eKtab
EN ع
الألق المضيء
اقرأ عينة مجانية

الألق المضيء

بقلم محمود سعيد سليم

صفحة 1

فاتـحة الديـوان

بكلّ تجردّ عن كل غايهْ

وحبّ للفضيلة والهـدايهْ

وتقوى واعتناق للمزايا

ونبذ للخلاف وللسّعايه

وجمع للأنام على صراط

قويم مستقيم للنـهايه

وتدعيم الأواصر بين قوم

تظللهم بنا عين العـنايه

إلى الحرم المصون وهبت شعري

هو الألق المضيء من البـدايه

فكلّ شعاع حرف فيه ومض

من الإيمان في زمن الغـوايه

يزكّي النفس من درن الدنايا

ويحميها ويوليها الرعـايه

فَأقْبِل أيها الإنسان واقْرأ

لتزداد المناعة والحـمايه

تحصّن بالشمائل والمزايا

ولا تخشَ الضلالة والعَـمايه

صفحة 2

توطئة

حين أهلّ "عليَّ" هذا "الألق" بضوئه ذات صباح من كانون الثاني 2009 أعادني عقوداً ذوات عدد أوائل السبعينات من القرن الماضي، وكان شاعرنا محمود سليم يدّرس إذ ذاك في جامعة بيروت العربية، تتبادى على وجهه ملامح النجابة والإقبال، غير أنّ عينيه ونبرات صوته كانت تشي بمشاعر متماوجة تتلمس رغماً عنه في "إيقاع" داخلي لا يستطيع له دفعاً. وقد كان واضحاً أنه وُلد شاعراً...

وظللت على مراحل – منذ ذلك التاريخ – أستمتع بجلساته، وبمزاميره في ألوان من فنون القول شتــّـى. فلمّا جاءني "ألقه المضيء" هذا لم يَفجأْني، لأنه يصدر عن هذه النفس التي عهدتها على هذا النسق الذي حدثتك عنه، غير أنيّ سعدت أنّ ديوانه هذا جمع أشياء تبدو مختلفة لكنك لا تلبث أن تردّها إلى "نــَـفَسٍ" واحد، وإلى "ماء" واحد، فالجوهر الجامع لها هو ذلك الاستغراق للتأمل في خلق الله سبحانه صدوراً عن حسٍّ ديني لا يتأبّى على النظر العابر فقد جاء شعره عن الأمومة، والطفولة، متناسقاً مع شعره عن الأعياد الدينية وبخاصة في الشهر الأعظم حين يُمسك الناس عن الطعام والشراب والشهوات، وكذلك قصائده في الحكمة وتأمّل الزمان وحال الناس، ووصفه للطبيعة وبخاصة جبل الباروك وأرزاته في عشق مُتولَهٍ لا تسعفه قدرة على إخفائه، وأخيراً شعره قي الغزل. الرائقِ...

كل أولئك "تناغم" في "تــَـوَجُّهٍ" واحد نحو الصلاة، ومن ثمّ لم يكن مُستغرباً أن نجد هذه "التــَّناصَّ" القرآني الواضح في هذا "الألق" حين أشار إلى ما نحن فيه بأنــّهم "أحلّوا قومهم دار البوار"، وإلى الأمل في "هدهد سليمان" حين أفصح: مكثت غير بعيد.

بيروت في 23/1/2009

أ. د. عبده الراجحي

أستاذ اللغويات في جامعتي

الإسكندرية – وبيروت العربية

عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة

صفحة 3

مقدمة

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

فهذا هو المولود الثاني الذي أبصر النور في وطن تعصف به الويلات والحروب ويخيّم عليه ظلام دامس.

كانت تساورني الشكوك وتنتابني الهواجس، فقد ترددت كثيراً وفي النفس وميض بعد هجوع، وإقدام بعد رجوع، وانعتاق بعد خضوع، وتصميم على الطبع بعد إلحاح المريدين والمحبين، لانفحهم بعبق الشعر وأريج القيم والشيّم التي تلفح الهمم وتشعلها حميّة تحرراً من كل الأدران والمفاسد التي توبق النفوس.

