صفحة 1
لماذا هذا الكتاب؟
بناء على إلحاح العديد من الإخوان المهتمين بالشأن الأيزيدي، ومتابعي الكتابات عن (الأيزيدية) حول جمع ما أستطيع جمعه من كتاباتي عن الأيزيدية في كتاب واحد، بالنظر لتعدد جهات الطبع، وتوزعها في بلدان متعددة، بالإضافة إلى عدم تمكن البعض من الحصول على نسخ من تلك الكتب التي تم توزيعها من دور النشر·
كما وردتني رسائل الكترونية وطلبات عديدة تدعوني لإعادة نشر كتب معينة تبحث في الشأن الأيزيدي، وحيث إن كتابي الأول (لمحات عن اليزيدية) طبع في بغداد في العام 1994 عن مكتبة النهضة، وأعيدت طباعته في لندن العام 2000 عن دار الرافد، فلم تتوفر مادته ولم أحتفظ بها مطبوعة في حينه، لأنني كنت قد كتبته على الورق في تلك الفترة، وتحتفظ الدار التي تكون مسؤولة عن النشر بمسودة الكتاب، حيث يكون ختم الرقابة على أوراق المسودة، لذا فإنني أقدم اعتذاري عن إعادة طباعته مرة أخرى مع هذه المجموعة·
أصدرت كتابي الثاني (الأيزيدية·· حقائق وخفايا وأساطير) عن دار قنديل في العام 2003، وأعيدت طباعته عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت في العام 2005·
وأصدرت كتابي الثالث (عدي بن مسافر مجدد الديانة الأيزيدية) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت في العام 2005·
كما صدر لي كتابي الرابع (التنقيب في التأريخ الأيزيدي القديم) عن دار سبيرز في دهوك في العام 2006·
وصدر لي كتابي الخامس (طاؤوس ملك·· رئيس الملائكة عند الأيزيدية) عن دار سردم بالسليمانية 2005، وأعيدت طباعته عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر -بيروت في العام 2008·
ويأتي كتابي السادس والأخير (الأيزيدية وصحف إبراهيم الأولى) الذي صدر عن مؤسسة شرق غرب - دار المسار للنشر في بيروت 2010، وجميع هذه الكتب يوحدها الموضوع وتبحث متنوعة في الشأن الأيزيدي·
إن مشكلة توزيع الكتب التي تعاني منها دور النشر لم تجد لها الحل الشافي، بالإضافة إلى تباعد أماكن دور النشر، التي من الطبيعي أن تحرص على مصالحها المادية قبل حرصها على سبب آخر؛ لذا تكون مخططاتها واشتراكها في معارض الكتاب والأسعار التي تطلبها عن الكتاب على وفق هذا الأساس·
صفحة 2
وتحقيقا للفائدة حثني الخيرون على جمع ما أستطيع من تلك الكتابات في متن واحد يتمكن المطالع من المتابعة، ويسهل عملية الوصول إلى المعلومة، بالإضافة إلى توفر تلك الكتب ضمن كتاب واحد في متناول الجميع·
وما بين بيروت ودهوك وبرلين والسليمانية، تتنوع المسافات وتتعدد وسائل وسبل مختلفة تعرقل عملية توزيع الكتاب، تتحكم بذلك ظروف متعددة، وكنت أعتقد أن نشر الكتاب الكترونيا في مواقع رصينة قد يكفي القارئ والمتابع، إلا أن طلبا للكتاب الورقي لم يزل يطرح نفسه حتى اليوم، لم يجد تلك المنافسة طاغية عليه·
وستكون هذه المجموعة تضم الكتب التالية:
1- الأيزيدية··· حقائق وخفايا وأساطير / الطبعة الأولى 2003- المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت .
2- عدي بن مسافر مجدد الديانة الأيزيدية / الطبعة الأولى 2005، المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت·
3- طاؤوس ملك·· رئيس الملائكة عند الأيزيدية / الطبعة الأولى 2005 دار سردم/ الطبعة الثانية 2008، المؤسسة العربية للدراسات والنشر .
4- التنقيب في التأريخ الأيزيدي القديم / الطبعة الأولى 2006 دار سبيرز - دهوك .
