eKtab
EN ع
الاقتصاد التركي
اقرأ عينة مجانية

الاقتصاد التركي

بقلم د. رواء زكي يونس الطويل

صفحة 1
مقدمة
 
لم تشهد العلاقات العراقية التركية قفزة نوعية كتلك التي شهدتها سنة 2009 حيث ارتقت إلى مستوى جيد، ولم يقتصر تحسن العلاقات على مجال معين بل شمل العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية وتفرعات تلك العلاقات من توافقات دبلوماسية واتفاقيات وزيارات ومبادرات. 
 
ولعل أخير تلك التطورات وليس آخرها تعيين الرئيس التركي عبد الله غول للسيد إرشاد هورموزلو مستشارا للرئيس التركي لشؤون الشرق الأوسط وبلدان المنطقة، فالسيد هورموزلو من مواليد كركوك عام 1943 وخريج كلية الحقوق جامعة بغداد.
 
ان هذا هو مؤشر يمتاز عن غيره من المؤشرات من حيث كونه يعكس حسن نية الجانب التركي تجاه العراق والرغبة الحقيقية في التقارب رغم أن موقف الجانب التركي حاليا أقوى من موقف العراق من حيث السياسة الخارجية، والاستقرار الأمني والاقتصادي ومن حيث السيادة . إن هذه الانتقالة السريعة من مرحلة تأزم العلاقات فيما يخص التوتر على الحدود العراقية التركية إلى مرحلة من العلاقات رفيعة المستوى إن دلّ على شيء فإنما يدل على مقدار الجهود المبذولة من قبل المعنيين من كلا الطرفي ووقوف الجانبين على الأسباب الحقيقية للتوترات ووضع حلول صحيحة وناجعة لتلك التوترات، وسرعة التنفيذ بدافع الرغبات الحقيقية والنوايا الصادقة. 
 
أما عن انعكاسات هذا التحسن على الشعبين فهو مما يدعو إلى الاطمئنان بأن تكون العلاقات مع بقية دول الجوار والدول الإقليمية كما هي مع الجارة تركيا. فالتهديد الذي كان يشعر به العراق لحدوده الشمالية وسيادة وكرامة أراضيه في أقصى الشمال قد زال مع توقيع الاتفاقية الأمنية والتوصل إلى حلول مشتركة، واتفاق الجانبين على كون الـ pkk  منظمة إرهابية. وعلى صعيد آخر فإن الاتفاقيات الاقتصادية وربط الشركات التركية بالعراقية مباشرة والتبادل التجاري كل ذلك سوف ينعكس إيجابا على اقتصاد البلدين على مستوى الاستثمار عالي المستوى أو على مستوى الاستهلاك الفردي،تاريخيا العلاقات  العراقية –التركية اتسمت بالطبيعية، حيث انّها لم تكن على مستوى عال من المتانة والقوة ولم تصلّ كذلك في اي مرحلة من مراحل الى حالات التوتر القصوى.
 
رغم المشاكل الّتى واجهت وتواجه هذه العلاقات من بينها مشكلة المياه والقضية الكردية التى بقيت دون حل جذري سواء في العراق او تركيا، مع الفارق في ابعاد القضية في الدولتين، فتداعيات هذه القضية ادت الى ابرام اتفاقية بين الجانبين في عهد  النظام السابق تسمح بدخول قوات الطرفين بمسافة كيلومترات الى اراضي كلتا الدولتين .
صفحة 2
تنبع اهمية الدراسة من ان العلاقات بين الجانبين اتخذت طابع طي المشاكل ووضعها جانبا باستثناء القضية الكردية  ذلك لاسباب وعوامل تعود الى اوضاع العراق الداخلية وسياسته الخارجية التي تبنت قضايا اكثرا وسخونة منها علاقاته مع ايران ومشاكل الخليج .لذا فان العراق لم يستطع ومنذ تاسيسه القيام بمفاوضات حقيقية ومستفيضة وفعالة مع تركيا لوضع الحلول المناسبة للمشاكل المذكورة انفاً.
 
