eKtab
EN ع
الأطفال الأوتيستك
اقرأ عينة مجانية

الأطفال الأوتيستك

بقلم د. محمد كمال أبوالفتوح عمر

صفحة 1
مقدمة
 
Introduction  
 
 
 
شهدت العقود الماضية اهتماما كبيراً بالأطفال ذوي الحاجات الخاصة، سواء المعاقين فكرياً أو الصم وضعاف البصر أو المكفوفين أو غير ذلك من تلك الفئات التي تحتاج إلى مجموعة من الخدمات الخاصة المساندة، وأصبح لسان حال الباحثين والكتاب والمنظرين يدعوا للتدخل المبكر معهم، بغرض رعايتهم وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية والتأهيلية اللازمة لهم بما يسهم في تحقيق قدر معقول من الكفاءة الذاتية والاجتماعية والمهنية التي تمكنهم من الانخراط في المجتمع عن طريق قدر معقول من التوافق.
 
وتعد فئة أطفال الأوتيزم (أطفال الأوتيستك) إحدى تلك الفئات الخاصة التي تحتاج إلى رعاية وتدريب وتعليم وتأهيل يؤدي بهم إلى العودة مرة أخرى للتفاعل مع أسرهم وأقرانهم العاديين والانصهار في بوتقة المجتمع، كما يعد ميدان البحث في إعاقة الأوتيزم ميدان بكراً في الأوساط العربية مازال في حاجة ماسة للبحث والدراسة بهدف تحقيق قدر مناسب من الممارسة العلمية الجادة.
 
إن مشكلة الأوتيزم هي بالفعل مشكلة محيرة، لأن طفل الأوتيزم لا يبدو من مظهره الخارجي أنه يعاني من أي قصور، فهو يبدوا طبيعياً تماماً وبالتالي يصعب التعرف عليه أو تشخيصه للوهلة الأولى، ويضع أطفال الأوتيزم من يتعامل معهم من آباء أو أخصائيين نفسيين أو معالجين مهنيين في حيرة شديدة وذلك نتيجة اختلافهم الشديد عن غيرهم من الأطفال، فالطفل الأوتيستي (طفل الأوتيزم ) يبدوا مثل الحاضر الغائب، فهو حاضر جسدياً ولكنه غائب في عالمه الخاص، وتجد نظراته تنفذ من خلال الآخرين ولكنها لا تتوقف عليهم ولا يبدو عليه أنه يهتم أو يشعر بمن حوله، إنه طفل يصرخ صرخة صامتة.
صفحة 2
تاريخ الأوتيزم
 
 The History of Autism
 
 
 
" ينظر بسرعة إلى أعلى بابتسامة غريبة، لا إنها ابتسامة ساخرة، يحرك أصابعه بشكل غريب، يهز رأسه بسرعة، يزداد هزه لرأسه ويرفرف بيديه، يهمس ويهمهم بكلمات لا أفهمها، يتجاهل الناس جميعاً ويندفع تجاه المجسمات الصلبة، حاولت إمساكه فغضب غضباً شديدأ، إنه يصرخ صرخة مدوية ". 
 
إن هذه الكلمات كانت وصفاً لطفلاً اسمه "دونلاد" يبلغ من العمر خمس سنوات، وكٌتب هذا الوصف من قبل أستاذ جامعي يدعى"ليو كانر"Leo Kanner  وكان ذلك تحديدا في عام 1938، إلا أن هذه الكلمات لم ترى النور إلا في عام 1943 حينما قدم  " كانر " مقالاً يحمل مسمى " اضطراب الأوتيستك للاتصال العاطفي"Autistic disturbances of affective contact،  ومنذ ذلك الوقت وحتى هذه اللحظة، أصبح لفظ أوتيزم Autism مقروناً بالعالم " كانر " مع أن البداية كانت أوتيستك وليست أوتيزم، فمن أين أتت أوتيزم ؟ وهل الأوتيستك اضطراباً جديداً ؟ هل كان هذا الاضطراب أو هذا المسمى غير معروف بتاتاً قبل عام 1943 ؟  أم أن الأمر يستلزم مزيداً من البحث والتقصي.
 
لم يقتنع العديد من الباحثين بفكرة أن الأوتيستك أو الأوتيزم كمصطلح لم يكن له وجود قبل عام 1943، فها هي فريث Frith (1989) تؤكد على أن روسيا القديمة هي أول من استخدمت لفظ أوتيستك، وكان آنذاك يقصد به السلوك الشاذ bizarre behavior، وكان يطلق لفظ أوتيستك أيضاً كوصف للشخص الساذج innocence، والشخص الفاقد للوعي الاجتماعي social awareness. 
 
وهاهو دينيس Dennis (2002)  جاء ليؤكد على أن " كانر " استخدم كلمة مركبة acronym تسمى أوتيزم AUTISM ليدل كل حرف فيها على معنى ومدخل لفهم اضطراب الأوتيستك، فقد وجد " كانر " ضالته لتسمية الأطفال المصابين باضطراب الأوتيستك بأطفال الأوتيزم، ليكون لفظ الأوتيستك دالاً على الاضطراب نفسه، ولفظ الأوتيزم دالاً على الشخص المصاب بالأوتيستك. 
 