5- الأيزيدية وصحف إبراهيم الأولى / الطبعة الأولى 2010، مؤسسة شرق غرب - دار المسار للنشر، بيروت·
حرصت على إبقاء الكتب على حالها سوى بعض التصحيحات الطفيفة التي لاتغير المعنى ولا المحتوى، حرصا مني على إبقاء تلك المعلومات وفقا لسياقها الزمني وكيفية حصولي على المعلومة، ومما يجعلني أفتخر أنني أنجزت ستة كتب تساهم في كشف حقائق عن الديانة الأيزيدية وأهلها، لعل هذه الكتب تبقى من بعدي مساهمة جادة وصادقة ضمن عملية البحث والتنقيب التي ستجري مستقبلا·
كما يزيدني فخرا أنني لم أكن اطمح لربح مادي أو مغنم شخصي أو تقرب لسلطان أو حاكم في كل هذه الكتابات التي كتبتها، وبذلت فيها جهدا عن الأيزيدية، دافعي الأساس هو محبتي للحقيقة ودفاعي عن العدالة والحقوق وكرامة الإنسان وحقه في الحياة·
لن أزعم أنني خبير بديانة الأيزيديين، ولا مرجعا دينيا أو ثقافيا، وتبقى كتاباتي وأفكاري مجرد مساهمة متواضعة، وجهدا تمنيت أن يكون مثمرا، وأن يأخذ الكتاب مكانه اللائق بين المؤلفات والأبحاث، ويحقق غورا في أعماق الحياة الاجتماعية المختلفة في العراق، ليس لي من قصد سوى استكناه الحقائق عن تلك المكونات·
وأضع أمامي مقولة الأصفهاني:
(إني لو رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده، لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر؛ وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر·)·
آمل أن تشكل هذه البحوث مساهمة في مجال التنقيب عن حقائق الديانة الأيزيدية، وآمل أن تساهم في عكس رؤية ووجهة نظر ضمن مجال المعرفة الإنسانية·
زهير كاظم عبود
بغداد 2011
صفحة 3
شهادات
الأيزيدية وزهير كاظم عبود
عبد المنعم الأعسم
لولا زهير كاظم عبود ما عرفنا شيئا عن الأيزيدية·· فله الفضل في التسلق منزلة متسلقي الجبال المنسية ليعلن من فوق أعلى جبل فيها: أنتم لا تعرفون إلا النزر المشوه عن هذه الديانة·· إنها ضحية تجنيات وأغاليط، وقد آن إنصافها·
وإذ تسلق هذا الجبل رواد قبله، وإذ تركوا بصماتهم في الطريق الوعر إلى حقيقة الأيزيدية، بشرا وديانة، فإن مأثرة القاضي الطيب، والمثابر، تتمثل في إكساء هذا الاسم رداء من جنسه ومقاسه، ونقله من خانة المحذورات والممنوعات والحساسيات إلى فضاء القضايا العراقية التي ينبغي إمعان النظر فيها، بل وعكف على تبسيط الأمر إلى عنوان سهل، تلتقطه العين بيسر، وتألفه البصيرة بسهولة: شعب كردي شغيل، له ديانة متميزة، كانت هدفا للتشهير والطعون، وكان هو عرضة للقمع والإقصاء والتمييز، في صور لا سابقة لبشاعتها، فيما آن الأوان لوضع الأمور في نصابها، واحترام هذه الديانة وأصحابها، أسوة بالديانات الأخرى وأصحابها·
نعم، كتب عدد من المعنيين عن الأيزيدية، وداخل فيها من هب ودب، وراح الكثير منهم، مثل قسطنطين زريق، شمالا ويمينا، واختلقوا ما لا وجود له من الروايات عن (دين الشر)، وعن حفلات وعادات وأساطير غريبة لصقوها في ثياب الأيزيديين، وبين أولئك الكتاب من اتضح أنه لم يكن ليعرف القراءة والكتابة، ومنهم من استعار واجتر التجنيات والأساطير ممن سبقه، من دون تأمل وبحث، فغدا الايزيديون موضوعا لمن لا موضوع لديه، وصارت الأيزيدية رخصة للكتابات المثيرة، حال الكتابة عن شعوب وديانات انقرضت ولا وجود لها بين ظهرانينا· ولم يتوقف زهير كاظم عبود عن الاستطرادات التاريخية لحقائق الديانة الأيزيدية، بل إنه تعرض لأهم الكتابات والمؤلفات التي احتسبت من مصادر الكتابة عن الأيزيدية ومعتنقيها، وكشف عن اغاليط الكثير من الشهادات، ليس بمنطق الكلام فقط، بل وبحجة الشواهد التاريخية العيانية التي تجول فيها الكاتب، وحاور سكانها وشيوخها وفقهاءها، واخضع ثقافتها إلى المقارنة وأساطيرها إلى البحث ومحفوظاتها إلى التأمل والدراسة، ولم يكن منشغلا في شعاب العقيدة، فهي شأن العقائد الدينية الأخرى فيها الكثير من المشاكل النظرية واللاهوتية، لكنه انشغل طويلا في أولئك البشر الذين اعتنقوها وعانوا الأمرين من الظلم والإساءات وانعدام الحياة الآمنة·
