مـقدمـة
الأمثال الشعبية تعبير عن حياة الشعب ومعتقداته وقيمه وسلوكياته وأخلاقياته، ويمثل علاقة الإنسان بمجتمعه وبيئته الثقافية والاقتصادية والسياسية، ويعكس صورة صادقة عن حياة الناس، وعاداتهم وتقاليدهم. وتصور الأمثال طبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة، وتبرز وجهات النظر والمواقف والقيم.
والأمثال هي محصلة خبرات الناس، وتجاربهم التي خاضوها خلال حياتهم اليومية الطويلة، صاغوها على شكل جملة تعبّر عن وجهة نظر، أمام مسائل الحياة ومظاهرها، وتبين أخلاقيات الجماعة وقيمها ومواقفها ومبادئها، وفلسفتها وسلوكها ومعتقداتها .
تتميز الأمثال بتتناقض معانيها، ومدلولاتها من شخص إلى آخر ومن فئة إلى أخرى، وهذا مرتبط بطبيعة المواقف والآراء، وتنوع وجهات النظر بين الفئات الاجتماعية والطبقية في المجتمع بين فقير وغني، وبين قوي وضعيف وبين مدني وفلاح وبدوي ...إلخ، فتختلف مواقف الفئات أو الأشخاص فيدعو كل منهم إلى ما يوافق قناعاته ومعتقداته وقيمه ومصالحه.
والزمن والتاريخ له دور هام في تناقض الأمثال، فلكل عصر ومرحلة أمثالها التي توافق حاجاتها ومستوى تطورها، وأحداث وانتصارات وهزائم المرحلة، والأحداث الحياتية اليومية من فرح وحزن، وتفاعل وانطواء ومعاناة، وانتصار أو هزيمة تجعل الإنسان يقول المثل الذي يناسب حالته الراهنة، ويخدم مصلحته القائمة، أو موقفه أو وجهة نظره الآنية.
وتتصف الأمثال بأنها متغيرة ومتطورة مع الزمن، وتساير الأحداث والمستجدات والقيم الجديدة، فتولد دائماً أمثال جديدة، وتتلاشى أمثال قديمة لم تعد صالحة للثقافة الراهنة، فنستطيع أن نتلمّس منها المفاهيم، والقيم التي كانت سائدة في مرحلة اجتماعية معينة.
والأمثال عبارة عن جمل قصيرة تصاغ نتيجة خبرات طويلة، تعبّر لغتها ومعانيها عن وحدة الشعوب والأمم الثقافية، وتعاونها وعلاقاتها أو تناقض مصالحها ومواقفها.
قد تتكرر الأمثال عند شعوب مختلفة، لكن الألفاظ تتغير وتتبدل، وتتطور حسب تطور المجتمع ثقافياً وعلمياً وتقنياً ومادياً، وظهور قيم ومثل وأخلاق ومعتقدات وتقاليد جديدة، فهي مرآة العصر الذي قيلت فيه، والتي ما زالت تقال فيه، فتعكس الحالة الثقافية والاجتماعية والمعتقدات السائدة، والمواقف من القضايا الحياتية المختلفة.
يتناقل الناس الأمثال شفاهة في أحاديثهم، ويتداولونها في كلامهم اليومي ونقاشاتهم، وحواراتهم بشكل عفوي، وطبيعي دون تصنع أو قصد، يذكر المتحدث أمثاله شفاهة وببساطة، عندما يرى موقفاً ما أو مشهداً أو حادثاً يتكلم عنه، فيربطه بمثل دارج شائع بين الناس، ليوضح قصده وما يرمي إليه، وعندما تتحدث مجموعة أفراد عن شخص ما، وتعدّد صفاته وأفعاله ونتائجها، فيشبهونها بمثل ينطبق على حالته مثل كونه " كلامه كتير عالفاضي " أو أن " أموره تعبانة " أو إذا حمي الجدل والنقاش بين اثنين، فيضرب كل منهما مثلاً أوتشبيها للآخر يشبهه به فيقول: " راسك يابس متل الحيط ". فلا نجد موقفاً أو حالة أو صفة أو حادثاً أو مشكلة في حياة الناس إلا ونجد لها مثلاً وتشبيها ينطبق عليها.