وتشير سهام عليوه (1999) إلى أن " كانر " يعتبر أول من حدد زملة أعراض الأوتيزم، إلا أن هذه الزملة قد استخدمت من قبل تحت مسميات عديدة، فقد استخدمها بلويلر Bleuler (1991) في إشارته لزملة أوسع بكثير للميكانزمات التي يستخدمها المرضى الفصاميين أو الأشخاص العاديين باعتبارها إحدى السمات الأولية للفصام، وبين هذا وذاك، يؤكد لاث Lathe (2006) في نبذته التاريخية عن الأوتيزم، أن مصطلح الأوتيستك Autistic ظهر– أول ما ظهر – على يد ليو كانر Leo Kanner في مدينة Baltimore وكان آنذاك  طبيبا نفسيا بإحدى الجامعات الأمريكية وتدعى Johns Hopkins University، وهانز اسبرجر Hans Asperger في مدينة Vienna وكان ذلك تحديدا في عام 1940، وكانت البداية أوتيستك Autistic وليست أوتيزم Autism  وكان هذا اللفظ ( أي الأوتيستك ) تعبيراً عن ما يسمى بالانهماك أو الانشغال بالذات Self-absorption.
صفحة 3
ولما كانت الذات تعرف في اليونانية ( اللغة الإغريقية ) بمصطلح Autos، أطلق "هانز اسبرجر" و"ليو كانر" لفظ أوتيزم Autism على هؤلاء الأطفال. ومع ذلك يتفق عثمان فراج (1994) وجازيودين Ghaziuddin (2005) على أن الفضل في بزوغ مصطلح الأوتيزم يرجع للعالم" ليو كانر" Leo Kanner حيث لفت انتباهه أحد عشر طفلا كانوا مصنفين على أنهم ذوي إعاقة عقلية، حيث لاحظ بعض الأنماط والخصائص السلوكية غير العادية تنتاب هؤلاء الأطفال، وتتمثل في عدم قدرتهم على إظهار أي انتماء أو ارتباط مع الأفراد المحيطين من حولهم، وكذلك انهماكهم في انغلاق كامل على الذات وبعدهم عن الواقعية بل وعن كل ما حولهم من ظواهر وأحداث، فهم دائمو الانطواء والعزلة ولا يبدون أي استجابة ولو بسيطة للمثيرات البيئية من حولهم.
 
وفي الصدد نفسه ذكر عبدالرحمن بخيت (1999) أن هناك مجموعة من الأطفال المضطربين أو المصابين بالإعاقة العقلية ظلوا لعدة أعوام يصنفون على أنهم مصابين بالفصام Schizophrenia وذلك لأن أعراضهم تتشابه لحد كبير مع هؤلاء الفصاميين المراهقين، إلا أنه في عام 1943 لاحظ " كانر " وجود زملة أعراض واضحة ومختلفة عن الفصام تتمثل في عدم القدرة على الارتباط الخارجي أو إقامة علاقات خارجية مع الآخرين والانغلاق على الذات، وقد أطلق عليها " كانر " العديد من المسميات كأوتيزم الطفولة أو فصام الطفولة. 
 
وأشار فولكمار وكوهين Volkmar & Cohen (1991) إلى أن مصطلح الأوتيزم لم يظهر في الإصدارات الأولى والثانية للدليل التشخيصي الإحصائي الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي عامي 1952 و1968 بل إن الظهور الأول لهذا المصطلح كان في الطبعة الثالثة عام 1980 باسم أوتيزم الطفولة Infantile Autism. وأكد أرونس وجيتنس Aarons & Gittens (1992) على أن بداية ظهور مصطلح الأوتيزم لأول مره كان من قبل العالم كانر Kanner  عام 1943 والذي قام بوضع عدة سمات تحدد مجموعة من الأطفال يعانون من هذا الاضطراب. إلا أن استخدام مصطلح الأوتيزم في ذلك الوقت أدى إلى الخلط وسوء الفهم، وذلك يرجع إلى استخدام نفس المصطلح في مرض الفصام. ولذلك أكد وليد خليفة ومراد سعد (2007) على أن لفظ Autism ظهر في عام 1912 على يد الطبيب النفسي " اوجين بلولر " Eugen Bleuler وكان يقصد به آنذاك الهروب من الواقع.
 
ومن الجدير بالذكر، أن البدايات الأولي لمصطلح الأوتيزم كانت ضمن ما يعرف بذهان الطفولة، وكان مصطلح ذهان الطفولة يطلق على العديد من اضطرابات التطور الشاملة بشرط عدم وجود الهلاوس والتوهمات، إلى أن جاء عام 1980 وتم فيه الفصل الرسمي بين الذهان أو الفصام ذو البدء في الطفولة وبين اضطراب الأوتيزم والاضطرابات النمائية الأخرى وكان ذلك جلياً في الطبعة الثالثة للدليل التشخيصي الإحصائي الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي. 
 
