eKtab
EN ع
الإشراف التربوي بين النظرية والتطبيق
اقرأ عينة مجانية

الإشراف التربوي بين النظرية والتطبيق

بقلم مجموعة مؤلفين

صفحة 1

المقدمة

إن اٌلإشراف التربوي عملية فنية شورية قيادية، غايتها تقويم وتطوير العملية التعليمية والتربوية بكافة محاورها.
وهو عملية فنيّة تهدف إلى تحسين التعليم والتعلم من خلال رعاية وتوجيه وتنشيط النمو المستمر لكل من الطالب والمعلم والمشرف، وأي شخص آخر له أثر في تحسين العملية التعليمية فنيّا كان أم إداريا، وهو عملية شورية تقوم على احترام رأي كل من المعلمين، والطلاب وغيرهم من المتأثرين بعمل الإشراف والمؤَثرين فيه، وتسعى هذه العملية إلى تهيئة فرص متكاملة لنمو كل فئة من هذه الفئات وتشجيعها على الإبتكار والإبداع، وهو عملية قيادية تتمثل في المقدرة على التأثير في المعلمين والطلاب وغيرهم، ممن لهم علاقة بالعملية التعليمية لتنسيق جهودهم من أجل تحسين تلك العملية أو تحقيق أهدافها، وهو عملية إنسانية تهدف قبل كل شيء إلى الاعتراف بقيمة الفرد بصفته إنسانا، لكي يتمكن المُشرف من بناء صرح الثقة المتبادلة بينه وبين المعلم، وليتمكن من معرفة الطاقات الموجودة لدى كلّ فرد يتعامل معه في ضوء ذلك، وهو عملية شاملة تُعنى بجمع العوامل المؤثرة في تحسين العملية التعليمية وتطويرها ضمن الإطار العام لأهداف التربية والتعليم.
جاء هذا الكتاب "الإشراف التربوي بين النظرية والتطبيق " خلاصة لجهود بحثية وتدريسية بذلناها في حقل التربية والتعليم على مدى سنوات عديدة، وقد تبين لنا خلالها أن الحاجة ماسة لكتاب جديد في الإشراف التربوي لا يتميز بمواكبة المستجدات في هذا الحقل وحسب بل ويسهم في المعرفة الإشرافية ويحرص على الإسهام فيها.
لم نهدف إطلاقا إلى إصدار كتاب يكرّر ما هو موجود بل إلى كتاب يقدم جديدا في طريقة العرض والمحتوى، ولذلك فإضافة إلى ما ذكر عن صلة المؤلفين بالموضوع بحثا وتدريسا، فقد قاموا بدراسات مسحيّة لأدبيات الإشراف في عدة مجلات وكتب، وقد مكّنت تلك الدراسات المؤلفين من رسم صورة للواقع الحالي لأدب الإشراف التربوي وتحديد الشكل الذي سيكون عليه الكتاب الحالي.
في ضوء ذلك يمكننا القول: إن الكتاب الحالي يتميز بخصائص لا تتوفر مجتمعة في أي كتاب آخر عن الإشراف التربوي باللغة العربية بشكل خاصّ.
يتكون الكتاب من سبعة عشر موضوعا، يبدأ بتحديد مفهوم الإشراف التربوي وتعريفه وأنواعه، ثم عن صور النمو المهني التعاوني، أهداف الإشراف وأهمية التخطيط للزيارة الصفية، وأهمية المزج بين أساليب الإشراف الجماعية والفردية، ومهام المشرف ثم الضغط النفسي لدى المعلمين ومعوقات الإشراف، الإشراف التربوي والتدريب، الإشراف التربوي الحديث ودوره في معالجة المشكلات التعليمية، مهام الإشراف التربوي الحديث، دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة في عملية التدريس، يليه تصور لتفعيل دور الإشراف التربوي لتحقيق الجودة في مراحل التدريس، وفي الموضوع الأخير يتناول الكتاب المهام الإشرافيّة لمدير المدرسة.
وأخيرا نأمل أن يكون كتابنا هذا مرجعا مفيدا لمديري المدارس وللمعلمين والعاملين في التوجيه والإرشاد، وللمشرفين التربويين.
المؤلفون