والمثل العربي له سماته اللغوية، والبلاغية كما قال إبراهيم النظام : " يجتمع فيها أربع، إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية " والأمثال الشعبية العامية ينطبق عليها كل شيء ما عدا صحة اللفظ، وسلامة الصياغة نحوياً كالفرق بين الفصحى والعامية، وما تبقى فهي موجزة تصيب المعنى تماماً، وتعبر عن الحالة بالتشبيه الدقيق والكناية لا يحتمل زيادة الكلام، ولا حشو العبارة ولا الإطالة والإسهاب، إنما هي كما قيل في العامية " كلمتين ورد غطاهم "، وفي الفصحى " خير الكلام ما قل ودل " .
ولو تابعنا عملية جمع الأمثال والأقوال العامية ذات المعاني، والمدلولات المقصودة والمحددة التي يستخدمها الناس في أحاديثهم، لوجدنا أنها لا تعد ولا تحصى، فمعظم الكلام ينطبق عليه معنى المثل أو التشبيه أو الكناية أو التصوير أو التمثيل.
وما جمعته على مر سنوات عديدة من مدن الشام، وريفها، والذي يبلغ أكثر من ألفي مثل وقول مأثور، وسجلته كما هو بلفظه العامي، وكتابته كما يلفظ تماماً، الغاية منه هي جمع المثل والكلام المتداول بين الناس وكتابته وتوثيقه، والحفاظ عليه كجزء هام من تراث شعبنا وأمتنا يجب حمايته، وصونه من الاندثار والتلاشي، كما يحدث وحدث لباقي مظاهر تراثنا الشعبي، كالحكاية والأفراح والألعاب الشعبية وغيرها...
وقد لاحظت أن المثل ما زال متداولاً بين معظم عامة الناس حتى وقتنا الراهن، وهذا سهل عملية الجمع، وتسجيل أكبر عدد من الأمثال التي ما زالت شائعة على ألسنة الناس، دون أن ينتبهوا أو يلاحظوا أنهم يقولون مثلا ...
والأمثال تحمل أكثر من معنى، وأكثر من مضمون وتطرق أكثر من جانب، وباب في الحياة لذلك يضطر جامعها لأن يكررها ويضعها في أكثر من باب.
من خلال نظرة سريعة إلى الأمثال الشائعة بين الناس، ومعانيها ومضامينها نستطيع أن نجد جوانب كثيرة فيها للبحث والدراسة والمقارنة، ويلاحظ الباحث التناقضات الكثيرة بين معاني ومدلولات الأمثال في ذات الموضوع والموقف، الذي يعود إلى موقع وصفات ومواقف قائلها، وغاياته من تسويق فكر معين أو معتقد، أو قيم اجتماعية معينة قد تتناقض مع مصالح، وقيم الفئة الأخرى المختلفة معه، وهذا ما نلحظه في الفروق بين أمثال المدني وأمثال البدوي وأمثال الفلاح أو بين أمثال الطوائف والأجناس والأعراق والأسر المختلفة أو بين المدن المختلفة.
وظاهرة تشابه وانتشار الأمثال بين بلد وآخر، ومنطقة وأخرى يثير الدهشة، والإعجاب مما يشير إلى وحدة الفكر والقيم والثقافة، وتشابه الحياة الاجتماعية وأزماتها، ووحدة المعاناة اليومية لأفراد الأمة من جهة، والإنسانية عموماً لكن مفردات المثل ستختلف حتماً بين بلد وآخر، وهذا يوثق اختلاف المفردات، واللهجات بين المناطق والبلدان، وإن تماثلت المعاني والمضامين ...