وعلى أية حال، سيظل "كانر" صاحب الفضل الأول في لفت انتباه العالم لهؤلاء الأطفال، وسيظل حامل الراية وقائد المسيرة في هذا المجال من الدراسات، وسيبقى الأوتيزم أو الأوتيستك هو الوليد الذي ولد على يدي" ليو كانر" ليصبح دائماً هذا الاضطراب كما اسماه هابي Happe (1994) بأوتيزم ليو كانر Leo Kanner's autism.
صفحة 4
 ما هو الأوتيزم ؟
 
What Is Autism 
 
 
 
الأوتيزم كما عرفته الجمعية الأمريكية للأوتيزم Autism Society of America (1960) هو اضطراب أو متلازمة تعرف سلوكيا وأن المظاهر الأساسية له لا بد أن تظهر قبل بلوغ الطفل 30 شهرا من العمر، وهو اضطراب في سرعة النمو وكذلك اضطرابا في الانتماء للآخرين، وهو اضطراب تتجلى أعراضه في:
 
- ضعف التواصل اللفظي وغير اللفظي.
 
- ضعف التفاعل الاجتماعي.
 
- ضعف النمو الحسي.
 
أما جمعية الأوتيزم الوطنية  National Autistic Society (1962) في بريطانيا فقد عرفت الأوتيزم على أنه صعوبة نمائية تؤثر على طريقة تواصل وانتماء الطفل إلى الأشخاص من حوله، وتتبدى هذه الصعوبة في مجالات ثلاث هي:
 
- التفاعل الاجتماعي.
 
- التواصل الاجتماعي.
 
- القدرة على التخيل.
 
هذا وقد أشار إبراهيم مدكور (1975) إلى أن الأوتيزم هو أسلوب من الخبرة والتفكير والحياة النفسية يحل فيه الواقع النفسي محل الواقع المادي، وتقوم فيه المشاعر الوجدانية والحاجات الفردية مقام الوقائع المادية والصلات الواقعية المنطقية. بينما وصف عبدالمنعم الحفني (1978) الأوتيزم على أنه الانشغال بالذات أكثر من الانشغال بالعالم الخارجي، فهو حركة العملية المعرفية في اتجاه إشباع الحاجة، وعرفه احمد بدوي (1982) على أنه نوع من التفكير يتميز بالاتجاهات الذاتية التي تتعارض مع الواقع والاستغراق في التخيلات بما يشبع الرغبات التي لم تتحقق.
 
وربما بنيت التعريفات السابقة على رؤية " برونو بيتيلهيم " Bruno Bettleheim (1960) الذي أشار في نهاية الستينيات إلى أن الأوتيزم ما هو إلا انعكاس لتلك الحالة الفظة التي يعيشها الطفل مع أمه والمتمثلة في حرمانه من الحب والحنو فيغرق في تخيلاته هروبا من يأسها واحباطاتها محاولا إشباع ما كان يصبو إليه. وعرف هوبسون ورفاقه Hobson et al. (1986) الأوتيزم على أنه اضطراب انفعالي يتمخض عنه اضطرابات وصعوبات في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين. 
 
ووصف عادل الأشول (1987) الأوتيزم باعتباره اضطرابا سلوكيا يتمثل في عدم القدرة على التواصل. ويبدأ هذا الاضطراب أثناء مرحلة الطفولة المبكرة، وفيه يتصف الطفل بالكلام عديم المعنى وينسحب داخل ذاته وليس لديه اهتمام بالأفراد الآخرين. وأشار جابر عبدالحميد وعلاء كفافي (1988) إلى أن لفظ Autism يعني انسحاب الفرد من الواقع الموضوعي إلى عالم خاص من الخيالات والأفكار وفي الحالات المتطرفة توهمات وهلوسات.
 
بينما اتفق لويس وفولكمار Lewis & Volkmar (1990) على أن الأوتيزم ما هو إلا اضطراب ارتقائي (نمائي) معالمه الأساسية تتبدى في الانحراف الواضح في النمو اللغوي والاجتماعي، عادة ما يكون مصحوبا بسلوك نمطي ورغبة في المداومة على الأعمال الروتينية. أضف لذلك ارتباطه بدرجة ما بالتخلف العقلي.
صفحة 5
أما كريستوفر Christopher (1990) فحدد الأوتيزم بالزملة مجهولة السبب، حيث قال أن الأوتيزم هو زملة أعراض سلوكية تنتج عن أسباب متعددة، وغالبا ما يكون الأوتيزم مصحوبا بذكاء منخفض وشذوذ واضح في التفاعل الاجتماعي والتواصل الإيجابي مع الآخرين. ورأت الجمعية القومية للأطفال الأوتيزم National Society for autistic Children (1978) أن الأوتيزم اضطراب في سرعة وتتابع النمو. وكذا اضطرابات في الكلام واللغة والاستجابة الحسية للمثيرات الخارجية، واضطراب في الانتماء للآخرين. 
 