الإشراف التربوي: مفهومه وتعريفه

مرّ الإشراف التربوي خلال تاريخه، بوصفه عملية مساندة لعمل المعلم والمدرسة، بمراحل متعددة. وظهر له بالتالي تعريفات ومفاهيم مختلفة، تأثرت بنظرة أصحابها إلى المعلم وعملية التدريس وإلى الإشراف نفسه.
فعندما كان المعلم قليل متدني التأهيل، وكان ينظر للتعليم أنه عملية نقل معلومات مجردة إلى ذهن الطالب، كان الإشراف عبارة عن تفتيش يتمّ من خلاله متابعة أخطاء المعلم متابعة دقيقة وحثه على تصويبها ومحاسبته على ذلك، ومتابعة تقيده بأساليب نقل المعلومات المحدده سلفا وتطبيقه لها.
ومع ظهور مفاهيم تربوية جديدة في النظر إلى عملية التعليم وطرق التدريس ووظيفة المعلم، تأثر مفهوم الإشراف التربوي بها. فظهر الإشراف الصفي(الإكلينيكي) متأثرا بالمدرسة السلوكية (Behaviorism) وركّز على مراقبة ودراسة السلوك الظاهري للمعلم أثناء الدرس ، وكيف يمكن تعديله بما يطوّر عملية التدريس.
ومع اشتهار مدارس النمو الإنساني في علم النفس ظهر الإشراف التطوري، للدكتور كارل جلكمان، وتبنّى تقسيم المعلمين إلى فئات حسب مرحلة النمو الفكري التي يمرون بها.
ومع الاهتمام بجوانب العلاقات الإنسانية في العمل التربوي والإداري، بدأت تظهر أنماط من الإشراف متأثرة بها، فظهر الإشراف المتنوع، الذي يعطي للمعلم الحرية للاختيار من عدة أساليب إشرافية لتطوير نفسه، منها ما يكون فيه معتمدا على نفسه تماما.
فمفهوم الإشراف لم يكن منعزلا عن محيط التربية العام الذي يعيش فيه. ولذا لا ينبغي النظر بازدراء إلى المراحل السابقة لأنها - في الغالب- في وقتها كانت هي الأفضل والأنسب.
صفحة 2

تعريف الإشراف التربوي

تختلف تعريفات الباحثين والتربويين للإشراف التربوي كثيرا. لكنها تدور حول تعريفه بأنه مجموعة الخدمات والعمليات التي نقدم بقصد مساعدة المعلمين على النمو المعني مما يساعد في بلوغ أهداف التعليم.
ويلاحظ أن هذا التعريف ينطبق على الإشراف بمفهومه الحديث، وليس على كثير من الممارسات التي يقوم بها "المشرفون" باسم الإشراف. فالإشراف بمفهومه الحديث يرمي إلى تنمية المعلم وتفجير طاقاته وتطوير قدراته متوصلا بذلك إلى تحسين تعلم الطلاب. أما مفهوم الإشراف القديم (وكثير من ممارسات المشرفين الآن) فهي تجعل تقييم المعلم هدفا نهائيا في حد ذاته.
ويلاحظ في تلك التعريفات أنها:
1. تنظر إلى الإشراف على أنه عملية مستمرة. فلا ينتهي عند زيارة أو زيارتين في السنة، أو بعد القيام بعملية التقويم.
2. تنظر إلى أن هدف الإشراف هو المساعدة في تنمية المعلم، وليس اكتشاف أخطائه أو تقويمه فقط.
3. تنظر إلى الإشراف على أنه عملية وليس وظيفة. فالعِبرة بالعمل لا باسم وظيفة القائم به.
فليس الإشراف وظيفة يمارسها صاحب المنصب، بقدر ما هي عملية يتولاها أطراف متعددون: المشرف، أو زملاء المعلم، أو مدير المدرسة، أو المعلم نفسه.
ولأجل هذا التغير الجذري في عمل المشرف وأهدافه في عملية التعليم فقد مال بعض التربويين والباحثين في مجال الإشراف التربوي إلى تغيير الاسم نفسه بما يتوافق مع طبيعة العمل الجديدة لـِ " الإشراف التربوي"، بحيث يكون – مثلا- قائدا تربويا، أو أخصائيا تعليميا.
لكن عند التأمل الموضوعي، يجد الإنسان أن" عملية الإشراف" وإن تغيرت كثير من ممارستها وتغير شيء من مفهومها إلا أن أصل عملية الإشراف القائمة على النظر من الخارج يبقى أمرا أساسيا فيها، وهو ما يعطيها شيئا من الفاعلية ويساعدها على تحقيق أهدافها.
وليس مجال التعليم بدعا من غيره من المجالات في هذه العملية، فتكاد كل وظيفة متطورة ( أي قابلة للنمو) يوجد في مؤسساتها نوع من الإشراف، يسعى إلى تطوير العاملين وإثراء خبراتهم ومحاولة علاج أي قصور وسدّ أي خلل، فردي أو جماعي، يحدث في العمل.
ومهنة التعليم أحق بذلك لأمور:
1. عملية التعليم والتعلم وما يتعلق بها نامية باستمرار، ولعل التدريس من أكثر المهن نموا.
2. هذه العملية مرتبطة بثروة ثمينة من ثروات الأمة، ويجب الحرص عليها والمتابعة الدقيقة لها.
3. المعلمون أدرى الناس بأهمية النمو الفكري والتطور المهني، فيفترض أن يكونوا أحرص الناس عليه، بالإضافة إلى أنه من متطلبات عملهم الرئيسة.
صفحة 3