وعموماً سنجد كثيراً من الأمثال الخاصة بكل بلد، أو مدينة، ونستطيع أن نقول أنها مثل حمصي أو حلبي أو ديري أو شامي أو حوراني أو بدوي أو ريفي .. الخ .
وهذا يستحق الوقفة عنده لمعرفة أسباب، وسمات هذا التميز، ودراسة عوامله الاجتماعية، والبيئية والثقافية واللهجة المحلية المحكية ...
اعتمدت في جمع الأمثال التبويب حسب الموضوع، والمعنى تحديداً دون اعتبار للترتيب الأبجدي، والأحرف الأولى الذي لا يفيدنا في شيء، فالكلمة الأولى في المثل أو الحرف الأول، يختلف بشكل كبير بين قائل المثل وآخر، فكل منهم يبدأه بكلمة مختلفة وحرف مختلف كما في قولهم ( يا ماشي عارجليك ما بتعرف شو مقدر عليك ) فمنهم يبدأه بقوله: اللي ماشي ... أو ياللي ماشي ... أو إن كنت ماشي ... والأمثلة على ذلك كثيرة .
وحتى في الموضوع الواحد اخترت ترتيباً للأمثال، حسب قربها من المعنى أي الأكثر توافقاً، وقرباً للمعنى الأساسي ثم الأبعد وهكذا بالتدريج، وهذا ما سيلحظه الباحث خلال قراءته للأمثال في الموضوع الواحد ، متأملاً أن يكون هذا العمل والجهد المتواضع بالمستوى الأفضل والأقرب إلى الصحة، والفعالية ويحقق الغاية المنشودة منه شكلا ومضموناً، ضمن المشروع الوطني العربي لجمع التراث الشعبي .
1ـ أمثال في الدعـاء
يقول العامة :
الله يرحم أهل الأمثال ما خلوا شي ما قالوه
هذا ما نراه من كثرة الأمثال المتداولة بين الناس في مختلف البلدان والمدن، فلم يتركوا صغيرة ولا كبيرة إلاّ قالوا فيها مثلاً .
الله لا يطعم الشحادة لأهل السعادة
تقال للأغنياء حتى لا ينزلوا إلى هذا المستوى، أو استهزاءً بهم لبخلهم.
الله يطعمك الحجة والناس راجعة
تقال لمن يذهب إلى دعوة بعد أن تنتهي، وينفض الناس وتقفل راجعة، أو من تجهّز للحج وتأخر بالسفر وركب جملاً، وسار متمهلاً حتى قابل الحجاج راجعين إلى ديارهم.
الله يبعدو ويسعدو
خليه بعيد عنك فتشتاق له، والمهم أن يكون سعيداً. أي يبعده ويسعده.
الله يزيدك يا ابني فوق صبيانك صبي
الله يبعت لأجريه شركيله تاخدو وتاخد كل العيله
والشركيلة بمعنى أن يواجه حاجزا أو عقبة تجعله يقع فيموت، والمثل شامي على الأغلب.
روح يا ابني رضا قلبي ورضا ربي
ريتك يا ابني تمسك التراب يقلب دهب
ياربي وقعني بضيقي لأعرف عدوي من صديقي
يا لطيف تجعل للبلا تصريف
وهي من الأدعية السائرة التي ذهبت مذهب الأمثال ومثلها قولهم:
يا كافي الأمم اكفينا
يا من سترت لا تفضح
يا مهون يارب
2ـ أمثال في الـعبادة
كل واحد على دينو الله يعينو
الصايم بلا صلا متل الراعي بلا عصا
صلاة الغوله مانها مقبوله
والغولة وحش خرافي تقال لمن لا يحكّم صلاته، ولا يؤديها حسب الأصول تشبّها بصلاة الغولة، وهي صلاة غير مقبولة.
جاك الموت يا تارك الصلاة
تقال لمن هو جالس مطمئن ومبسوط ، فتأتيه المشكلة أو الموت دون أن يتجهز للحساب.
