صفحة 1
مقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلموالبيان : علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه.
وهو التعفاوت كما عبر عنه الرسولصلى الله عليه وسلمبقول : (( إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم يكون ألحن في حجته من بعضكم فاحكم له على نحو ما أسمع منه، فمن حكمت له من حق أخيره بشيء فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار ))، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رأى الرجل يثلجلج في كلامه يقول : (( خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد )).
وعلم البيان لتأليف النظم والنثر بمنزلة الفقه للاحكام، وأدلة الاحكام، وهو الذي يعطى العلوم منازلها ويبين مراتبها، ويكشف عن صورها، ويجني صنوف ثمارها، ويدل على سرائرها، ويبرز مكنون ضمائرها . وبه أبان الله تعالى الانسان عن سائر الحيوان، ونبه فيه على عظيم الامتنان، قال تعالى: {الرحمن، علم القرآن ، خلق الانسان، علمه البيان} ، وما سمع رسول الله(صلى الله عليه وسلم)افتخر بشيء من العلوم غير البيان قال صلى الله عليه وسلم: (( أنا أفصح من نطق بالضاد)) و (( أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، كان كل نبي يبعث في قومه وبعثت لكل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طيبة وطهوراً، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت جوامع الكلم)).
والبيان هو ترتيب المعاني في النفس ، والانتظام فيها على قضية العقل، ومن ثم فهو التغلغل إلى وثائق اللغة وأسرارها، علاوة على التخصص بكل ما يتفق عنه العقل البشري من علوم ومعارف، ومناهج وبحث، وطرائق استدلال، لذا فهو عملية نامية تعيش اللغة بكل أبعادها، وما يجد فيها من اضافة وتعميق ومفاهيم، مع متابعة القضايا العقلية، واستيعاب العصر ومعطياته الثقافية.
ولأمر ما شاء الله تعالى أن تكون معجزة القرآن الكريم بيانية، قال تعالى في محكم تنزيله { أم يقولون افتراه، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات، وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} وقوله { مفتريات} اقرار لهم بالبراعة اللغوية دون حصول العلم بالحقائق والمقاصد، ومن ثم حبطت محاولاتهم لأن البيان هو وحدة اللغة والعلم، وحدة لا انفصام فيها ، تماماً كما يلتقي الشعور والقلب والعقل في الشخصية الانسانية، ومن ثم تكون الامانة والتكليف من خلال وحدة الرؤية في ذلك كله، قال تعالى{ إن السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسؤولاً} وقال تعالى أيضاً: { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} .
أما الأمثلة التي تدل على بهر فصحاء العرب ببيان القرآن ، ومعجزته العقلية، فهي كثيرة، ومثبوتة في كتب السيرة والبلاغة، وقد آمن سماع القرآن الكريم نفر كثير منهم : أبو ذر الغفاري، وأخوه أنيس، وجبير بن مطعم، وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهم .
ويكفي أن نسير هنا إلى قصة الوليد بن المغيرة مع القرآن الكريم، وذلك بصفته أحد الفصحاء الذين كان لهم وزن في معرفة أسرار الكلم – كما يرويها ابن هشام - : اجتمع النفر إلى الوليد بن المغيرة في الموسم إذ قال لهم : { يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وأن وفود العرب ستهزم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأياً واحداً ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاًن ويرد قولكم بعضه بعضا، قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس، فقل وأقم لنا رأيضاً نقول به، قال: بل أنتم فقولوا أسمع، قولوا: نقل كاهن، قال: لا والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه، قالوا: فتقول مجنون، قال: فما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخفقه، ولا تخالجه ولا وسوسته، قالوا: فتقول شاعر، قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله: رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر، قالوا : فنقول ساحر، قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم، قالوا : فما تقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وأن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول البشر)).
كما روى أن سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أرسل إلى لبيد بن ربيعة يطلب منه ما قاله في الاسلام من شعر، فانطلق إلى بيته فكتب سورة البقرة في صحيفة ، ثم أتى بها فقال: أبدلني الله عنده في الاسلام مكان الشعر )).
