eKtab
EN ع
الانتخابات وسيلة تعبير و أداة تغيير ( قضايا أردنية 2 )
اقرأ عينة مجانية

الانتخابات وسيلة تعبير و أداة تغيير ( قضايا أردنية 2 )

بقلم حمادة فراعنة

صفحة 1

الانتخابات النيابية: خلفية ودوافع

وبعد طول انتظار، جرت الانتخابات النيابية في بلادنا، لانتخاب مجلس النواب السابع عشر يوم 17/6/2003، نتيجة إلحاح منظمات المجتمع المدني الأردنية وعلى أثر انتقادات دولية محرجة.

وقد تم ذلك على أثر حل حكومة علي أبو الراغب، مجلس النواب الثالث عشر، 16/6/2001 قبل انتهاء ولايته الدستورية بعدة أشهر.

وقد حلت الحكومة مجلس النواب على خلفية رفض المجلس الثالث عشر رفع أسعار المحروقات والمشتقات البترولية، في موازنة عام 2001، واستبدال ذلك بتخفيض الإنفاق الرأسمالي.

حكومة علي أبو الراغب تطاولت على حقوق الأردنيين الدستورية، فعطلت إجراء الانتخابات النيابية سنتين متتاليتين، انفردت خلالهما في إدارة البلاد والدولة دون رقيب دستوري منتخب، وسجلت رقماً قياسياً في تشريع قوانين مؤقتة، ولم تقدم خطة عملية لصياغة قانون انتخاب ديمقراطي عصري يستجيب لحق الأردنيين في حصولهم على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

انتخابات المجلس الرابع عشر، تمت في ظل أوضاع سياسية واقتصادية صعبة ودقيقة حصيلتها الإحباط الكامن في نفوس الأردنيين، جراء سلسلة الضربات المخلة للتوازن النفسي والإنساني والتي وقعت على رؤوسنا جميعاً بسبب الهزائم المتكررة.

بدءاً من هزيمة أفغانستان وسقوط نظام حركة طالبان الإسلامي الثوري إثر عمليات تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن في قلب الولايات المتحدة، وإقامة نظام قرضاي الموالي للأميركيين على أنقاضه في كابول.

مروراً بسقوط النظام القومي لحزب البعث العربي الاشتراكي والرئيس صدام حسين في العراق، وإقامة نظام موالٍ للأميركيين في بغداد.

ومروراً بإعادة احتلال كل المدن والقرى الفلسطينية على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي البغيض، مرة أخرى والعودة إلى المربع الأول في مسيرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومحاصرة الرئيس عرفات وشل فعالية السلطة الوطنية وتدمير مؤسساتها.

إضافة إلى كل هذه الأوضاع المحيطة بنا، تبرز أوضاعنا الداخلية حيث يبقى الوضع الاقتصادي صعباً مع شيوع البطالة والفقر وزيادة غلاء المعيشة وفشل الحكومات الأردنية المتعاقبة في معالجة الوضع الاقتصادي والوصول إلى حلول واقعية لأوضاع الأردنيين المعيشية والتي تزداد صعوبة وتعقيداً مع عدم مقدرة مجالس النواب في دوراته الثلاث السابقة (الحادي عشر 1989 والثاني عشر 1993 والثالث عشر 1997) من تخفيف الأعباء على حياة الأردنيين، وعدم قدرة أي من النواب سواء كان نائباً أو كتلة أو حزباً من الادعاء أنه الأكثر مقدرة على تحقيق مكاسب ملموسة للأردنيين.