علقة بدوي بصلاة التراويح
ولها حكاية تقول: يدخل البدوي في صلاة في المسجد، فيكتشف أنها صلاة تراويح، فيترك الصلاة ويهرب لأن صلاة التراويح طويلة.
صام صام وفطر على بصله
بعد الصبر الشاق لم ينل ما يسره.
الله بالعين ما نشاف بالعقل انعرف
الأمر فقط بحاجة لقليل من التفكير والتأمل والدراسة من العاقل فيتوصل إلى ربه.
أهل الكرامات لهم علامات
صلاتك صلاة الحردون
والحردون هو الحرذون من الزواحف الصغيرة الذي يهزّ رأسه باستمرار وكأنه في صلاة.
3ـ أمثال في القضـاء والقـدر
أهم ما تتميز به العقلية الشعبية هي الإيمان بالقضاء والقدر وتسليم الأمور، لتجري كما هي مقدرة من الخالق تعالى، فلاحاجة للتفكير والتدبير ما دامت الأمور ستجري بقضاء الخالق وقدره فيقول صاحب المثل :
لا تفكر إلها مدبّر ( إلها : أي لها )
أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد
فهو التسليم التام بالمشيئة الإلهية، فالأمور لن تجري إلاّ كما هي مخطّط لها منذ الأزل ومهما حاول الإنسان أن يتفادى قدره، فإنه عندما يقع لن يجد وسيلة لتفاديه كما يقول:
إذا وقع القدر عمي البصر
يا ماشي عارجليك ما بتعرف شو مقدّر عليك
المكتوب ما منو مهروب ( ما منو : أي ليس منه )
ياهربان من قضاي مالك رب سواي
وإذا عاند شخص وتجبر وظلم ولم يلق جزاءه حالاً فـ :
الله يمهل ولا يهمل
قد يؤجل الحساب إلى يوم آخر أو إلى يوم القيامة.
اللي بيرضى بقسمة ربو بيرتاح ( اللي: بمعنى الذي )
فمن يرضى بما قسم الله له ويقنع به يرتاح ويعيش سعيداً، ومن لا يرضى فلن يجد إلاّ نتيجة عمله وما قدمه فيقول له:
وصلت إلى ما أسلفت
سبحان من أقام العباد فيما أراد
وذروة التسليم والإيمان هي التسبيح والإجلال، والرضا بإرادة الخالق في ما يتصرف في عباده وملكه.
البلا بيعم والخير بيخص
( البلا : أي البلاء والباء في الأفعال زائدة )
4ـ أمثال في المـوت
الموت يحتل حيزاً كبيراً في الذاكرة الشعبية كهاجس تعاني منه النفس البشرية، وقدر لابد منه لكل مخلوق حي لا يعرف متى وأين يأتيه الموت، والنظرة الشعبية للموت تغلب عليها المواقف والصبغة الدينية المستقاة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وما تبقى من الصور والمفاهيم قد تحمل كثيراً من السخرية والفكاهة، فيبدأ صاحب المثل بالقول:
الموت بيجي بغمضة عين
الموت يأتي بلمح البصر
يأتي الموت فجأة دون أن يترك فرصة للإنسان أن يعد نفسه أو أن ينهي ما بيديه من أعمال، فهو يأتي في غفلة من الإنسان فيقول:
يا غافل إلك الله
كل الناس بدها تموت ( بدها : أي ستموت )
الموت كاس بتشرب منه كل الناس
الموت كاس بيدور على كل الناس
ولكن لا يموت إنسان إلا في يومه وساعته فيقول:
ما حدا بيموت إلاّ بيومو، كل واحد بيموت بيومه
ما بيموت إلاّ اللي خالص أجلو
لكل إنسان أجل فلا يموت إلا في يومه عند انتهاء أجله.
اللي ألو عمر ما بتقتلو شدّه
مهما حدث معه فلن يموت إلاّ في يومه.
