صفحة 1
مقدمة
يتناول موضوع هذا الكتاب مفهومين واسعين هما "الإنسان والبيئة"، والإنسان، ذلك الكائن البشري بأعراقه وأصوله وألوانه المختلفة المتنوعة، الإنسان المعاصر الحي الذي يعيش فوق تراب الكرة الأرضية والذي يعيش واقع العلاقة بين الإنسان وبيئته بسلبياتها وإيجابياتها، نتيجة لأنشطة البشر وآثارها في البيئة، وفي الإنسان. وهذا يقودنا إلى أهمية ربط هذه النشاطات بالمسؤولية والتفريق بين الإنسان في الدول المتقدمة، وإنسان الدول الغنية غير المتقدمة، والإنسان في الدول النامية، دول العالم الثالث.
ولابد من التأكيد على أهمية فهم دور ومسؤولية إنسان القرون السابقة، إنسان مجتمعات العصور القديمة، من بداية وجود آدم عليه السلام حتى يومنا هذا في تشكيل العلاقة بين الإنسان والبيئة.
ومع الحقيقة التي تؤكد اختلاف الإنسان من حيث شكله، ولونه وطبيعة علاقته بالبيئة من حوله عبر العصور، فإن اختلاف البيئات وتنوعها يؤكد أثر هذه البيئات في تشكيل ونسج طبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته. أي أنه عبر تاريخ الوجود البشري على هذه الأرض كان وما زال إنساناً بنمط بشري متعدد وكذلك ببيئات متعددة، وبعد هذا التقديم البسيط لموضوع الدراسة في هذا الكتاب لابد من معالجة مفهوم البيئة.
المصطلحات والمفاهيم البيئية
في الأسطر القليلة السابقة، أشرت إلى أن البيئة مصطلح واسع، والمقصود بالبيئة في كثير من المواقف مفهوم يغطي كل ما يتعلق بالوسط المحيط الذي تعيش فيه النباتات والمخلوقات الحية التي من ضمنها الإنسان، ويرتبط مفهوم البيئة بمصطلحات عديدة تداخلت في مفاهيمها، وأثرّت في تحديد مفهوم البيئة، ومكونات البيئة وهو ما يُعدَّ ضرورياً لاستمرار الحياة من الناحية النفسية والجسدية والاجتماعية والحسية و الثقافية، من أشعة الشمس والأرض والمياه والهواء والثروات المعدنية والنباتات والحيوانات والإنسان. ومهما اختلف العلماء في تعريفات هذه المصطلحات، فالحقيقة التي تجمع بين هذه المصطلحات هي أنها تعالج طبيعة العلاقة بين الإنسان والبيئة، وحال أن يكتب عالم أو كائن بشري عن أي مصطلح من هذه المصطلحات فقد أصبحت هناك علاقة بشرية إنسانية من نوع ما بين الإنسان وواقع وبنية ووجود هذه المصطلحات على هذه الأرض حتى ولو كان وصفاً بسيطاً موجزاً. ومن هذه المصطلحات:
- علم البيئة، (Ecology)، وهو: العلم الذي يدرس العلاقة بين الكائنات الحية وبيئتها.
- البيئة (Environment)، هي الوسط الذي يعيش فيه الإنسان يتأثر به ويؤثر فيه بشكل ما يتضمنه هذا الوسط من عناصر من خلق الله أو عناصر من صنع الإنسان.
- النظام البيئي (Ecosystem)، وهو: وحدة بيئية طبيعية تشمل جميع الكائنات الحية في منطقة معينة بالإضافة إلى العوامل الفيزيائية غير الحية لتلك البيئة، والتي تتفاعل معها الكائنات مما ينتج عنه نظام ثابت تقريباً يتميز بالجريان الدوري للمواد بين الأحياء وغير الأحياء.
- بيئة الحياة، وهو: نظام مفتوح ومتكون تاريخياً، يأخذ شكله كنتاج للعلاقات المتبادلة بين المجتمع والطبيعة والعلاقات داخل المجتمع ذاته.
- البيئة البشرية، البيئة الإنسانية (Human Ecology)، وهو: الدراسة التي تتعلق بتحليل العلاقة بين الجماعات الإنسانية والبيئة الطبيعية، ودراسة التفاعل القائم بين البيئة الطبيعية وحياة الجماعات الإنسانية (السكان) وبيئتهم الاجتماعية.
وقد وضعتُ ما تعنيه هذه المصطلحات في البداية، في محاولة لتقريب مفهوم البيئة، ولكن لابد من القول أن مفهوم البيئة لغة، يقربنا كثيراً من هذا المفهوم، فالفعل بوأ، والفعل باء مصدرا البيئة لغة، ولفظ البيئة اسم مشتق من بوأ وباء، وأشهر المعاني التي ورد بها الفعل باء والتي تعني النزول والإقامة، (تبوأ منزلاً أي نزله وأقام فيه)، وتبوأ المكان، أقام فيه.
يتناول موضوع هذا الكتاب مفهومين واسعين هما "الإنسان والبيئة"، والإنسان، ذلك الكائن البشري بأعراقه وأصوله وألوانه المختلفة المتنوعة، الإنسان المعاصر الحي الذي يعيش فوق تراب الكرة الأرضية والذي يعيش واقع العلاقة بين الإنسان وبيئته بسلبياتها وإيجابياتها، نتيجة لأنشطة البشر وآثارها في البيئة، وفي الإنسان. وهذا يقودنا إلى أهمية ربط هذه النشاطات بالمسؤولية والتفريق بين الإنسان في الدول المتقدمة، وإنسان الدول الغنية غير المتقدمة، والإنسان في الدول النامية، دول العالم الثالث.
ولابد من التأكيد على أهمية فهم دور ومسؤولية إنسان القرون السابقة، إنسان مجتمعات العصور القديمة، من بداية وجود آدم عليه السلام حتى يومنا هذا في تشكيل العلاقة بين الإنسان والبيئة.
ومع الحقيقة التي تؤكد اختلاف الإنسان من حيث شكله، ولونه وطبيعة علاقته بالبيئة من حوله عبر العصور، فإن اختلاف البيئات وتنوعها يؤكد أثر هذه البيئات في تشكيل ونسج طبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته. أي أنه عبر تاريخ الوجود البشري على هذه الأرض كان وما زال إنساناً بنمط بشري متعدد وكذلك ببيئات متعددة، وبعد هذا التقديم البسيط لموضوع الدراسة في هذا الكتاب لابد من معالجة مفهوم البيئة.
المصطلحات والمفاهيم البيئية
في الأسطر القليلة السابقة، أشرت إلى أن البيئة مصطلح واسع، والمقصود بالبيئة في كثير من المواقف مفهوم يغطي كل ما يتعلق بالوسط المحيط الذي تعيش فيه النباتات والمخلوقات الحية التي من ضمنها الإنسان، ويرتبط مفهوم البيئة بمصطلحات عديدة تداخلت في مفاهيمها، وأثرّت في تحديد مفهوم البيئة، ومكونات البيئة وهو ما يُعدَّ ضرورياً لاستمرار الحياة من الناحية النفسية والجسدية والاجتماعية والحسية و الثقافية، من أشعة الشمس والأرض والمياه والهواء والثروات المعدنية والنباتات والحيوانات والإنسان. ومهما اختلف العلماء في تعريفات هذه المصطلحات، فالحقيقة التي تجمع بين هذه المصطلحات هي أنها تعالج طبيعة العلاقة بين الإنسان والبيئة، وحال أن يكتب عالم أو كائن بشري عن أي مصطلح من هذه المصطلحات فقد أصبحت هناك علاقة بشرية إنسانية من نوع ما بين الإنسان وواقع وبنية ووجود هذه المصطلحات على هذه الأرض حتى ولو كان وصفاً بسيطاً موجزاً. ومن هذه المصطلحات:
- علم البيئة، (Ecology)، وهو: العلم الذي يدرس العلاقة بين الكائنات الحية وبيئتها.
- البيئة (Environment)، هي الوسط الذي يعيش فيه الإنسان يتأثر به ويؤثر فيه بشكل ما يتضمنه هذا الوسط من عناصر من خلق الله أو عناصر من صنع الإنسان.
- النظام البيئي (Ecosystem)، وهو: وحدة بيئية طبيعية تشمل جميع الكائنات الحية في منطقة معينة بالإضافة إلى العوامل الفيزيائية غير الحية لتلك البيئة، والتي تتفاعل معها الكائنات مما ينتج عنه نظام ثابت تقريباً يتميز بالجريان الدوري للمواد بين الأحياء وغير الأحياء.
- بيئة الحياة، وهو: نظام مفتوح ومتكون تاريخياً، يأخذ شكله كنتاج للعلاقات المتبادلة بين المجتمع والطبيعة والعلاقات داخل المجتمع ذاته.
- البيئة البشرية، البيئة الإنسانية (Human Ecology)، وهو: الدراسة التي تتعلق بتحليل العلاقة بين الجماعات الإنسانية والبيئة الطبيعية، ودراسة التفاعل القائم بين البيئة الطبيعية وحياة الجماعات الإنسانية (السكان) وبيئتهم الاجتماعية.
وقد وضعتُ ما تعنيه هذه المصطلحات في البداية، في محاولة لتقريب مفهوم البيئة، ولكن لابد من القول أن مفهوم البيئة لغة، يقربنا كثيراً من هذا المفهوم، فالفعل بوأ، والفعل باء مصدرا البيئة لغة، ولفظ البيئة اسم مشتق من بوأ وباء، وأشهر المعاني التي ورد بها الفعل باء والتي تعني النزول والإقامة، (تبوأ منزلاً أي نزله وأقام فيه)، وتبوأ المكان، أقام فيه.
صفحة 2
والبيئة تعني الحالة، ويقال حسن البيئة، وما ورد في القرآن الكريم خير معين على فهم أن "البيئة" تعني النزول والإقامة، والموضع، أو المكان الذي يتواجد فيه الإنسان فيتخذ منه منزله وعيشه، وهنا أرى أن لها مدلولاً مباشراً في تأكيد أثر المحيط والواقع في الإنسان.
ومما ورد في القرآن الكريم من معانٍ، منها (يتبوأ، بوأكم، لنبوئنهم، نتبوأ، بوأنا)، تؤكد على استمرار العيش والإقامة، ففي الآيات الكريمة نلمس وضوح هذه المعاني.(1).
- قال تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) سورة العنكبوت الآية: 58.
- قال تعالى مخاطباً قوم ثمود (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) سورة الأعراف: 74.
- قال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) سورة يوسف: 56.
- قال تعالى: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) سورة الزمر: 74.
وفي حديث رسول الله (، (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار). رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، ولا يختلف المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي إلا بالتفاصيل المتعلقة بمكونات وعناصر البيئة، فالبيئة إطار يحيا فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته ويمارس فيه علاقاته من خلال تفاعله مع من حوله من الناس.
أما مصطلح البيئة في اللغة الإنجليزية فيعتمد على ما اشتقه العالم الألماني ارنست هيكل (Haechel) من الكلمة (الإغريقية اليونانية) (Oikos) ثم نقلها إلى الألمانية، (Ecologie) ومن ثم اللغة الإنجليزية (Ecology)، في عام 1866.
فالبيئة تؤثر في طبيعة عيش الإنسان، سواء أكانت هذه البيئة طبيعية، جغرافية، أم بيئة اجتماعية. بل هناك علاقة مباشرة بين البيئة الطبيعية والظواهر الاجتماعية، وهنا علينا التأكيد على أهمية الظروف الخارجية التي تحيط بالإنسان، أهمية العالم الخارجي، الجغرافية والاجتماعية. فكما تؤثر البيئة الجغرافية تأثيراً جوهرياً في نمو النباتات وثمارها وقوتها وضعفها، فإن حياة الحيوان تعتمد اعتماداً مباشراً على البيئة التي يعيش فيها، بل ذهب العلماء إلى القول أن "قملة الرأس" عند بعض الحيوانات تختلف في لون وحجم ونشاط القمل الذي يعيش في أجزاء مختلفة من جسم نفس الحيوان. أي أن هناك أهمية للدور الذي تلعبه البيئة في حياتنا، وتحدد نمط حياتنا، والبيئة صلة ترابط قوية، فالحياة والبيئة أمران متداخلان ومتلازمان.
وقد حدد المؤتمر الدولي للبيئة الذي عقد في ستوكهولم – السويد، في عام 1972 البيئة بأنها هي (مجموعة النظم الطبيعية والاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان والكائنات الحية الأخرى ويستمدون منها زادهم ويؤدون فيها نشاطهم) (2).
من تعريف البيئة السابق نستطيع القول أن البيئة عبارة عن وحدة واحدة وتتألف من شقين:
1) البيئة الطبيعية (Natural Environment) هي كل ما يحيط بالإنسان من عناصر حية أو غير حية، وليس للإنسان دخل في وجودها من هواء وماء، وصخور، وعناصر مناخ،وتربة، وحيوانات، ونباتات، وتقسم إلى قسمين صعبة، وسهلة.
الصعبة هي التي يكون بها الكثير من المعوقات أمام الإنسان بالتالي تحتاج إلى جهد بشري كبير وإمكانيات تكنولوجية والسهلة تكون ذات صفات تيسر للإنسان فرص الاستغلال بدون وجود معيقات.
2) البيئة المشيدة (Man-made Environment): هي كل ما أضافه الإنسان من عناصر أو معطيات بيئية نتيجة لتفاعله مع بيئته ورغبته في استغلال مواردها، وتتفاوت البيئة المشيدة حسب اختلاف درجة التحضر البشري لذلك نستطيع أن نميز بين نوعين من البيئة المشيدة:
أ) بيئة حضارية متقدمة يملك فيها الإنسان قدرات علمية وتكنولوجية كبيرة تمكنه من استغلال مواردها حسب رغباته.