صفحة 2

في ظل حصيلة هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة وتأثيراتها المختلفة جرت الانتخابات النيابية في بلادنا، حيث الإحباط والانكفاء ومقاطعة الانتخاب إلا من قبل فئتين من الأردنيين، واقع في نفوسهم الحماس نحو الانتخابات وهما:

أولاً: العشائر الأردنية التي تجد أهمية في عملية المشاركة وتجد في الانتخابات وسيلة لإبراز دور العشيرة والمشاركة في مؤسسة صنع القرار، ولهذا حرصت العشائر الأردنية كعادتها المشاركة بقوة وحماس بالانتخابات وقد ظهر ذلك جلياً عبر مظهرين أولهما التنافس الشديد داخل العشيرة الواحدة لإظهار أكثر من مرشح من العشيرة الواحدة وثانيهما تدخل العقلاء وأصحاب الرأي للضغط كي يكون هنالك مرشح إجماع واحد للعشيرة الواحدة.

ثانياً: حزب الإخوان المسلمين الذي قاطع انتخابات الدورة الماضية عام 1997، ولكنه عاد عن قرار المقاطعة بعدما لمس أهمية المشاركة، وأن المقاطعة تدفعه نحو العزلة والانكفاء والتراجع، فقرر المشاركة دون شروط متنازلاً عن شروطه المعلنة للمشاركة.

وبسبب هذا الحماس ارتفعت نسبة مشاركة الأردنيين في الوصول إلى صناديق الاقتراع وزيادة نسبة التصويت من 55.34% عام 1993 إلى 55.99% عام 1997 لترتفع عام 2003 لتصل إلى 58.9% وذلك يعود إلى ثلاثة أسباب أساسية هي:

أولاً: سهولة الإجراءات التي اتبعتها وزارة الداخلية في كيفية أداء الناخب حيث تمكنت الأسرة الواحدة مجتمعة من الإدلاء بأصواتها بمدارس مختلطة أقرب إلى مواقع سكناها، خلافاً للمرات السابقة حيث كانت تتطلب الأسرة الواحدة شبكة مواصلات لتأدية عملية الاقتراع وفق الأحرف الأبجدية الموزعة على مدارس الدائرة فكان رب الأسرة في مدرسة والأم في مدرسة ثانية والولد في مدرسة ثالثة والابنة في مدرسة رابعة حتى داخل المدرسة كان الناخب يتوه ليعرف اسمه في أي صندوق، وهي عملية معقدة حالت دون وصول الناخبين بيسر وسهولة إلى صناديق الاقتراع ومواقع تسجيل أسمائهم إضافة إلى وجود البطاقة الانتخابية المعيقة للانتخابات خلال الدورات السابقة، وهي إجراءات غيرتها الحكومة ووزارة الداخلية ودائرة الأحوال المدنية، وأدت إلى تغيير جذري في عملية الانتخابات وسهّلت العملية الإجرائية وساعدت الناخبين للتجاوب مع المرشحين وصولاً لصناديق الاقتراع.

ثانياً: مشاركة حزب الأخوان المسلمين في الانتخابات كحزب قوي فاعل له حضوره المادي والمعنوي ومصداقيته العالية وله مؤسساته المنتشرة وهيمنته على أغلبية مؤسسات المجتمع المدني من نقابات ومجالس طلبة الجامعات ولجان الزكاة وجمعيات الحفاظ على القرآن الكريم ونفوذه النسائي ومؤسساته المالية الاستثمارية أهلته لأن يلعب دوراً حيوياً في المجتمع المدني مستفيداً من تحالفه مع الحكومات الأردنية طوال الأربعين سنة الماضية حيث وفرت له الحكومات الوظائف والبعثات والمنابر وحرية العمل والتنظيم على حساب الأحزاب الأخرى الإسلامية والقومية واليسارية الممنوعة من العمل والدراسة والتوظيف، ولذلك جنى ثمار هذا التحالف بتعزيز موقعه ومكانته خاصة في ظل الحرب الباردة ومشاركته النشطة في حرب أفغانستان مع الأميركيين ضد السوفييت.