وفي العصور الوسيطة كان للبيان القرآني قدرة عجيبة على غزو القلوب وعمارتها ونشر الاسلام في قت كانت دول الاسلام مجزأة ضعيفة، ويكفي أن نسير في هذا الصدد إلى اعتناق المغول للاسلام في وقت كانوا فيه في أوج انتصاراتهم وأمجادهم العسكرية.
وهكذا تحول من كان يخطط للقضاء على البيان الاسلامي وتقويضه ليصبح الحامي عنه بل الناشر له.
فهذا المستشرق الانجليزي توماس أرنولد في كتابه " الدعوة الاسلامية" يروي قصة اسلام رجل مغولي يدعى تيمور خان، فيقول : إن اسلامه كان على يد شيخ فاضل من بخارى اسمه جمال الدين، وتفصيل ذلك أن هذا الشيخ اجتاز مع بعض المسافرين أرضاً اختصها الأمير لنفسه يقضي فيها فراغه في الصيد والقنص، فلما علم بمرورهم، وكان ذلك محظوراً ، غضب وأمر بشد وثاقهم واحضارهم إليه، وسألهم عما دفعهم إلى المرور من هنا، فقال الشيخ : إن قوم غرباء ولا يعلمون لمن حرمة تلك الأرض، فسألهم عن جنسيتهم فقالوا: إنهم فرس، فصاح بهم قائلاً: إن الكلاب أفضل من الفرس، فقال الشيخ : " صحيح لو لم نكن مؤمنين"، فدهش لما سمع، وتساءل عن معنى "مؤمنين" ، فقالوا: إننا نؤمن بالاسلام وأخذ يشرح حقائق الدين بحماسة إلى أن رقّ قلب الأمير، ووصف الشيخ الكفر وصفاً جعله ينفر منه، فأسلم . وبعد اعتلائه العرش أعلن إسلامه وتبعه قوم من المغول .
صفحة 2
الحجة بالقرآن الكريم
بعث الله تعالى النبيين مبشرين ومنذرين، وأيدهم بالخوارق والمعجزات التي تحج المعارضين وتكمع المعاندين ، وحتى تكون الحجة آكدة كان كل نبي يؤيد بما تقوم به الحجة على قومه في جنس ما مهروه، وبرعوا فيه، يقول الامام عن القاهر الجرجاني في ذلك : (( أنه لما كان السحر الغالب على قوم فرعون ولم يكن قد استحكم في زمان استحكامه في زمانه، جعل تعالى معجزة موسى عليه السلام في ابطاله وتوهينه، ولما كان الغالب على زمان عيسى – عليه السلام- الطب، جعل الله تعالى معجزته في ابراء الأكمة والأبرص واحياء الموتى، ولما انتهوا إلى ذكر نبينا محمد(صلى الله عليه وسلم)وذكروا ما كان الغالب على زمانه لم يذكروا إلى البلاغة والبيان والتصرف في ضروب النظم )).كانت معجزات الأنبياء قبل سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم)آنية، ترتبط بزمان معين، ومكان معين، ومن ثم ذهبت بذهاب الأقوام التي عاشها ، بينما كانت معجزة سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم)بيانية عقلية تقوم على التأمل والنظر والاستدلال والاستنتاج ، وحتى تكون المعجزة أبين، والحجة أنصع ، كان النبي(صلى الله عليه وسلم)أمياً لا يقرأ الكتب ، ولا يعرف ما فيها، ولا اختلف إلى أهلها، ولا اختلفوا إليه، قال تعالى : { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون}، وقال تعالى: { لسان الذين يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} .
لقد دفع القرآن المسلمين إلى مختلف مجالات المعرفة في الكون، فقد دفعهم إلى مجال المعرفة بالتاريخ والذي يسمى بـ " أيام الله " ، تلك الأيام التي أنعم فيها على من اتبع هديه واسهام على أمره، ودمر من سار في طريق المعصية والسر، قال تعالى : { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكنا لهم في الأرض ما لم تمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا، وجعلنا الانهار تجري من تحتهم، فاهلكناهم بذنوبهم، وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين }.