الأيزيديون، كما عرفتهم من كتاب زهير كاظم عبود (الأيزيدية··حقائق وخفايا وأساطير) وكما شاهدتهم في قراهم كائنات مكانية شديدة التعلق بالأرض ومسقط الرأس، وهي ترفع المكان إلى مستوى التقديس، صفة العراقيين الأوائل الذين تكونت جذوتهم في هذا القوس من الخليقة الأولى، وهم عدا ذلك (تصوروا) لا يحملون ضغائن المخلوقات المعروفة إزاء المخلوقات الأخرى التي قهرتهم وأذلتهم·· إنهم يرددون دائما: الله يسامح الجميع·
يصلح الأيزيديون موضوعا تطبيقيا للتسامح، ويصلح كتاب (الأيزيدية) وثيقة ملحقة للدستور الدائم قيد الكتابة، ويصلح زهير كاظم عبود كدليل لنا في منتصف هذا الليل إلى نقطة ضوء في أعلى الجبل، وهو ينادي: هذه الأيزيدية·· ألقوا بخرافاتكم إلى البحر
··· وكلام مفيد
يأثم الأيزيدي إذا مد رجله أمام جليسه
كتاب أيزيدي
صفحة 4
أيزيدية زهير كاظم عبود
يوسف أبو الفوز
الكاتب العراقي والقاضي زهير كاظم عبود (مواليد الديوانية 1944) المقيم سابقا في جنوب السويد والعراق اليوم، عرف كواحد من الكتاب السياسيين والإعلاميين العراقيين البارزين، المثابرين والمجتهدين، وذلك من خلال مساهماته المتواصلة، في تسليط الأضواء على تطورات الشأن العراقي، وفي العمل الجاد من أجل عراق ديمقراطي فيدرالي عانى طويلا من كوارث نظام ديكتاتوري، شوفيني، لا إنساني خلف لنا إرثا ثقيلا من بلاد مهشمة، أقل ما فيها من آلام سلسلة المقابر الجماعية التي تمتد شمالا وجنوبا، وكان الاحتلال الأمريكي لبلادنا من ابرز نتائج سياسات هذا النظام المقبور· في مقالاته التي نجدها على مواقع الانترنيت العراقية، أو الصحف العراقية والعربية، وفي محاضراته في المحافل الدولية، وبين أبناء الجاليات العراقية خارج الوطن العراقي، وأيضا القنوات الفضائية، مثل قناة الفيحاء التي يسجل لها احتضانها للأصوات العراقية الديمقراطية من مختلف المشارب الفكرية، ظل زهير كاظم عبود مدافعا عن القيم الإنسانية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية· احد أهم القضايا التي كرس لها قاضينا زهير كاظم عبود جهده وقلمه، هو القضية الكوردية، وما يتعلق بالحقوق التاريخية لشعبنا الكوردي في العراق، وعن هذا الأمر نشرت له عشرات المقالات، التي عرض فيها موقفا ثابتا إلى جانب خيار الشعب الكوردي في الفيدرالية والشراكة في الوطن العراقي الديمقراطي، مدافعا بقناعة وبثقة عن مبادئ إنسانية رسمها لنفسه تؤمن بحقوق هذا الشعب وعدالة قضيته، التي قدم في النضال من أجلها قوافل الشهداء في سبيل الحرية والعدالة· عام 2004، وفي السويد، وعن دار (دراسات كوردية) صدر للقاضي زهير كاظم عبود، الكتاب الأول تحت عنوان (كتابات في القضية الكوردية والفيدرالية وحقوق الإنسان)، وفيه جمع أهم مقالاته عن القضية الكوردية، وقبل ذلك، وفي عام 2000، وعن دار الرافد في لندن، صدر له كتاب (لمحات عن الشبك)·
وبشكل مبكر احتلت الديانة الأيزيدية اهتماما بارزا في جهد الكاتب زهير كاظم عبود ونشاطه، خصوصا وقد توفرت له فرصة العمل كقاض في مناطقهم والاحتكاك بهم مباشرة، ومعاينة طريقة حياتهم، فأصدر عام 1994، وفي بغداد، كتابا عنهم تحت عنوان (لمحات عن اليزيدية)، وأعيدت طباعة الكتاب مرة أخرى، في لندن، من قبل دار الرافد في عام 2000·
صفحة 5
من جديد يعود الكاتب إلى موضوع الأيزيدية ويخصص لهم كتابا جديدا، تحت عنوان (الأيزيدية··· حقائق وخفايا وأساطير)، صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر·