الذي طال اربعة قرون، ونظرنا نحو العلاقات التي سادت بين الدولتين وصولاً الى مطلع عقد التسعينيات من القرن العشرين واحتلال العراق الكويت يوم 2 اَب 1990، اذ لعبت آنقرة دوراً ملحوظاً ضمن التحالف المناهض للعراق، عندما تدفقت قوات ضخمة تابعة لدول حلف NATO على الأرض التركية متمركزة في معسكرات قريبة من الحدود مع العراق، بينما تحشدت بضع مئات من طائرات الحلف في قاعدة انجرليك الجوية التركية، وأجرت آلاف الطلعات لقصف العراق طيلة أيام الحرب 17/1-28/2/1991، والتي أدت-ضمن مواقف عديدة في جبهات الحرب الاخرى الى انسحاب القوات العسكرية العراقية من الكويت بقيت تركيا على موقفها الاستراتيجي المؤيد لقوى التحالف بعد 1991 . وفتحت بقاعها لقوات عسكرية مشتركة تحت قيادة أمريكية، سامحة لها ولطائراتها بالتوغل نحو أعماق شمالي العراق  بغية انشاء منطقة آمنة للأكراد العراقيين لحمايتهم من السلطة المركزية في بغداد وباشراف الأمم المتحدة، ولغاية اندلاع الحرب الاخيرة التي شنت على العراق عام 2003. 
 
تفترض الدراسة ان الاتفاقية العراقية التركية التي تم التوقيع عليها بين المالكي ونظيره التركي اردوغان ستنعكس ايجابا على العلاقات السياسية مع كل دول الجوار وتمثل بوابة جديدة للعلاقات بين العراق وتركيا.
 
لقد  بلورت العلاقات بين تركيا والعراق العديد من التوترات خلال السنوات الأخيرة، ولم يدر في بال الساسة الاتراك ومنظريهم الاستراتيجيين خلال ايام الحرب 20/3-9/4/2003 أن القوات الامريكية والبريطانية ستتمكن من إحتلال هذا البلد، وان عشرات الالوف من جنود القوات البرية الامريكية وبضع مئات من الطائرات المقاتلة هجوم ارضي والهليكوبترات المسلحة ستكون على مقربة من حدودها وأجوائها الوطنية، مما يمكن أن تقلب موازينها الاستراتيجية في أكثر من منحى، وقد تؤثر على مواقفها في الحاضر القائم والمستقبل المنظور.
 
إن رفض الجمعية الوطنية التركية البرلمان التركي في الأول من شهر مارس 2003 السماح بمكوث وبمرور ال ـ 62000 جندي أميركي بقصد الهجوم على العراق من الشمال كان غير متوقع، ظاهريا، للعلاقات التركية ـ الأميركية. وهناك مؤشرات عديدة تسمح بفهم مكنون ذلك الرفض. فبالإضافة إلى خطر زيادة العزلة الإقليمية لتركيا في حال أنها كانت قد سمحت بانتشار الجنود الأميركيين على أرضها، لم تشأ الحكومة التركية أيضا السير في الاتجاه المعاكس لناخبيها.
 
إن مختلف استطلاعات الرأي كانت تدل آنذاك على أن أغلبية الرأي العام التركي كان ضد الحرب. كذلك كانت المكانة القانونية لشمال العراق تمثّل أحد النقاط الأساسية للمفاوضات التركية ـ الأميركية خلال شهر شباط 2003. إن المطلب الأساسي للعسكريين الأتراك الذي اصطدم برفض حاسم من قبل واشنطن كان يخص تدخّلهم في شمال العراق لثلاثة أسباب على الأقل.السبب الأول هو خلق منطقة عازلة ترمي إلى كبح حركة pkk حزب العمال الكردستاني الذي لجأ حوالي 5000 من مقاتليه إلى الجهة الأخرى من الحدود. والسب الثاني هو منع إعلان قيام دولة كردية عند الإطاحة بالنظام العراقي مما كان سوف ينعش تطلعات القوميين الأكراد في تركيا لنيل الاستقلال الذاتي. وثالثا كان هناك قسم من العسكريين الأتراك تغريهم فكرة إقامة دولة تركمانية مدعومة من أنقرة. بالتالي كان ينبغي استخدام تركمانيي العراق الذين تقدّر تركيا عددهم بـ 2,5 ملايين نسمة، بينما الرقم المتداول المقبول عامة هو 500000 نسمة.
 