ودفعهم إلى المعرفة بالفلك حينما أقسم ببعض الكواكب مشيراً إلى منزلتها بهذا القسم، كما أن فيه بعث للتأمل والتدبر والبحث، قال تعالى : { فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} ، وقال تعالى أيضاً: { والنجم إذا هوى}، ويتحدث سبحانه وتعالى عن النظام الدقيق الذي تسير عليه الأفلاك : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار، وكل في فلكٍ يسبحون}.
كذلك دفع القرآن إلى النظر والتأمل في الكون كله، قال تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون}.
ويمن الله سبحانه وتعالى على الانسانية أجمع بآياته الباهرة، ضارباً المثل للعقلاء المستبصرين ليتجهوا بالبحث والدراسة إلى ما وجههم سبحانه نحوه، يقول تعالى: { فسبحان الل هحين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون}، ويقول تعالى أيضاً: { ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من المساء ماء فيحي به الأرض بعد موتها، إن في ذلك لآيات لقومٍ يعقلون}.
ومعنى هذا كله أن الله سبحانه وتعالى يوجه نظر الأمة الإسلامية إلى دراسة كتابه المرئ، وإلى البحث في الآفاق وفي السماء والأرض وما بينهما ، يقول تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} .
لقد حاور الاسلام مشركي العرب، وقد كان بديهياً والقرآن نزل بلسان عربي مبين أن يتوجه إلى هؤلاء بالدعوة وأن يجري معهم الحوار الذي تفقهه عقولهم، ولم يأل الاسلام جهداً في الرد على مزاعم هؤلاء وافتراءاتهم حتى لقد انتدب حسان بن ثابت ليرد عليهم في قول الشعر، ويدافع عن الدين الجديد وأهله باللغة التي يفهمونها وتؤثر فيهم.
وإلى هذا أشار القرآن إلى النضر بن الحارث بن كلدة الذي كان قد رحل في عداوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)( إلى فارس وطلب ما يكيد به الاسلام والمسلمين فومجد أحاديث رستم واسفنديار والفرس فاشتراها وقدم بها مكة فجعل يتحدث بها، وكان رسول الله(صلى الله عليه وسلم)إذا قام من مقعده خلفه فيه النضر، وحدثهم بتلك الاحاديث فأنزل الله تعالى فيه قوله : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً، أولئك لهم عذاب مهين}.
وحاور الاسلام أهل الملك والنحل والدهريين وأشار إلى خلافاتهم، قال تعالى: { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة، إن الله على كل شيء شهيد} .
وقد أحاط القرآن الكريم بكل الخليقة مبتدأها ومنتهاها، فالقرون الأولى علمها عند الله لا يضل الله ولا ينسى، والطيور والحيوانات والبهائم أمم أمثالنا ما فرط الله في الكتاب من شيء ، وهل أكرم في صورة العدل الالهي من حشر امرأة في جهنم ودخولها النار في قطة حبستها حتى ماتت، لا هي أطعمتها ولاحتى تركتها تأكل من خشاش الأرض.
هل أوف من هذا الجزاء الذي يأخذ الله تعالى للضعيف والمظلوم حتى أنه ليقتص يوم القيامة من الساة القرناء للساة الجماء؟ وما أجمل من هذا القول وأوقعه في النفوس لمن ألقى السمع وهو شهيد { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} ، هذا هو البيان القرآني في تكامله وشموله ومخاطبته العقل البشري في كل زمان ومكان.