أنواع الإشراف التربوي

الإشراف التربوي بمفهومه العام هو مجموعة الخدمات والعمليات التي تقدم بقصد مساعدة المعلمين على النمو المهني مما يساعد في بلوغ أهداف التعليم. ويقصد بالمهن هنا ما يتعلق بمهنة التدريس. فالإشراف، إذن خدمات تقدم من المشرف، وقد يكون صاحب المنصب المُسمى" المشرف التربوي" وقد يكون مدير المدرسة وقد يكون زميلا ذا خبرة. فكثير من الباحثين يهتم بعملية الإشراف دون التركيز على شخص أو وظيفة من يقوم بالعمل.
وقد تنوعت اتجاهات الباحثين والمتخصصين في الإشراف التربوي في الطرق الأنسب لعملية الإشراف، وكل اتجاه ينطلق من أسس تربوية نظرية تؤطر طريقته، أو يلحظ جانبا من جوانب العلمية التربوية ويركز عليه. وفيما يلى عرض لأهم الاتجاهات الحديثة في الإشراف التربوي، يشمل أهم بيان أسسها النظرية وتطبيقاتها التربوية مع تقديم ما وجه إليها من نقد.
أهمية الاطلاع على أنواع الإشراف التربوي واتجاهاته المختلفة
عرض هذه الأنواع من الإشراف التربوي لا يعني أن المشرف لا بدّ أن يحيط بها ويتقنها، أو أن أحدها هو الأفضل والحل الأمثل لمشاكل التعليم. بل المقصود أن يطلع المشرف التربوي على الاتجاهات المختلفة في حقل الإشراف التربوي ويعرف الأسس الفكرية والتربوية التي كانت سببا في ظهورها. وهذا يعطي المشرف التربوي منظورا أكبر وخيارات أكثر للعمل في حقل الإشراف. وهذه الأنماط والاتجاهات مفتوحة للتطوير والتعديل بما يناسب شخصية المشرف أو بيئته التربوية إذا المتأمل لها يرى أنها تتداخل مع بعضها وتستفيد من بعض.

أ-الإشراف الصفّي (الإكلينيكي)