ب) بيئة نامية أو متخلفة يكون فيها الإنسان صاحب قدرات علمية محدودة لا تمكنه من استغلال موارد البيئة.
ومما ورد في القرآن الكريم من معانٍ، منها (يتبوأ، بوأكم، لنبوئنهم، نتبوأ، بوأنا)، تؤكد على استمرار العيش والإقامة، ففي الآيات الكريمة نلمس وضوح هذه المعاني.(1).
- قال تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) سورة العنكبوت الآية: 58.
- قال تعالى مخاطباً قوم ثمود (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) سورة الأعراف: 74.
- قال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) سورة يوسف: 56.
- قال تعالى: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) سورة الزمر: 74.
وفي حديث رسول الله (، (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار). رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، ولا يختلف المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي إلا بالتفاصيل المتعلقة بمكونات وعناصر البيئة، فالبيئة إطار يحيا فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته ويمارس فيه علاقاته من خلال تفاعله مع من حوله من الناس.
أما مصطلح البيئة في اللغة الإنجليزية فيعتمد على ما اشتقه العالم الألماني ارنست هيكل (Haechel) من الكلمة (الإغريقية اليونانية) (Oikos) ثم نقلها إلى الألمانية، (Ecologie) ومن ثم اللغة الإنجليزية (Ecology)، في عام 1866.
فالبيئة تؤثر في طبيعة عيش الإنسان، سواء أكانت هذه البيئة طبيعية، جغرافية، أم بيئة اجتماعية. بل هناك علاقة مباشرة بين البيئة الطبيعية والظواهر الاجتماعية، وهنا علينا التأكيد على أهمية الظروف الخارجية التي تحيط بالإنسان، أهمية العالم الخارجي، الجغرافية والاجتماعية. فكما تؤثر البيئة الجغرافية تأثيراً جوهرياً في نمو النباتات وثمارها وقوتها وضعفها، فإن حياة الحيوان تعتمد اعتماداً مباشراً على البيئة التي يعيش فيها، بل ذهب العلماء إلى القول أن "قملة الرأس" عند بعض الحيوانات تختلف في لون وحجم ونشاط القمل الذي يعيش في أجزاء مختلفة من جسم نفس الحيوان. أي أن هناك أهمية للدور الذي تلعبه البيئة في حياتنا، وتحدد نمط حياتنا، والبيئة صلة ترابط قوية، فالحياة والبيئة أمران متداخلان ومتلازمان.
وقد حدد المؤتمر الدولي للبيئة الذي عقد في ستوكهولم – السويد، في عام 1972 البيئة بأنها هي (مجموعة النظم الطبيعية والاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان والكائنات الحية الأخرى ويستمدون منها زادهم ويؤدون فيها نشاطهم) (2).
من تعريف البيئة السابق نستطيع القول أن البيئة عبارة عن وحدة واحدة وتتألف من شقين:
1) البيئة الطبيعية (Natural Environment) هي كل ما يحيط بالإنسان من عناصر حية أو غير حية، وليس للإنسان دخل في وجودها من هواء وماء، وصخور، وعناصر مناخ،وتربة، وحيوانات، ونباتات، وتقسم إلى قسمين صعبة، وسهلة.
الصعبة هي التي يكون بها الكثير من المعوقات أمام الإنسان بالتالي تحتاج إلى جهد بشري كبير وإمكانيات تكنولوجية والسهلة تكون ذات صفات تيسر للإنسان فرص الاستغلال بدون وجود معيقات.
2) البيئة المشيدة (Man-made Environment): هي كل ما أضافه الإنسان من عناصر أو معطيات بيئية نتيجة لتفاعله مع بيئته ورغبته في استغلال مواردها، وتتفاوت البيئة المشيدة حسب اختلاف درجة التحضر البشري لذلك نستطيع أن نميز بين نوعين من البيئة المشيدة:
أ) بيئة حضارية متقدمة يملك فيها الإنسان قدرات علمية وتكنولوجية كبيرة تمكنه من استغلال مواردها حسب رغباته.
ب) بيئة نامية أو متخلفة يكون فيها الإنسان صاحب قدرات علمية محدودة لا تمكنه من استغلال موارد البيئة.
صفحة 3
النظام البيئي Eco-System
تعريفه: التفاعل المنظم والمستمر بين عناصر البيئة الحية وما يولده هذا التفاعل من توازن مستمر بين عناصر البيئة.
هذا يعني أن هناك علاقات وارتباطات وظيفية تربط ما بين عناصر البيئة الطبيعية من أجل الحياة على سطح الأرض دون مشكلات أو مخاطر تمس الحياة البشرية، يعني هناك توازن بيئي. والتوازن البيئي على سطح الكرة الأرضية هو جزء من التوازن الدقيق في نظام الكون الذي أوجده الله.
مكونات النظام البيئي
أ) مجموعة العناصر غير الحية وتشمل الماء والهواء وحرارة الشمس وضوئها والتربة والصخور بما تضمه من مصادر ومعادن ويطلق عليها (المجموعة الأساسية) لأنها تضم مقومات الحياة الأساسية.
ب) مجموعة العناصر الحية المنتجة (producers)
وتتضمن الكائنات الحية النباتية وهي النباتات الخضراء ذاتية التغذية لأنها تصنع غذاءها بنفسها من عناصر المجموعة الأولى ويطلق عليها ?مجموعة المنتجات).
وتصنع غذاءها بنفسها من حيث أنها تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء، وتمتص الماء من التربة عن طريق جذورها، وتأخذ من أشعة الشمس وتصنع جميع أنواع المركبات العضوية التي تحتاجها والتي تبني منها أجسامها.
ج) مجموعة العناصر الحية المستهلكة وتتضمن: الكائنات الحية التي تعتمد في غذائها على غيرها لذا تسمى ((مجموعة المستهلكات))، (Consumers) وتضم هذه المجموعة.
1. كائنات حية تتغذى على النباتات آكلة الأعشاب، كالمواشي والفيلة والغزلان.
2. كائنات حية مستهلكة للحوم فقط وتتضمن: آكلات اللحوم وهي الحيوانات المفترسة.
3. كائنات حية تتغذى على النباتات والحيوان: مثل الإنسان الذي يعتبر عنصراً مهماً داخل هذه المجموعة بسبب تمتعه بقدرات تأثيرية في كل عناصر النظام.
د) كائنات حية محللة (المحللات) Decomposers))
وهي كائنات حية تحصل على غذائها عن طريق تحلل الكائنات الحية بعد موتها للحصول على الطاقة اللازمة لحياتها. وتشمل الفطريات والبكتيريا.
وهذه المجموعة تتميز بالقدرة على الحياة في أي مكان على سطح الأرض حتى لو كان خالياً من الأوكسجين لتقوم بدورها في تحليل أي مواد عضوية ميتة في أي موقع.
أنواع النظم البيئية
Types of Ecosystems
تقسم النظم البيئية من ناحية توفر المكونات الحية وغير الحية إلى قسمين:-
أ) نظام بيئي طبيعي (متكامل) ويسمى أحياناً النظام البيئي المفتوحopen Eco system وهو يحتوي على جميع المكونات الأساسية( الحية وغير الحية).
مثال: الغابة، النهر، البحيرة.
مثال: البحيرة، أو النهر التي تحتوي على:-
1) عوامل غير حية، ماء، ثاني أكسيد الكربون، أكسجين، نيتروجين.
2) عناصر حية مثل: المنتجات، نباتات لها جذور أو نباتات طافية وتوجد في المنطقة المضاءة لتقوم بعملية التركيب الضوئي.
3) المستهلكات مثل: الحشرات، الأسماك الصغيرة والكبيرة.
4) المحللات في قاع البحيرة مثل البكتيريا والفطريات (قاع البحيرة تتراكم بقايا النباتات والحيوانات).
ب) نظام بيئي غير متكامل ويسمى النظام البيئي المغلق Closed Eco System وهو غالباً يفتقر إلى عنصر أو أكثر من المكونات الأساسية مثل: الأعماق السحيقة للبحار أو الكهوف المغلقة. حيث لا توجد هناك كائنات منتجة لعدم توفر طاقة شمسية.
وتقسم النظم البيئية من ناحية مصدر الطاقة المحركة للنظام البيئي إلى ثلاثة أقسام:-
1. نظام بيئي طبيعي يدار بالطاقة الشمسية مثل: المحيطات المفتوحة والغابات و(الشمس هي مصدر الطاقة في النظام البيئي الطبيعي وهو مصدر لا ينضب ولا يسبب التلوث).
2. نظام بيئي بشري يدار بالطاقة الشمسية حيث يقوم الإنسان حسب مصالحه المعيشية باستبدال النباتات الطبيعية ببعض المحاصيل الزراعية مثل: البساتين والحقول الزراعية ويضيف لها الأسمدة والمبيدات الحشرية، وهذا النوع ساهم في تلوث البيئة وأضر بعناصرها.
3. نظام بيئي صناعي يدار بطاقة الوقود، حيث تعتمد طاقة هذا النظام على مصدر غير الشمس كالكهرباء والوقود وغيرها، ومن الأمثلة عليه: المدن ومجتمعات المصانع الكبرى، وهذا النوع هو الذي أدى إلى تلوث البيئة بشكل مباشر.
تعريفه: التفاعل المنظم والمستمر بين عناصر البيئة الحية وما يولده هذا التفاعل من توازن مستمر بين عناصر البيئة.
هذا يعني أن هناك علاقات وارتباطات وظيفية تربط ما بين عناصر البيئة الطبيعية من أجل الحياة على سطح الأرض دون مشكلات أو مخاطر تمس الحياة البشرية، يعني هناك توازن بيئي. والتوازن البيئي على سطح الكرة الأرضية هو جزء من التوازن الدقيق في نظام الكون الذي أوجده الله.
مكونات النظام البيئي
أ) مجموعة العناصر غير الحية وتشمل الماء والهواء وحرارة الشمس وضوئها والتربة والصخور بما تضمه من مصادر ومعادن ويطلق عليها (المجموعة الأساسية) لأنها تضم مقومات الحياة الأساسية.
ب) مجموعة العناصر الحية المنتجة (producers)
وتتضمن الكائنات الحية النباتية وهي النباتات الخضراء ذاتية التغذية لأنها تصنع غذاءها بنفسها من عناصر المجموعة الأولى ويطلق عليها ?مجموعة المنتجات).
وتصنع غذاءها بنفسها من حيث أنها تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء، وتمتص الماء من التربة عن طريق جذورها، وتأخذ من أشعة الشمس وتصنع جميع أنواع المركبات العضوية التي تحتاجها والتي تبني منها أجسامها.
ج) مجموعة العناصر الحية المستهلكة وتتضمن: الكائنات الحية التي تعتمد في غذائها على غيرها لذا تسمى ((مجموعة المستهلكات))، (Consumers) وتضم هذه المجموعة.
1. كائنات حية تتغذى على النباتات آكلة الأعشاب، كالمواشي والفيلة والغزلان.
2. كائنات حية مستهلكة للحوم فقط وتتضمن: آكلات اللحوم وهي الحيوانات المفترسة.
3. كائنات حية تتغذى على النباتات والحيوان: مثل الإنسان الذي يعتبر عنصراً مهماً داخل هذه المجموعة بسبب تمتعه بقدرات تأثيرية في كل عناصر النظام.
د) كائنات حية محللة (المحللات) Decomposers))
وهي كائنات حية تحصل على غذائها عن طريق تحلل الكائنات الحية بعد موتها للحصول على الطاقة اللازمة لحياتها. وتشمل الفطريات والبكتيريا.
وهذه المجموعة تتميز بالقدرة على الحياة في أي مكان على سطح الأرض حتى لو كان خالياً من الأوكسجين لتقوم بدورها في تحليل أي مواد عضوية ميتة في أي موقع.
أنواع النظم البيئية
Types of Ecosystems
تقسم النظم البيئية من ناحية توفر المكونات الحية وغير الحية إلى قسمين:-
أ) نظام بيئي طبيعي (متكامل) ويسمى أحياناً النظام البيئي المفتوحopen Eco system وهو يحتوي على جميع المكونات الأساسية( الحية وغير الحية).
مثال: الغابة، النهر، البحيرة.
مثال: البحيرة، أو النهر التي تحتوي على:-
1) عوامل غير حية، ماء، ثاني أكسيد الكربون، أكسجين، نيتروجين.
2) عناصر حية مثل: المنتجات، نباتات لها جذور أو نباتات طافية وتوجد في المنطقة المضاءة لتقوم بعملية التركيب الضوئي.
3) المستهلكات مثل: الحشرات، الأسماك الصغيرة والكبيرة.
4) المحللات في قاع البحيرة مثل البكتيريا والفطريات (قاع البحيرة تتراكم بقايا النباتات والحيوانات).
ب) نظام بيئي غير متكامل ويسمى النظام البيئي المغلق Closed Eco System وهو غالباً يفتقر إلى عنصر أو أكثر من المكونات الأساسية مثل: الأعماق السحيقة للبحار أو الكهوف المغلقة. حيث لا توجد هناك كائنات منتجة لعدم توفر طاقة شمسية.
وتقسم النظم البيئية من ناحية مصدر الطاقة المحركة للنظام البيئي إلى ثلاثة أقسام:-
1. نظام بيئي طبيعي يدار بالطاقة الشمسية مثل: المحيطات المفتوحة والغابات و(الشمس هي مصدر الطاقة في النظام البيئي الطبيعي وهو مصدر لا ينضب ولا يسبب التلوث).