مشاركة حزب الأخوان المسلمين في الانتخابات هذا العام بعد مقاطعته للانتخابات للدورة الماضية عام 1997، وسعت من حجم المشاركة الشعبية، ورسخت القناعة لدى "الأخوان" وحلفائهم من الأحزاب بضرورة المشاركة لقناعة قيادته أن مشاركته في مجلس النواب أقوى له وأفضل وتشكل غطاءً سياسياً وشرعياً له وتمنحه القدرة على المناورة والشرعية والشراكة في مؤسسات صنع القرار كإحدى مؤسسات الدولة الأردنية.

صفحة 3

لقد ساعد مشاركة حزب الأخوان المسلمين في انتخابات مجلس النواب الرابع عشر زيادة التجاوب الشعبي مع الدعوة الحكومية للوصول لصناديق الاقتراع ونجاح 17 حزبياً أخوانياً سيسهمون ولا شك في حيوية المجلس وقوة تأثيره والاهتمام نحوه وستكون كتلته البرلمانية من أقوى الكتل وستدفع القوى الوسطية المعتدلة للتماسك أكثر في مواجهة كتلة الحزب ونفوذه البرلماني المسنود شعبياً.

ثالثاً: لقد شكلت الضربات القوية من قبل الأميركيين لشعوب العالم الثالث وفشل الحركة الثورية والتطرف اللفظي والشعارات الكبيرة لتعميق الانحياز نحو أسلوب الانتخابات كأسلوب حضاري دستوري شرعي قانوني علني ومتاح للوصول إلى مؤسسات صنع القرار، فالانتخابات غدت وسيلة للتعبير وأداة تغيير عصرية لكل ما هو رجعي ومتخلف وغير ديمقراطي، فالسمة السائدة في مصر هي أن الانتخابات مهما بدت شكلية وغير مكتملة الأوصاف، ولكنها أداة العصر للوصول إلى السلطة أو الشراكة في السلطة ومؤسسات صنع القرار، وهي أداة شرعية للتغيير التدريجي نحو استعادة الإنسان لحقه في حرية الاختيار الدستوري.

ومن هنا فقد جاءت الانتخابات التي تعطلت لتدفع بكافة القوى والأطراف والفعاليات السياسية في بلادنا كي تشارك في العملية الانتخابية لمجلس النواب الرابع عشر رغم إخفاق أغلبية القوى السياسية من الوصول إلى البرلمان بشكل علني باستثناء حزب الأخوان المسلمين الذي سجل نجاحاً ملحوظاً كعادته لأنه حزب فاعل ولديه قيادات ميدانية وتأثير معنوي غير محدود، وحزب اليسار الديمقراطي الذي نجح له نائبان.

مشاركة الأطراف السياسية جميعها من اليمين إلى اليسار إلى الوسط يدل على أهمية الانحياز لهذا الخيار الدستوري، ويدل أيضاً أن الحكم على قوة البرنامج وقوة الحزب - أي حزب- إنما يعود إلى مدى انحياز المواطنين له، والانتخابات هي الوسيلة المتاحة لمعرفة الناس وموقفها إزاء الأحزاب وقياداتها، إضافة إلى أن الانتخابات وسيلة من وسائل التعبير وشكل من أشكال الاندماج في مسامات الناس والتعرف عليها وعلى قضاياها الحيوية والملموسة.

الانتخابات حق دستوري للمواطن إلى جانب حقه في الأمن والدراسة والعلاج والوظيفة بشكل عادل ومتساوٍ ومتكافئ في مقابل تأديته لواجباته نحو الوطن والدولة في الولاء والضريبة، ولذلك علينا أن نحافظ عليها مثلما علينا تطويرها لتبدو أكثر سهولة واتساعاً كي تمتلك مؤسساتنا الانتخابية أكثر شرعية لأن الشعب هو مصدر السلطة وهو هدفها وهو أداتها في نفس الوقت.