ظهر هذا الاتجاه على يد جولد هامر وموريس كوجان وروبرت أندرسن الذين عملوا في جامعة هارفرد في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات. وقد جاءت تسميته نسبة إلى الصف الذي هو المكان الأصلي للتدريس. وهو يركز على تحسين عملية التدريس في الصف، معتمدا على جمع المعلومات الدقيقة عن سير عملية التدريس في الصف. وقد كان الهدف الرئيس من عملية الإشراف الصفي هو منح المعلم الفرصه لينال تغذية راجعة معلومات راجعة تمكنه من تطوير مهارات التدريس التي لديه.(كوجان، 1973 ).
ويحتاج الإشراف الصفي إلى وجود ثقة متبادلة بين المشرف (أو المدير) وبين المعلم.
إذ أنه لا بدّ من المشاركة الفاعلة من المعلم، بحيث يتفق هو والمشرف على السلوك المراد ملاحظته، ويقومان بتحليل المعلومات الملاحظة ودراسة نتائجها. ودون تلك الثقة المتبادلة والتعاون لا يمكن أن يحقق الإشراف الصفي هدفه. وهذا من جملة الانتقادات التي وجهت لهذا النوع من الإشراف، فتلك الثقة وذلك التعاون لا يمكن الجزم بوجودهما في كثير من الأحيان.
مراحل الإشراف الصفي
اختلفت آراء الباحثين حول مراحل عملية الإشراف الصفي. ومردّ ذلك إلى الاختلاف إلى أن بعضهم يفصل المراحل ويجزئها والبعض الآخر يدمج بعضها في بعض. وبشكل عام تمرّ عملية الإشراف الصفي بثلاث مراحل:
1.التخطيط.
2.الملاحظة.
3.التقييم والتحليل.
وعلى سبيل التفصيل يقترح كوجان ثماني مراحل:
1.تكوين العلاقة بين المعلم والمشرف.
2.التخطيط لعملية الإشراف.
3.التخطيط لأساليب الملاحظة الصفية.
4.القيام بالملاحظة الصفية.
5.تحليل المعلومات عن عملية التدريس.
6.التخطيط لأسلوب النقاش الذي يتلو الملاحظة والتحليل.
7.مناقشة نتائج الملاحظة.
صفحة 4
8.التخطيط للخطوات التالية.
وواضح أن هذه الخطوات يمكن دمج بعضها في بعض، ولذلك يقترح جولد هامر خمس مراحل:
1. نقاش ما قبل الملاحظة الصفيّة
وفيه يتم تهيئة المعلم لعملية الإشراف الصفي وتقوية العلاقة معه وزرع روح الثقة بينه وبين المشرف ببيان هدف المشرف التربوي من عملية الإشراف. ويتم الاتفاق على عملية الملاحظة وأهدافها ووسائلها وحدودها. فهذه المرحلة مرحلة تهيئه وتخطيط لدورة الإشراف الصفي.
2. الملاحظة
وفيها يقوم المشرف بملاحظة المعلم في الصف وجمع المعلومات بالوسيلة المناسبة.
3.تحليل المعلومات واقتراح نقاط بحث
في هذه المرحلة يقوم كل من المعلم والمشرف على انفراد بتحليل المعلومات التي جمعت في الصفّ ودراستها، وتحديد نقاط ومسار النقاش في المداولة الإشرافية.
4.المداولة الإشرافية
وفيه تتم المراجعة السريعة لما تّم انجازه في ما مضى من دورة الإشراف الصفي ومدى تحقق الأهداف. ويناقش فيه ما تم ملاحظته في الصف، وبماذا يفسر.
5.التحليل الختامي
يتمّ في هذا التحليل الختامي تحدي ما تم في المداولة الإشرافية وما توصل إليه فيها من نتائج. أيضا يتم فيها تقييم عملية الإشراف الصفي التي تمت وتحديد مدى نجاح وفعالية كل مرحلة من المراحل. وكذلك يتم فيها تقييم عمل المشرف، من قبل المعلم، ومدى مهارته في إدارة مراحل الإشراف الصفي. وفي الجملة فهذه المرحلة هي مرحلة التقييم والتوصيات لعملية الإشراف التي تمت بين المعلم والمشرف.
النقد:
الإشراف الصفي فعّال في دفع المعلمين للسعي في تطوير أنفسهم، وبالتالي تحسن عملية التّدريس. إلا أنه يؤخذ عليه الملاحظات التالية:
1. هذا النوع يحتاج إلى قدر كبير من الثقة والتعاون المتبادلَين بين المعلم والمشرف، وهو أمر قليل الوجود.
2. المستفيد الأكبر هو المعلم الجيد الذي لديه الرغبة في تطوير نفسه، بينما الأجدر بالمساعدة هو المعلم الضعيف والذي ليس عنده دافعية لتطوير نفسه.
3. هذا النمط يركز على السلوك الصفّي الظاهر للمعلم، ويغفل جوانب السلوك الأخرى، وكذلك سلوك المعلم مع التلاميذ في المحيط التعليمي خارج الصف.
4. يحتاج إلى وقت وجهد كبيَرين في الإعداد والتنفيذ والمتابعة.
5. يحتاج من المشرف إلى خبرة ومهارة في إدارة مراحله المختلفة وبناء علاقة وثيقة مع المعلم.
صفحة 5