2. نظام بيئي بشري يدار بالطاقة الشمسية حيث يقوم الإنسان حسب مصالحه المعيشية باستبدال النباتات الطبيعية ببعض المحاصيل الزراعية مثل: البساتين والحقول الزراعية ويضيف لها الأسمدة والمبيدات الحشرية، وهذا النوع ساهم في تلوث البيئة وأضر بعناصرها.
3. نظام بيئي صناعي يدار بطاقة الوقود، حيث تعتمد طاقة هذا النظام على مصدر غير الشمس كالكهرباء والوقود وغيرها، ومن الأمثلة عليه: المدن ومجتمعات المصانع الكبرى، وهذا النوع هو الذي أدى إلى تلوث البيئة بشكل مباشر.
صفحة 4
التوازن والخلل البيئي
إن أهم ما يميز البيئة الطبيعية هو ذلك التوازن القائم بين عناصرها المختلفة وأي تغير يطرأ على النظام البيئي أي من عناصر البيئة الطبيعية يؤدي إلى حدوث خلل على النظام البيئي.
تعريف التوازن البيئي: «قدرة البيئة الطبيعية على إعادة الحياة على سطح الأرض دون مشكلات أو مخاطر تمس الحياة البشرية».
هذا يعني استمرار أو بقاء عناصر البيئة الطبيعية على حالتها دون تغير جوهري يذكر في خصائصها سواء الكمية أو النوعية.
أمثلة على التوازن:
مثال: يمكن أن يلاحظ التوازن في دورة الكربون حيث يقوم النبات بامتصاص ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو لصنع ما تحتاجه من غذاء ويطلق كميات كبيرة من الأكسجين في أثناء عملية التمثيل الضوئي وتقوم عناصر الاستهلاك (الإنسان والحيوان) باستخدام الأوكسجين عن طريق التنفس وتنتج غاز ثاني أكسيد الكربون بواسطة عمليات الشهيق والزفير لتستخدمه عناصر الإنتاج مرة أخرى (النباتات) .
ونحن نلاحظ هذا التوازن في كثير مما حولنا من أشياء.
ومن الأمثلة على ذلك:
مثال (1) وجود الجليد جزء هام من التوازن البيئي. يوجد كثير من الماء العذب في الكرة الأرضية على شكل جليد يغطي قمم الجبال العالية، ويغطي المناطق القطبية الشمالية والجنوبية. ولو انصهر هذا الجليد بأكمله لارتفع سطح مياه البحر بنحو 50متراً عن ارتفاعه الحالي وأدى ذلك إلى إغراق المدن والدول. وهذا يبين لنا أن وجود الجليد جزء هام من التوازن البيئي الذي خلقه الله.
مثال(2) لو تغيرت درجات الحرارة أو استنزفت المياه الجوفية بسرعة أكبر من سرعة تسرب المياه الجوفية إلى التربة لنضبت هذه المياه ولاختل التوازن اختلالاً تاماً.
مثال(3) الكائنات آكلة اللحوم تقوم أيضاً بحفظ التوازن عندما تقوم بالتهام كائنات أخرى ازداد عددها وهذا ما يعرف بـ (التوازن البيولوجي). فقدرة الطبيعة على إمداد الكائنات الحية بمتطلباتها تصبح في بعض الأحيان محدودة، وكثيراً ما يصبح الغذاء أو الماء غير متوافر لأي زيادة في عدد أفراد جماعة معينة من الكائنات.
أما بالنسبة للاختلال البيئي فنستطيع تعريفه بما يلي:-
الخلل البيئي: أو الاختلال
إحداث تغير جوهري في البيئة وخصائص عناصرها سواء من الناحية الكمية أو النوعية وإحداث اضطراب في العلاقة ما بين عناصر النظام.
إذا تدخل الإنسان في البيئة وأحدث تغيراً جوهرياً في خصائص عناصرها سواء من الناحية الكمية أو النوعية. تضطرب العلاقة بين عناصر النظام، ويسمى هذا الخلل أو فقد الاتزان الأيكولوجي. وينشأ الخلل البيئي نتيجة لتغير بعض الظروف الطبيعية كالحرارة والأمطار والتضاريس أو قد ينشأ نتيجة لتدخل الإنسان وفي ما يلي أبرز مسببات اختلال التوازن البيئي.
أسباب اختلال التوازن البيئي
1. تغير الظروف الطبيعية وتغير في أشكال الأرض التي ترافق العصور الجيولوجية في كل مرة تتغير فيها الظروف الطبيعية يختل التوازن ثم بعد فترة طويلة يحدث توازن جديد ضمن الظروف الجديدة. مثلاً: في فترة الحياة الوسطى سادت الزواحف الضخمة وكانت ظروف البيئة الطبيعية ملائمة، لكن طرأ تغير على هذه الظروف أدى إلى انقراض هذه الزواحف فاختلت البيئة ثم عادت إلى حالة التوازن في إطار الظروف الجديدة.
2. إدخال كائن حي في بيئة جديدة مناسبة، إن إدخال كائن حي جديد في بيئة توفر فيها ظروف حياتية مناسبة وتقل فيها الظروف غير المناسبة (أعداؤه) تؤدي إلى حدوث اختلال في توازن هذه البيئة. نذكر على سبيل المثال ما حدث في جزيرة هاواي.
حيث قام أحد السكان بتربية الأرانب ووجدت غذاء ومناخاً ملائماً ولم يكن لها أعداء فتوالدت بكثرة وانتشرت بصورة أكبر بكثير من نمو نباتات جديدة بالتالي أصبح هناك اختلال في توازن البيئة وأصبحت الأرانب لا تجد الغذاء الكافي فهلكت من الجوع.
3. القضاء على بعض أحياء البيئة، يسبب هذا اختلالاً في التوازن فقد يكون لهذه الكائنات دور رئيسي في تحقيق توازن بيئي. ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في أمريكا حيث كانت الصقور والبوم تأكل الدجاج في المزارع مما أدى إلى شكوى الفلاحين والمزارعين فقامت الحكومة بتقديم مكافأة مالية لمن يصيد البوم والصقور فتم التخلص من 125 ألف طائر في 18 شهراً وهذا أدى إلى حدوث اختلال حيث انتشرت الفئران بشكل كبير لأن هذه الطيور كانت تتغذى عليها. وانتشار الفئران أدى إلى تدمير النباتات فتم تحريم صيد الصقور والبوم حفاظاً على توازن البيئة.
4. تدخل الإنسان المباشر: يؤدي تدخل الإنسان المباشر غير العقلاني في البيئة إلى الاختلال بتوازنها. مثل تجفيف البحيرات، واقتلاع الغابات ومصادر الاحتراق وفضلات الإنسان والرعي الجائر.
هذا لا يعني أن نترك الأنظمة البيئية دون تدخل على الإطلاق بل يجب أن يكون هناك تدخل عقلاني لحفظ توازنها الطبيعي.
إن أهم ما يميز البيئة الطبيعية هو ذلك التوازن القائم بين عناصرها المختلفة وأي تغير يطرأ على النظام البيئي أي من عناصر البيئة الطبيعية يؤدي إلى حدوث خلل على النظام البيئي.
تعريف التوازن البيئي: «قدرة البيئة الطبيعية على إعادة الحياة على سطح الأرض دون مشكلات أو مخاطر تمس الحياة البشرية».
هذا يعني استمرار أو بقاء عناصر البيئة الطبيعية على حالتها دون تغير جوهري يذكر في خصائصها سواء الكمية أو النوعية.
أمثلة على التوازن:
مثال: يمكن أن يلاحظ التوازن في دورة الكربون حيث يقوم النبات بامتصاص ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو لصنع ما تحتاجه من غذاء ويطلق كميات كبيرة من الأكسجين في أثناء عملية التمثيل الضوئي وتقوم عناصر الاستهلاك (الإنسان والحيوان) باستخدام الأوكسجين عن طريق التنفس وتنتج غاز ثاني أكسيد الكربون بواسطة عمليات الشهيق والزفير لتستخدمه عناصر الإنتاج مرة أخرى (النباتات) .
ونحن نلاحظ هذا التوازن في كثير مما حولنا من أشياء.
ومن الأمثلة على ذلك:
مثال (1) وجود الجليد جزء هام من التوازن البيئي. يوجد كثير من الماء العذب في الكرة الأرضية على شكل جليد يغطي قمم الجبال العالية، ويغطي المناطق القطبية الشمالية والجنوبية. ولو انصهر هذا الجليد بأكمله لارتفع سطح مياه البحر بنحو 50متراً عن ارتفاعه الحالي وأدى ذلك إلى إغراق المدن والدول. وهذا يبين لنا أن وجود الجليد جزء هام من التوازن البيئي الذي خلقه الله.
مثال(2) لو تغيرت درجات الحرارة أو استنزفت المياه الجوفية بسرعة أكبر من سرعة تسرب المياه الجوفية إلى التربة لنضبت هذه المياه ولاختل التوازن اختلالاً تاماً.
مثال(3) الكائنات آكلة اللحوم تقوم أيضاً بحفظ التوازن عندما تقوم بالتهام كائنات أخرى ازداد عددها وهذا ما يعرف بـ (التوازن البيولوجي). فقدرة الطبيعة على إمداد الكائنات الحية بمتطلباتها تصبح في بعض الأحيان محدودة، وكثيراً ما يصبح الغذاء أو الماء غير متوافر لأي زيادة في عدد أفراد جماعة معينة من الكائنات.
أما بالنسبة للاختلال البيئي فنستطيع تعريفه بما يلي:-
الخلل البيئي: أو الاختلال
إحداث تغير جوهري في البيئة وخصائص عناصرها سواء من الناحية الكمية أو النوعية وإحداث اضطراب في العلاقة ما بين عناصر النظام.
إذا تدخل الإنسان في البيئة وأحدث تغيراً جوهرياً في خصائص عناصرها سواء من الناحية الكمية أو النوعية. تضطرب العلاقة بين عناصر النظام، ويسمى هذا الخلل أو فقد الاتزان الأيكولوجي. وينشأ الخلل البيئي نتيجة لتغير بعض الظروف الطبيعية كالحرارة والأمطار والتضاريس أو قد ينشأ نتيجة لتدخل الإنسان وفي ما يلي أبرز مسببات اختلال التوازن البيئي.
أسباب اختلال التوازن البيئي
1. تغير الظروف الطبيعية وتغير في أشكال الأرض التي ترافق العصور الجيولوجية في كل مرة تتغير فيها الظروف الطبيعية يختل التوازن ثم بعد فترة طويلة يحدث توازن جديد ضمن الظروف الجديدة. مثلاً: في فترة الحياة الوسطى سادت الزواحف الضخمة وكانت ظروف البيئة الطبيعية ملائمة، لكن طرأ تغير على هذه الظروف أدى إلى انقراض هذه الزواحف فاختلت البيئة ثم عادت إلى حالة التوازن في إطار الظروف الجديدة.
2. إدخال كائن حي في بيئة جديدة مناسبة، إن إدخال كائن حي جديد في بيئة توفر فيها ظروف حياتية مناسبة وتقل فيها الظروف غير المناسبة (أعداؤه) تؤدي إلى حدوث اختلال في توازن هذه البيئة. نذكر على سبيل المثال ما حدث في جزيرة هاواي.
حيث قام أحد السكان بتربية الأرانب ووجدت غذاء ومناخاً ملائماً ولم يكن لها أعداء فتوالدت بكثرة وانتشرت بصورة أكبر بكثير من نمو نباتات جديدة بالتالي أصبح هناك اختلال في توازن البيئة وأصبحت الأرانب لا تجد الغذاء الكافي فهلكت من الجوع.
3. القضاء على بعض أحياء البيئة، يسبب هذا اختلالاً في التوازن فقد يكون لهذه الكائنات دور رئيسي في تحقيق توازن بيئي. ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في أمريكا حيث كانت الصقور والبوم تأكل الدجاج في المزارع مما أدى إلى شكوى الفلاحين والمزارعين فقامت الحكومة بتقديم مكافأة مالية لمن يصيد البوم والصقور فتم التخلص من 125 ألف طائر في 18 شهراً وهذا أدى إلى حدوث اختلال حيث انتشرت الفئران بشكل كبير لأن هذه الطيور كانت تتغذى عليها. وانتشار الفئران أدى إلى تدمير النباتات فتم تحريم صيد الصقور والبوم حفاظاً على توازن البيئة.
4. تدخل الإنسان المباشر: يؤدي تدخل الإنسان المباشر غير العقلاني في البيئة إلى الاختلال بتوازنها. مثل تجفيف البحيرات، واقتلاع الغابات ومصادر الاحتراق وفضلات الإنسان والرعي الجائر.
هذا لا يعني أن نترك الأنظمة البيئية دون تدخل على الإطلاق بل يجب أن يكون هناك تدخل عقلاني لحفظ توازنها الطبيعي.
صفحة 5
العلاقة بين الإنسان والبيئة
في دراسة العلاقة بين الإنسان والبيئة محاولة لفهم العلاقة المتبادلة التأثير بين هذين المتغيرين، فوجود الإنسان على هذه الأرض أوجب وجود علاقة مع الأرض التي يعيش عليها، والعلاقة تعني قبل كل شيء وجود مؤثر ومتأثر، وإن اختلفت درجة أثر كل منهما بالآخر، فقد تغيرت هذه العلاقة منذ أن أوجد الله الإنسان على هذه الأرض، ليعبد الله ويعمر هذه الأرض، فقد هيأ الله تعالى للإنسان من الظروف الطبيعية والأشياء ما يساعده في إعمار الأرض وتحقيق سعادته وتكاثر نسله، لكن ضمن قواعد الإيمان ونشاط الخير لصالح البشرية، أي أن الله تعالى خلق كل شيء بقدر وبتوازن دقيق يحقق التوازن البيئي، واستمرار حياة الإنسان بسعادة وكرامة، على هذه الأرض، قال تعالى: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) سورة الحجر: 19. وقال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) سورة القمر: 49.