صفحة 3
الاعجاز البياني
نزل القرآن الكريم يحاور الانسان في كل زمان ومكان بلسان عربي مبين، قال تعالى: { أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين، وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم } ، وقال تعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} .ولما كان القرآن الكريم قد نزل على قلب رجل من قريش وعلم أمة أمية، قال تعالى : { هو الذي بعث في الأميين رسولاً فهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} ، وسواء أكانت الأمية أمية الكتاب المقدس أو قلة انتشار الكتابة فإن الأمرين متفقان، إذ لو نزل كتاب لأوجد مدارس في الكتابة، لأن الكتابة كانت في الماضي رهناً برجال الدين والاحبار والكهنة، فقد كان لزاماً أن يتغلب على عقبات كثيرة تحد من سرعة انتشار النص وتداوله ، وبخاصة أمية القراءة والكتابة.
قلة انتشار الكتابة يرجع إلى سببين:
أ- صعوبة الرسم الكتابي في الحروف العربية، حيث كان العرب في الأقطار التي كانت الكتابة شائعة فيها، اقتبسوا من الابجدية الفنيقية ترتيبها للحروق ، ذلك الترتيب الذي ورثته عنها جميع الابجديات السامية الأخرى مضافاً إليها الأحرف وهي ستة أحرف : ث خ ذ ض ظ غ ، وقد اطلق العرب عليها اسم " الروادف " مؤلفة كلمة " ثخذ خنطغ".
وكانت كتابة الحروف خالية من النقط حتى سنة " 89هـ" حيث استطاع نصر بن عاصم الليثي بأمر من الحجاج بن يوسف أن يدخل النقط إلى الحروف العربية، ولعل هذا يفسر لنا كيف أن شاعراً من شعراء المعلقات كطرفة بن العبد يحمل رسالة إلى والي البحرين وفيها حتفه دون أن يفك الخط، ولعل هذا يفسر كيف أن عائشة وأم سلمة – رضي الله عنهما – كانت تنظران في المصحف ولا تكتبان.
ب- صعوبة أدوات الكتابة، فقد كانت أدوات الكتابة بدائية ومعسرة كالرق وهو الجلد والأديم والقماش والسعف وغيرها من الادوات البدائية، إلى أن عرف العرب صناعة الورق سنة " 90هـ" حيث نقلوها عن الصين.
إزاء ذلك وجهت الرسالة الاسلامية الجهود نحو اتجاه جديد لاحتضان الدعوة والحفاظ عليها، لا غرو فقد كان أول ما نزل من القرآن قوله تعالى : { اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم، علم الانسان مالم يعلم}.
وواضح أن الاتجاه الجديد كان في الحث على تعلم القراءة والكتابة، بل لقد فدى الرسول (صلى الله عليه وسلم) أسارى بدر مقابل أن يعلم كل واحد عشرة من صبيان المدينة القراءة والكتابة.
وحتى يولى القرآن الكريم نفسه إلى الرواية الشفوية والعلوق بالذاكرة كان القرآن ذروة متسقة من الجمال الفني، على ما احتواه من طرق للموضوعات المختلفة من وعد ووعيد وأخبار وتشريع وقصص ودعوة إلى التفكير ، وما صرفت فيه المعاني القرآنية من استفهام إلى تقرير، ومن استنكار إلى توبيخ إلى تهذيب وتأديب، فقد حافظ على سمت واحد من حيث الجمال والاتساق والذي عبر عنه ابن مسعود بقوله :(صلى الله عليه وسلم)إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثان أتأنق فهن ).
فالارقام في القرآن الكريم أكثر جمالاً، قال تعالى : { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً} ، وقال تعالى أيضاً : { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ، سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، فترى القوم فيها صرعى كأنهم اعجاز نخل خاوية}.
كذلك ترى الجمال واضحاً في التعداد والتفصيل في قوله تعالى : { يوسف أيها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي ارجع إلى الناس لعلهم يعلمون، قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروف في سنبة إلا قليلاً مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلاً مما تحصنون، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} .