ب- الإشراف التّطوري

يعود ظهوره إلى الدكتور كارل جلكمان، والفرضية الأساسية فيه هي أن المعلمين راشدون، وأنه يجب على الإشراف الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المرحلة التطورية التي يمرّون بها. فعلى المُشرف التربوي أن يعرف ويراعي الفروق الفردية بين المعلمين.
وفكرة الإشراف التطوري هي أن هناك عاملَين أساسِيين يُؤثران على أداء المشرف وتعامله مع المعلم:
1.نظرة المشرف لعملية الإشراف وقناعته حولها
2.صفات المُعلم
نظرة المشرف لعملية الإشراف وقناعاته حولها
نظرة المشرف لعملية الإشراف وقناعاته حولها، تملي عليه عشرة أنماط من السلوك.
وهذه الأنماط من السلوك تحدد ثلاث طرق للتعامل في الإشراف التربوي: الطريقة المباشرة، الطريقة غير المباشرة، الطّريقة التّعاونيّة.
الطريقة غير المباشرة
1.الاستماع
2.الإيضاح
3.التّشجيع
4.التّقديم
الطريقة التعاونية
5.حلّ المشكلات
6.الحوار (المناقشة)
7.العرض
الطريقة المباشرة
8.التّوجيه (الأمر)
9. إعطاء التّعليمات
10.التّعزيز
ففي الطريقة المباشرة يميل المشرف إلى السيطرة على ما يجري بين المشرف والمعلم، وهذا لا يعني بالضرورة أن المشرف مُتسلط أو عشوائي الطريقة، بل المقصود أن المشرف يضع كل شيء يريده من المعلم ويشرحه بدقّة ويبين له ما هو المطلوب منه. فهذه الطريقة تفترض أن المشرف يعلم أكثر من المعلم عن عملية التعليم، وعليه فإن قرارات المشرف أكثر فعالية من ترك المعلم يختار لنفسه.(جلكمان،1999)
وفي الطريقة التّعاونية يتم الإجماع مع المعلم لبحث ما يهم من أمور، وينتج من هذا الاجتماع خطة عمل.
والطريقة غير المباشرة تقوم على افتراض أن المعلمين قادرين على إنشاء الأنشطة والبرامج التربوية التي تساعد على نموهم المهني من خلال تحليل طرقهم في التدريس. فتكون مهمة المشرف هي تسهيل العملية والمساعدة فقط.
صفات المعلم
صفات المعلم مهمة في تحليل ممارسات الإشراف . ويرى جلكمان أن صفات المعلم تفهم بشكل أوضح بوصفها نتاجا لخصيصتين :
1. مستوى الولاء للمهنة أو التزامه بها، ويتضح هذا من اهتمامه بزملائه المعلمين ومدى ما يعطيه من وقت لعمله.
2. مستوى التفكير التجريدي، فأصحاب المستوى المنخفض من التفكير التجريدي يصعب عليهم مواجهة ما يقابلهم من مشاكل تربوية، فلا يستطيعون اتخاذ القرارات المناسبة، فلذلك يحتاجون إلى توجيه مباشر من المشرف. بينما المعلمون ذوو مستوى التفكير التجريدي المتوسط يحتاجون إلى نوع من المساعدة في عملية تعاونيه. والقسم الثالث، وهم ذوو التفكير التجريدي العالي تكون لديهم القدرة على تصور المشكلات ووضع الحلول لها.
النقد :
ولعل أهم ميزات الإشراف التطوري مراعاة الفروق الفردية بين المعلمين، بحيث أنه لا يجب على كل المعلمين الخضوع لعملية إشراف واحدة. إلا أنه في الوقت نفسه يحتّم على المشرف إلزام المعلم بأسلوب معين من الإشراف. بالإضافة إلى أنه وضعه في فئة الأسلوب المباشر قد يجعله يظهر أمام بقية زملائه على أنه أقل ذكاء أو نضجا منهم.
صفحة 6

ج- الإشراف التنوعي

يرجع تطوير هذا النمط إلى ألان جلاتثورن. ويقوم على فرضية بسيطة وهي أنه بما أن المعلمين مختلفين فلا بدّ من تنوع الإشراف . فهو يعطي المعلم ثلاثة أساليب إشرافية لتطوير قدراته وتنمية مهاراته ليختار منها ما يناسبه. وقد يكون هناك تشابه بينه وبين الإشراف التطوري، إلا أن الفارق بينهما هو أن الإشراف التنوعي يعطي المعلم الحرية في تقرير الأسلوب الذي يريده أو يراه مناسباً له، في حين أن الإشراف التطوري يعطي هذا الحق للمُشرف.
وقبل الدخول في تفاصيل هذا النموذج ينبغي التنبيه إلى أن كلمة "مشرف" هنا تشمل كل من يمارس العمل الإشرافي، كمدير المدرسة أو الزميل، ولا تقتصر على من يشغل منصب المشرف التربوي.
خيارات الإشراف التنوعي:
1. التنمية المكثفة
وهو أسلوب مشابه للإشراف الصفي (الإكلينيكي)، إلا أنه يختلف عنه من ثلاثة وجوه:
1. يركز الإشراف الصفي على طريقة التدريس، بينما أسلوب التنمية المكثفة ينظر إلى نتائج التعلم.
2. يطبق الإشراف الصفي – غالبا – مع جميع المعلمين، مما يفقده أهميته: في حين أن أسلوب التنمية المكثفة يطبق مع من يحتاجه.
3. يعتمد الإشراف الصفي على نوع واحد من الملاحظة، في حين أن أسلوب التنمية المكثفة يستفيد من أدوات متعددة. (جلاتثورن، 1997).
ويؤكد جلاتثورن على ثلاث خصائص التنمية المكثفة:
1. أهمية الفصل بين أسلوب التنمية المكثفة وبين التقييم. لأن
النمو يحتاج إلى علاقة حميمة ونوع من التجاوب والانفتاح.
2. بعد الفصل بين هذا الأسلوب والتقييم، يجب أن يقوم المعلم
شخص آخر غير المشرف الذي شارك معه في هذا الأسلوب.
3. يجب أن تكون العلاقة بين الطرفين – المشرف والمعلم –
علاقة أخوية تعاونيه .
صفحة 7