وأعظم التغيرات البيئية من بعد آدم عليه السلام، كان طوفان نوح، وكانت إرادة الله في تدمير المجتمعات الظالمة عقاباً لهم، فقد أهلك الله قوم عاد بالريح، وقوم ثمود بالصيحة، وأرسل الله على قوم لوط حاصباً، وأغرق آل فرعون، أي أن التغيرات الكبرى التي كانت تدمر المجتمعات السابقة كانت بسبب كفرهم وابتعادهم عن الإيمان وبسبب ظلمهم، وليس بسبب أسلوب حياتهم في الزراعة أو غيره، وفي البيئة المعاصرة نجد أن أنشطة الإنسان في الصناعة، ومنها أسلحة الدمار الشامل هي السبب المباشر في تشكيل العلاقة السلبية بين الإنسان وبيئته المعاصرة.
لقد تمكن الإنسان من استغلال موارد البيئة لإشباع حاجاته، وأصبح قادراً على العيش تقريباً في جميع البيئات الطبيعية. وحول طبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته نجد أن هذه العلاقة تأثرت عبر العصور بعوامل أهمها:
1. طبيعة البيئة الجغرافية، من مناخ وتربة ومياه وتوفر الخيرات.
2. تجمع السكان وكثافتهم في مكان محدد.
3. إمكانات السكان وقدراتهم العلمية والتكنولوجية وخبراتهم في استغلال الموارد ومدى الاستفادة منها.
وحول هذه العلاقة ظهرت ثلاث مدارس تحدد طبيعة العلاقة بين الإنسان والبيئة وهي:
1. المدرسة الحتمية (الجبرية)، (Determinism school):
* يمثل القرن التاسع عشر الميلادي العصر الذهبي لفكر المدرسة الحتمية، وعلينا هنا أن نعود إلى واقع وجود الإنسان في فترات 1800م، حيث كانت بدايات التحول من الزراعة إلى الصناعة، والانتقال من السكن، من تجمعات بسيطة في عدد سكانها، من القرى والأرياف إلى بدايات تشكيل المدن الصناعية ونموها، ولم يكن للآلات، ولا للصناعة، ولا للتكنولوجيا دور كبير واضح في نمط حياة المجتمعات، أي أن البيئة هي كل شيء في حياة الإنسان، ويرى أصحاب الفكر الحتمي أن لهذه المرحلة خصائص هي:
- أن للبيئة الطبيعية الوزن الأكبر في تشكيل طبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته.
- إن الإنسان مُسيّرٌ وليس مُخيراً في تعامله مع البيئة المحيطة به.
- قدرة الإنسان في تحدي معوقات البيئة الطبيعية محدودة.
- البيئة هي التي حددت نمط عيش الإنسان، وطريقة تفكيره، ونفسيته، وتوجيه أفكاره، ولون بشرته وشكل جسمه، ومكان سكنه ونشاطه.
- أن البيئة ألغت قدرة ورغبة الإنسان في تحدي الطبيعة.
2. المدرسة الإمكانية (Possibilism School):
- ازدهرت أفكار هذه المدرسة في بداية القرن العشرين.
- ارتبطت أفكار هذه المدرسة بقدرة الإنسان في التأثير في البيئة الطبيعية، مع وجود تقدم ملحوظ في التصنيع وإنتاج الأدوات والآلات، واستغلال هذه المنتجات في تمكين الإنسان من العيش في كافة الظروف البيئية، كالعيش في المناطق الباردة جداً، مثل آلاسكا، أو العيش في المناطق الحارة جداً، مثل الربع الخالي في الجزيرة العربية.
- تتلخص فلسفة هذه المدرسة في أن الإنسان قوة فعالة ومفكرة وقادرة على التفكير والتطوير، وهو سيد البيئة والمسيطر عليها.
- الإنسان هو الذي يحدد نمط استغلاله لموارد الطبيعة.
- مظاهر العمران المختلفة، والتقدم العلمي التكنولوجي الذي أدى إلى التأثير في البيئة بشكل فعّال، يدعم فكر هذه المدرسة التي تؤكد دور الإنسان في رسم علاقة مميزة بالبيئة الطبيعية.
3. المدرسة التوافقية (Probabilism School):
ويقوم فكر المدرسة التوافقية على التمازج بين المدرستين الحتمية والإمكانية الذي يؤكد حقيقة اختلاف البيئات، فما زالت بعض البيئات ينطبق عليها فكر المدرسة الحتمية، وبيئات ينطبق عليها فكر المدرسة الإمكانية.
- حيث إن البيئات الطبيعية في مناطق الأرض ليست واحدة، فما زالت هناك حتى يومنا هذا بيئات طبيعية لم يدخلها الإنسان، ولم يُغيّر من الصورة التي خلقها الله عليها، وهناك بيئات العواصم، والمدن الصناعية الكبرى التي أثر فيها الإنسان بشكل كبير.
وتسمى هذه المدرسة بالمدرسة الواقعية لأنها تبين العلاقة ما بين الإنسان وبيئته كما هي موجودة فعلاً بدون تحيز لجهة دون الأخرى.
في دراسة العلاقة بين الإنسان والبيئة محاولة لفهم العلاقة المتبادلة التأثير بين هذين المتغيرين، فوجود الإنسان على هذه الأرض أوجب وجود علاقة مع الأرض التي يعيش عليها، والعلاقة تعني قبل كل شيء وجود مؤثر ومتأثر، وإن اختلفت درجة أثر كل منهما بالآخر، فقد تغيرت هذه العلاقة منذ أن أوجد الله الإنسان على هذه الأرض، ليعبد الله ويعمر هذه الأرض، فقد هيأ الله تعالى للإنسان من الظروف الطبيعية والأشياء ما يساعده في إعمار الأرض وتحقيق سعادته وتكاثر نسله، لكن ضمن قواعد الإيمان ونشاط الخير لصالح البشرية، أي أن الله تعالى خلق كل شيء بقدر وبتوازن دقيق يحقق التوازن البيئي، واستمرار حياة الإنسان بسعادة وكرامة، على هذه الأرض، قال تعالى: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) سورة الحجر: 19. وقال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) سورة القمر: 49.
وأعظم التغيرات البيئية من بعد آدم عليه السلام، كان طوفان نوح، وكانت إرادة الله في تدمير المجتمعات الظالمة عقاباً لهم، فقد أهلك الله قوم عاد بالريح، وقوم ثمود بالصيحة، وأرسل الله على قوم لوط حاصباً، وأغرق آل فرعون، أي أن التغيرات الكبرى التي كانت تدمر المجتمعات السابقة كانت بسبب كفرهم وابتعادهم عن الإيمان وبسبب ظلمهم، وليس بسبب أسلوب حياتهم في الزراعة أو غيره، وفي البيئة المعاصرة نجد أن أنشطة الإنسان في الصناعة، ومنها أسلحة الدمار الشامل هي السبب المباشر في تشكيل العلاقة السلبية بين الإنسان وبيئته المعاصرة.
لقد تمكن الإنسان من استغلال موارد البيئة لإشباع حاجاته، وأصبح قادراً على العيش تقريباً في جميع البيئات الطبيعية. وحول طبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته نجد أن هذه العلاقة تأثرت عبر العصور بعوامل أهمها:
1. طبيعة البيئة الجغرافية، من مناخ وتربة ومياه وتوفر الخيرات.
2. تجمع السكان وكثافتهم في مكان محدد.
3. إمكانات السكان وقدراتهم العلمية والتكنولوجية وخبراتهم في استغلال الموارد ومدى الاستفادة منها.
وحول هذه العلاقة ظهرت ثلاث مدارس تحدد طبيعة العلاقة بين الإنسان والبيئة وهي:
1. المدرسة الحتمية (الجبرية)، (Determinism school):
* يمثل القرن التاسع عشر الميلادي العصر الذهبي لفكر المدرسة الحتمية، وعلينا هنا أن نعود إلى واقع وجود الإنسان في فترات 1800م، حيث كانت بدايات التحول من الزراعة إلى الصناعة، والانتقال من السكن، من تجمعات بسيطة في عدد سكانها، من القرى والأرياف إلى بدايات تشكيل المدن الصناعية ونموها، ولم يكن للآلات، ولا للصناعة، ولا للتكنولوجيا دور كبير واضح في نمط حياة المجتمعات، أي أن البيئة هي كل شيء في حياة الإنسان، ويرى أصحاب الفكر الحتمي أن لهذه المرحلة خصائص هي:
- أن للبيئة الطبيعية الوزن الأكبر في تشكيل طبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته.
- إن الإنسان مُسيّرٌ وليس مُخيراً في تعامله مع البيئة المحيطة به.
- قدرة الإنسان في تحدي معوقات البيئة الطبيعية محدودة.
- البيئة هي التي حددت نمط عيش الإنسان، وطريقة تفكيره، ونفسيته، وتوجيه أفكاره، ولون بشرته وشكل جسمه، ومكان سكنه ونشاطه.
- أن البيئة ألغت قدرة ورغبة الإنسان في تحدي الطبيعة.
2. المدرسة الإمكانية (Possibilism School):
- ازدهرت أفكار هذه المدرسة في بداية القرن العشرين.
- ارتبطت أفكار هذه المدرسة بقدرة الإنسان في التأثير في البيئة الطبيعية، مع وجود تقدم ملحوظ في التصنيع وإنتاج الأدوات والآلات، واستغلال هذه المنتجات في تمكين الإنسان من العيش في كافة الظروف البيئية، كالعيش في المناطق الباردة جداً، مثل آلاسكا، أو العيش في المناطق الحارة جداً، مثل الربع الخالي في الجزيرة العربية.
- تتلخص فلسفة هذه المدرسة في أن الإنسان قوة فعالة ومفكرة وقادرة على التفكير والتطوير، وهو سيد البيئة والمسيطر عليها.
- الإنسان هو الذي يحدد نمط استغلاله لموارد الطبيعة.
- مظاهر العمران المختلفة، والتقدم العلمي التكنولوجي الذي أدى إلى التأثير في البيئة بشكل فعّال، يدعم فكر هذه المدرسة التي تؤكد دور الإنسان في رسم علاقة مميزة بالبيئة الطبيعية.
3. المدرسة التوافقية (Probabilism School):
ويقوم فكر المدرسة التوافقية على التمازج بين المدرستين الحتمية والإمكانية الذي يؤكد حقيقة اختلاف البيئات، فما زالت بعض البيئات ينطبق عليها فكر المدرسة الحتمية، وبيئات ينطبق عليها فكر المدرسة الإمكانية.
- حيث إن البيئات الطبيعية في مناطق الأرض ليست واحدة، فما زالت هناك حتى يومنا هذا بيئات طبيعية لم يدخلها الإنسان، ولم يُغيّر من الصورة التي خلقها الله عليها، وهناك بيئات العواصم، والمدن الصناعية الكبرى التي أثر فيها الإنسان بشكل كبير.
وتسمى هذه المدرسة بالمدرسة الواقعية لأنها تبين العلاقة ما بين الإنسان وبيئته كما هي موجودة فعلاً بدون تحيز لجهة دون الأخرى.
صفحة 6
البيئة والإنسان عبر العصور ((أثر الإنسان في البيئة))
التحولات التي أحدثها البشر في بيئتهم الطبيعية، كانت نتيجة لأنشطة الإنسان على امتداد مئات آلاف السنين، وإن اختلفت تقديرات العلماء حول عمر الإنسان على هذه الأرض، فقد تطورت قدرة الإنسان تدريجياً في التأثير في البيئة، أي أن قدرته في التأثير الإيجابي والسلبي تنامت مع مرور الوقت، بحيث أصبح إنسان النصف الثاني من القرن العشرين حتى اليوم يملك المقدرة، وعنده الإمكانات العقلية، وعدم الانتماء لتدمير بيئته وحضارته على هذه الأرض. ولغرض التوسع في التعرف على طبيعة العلاقة بين الإنسان والبيئة عبر العصور أرى تقسيم مراحل هذه العلاقة إلى ستّ مراحل، (مجتمعات)، وإن كانت هناك فترات انتقالية بين مرحلة وأخرى، ولتوضيح طبيعة هذه العلاقة أرى من الضروري التأكيد على أن هذه المجتمعات لم يكن لها من الانتشار وبنفس الدرجة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، وهذه المراحل هي:
1- (مرحلة مجتمع الصيد والالتقاط والجمع):
ويمكن بيان خصائص هذه المرحلة التي من الصعب تحديد بدايتها، ولكن كان لها انتشار في الأرض في فترة 40 ألف سنة إلى 9 آلاف سنة قبل الميلاد.(3).
- لم يعرف الإنسان الذي عاش في هذه المرحلة الملكية والتملك، بل كان هو وغيره من أفراد المجتمع يعيشون حياة مشتركة، ولا توجد ملكية خاصة لأحدهم.
- اعتمد نمط العيش على الجمع والالتقاط.
- لم تعرف هذه الجماعات تخزين الطعام، ولا تقسيم العمل.
- لم تعرف هذه الجماعات التفاوت الطبقي ولا العبودية.
- عاشت هذه الجماعات في سلام، بدون صراع وحروب، لعدم وجود الملكية.