جاء الكتاب في 148 صفحة من القطع الكبير، وتوزع إلى مقدمة وثمانية فصول أساسية، إضافة إلى ثبت بأهم المصادر التي اعتمدها الكتاب· عناوين الفصول يمكن أن تقود القارئ إلى حيوية المواضيع التي يناقشها الكتاب· الفصل الأول بعنوان (حقيقة الأيزيدية)، الفصل الثاني (عدي بن مسافر والرموز الدينية)، الفصل الثالث (المكان المقدس والزرادشتية)، الفصل الرابع (الفتاوى الدينية)، الفصل الخامس (حائق وخفايا تاريخية)، الفصل السادس (الكتب الدينية المقدسة)، الفصل السابع (المرأة الأيزيدية)، والفصل الثامن جاء بعنوان (مناسبات الفرح)· ومن الجدير بالذكر أن نهاية الكتاب ضمت صورتين لمواطن أيزيدي يجلس بالقرب من تمثال الطاووس ملك وهو في زيارة لمناطق الأيزيدية، وكنا نأمل أن يضم الكتاب المزيد من الصور المسموح بنشرها، والتي تعكس تفاصيل من حياة الأيزيدية ومناسباتهم الاجتماعية العامة، واحتفالاتهم ونشاطاتهم، وأيضا فلكلورهم وفنونهم؛ لتعزز تلك الصور القلمية الفريدة التي عرضها الكاتب عن الأيزيدية· وكنا نأمل أن يضم الكتاب فصلا يخصص تحديدا لحياتهم الثقافية وفلكلورهم ونشاطات وإبداعات مثقفيهم، خصوصا وأن بينهم العديد من الكتاب والشعراء والفنانين التشكيليين والموسيقيين المعروفين على الساحة الثقافية الكوردستانية والعراقية، وأيضا كان ممكنا أن يضم الكتاب فصلا خاصا للتعريف بأهم شهداء أبناء الديانة الأيزيدية خلال مساهمتهم البارزة في صفوف القوى الوطنية في النضال لإنهاء النظام الديكتاتوري، خصوصا خلال فترات الكفاح المسلح، حيث كان لأبناء الأيزيدية أبطال سجلوا صورا بارزة في الكفاح والشهادة، وأيضا تفاصيل ما تعرضت له عوائل الأيزيدية خلال حملات الأنفال سيئة الصيت، ولم يكن صعبا الحصول على بعض هذه المعلومات، فهي موثقة عند جمعيات ومنظمات سياسية وثقافية لأبناء الديانة الأيزيدية· كان يمكن أن تساهم هذه المعلومات بتعزيز أكثر للحقائق المهمة التي قدمها الكتاب، ملاحظاتنا هذه لا يمكن أن تقلل أبدا من قيمة الكتاب الذي أراده الكاتب بحثا رصينا في عقيدة لا يزال الجدل دائرا حولها بين أوساط عديدة·
صفحة 6
بمجمله يشكل الكتاب إسهامه مهمة وأساسية لإغناء المكتبة العراقية العربية عن موضوع أساسي ومهم يخص طائفة دينية، تنتمي إلى القومية الكوردية، تعرضت لكثير من الظلم والتشويه لعقيدتها الدينية وانتمائها القومي، من مختلف الحكومات العراقية، خصوصا فترة حكم النظام الديكتاتوري، الذي أنزل بهم أشد أنواع العقاب والإرهاب لرفضهم الانصياع لمخططاته الشوفينية، واعتزازهم بانتمائهم القومي والديني، وارتباطهم بأرضهم وحبهم للحرية والعدالة· في مادة كتابه، وأسلوب بحثه، لا ينحو الكاتب اتجاها عاطفيا، أو سياسيا منحازا، بقدر ما نلمس جيدا، روح البحث العلمي، الرصين، في مناقشة وتمحيص مختلف الآراء، وتثبيت الحقائق اعتمادا على معايشة قريبة لهذا الشعب، وانطلاقا من وقائع الحياة وقوة الحجة الموثقة، ليقدم لنا بحثا يعتمد الموضوعية والحقيقة ليثري مكتبتنا العراقية بكتاب لا يمكن الاستغناء عن قراءته، وليحاول إماطة اللثام عن الكثير من الأسئلة والألغاز التي تعصف بذهن الإنسان غير العارف لحقائق الديانة الأيزيدية كعقيدة دينية تعتبر من أقدم العقائد الدينية في العراق، وتؤمن بالله وتوحيده، وتدعو إلى التسامح والمحبة· في مقدمة كتابه، يشير الكاتب زهير كاظم عبود إلى حقيقة أن (السلطات أجبرت كتاب التاريخ أن يكتبوا وفق ما تريد لا وفق منهج الحقيقة) ـ ص 14 ـ، ومن جراء هذا نال الديانة الأيزيدية الكثير من الظلم والتشويه، إضافة إلى التهميش والتجاوز السياسي، هذا غير تلك المذابح والمجازر التي نفذت بحقهم عبر عصور التاريخ تحت