مكونات أسلوب التنمية المكثفة

هناك ثمانية مكونات لأسلوب التنمية المكثفة:
1. اللقاء التمهيدي. ويفضل أن يكون في أول العام الدراسي، بحيث يبحث المشرف مع المعلم الأوضاع العامة ويتحسس المشرف ما قد يحتاج إلى علاج، ويحاول توجيه العلاقة بينهما وجهة ايجابية.
2. لقاء قبل الملاحظة الصفيّة. لقاء يتمّ فيه تراجع فيه خطّة المعلم للدرس المراد ملاحظته، وتحدد فيه أهداف الملاحظة الصفية.
3. الملاحظة الصفية التّشخيصية، حيث يقوم المشرف بجمع المعلومات المتعلقة بالجوانب ذات العلاقة بالأمر المراد ملاحظته، لتشخيص احتياجات المعلم.
4. تحليل الملاحظة التّشخيصية، وفيها يقوم المعلم والمشرف، جميعا أو على انفراد، بتحليل المعلومات التي تم جمعها في الملاحظة، ومن ثم تحدد النقاط التي تدور حولها النّشاطات التنموية.
5. لقاء المراجعة التحليلي. وفيه يتمّ تحليل خطوات الدرس وبيان أهميته لنمو المعلم.
6. حلقة التدريب. وهو لقاء يعطي فيه المشرف نوع التدريب والمتابعة لمهارات سبق تحديدها أثناء العملية التّشخيصية. وتتكون حلقة التّدريب تلك من الخطوات التالية :
أ‌- التّزويد بالمعلومات الأساسية لتلك المهارة.
ب‌- شرح تلك المهارة وكيف تؤدى.
ت‌- عرض المهارة عمليا .
ث‌- تمكين المعلم من التدرب عمليا وبطريقة موجهة، مع إعطاء معلومات راجعه عن وضعه.
ج‌- تمكين المعلم من التّدرب المستقل. مع إعطاء معلومات راجعه عن وضعه .
7. الملاحظة المركزة. وفيها يركّز المشرف على ملاحظة تلك المهارة المحددة وجمع المعلومات عنها.
8. لقاء المراجعة التّحليلي المركز. وفيه تتمّ مراجعة وتحليل نتائج الملاحظة المركزة.
ويلاحظ أن هذه الخطوات معقدة نوعا ما وتستهلك الوقت، إلا أن جلاتثورن يعتذر عن هذا بأن هذه الطريقة سوف تطبق مع فئة قليلة من المعلمين.
2-.النمو المهني التعاوني
الخيار الثاني من خيارات الإشراف التّنوعي هو النمو المهني التعاوني. وهو رعاية عملية نمو المعلمين من خلال تعاون منتظم بين الزملاء.
مسوغات طرح النمو المهني التّعاوني في الإشراف التنوعي
يذكر جلاتثورن ثلاثة مسوغات:
1. الوضع التّنظيمي للمدرسة. فالعمل الجماعي التعاوني بين المعلمين له أثر على المدرسة أكبر من العمل الفردي، على أهميته وكذلك للعمل الجماعي أثر في تقوية الروابط بين المعلمين، وكذلك فيه ربط بين تطور المدرسة ونمو المعلمين. وينظر إلى نمو المعلمين على أنه وسيلة لا غاية، فهو وسيلة إلى تحسين التعلم من خلال تحسين التعليم.
2. وضع المشرف. فهذا الأسلوب، وبدوره المساند يمكن للمشرف أن يوسع دائرة عمله.
3. وضع المعلم، فهذا الأسلوب يجعل المعلم يستشعر أنه مسؤول عن تنمية نفسه، وأنه ينتمي إلى مهنة منظمة مقننة ونامية. كما أنه يخفف من العزلة التي يعيش فيها المعلمون غالبا ويمكنهم من التّفاعل مع زملائهم والاستفادة منهم.
صفحة 8