الرأي

21/6/2003

صفحة 4

الانتخابات والعوامل المؤثرة في نتائجها: المال والعشيرة والإخوان المسلمون

لا زالت عوامل نجاح أغلبية المرشحين للانتخابات النيابية في بلادنا، قائمة على التوالي على إمتلاك المال وقوة العشيرة وتأثير حزب الإخوان المسلمين، وقد ترسخت هذه المعايير أكثر وبدت واضحة المعالم في انتخابات مجلس النواب الرابع عشر، وقد عكست نتائج الانتخابات صحة تقديرنا على أن العشيرة والمال والإخوان المسلمين هي العوامل والعناصر المقررة في سير العملية الانتخابية الأردنية بشكل خاص.

فالعشيرة ما زالت هي القوة الأولى المنظمة التي ترزح تحت لوائها أغلبية الشخصيات الاجتماعية سواء أكانوا من الأميين الجهلة، أو من أصحاب الرتب الرفيعة أو المناصب العالية أو التحصيلات العلمية، حيث لا يجد أي منهم وسيلة أخرى للوصول للموقع الانتخابي دون سند العشيرة التي غدت بمثابة أحزاب شبه منظمة ولديها دواوين ومقرات مستقرة ووجهاء خبرتهم الحياة وعركتهم التجارب وباتوا العقل المدبر في إدارة أمر العشيرة وتوصيفها واختيار من يمثلها.

وقوة العشيرة لا يعني أنها السلطة المطلقة التي لا تقاوم، فهناك استثناءات وخروج عن المألوف، وهناك محاولات من داخل العشيرة للخروج إلى رحاب المدنية والعصرية ولكنها محاولات لم تكتب لها النجاة أو النجاح على الأغلب، خاصة عندما لا تتوفر بدائل حزبية معقولة أو مؤسسات اندماجية قادرة على الدفع نحو الطموحات الكامنة للوصول إلى مواقع سلطة اتخاذ القرار وأهمها مجلس النواب المنتخب والمجالس البلدية المنتخبة.

في التدقيق بمعطيات ونتائج انتخابات مجلس النواب الرابع عشر "الثلاثاء 17/6/2003" نجد أن مرشحي العشائر هم الفئة الأكثر نجاحاً وعدداً مقارنة مع مرشحي قوى النفوذ الأخرى مثل حزب الإخوان المسلمين وأصحاب رؤوس الأموال.

ويلاحظ أن مرشحي العشائر هذا العام من أصحاب الخبرات المهنية ومن الحاصلين على تعليم أكاديمي متقدم وليسوا مجرد مخاتير وحملة أختام مع أن بعضهم القليل ما زال بهذه المواصفات، ولكن الأغلبية الملموسة من مرشحي العشائر ذات تحصيل متقدم.

ويأتي مرشحو حزب الإخوان المسلمين في المرتبة الثانية من حيث الأهمية والقوة والنفوذ وعدد الذين تمكنوا من الفوز والوصول إلى المقعد النيابي.

صفحة 5

حزب الإخوان المسلمين يمتلك العقيدة السياسية في مواجهة انحسار وتراجع وهزيمة التيارين السياسيين المنافسين له تاريخياً، وهما:

أولاً التيار اليساري الذي اضمحل بفعل هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة وسباق التسلح والمباراة الاقتصادية وأفغانستان، وقد تركت الهزيمة بصماتها القوية المذلة على دور الاتجاهات اليسارية والتقدمية ولم يعد لها مرجعية أو نموذج تستند عليه في مواجهة قوى الشر والرجعية والاستعمار.