تهدف الدراسة الى التعريف بالاقتصاد التركي ثم دراسة مستقبل العلاقات العراقية التركية في ضوء المصالح المشتركة، حيث إن العراق بشكل عام يحرص على ان يقيم علاقات جيدة مع دول الجوار والسياسة العراقية تتجه الان لتحقيق افضل علاقات مع هذه الدول وبالنسبة لتركيا هي دولة ديمقراطية وكان لها دور في تشجيع الدخول في العملية السياسة وكذلك فان علاقاتها جيدة مع جميع المكونات العراقية.
صفحة 3
المبحث الاول 
 
التطور التاريخي للاقتصاد التركي
 
تبنى الاقتصاد التركي خلال العقود الخمسة الماضية اكثر من ست خطط خمسية للتنمية الاقتصادية 1963 –1994، اتبع في الاولى 1963-1967  والثانية منها 1968-1972 سياسة انغلاق وتدخل حكومي في المجالات الاقتصادية المختلفة، الصناعة، والزراعة، التجارة الخارجية …..الخ، فوضعت الحواجز الكمركية، ومنحت الحماية للصناعة، وقيدت حركة رؤوس الاموال، وتم تبني سياسة احلال الاستيرادات . وقد حققت تركيا في بداية السبعينات نموا اقتصاديا سريعا، وبمعدل تضخم متواضع وفائض في الحساب الجاري الا ان ازمة النفط الاولى ادت الى تدهور في شروط التبادل التجاري ضد صالح تركيا مما انعكس ذلك بانتقال فائض الحساب الجاري الى عجز بلغ 3,3 مليار دولار عام 1977 بما يعكس الزيادة الحادة في تكاليف الواردات النفطية مقترنة بالركود في الصادرات وفي تحويلات العمال. اصبحت تركيا نتيجة ذلك دولة مقترضة، وبرزت فيها ازمة الديون بوضوح عام 1977 محدثة حالة عدم توازن في ميزان المدفوعات والذي بلغ –1.8  مليار دولار .
 
وفي بداية الثمانينات جاء البرنامج الاقتصادي الجديد، سياسات التكييف الهيكلي، وهذا البرنامج يقوم على نهج متطلع الى الخارج ومتجه الى اقتصاد السوق مبتعدا عن الاستراتيجية السابقة الا وهي تدخل الدولة المتجهة الى الداخل . واشتمل هذا البرنامج على عدة سياسات اقتصادية، وتعديلات هيكلية في جميع الجوانب الاقتصادية، حيث اكد البرنامج على ليبرالية التجارة الخارجية واتباع سياسة تشجيع الصادرات وتخفيف القيود على الاستيرادات واطلاق سعر الصرف الرسمي وانتعاش مناخ الاستثمارات الاجنبية واجرى تعديل اخر في عام 1984 وتم انشاء مناطق التجارة الحرة واعفيت معظم الاستيرادات من التراخيص ومع نهاية عام 1985 الغيت القيود الكمية وخفضت اسعار التعريفات . ولقد كان لهذا البرنامج انعكاس كبير على تحسين الظروف الاقتصادية في تركيا، الا ان الظروف الخارجية لاقتصاد تركيا لم تكن ملائمة بعض الشيء لسياسات التكييف الهيكلي، كما ان المشكلة السياسية التي واجهتها هذه السياسات، هي تفاقم حدة الديون الخارجية والتي بلغت42 مليار دولار عام 1990 بعد ان كانت 19 مليار عام 1979 فضلا عن الفوائد المترتبة على هذه الديون . وبذلك تركت آثار سلبية قوية على النمو الاقتصادي التركي حيث كان لقيد العملة الصعبة اهمية واضحة في تشخيص الخطط الخمسية الثلاثة الاخيرة 1979-1994 .
 
