eKtab
EN ع
الأيقونات والكونشيرتو
اقرأ عينة مجانية

الأيقونات والكونشيرتو

بقلم محمد القيسي

صفحة 1
أيـقونـة طلـب الـمغفـرة
 
 
شَفَّافـاً وعَفيَّـاً منْ أَمراضي ،أَعبرُ مَصحُوباً بكواكبِ حـمدةَ ،
 
نحوَ بساتينِ الصافيةِ ،
 
وَحيداً مُحتَشداً بالأضدادِ ،
 
أدقُّ بإزميلِ الحُزنِ صَناديقَ الوقتِ
 
وَأمـَّا مَنحوتاتُ أصابِعهَا
 
فَتُوجِّـهُ أبصاري في العَتمةِ لأرى ·
 
وَأَراني في الأفلاكِ أدورُ بأَغلالي
 
فَلتغفرْ لـي حَـمدةُ هذي الـحَيْرَةَ ،
 
وَلتغفرْ ميثاقَ شَتاتـي في البلُدانِ ،
 
لتغفرْ لـي
 
رَغبةَ قلبـي
 
فـي أنْ أُشركَهَا تَرْحَالـي
 
لتعودَ تُلازمُنـي فـي إغماضي
 
وتُزاملُنـي
 
وأنـا أطرقُ أبوابَ حياةٍ كَاملةٍ ،
 
أُحضرُها مـنْ فُوسْفاتِ إقامتِها
 
مـنْ رَقْدتِها فـي الرمَلِ إلـى غُرَفـي
صفحة 2
تحتَ قبابِ الوَحْشَةِ ،
 
أضرعُ بينَ يديـهَا :
 
حَارسَتي ومَليكـةَ وَقتـي
 
أحتاجُ إلـى مَـنْ يسندُ روُحـي
 
فـي هـذا العالـم ،
 
أحتاجُ إلـى تَنسيقِ الآلامِ ،
 
وأحتاجً إلـى سَاريـةٍ ،
 
أنتِ دَليلـي الأرضيُّ إلـى
 
أيقوناتِ الصَّافيـةِ ،
 
دَليلـي فـي صحَراءِ يَديهَا اليابستَيْنِ
 
تَجلّيْ لـي فـي هَالاتِ الأنـوارِ ،
 
تَجلّيْ لـي
 
وَليغمرْنـي نـورُكِ ،
 
فـأصيرُ إلـى مَحْوٍ
 
فَـإذا شَارفتُ منازلَـها
 
وَوَقفتُ أمامَ السُّورِ العّالـي
 
إذ ذاكَ سَألـهجُ باشـاراتِ العشـقِ ،
 
أخفُّ إلـى شُرفتِها الضَوئـيَّةِ ،
 
وَأكالـمُ حَالـي :
 
يـا امرأةَ سِنينـي الأربـعِ ،
 
أعطيني لَمستَكِ الأولـى ،
 
لأواصلَ فوقَ بِساطـي الأرضـيِّ ،
صفحة 3
سُؤالـي
 
آهٍ
 
وَلتغفرْ حَـمدةُ لـي
 
فـي البَـدءِ ،
 
مَـآلـي
 
وَلتغفـرْ
 
هـذا المقعدَ فـي " ديَليـسَ "
 