أما التيار الثاني فهو التيار القومي الذي لم يقدم نموذجاً يحتذى ويشكل هادياً للآخرين، فلا التجربة الناصرية ولا تجربتي البعث في سوريا والعراق ولا تجربة القذافي ولا كذلك اليمن بجنوبه وشماله ولا الجزائر يمكن أن يشكل إدارة جذب حيوية أو الاسترشاد بها أو الاتكاء عليها في الوصول إلى حالة أرقى أو التسلل إلى مسامات الناس وتنظيم صفوفها على أساس التجربة القومية على امتداد الوطن العربي المثقل بالهموم، ولذلك لم يسجل التيار القومي نجاحاً عملياً ملموساً في أي بلد عربي حتى يدفع الأردنيين للانخراط في امتداداته الحزبية وتشكيلاته السياسية في بلادنا، وبات في ضوء فشل التيار اليساري وضعف جذب التيار القومي، بات التيار الإسلامي هو المتاح عملياً أمام كل من يتطلع للخلاص من ثقل الظروف المحيطة وهو الواقف على رجليه على الرغم من الاستهدافات التي تنال منه، وخاصة بعد ضربات أسامة بن لادن القاسية ضد الأميركيين.

وإضافة إلى العقيدة السياسية التي امتلكها حزب الإخوان، فقد استفاد من تجربته الفريدة في الأردن، فقد حصل على قرار الترخيص أواخر عام 1946، وامتلك الغطاء السياسي بحرية العمل منفرداً عن سائر الأحزاب والقوى السياسية الإسلامية والقومية واليسارية منذ عام 1957 حتى عام 1989، بعد أن استعاد شعبنا حقوقه الدستورية في الانتخابات النيابية وحق ترخيص الأحزاب على أثر المصالحة الوطنية التي بادر إليها وعمل لأجلها جلالة المرحوم الملك الحسين عام 1990 وتشكيله اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني الأردني التي شارك فيها الشيوعيون والبعثيون وفصائل اليسار "حزب الشعب وحزب الوحدة" وكذلك الإخوان المسلمين وكافة أطراف الطيف السياسي الأردني.

الإخوان المسلمون استثمروا فترة تحالفهم مع الحكومات الأردنية المتعاقبة من عام 1957 حتى عام 1989، حيث وفرت لهم الحكومات الأردنية المتعاقبة المنابر والبعثات والوظائف مثلما استثمروا تحالفهم وتعاونهم مع الولايات المتحدة الأميركية، فعملوا معها وقاتلوا تحت رايتها وأجهزتها الأمنية في العديد من المواقع والمعارك وخاصة في أفغانستان ضد الشيوعية والإشتراكية والاتحاد السوفيتي وضد عبد الناصر وضد منظمة التحرير الفلسطينية وضد غيرهما من أطراف المعسكر القومي العربي والإسلامي والتقدمي والوطني المعادي للإمبريالية والاستعمار الإسرائيلي.

صفحة 6

وبسبب هذا كله امتلك حزب الإخوان المسلمين القدرة التنظيمية والسياسية والكوادر القيادية المهنية المؤهلة فباتوا اليوم يملكون التأثير على الشارع الأردني ويقودون الأحزاب اليسارية والقومية التي تعمل تحت "ابطهم" والنقابات المهنية ومجالس طلبة الجامعات ولجان الزكاة ومنابر المساجد وجمعيات حفظ القرآن الكريم والنفوذ النسائي المنظم والمؤسسات المالية الاستثمارية ومجالس البلديات المحلية المنتخبة وغيرها التي توفر لهم القدرة على تنظيم حركة الناس وزجهم بما يسعون إليه من أهداف وسياسة.

في عام 1989 حقق حزبيو الإخوان المسلمين نجاحاً غير مسبوق حينما حصدوا 22 مقعداً في مجلس النواب الحادي عشر وفي عام 1993 حصلوا على 16 مقعداً وفي عام 1997 قاطعوا انتخابات مجلس النواب الثالث عشر ليعودوا للمشاركة في انتخابات عام 2003 في مجلس النواب الرابع عشر، ويفوزوا بسبع عشر مقعداً بعد أن أدركوا أن سياسة الحرد والمقاطعة غير مجدية وأن مشاركتهم هي الأجدى حزبياً وسياسياً، فعادوا عن قرار المقاطعة دون أن تتجاوب الحكومة مع أي من طلباتهم التي قاطعوا الانتخابات بسببها عام 1997 سواء من ناحية الصوت الواحد أو القانون المؤقت أو إشراف القضاء على الانتخابات.