ولقد التزمت في أكثر قصائدي مع تعدد أغراضها المنهج القويم الذي يرضي الله أولاً ويعود على من يقرأ بالحكمة والموعظة الحسنة اللّهم إلاّ بعض المقطوعات الغزلية والتي أرجو الله أن يغفر لي ويعينني فيما يلحق على طلاقها والعزوف عنها إذا جعل الله لنا في العمر بقية، لتخرج نفسي إلى عالم البرزخ طاهرة نقيّة وراضية مرضية. والله عزّ وجل يقول: "ولا تــُزكّوا أنفسكم هو أعلم بمن أتــّقى".

أما العنوان الذي اخترته لهذا المولود هو "الألق المضيء"، بما فيه من إشعاعات مقروءة ومسموعة ولكنها غير مرئية إلاّ بعين الإيمان واليقين مصداقاً لقول الرسولJ: أتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله.

فعسى أن يُنعهد هذا المولود بالدراسة والعناية والرعاية وأن يقع في أنفس قارئيه موقعاً حسناً، مع التقبل بكل رضا وامتنان كل الملاحظات التي تسدي إليّ النصح والإرشاد إلى ما هو أقوم إيماناً مني بقول من قال: "رحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي".

مع خالص شكري وصادق دعواتي لسيادة الأستاذ الدكتور عبده الراحجي أستاذ اللغويات في جامعتي الإسكندرية وبيروت العربية الذي تطوع مشكوراً بتقديم الديوان، أطال الله عمره.