صفحة 4
العربية والبيان :
لما كان القرآن الكريم قد شهد للعرب على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) بالفحولة اللغوية والجدال العقلي، ولما كان العرب قد سجلوا انطباعاتهم عن القرآن الكريم يوم كانت تتنزل منه الآيات فإننا نزداد بصراً بالاعجاز البياني اللغوي، فقد لمس العلماء المسلمون هذا الاستشعار إلى العربية لدرجة كان يقول معها أبو عمرو بن العلاء: " لعلم العربية هو الدين بعينه" ، وكان عمر بن الخطاب يقول: " كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه".
لقد كان الشعر ديوان العرب وميدان القوم إذ تباروا في الفصاحة والبيان، كان محالاً أن يعرف كون القرآن الكريم معجزاً من جهة الفصاحة إلا من عرف الشعر، كما يقول عن القاهر الجرجاني.
وفي الشعر يقول الرسول(صلى الله عليه وسلم): (( إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا))، كما قال(صلى الله عليه وسلم)لحسان: (( قل وروح القدس معك))، وقد استنشد كعب بن مالك وهو راكب ناقته ، فأنشد الابيات التي أولها :
قضينا من تهامة كل ريـث * وخيبر ثم أجمعنا السيوفا
نحيرها ، ولو نطقت لقالت * قوالمعهن دوساً أو ثقيفـا
فقال النبي(صلى الله عليه وسلم)(( والذي نفسي بيده لهي أشد عليهم من رشف النيل))، فقيل أن دوساً أسلمت بكلمة كعب عنده .
ويروى أنه(صلى الله عليه وسلم)قال لكعب بن مالك : (( ما نسى ربك، وما كان ربك نسيا، شعراً قلته، قال : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أنشده يا أبا بكر، فأنشده أبو بكر رضي الله عنه :
زعمت سخيتة أن ستغلب ربها * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
أما اريتاحه(صلى الله عليه وسلم)للشعر واستحسانه له، فقد روى أن النابغة الجعدي أنشد(صلى الله عليه وسلم)قوله:
بلغت السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال النبي(صلى الله عليه وسلم): أين المظهر يا أبا ليلى؟ قال: الجنة يا رسول الله، فقال(صلى الله عليه وسلم): اجل إن شاء الله.
وقصيدة كعب بن زهير " بانت سعاد" التي أنشدها بين يدي الرسول(صلى الله عليه وسلم)واستحسانه لأبياتها دليل على علمه(صلى الله عليه وسلم)بالشعر واستحسانه له.
أساليب البيان :
للبيان أساليب كثيرة منها التشبيه والتمثيل، والاجمال والتفصيل، والفصل والوصل، والحذف والتأكيد ، والتقديم والتأخير، غير أن أول ذلك وأولاه: التشبيه والتمثيل والاستعارة ، فإن هذه كما يقول الجرجاني: " أصول كبيرة كان جل محاسن الكلام- إن لم نقل كلها- متفرعة عنها وراجعة إليها".
لما كان القرآن الكريم قد شهد للعرب على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) بالفحولة اللغوية والجدال العقلي، ولما كان العرب قد سجلوا انطباعاتهم عن القرآن الكريم يوم كانت تتنزل منه الآيات فإننا نزداد بصراً بالاعجاز البياني اللغوي، فقد لمس العلماء المسلمون هذا الاستشعار إلى العربية لدرجة كان يقول معها أبو عمرو بن العلاء: " لعلم العربية هو الدين بعينه" ، وكان عمر بن الخطاب يقول: " كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه".
لقد كان الشعر ديوان العرب وميدان القوم إذ تباروا في الفصاحة والبيان، كان محالاً أن يعرف كون القرآن الكريم معجزاً من جهة الفصاحة إلا من عرف الشعر، كما يقول عن القاهر الجرجاني.
وفي الشعر يقول الرسول(صلى الله عليه وسلم): (( إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا))، كما قال(صلى الله عليه وسلم)لحسان: (( قل وروح القدس معك))، وقد استنشد كعب بن مالك وهو راكب ناقته ، فأنشد الابيات التي أولها :
قضينا من تهامة كل ريـث * وخيبر ثم أجمعنا السيوفا
نحيرها ، ولو نطقت لقالت * قوالمعهن دوساً أو ثقيفـا
فقال النبي(صلى الله عليه وسلم)(( والذي نفسي بيده لهي أشد عليهم من رشف النيل))، فقيل أن دوساً أسلمت بكلمة كعب عنده .