في بداية التسعينات وبعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق الذي كان له اثر كبير على الاقتصاد التركي، ازدادت المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد التركي وتوالت الحكومات التركية الحاكمة والتي لم تتخذ برامج واجراءات قوية لوقف حالة المديونية الخارجية والداخلية بل ازدادت هذه المديونية الى 104 مليار دولار عام 2001، وغالبا ماكانت هذه الديون لاتذهب للاغراض الاستثمارية وانما لاغراض اخرى فضلا عن ارتفاع نسبة التضخم مما ادى ذلك الى حدوث ازمات اقتصادية كبيرة في تركيا في مطلع هذا القرن كانت اولها في تشرين الثاني عام 2000 ثم في شباط 2001 ولقد هزت هذه الازمات الاقتصاد التركي، وبدأت بعد ذلك الحكومة التركية اتخاذ اجراءات عديدة وقاسية من اجل وقف هذه الازمات ومحاولة تجاوزها . ولفهم كل هذه التطورات لابد من ان نتوقف قليلا عند الملامح الاساسية العامة للاقتصاد التركي ثم نتناول بعد ذلك واقع التجارة الخارجية التركية وظروف نشوء الازمة الاقتصادية واسبابها . ونتعرض كذلك لواقع التعاون الاقتصادي التركي مع العراق .
صفحة 4
 شهد قطاع التصنيع في تركيا نموا كبيرا منذ عام 1950 لكن في اوائل عقد التسعينات شكلت الزراعة تقريبا نصف قوة العمل، وكان لنفوذ الحكومة دورا كبيرا على الاقتصاد التركي وتملك العديد من الصناعات المهمة . في منتصف التسعينات عانى الاقتصاد من عجز ميزاني كبير حيث ارتفع معدل التضخم السنوي الى 150 % واستجابة لذلك قامت الحكومة على الفور باجراء سياسة التقشف التي شملت تعجيل عملية برنامج الخصخصة وزيادة سعر السلع المنتجة او المباعة من قبل مؤسسات حكومية .
 
الناتج القومي : اجمالي الناتج المحلي لتركيا GDP  لعام 1999 كان  185.7بليون دولار مايقارب 24% من GDP  اسهم به قطاع الصناعة و16 % وقطاع الزراعة و60%  من قبل الحكومة والخدمات الخاصة .
 
العمل : قوة العمل المحلية التركية شملت  30.6 مليون من الاشخاص العاملين عام 1999 ومن بين هؤلاء 43 % تم تشغيلهم في الزراعة، والغابات وصيد الاسماك 34 % يعملون في قطاع الصناعات 22 % يعملون في الصناعة، وفي اوائل عقد التسعينات حوالي 1.3 مليون تركي يعملون في الخارج خصوصا في المانيا والمملكة العربية السعودية وفرنسا وتبلغ التحويلات السنوية من العمال المهاجرين حوالي 3.1مليون دولار، اما منظمات العمل الرئيسية هي اتحاد غرف نقابات العمال التركية وتضم حوالي1.7 مليون عضو واتحاد نقابات العمال  في تركيا .
 
الزراعة : منذ عام 1950 كان الناتج الزراعي في تركيا قد ازداد عبر استخدام المزيد من الالات والمكننة والاسمدة ويعتبر البلد واحد من اقل البلدان في العالم لم يكتفي ذاتيا في المواد الغذائية الرئيسة . ان التنوع في المناخ في تركيا يسمح بانتاج محاصيل خاصة عديدة مثل الشاي، وفي عام 2000 الانتاج الرئيسي من المحاصيل شمل30.3 مليون طن من الحبوب مثل الحنطة والشعير والرز والذرة  21.8 مليون طن من الخضراوات مثل البطيخ والطماطة والبصل والباذنجان والملفوف5.3 مليون طن من المحاصيل الجذرية مثل السكر والبطاطا 10.4 مليون طن من الفواكه مثل الكروم والتفاح والزيتون والحمضيات والبندق 737.088 طن من الزيوت والقطن والتبغ هي من المحاصيل الرئيسة في التصدير . الرعي على الحقول والمزارع يشمل11.2 مليون من الماشية من بينها  000 ,650 من الحمير، 30.2 مليون من الاغنام 8,4 مليون من الماعز  -,194 من الجاموس و172 مليون من الدواجن .
 
الغابات وصيد الاسماك : على الرغم من ان 12 % من مساحة تركيا تصنف بانها تقع ضمن الغابات فان الاخشاب هي غير مهمة نسبيا حيث تشكل القيمة التجارية 1/3 من الغابات في عام 1997 19.3 مليون قدم3 يتم تقطيعها من الاخشاب فقط حوالي 1/8 يتم تحويلها الى نشارة  الخشب والبقية يستخدم على شكل وقود .
 