مسميات عديدة طائفية وقومية· في الكتاب فند القاضي زهير كاظم عبود، بروح العدل الكثير من تلك التخرصات والتشويهات التي تتجاوز على روح الديانة الأيزيدية، وتكتب أو تقدم تحت تأثير سياسي شوفيني أو رؤية دينية طائفية متشددة تكون بعيدة عن الحقيقة وروح التسامح التي تحملها الديانة الأيزيدية· وتوقف بمسؤولية عند تلك الكتابات التي تعبر عن قصورا في الفهم، وكتبت بشكل سطحي، وحمل بعضها أحكاما مسبقة من دون سند موضوعي، وهي تسعى إلى تشويه سمعة الديانة الأيزيدية، وناقش كل هذا بهدوء وحكمة، مقدما صورة فائقة العذوبة لكاتب يحلق في سماء الإنسانية، منشدا قصيدة التسامح والمحبة، التي يجد بعض جذور حروفها في الديانة الأيزيدية التي يكتب عنها، مقدماً لنا حقيقة أن الديانة (الأيزيدية ستبقى قائمة ومتجددة في صدور معتنقيها، الذين حافظوا عليها كل هذا الزمن)·
صفحة 7
زهير كاظم عبود زهرة وطن
حسب الله يحيى
هذا الرجل استثنائي، ونبت خيّر في أرض قدت من الألم·
هذا الرجل الحاضر بيننا في حقول كلماته وحبره الشجاع ومواقفه الأثيرة، ما كان يوماً غائباً عن العراق والعراقيين·· وإن عاش في بلدان شتى بحثاً عن حرية افتقدها في وطنه، ووجدها خارجه، حتى إذا ضاق العالم السعيد الذي احتفى به وبعطائه، تنبهت إلى حقيقة اكتشفتها·· وهي أن يكون في قلب الوطن وفي نبض الشارع وقلق المدينة وليس في صباحات كسولة في الخارج·
هذا الرجل المحتفى به·· ظل مصراً على ثلاثية اسمه : زهير كاظم عبود، ولا محدودية اهتماماته في: القانون والقضاء / اختصاصه ودراسته، ثم انشغاله بأطياف العراقيين من أيزيدية وشبك، فضلاً عن الأحداث العراقية الساخنة، والقضية الكوردية، والمحاكمات والاغتيالات وشؤون العدالة والدستور والقوانين·
استثنائي، لان القوانين تعتمد على تعليم ونظم ولوائح، شأنها شأن الرياضيات، لاتريد أن تخرج من صرامتها، لكن : زهير كاظم عبود، يخرج من زحمتها ودقتها لازهداً بها ولا ضرباً لوجودها ولا إهمالاً لشأنها·· ولكن أحكاما موضوعياً وبطريقة أكثر سعة في فهمها واستيعابها وتأملها ومعرفة مدياتها·
قاض عادل، والعدالة في المألوف، لابد أن تقود صاحبها إلى الدقة، والموضوعية وتحري الحقيقة، وأحكام الحكم·· من هنا وجدنا الأستاذ زهير، يحتكم الى نبض عقله وقلبه وروحه وحسه، ثم يشد الرحال عائداً الى الوطن، زاهداً بكل الحفاوة والحرية والعيش السعيد والمضمون والأمن في أوربا وبخاصة في السويد، حتى يأخذ دوره في نشر العدالة في بلد يحتاج إلى مزيد من العدل، ومزيد من التضحية، ومزيد من العمل المثمر من أجل إعادة الحياة المطمئنة إليه·
زهير كاظم عبود / القاضي الباحث والمفكر، وقبل ذلك·· الإنسان بكل ما فيه من طيب ورقة طبع ونقاء سريرة، يعود الى عراقه، حتى ينسجم ويتآلف مع نفسه وكتاباته وانشداده العميق إلى قلب الوطن، والتنفس برئة عراقية صميمية بالغة الإخلاص والتفاني من أجل عراق يسوده العدل والأمن والازدهار·
زهير·· جعل الوطن يزهر بوجوده، وجعل هذا الوجود يتقدم بالنموذج الأفضل الذي اختار أن يكون في عصف العاصفة، وليس متفرجاً عليها، ذلك أنه رجل عدل ومعرفة وإبداع·· رجل استثنائي جدير بِحُزم من التحايا··
صفحة 8
المقدمـــة