وأكد احمد عكاشة (1992) على أن الأوتيزم هو اضطراب ارتقائي منتشر يعرف بوجود ارتقاء غير طبيعي يتضح وجوده قبل عمر الثلاث سنوات، ويتميز الطفل المصاب به بالأداء غير الطبيعي في التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوك النمطي بالإضافة إلى وجود مشكلات متعددة وغير محددة مثل الرهاب واضطرابات النوم والأكل ونوبات الهياج والعدوان الموجهة نحو الذات. ورأى عبدالعزيز الشخص وعبدالسلام عبدالغفار (1992) أن الأوتيزم نوع من اضطرابات النمو والتطور الشامل. بمعنى أنه يؤثر على عمليات النمو بصفة عامة وفي مجالات العلاقات الاجتماعية والأنشطة والنمو اللغوي بصفة خاصة. وعرف محمد الدفراوي (1993) الأوتيزم على انه اضطراب مجهول السبب يؤدي إلى إعاقات متعددة ومختلفة عن الاضطرابات التي تؤثر في النواحي المعرفية مثل التأخر العقلي والتأخر الدراسي والتأخر اللغوي والمشاكل الانفعالية. 
 
واقتصر رمضان القذافي (1993) على وصف الأوتيزم بالاضطراب العقلي حينما قال : الأوتيزم هو اضطراب عقلي يصيب الأطفال فيجعلهم لا يميلون إلى غيرهم من الأطفال العاديين بشكل طبيعي بالإضافة إلى تميزهم السلوكي والاجتماعي والانفعالي المضطرب. ووصف وينج Wing (1993) الأوتيزم بالإعاقة الغامضة حينما عرفه على انه اضطراب نمائي شامل يؤثر على الفرد في الجوانب الاجتماعية واللغوية والسلوكية في مرحلة الطفولة. وهو اضطراب معقد يكتنفه الكثير من الغموض فيما يتعلق بأعراضه ودلالاته وتشخيصه وتداخله مع الاضطرابات والإعاقات الأخرى. 
 
وأشار دستيرلينج Dsterling (1994) إلى أن الأوتيزم هو ذلك الاضطراب الذي يشتمل على عجز في القدرة على التواصل الانفعالي(الوجداني) وتأخر النمو اللفظي المصاحب بشذوذ في شكل ومضمون الكلام وكذلك المصاداة (ترديد الكلام ) وعدم القدرة على استخدام الضمائر بشكل صحيح بالإضافة إلى ذلك إصرار على القيام بسلوكيات نمطية آلية دون توقف. بينما رأى عثمان فرج (1994) أن الأوتيزم هو اصطلاح يستخدم لوصف إعاقة من إعاقات النمو، تتميز بقصور في الإدراك وتأخر النمو، ونزعة انطوائية إنسحابية تعزل الطفل عن الوسط المحيط به، بحيث يعيش منغلقا على نفسه لا يكاد يحس بمن حوله من أفراد وأحداث وظواهر. أما براون Brown (1997) فاعتبر الأوتيزم اضطرابا حادا خطيرا يستمر مدى الحياة. ولا يؤثر فقط على قدرة الفرد المصاب به على التعلم والأداء الوظيفي الفعال، بل يمتد تأثيره ليطغى على قدرة الفرد على التعلق الإيجابي مع أفراد أسرته، فيعيش غريبا عنهم منطويا على ذاته فقط.  وفي الوقت الذي تباينت وجهات النظر حول تعريف الأوتيزم بوصفه اضطراب في عملية النمو أو اضطراب في النواحي العقلية عرف إسماعيل بدر (1997) الأوتيزم على أنه اضطراب انفعالي في العلاقات الاجتماعية مع الآخرين ينتج عن عدم القدرة على فهم التعبيرات الانفعالية وخاصة في التعبير عنها بالوجه أو باللغة، ويؤثر ذلك في العلاقات الاجتماعية مع ظهور بعض المظاهر السلوكية النمطية. 
 
وأكد فريمان Freeman (1997) كسابقيه على أن الأوتيزم هو خلل في عملية النمو، بحيث يمكن يوصفه بأنه اضطراب نمائي واسع الانتشار، وتتميز أعراضه بتعددية الوجوه. ووصف لاندري Landry (1998) الأوتيزم بأنه أحد الاضطرابات التطويرية الواسعة الانتشار، وعرفه بأنه تلك الإعاقة التي تأتي بظلالها على قدرة الفرد على التفاعل الاجتماعي الإيجابي أو السلبي المتبادل مع الآخرين وكذلك التواصل معهم.
 
والانشغال بالذات والعاطفة كان تعريفا للأوتيزم عند أندرسون Anderson (1998) حينما رأى أن الأوتيزم هو أحد أمراض التطور والنمو بل وأكثرها انتشاراً، وفيه يعيش الفرد منعزلا عن الآخرين منشغلا بذاته. 
 