معادن : تحتل تركيا مكانا مهما في انتاج المعادن، وهي من البلدان الرئيسة في العالم في انتاج الكروم وتم استخراج 1.7 مليون طن في عام 1996 صادرات معدنية اخرى (كالفحم والنفط من الاراضي) يستخدم بالدرجة الاساس لتلبية الحاجات المحلية وفي عام 1997 انتجت تركيا 24.7 مليون برميل من البترول 253 مليون  م3 (9-8 بليون قدم3) من الغاز الطبيعي و56.6 مليون طن متري من الفحم . ان معظم الفحم هو من الدرجة الواطئة الكلنيت /الفحم الحجري)على الرغم من كميات قليلة من الفحم ذي الدرجة العالية يتم استخراجه . منتجات معدنية اخرى تضم البوكسيت، خام الحديد او المنغنيز، القصدير، الزنك، حجر الكحل، الكبريت  معادن اخرى يتم انتاجها وهي حجر الغليون (حجر رغون البحر) ويستخدم لصنع السكاير (الغليون).
صفحة 5
المصنوعات : تعتبر تركيا من الدول الرائدة في المنتجات المصنعة في اوائل عقد التسعينات وتشمل المنسوجات والاطعمة المعلبة وتكرير النفط ومنتجات البترول والحديد والصلب والمواد الكيمياوية . وهذه الصناعات في استنبول وازمير وبورصة وهي مراكز صناعية مهمة .
 
الطاقة : انتجت تركيا 111.5بليون كيلو واط بالساعة من الكهرباء في عام 1999، المشاريع الحرارية التي تقوم بحرق وقود الفحم الحجري انتجت 61% من الكهرباء و39 % من مشاريع الطاقة الكهرومائية وتضم مشروع عملاق على نهر الفرات بالقرب من ايلازيغ Elazig، تركيا الان في طريقها لبناء مشروع عملاق للطاقة الكهرومائية اطلقت عليه مشروع  جنوب شرق الاناضول GAP والمشروع يضم 22 سدا و19 محطة للطاقة على طول نهر الفرات ومن المؤمل انجازه عام 2005 ومن بين السدود العملاقة لهذا المشروع هو سد اتاتورك الذي تم انجازه عام 1990 .
 
النقد والصيرفة : الوحدة النقدية لتركيا هي الليرة التركية التي تقسم الى 100 قرش  (418.783) ليرة تركية تساوي دولار امريكي واحد كمعدل لاسعار علم 1999 البنك المركزي لجمهورية تركيا تاسس عام 1930 وهو البنك الذي اصدر العملة . لدى البلد ايضا العديد من البنوك المعنية بالتنمية الاقتصادية مثل البنك الزراعي للجمهورية التركية تاسس عام 1863 ومصارف تجارية عديدة . المركز الرئيسي للتبادل بالعملات في تركيا موجود في استنبول .
 
التجارة الخارجية : كلفة الاستيرادات السنوية لتركيا هي اعلى بكثير من الارباح المتحققة من الصادرات ففي عام 1999 بلغ اجمالي الاستيرادات ,41 مليون دولار والصادرات 28.8 بليون دولار ,الصادرات الرئيسة كانت المنسوجات والحديد والفولاذ والفواكه الجافة والملابس الجلدية والتبغ ومنتجات البترول والاستيرادات الرئيسة كانت الالات والنفط الخام ومركبات النقل (الحمل) والحديد والفولاذ والمنتجات الكيميائية. دخل كبير يشتق من السياحة في تركيا ففي عام 1999 حوالي 6.9مليون اجنبي انفق مايقارب 1.8مليون دولار في البلد . الشركاء الرئيسيون في التجارة بالنسبة للصادرات هم المانيا (حوالي 1 /4 من كل المشتريات) والولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وايطاليا. المصادر الرئيسة للواردات هي المانيا وايطاليا والولايات المتحدة وتعتبر تركيا عضو مشارك في الاتحاد الاوربي .
 