لقد أدرك حزب الإخوان المسلمين أن سياسة المشاركة هي الأكثر جدوى وأن سياسة المقاطعة خاسرة، فقرروا المشاركة وحصلوا على 17 مقعداً تؤهلهم لأن يكونوا أقوى كتلة برلمانية متماسكة حزبياً وسياسياً، إضافة إلى أنهم سيجدون عدداً من الأصدقاء الداعمين لهم تحت قبة البرلمان.

أما العامل الثالث الذي يتحكم بنتائج الانتخابات فهو عامل المال وقوته وتأثيره، ويتضح من معطيات نجاح عدد من المقاولين وأصحاب رؤوس الأموال أن نفوذهم المالي وقوة شركاتهم والعدد الكبير من العاملين فيها لعب دوراً مؤثراً في نجاحهم.

إن نجاحهم المالي وقدراتهم الشخصية في مجال العمل وفّرت قوة دفع لهم بقوة وشكل المال رافعة نجاح قوية للفوز.

في التدقيق بمعطيات ونتائج الانتخابات نجد أن هنالك استثناءات محدودة نجحت بعيداً عن نفوذ وقوة العشيرة وعن قوة المال ومناهضة لحزب الإخوان المسلمين وهي استثناءات تملك قدرات مهنية أو شخصية أو خبرات خاصة ولكنها ما زالت محدودة وضيقة وتحتاج لمقومات استثنائية حتى تفوز بثقة الناس بعيداً عن الذين يتطلعون للمال وللعشيرة ولحزب الإخوان المسلمين.

الرأي

25/6/2003

صفحة 7

البرلمان وترابط العملية السياسية بالعملية الاقتصادية

على الرغم من كل الانتقادات أو الملاحظات التي يمكن أن تسجل على انتخابات مجلس النواب الرابع عشر يوم 17/6/2003، فقد حقق الأردن لنفسه ولشعبه وحكومته ومؤسساته الحزبية والمدنية ومن ثم لنظامه السياسي، فوزاً وأمناً وخطوة عملية جوهرية متقدمة تدفعه إلى الأمام نحو الاستقرار، الأمن والرفاهية التي يسعى إليها كل الأردنيين، كل بطريقته، بصرف النظر عن أصولهم ومنابتهم، وتوجهاتهم السياسية أو الفكرية أو الاقتصادية.

لقد سارت العملية الانتخابية، من خلال الإجراءات المتبعة، التي نجحت فيها وخلالها دائرة الأحوال المدنية المدعومة بالقرار السياسي من مؤسسة صنع القرار في الدولة الأردنية، ويوجد شخص كفؤ يستحق الاحترام يقف على رأس دائرة الأحوال المدنية السيد عوني يرفاس، نجحت بتسهيل إجراءات عملية الانتخابات باستثناء شبهة "كوي" البطاقة الانتخابية بعد ختمها من قبل لجنة الاقتراع، مما سهل لعدد من المرشحين وقطاع من الناخبين تكرار الاقتراع، وهي شبهة لم يثبت أن للحكومة أو لوزارة الداخلية أو أي من المؤسسات الرسمية، التواطؤ مع أي مرشح لتسهيل عملية تكرار الاقتراع للناخب.

انتخابات مجلس النواب الرابع عشر لم تكن صدفة وقوعها يوم 17/6/2003 بل كانت منهجية ومبرمجة كي تتم قبل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في بلادنا يوم السبت 21/6/2003 كتظاهرة عالمية شهدت فرح الأردنيين في استعادة حقوقهم الدستورية وانتخاب مجلسهم النيابي، ولذلك كانت كلمات الملك عبد الله مقصودة في وصفه ليوم الانتخابات على أنه:"يوم تاريخي في حياة الأردنيين وبداية جديدة في حياة الأردن".