وحاله كحال سابقيه، رأى رومبوت Rombough (1998) أن الأوتيزم هو اضطراب نمائي حاد واسع الانتشار والتأثير يؤدي بالفرد إلى العجز والضعف على مستوى التواصل الاجتماعي مع المحيطين من حوله. ويتجلى ذلك في انهماك الأوتيزمي بالأنشطة الذاتية المختلفة بمعزل عن من يجاوره.
صفحة 6
وحدد ميشيل Michelle (1998) الأوتيزم بأنه خلل حقيقي في النمو، فهو اضطراب تختلف مظاهره باختلاف مراحل النمو المختلفة المتتالية، ويتسع تأثيره على الفرد على مدى الحياة. وحاولت سهام عليوه (1999) صياغة تعريف للأوتيزم، فعرفته على أنه إعاقة من إعاقات النمو المزمنة التي ينتج عنها اضطرابات واضحة في جوانب النمو المختلفة (الحركي – الاجتماعي – الانفعالي – اللغوي) والمصحوبة بأنماط سلوكية نمطية شاذة كما أن هذه الأعراض تظهر في الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل. ومن الجدير بالذكر أن الخلل في مرحلتي الطفولة والمراهقة بشأن النمو هو الأوتيزم، وهو ذلك الاضطراب الذي يتبلور سلوكيا في :
 
- النمو غير الطبيعي في القدرة على التواصل.
 
- النمو غير الطبيعي في القدرة على التفاعل الاجتماعي.
 
- محدودية القدرة على القيام بالأنشطة المختلفة.
 
وهنا يمكن القول أن الأوتيزم طيف من الأعراض التي تظهر منذ مرحلة الطفولة المبكرة ويؤثر على كافة النواحي العقلية والانفعالية والاجتماعية للفرد ويستمر معه طوال الحياة. ولم يختلف  كثير من الباحثين  عندما عرفوا الأوتيزم على أنه ذلك الاضطراب الذي يعوق أداء الفرد في مجالات ثلاث هي : النمو الطبيعي، التفاعل والتواصل الاجتماعي، وكذلك القدرة على القيام بالأنشطة الحياتية المختلفة بشكل فعال دون الوقوع في التقيد بنمط سلوكي معين.
 
بينما اعتبر مونتيلينو وكيكهينو Monteleone & Cicchino (2000) الأوتيزم ذو منشأ عصبي، حيث اتفقا على أنه متلازمة عصبية مضافا إليها صعوبة نمائية، وتتجسد أعراضها من خلال مجموعة من الخصائص السلوكية المتمثلة في ضعف مهارات التفاعل الاجتماعي مع الآخرين والتقيد بأنماط سلوكية متعددة. 
 
وأبرز هاك Hauck (2000) الجانب النفسي في تعريفه للأوتيزم وذلك حينما قال أن الأوتيزم هو مدى واسع من المشكلات النفسية الحادة الناجمة عن اضطراب نمائي، وتأتي هذه المشكلات النفسية الحادة بظلالها لتعيق أداء الفرد المعرفي والانفعالي والاجتماعي.
 
وجاء تقرير هيئة التدخل التربوي للأطفال الأوتيزم (2000) ليؤكد على أن الأوتيزم اضطراب منذ الميلاد في عملية النمو ويستمر مع الفرد على مدار الحياة. ويتضح تأثيره بشكل عام على السلوك الإنساني فيعوق الأداء الانفعالي والاجتماعي للفرد مع أفراد البيئة المحيطة، مما يؤثر على مشاعره وإدراكاته. وعرف فانهولا وآخرون Vanhola et al. (2001) الأوتيزم على أنه متلازمة تعرف سلوكياً وهو اضطراب في مستوى التفاعلات الاجتماعية، يؤدي بالفرد في نهاية المطاف إلى نمطية ورتابة في الأداء والسلوك، علاوة على نقص القدرة على التخيل.
 
ووصفت سهى أمين (2001) الأوتيزم بأنه نوع من الاضطرابات الارتقائية المعقدة التي تظل متزامنة مع الطفل منذ ظهورها وإلى مدى حياته، تؤثر على جميع جوانب نموه وتبعده عن النمو الطبيعي ويؤثر هذا النوع من الاضطرابات الارتقائية على التواصل سواء كان لفظي أو تواصل غير لفظي وأيضا على العلاقات الاجتماعية وعلى اغلب القدرات العقلية لهؤلاء الأفراد. واعتبر ليبرت Liebert (2001) الأوتيزم عجز في القدرة على التعامل مع البيئة الاجتماعية المحيطة، ووصف هذا العجز بأنه مزمن يلازم الفرد من مرحلة الطفولة المبكرة، فيعوق عملية التواصل والتفاعل لديه، كما اعتمدا فيلاميسار وسالا Villamisar & Sala (2002) في تعريفهم للأوتيزم على نواتجه المرضية ( بفتح الميم والراء وكسر الضاد ). حينما عرفاه على أنه اضطراب في القدرة المعرفية والتعليمية والسلوكية للفرد، واتفق بارنارد ورفاقه Barnard et al. (2002) على أن الأوتيزم اضطراب تطوري يلازم الفرد مدى الحياة، وتمتد جذوره إلى مرحلة الطفولة المبكرة، فيعيق أداء الفرد عن الإتيان بالسلوك الطبيعي، ويؤثر على مستوى تفاعلاته الاجتماعية مع المحيطين من حوله.
 