لم تشكل ديانة أو مذهب من المذاهب خلافا في الآراء وتناقضا في مواقف من كتب عنها مثلما شكلت الأيزيدية لسببين، السبب الأول أن أكثر من كتب عنها قديما من غير الملمين عمليا بأحوالها ومعتقداتها، ومن غير المتعايشين شخصيا مع الأيزيدية أو المطلعين عن قرب على حقائق دينهم وطقوسهم وعقيدتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، واعتمادهم على المرويات من القصص، والاستماع إلى الناس الذين يتناقلون أساطير وحكايات عنهم من تأليفهم، وعدم تمكنهم من الاتصال بالأيزيدية بالنظر لسرية عقيدتهم وانغلاقهم على الأجانب في تلك الفترة، وخوفهم نتيجة الحروب والمجازر التي مورست عليهم، وخشيتهم من الغريب، إضافة إلى عدم وجود أحد ممن كتب من أبناء الأيزيدية بالنظر لمنعهم من القراءة والكتابة في تلك العصور، وتفشي الجهل والأمية بين مجتمعاتهم، ولم تظهر لهم قديماً مساهمات مباشرة في نشر لمحات عن ديانتهم وتوضيح لأسس فلسفتهم، لعدم تمكن البعض من مخالفة تعاليم رجال الدين الأيزيدي الصارمة، التي توصي بسرية العقيدة والتكتم عليها والاحتفاظ بها في الصدور، وعدم جواز التحدث بها للأغراب من غير دين الأيزيدية، رغم أن التاريخ الأيزيدي يحتوي خزينا ثراً من الحكايات والقصص والأساطير والشعر والتراتيل والصلوات والحكايات والحقائق المتراكمة عبر الزمن، والتي لم يلجها أحد، ولم تلفـت نظر الباحثين الذين توجهوا نحو العقيدة والمجتمع فقط، في حين أن الدراسة التاريخية المجزأة لاتفي بالغرض المطلوب، مما يتطلب الرجوع إلى الأصول الأولية لتكوين هذه الديانة والتي ستشكل أثراً كبيراً في فهم الحقيقة الأيزيدية·
ثمة العديد من الحواجز التي أعاقت ليس فقط الحقيقة، بل حتى قدرة الأيزيدي على الرد والمواجهة، مما يجعل إيصال صوت الأيزيدي والتحدث بحرية عن حقيقة دينه والرد على ما يخالف الحقائق الواردة في بعض الكتابات، صعباً وغير ممكنا، سوى ما كتبه السيد إسماعيل بك جول (اليزيدية قديما وحديثا) المطبوع في بيروت عام 1934، والمكتوبة مقدمته من قبل الكاتب السيد قسطنطين زريق، أستاذ التاريخ الشرقي بالجامعة الأمريكية في بيروت، وهو كتاب يحتوي على وقائع وأحداث شخصية لا يقر الكثير منها الواقع ولا الأيزيدية أنفسهم، وتصب في مجرى الخلاف الشخصي الدائر بين عائلة الإمارة، ولذا جاء الكتاب من وجهة نظر الكاتب في الكثير من وقائعه، ويتحدث من خلال وجهة نظـر أحادية وبشهادة الكاتب المنفردة، وتم توجيه بعض الحقائق فيه لخدمة التبشير الديني للديانة المسيحية، التي كان يبشر ويدعو لها السيد زريق، الذي حاول أن يرجع أصل الأيزيدية إلى الديانة المسيحية، ووظف إمكانياته في كتابة الكتاب الذي كان يمليه عليه أو يملي أفكاره السيد إسماعيل بك جول الذي كان أميا لا يعرف القراءة والكتابة حسب ما ذكر السيد صديق الدملوجي في كتابه، ولمعرفته الشخصية مع المرحوم إسماعيل بك الذي كان متنورا محبا للثقافة حسب الدملوجي، ويرتبط بعلاقات اجتماعية واسعة، وفيما عدا ذلك لم تكن لأبناء الأيزيدية أية مساهمات مكتوبة أو منشورة قبل ذلك الزمان·
صفحة 9
وخلال هذه الفترة أسس العديد من الكتاب أفكاره وتصوراته، متأثرا بصفحات التطاحن الديني والسياسي والطائفي والقومي، التي صاحبت حياة الشعب الأيزيدي في العراق لفترة طويلة، وانعكست على استقراره وتطوره سلباً فكان ضحيتها وحطب وقودها، وانسجاما مع الآراء والمزاجـات والأهواء البعيدة عن الحقيقة أو السيئة القصد المسبق، أو اعتمادا على ما يتناقله عامة الناس، الذين يفتقدون للكثير من التصور الحقيقي لواقع الأيزيدية كديانة وكشعب له تقاليد وقيم وأعراف؛ فيبدون آراء وينسجون قصصاً وأساطير لا علاقة لها بحقيقة الأيزيدية·