ويروى أنه(صلى الله عليه وسلم)قال لكعب بن مالك : (( ما نسى ربك، وما كان ربك نسيا، شعراً قلته، قال : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أنشده يا أبا بكر، فأنشده أبو بكر رضي الله عنه :
زعمت سخيتة أن ستغلب ربها * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
أما اريتاحه(صلى الله عليه وسلم)للشعر واستحسانه له، فقد روى أن النابغة الجعدي أنشد(صلى الله عليه وسلم)قوله:
بلغت السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال النبي(صلى الله عليه وسلم): أين المظهر يا أبا ليلى؟ قال: الجنة يا رسول الله، فقال(صلى الله عليه وسلم): اجل إن شاء الله.
وقصيدة كعب بن زهير " بانت سعاد" التي أنشدها بين يدي الرسول(صلى الله عليه وسلم)واستحسانه لأبياتها دليل على علمه(صلى الله عليه وسلم)بالشعر واستحسانه له.
أساليب البيان :
للبيان أساليب كثيرة منها التشبيه والتمثيل، والاجمال والتفصيل، والفصل والوصل، والحذف والتأكيد ، والتقديم والتأخير، غير أن أول ذلك وأولاه: التشبيه والتمثيل والاستعارة ، فإن هذه كما يقول الجرجاني: " أصول كبيرة كان جل محاسن الكلام- إن لم نقل كلها- متفرعة عنها وراجعة إليها".
صفحة 5
التشبيه
هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر في المعنى والمراد به ما لم يكن على وجه الاستعار ة والاستعارة بالكناية ولا التجريد، تدخل فيه ما يسمى تشبيهاً بخلاف وهو ما ذكرت فيه أداة التشبيه كقولنا : "زيدٌ كالأسد" أو أسد وبخلاف زيد للقيام قرينة وما يسمى تشبيهاً على المعتاد كما سيأتي وهو ما مزقت فيه أداة التشبيه وكان اسم المشبه به خير للمشبه أو من حكم الخبر كقولنا " زيدٌ أسد" وهو قول الشاعر:أسد عليّ وف يالحروب نعامة زيد تنفر من صفير العصافير
صور التشبيه
التشبيه بناء فني له أركانه وصوره التي يقوم عليها واشكاله التي يتشكل بها وصوره العديدة التي يصاغ فيها ومظاهره المتنوعة التي يظهر بها مختلفة فهو يقوم أساساً على طريقتين أصليتين هما:
المشبه والمشبه به وعلاقة ترابطهما تسمى وجه الشبه وأداة تصل بينهما تسمى أداة التشبيه ومن خلال هذه المكونات الأربعة تتحرك عبقرية البليغ ليسوق الصور التشبيهية ويبين عن رؤيته الذتية للأشياء واحساسه نحوها وهو حين يعقد مقارنات ظاهرة لوجه الشبه تصل بينها لا يتص في ايجاد هذه الصلات ولا يخلفها من العدم كذلك لا ينقل عنها نقلاً حرفياً لمجرد التشابه الأهم وغنما يتدخل برصيدة الشعوري وخطته العقلية ليضفي عليها ذاته بحيث يكون التشبيه صورة من الذات.
إن البليغ يستطيع بما أوتي من فطنة يستطيع ادراك العلاقات بين الاشياء وتمييز الصلة بينها وبما يمتلك من ذات ثقافي وحسن شعور صياغة معطيات عديدة للتشبيه وهذه المعطيات تتنوع بتنوع الأسس التي يقوم عليها فالحالات التي تعتري طرفي التشبيه في الحسية والعقلية والاطلاق والتقليد والتعدد والافراد تولد صوراً متنوعة والأمور التي تحدث لوجه الشبه من التخفيف أو التحليل والافراد أو التركيب تنتج صوراً عديدة، وذلك لاستخدام أداة التشبيه في التعبير عن اختلافها في الدلالة الفنية والمزاوجة بين اثباتها وحذفها يمكن أن يأتي لنا بصورة كثيرة.