- كان تأثير الإنسان في البيئة في هذه المرحلة معدوماً، إلا من بعض النشاط البسيط، وبداية لاستئناسه للكلب كأول حيوان قام الإنسان بتدجينه. وقام كذلك باستخدام وتحسين بعض الأدوات الخشبية للصيد والالتقاط، واستخدام الإنسان للنار في هذه المرحلة أول عامل عظيم مؤثر في الطبيعة، وكان أول استخدام لها في الصين، في الكهوف قبل 400 ألف سنة قبل الميلاد.(4).
2- المرحلة الثانية (مجتمع البستنة)
مرحلة زراعة الجناين البسيطة، وبداية تربية الحيوانات، وهو المجتمع الذي اعتمد في تحقيق متطلبات حياته الأساسية على البستنة، وكان لهذه المجتمعات انتشار بحدود 7 آلاف سنة قبل الميلاد. (5).
وأوضح خصائص هذه المرحلة:
- بداية استقرار الإنسان في مناطق محدده وتشكل القرى، والمدن المحاطة بأسوار.
- الاعتماد على رعي الحيوانات والزراعة البسيطة.
- بداية تشكل الملكية، وتشكل الطبقات، وبداية وجود الصراع.
- قام الإنسان ببناء السدود البسيطة وشق القنوات.
- استحداث وتطوير أدوات من الحجارة، والفخار والنحاس مع مرور الزمن، لاستغلالها في الزراعة وفي صراعه مع الآخرين.
- بداية الجندية كمهنة، وبداية تشكل الدول.
- اختراع الكتابة وصك النقود المعدنية.
التحولات التي أحدثها البشر في بيئتهم الطبيعية، كانت نتيجة لأنشطة الإنسان على امتداد مئات آلاف السنين، وإن اختلفت تقديرات العلماء حول عمر الإنسان على هذه الأرض، فقد تطورت قدرة الإنسان تدريجياً في التأثير في البيئة، أي أن قدرته في التأثير الإيجابي والسلبي تنامت مع مرور الوقت، بحيث أصبح إنسان النصف الثاني من القرن العشرين حتى اليوم يملك المقدرة، وعنده الإمكانات العقلية، وعدم الانتماء لتدمير بيئته وحضارته على هذه الأرض. ولغرض التوسع في التعرف على طبيعة العلاقة بين الإنسان والبيئة عبر العصور أرى تقسيم مراحل هذه العلاقة إلى ستّ مراحل، (مجتمعات)، وإن كانت هناك فترات انتقالية بين مرحلة وأخرى، ولتوضيح طبيعة هذه العلاقة أرى من الضروري التأكيد على أن هذه المجتمعات لم يكن لها من الانتشار وبنفس الدرجة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، وهذه المراحل هي:
1- (مرحلة مجتمع الصيد والالتقاط والجمع):
ويمكن بيان خصائص هذه المرحلة التي من الصعب تحديد بدايتها، ولكن كان لها انتشار في الأرض في فترة 40 ألف سنة إلى 9 آلاف سنة قبل الميلاد.(3).
- لم يعرف الإنسان الذي عاش في هذه المرحلة الملكية والتملك، بل كان هو وغيره من أفراد المجتمع يعيشون حياة مشتركة، ولا توجد ملكية خاصة لأحدهم.
- اعتمد نمط العيش على الجمع والالتقاط.
- لم تعرف هذه الجماعات تخزين الطعام، ولا تقسيم العمل.
- لم تعرف هذه الجماعات التفاوت الطبقي ولا العبودية.
- عاشت هذه الجماعات في سلام، بدون صراع وحروب، لعدم وجود الملكية.
- كان تأثير الإنسان في البيئة في هذه المرحلة معدوماً، إلا من بعض النشاط البسيط، وبداية لاستئناسه للكلب كأول حيوان قام الإنسان بتدجينه. وقام كذلك باستخدام وتحسين بعض الأدوات الخشبية للصيد والالتقاط، واستخدام الإنسان للنار في هذه المرحلة أول عامل عظيم مؤثر في الطبيعة، وكان أول استخدام لها في الصين، في الكهوف قبل 400 ألف سنة قبل الميلاد.(4).
2- المرحلة الثانية (مجتمع البستنة)
مرحلة زراعة الجناين البسيطة، وبداية تربية الحيوانات، وهو المجتمع الذي اعتمد في تحقيق متطلبات حياته الأساسية على البستنة، وكان لهذه المجتمعات انتشار بحدود 7 آلاف سنة قبل الميلاد. (5).
وأوضح خصائص هذه المرحلة:
- بداية استقرار الإنسان في مناطق محدده وتشكل القرى، والمدن المحاطة بأسوار.
- الاعتماد على رعي الحيوانات والزراعة البسيطة.
- بداية تشكل الملكية، وتشكل الطبقات، وبداية وجود الصراع.
- قام الإنسان ببناء السدود البسيطة وشق القنوات.
- استحداث وتطوير أدوات من الحجارة، والفخار والنحاس مع مرور الزمن، لاستغلالها في الزراعة وفي صراعه مع الآخرين.
- بداية الجندية كمهنة، وبداية تشكل الدول.
- اختراع الكتابة وصك النقود المعدنية.
صفحة 7
3- المرحلة الثالثة (المجتمع الزراعي، أو مجتمعات العبودية):
وهي مرحلة الإمبراطوريات القائمة على الزراعة، والتي اعتمدت بصورة رئيسية على الزراعة لتحقيق المتطلبات الأساسية للحياة. تمتد من 3000 ق.م حتى القرن الثامن عشر الميلادي. وخصائص هذه المرحلة:
- انتشار الحروب والعبودية، وانتشار الإمبراطوريات والدول كنظم سياسية.
- انتشار الأديان السماوية، اليهودية، والمسيحية، والإسلام، وانتشار التعليم والأيديولوجيات.
- التوسع في الزراعة، واستغلال طاقة العبيد والحيوانات في الزراعة، وخصوصاً زراعة الحبوب وفي البناء.
- زيادة التبادل التجاري، واتساع مظاهر التميز الطبقي، واتساع نفوذ طبقة التجار.
- اختراع الطباعة على يد يوحنا جوتنبرغ في عام 1439م.
- استعمار العالم الجديد (أمريكا الشمالية والجنوبية 1492م، واستراليا). أي احتلال العالم الجديد وليس اكتشافه، ففي هذه البلاد كانت حضارة بلاد الآند والمايا، وكانت هذه البلاد ممالك وتجمعات سكانية لها تاريخها وثقافتها.
إضافة إلى ما ورد سابقاً، فإن أثر الإنسان في هذه المرحلة في البيئة الطبيعية، ظهر بشكل مباشر في:
نتائج وآثار الحروب المدمرة، حيث كانت تدور رحى المعارك الطاحنة في السهول، التي تتحول إلى سهول خصبة لسنوات قادمة (من دم القتلى وجثثهم)، وحرق الغابات لمساحات واسعة (حتى لا تتمكن الجيوش المعادية من الاختباء في الغابات)، وحرق المدن، وتخريب مصادر المياه الصالحة للشرب بالسم والملح، وتخريب الأراضي الصالحة للزراعة وتمليحها، بالإضافة إلى قتل عشرات الملايين من البشر، وخصوصاً الرجال، وتحويل أبناء المجتمع المهزوم إلى عبيد، ليتم استغلالهم أبشع استغلال وإذلال، لا يتفق مع كرامة الإنسان التي كرمه الله بها.
4- المرحلة الرابعة (مجتمع الثورة الصناعية الأولى):
تطلق هذه المرحلة على الثورة في التكنولوجيا التي بدأت في بريطانيا في الفترة من 1760 و 1830م، والتي انتقلت بعدها إلى العديد من دول العالم، وما زالت مستمرة. وبداية هذه الثورة كانت بمكننة (استخدام الآلات في الصناعة وخصوصاً صناعة الأقمشة)، ومن خلال استخدام الآلة البخارية، ونظام المصانع الذي شكل المجتمع البريطاني في تلك الفترة. وتطلق بشكل عام على المجتمعات التي بدأت في التصنيع، وتمتد هذه المرحلة من 1700م، إلى 1900م، وتميزت هذه المرحلة بأنها شهدت:
- اختراع الآلة البخارية على يد جيمس واط في عام 1763م، والتي تعدّ رمزاً لبداية الثورة الصناعية.
- استخدام الفحم الحجري على نطاق واسع، وخصوصاً في تشغيل الآلات.
- سيطرة الاستعمار الغربي الأوروبي على معظم دول العالم، وانحسار دور العالم العربي والإسلامي.
- بداية تشكيل المدن الصناعية واتساع المدن القديمة مما أوجد ظروفاً سكنية وأخلاقية بمشكلات اجتماعية عديدة.
ويمكن القول اعتباطاً إلى حد ما، إن عصر الإمبراطوريات قد انتهى في سنة 1800 ميلادية، غير أنه لا يمكن القول إن جميع المجتمعات التي قد ينطبق عليها الوصف شهدت تحولاً كاملاً إلى التصنيع.(6).
5- المرحلة الخامسة (مرحلة المجتمع الصناعي):
تمتد هذه المرحلة من بداية القرن العشرين وحتى الربع الأخير من القرن العشرين (1975) تقريباً، والمجتمع الصناعي هو المجتمع الذي تكون معظم ثروته ودخله من النشاطات الإنتاجية التي تعتمد على الآلات، وتعمل بمصادر الطاقة مثل الفحم، والبترول، والغاز الطبيعي، وطاقة الكهرباء والطاقة الذرية. وصاحب حركة التصنيع، زيادة سكانية هائلة، وتسارع في التصنيع، بسبب التقدم العلمي التكنولوجي غير المسبوق، وأصبحت معالم المدن الصناعية هي الأبرز في تشكيل نمط حياة الإنسان وعلاقته ببيئته، "فمعظم مدن العالم في سنة 1900م تقع بين شيكاغووفينا، مع وجود بعض مدن متطرفة في أمريكا الجنوبية، وشبه القارة الهندية، والصين، واليابان، فبحلول سنة 1958م، كانت تقع في معظمها على قوسٍ، طرفاه لوس انجليس وبيروت، ثم تتجه شرقاً على ساحل آسيا حتى طوكيو. (7) ويمكن أن نميز هذه المرحلة بخصائص هي:
وهي مرحلة الإمبراطوريات القائمة على الزراعة، والتي اعتمدت بصورة رئيسية على الزراعة لتحقيق المتطلبات الأساسية للحياة. تمتد من 3000 ق.م حتى القرن الثامن عشر الميلادي. وخصائص هذه المرحلة:
- انتشار الحروب والعبودية، وانتشار الإمبراطوريات والدول كنظم سياسية.
- انتشار الأديان السماوية، اليهودية، والمسيحية، والإسلام، وانتشار التعليم والأيديولوجيات.
- التوسع في الزراعة، واستغلال طاقة العبيد والحيوانات في الزراعة، وخصوصاً زراعة الحبوب وفي البناء.
- زيادة التبادل التجاري، واتساع مظاهر التميز الطبقي، واتساع نفوذ طبقة التجار.
- اختراع الطباعة على يد يوحنا جوتنبرغ في عام 1439م.
- استعمار العالم الجديد (أمريكا الشمالية والجنوبية 1492م، واستراليا). أي احتلال العالم الجديد وليس اكتشافه، ففي هذه البلاد كانت حضارة بلاد الآند والمايا، وكانت هذه البلاد ممالك وتجمعات سكانية لها تاريخها وثقافتها.
إضافة إلى ما ورد سابقاً، فإن أثر الإنسان في هذه المرحلة في البيئة الطبيعية، ظهر بشكل مباشر في:
نتائج وآثار الحروب المدمرة، حيث كانت تدور رحى المعارك الطاحنة في السهول، التي تتحول إلى سهول خصبة لسنوات قادمة (من دم القتلى وجثثهم)، وحرق الغابات لمساحات واسعة (حتى لا تتمكن الجيوش المعادية من الاختباء في الغابات)، وحرق المدن، وتخريب مصادر المياه الصالحة للشرب بالسم والملح، وتخريب الأراضي الصالحة للزراعة وتمليحها، بالإضافة إلى قتل عشرات الملايين من البشر، وخصوصاً الرجال، وتحويل أبناء المجتمع المهزوم إلى عبيد، ليتم استغلالهم أبشع استغلال وإذلال، لا يتفق مع كرامة الإنسان التي كرمه الله بها.
4- المرحلة الرابعة (مجتمع الثورة الصناعية الأولى):
تطلق هذه المرحلة على الثورة في التكنولوجيا التي بدأت في بريطانيا في الفترة من 1760 و 1830م، والتي انتقلت بعدها إلى العديد من دول العالم، وما زالت مستمرة. وبداية هذه الثورة كانت بمكننة (استخدام الآلات في الصناعة وخصوصاً صناعة الأقمشة)، ومن خلال استخدام الآلة البخارية، ونظام المصانع الذي شكل المجتمع البريطاني في تلك الفترة. وتطلق بشكل عام على المجتمعات التي بدأت في التصنيع، وتمتد هذه المرحلة من 1700م، إلى 1900م، وتميزت هذه المرحلة بأنها شهدت:
- اختراع الآلة البخارية على يد جيمس واط في عام 1763م، والتي تعدّ رمزاً لبداية الثورة الصناعية.
- استخدام الفحم الحجري على نطاق واسع، وخصوصاً في تشغيل الآلات.
- سيطرة الاستعمار الغربي الأوروبي على معظم دول العالم، وانحسار دور العالم العربي والإسلامي.
- بداية تشكيل المدن الصناعية واتساع المدن القديمة مما أوجد ظروفاً سكنية وأخلاقية بمشكلات اجتماعية عديدة.
ويمكن القول اعتباطاً إلى حد ما، إن عصر الإمبراطوريات قد انتهى في سنة 1800 ميلادية، غير أنه لا يمكن القول إن جميع المجتمعات التي قد ينطبق عليها الوصف شهدت تحولاً كاملاً إلى التصنيع.(6).