النقل : لدى تركيا 8.607 كم (5.348ميل) من خطوط سكك الحديد كلها تعمل من خلال شركة خطوط السكك الحديد في الجمهورية التركية والبلاد هي ايضا تقوم بتسديد خدمات 382.397 كم (237.610ميل) من الطرق في عام 1999 هناك 63 شاحنة نقل المسافرين تعمل بالخدمة تغطي حاجة 1.000 مواطن الموانئ الرئيسة في تركيا هي اسطنبول وازمير وموانئ اخرى مهمة تضم طرابزون وكيرسون (كيرصون) وسامسون على البحر الاسود والاسكندرونة وميرسين في الجنوب الخطوط الجوية الوطنية والخطوط الجوية التركية تقدم خدمات محلية وخارجية والمطارات الدولية الرئيسة موجودة في اسطنبول وانقرة وادنه وازمير.
صفحة 6
السياحة: تشكل السياحة احد اهم المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في تركيا، ضمن برنامج اقتصادي يدعمه صندوق النقد الدولي، اذ بلغت عائدات تركيا من السياحة (12.409) مليار دولار امريكي عام 2001، منها (8.6) مليار دولار جاءت من انفاق السياح في تركيا و(2.18) مليار دولار من رحلات لقضاء العطلات والاستراحات الترفيهية، و(1.6) مليار دولار  من سلع تم شراؤها من تركيا لبيعها في الخارج . وقد ارتفع عدد زوار تركيا من (1.5) مليون زائر عام 1979 الى اكثر من (10.5) مليون زائر في العام الماضي 2001، وسيرتفع عدد السياح الزائرين لتركيا الى اكثر من (25) مليون سائح  في السنوات العشر القادمة . وتعد تركيا من الدول المتميزة في هذا الجانب، اذ تحتل المرتبة الثالثة لدول الجذب السياحي  في العالم . بعد روسيا والصين . ويستوعب قطاع السياحة (870) الف شخص يعملون في قطاعات مختلفة ترتبط مباشرة بخدمات صناعة السياحة في تركيا  .
 
ومن الجدير بالذكر ان قطاع السياحة في تركيا، قد تعرض الى بعض الانتكاسات والتراجع لاسيما بعد العدوان الثلاثيني على العراق، وخصوصا في الفترات التي تزيد الولايات المتحدة الامريكية، من شدة التصعيد العسكري ضد العراق، فيعزف الكثير من السواح، عن زيارة تركيا لغرض السياحة، خوفا من تعرضهم لبعض المخاطر الناجمة عن أي عدوان عسكري امريكي ضد العراق . وتشعر تركيا بالقلق ازاء قطاع السياحة وخوفها من تدهوره، لاسيما وانه يعد مصدرا رئيسا لدعم اقتصادها المنهار، لذلك يدلي بعض المسؤولين الاتراك في وزارة السياحة التركية، بين الحين والاخر، تصريحات تهدف الى طمانة السياح والقيام بحملات اعلامية ودعائية للغرض ذاته، لاسيما في الفترات التي تزيد فيها الولايات المتحدة الامريكية، من لهجتها العدائية ضد العراق .
 
Source:1. Turkey   Economy   Static   and   analysis   1997  , Ankara,Republic of  Turkey.2. Statistical  year  book  of  Turkey, prime  Ministry state  institute  of  statistics , 1981,  1997,1999.
 
3.هاشم محمد الزيباري، الهيكل السلعي لتجارة تركيا مع الاتحاد الاوروبي وأثره في النمو الاقتصادي للمدة (1980 ـ 2004)، رسالة ماجستير، كلية الادارة والاقتصاد، جامعة الموصل، العراق،2006.
صفحة 7
المبحث الثاني
 
تجارة تركيا الخارجية
 
تحتل التجارة الخارجية في الاقتصاد التركي مكانة مهمة، فهي احد النوافذ التي يطل من خلالها البلد على العالم الخارجي، وقد اتخذت التجارة الخارجية في تركيا اتجاهات ومسارات عديدة وخضعت عملية دعم السياسة التجارية لاعتبارات مختلفة باختلاف الظروف والاوقات والمراحل السياسية . ويظهر جدول رقم (2) اجمالي التجارة الخارجية خلال الفترة 1980 – 1998  فقد بلغت حوالي 10.8مليون دولار عام 1980 واصبحت 19.4بليون دولار عام 1985 وفي عام 1996 وصلت الى 65.9 بليون دولار وبلغت الزيادة السنوية 2.68 بليون دولار كما يظهر في المعادلة التالية 
 
T = 4.66 + 2.68 T
 
حيث ان:
 
T= اجمالي التجارة الخارجية التركية بالبليون دولار .
 