صور النّمو المهني التعاوني

التدريب بإشراف الزملاء (تدرب الأقران)
وهو أكثر صور النمو المهني التعاوني، حيث يقوم مجموعة من الزملاء بملاحظة بعضهم بعضا أثناء التدريس، ومناقشة الجوانب السلبية واقتراح حلول لها والتدرب على تطبيقها. وتتم في هذا الأسلوب تقريبا خطرات النمو المكثف نفسها، لكنها بين الزملاء دون تدخل مباشر من المشرف. وتشير كثير من الدراسات إلى أن هناك أثرا كبيرا لهذا النوع من التدريب على نمو المعلم واكتسابه لمهارات تدريسية جديدة. كما أنه يقوّي الاتصال بين الزملاء ويشجعهم على التجريب وتحسين أساليب محدده في طرق التدريس (جلاتثرون، 1997).
اللقاءات التربوية
وهي نقاشات منظمة حول موضوعات مهنية وتربوية وعلمية لرفع المستوى العلمي للمعلمين. ويجب أن تكون هذه اللقاءات منظمة ومرتب لها حتى لا تتحول إلى كلمات لا هدف لها.
تطوير المنهج
مع أن المنهج معد مسبقا، إلا أن تطبيق المعلمين له يتفاوت. ويبقى تطبيق المعلم للمنهج له أثر كبير في أن يؤتى المنهج ثماره. فيعمل المعلمون بشكل جماعي، أو على شكل فرق، لوضع خطة لتطبيق المنهج وتعديل ما يمكن تعديله أو سدّ بعض الثغرات التي تكون في المنهج. كذلك البحث عن السبل الأنسب لتنفيذ المنهج وتطبيقه، وحل ما قد يعترض المعلمين من مشاكل في ذلك. أيضا عمل تقويم للمنهج وما يتبع ذلك من اقتراحات للتطوير.
البحوث الميدانية
البحوث الميدانية، هنا، هي البحوث التي يقوم بها المعلمون وتتعلق بأمر من الأمور التربوية العملية. وهذا النوع من البحوث يساهم في دعم العمل الجماعي بين المعلمين ويساعد على تطوير التدريس ورفع مستوى المعلمين التربوي والعلمي والمهني.
ويمكن لكل مدرسة، على ما يراه جلاتثورن، أن تصوغ ما يناسبها من صور النمو المهني التعاوني. ويؤكد جلاتثورن على أن هذا الخيار لا يؤتي ثماره المرجوة إلا بتوفر الشروط التالية :
1. وجود الجوّ التّربوي العام الذي يدعم العملية .
2. مشاركة القاعدة، وهم المعلمون، ودعم القمّة، وهم المسؤولون.
3. لزوم البساطة والبعد عن التكلف والرسميات المبالغ فيها.
4. إيجاد التدريب اللازم.
5. التّرتيب لإيجاد الوقت اللازم.
6. مكافأة المشاركين.
7.النّمو الذاتي
صفحة 9
الخيار الثالث من خيارات الإشراف المتنوع هو النمو الذاتي. وهو عملية نمو مهنية وتربوية يعمل فيها المعلم منفردا لتنمية نفسه. وهذه الطريقة يفضلها المعلمون المَهَرَة وذوو الخبرة. ففي هذا الخيار يكون نمو المعلم نابعا من جهده الذاتي، وإن كان سيحتاج من وقت لآخر إلى الاتصال بالمدير أو المشرف.
يقوم المعلم بوضع هدف أو أكثر من أهداف النمو لمدّة سنة. ويضع خطة لتحقيق هذا الهدف أو الأهداف، ثم ينفذ الخطة، وفي النهاية يقيم ويعطي تقريرا عن نموه. ودور المشرف هنا هو المساندة وليس التدخل المباشر.
ولنجاح عملية النمو الذاتي ينبغي مراعاة النقاط التالية:
1. إعطاء التدريب الكافي لمهارات الإشراف الذاتي، مثل:
أ‌. وضع وصياغة الأهداف، فقد وجدت بعض الدراسات أن المعلمين يعانون من مصاعب في وضع الأهداف.
ب‌. تصميم خطط واقعية وفاعلة لتحقيق الأهداف.
ت‌. تحليل تسجيلات المعلم نفسه، حيث أن كثيرًا من المعلمين يجد صعوبة في ملاحظة نفسه وتحليل ما يراه مسجلا أمامه من سلوكيات التدريس.
ث‌. تقييم التقدم والنمو.
2. إبقاء البرنامج بسيطا وإبعاده عن التعقيد مثل الإكثار من الأهداف أو اللقاءات الإعدادية أو الأعمال الكتابية.
3. توفير المصادر اللازمة.
4. إيجاد وسائل للحصول على معلومات راجعه عن التنفيذ، فمن أهم عيوب هذا الأسلوب عدم وجود تلك الوسائل، فالمعلم يعمل لوحده، وليس لديه من يزوده بتلك المعلومات.
5. تشجيع المعلمين على العمليات التي تركّز على التفكير والتأمل في عمل المعلم نفسه. ووضعه ملف تراكمي لأداء المعلم يساعد على هذا.
ويلاحظ أن الإشراف المتنوع يسعى إلى الاستفادة من أساليب الإشراف الأخرى وتطويعها لتناسب أكبر قدر من المعلمين. كما أنه يحاول تزويد المعلمين بأكبر عدد من العمليات الإشراف وأنشطته ليتمكن كل معلم من اختيار ما يناسبه ويحقق نموه العلمي والمهني. فالمرونة من أهم سمات هذا الأسلوب الإشرافي وهي التي تعطيه القدرة على التكيف مع الأوضاع المدرسية المختلفة .
صفحة 10