وأكد عادل عبدالله (2002) على أن الأوتيزم يعد بمثابة اضطراب نمائي عام أو منشر Pervasive developmental disorder ويستخدم هذا الوصف في الوقت الراهن للإشارة إلى تلك المشكلات النفسية الحادة التي يبدأ ظهورها خلال مرحلة المهد، ويتضمن مثل هذا الاضطراب قصورا حادا في نمو الطفل المعرفي، الاجتماعي، الانفعالي، والسلوكي مما يؤدي بطبيعة الحال إلى حدوث تأخر عام في العملية النمائية بأسرها، إذ يرجع تسمية هذا الاضطراب بالمنتشر إلى أنه يترك أثاراً سلبية متعددة على الكثير من جوانب النمو المختلفة.
صفحة 7
وصحيح أن فاروق صادق (2003) اعتبر الأوتيزم نوع من الاضطرابات في النمو والتطور، يظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر فيؤثر على مختلف جوانب النمو بالسالب والتي قد تظهر في النواحي الاجتماعية والتواصلية والعقلية والانفعالية والعاطفية، إلا أنه أكد على أن التدخل التدريبي والعلاجي المبكر للأطفال المصابين بالأوتيزم يحسن من حالتهم بشكل كبير. وعرفت سحر شحاته (2003) الأوتيزم بأنه إعاقة نمائية تفقد الطفل التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي مع الآخرين، ويكون ذلك مصحوبا بعدم وجود اتصال بصري، وحركات تكرارية، وفي قاموسه الخاص بمصطلحات ذوي الاحتياجات الخاصة عرف إسماعيل عبدالفتاح (2005) الأوتيزم بأنه أحد اضطرابات النمو النفسي الارتقائي الشاملة التي تتميز بقصور أو توقف في نمو الإدراك الحسي واللغة، وبالتالي في نمو القدرة على التواصل والتخاطب والتعلم والنمو المعرفي والاجتماعي، ويصاحب ذلك نزعة إنسحابية انطوائية وانغلاق على الذات مع جمود عاطفي وانفعالي.
 
وأشار فليشر Fleisher (2005) وبوجداشينا Bogdashina (2005) إلى أن الأوتيزم اضطراب معقد ومختلط (مركب) دائم طوال الحياة، يؤثر على النمو الاجتماعي والانفعالي ويعوق أداء الفرد في العمليات التواصلية مع الآخرين. 
 
والإعاقة الصارمة للطفولة المبكرة هو وصف جازيودين Ghaziuddin (2005) للأوتيزم حينما عرفه آنذاك، وأضاف قائلاً أن هذه الإعاقة تعوق القدرة على الإتيان بالسلوكيات الاجتماعية المناسبة وتؤدي إلى عدم الاستقرار في تواصل اجتماعي إيجابي ميسر مع الآخرين، ووصف ماكليلان Macclellan (2005) الأوتيزم بالإعاقة المحيرة، وعلل ذلك الوصف بأن الأوتيزم اضطراب يؤثر على حاضر الفرد ومستقبله، سواء في المنزل أو في المدرسة أو في مختلف جوانب الحياة، في ظل غياب تفسير متفق عليه للأسباب والعوامل المؤدية للإصابة به، وعرف بونلي Bonli (2005) الأوتيزم على أنه نقص القدرة الابتكارية في الإنتاج السلوكي، فهو اضطراب عصبي معقد يعيق عملية نمو الفرد في مختلف مجالات الحياة، فيجعله نمطيا رتيبا محدود القدرة والأداء. وجاء تعريف الهياري Al-Hiary (2006) متفقا مع تعريف ريتمان Ritman (2005) للأوتيزم على أنه صعوبة نمائية عصبية تتحدد من خلال تلك الأعراض السلوكية المصاحبة لها، والتي تؤثر بدورها على كافة الجوانب الاجتماعية والانفعالية والسلوكية للفرد مدى الحياة. 
 
ورأى هشام الخولي (2007) أن تعريف الأوتيزم لابد وأن يتضمن إعاقة الانتباه المترابط، وكان ذلك جلياً في تعريفه للأوتيزم، حينما قال أن الأوتيزم هو اضطراب من الاضطرابات النمائية التي تمثل فيها الإعاقات في الانتباه المترابط السمة الرئيسية، وهو اضطراب يصيب بعض الأطفال قبل أن يكتمل عمر الطفل ثلاث سنوات وله العديد من الأسباب ويتبدى في العديد من الصور. وأكد كانت Cantu (2007) على أن الأوتيزم هو اضطراب نمائي عادة ما يظهر عند بلوغ الطفل سن 18 شهر، ويؤثر على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لديه، وبوجه عام تعد التدخلات السلوكية ذات أثر فعال في تحسين مثل حالة هؤلاء الأطفال.
 