أنـا وَحـدي
 
وأَجـوبُ هناكَ ،
 
وَوحـدي
 
بيَنَ هـنا وهُـناكَ
 
وَلا يَتَوزِّعُ فـي أسـمالـي
 
غَـيرُ تَهـدُّجِ صَوتـي
 
فـي سُلَّمِ قلبـي الممدودِ إلـى
 
ظُلُماتِ الأعماقِ ،
 
لِتغفِرْ حَـمدةُ لـي
 
نُقصـانَ كَمالـي ·
 
غزة 26/7/1998
صفحة 4
أيـقـونـة غــزة
 
 
تَغرقُ غـزّّةُ فـي البحـرِ ،ولا بـرَّ لـهَا
 
لا سَاحـلَ للأَحـلامِ ،
 
وغَـزَّةُ عـشَّاقٌ منسيّـونَ ،
 
مَرايـا مُنكسـَرةْ
 
أيُّ حـوارٍ يتـظَافَرُ بينَ البحـرِ وغـزَّةَ ،
 
إذ يشتبكـانِ مَـعَ العَـتمةِ
 
ويَـصيرانِ إِلـى قَفَصِ لَيلـيَّ ،
 
وَشواهـدَ مُنتشـرَةْ
 
مـا بينَ الرملِ وبيَنَ الـماءِ تَجـولُ ،
 
بَريداً لا يَصلُ إلـى يـومٍ ،
 
وتُويْـجَاً يَذبُـلُ
 
أَو شجـرَةْ
 
تَركتْهـا الريـحُ إِلـى العُزلـةِ ،
 
فَـارتَجَـفَتْ
 
مُنتحِـرَةْ !
 
غزة 27 / 7 / 1998
صفحة 5
أيـقـونـة الـوحـيـدة
 
وَحيدةُ أهْلِـهَا
 
وتُطـوّقُ الأحـزانُ غُرَّتَـها
 
عَلـى أطرافِـها تَنمو الـمزارعُ ،
 
مثلَما الدُفلـى عَلـى
 
طُرقـاتِها تَنمو
 
ويَنمو
 
هَـا هـُنا الجـُميّزُ ،
 
والأطفـالُ
 
يَنمو اليـأسُ فـي كـلِّ الـجهاتِ ،
 
سَليـلُ هَـذا البـؤسِ هَـذا اليـأسُ ،
 
تَنمو النَّـاطحاتُ ،
 
وَيَختفـي البَحـرُ
 
وَحيـدةُ أهلِـها
 
وتُطـوِّقُ الأحـزانُ غُـرَّتَهـا
 
وَلا فَجـرُ !
 
غزة 27 / 7 / 1998
صفحة 6
أيـقـونـة أحـمـد
 
- بِسِوى هَـذا جـئتْ
 
فَإِلـى مَـا أفـضَيتْ ؟
 
أفـضيتُ إلـى أحـمدْ
 
- مـاذا تَعنـي ؟
 
أعنـي أفـضيتُ إلـى التَـاجِ الأبيضِ ،
 
وَالسُكّرِ فـي الخـمسينَ ،
 
وأَفـضَيتُ إلـى آنـيةٍ لـي
 
لكنَّ الآنيَـةَ بَـعيدةْ
 
أَفـضَيتُ إلـى حُـرُقـاتِ نَشيـدي
 
ووَحـيدي
 
- هل أذهـبُ أبـعدْ ؟
 
لا تَذكرْ حَيْفـا
 
فَهـيَ مَعـي
 
ووَحـيدةْ
 
_ لا يـا أحـمدْ ·
 
واشْتَـبكَـا فـي الصَـمتْ
 
غزة 27 / 7 / 1998
صفحة 7
أيـقـونـة الـبـحـر
 
(رجـوعـية )
 
قـال يُحضِرُ بحراً لـها فـي القـصيدة أو يـذهبانِ إلـى
 
البحـرِ ·قـالت : بـعيدٌ هـو البحـرُ ، والعمـرُ أبـعدَ
 
صـارُ ،وتضحكُ ·· أيُّ رفـوفِ سُنونو وأيُّ شذىً لـقَرنفُلَ
 
يَنثـالُ عبـرَ الـحفيفِ الإلـهيِّ فـي هَـاتفِ السابـعةْ
 
بـَعدَ ذلكَ فَـكَّرَ :
 
لـندنُ لا بـَحرَ فـيها · إنْ إلتقيَـا أيـنَ يأخُـذُهـا فـي
 
مساءِ الأنـاشيدِ هَـذا ،وكيفَ يغيبـانِ فـي موجـةٍ دامعةْ
 
سَـوف يُحضرُ بحـراً إذنْ فـي الـقصيدةِ ، قـالَ لـهَا
 
ويُغنّـي
 
مَـواويلَ أيامِـهِ الضَائـِعةْ !