T= عنصر الزمن.
 
وترجع هذه الزيادة الى التحويلات الاقتصادية العديدة التي شهدتها تركيا بسبب التغيرات في حركة التصنيع وستراتيجية التنمية الاقتصادية التي اصبح القطاع الزراعي مساندا للقطاع الصناعي .
 
1. الصادرات الاجمالية 
 
بلغت عام 1980 (2.9) بليون دولار ازدادت الى (7.96) بليون دولار عام 1985 ثم (23.1) بليون دولار عام 1996 وكانت قيمة الزيادة السنوية خلال فترة الدراسة (1.07) بليون دولار كما تبينه المعادلة التالية :
 
EX = 1.64 + 1.07  T  
 
T=2.9    18.09       R2 =95.9         R-2 =95.6 
 
D.W  =2 .07
 
حيث ان
 
 = EX الصادرات الكلية
 
T= الزمن
صفحة 8
وقد اثبت الاقتصاديون الدور الايجابي للصادرات من خلال اثرها على اعادة توزيع الموارد البشرية والمادية توزيعا يخدم مختلف ميادين الاقتصاد، فالصادرات ماكنة النمو الاقتصادي. Engine of growthفي البلدان النامية (1) :
 
Source:
 
1. Turkey   Economy   Static   and   analysis   1997, Ankara,Republic of  Turkey.
 
2. Statistical  year  book  of  Turkey, prime  Ministry state  institute  of  statistics, 1981,  1997, 1999.
 
3.هاشم محمد الزيباري، الهيكل السلعي لتجارة تركيا مع الاتحاد الاوروبي وأثره في النمو الاقتصادي للمدة (1980 ـ 2004)، رسالة ماجستير، كلية الادارة والاقتصاد، جامعة الموصل، العراق، 2006. 
 
2. الواردات الاجمالية 
 
يوضح الجدول رقم (2) ان الواردات متزايدة خلال فترة الدراسة فقد كانت قيمتها عام 1980 (7.9) بليون دولار ازدادت الى (11.3) بليون دولار عام 1985 . وكانت الزيادة السنوية في الواردات (1.61) بليون دولار.كما تظهر في المعادلة التالية :
 
1m=3+1.61   t     R2=88.5      R-2= 85.5
 
T =1.82    9.47  R2= 8. 5    R-2=5.5  D.W= 1.87
 
حيث ان 
 
1M = الواردات التركية بالبليون دولار .
 
T   = الزمن.
 
     يتسم هيكل الواردات التركية بتنوع السلع والمنتجات المستوردة وازديادها بسبب زيادة الاحتياجات من السلع الاستهلاكية والانتاجية لمواكبة عملية التنمية الاقتصادية (2) .
 
ب. الانكشاف (3) على العالم 
 
يعد الاقتصاد التركي مثالا للأقتصادات التي ترتفع فيها نسبة التجارة الخارجية الى GNP، الجدول رقم (3). فقد شكلت نسبة (19.1%) عام 1981 وارتفعت الى (24.7%) عام 1986 و(31.3%)  عام 1994 .
 
ويوضح اللانكشاف العلاقة التي تربط بلد ومجموعة من البلدان ويكون التركيز السلعي للصادرات عنوانا رئيسيا لمدى الانكشاف على العالم . فكانت نسبة  الصادرات الى  GNPمتزايدة خلال فترة الدراسة فقد كانت عام 1980 (4.3) واصبحت (22.9) عام 1988 و(14.1) عام 1994 .
 
وكان انكشاف تركيا يتركز على دول الاوسيد OECD، ويتصف الاقتصاد التركي بدرجة انكشاف عالي على العالم الخارجي . وقد كانت نسبة الزيادة السنوية في الصادرات الىGNP تساوي (0.963) كما في المعادلة التالية : 
 
EX/GNP = 7.8+0.963 T  
 
T=3.51         11.92           R2= 95.2     
 
R-2=92.9                        D.W=2.1   
 
حيث ان :
 
EX/GNP =  نسبة الصادرات الى الناتج القومي الاجمالي .
 