صور طرفي التشبيه
من حيث طرفي التشبيه الحسية والعقلية
طرفي التشبيه أما حسياً أو عقلياً أو مختلفاً في الحسية والعقلية وقد يكون الطرفان حسيان يدركان بأحد الحواس مثلاً: حاسة البصر في قول الشاعر:
والبدر في أفق السماء كفاذة بيضاء لاحق من ثياب جدار
والليل في لون التراب كأنه صدف ملوكته وإن لم ينعق
حاسة السمع في قول الشاعر
كما في تشبيه الصور الجميلة بتغريد الطيور وانغام الموسيقى والصورة القبيحة ينعق الحمار وعواء الذئب.
حاسة الذوق
كتشبيه الكلام الحلو بالعسل الريق بالخمر في قول الشاعر:
كان المراح وصوب الغمام وريح الخزام ونشر العقد
جعل به برد انـــايضـا إذا طرب الطائر المستمد
حاسة الشم:
كتشبيه دائمة الحبيب بالعطر ونفسه بأريج الواحد
يقول أمرئ القيس:
إذا قامت تفوح المسك منها نسيم العباد جاءت برياح القرنفل
حاسة اللمس:
كما في تشبيه الجسم بالحرير في النعومة ومن هذا قول ذي الرمة
وهذه التشبيهات التي تخضع لمعطيات الحواس وتستقي ماءها من الواقع الحسي الذي يشمل الطرفين المشبه والمشبه به .
صفحة 6
الافراد والتركيب في التشبيه
من خلال ما سبق يتضح لنا أن الأمر الذي يشترك فيه الطرفان أو بعبارة أخرى وجه الشبه الذي يجمع بينهما قد يكون أمراً واحداً كما في تشبيه الخير بالورد أو من صفة الحمرة وتشبيه الخصر الرسي باليان أو في اللين والاعتدال أو تشبيه القلوب القاسية بالحجارة أو غيرها من التشبيهات ، فالتشبيه في كل هذه الأمثلة جاء على صفة واحدة وذلك ما يسمى في عرف البلاغين بالتشبيه المعزر وهو الذي يقع فيه الاشتراك بين المشبه والمشبه به في صفة واحدة سواء كانت هذه الصفة مما بررت بالحواس كالمثالين الاولين أو كائن شياً معنوياً بدرت بالعقل كما في المثالين الآخرين .
أما إذا انتزع وجه الشبه من عدة عناصر تألقة مع بعضها وكونت صورة وادة فذلك ما يسمى بالتشبيه المركب وهو بمعناه السابق بعد قسماً مقابلاً للتشبيه المفرد ومثاله قول أبي فراس الحمداني.
شهوت علينا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
فوجه الشبه في البيت هو الغنيمة بالغالي الثمين في سبيل الظفر بالأمل المنشود، فهو يتألف من عدة عناصر هي التضحية ووقوعها على الغالي الثمين كون ذلك ابتغاءاً للوصول للهدف.
كذلك من الوجوه هي تشبيه الشابات معنى لا صورة كتشبيه الجواد بالحر والشجاعة بالأسد والماضي من الأمور بالسيف وكذلك تشبيه الشابات المتحرك بحركة بطأ وسرعة قول المثنئ:
مكر مفر مدبر معاً كجلمود صخر حطته السيل من عل
كذلك تشبيه الشابات من اللون كتشبيه بحمرة دم الذبيح والليل بلون الغراب ومنها تشبيه الشابات من الصوت مثل صوت البلبل بالصوت الحسن وصوت النبل في الحرب بنواح الثكلى.