ما بيطالع الروح إلاّ اللي حطها
فوق الموته عصة القبر
فوق حقّو دقو
تقال لمن يقع في مصيبة فيأتي من يزيد مصيبته مصيبة أخرى فوقها.
لما حطوه عالمغتسل سال من جسمو العسل
أمضى حياته لم يذق طعم السعادة والهناء، وعلى النعش ظهرت عليه النعمة وفي أبهى حلّة. حطوه : أي وضعوه. المغتسل : هو النعش والطاولة الخشبية التي يغسل ويكفن عليها الميت.
لا تنام بين القبور، ويركبك أبو داقور
لا تنام بين القبور وتشوف منامات وحشه
أي أبعد عن الشر وغنّي له. أبو داقور : وحش الكابوس اثناء النوم.
الجنازة كبيره والميت كلب ويقال: الجنازة حامية و...
تقال إذا كان الأمر بسيطاً ولا يستحق كل هذه الحفلة الكبيرة .
موتة الغني وفضيحة الفقير
حالتان عند حدوثهما تشاع بسرعة بين الناس.
مات حمار القاضي طلعت كل الناس وراه ، مات القاضي ماحدا طلع وراه
هذه حال الدنيا، فالناس تتعامل مع الآخرين بالمصلحة .
مات فقير وبابو مطبوق ولولا جنازتو ما دري فيه مخلوق
( مطبوق : أي مغلق . ما دري : لم يعرف به أحد )
يا أبو سعيد نومات الهنا، الحمد لله أنت ولا أنا
وقفت أم سعيد على قبر زوجها بعد أن دفنته، وانفض عنه الناس، فقالت له هذا الكلام لأنها لم تر في حياتها يوماً سعيداً معه.
يا حلاتو يا صفاتو ، قال: ليكو عالمغتسل لساتو
يتناولون الشخص الميت وسمعته وهو ما زال جسده ممدّداً على النعش ولم يقبر بعد. ( حلاتو وصفاتو: أي أوصافه وأخلاقه )
العمر بيخلص والشغل ما بيخلص
يحتج الإنسان دائما بمشاغله، فيردون عليه بهذا المثل. ( يخلص : ينتهي )
قلو: يا أبي شرفني قالو: ليموت اللي بيعرفني
يطلب من والده أن يعترف به ولكن الأب يؤجل ذلك حتى يموت من يعرف حقيقة أمره.
إذا كان النعش مكسّر والمغسّل أعور والقطن أحمر، فاعلم أن الميت من أهل صقر
أي ظاهر الحال يدل على المآل.
مطرح ما وسخ شنقو: لم يتغير شيء. ( مطرح : مكان )
وقع لا من تمو ولا من كمو: ( أي دون حركة أو خلجة مات فوراً )
عض عالسانو ومات
ميت ما بيشيل ميت: ( ما بيشيل : لا يحمل )
العزا عاراس الميت
ما بيموت الحمار وبياخد جلالو معو
5ـ أمثال عن القناعـة
والقناعة صورة أخرى من صور التسليم والرضى بمشيئة الخالق تعالى فيقول صاحب المثل:
اللي بيقنع بيشبع
اللي بيرضى بقسمة ربو بيرتاح
من لا يرضى بالقليل لا يرضى بالكثير
لقمه هنيه بتكفي ميّه
ويدعو الإنسان أن يعيش بما يملك، ولا يكلف نفسه فوق طاقتها فيقول:
عا قد لحافك مد رجليك
عاقد بساطك مد رجليك
ولسان حال من يقنع بحاله وحياته يقول لك:
قاعدين على حصيرة لا طويلة ولا قصيرة
ما بيحسد الملك على عيشته
ما دمت بعيش بكفيني أكل الحشيش
فالقناعة كنز لايفنى على قول المثل العربي، تجعل الإنسان يرضى بالحد الأدنى للعيش.