وقال ذلك ليكون وقعه مؤثراً على حدث سياسي وآخر اقتصادي كبيرين عالمياً وإقليمياً، وله استحقاقات كان علينا أن ندفعها وفاتورة الدفع كانت عودة الحياة النيابية، وإجراء الانتخابات لإعطاء نظامنا السياسي مصداقيته أمام العالم وتأكيد شرعيته البرلمانية عبر صناديق الاقتراع مثل كل الدول المتحضرة.

صفحة 8

الانتخابات النيابية في بلادنا حققت نجاحات لكافة أطراف العملية السياسية الفاعلة، فقد حققت العشائر حضورها باعتبارها القاعدة الاجتماعية المتماسكة المساندة لخيارات الدولة والنظام. وحقق حزب الإخوان المسلمين حضوره القوي وجدد شرعيته، باعتباره حزب المعارضة المهيمن على الشارع وعلى النقابات وعلى العديد من مؤسسات المجتمع المدني كالمساجد والمنابر ولجان الزكاة وجمعيات حفظ القرآن الكريم وحتى على بلديات كبرى ونوادٍ رياضية من الدرجة الأولى. مثلما حقق رجال الأعمال نجاحات ملموسة لهم في عضوية المجلس، إضافة إلى أن أصحاب الخبرات السياسية ومن المحترفين في العمل السياسي الذين سيشكلون قيادة المجلس وسيشاركون نواب الإخوان المسلمين نقاط التجاذب والتصادم في عملية إدارة المجلس وفي كيفية تعاطيه السياسي مع الحكومة ومع القضايا المرشحة للعرض ومع العناوين التشريعية التي تمس حياة الأردنيين ومعيشتهم.

صدق الملك عبد الله بقوله ووصفه ليوم انتخابات مجلس النواب الرابع عشر على أنه تاريخي وبداية جديدة، وهو كذلك، وهذا ما سيظهر تحت قبة البرلمان حيث ستجذب نقاشات ومداخلات النواب، كافة الأردنيين، مثلما ستجذب كل المراقبين لأهمية ما سيتلى من قبل فرسان المجلس وسيشعر بالحسرة كل من لم يحالفهم الحظ وأخفق في الوصول إلى قبة مجلس النواب الرابع عشر.

الرأي

27/6/2003

صفحة 9

فشل الأحزاب اليسارية والقومية في الانتخابات النيابية والبلدية

لم يتواضع قادة أحزابنا اليسارية والقومية، ويعترفوا بالهزيمة وبعدم قدرتهم على إيصال أي مرشح من مرشحي "التيار الوطني الديمقراطي" الذي تكون من سبعة أحزاب و"55" شخصية سياسية، لم يتواضعوا ويقّروا بعجزهم عن المنافسة وأن "المصيبة" فيهم وليست بالحكومة أو بحزب الإخوان المسلمين.

فالحكومة مثلها مثل أي حكومة أخرى في هذا العالم سواء من العالم الديمقراطي المتطور الذي يعيش على تداول السلطة ويحترم مواطنة الإنسان، أو من العالم "النامي" المتخلف الذي ينجب العظام والقادة والفهمانين إلى الأبد، حيث لا ديمقراطية ولا تداول سلطة ولا احترام للمواطنين باعتباره أساس العملية الديمقراطية وباعتباره ممولاً للخزينة ودافعاً للضريبة، وحكومتنا الموقرة التي سجلت رقماً قياسياً في الضحك ليس فقط على شعبنا بل وعلى المنتخبين من أبناء شعبنا، ضحكت عليهم، وعلينا، وسجلت رقماً قياسياً في حصولها على الثقة بأربعة وسبعين صوتاً من الثمانين نائباً وسجلت رقماً قياسياً في عدد القوانين الاستثنائية وفي حل البرلمان، فهذه الحكومة ليس مستغرباً عليها دعم رموزها والموالين لها، لأن هذا الأمر طبيعي ومفهوم وسوي، ولماذا تعمل على عكس ذلك، ولمصلحة من؟ لمصلحة التيار اليساري أم لمصلحة التيار القومي أم لمصلحة حزب الإخوان المسلمين؟ ولذلك أستغرب استغراب الدكتور سعيد ذياب حينما يقول عن الحكومة أنها "تمكنت من إيصال عدد كبير من الرموز المتنفذة والأوساط القريبة منها للبرلمان من أجل ضمان السيطرة عليه" فهل هناك حكومة يا رفيق تعمل على عكس ذلك؟؟ وهل حكومة أبو الراغب يمكن لها أن تعمل عكس مصلحتها؟؟