5- المرحلة الخامسة (مرحلة المجتمع الصناعي):
تمتد هذه المرحلة من بداية القرن العشرين وحتى الربع الأخير من القرن العشرين (1975) تقريباً، والمجتمع الصناعي هو المجتمع الذي تكون معظم ثروته ودخله من النشاطات الإنتاجية التي تعتمد على الآلات، وتعمل بمصادر الطاقة مثل الفحم، والبترول، والغاز الطبيعي، وطاقة الكهرباء والطاقة الذرية. وصاحب حركة التصنيع، زيادة سكانية هائلة، وتسارع في التصنيع، بسبب التقدم العلمي التكنولوجي غير المسبوق، وأصبحت معالم المدن الصناعية هي الأبرز في تشكيل نمط حياة الإنسان وعلاقته ببيئته، "فمعظم مدن العالم في سنة 1900م تقع بين شيكاغووفينا، مع وجود بعض مدن متطرفة في أمريكا الجنوبية، وشبه القارة الهندية، والصين، واليابان، فبحلول سنة 1958م، كانت تقع في معظمها على قوسٍ، طرفاه لوس انجليس وبيروت، ثم تتجه شرقاً على ساحل آسيا حتى طوكيو. (7) ويمكن أن نميز هذه المرحلة بخصائص هي:
صفحة 8
1. الزيادة السكانية الرهيبة المفاجئة في عدد السكان، ومن خلال الأرقام (يوجد اختلاف في تقديرات عدد سكان العالم وخصوصاً في الفترة التي سبقت القرن السابع عشر الميلادي)، نجد بأن العالم شهد نمواً واسعاً في الزيادة السكانية:
جدول رقم (1) يبين عدد سكان العالم في سنوات مختارة.
أي أنه خلال حياة فرد واحد في بيئتنا المعاصرة، لمن ولد في عام 1945م، وسيعيش حتى السبعين عاماً، تضاعف عدد سكان العالم ليصل إلى عدة مليارات من السكان، بينما كانت الزيادة السكانية بطيئة جداً لآلاف السنين. فيقدر عدد سكان العالم في عام 7000ق.م /ب 8.500.000(ثمانية ملايين وخمسمائة آلاف نسمة). (8) ويقدر
عدد سكان العالم في أيام المسيح عليه السلام، ب/300.000.000 (ثلاثمائة مليون نسمة) (9).
2. التسارع المفاجئ في التصنيع نتيجة للتقدم الصناعي التكنولوجي، وهذا أسهم في تصنيع عشرات الآلاف من المنتوجات الصناعية التي تؤثر سلباً في البيئة، وخصوصاً استخدام الطاقة النووية وأسلحة الدمار الشامل، واستخدام اليورانيوم بأنواعه في القتل والتدمير.
6- المرحلة السادسة (مرحلة مجتمع ما بعد الصناعة (مجتمع الخدمات)):
وهي المرحلة الحالية المعاصرة، وخصوصاً في مجتمعات الدول الصناعية، حيث أصبح غالبية الناس في هذه المجتمعات يعتمدون في حياتهم على ممارسة عمل وأنشطة تتعلق بتقديم خدمات للمجتمع، كالعمل في البنوك، والسياحة، والفنادق، والمطاعم، والمحلات التجارية، والسوبر ماركت، والمراكز التجارية، والخدمات الطبية (المستشفيات والعيادات)، ووسائط النقل المختلفة ومنها التوسع في شركات الطيران والسفر، وخدمات الاتصالات والهواتف وأجهزة الحاسوب، والصحافة، والتعليم، وأعمال الصيانة، والبناء. بينما لم تعد نسبة العاملين في الإنتاج الصناعي في الدول الصناعية تتجاوز 10% من قوة العمل في هذه الدول، وأقل من هذه النسبة في الزراعة نتيجة للتوسع في استخدام الآلات في المصانع والزراعة بديلاً للإنسان.
في هذه المرحلة أصبح لهذه المجتمعات القدرة على تحريك رؤوس الأموال، والهيمنة الاقتصادية والسياسية، والتأثير السلبي في البيئة، ويمكن تناول خصائص هذه المرحلة من خلال ما يلي:
أ- تميزت هذه المرحلة باتساع أنشطة الإنسان السلبية التدميرية للبيئة.
ب- أصبح العالم مهدداً بزيادة الكوارث (من زلازل وأعاصير وفيضانات، واحتراق الغابات، والتصحر، والأمطار المدمرة، وموجات الجفاف) وهذه الكوارث نتيجة لارتفاع درجة حرارة الأرض المتزايدة بسبب أنشطة الإنسان في الصناعة، وخاصة ازدياد معدلات ثاني أكسيد الكربون في طبقات الأرض القريبة من سطح الأرض. فقد توقع الباحث الأمريكي (وارن واشنطن) من المعهد الأمريكي للأبحاث المناخية أن (حدوث ارتفاع كبير في درجات الحرارة في العالم قد يصل إلى 10 درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين إذا لم يتم خفض انبعاث الغازات ذات مفعول الدفيئة، وسيسجل في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث سيكون تأثيره قوياً بصورة خاصة في الثلوج والجليد في المنطقة القطبية. (10).
ومن المنطق حول زيادة الكوارث (أن لا نطلق عليها كوارث طبيعية، فإرادة الله هي التي تسير هذا الكون وليست الطبيعة). وما يؤكد زيادة الكوارث بسبب عوامل المناخ في البيئة المعاصرة، أنها سجلت (رقماً قياسياً في عام 2000م وصلت إلى 850 كارثة على المستوى العالمي، أي بزيادة 100 كارثة عن العام 1999م (750) كارثة، والمعدل السنوي في التسعينات كان يصل إلى 200 كارثة، إلا أنها أخذت في الازدياد وما زالت، بحيث يزداد عددها وقوتها التدميرية، وأضاف التقرير أن تدهور البيئة أسفر عن كوارث طبيعية- ألحقت أضراراً قدرت بـ608 مليار دولار في السنوات العشر الماضية).(11).
وكان في الأسبوع الأخير من عام 2003م، في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر، الزلزال الذي دمر مدينة بام الإيرانية وقتل فيه ما يقارب من خمسين ألف مواطن. وبعدها بعام كامل، وفي 24/12/2004م، حدث طوفان آسيا، (تسونامي زلزال جنوب شرق آسيا) الذي قتل فيه ما يقارب من 300 ألف، معظمهم من أندونيسيا، وسيرلانكا والهند. وزلزال باكستان في شهر أكتوبر من عام 2005م، والذي قتل فيه ما يقارب من ثمانين ألف باكستاني.
جدول رقم (1) يبين عدد سكان العالم في سنوات مختارة.
أي أنه خلال حياة فرد واحد في بيئتنا المعاصرة، لمن ولد في عام 1945م، وسيعيش حتى السبعين عاماً، تضاعف عدد سكان العالم ليصل إلى عدة مليارات من السكان، بينما كانت الزيادة السكانية بطيئة جداً لآلاف السنين. فيقدر عدد سكان العالم في عام 7000ق.م /ب 8.500.000(ثمانية ملايين وخمسمائة آلاف نسمة). (8) ويقدر
عدد سكان العالم في أيام المسيح عليه السلام، ب/300.000.000 (ثلاثمائة مليون نسمة) (9).
2. التسارع المفاجئ في التصنيع نتيجة للتقدم الصناعي التكنولوجي، وهذا أسهم في تصنيع عشرات الآلاف من المنتوجات الصناعية التي تؤثر سلباً في البيئة، وخصوصاً استخدام الطاقة النووية وأسلحة الدمار الشامل، واستخدام اليورانيوم بأنواعه في القتل والتدمير.
6- المرحلة السادسة (مرحلة مجتمع ما بعد الصناعة (مجتمع الخدمات)):
وهي المرحلة الحالية المعاصرة، وخصوصاً في مجتمعات الدول الصناعية، حيث أصبح غالبية الناس في هذه المجتمعات يعتمدون في حياتهم على ممارسة عمل وأنشطة تتعلق بتقديم خدمات للمجتمع، كالعمل في البنوك، والسياحة، والفنادق، والمطاعم، والمحلات التجارية، والسوبر ماركت، والمراكز التجارية، والخدمات الطبية (المستشفيات والعيادات)، ووسائط النقل المختلفة ومنها التوسع في شركات الطيران والسفر، وخدمات الاتصالات والهواتف وأجهزة الحاسوب، والصحافة، والتعليم، وأعمال الصيانة، والبناء. بينما لم تعد نسبة العاملين في الإنتاج الصناعي في الدول الصناعية تتجاوز 10% من قوة العمل في هذه الدول، وأقل من هذه النسبة في الزراعة نتيجة للتوسع في استخدام الآلات في المصانع والزراعة بديلاً للإنسان.
في هذه المرحلة أصبح لهذه المجتمعات القدرة على تحريك رؤوس الأموال، والهيمنة الاقتصادية والسياسية، والتأثير السلبي في البيئة، ويمكن تناول خصائص هذه المرحلة من خلال ما يلي:
أ- تميزت هذه المرحلة باتساع أنشطة الإنسان السلبية التدميرية للبيئة.
ب- أصبح العالم مهدداً بزيادة الكوارث (من زلازل وأعاصير وفيضانات، واحتراق الغابات، والتصحر، والأمطار المدمرة، وموجات الجفاف) وهذه الكوارث نتيجة لارتفاع درجة حرارة الأرض المتزايدة بسبب أنشطة الإنسان في الصناعة، وخاصة ازدياد معدلات ثاني أكسيد الكربون في طبقات الأرض القريبة من سطح الأرض. فقد توقع الباحث الأمريكي (وارن واشنطن) من المعهد الأمريكي للأبحاث المناخية أن (حدوث ارتفاع كبير في درجات الحرارة في العالم قد يصل إلى 10 درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين إذا لم يتم خفض انبعاث الغازات ذات مفعول الدفيئة، وسيسجل في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث سيكون تأثيره قوياً بصورة خاصة في الثلوج والجليد في المنطقة القطبية. (10).
ومن المنطق حول زيادة الكوارث (أن لا نطلق عليها كوارث طبيعية، فإرادة الله هي التي تسير هذا الكون وليست الطبيعة). وما يؤكد زيادة الكوارث بسبب عوامل المناخ في البيئة المعاصرة، أنها سجلت (رقماً قياسياً في عام 2000م وصلت إلى 850 كارثة على المستوى العالمي، أي بزيادة 100 كارثة عن العام 1999م (750) كارثة، والمعدل السنوي في التسعينات كان يصل إلى 200 كارثة، إلا أنها أخذت في الازدياد وما زالت، بحيث يزداد عددها وقوتها التدميرية، وأضاف التقرير أن تدهور البيئة أسفر عن كوارث طبيعية- ألحقت أضراراً قدرت بـ608 مليار دولار في السنوات العشر الماضية).(11).
وكان في الأسبوع الأخير من عام 2003م، في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر، الزلزال الذي دمر مدينة بام الإيرانية وقتل فيه ما يقارب من خمسين ألف مواطن. وبعدها بعام كامل، وفي 24/12/2004م، حدث طوفان آسيا، (تسونامي زلزال جنوب شرق آسيا) الذي قتل فيه ما يقارب من 300 ألف، معظمهم من أندونيسيا، وسيرلانكا والهند. وزلزال باكستان في شهر أكتوبر من عام 2005م، والذي قتل فيه ما يقارب من ثمانين ألف باكستاني.
صفحة 9
تأثير البيئة الطبيعية في الإنسان
تؤثر البيئة الطبيعية في الإنسان وفي نمط حياته، فلكل سكان منطقة خصائص محددة، فسكان المناطق الحارة يختلفون في خصائصهم وأسلوب معيشتهم عن سكان المناطق الباردة، وسكان الجبال عن سكان السهول، وسكان الصحراء عن الذين يعيشون على السواحل.
لذلك من المهم معرفة تأثير البيئة الطبيعية على الإنسان من الجوانب المختلفة ودور هذه البيئة في توجيه وتحديد سلوكيات ونشاطات الإنسان من حيث:
أولاً) الموقع ( Location)
ثانياً) البنية أو التركيب (Structure)
ثالثاً) التضاريس Land Scape) )
رابعاً) المناخ (Climate)
أولاً: الموقع Location
بالنسبة للموقع فيقصد به المكان وموقعه بالنسبة للمناطق الأخرى. ونستطيع تقسيم الموقع الجغرافي من حيث تأثيره على الإنسان إلى نوعين متباينين في تأثيرهما.
أ- موقع مفتوح أو بحري.
ب- موقع مغلق أو منعزل داخلي.
بالنسبة للموقع المفتوح أو البحري نستطيع القول بأن هذا الموقع يكون استراتيجياً ويسهل الاتصال والاحتكاك مع العالم الخارجي: وتتمتع الدولة أو المنطقة ذات الموقع المفتوح بواجهة بحرية تيسر للإنسان سبل الاتصال مع العالم الخارجي ويظهر تأثير الموقع المفتوح أو البحري على الإنسان في عدة جوانب منها:-
1) يجعل السكان يميلون إلى ممارسة أعمال ونشاطات ذات علاقة بالبحر بالدرجة الأولى مثل صيد السمك وبناء السفن والنشاطات التجارية والغوص، ويزداد ارتباط الإنسان بالبحر بشكل كبير خاصة إذا كانت البيئة البرية فقيرة بالموارد.