كترمايا في 23/1/2009

محمود سليم

صفحة 4

عيد الطفل

شهر عيد الطفل حبا

باسماً طلق المحيّا

حمل البشرَ إلينا

ناضراً غضاً نديّا

إنه شهر الأماني

أيّها الإنسان هيَّا

فاملأ الدنيا بهاءً

وأجعل الطفل رضيّا

وأغمر الابن برفق

وعليه كن حنيّا

أعطه ما يتمنى

دمية رطبا حنيّا

ضمةً من صدر أُمّ

أو حناناً أبويّا

تعدل الكون بمن فيه وما فيه سويّا

صفّق الروض بكوراً

وشدا الطير عشيّا

وتناهى الطهر في أطفالنا لحناً شجيّا

صفحة 5

فأنتشى الأهل جميعاً

كلهّم صاحَ بُنيّا

كلّ ما في الكون طرّاً

عند طفل ليس شيّا

بسمة من ثغر طفل

تجعل العمر زهيّا

إنه لفظ غريب

أيقظ الاحساس فيّا

إنه سحر عجيب

ملك القلب عليّا

فعصرات الشعر شهداً

خالصاً من خافقيّا

ونفخت الناي أنغاماً وجرْساً سرمديّا

أيها الطفل الذي قد كان كالعود طريّا

أيها الطفل المناجي فتنة الدنيا تفيّا

في ظلال العطف والتحنان فيئّاً أبديّا

فتنعّم بالنعيم المشتهى ما دمت حيّا

وأمقت البغضاء والشحناء والحرب البغيّا

صنعت من حشد أطفال لنا جيلاً شقيّا

خلّفته في غيابات الدجى سراً خفيّا

يظمأ الساري له ملحاً أُجاجاً أو نقيّا

فاض في ظل الأمان المرتخى نبعاً سريّا

كلما شمت صبياً عاطر الأنفاس ريّا

عابق النشر يضوغ الطيب فواحاً شذيّا

إنه برغم روحي

لعبة بين يديّا

هتفت نفسي وقالت

يا الهي كن حفيّا

واستحال العيد للأطفال فيضاً شاعريّا

فاحفظ اللهم طفلي

كان بنتاً أو صبيّا

صفحة 6

الصدى الحنون

أحيا بقلبي مَيّت الأصداء

صوتٌ حنون من فضاء ناءِ

صوت الأمومة عذبة ألفاظه

كعذوبة الأحلام عند الرّائي

يُنشي الذي يُصغي إلى همساته

فيهيم في جوّ من السّراءِ

ويغور في الأفق البعيد مرنـــّـماً

غرِداً على أنشودة الشعراءِ

ظلّت تهدهدني بمهد حنانها

وتفيض في الإصباح والإمساءِ

فيضاً من الألق الطهور وشعلةً

من عالم الأنوار والأضواءِ

حتى اطمأنّ الطفل في حضن لها

فغفا على تهليلة وغناءِ

وإذا الفؤاد بنبضه وبخفقه

أذكى لهيب الشوق في الأعضاءِ

قد عانق الطيف المرفرف إبنه

فكأنه في عالم الأحياءِ

نفح من الحبّ المضمّخ بالمنى

صفحة 7

تهفو إليه أذرعُ الأبناءِ

وتضّمني في صدرها الدافي بلا

ملل وتلثم وجنتي بوفاءِ

حُلمٌ جميلٌ خِلت نفسي أنني

في رحلة المعراج والإسراءِ

فأفقت من حُلمٍ أثار مشاعري

فنما حنين الابن للآباءِ

لفظ يفيض عذوبة وحلاوة

فإذا قلبت الاسم فزت بماءِ

عذبٍ فُراتٍ مستساغٍ طعمه

هو بلسم للداء والبرحاءِ

لولا الأمومة ما استقامت أمّةً

وغدت حياة الناس كالأشلاءِ

سأعيش في دنيا الوفاء مردداً

سأعيش في دنيا الوفاء مردداً

لفظاً ينير الدرب في الظلماءِ

سأظلّ في محراب أمي خاشعاً

متجلّلاً بالطاعة العمياءِ

هو واجب الولد المطيع لأمّه

في حاليّ السّراء والضراءِ

من عاش طوعَ الأم عاش مظلّلاً

بالخير والنعماء والآلاءِ

صفحة 8

شمس الحياة

أنتِ يا أمي ملاكي

وملاذي كلّ حِينْ

كلّ ما عندي فداكِ

مهجتي قلبي الضنينْ

بهواك ورضاكِ

يا إمام العاملينْ

أنتِ يا أميّ حِماكِ

لبناتٍ وبنينْ

أنتِ شمسٌ في سماكِ

أشرقت للصالحينْ

نحن فيض من سناكِ

في دروب العابرينْ

نحو محراب هواكِ

حسبنا لثم الجبينْ

أيّ سرٍّ قد حواكِ

يا مثِال المتـّـقينْ

حمل الكونُ شذاكِ

صفحة 9

فاض شدواً وحنينْ

عطر الإخلاص فاكِ

فانحنينا خاشعينْ

طرفتنا مقلتاكِ

فابتهلنا ضارعينْ

طيَب الله ثراكِ

وحمى الركن الركينْ

سرق الوردُ نداكِ

وتداعى الياسمينْ

وتمنى ملتقاكِ

إنّه نِعمَ القرينْ

كلّ مخلوق سواكِ

هاجه شوق دفينْ

أن يُرى في مستواكِ

في عِداد الخالدينْ

يقتفي وقع خطاكِ

نحو شاطيه الأمينْ

وإذا طفلٌ دعاكِ

نحو مهدٍ تسرعينْ

تغمر الطفل يداكِ

غمرتيْ عطف ولينْ

وإذا شرٌّ دهاكِ

من شرور الآثمينْ

هتف القلب يحاكي

غرّة النور المبينْ

فتسامَي في علاكِ

أنا للأم مَدينْ

أنا من سكبِ هداكِ

أنت من ماء وطينْ

صفحة 10

فرحة العيد

حلَّ عيد الفطر فينا

هاتفاً للصائمينا

حاملاً وعداً وبشرى

من إله العالمينا

إنّ شهر الصوم فرض

يا عصاة المسلمينا

إن من صام وصلْى

في عداد المؤمنينا

كلّ من أفطر عمداً

في عداد المخطئينا

فأسلكوه في عذابٍ

واقطعوا منه الوتينا(1

ثمّ صلّوه جحيماً

كان شيطاناً لعيناً

إن يوم الفطر عيد

يقتضي منّا اليقينا

بالذي أوجب صوماً

وبخير المرسلينا

فوفاء والتزاماً

بوصايا الصالحينا

لا تخالف أمر مولاك