والانحراف العام في جميع جوانب الأداء النفسي هو وصف وليد خليفة ومراد سعد (2007) للأوتيزم، إضافة إلى وصفهم له بأنه أحد الاضطرابات النمائية الشاملة التي تؤدي إلى عجز في الانتباه والإدراك والتعلم واللغة والمهارات الاجتماعية والاتصال بالواقع وكذلك المهارات الحركية، بينما استند لين Layne (2007) في تعريفه للأوتيزم على قناعته التامة بأن الخلل في وظائف المخ هو البذرة المرضية للأوتيزم، فعرفه على أنه حالة من الشذوذ العصبي تؤثر على الطفل منذ بلوغه سن العامين، وتنعكس هذه الحالة المتعلقة بالنواحي العصبية على سلوك الطفل المتمثل في تفاعله وارتباطه وتواصله مع الأفراد المحيطين به في بيئته.
 
ما سبق كان عرضاً سريعاً لوجهات نظر متعددة في تعريف الأوتيزم، اشتركت فيما بينها في الكثير، واختلفت في القليل، ولا بد هنا من وقفه تحليلية لهذه التعريفات، ليتمخض عنها حقائق هامة لابد وان تكون نصب الأعين عندما تكون هناك محاولة جادة لفهم طبيعة هذا الاضطراب. 
 
أولاً: اضطراب في النمو، تلك العبارة كانت محورا أساسيا في تعريف الأوتيزم على مر الفترات، والنمو كما أوضح صلاح مخيمر (1980) يتضح معناه وتستبين طبيعته إذا ما تبينا القوانين التي يتبعها في مساره التي تحكم حركته في جملتها وتفصيلاتها. من تلك القوانين ذلك القانون الذي يشير إلى أن النمو عملية متصلة تتبع مساراً بعينه. ولكن معدل النمو يختلف ويتباين من مرحلة إلى أخرى. وفي المرحلة الواحدة من جانب إلى جانب تبايناً يعكس فيما يعكس التأثيرات البيئية وينطوي في كل حالة على خصائص فردية مميزة. 
صفحة 8
ثانياً : الإعاقة الغامضة والإعاقة الصارمة والإعاقة المحيرة كلها كلمات بادئة لتعريف الأوتيزم. أضف لذلك استخدام الباحثين عدة ألفاظ من الممكن أن تقع على متصل واحد، فمنهم من وصف الأوتيزم بأنه يؤثر على أداء الفرد، ومنهم من استخدم لفظ يعيق أداء الفرد، وآخرون فضلوا استخدام وصف الانحراف عن الطبيعي، وهذا يقود إلى نقطة هامة وهي: أن النظرة إلى طبيعة الأوتيزم لابد وان تكون بعيده عن الدائرة المغلقة، بمعنى انه ينبغي أن ينظر إلى الأوتيزم على أنه متصل له درجات، فلا تنبغي أن تكون النظرة إلى الأوتيزم نظرة سوداوية متشائمة، ولا نظرة بيضاء متفائلة.
 
ثالثاً : اتفقت معظم التعريفات السابقة على أن الأوتيزم يعرف في ضوء نواتجه، بمعنى أن الأعراض السلوكية الناتجة عنه هي السبيل الوحيد في الحكم عليه، وإن تباينت هذه الأعراض إلا أنها تطوف في رحاب محاور ثلاثة هي :
 
- الإعاقة في العلاقات الاجتماعية.
 
- الإعاقة في التواصل الاجتماعي.
 
- الإعاقة في التخيل الاجتماعي.
 
ومما سبق يمكن القول أن الأوتيزم  اضطراب في قوانين النمو الإنساني، يؤثر على مهام النمو ومعاييره المتباينة من مرحلة لأخرى ومن شخص لأخر، فيؤدي بالفرد إلى الثبات النسبي عند مستوى معين من النمو الاجتماعي والانفعالي والنفسي، وتنعكس أثاره على أداء الفرد الداخلي (المعرفي والوجداني) والخارجي ( السلوكي )، وتتجلى أعراضه في المراحل الأولى من النمو، وتتباين أثاره باختلاف مدى هذا الخلل في قوانين النمو، كما أنه يعد من أصعب اضطرابات النمو لما له من تأثير ليس فقط على الفرد المصاب به وإنما أيضاً على الأسرة والمجتمع الذي يعيش فيه، وتعد التدخلات العلاجية والتدريبية هي السبيل الأساسي للحد من آثار هذا الاضطراب وخصوصاً إذا كانت عملية التشخيص والتدخل العلاجي تتم بشكل مبكر ومن قبل متخصص.
 