T= عنصر الزمن .
صفحة 9
Source  : Turkey  and  world  foreign  Trade  1995. 
 
- رواء زكي يونس، اثر السياسات الاقتصادية على التغيرات الهيكلية، مصدر سابق، ص91 ؛ 
 
Statistical  year book of Turkey ,1981,1987,1997.                             
 
حصة الفرد    Percapita 
 
لقد ازدادت حصة الفرد من التجارة الخارجية خلال الفترة 1980-1998 فقد بلغت حصة الفرد من الصادرات عام 1985 –160 دولار وارتفعت الى 220 دولار عام 1988 ثم اصبحت عام 1994 293 دولار و370 دولار عام 1996.كما ازدادت حصة الفرد من الوارداتpercapita- import  عام 1985 230 دولار، ازدادت الى 398 دولار عام 1990 ثم اصبحت 680 دولار عام 1996، كذلك ازدادت حصة الفرد من الناتج القومي الاجمالي percapita - GNP  فقد بلغت عام 1985 1300 دولار ازدادت عام 1989 الى 1960 دولار وفي عام 1996 اصبحت 2800 دولار .كما هو مبين في الجدول رقم (4).
 
لقد كانت نسبة الزيادة السنوية في حصة الفرد من الصادرات 15.4 دولار سنويا . كما في المعادلة التالية :
 
P.EX =62.3 +  15.4   T
 
T=7.72        18.3       R2=96.1       R-2=95.8           DW =1.85
 
حيث ان
 
PEX حصة الفرد من الصادرات (دولار) .     
 
T الزمن
 
كما بلغت الزيادة في حصة الفرد من الواردات (22.6) دولار كما في المعادلة التالية :
 
P.1M  =.110    +   .22.6  T
 
T=4.36      8.68    R2=84.3    R-2=83.2 
 
D.W=8.1
صفحة 10
هيكل الواردات التركية
 
يتسم هيكل الواردات التركية بتنوع السلع والمنتجات وازديادها، بسبب زيادة الحاجة الى السلع الاستهلاكية والانتاجية لمواكبة عملية التنمية الاقتصادية فتؤثر التنمية الاقتصادية على الاستيرادات من حيث الحجم والهيكل فتزداد الاستيرادات في بداية عملية التنمية (4)، لان التنمية الاقتصادية تؤدي الى زيادة الطلب الاستهلاكي، نتيجة لزيادة الدخول، كذلك زيادة الطلب على السلع الراسمالية اللازمة لتنفيذ المشاريع الجديدة . فضلا عن عدم استجابة الجهاز الانتاجي للطلب الذي تخلقه التنمية وضعف مرونته. ويوضح الجدول رقم(5) زيادة الاستيرادات خلال فترة الدراسة فقد ازدادت حجم استيراد السلع الاولية من (7836) مليون  دولار عام 1985 الى (20807) مليون دولار عام 1995 . وازدادت استيرادات السلع الاستثمارية من (2603) مليون دولار عام 1985 الى (10488) مليون دولار عام 1995، كما ازدادت استيرادات السلع الاستهلاكية من (905) مليون دولار عام 1985 الى (4414) مليون دولار عام 1995، فكانت قيمة الزيادة السنوية باستخدام طريق OLS لاستيرادات السلع الاستثمارية (522)مليون دولار، كما في المعادلة التالية :
 
1M.V= 208 +522  T
 
t  =0.37  9.07   R2=85.5    R-2= 84.4    D.W =1.86
 
حيث ان :
 
  1M.V استيرادات السلع الاستثمارية بالمليون دولار.
 
T المتغير الزمني .
 
كما بلغت الزيادة السنوية لاستيرادات السلع الاولية (800) مليون دولار كما جاء في المعادلة التالية :
 
1M .C =742  + 286  T
 
t  =2.65      9.86   R2= 87.4      R-2 =86.5  
 
D.W =1.95
 
حيث ان
 
1M.C = استيرادات السلع الاستهلاكية بالمليون دولار. 
 
 T = عنصر الزمن .