2) يتيح الموقع البحري سهولة الاتصال الفكري والحضاري والتجاري مع العالم الخارجي. وهذا يشجع الإنسان على تكثيف نشاطاته الاقتصادية لأن الموقع البحري يسهل على الدولة استيراد ما تحتاجه من مواد خام للصناعة وتصدير الصناعات الثقيلة. ولعل اليابان هي أبرز الأمثلة على تأثير الموقع البحري أو المفتوح على الإنسان من حيث قدراتها الإنتاجية والصناعية التي تركز بشكل كبير على الصناعات الثقيلة لسهولة الاستيراد والتصدير.
3) يؤدي الموقع البحري أو الاستراتيجي الهام إلى ازدياد الأطماع في المنطقة أو الدولة التي لها واجهة على بحار مهمة أو تتحكم في مضائق مهمة، حيث تحرص الدول الكبرى على التحكم في المضائق المهمة. وقد عانت الدول العربية من استراتيجية الموقع على شكل استعمار من فرنسا وبريطانيا بشكل خاص، لأن أهدافها الاستعمارية كانت اقتصادية بالدرجة الأولى للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية. وتختلف أهمية الموقع البحري أو المفتوح. من بيئة لأخرى، فالبيئات البحرية التي تطل على بحار مقفلة أو متجمدة تفقد الكثير من أهمية الموقع المفتوح.
بالنسبة للموقع المغلق أو الداخلي فيمكن القول أنه موقع محدود الأهمية وصعب ويسبب الكثير من المعوقات. ويظهر تأثير الموقع المغلق أو الداخلي على الإنسان في عدة جوانب:
1- يؤثر على النشاطات الاقتصادية للإنسان حيث يفرض على الإنسان أن يركز نشاطاته الاقتصادية على سد الحاجة المحلية أو (الاكتفاء الذاتي)، لأنه سيكون عليه التفكير بكيفية نقل منتجاته عبر الدول المجاورة إذا أراد القيام بالاستيراد أو التصدير من الخارج وأن يحسب مقدار التكلفة النقلية. وهذا يؤثر بشكل كبير على رغبة الإنسان وقدرته على استغلال موارد بيئته. ومن أبرز الدول التي تأثر اقتصادها بسبب موقعها المغلق سويسرا التي تركز على الصناعات الخفيفة مثل صناعة الساعات والشكولاته التي يسهل تصديرها ونقلها بعكس الصناعات الثقيلة.
تؤثر البيئة الطبيعية في الإنسان وفي نمط حياته، فلكل سكان منطقة خصائص محددة، فسكان المناطق الحارة يختلفون في خصائصهم وأسلوب معيشتهم عن سكان المناطق الباردة، وسكان الجبال عن سكان السهول، وسكان الصحراء عن الذين يعيشون على السواحل.
لذلك من المهم معرفة تأثير البيئة الطبيعية على الإنسان من الجوانب المختلفة ودور هذه البيئة في توجيه وتحديد سلوكيات ونشاطات الإنسان من حيث:
أولاً) الموقع ( Location)
ثانياً) البنية أو التركيب (Structure)
ثالثاً) التضاريس Land Scape) )
رابعاً) المناخ (Climate)
أولاً: الموقع Location
بالنسبة للموقع فيقصد به المكان وموقعه بالنسبة للمناطق الأخرى. ونستطيع تقسيم الموقع الجغرافي من حيث تأثيره على الإنسان إلى نوعين متباينين في تأثيرهما.
أ- موقع مفتوح أو بحري.
ب- موقع مغلق أو منعزل داخلي.
بالنسبة للموقع المفتوح أو البحري نستطيع القول بأن هذا الموقع يكون استراتيجياً ويسهل الاتصال والاحتكاك مع العالم الخارجي: وتتمتع الدولة أو المنطقة ذات الموقع المفتوح بواجهة بحرية تيسر للإنسان سبل الاتصال مع العالم الخارجي ويظهر تأثير الموقع المفتوح أو البحري على الإنسان في عدة جوانب منها:-
1) يجعل السكان يميلون إلى ممارسة أعمال ونشاطات ذات علاقة بالبحر بالدرجة الأولى مثل صيد السمك وبناء السفن والنشاطات التجارية والغوص، ويزداد ارتباط الإنسان بالبحر بشكل كبير خاصة إذا كانت البيئة البرية فقيرة بالموارد.
2) يتيح الموقع البحري سهولة الاتصال الفكري والحضاري والتجاري مع العالم الخارجي. وهذا يشجع الإنسان على تكثيف نشاطاته الاقتصادية لأن الموقع البحري يسهل على الدولة استيراد ما تحتاجه من مواد خام للصناعة وتصدير الصناعات الثقيلة. ولعل اليابان هي أبرز الأمثلة على تأثير الموقع البحري أو المفتوح على الإنسان من حيث قدراتها الإنتاجية والصناعية التي تركز بشكل كبير على الصناعات الثقيلة لسهولة الاستيراد والتصدير.
3) يؤدي الموقع البحري أو الاستراتيجي الهام إلى ازدياد الأطماع في المنطقة أو الدولة التي لها واجهة على بحار مهمة أو تتحكم في مضائق مهمة، حيث تحرص الدول الكبرى على التحكم في المضائق المهمة. وقد عانت الدول العربية من استراتيجية الموقع على شكل استعمار من فرنسا وبريطانيا بشكل خاص، لأن أهدافها الاستعمارية كانت اقتصادية بالدرجة الأولى للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية. وتختلف أهمية الموقع البحري أو المفتوح. من بيئة لأخرى، فالبيئات البحرية التي تطل على بحار مقفلة أو متجمدة تفقد الكثير من أهمية الموقع المفتوح.
بالنسبة للموقع المغلق أو الداخلي فيمكن القول أنه موقع محدود الأهمية وصعب ويسبب الكثير من المعوقات. ويظهر تأثير الموقع المغلق أو الداخلي على الإنسان في عدة جوانب:
1- يؤثر على النشاطات الاقتصادية للإنسان حيث يفرض على الإنسان أن يركز نشاطاته الاقتصادية على سد الحاجة المحلية أو (الاكتفاء الذاتي)، لأنه سيكون عليه التفكير بكيفية نقل منتجاته عبر الدول المجاورة إذا أراد القيام بالاستيراد أو التصدير من الخارج وأن يحسب مقدار التكلفة النقلية. وهذا يؤثر بشكل كبير على رغبة الإنسان وقدرته على استغلال موارد بيئته. ومن أبرز الدول التي تأثر اقتصادها بسبب موقعها المغلق سويسرا التي تركز على الصناعات الخفيفة مثل صناعة الساعات والشكولاته التي يسهل تصديرها ونقلها بعكس الصناعات الثقيلة.
صفحة 10
2- يؤثر الموقع المغلق على سياسات الدولة حيث تقوم الدول ذات الموقع المغلق باتباع سياسات الحياد حتى تضمن عدم عداء الدول المجاورة التي تمثل حواجز بينها وبين العالم الخارجي.
3- يؤدي الموقع المغلق إلى حدوث نزاعات مسلحة، حيث تطمع الدول الحبيسة ذات الموقع المغلق في الحصول على واجهة بحرية إذا أمكن، عن طريق فرض سيطرتها على دول أخرى مجاورة لها واجهة بحرية. كما حصل بين أرتيريا ذات الواجهة البحرية وبين أثيوبيا الدولة المغلقة والتي حاولت فرض سيطرتها على أرتيريا لسنوات طويلة من أجل الحصول على واجهة بحرية(4).
ومن الملاحظ أن الموقع الجغرافي يؤثر أحياناً على الظروف التي قد تتعرض لها الدول فمثلاً موقع بريطانيا كجزيرة منعزلة عن القارة الأوروبية جعلها لا تتعرض للغزوات التي حدثت داخل القارة مثل غزوات نابليون وهتلر اللذان فشلا في غزو واحتلال بريطانيا في فترات زمنية متباينة نتيجة موقعها.
ثانياً: البنية Structure
المقصود بالبنية التركيب الجيولوجي للبيئة الذي يكشف لنا ما تحويه بنية البيئة من صخور متباينة من حيث النوعية أو درجة الاستقرار (إذا كانت مستقرة أو معرضة لهزات أرضية).
وتختلف قيمة الصخور من حيث اختلاف ما تحتويه من معادن أو مصادر وموارد أو مياه جوفية فاختلاف قيمة الصخور بين البيئات له دور مهم في توجيه السكان نحو أنشطة اقتصادية معينة. فمثلاً وجود النفط في منطقة الخليج العربي أدى إلى تشجيع السكان على استخراجه واستغلاله وتحول الكثير من السكان من حرفهم التقليدية مثل الصيد، والغوص، والرعي إلى العمل في حقول النفط وصناعة البتروكيماويات.
كما تؤدي المعادن إلى جذب السكان إلى مناطق غير مأهولة وتخلق نشاطات اقتصادية جديدة تتعلق بهذه المعادن كما حدث في الولايات المتحدة الذي أدى اكتشاف الذهب في غربها إلى هجرة أعداد كبيرة من الناس من شرقها إلى غربها بعد أن كانت هذه المناطق غير معروفة وغير مأهولة ونشأت في ما بعد المدن الكبيرة المعروفة التي توجد على سواحل الولايات المتحدة (5).
بالنسبة للمياه الجوفية فإن وجودها يصبح عاملاً مهماً في تحديد نوعية ودرجة علاقة الإنسان مع بيئته حيث يؤدي وجودها إلى زيادة اهتمام السكان بالزراعة والنشاطات الزراعية.
أما بالنسبة لدرجة استقرار البيئة فإن تأثيرها على الإنسان ينبع من كونها بيئات هادئة مستقرة أو بيئات غير مستقرة عرضة للزلازل والبراكين. حيث تؤثر درجة الاستقرار على النشاط الإنساني وتفرض عليه ممارسة نشاطات وسلوكيات معينة تمكنه من مواجهة التحديات التي تفرضها هذه البيئة حيث يتجنب الإنسان القيام بمشروعات ضخمة كالسدود أو المجمعات الصناعية في المناطق غير المستقرة بيئياً، كما تفرض هذه البيئة على الإنسان الالتزام بمواصفات خاصة في بناء منزله من حيث نوعية المواد المستخدمة وطريقة البناء لتمتص الهزات الأرضية المتوقعة وتقلل من أخطارها.
ثالثاً: التضاريس Land Scape
التضاريس هي أشكال سطح الأرض من جبال وهضاب من ناحية وسهول ووديان من ناحية أخرى وتمثل الجبال والهضاب ظواهر تضاريسية لها صفات أو خصائص معينة تتفرد بها وتميزها عن السهول والوديان لأنه كلما زاد الارتفاع يقل الأوكسجين ويخف الضغط الجوي وتنخفض درجات الحرارة مما يؤدي إلى أن تصبح الحياة في هذه البيئات صعبة أو مستحيلة. لذلك سيكون النقاش عن علاقة الإنسان بالتضاريس في ما يتعلق بالجبال والهضاب لأنها هي التي تشكل تحدياً أكبر للإنسان ويجد الإنسان صعوبة في التكيف معها. ويمكن القول أن إبراز المعيقات التي تضعها الجبال أمام الإنسان هي:-
1- يؤدي الانحدار الشديد في هذه المناطق إلى سرعة انسياب مياه الأمطار الساقطة عن هذه البيئات مما يؤدي إلى حدوث انجراف شديد في التربة ويجعل الزراعة في هذه المناطق عملية صعبة.
2- يؤدي الانحدار الشديد إلى حرمان الإنسان من فرصة استخدام الآلات الزراعية الميكانيكية على نطاق واسع فتصبح الزراعة يدوية بالدرجة الأولى وهذا يؤدي إلى تخفيض الإنتاج الزراعي والتركيز على الاكتفاء الذاتي، اليابان مثلاً، رغم تقدمها العلمي والتكنولوجي لا تزال الزراعة فيها يدوية بسبب تضاريسها الصعبة.
3- تؤثر الطبيعة الجبلية في حركة النقل وتضع معيقات أمام الإنسان عند مد وإنشاء طرق السيارات والخطوط الحديدية.
4- يؤثر الانحدار في نوعية الحيوانات التي يقتنيها الإنسان في هذه البيئة فهي تتكون من الماعز والأغنام التي لها قدرة على الحركة الصاعدة الهابطة على سفوح الجبال بينما تختفي الجمال والأبقار التي تجد صعوبة في النزول من المنحدرات.
5- تؤثر التضاريس في توجيه نمو المدن حيث تؤدي قلة المساحة المستوية وإحاطتها بجبال ومرتفعات إلى لجوء الإنسان إلى التوسع العمودي ويناء ناطحات سحاب بدلاً من التوسع الأفقي كما هو الحال في مدينة نيويورك التي تتميز بناطحات السحاب الضخمة بسبب قلة المساحة المستوية وكذلك مدينة صنعاء التي لجأت إلى المباني العالية نسببياً للتغلب على ضيق المساحة بسبب إحاطتها بالجبال من جميع الجهات.
رابعاً: المناخ Climate
يعتبر المناخ من أكثر عناصر البيئة الطبيعية تأثيراً على الإنسان، وتعتبر الحرارة من أهم العناصر المناخية التي تؤثر على الإنسان فهي تؤثر عليه من حيث:-
1- طبيعة النشاط الزراعي: حيث يحدد المناخ نوع المحاصيل الزراعية وكميتها وجودتها ففي المناطق الحارة التي تتحمل درجات حرارة عالية مثل المطاط، القطن، قصب السكر، البن، الشاي، الأرز، المانجا وغيرها. بينما يزرع الإنسان في البيئات المعتدلة البروده، الشعير، الشوفان، البنجر، القمح، البطاطا. وتختفي الزراعة في البيئات القارسة البرودة (القطبية).