أهم أهداف الإشراف التربوي

تعريف المعلمين بأهداف السياسة التعليمية للدولة.
ومما جاء في كتاب "الإدارة والإشراف اتجاهات حديثة" لمؤلفه رداح الخطيب وآخرون تمّ اختيار الأهداف التالية ( بتصرف) :
•تحسين موقف التعليم لصالح التلميذ، وهذا التحسين لا يكون عشوائيا، بل يكون مخططا أي أن التوجيه (الإشراف) يهدف إلى التحسين المبني على التخطيط السليم والتقويم والمتابعة.
• لا بدّ في التوجيه من الاهتمام بمساعدة أفراد التلاميذ على التَّعلم في حدود إمكانات كل منهم بحيث ينمو نموا متكاملا إلى أقصى ما يستطيعه الفرد حسب قدراته.
•لا يتمّ التوجيه السليم إلا إذا كان تعاونيا بين الُموجّه والمعلم وإدارة المدرسة وكل من له علاقة بتعليم التلميذ.
• مساعدة المعلمين على تتبع البحوث النفسية والتربوية ونتائجها ودراستها معهم ومعرفة الأساليب الجديدة الناتجة من البحوث، ولا بد للمشرف أن يولد عند المعلم حب الاطلاع، والدراسة والتجريب، وذلك لتطوير أساليب تدريسهم ويتضمن هذا النمو المهني للمعلم، كما يتضمّن النقص الأكاديمي المهني.
• مساعدة المعلمين على تحديد أهداف عملهم، ووضع خطة لتحقيق هذه الأهداف.
• الإشراف التربوي عملية تعاونية تشخيصية علاجية، إذا ينبغي أن يعمل الموجه على تشخيص الموقف التعليمي وإبراز ما فيه من قوة وضعف، وتوجيه المعلمين لعلاج الضعف وتحاشي المزالق وتدارك الأخطاء.
• إن الفترة الزمنية التي يقضيها المعلم في إعداده لا تكفي، لذلك لا بد للمشرف أن يوجهه لاستكمال نموه المهني، وسدّ النقص في تدريبه، والعمل على تشجيعه على تحمل مسؤوليات التدريس، وتعريف القدامى من المعلمين بالمستحدث في عالم التربية، والتعليم، ومساعدة المعلم المنقول حديثا ليتأقلم مع الوضع لينجح في عمله وليستمر في نموه المهني.
• تشجيع المعلمين على القيام بالتجريب والتّفكير الناقد البناء في أساليبهم التي تناسب تلاميذهم، وأن يسمح المشرف للمعلم بانتقاد أساليب وملاحظات المشرف وأساليب تدريسه، وأن ينتقي منها ما يناسب الظروف والإمكانات المحلية، ولا بدّ أن يكون النقد بناء.
• يهدف الإشراف التّربوي إلى حماية التلاميذ من نواحي الضعف في المادة الدراسية أو العلاقات الاجتماعية أو المثل والقيم التي يسلك المعلم بموجبها.
• يجعل الإشراف التربوي المعلمين يقتنعون بأن ما يعملونه داخل الصف، هو مُكمّل لما يقوم به تلاميذهم خارج الصف سواء في الحديقة أو المختبر أو البيئة المحلية خلال زياراتهم، ورحلاتهم أي يجعل المعلمون يربكون بين ما يدرسه الطالب داخل المدرسة وخارجها، ويجب أن يشجع المعلمين على توجيه التلاميذ إلى التطبيق العملي لما يدرسونه.
أمثلة لأساليب وطرائق الإشراف التربوي
إنّ مجال اهتمام المشرف التربوي حسب النظرة الحديثة للإشراف ليس المعلم فحسب وإنما يهمه الطالب، وجميع الظروف المحيطة والمؤثرة بعمليتي التعلم والتعليم، وحيث أن الإشراف التربوي عملية تجريبية تحليلية نقدية للمواقف التربوية ومدى ارتباطها بواقع العملية التربوية في المدرسة، ومدى منسابة الوسائل والأدوات والتجهيزات في المدرسة وصلاحية المباني المدرسية لتحقيق الأهداف المحددة. وهذا يتطلب قدرا كبيرا من التخطيط والتنظيم فلم تعدّ الزيارات الصفيّة المفاجئة لتصيد أخطاء المعلم تفي بالغرض، فهي لا تؤدي إلى تحسين حقيقي في العملية التعليمية بقدر ما تؤدي إلى فشل فيها، وخلق مدرسين مخادعين ومخدوعين، وغالبا لا يطلع المشرف على نواحي القصور الحقيقية لديه نظرا لانعدام الثقة المتبادلة بينهما ولا تتاح الفرصة للمشرف ليطلع على المستوى الحقيقي للأداء، فتكون تقديراته وبياناته غير دقيقة ولا تعكس الواقع بأي حال من الأحوال، وقد تطورت أساليب الإشراف التربوي بحيث أصبحت أقدر على النهوض بالعملية التربوية وبتحسين عمليتي التعلم والتعليم، حيث ظهر الاهتمام بالجانب الإنساني للمعلم، وأصبح التوجيه والإشراف عملية تعاونية يشارك فيها المعلم بصورة ايجابية فعالة، في وضع الأهداف والتخطيط لها والتنفيذ والتقويم.