فأي عقل يصدق كون الأيزيدية يبيحون المحرمات من الأفعال في الأماكن المقدسة؟ وأي عقل يصدق كون الأيزيدية ديناً مبنياً على عبادة الشر وتقديسه؟ وأي إنسان يقبل أن يموت من أجل قيم الشر، ويقاوم ويتعذب ويؤسس أفكاراً وعقائد وقيماً روحية متغلغلة في عمق روحه، يلتزم بها ويدعو إليها ويموت في سبيلها؟ ومن يصدق أنهم حرفوا (القرآن المجيد) واعتبروا الكتاب المحرف عنه كتابهم المقدس؟ أو أنهم يحتفظون بنسخ من القرآن في بيوتهم وبعض الكلمات في الآيات والسور مغطى بالشمع أو بالحبر الأسود؟ وأي عقل يصدق كون الأيزيدي يرفض زنا زوجته مع الغريب ويقبلها مع الأيزيدي؟ أو أن شيوخ الدين مباح لهم زوجات الأيزيدية الغائبين عن قراهم!! ومن هذا ستجد الكثير الكثير ممن لاصلة له بحقيقتهم ولا بأعرافهم ولا تقاليدهم ولا أخلاقهم، ولا بأسس ديانتهم، ولو تابعت الكتابات والتقولات التي قيلت في حقهم ستجد الكثير من هذه التخيلات، التي تدلل على محاولة تشويه الصورة الحقيقية أو محاولة الحط من مكانتهم، وتعمد الإساءة وتشويه سمعة الديانة الأيزيدية، ومن هذه الصور ما ابتدعته بعض العقول المريضة رواية (ليلة الكفشة)، المزعومة المتداولة في مدينة الموصل وما حولها، والتي تقول إن الأيزيدية ينتهكون المحرمات وتباح المجون عندهم، ويختلط الحرام والحلال في هذه الليلة، هذه القصة نسجت ممن لا ذمة له ولا دين ولا ضمير؛ لأنها تتناقض مع الحقيقة، وليس لهذه الليلة وجود إلا في عقل ونفس المبتدع المريض، والسبب الثاني حرمان الأيزيدية من تمكينهم ممارسة حق الدفاع عن دينهم ومجتمعهم وهي حالة مشروعة شرعاً وقانوناً، أو عدم تمكنهم من قول الحقيقة في مكانها وزمانها المطلوبين·
إن ظهور التجمعات الثقافية الحالية في العراق أو خارج العراق، وصدور المجلات والصحف المختصة بالشأن الأيزيدي، والتي أخذت على عاتقها نشر الثقافة الأيزيدية وتوضيح حقائق المجتمع الأيزيدي وإظهار الطاقات والكفاءات العلمية والثقافية والاجتماعية الأيزيدية، من خلال هذه الإصدارات والبرامج التي تقوم بنشاطها الجمعيات الثقافية الأيزيدية، التي تعمل بعقلية متطورة ووفق مناهج علمية تتناسب مع التطور البشري، وظهور أقلام تكتب بلغة علمية مثابرة وأنيقة، وقادرة على إيصال الصوت والحقيقة، أعطت صورة واضحة بقدر الإمكان عن الواقع الأيزيدي، وتحاول هذه التجمعات، وفق إمكانياتها، أن تقدم الخدمة الثقافية لنشر حقيقة الأيزيدية، بالرغم مما تعانيه من فرقة واختلاف ينخر الجسد الثقافي الأيزيدي، وهو أيضاً رد الفعل الطبيعي للتغييب ومحاولة طمس الحقيقة والتهميش التي لاقاها الأيزيديون والأيزيدية على مر العصور، بعد أن تمكن جيل جديد منهم من تخطي أهم الصعاب والعقبات بالتعليم والثقافة والرقي المدني، أسوة بشعوب الأرض، ومعرفة الكثير من أبناء الأيزيدية حق الإنسان في الحياة، وفي اختيار دينه وعقيدته؛ لأن العمل على حرمانه من ممارسة حقوقه وطقوسه هو انتهاك لحقوق الإنسان، وعلى هذا الأساس ينقسم الكتاب إلى قسمين، الأول منهم من كتب بروح متجردة بقصد الوصول إلى حقيقتهم، وعرض ما توصـل إليه واضحا مثل الشمس، ونشره خاليا من كل قصد مغرض سوى قصد الحقيقة المجردة، كل بقدر قابليته ودقته في البحث، وسعة صدره وانفتاح عقله وحياديته، إضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار الفاصل الزمني الذي عاشه وكتب بحثه فيه ضمن تلك الظروف والفاصل الزمني، وصولا إلى الاقتراب من الحقيقة أو الابتعاد عنها وفق ظروف الكاتب، أما القسم الثاني فقد كان مبتعدا عن الحقيقة منذ البداية، متسلحا بموقف المنحاز، والساعي بقصد المساهمة في الإساءة إلى الديانة الأيزيدية والمجتمع الأيزيدي لشتى الأسباب؛ أو تعبيرا عن كراهيته لهؤلاء القوم ترضية لحاكم سياسي أو بقصد التملق لجهة دينية أو جهة ما، أو لقصور في الفهم أو لمرض نفسي يسيطر على ذاته ويدفعه الكراهية الآخر، أو لسبب كامن في النفس لا يعلمه إلا الله، مع أن قسما من الكتاب كان مدفوعاً بحسن النية والتجرد من القصد، ولكن بالنظر لافتقاد كتاباته لمصدرها ومنطقها الأساس، وهو الملموس والمحسوس من الديانة الأيزيدية، وعدم التعرف على المجتمع الأيزيدي عن كثب، مما يفقده القابلية والقدرة على استنباط الحقائق ودحر الأساطير والحكايات الخرافية المنسوجة عنهم، والاعتماد على أسس واهية تفقد كتاباته القابلية على الصمود أمام الحقيقة، مثلما تفقدها سندها الأساس، دون وجود قصد الإساءة من هذا الكاتب إلى الديانة الأيزيدية أو الشعب الأيزيدي، فتظهر كتاباته سطحية غير ذات عمق، مثل الذي يصف لك منظراً طبيعياً من أبعد نقطة يمكن له مشاهدة معالمه بغير وضوح إن لم يعتمد على وصف الآخرين، فيأتي الوصف خياليا إن لم يكن ضعيفاً أو مشوشاً أو مغايراً للحقيقة·