2- تؤثر الحرارة على تربية الحيوان حيث تختلف نوعية الحيوانات التي تربى في البيئات المختلفة وتختلف أهداف تربيتها مثلاً في الدول الحارة تربى الأغنام من أجل لحومها وليس لصوفها لأن البيئة الحارة غير ملائمة لتربية أغنام الصوف. كذلك الحال بالنسبة للأبقار حيث يتم التركيز في البيئات الحارة على تربية أبقار اللحوم بدلاً من أبقار الحليب لأن قدرة الأبقار على إدرار الحليب تقل في البيئات الحارة يسبب تأثير درجة الحرارة في نشاط الغدد اللبنية.
3- تؤثر الحرارة في تحديد نوعية الملابس التي يرتديها الإنسان حيث يرتدي في البيئات الحارة الملابس البيضاء والخفيفة والواسعة. أما في البيئات الباردة فيرتدي الإنسان الملابس الصوفية الثقيلة والداكنة والضيقة لتحفظ حرارة الجسم.
4- للحرارة تأثير في تشكيل الخصائص الجسمانية المميزة للسلالات البشرية. حيث منح الله الصفات المختلفة للأفراد لكي يتأقلموا مع ظروف البيئة الطبيعة فهناك ارتباط أكيد بين لون البشرة وشكل الأنف ودرجات الحرارة. مثلاً، إذا بدأنا من خط الاستواء في وسط إفريقيا وانتهينا بشمال أوروبا نجد أن لون الإنسان يكون أسود قاتماً عند خط الاستواء ثم يتدرج إلى أسود فأسمر فأبيض بدرجاته المختلفة حتى نصل إلى الأبيض الناصع في شمال أوروبا. وهذا الارتباط بين لون البشرة ودرجة الحرارة هو صورة من الحتمية الحرارية وقت النشأة الأولى للإنسان ليتواءم مع ظروف البيئة الطبيعية حتى لا تتعرض بشرته وجلده للضرر.
5- تؤثر الحرارة في نوعية الطعام حيث يميل الناس في البيئات الباردة إلى تناول الأطعمة الدهنية التي تبعث الحرارة في الجسم أما في المناطق الحارة فيميل الناس إلى تناول السوائل حتى يتم تعويض ما يخسرونه عن طريق عملية التعرق.
6- تؤثر الحرارة على نفسية الجماعة حيث يتصف سكان المناطق الباردة بالتفكير وبرود وهدوء الأعصاب بعكس سكان المناطق الحارة الذين يتصفون بالعصبية والاندفاعية والعاطفية وعدم القدرة على ضبط النفس وتحكيم العقل. وقد تناول ابن خلدون أثر المناخ في طبائع الشعوب قبل مئات السنين حيث وصف سكان المناطق الحارة بالخفة والطيش بينما وصف سكان المناطق الباردة بالحزن والخوف من المستقبل (6).
7- يؤثر المناخ على أنواع البناء وهندسة المباني حيث تكون أسطح المنازل في المناطق الباردة منحدرة للتخلص من مياه الأمطار والثلوج. بينما تكثر الشرفات في المناطق المعتدلة حرارياً.
في النهاية نستطيع القول أنه لا يجب المبالغة في تأثير عوامل البيئة الطبيعية من موقع وبنية وتضاريس ومناخ لأن الطبيعة لا تحدد كيفية استخدامها واستغلالها وإنما الإنسان بقدراته العقلية الجسمية يستطيع استخدام الطبيعة والتغيير فيها لمصلحته وتسهيل حياته فيها.
3- يؤدي الموقع المغلق إلى حدوث نزاعات مسلحة، حيث تطمع الدول الحبيسة ذات الموقع المغلق في الحصول على واجهة بحرية إذا أمكن، عن طريق فرض سيطرتها على دول أخرى مجاورة لها واجهة بحرية. كما حصل بين أرتيريا ذات الواجهة البحرية وبين أثيوبيا الدولة المغلقة والتي حاولت فرض سيطرتها على أرتيريا لسنوات طويلة من أجل الحصول على واجهة بحرية(4).
ومن الملاحظ أن الموقع الجغرافي يؤثر أحياناً على الظروف التي قد تتعرض لها الدول فمثلاً موقع بريطانيا كجزيرة منعزلة عن القارة الأوروبية جعلها لا تتعرض للغزوات التي حدثت داخل القارة مثل غزوات نابليون وهتلر اللذان فشلا في غزو واحتلال بريطانيا في فترات زمنية متباينة نتيجة موقعها.
ثانياً: البنية Structure
المقصود بالبنية التركيب الجيولوجي للبيئة الذي يكشف لنا ما تحويه بنية البيئة من صخور متباينة من حيث النوعية أو درجة الاستقرار (إذا كانت مستقرة أو معرضة لهزات أرضية).
وتختلف قيمة الصخور من حيث اختلاف ما تحتويه من معادن أو مصادر وموارد أو مياه جوفية فاختلاف قيمة الصخور بين البيئات له دور مهم في توجيه السكان نحو أنشطة اقتصادية معينة. فمثلاً وجود النفط في منطقة الخليج العربي أدى إلى تشجيع السكان على استخراجه واستغلاله وتحول الكثير من السكان من حرفهم التقليدية مثل الصيد، والغوص، والرعي إلى العمل في حقول النفط وصناعة البتروكيماويات.
كما تؤدي المعادن إلى جذب السكان إلى مناطق غير مأهولة وتخلق نشاطات اقتصادية جديدة تتعلق بهذه المعادن كما حدث في الولايات المتحدة الذي أدى اكتشاف الذهب في غربها إلى هجرة أعداد كبيرة من الناس من شرقها إلى غربها بعد أن كانت هذه المناطق غير معروفة وغير مأهولة ونشأت في ما بعد المدن الكبيرة المعروفة التي توجد على سواحل الولايات المتحدة (5).
بالنسبة للمياه الجوفية فإن وجودها يصبح عاملاً مهماً في تحديد نوعية ودرجة علاقة الإنسان مع بيئته حيث يؤدي وجودها إلى زيادة اهتمام السكان بالزراعة والنشاطات الزراعية.
أما بالنسبة لدرجة استقرار البيئة فإن تأثيرها على الإنسان ينبع من كونها بيئات هادئة مستقرة أو بيئات غير مستقرة عرضة للزلازل والبراكين. حيث تؤثر درجة الاستقرار على النشاط الإنساني وتفرض عليه ممارسة نشاطات وسلوكيات معينة تمكنه من مواجهة التحديات التي تفرضها هذه البيئة حيث يتجنب الإنسان القيام بمشروعات ضخمة كالسدود أو المجمعات الصناعية في المناطق غير المستقرة بيئياً، كما تفرض هذه البيئة على الإنسان الالتزام بمواصفات خاصة في بناء منزله من حيث نوعية المواد المستخدمة وطريقة البناء لتمتص الهزات الأرضية المتوقعة وتقلل من أخطارها.
ثالثاً: التضاريس Land Scape
التضاريس هي أشكال سطح الأرض من جبال وهضاب من ناحية وسهول ووديان من ناحية أخرى وتمثل الجبال والهضاب ظواهر تضاريسية لها صفات أو خصائص معينة تتفرد بها وتميزها عن السهول والوديان لأنه كلما زاد الارتفاع يقل الأوكسجين ويخف الضغط الجوي وتنخفض درجات الحرارة مما يؤدي إلى أن تصبح الحياة في هذه البيئات صعبة أو مستحيلة. لذلك سيكون النقاش عن علاقة الإنسان بالتضاريس في ما يتعلق بالجبال والهضاب لأنها هي التي تشكل تحدياً أكبر للإنسان ويجد الإنسان صعوبة في التكيف معها. ويمكن القول أن إبراز المعيقات التي تضعها الجبال أمام الإنسان هي:-
1- يؤدي الانحدار الشديد في هذه المناطق إلى سرعة انسياب مياه الأمطار الساقطة عن هذه البيئات مما يؤدي إلى حدوث انجراف شديد في التربة ويجعل الزراعة في هذه المناطق عملية صعبة.
2- يؤدي الانحدار الشديد إلى حرمان الإنسان من فرصة استخدام الآلات الزراعية الميكانيكية على نطاق واسع فتصبح الزراعة يدوية بالدرجة الأولى وهذا يؤدي إلى تخفيض الإنتاج الزراعي والتركيز على الاكتفاء الذاتي، اليابان مثلاً، رغم تقدمها العلمي والتكنولوجي لا تزال الزراعة فيها يدوية بسبب تضاريسها الصعبة.
3- تؤثر الطبيعة الجبلية في حركة النقل وتضع معيقات أمام الإنسان عند مد وإنشاء طرق السيارات والخطوط الحديدية.
4- يؤثر الانحدار في نوعية الحيوانات التي يقتنيها الإنسان في هذه البيئة فهي تتكون من الماعز والأغنام التي لها قدرة على الحركة الصاعدة الهابطة على سفوح الجبال بينما تختفي الجمال والأبقار التي تجد صعوبة في النزول من المنحدرات.
5- تؤثر التضاريس في توجيه نمو المدن حيث تؤدي قلة المساحة المستوية وإحاطتها بجبال ومرتفعات إلى لجوء الإنسان إلى التوسع العمودي ويناء ناطحات سحاب بدلاً من التوسع الأفقي كما هو الحال في مدينة نيويورك التي تتميز بناطحات السحاب الضخمة بسبب قلة المساحة المستوية وكذلك مدينة صنعاء التي لجأت إلى المباني العالية نسببياً للتغلب على ضيق المساحة بسبب إحاطتها بالجبال من جميع الجهات.
رابعاً: المناخ Climate
يعتبر المناخ من أكثر عناصر البيئة الطبيعية تأثيراً على الإنسان، وتعتبر الحرارة من أهم العناصر المناخية التي تؤثر على الإنسان فهي تؤثر عليه من حيث:-
1- طبيعة النشاط الزراعي: حيث يحدد المناخ نوع المحاصيل الزراعية وكميتها وجودتها ففي المناطق الحارة التي تتحمل درجات حرارة عالية مثل المطاط، القطن، قصب السكر، البن، الشاي، الأرز، المانجا وغيرها. بينما يزرع الإنسان في البيئات المعتدلة البروده، الشعير، الشوفان، البنجر، القمح، البطاطا. وتختفي الزراعة في البيئات القارسة البرودة (القطبية).
2- تؤثر الحرارة على تربية الحيوان حيث تختلف نوعية الحيوانات التي تربى في البيئات المختلفة وتختلف أهداف تربيتها مثلاً في الدول الحارة تربى الأغنام من أجل لحومها وليس لصوفها لأن البيئة الحارة غير ملائمة لتربية أغنام الصوف. كذلك الحال بالنسبة للأبقار حيث يتم التركيز في البيئات الحارة على تربية أبقار اللحوم بدلاً من أبقار الحليب لأن قدرة الأبقار على إدرار الحليب تقل في البيئات الحارة يسبب تأثير درجة الحرارة في نشاط الغدد اللبنية.
3- تؤثر الحرارة في تحديد نوعية الملابس التي يرتديها الإنسان حيث يرتدي في البيئات الحارة الملابس البيضاء والخفيفة والواسعة. أما في البيئات الباردة فيرتدي الإنسان الملابس الصوفية الثقيلة والداكنة والضيقة لتحفظ حرارة الجسم.
4- للحرارة تأثير في تشكيل الخصائص الجسمانية المميزة للسلالات البشرية. حيث منح الله الصفات المختلفة للأفراد لكي يتأقلموا مع ظروف البيئة الطبيعة فهناك ارتباط أكيد بين لون البشرة وشكل الأنف ودرجات الحرارة. مثلاً، إذا بدأنا من خط الاستواء في وسط إفريقيا وانتهينا بشمال أوروبا نجد أن لون الإنسان يكون أسود قاتماً عند خط الاستواء ثم يتدرج إلى أسود فأسمر فأبيض بدرجاته المختلفة حتى نصل إلى الأبيض الناصع في شمال أوروبا. وهذا الارتباط بين لون البشرة ودرجة الحرارة هو صورة من الحتمية الحرارية وقت النشأة الأولى للإنسان ليتواءم مع ظروف البيئة الطبيعية حتى لا تتعرض بشرته وجلده للضرر.
5- تؤثر الحرارة في نوعية الطعام حيث يميل الناس في البيئات الباردة إلى تناول الأطعمة الدهنية التي تبعث الحرارة في الجسم أما في المناطق الحارة فيميل الناس إلى تناول السوائل حتى يتم تعويض ما يخسرونه عن طريق عملية التعرق.
6- تؤثر الحرارة على نفسية الجماعة حيث يتصف سكان المناطق الباردة بالتفكير وبرود وهدوء الأعصاب بعكس سكان المناطق الحارة الذين يتصفون بالعصبية والاندفاعية والعاطفية وعدم القدرة على ضبط النفس وتحكيم العقل. وقد تناول ابن خلدون أثر المناخ في طبائع الشعوب قبل مئات السنين حيث وصف سكان المناطق الحارة بالخفة والطيش بينما وصف سكان المناطق الباردة بالحزن والخوف من المستقبل (6).
7- يؤثر المناخ على أنواع البناء وهندسة المباني حيث تكون أسطح المنازل في المناطق الباردة منحدرة للتخلص من مياه الأمطار والثلوج. بينما تكثر الشرفات في المناطق المعتدلة حرارياً.
في النهاية نستطيع القول أنه لا يجب المبالغة في تأثير عوامل البيئة الطبيعية من موقع وبنية وتضاريس ومناخ لأن الطبيعة لا تحدد كيفية استخدامها واستغلالها وإنما الإنسان بقدراته العقلية الجسمية يستطيع استخدام الطبيعة والتغيير فيها لمصلحته وتسهيل حياته فيها.