اضحك بعبك اللي صرلك ما صار لغيرك
العب هو جيب الثوب في الصدر، والمعنى أي اضحك بينك وبين نفسك على ما حصلت عليه، ولم يحصل عليه غيرك.
إذا كان حبيبك عسل لا تلحسو كله
لا تطلب كل شيء دفعة واحدة وارض بالقليل.
الله جابها والعمل الصالح
أي جاءت وحدها بالوقت المناسب دون تخطيط أو قصد. وجابها : أتى بها.
اللي بياخد أمي بقلو ياعمي
الاستسلام لواقع الحال بالمعنى الاجتماعي والسياسي، وهي دعوة للخضوع للحاكم والسلطان .
كل مين الله بيبعتلو نصيبه
ما حدا بيقطع نصيب حدا
بيبعتلو أي يبعث له. وما حدا : أي لا أحد .
6ـ أمثال في الأمـل والتفـاؤل
التسليم بالقدر يتطلب الصبر وانتظار الفرج والرحمة فيقول:
كل ساعة وإلها ملايكتها
كل ساعة وإلها فرج
من ساعة لساعة فرج ورحمة
من هون لبكرا يفعل الله ما يشاء
بكرا: أي غداً.
بتجي على أهون سبب
بعد الصبر يأتي الحل دون ميعاد أو تدبير مسبق. بتجي : أي تأتي.
لولا الأمل بطل العمل
حط إيديك وإجريك بمي باردة
اطمئن وأرح بالك وسيتحقق ما تريد، فقط انتظر واصبر وضع يديك، ورجليك بالماء البارد فـ :
الجايات أحسن من الرايحات
كلمة تفاؤل وأمل بالمستقبل. الجايات : الآتيات والرايحات : الذاهبات.
لا تيأس رحمة ربك وسيعة
توكل على الله
الغريق بيتعلّق بحبال العرمط
والعرمط هو النبات الذي ينمو في الماء، وهو معلق على سطح الماء، ولا يفيد التعلق به ولكن الغريق يتعلّق به أملاً بالنجاة.
الغريق بيتعلّق بقشّاي
دليل اليأس والاستسلام مع حب الحياة يجعله يتمسك بأي شيء تطاله يده ولو كان قشّة.
لا يموت حق وراءه مطالب
بالصبر والمتابعة يصل الإنسان إلى حقه.
الأسى ما بينتسى
عملت مليح كملو
عميل مليح وزت بالبحر ( زتْ بمعنى إرم )
مسير الحي يلاقي الحي
اللقاء بعد الغياب الطويل سيتم ما بقي الطرفان أحياء.
7ـ أمثال في الصـبر
الصبر مفتاح الفرج
من صبر ظفر
إذا ضاقت فرجت
ما بعد الضيق إلاّ الفرج
الحلم سيد الأخلاق
الصبر طيب ، الصبر جميل
بطول البال كل شيء بيصير
من تأنّى نال ما تمنّى
العجلة من الشيطان والتأنّي من الرحمن
في التأنّي السلامة وفي العجلة الندامة
كل ما صبرت بتاكل طيّب
جميعها دعوة للصبر والانتظار للوصول إلى الغاية، ولولا الانتظار والأمل لا تجد بشراً يعمل أو يسعى أو يتحرك فيقول:
صابر صبر أيوب
وأيوب يضرب به المثل بالصبر ويوصف به الصابر .
بس يجي الصبي منصلي عالنبي
كل شيء بأوانه ونصلّي على الحاضر. بس : عندما ويجي : يأتي .
اللي بيمشي عاقدو يرحم أبوه وجدو
اللي بيمشي عاقدو ماحدا قدو
اللي بيعرف قدو بيلزم حدو
وهي دعوة لأن يلتزم الإنسان قدره وإمكاناته ولا يتجاوز حدوده ولا يبالغ بنفسه. وهناك صورة أخرى للصبر تجعل منه نهاية محتومة لامفر منها فيقول:
ما بعد الصبر إلا المجرفة والقبر
الصبر قتل صاحبو