صفحة 10
السبب الثاني في اختلاف الآراء يعود إلى عدم وجود أسـس مكتوبة لهذه الديانة أمام المآسي والمحن التي تعرضت لها الأيزيدية حتى يمكن الاستناد والرجوع إليها؛ فتم اللجوء اضطرارا إلى البعض من رجال الدين يأتمنونهم على أسس التشريع والنصوص الدينية التي يحفظونها في صدورهم، وبقيت حالة حفظ التعاليم والنصوص زمناً طويلاً يتناقله رجال الدين في الصدور، وتتحكم به ظروف المجتمع الأيزيدي والوضع العام الذي يعيش الأيزيديون داخل محيطه، وإن الاعتماد على ما تحفظه الصدور يتعرض للأهواء والظروف، والى حالة رجل الدين النفسية والعقلية والصحية، وهو الذي يحتفظ بأسرار العقيدة ومسالك الطقوس ودقائق التفرعات في المذهب، فقد يختلف هؤلاء في الثقافة الدينية، وفي القدرة على الحفظ وعلى استنباط الأحكام من النصوص المحفوظة في الصدور، أضافة إلى إمكانياتة وقابليته الثقافية أو العقلية في تمكنه من بسط الفكرة الدينية أو توضيح ظروف الطقس الديني وأسـبابه وجذوره التاريخية والدينية، ومدى صحة علاقته بالمذهب، وقد يموت رجل الدين قتلاً خلال الحملات التي شنت للقضاء على الأيزيدية؛ أو قد يموت بشكل فجائي طبيعي بأجله دون أن يترك أثراً يمكن معه الاستفادة من معلوماته التي بقيت في صدره وماتت معه· واعتماد مثل هذا يشكل بحد ذاته مشكلة في البحث والتقصي والإمساك بأدلة الإثبات وصولا إلى الحقيقة·
العديد من الكتاب الأجلاء اورد في كتبه أخطاء وقع فيها، أو شكلت المعلومات الخاطئة التي استقاها بالطرق التي ذكرناها أعلاه نقصاً واضحاً في البحث، فالسيد عباس العزاوي كاتب (تأريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم) المطبوع عام 1935 في بغداد، شكل فكرته عنهم على أساس النقل الذي تراكم عنده ممن كان يتحدث له عن الأيزيدية، فأوقعه في مطبات البحث العلمي المحايد حينما استنتج في نهاية بحثة، كون الأيزيدية مسلمين أصلاً يعملون بسرية لمناصرة سلطة الأمويين، وذكر أن أصل الأيزيدية في التاريخ أنهم الحزب المعارض للعباسيين، وأن السمعاني وابن قتيبة كانا قد ذكروهما، مع أن السمعاني وابن قتيبة قد ذكروا قوماً يختلفون عنهم في العقيدة والديانة التي يعتقد ويدين بها الأيزيدية موضوع البحث، بل وهم يختلفون عنهم جملة وتفصيلاً، وذكر الكثير من الأمور التي لا يقبلها العقل ويرفضها المنطق، الذي يؤكد أن الأيزيدية كانت مجتمعاً عشائرياً تتحكم فيه تقاليد وقيم لا يمكن تجاوزها، فقد ذكر مثلاً أن الحكومة تتفق مع رؤساء الأيزيدية في الهجوم على العصاة من الأيزيدية أو العشائر الأخرى في القرى، فتحصل الحكومة على الضرائب الأميرية بصورة الجبر، وهذا الخبر يتناقض مع الواقع والعرف العشائري الذي تعيشه الأيزيدية وانسجام أمرائها ورجال دينها وفقرائها ومريديها فيما بينهم، وعلاقاتهم مع العشائر والأديان في المنطقة إذ لم يحصل مثل هذا مطلقاً، وبالرغم من الجهد المبذول في إيصال الحقائق عن الأيزيدية، الا أن العزاوي أبدى آراءه مؤسساً أرضيتها على أخبار تلقاها من بعض الناس على السماع دون تمحيص أو تدقيق، بالرغم مما احتواه مؤلفه من حقائق ومعلومات جديرة بالدراسة، مع أن المؤرخ العزاوي من الذين تركوا آثارا قيمة وكتابات رصينة في التاريخ العراقي·