والأوتيزم هو حشد وتزاحم لكم هائل من الأعراض والسمات والخصائص، فطفل الأوتيزم طفل منعزل، قليل القلق كثير الانسحاب عن المجتمع، يفضل العزلة وممارسة الأنشطة الذاتية عن المشاركة الفعالة مع أقرانه من نفس سنه، إنه طفل يكرس ( بضم الياء ) كل طاقاته على ذاته الداخلية، يمتلك إتقان ومهارة غير عادية تجاه الحقائق والأشكال المرسومة، وبسبب هؤلاء الأطفال وسماتهم، فالأوتيزم عند كثير من الباحثين والمنظرين ليس صعوبة ولا إعاقة، ولكنه على الأرجح طريقة مختلفة للنظر والتفكير في هذا العالم، ولكنه ليس عادة يكون كذلك خصوصاً إذا صاحبه اضطرابات أخرى.
صفحة 9
الأوتيزم والتوحد:تداخل المصطلحات
 
Autism and Identification: Overlapping Terms
 
 
 
في البداية اضطراب أم متلازمة، وفي النهاية أوتيزم أم توحد، وفيما بينهما اجترارية أم ذاتوية، إن تعددية المصطلحات وتداخلها يؤثر بالتأكيد على جدية البحث العلمي في مجال معين، ومن الملاحظ اختلاف بعض الباحثين حول مسمياتهم لبعض الاضطرابات التي أصبحت مجالاً خصباً للدراسة والبحث العلمي.
 
ففريقاً يفضل استخدام مصطلح اضطراب الأوتيزم، واضطراب اسبرجر، واضطراب ريت، وفريقا آخر يتمسكون ويفضلون استخدام اضطراب الأوتيستك، ومتلازمة اسبرجر، وحال الأمر بالنسبة للريت. وما يخصنا هنا بالتحديد مصطلح الأوتيزم أو الأوتيستك في بداية الأمر، علاوة على كافة المسميات الأخرى التي شاع استخدامها في البيئة العربية كالاجترارية والذاتوية، وعلى رأسيهما التوحد.
 
ففي قاموس علم النفس تم ترجمة كلمة أوتيزم إلى العربية باسم الاجترار، ولم يختلف في ذلك ذخيرة تعريفات مصطلحات أعلام علوم النفس، واقر معجم علم النفس والطب النفسي وقاموس مصطلحات علم النفس الحديث والتربية كلمة اجترار ترجمة عربية لكلمة Autism. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، ففي موسوعة التربية الخاصة وفي المعجم الطبي الحديث تم ترجمة كلمة أوتيزم بالانشغال بالذات والأنانية، ليتبنى بعض الباحثين كهدى أمين (1999) لفظ الذاتوية في دراساتهم للأوتيزم، على اعتبار أن كلمة أوتيزم يرجع أصلها إلى الكلمة الإغريقية Autos وتعني الذات أو النفس. 
 
وبين هذا وذاك تمسك بعض الباحثين بمصطلح "الاضطراب التوحدي" كترجمة لكلمة Autism، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر عمر بن الخطاب (1991)، إسماعيل بدر (1997)، عادل عبدالله (2001)،وإسماعيل عبدالفتاح (2005) في موسوعة مصطلحات ذوي الاحتياجات الخاصة. ومع ذلك، تمسك بعض الباحثين كهشام الخولي (2004) بلفظ أوتيزم في دراسته العربية لهذا الاضطراب دون ادني محاولة لترجمة هذه الكلمة للغة العربية وذلك تمسكاً منه بانعدام منطقية المسميات العربية لهذا الاضطراب. 
صفحة 10
ما سبق كان لا بد له من وقفة تساؤليه، هل تلك المحاولات كان هدفها ترجمة كلمة أوتيزم Autism إلى اللغة العربية، أم أنها محاولة لوضع تسمية عربية لمجموعة أعراض وخصائص أطلق عليها " كانر " لفظ Autism، بمعنى لماذا لا يوجد اختلاف بين الباحثين والمنظرين العرب حينما يتناولون اضطراب اسبرجر Asperger disorder في دراساتهم، وإذا كنا نبحث عن ترجمة للفظ ِAutism في العربية، فلماذا تمسك الباحثون الإيطاليون والفرنسيون والألمان في دراساتهم لهذا الاضطراب بلفظ Autism ولم يحاولوا إدخال هذه الكلمة بشكل مترجم إلى لغاتهم التي يعتزون بها أيضاً، وهل لو كان كانر Kanner حينما وصف هؤلاء الأطفال بخصائصهم وسماتهم أطلق على مثل هذه الخصائص مثلاً متلازمة كانر أو اضطراب كانر، هل كان من المحتمل أن نرى مثل هذه المسميات أم كنا سنتناول هذه الفئة من الأطفال تحت مسمى اضطراب كانر ؟.
 
بمراجعة الدليل التشخيصي الرابع للاضطرابات النفسية الصادر عن الرابطة الأمريكية للطب النفسي DSM-IV 1994 والتصنيف الدولي العاشر للأمراض الصادر عن منظمة الصحة العالمية ICD 1992 باعتبارهم المحكات الرئيسة التي نستمد منها التشخيص والتصنيف، يلاحظ أن تصنيفهما لم يختلف تماما في الأعراض والخصائص، وإن كان الاختلاف فقط المسمى.