لقد أفلح د. سعيد ذياب حينما علّل فشل الأحزاب اليسارية والقومية في الوصول إلى البرلمان بسبب عدم اقترابهم من الناس، وحاجتهم بالتالي لتلبية احتياجات المواطنين الأردنيين، لأنهم بحاجة للخدمة ولم يواسيهم في المصائب التي تهّل على رؤوسهم!

فالعلة ليست بقانون الصوت الواحد، فها هم الإخوان المسلمين يحققون نجاحات في الانتخابات النيابية والبلدية حتى في ظل الصوت الواحد وقانون البلديات المؤقت، العلة في الأحزاب وقياداتها التي تتراجع وتفشل وتنهزم أمام القوى الرجعية والمحافظة والتقليدية ودون توقف أو امتلاك شجاعة التقييم وشجاعة تشخيص الحالة قبل الإقدام على طرح الحلول والمعالجات لها.

كنت أتمنى من حزب يساري أو قومي واحد يتحدث عن الظلم والمس والإجحاف والتمييز الواقع على أردنيين دون أردنيين بسبب الأصل والمنبت والجغرافيا، فنجد التمييز الصارخ في عدد الناخبين في دائرة أضعاف الناخبين في دائرة أخرى، ونجد أن للدائرة الأولى مقاعد أقل من عدد مقاعد الدائرة الأخرى، وهذا أبرز تعبير رسمي عن غياب العدالة والمساواة بين الأردنيين.

صفحة 10

وللاستدلال على صحة اتهاماتنا لغياب العدالة والمساواة بين الأردنيين يمكننا إيراد نماذج على ذلك مثلاً:

دائرة عمان الأولى وعدد ناخبيها (168) ألفاً ولها (4) مقاعد.

والثانية وعدد ناخبيها (209) آلاف ولها (4) مقاعد.

والثالثة وعدد ناخبيها (162) ألفاً ولها (5) مقاعد.

ومحافظة العاصمة بأكملها وعدد ناخبيها (887478) ناخباً ولها (23) مقعداً.

بينما محافظة الكرك بأكملها وفيها فقط (102) ألف ناخب لها (10) مقاعد.

ومحافظة معان وفيها (31) ألف ناخب ولها (4) مقاعد.

ومحافظة الزرقاء ولها (316) ألف ناخب ولها (10) مقاعد.

وبدو الشمال والوسط والجنوب (112) ألف ناخب ولهم (9) مقاعد.

وهذا للاستدلال فقط وليس للاحتجاج.

فالعلة ليست في قانون التصويت الواحد بل العلة في غياب العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين الأردنيين عبر قانون الانتخابات الذي شرعته الحكومة وهو يفتقد للعدالة.

أما الحديث عن أن الأحزاب لم تخرج كلياً من مرحلة الأحكام العرفية إلى المرحلة الديمقراطية، فيؤسفني أن أقول أن بلادنا تفتقد للديمقراطية، لأن الديمقراطية تعني تداول السلطة وطالما لا يوجد تداول للسلطة فهذا يعني غياب الديمقراطية، قد يكون لدينا انتخابات وحرية رأي وهي بعض مظاهر الديمقراطية ولكنها ليست ديمقراطية بالمعنى الحقيقي للكلمة طالما أن هذه الكلمة تعني حكم الشعب وتداول السلطة.