صور وجه الشبه
وجه الشبه هي الصفة الخاصة التي قصد بها للاستدلال بين الطرفين وقد يكون هذا الاشتراك من صفة واحدة أو عدة صفات لأنه من الأمور المعلومة أ الذي لا يشبه بنفسه ولا يفر هو من الجهات والصورة التشبيه لوجه الشبه قد تكون محققة أو قد تكون مفردة أو مركبة أو متعددة منزلة الواحدة وفي ذلك اطار التمثيل حين ينتزع من متعدد تضم عن طريق التأمل العقلي ويمكننا أن نحقق من هذه الصورة من حيث التحقيق والتعليق .
التشبيه التحقيقي :
وهو ما كان متعدد الطرفين على سبيل التحقيق قوله تعالى : { وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} الرحمن الأية (24).
التمثيلي
هو مالا يكون موجوداً في أحد الطرفين إلا على سبيل التأول وأعمال الفكر مثل قول الشاعر:
مدح الحبيب وحالي كلاهما كالليالي
من خلال ما سبق يتضح لنا أن الأمر الذي يشترك فيه الطرفان أو بعبارة أخرى وجه الشبه الذي يجمع بينهما قد يكون أمراً واحداً كما في تشبيه الخير بالورد أو من صفة الحمرة وتشبيه الخصر الرسي باليان أو في اللين والاعتدال أو تشبيه القلوب القاسية بالحجارة أو غيرها من التشبيهات ، فالتشبيه في كل هذه الأمثلة جاء على صفة واحدة وذلك ما يسمى في عرف البلاغين بالتشبيه المعزر وهو الذي يقع فيه الاشتراك بين المشبه والمشبه به في صفة واحدة سواء كانت هذه الصفة مما بررت بالحواس كالمثالين الاولين أو كائن شياً معنوياً بدرت بالعقل كما في المثالين الآخرين .
أما إذا انتزع وجه الشبه من عدة عناصر تألقة مع بعضها وكونت صورة وادة فذلك ما يسمى بالتشبيه المركب وهو بمعناه السابق بعد قسماً مقابلاً للتشبيه المفرد ومثاله قول أبي فراس الحمداني.
شهوت علينا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
فوجه الشبه في البيت هو الغنيمة بالغالي الثمين في سبيل الظفر بالأمل المنشود، فهو يتألف من عدة عناصر هي التضحية ووقوعها على الغالي الثمين كون ذلك ابتغاءاً للوصول للهدف.
كذلك من الوجوه هي تشبيه الشابات معنى لا صورة كتشبيه الجواد بالحر والشجاعة بالأسد والماضي من الأمور بالسيف وكذلك تشبيه الشابات المتحرك بحركة بطأ وسرعة قول المثنئ:
مكر مفر مدبر معاً كجلمود صخر حطته السيل من عل
كذلك تشبيه الشابات من اللون كتشبيه بحمرة دم الذبيح والليل بلون الغراب ومنها تشبيه الشابات من الصوت مثل صوت البلبل بالصوت الحسن وصوت النبل في الحرب بنواح الثكلى.
صور وجه الشبه
وجه الشبه هي الصفة الخاصة التي قصد بها للاستدلال بين الطرفين وقد يكون هذا الاشتراك من صفة واحدة أو عدة صفات لأنه من الأمور المعلومة أ الذي لا يشبه بنفسه ولا يفر هو من الجهات والصورة التشبيه لوجه الشبه قد تكون محققة أو قد تكون مفردة أو مركبة أو متعددة منزلة الواحدة وفي ذلك اطار التمثيل حين ينتزع من متعدد تضم عن طريق التأمل العقلي ويمكننا أن نحقق من هذه الصورة من حيث التحقيق والتعليق .
التشبيه التحقيقي :
وهو ما كان متعدد الطرفين على سبيل التحقيق قوله تعالى : { وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} الرحمن الأية (24).
التمثيلي
هو مالا يكون موجوداً في أحد الطرفين إلا على سبيل التأول وأعمال الفكر مثل قول الشاعر:
مدح الحبيب وحالي كلاهما كالليالي
صفحة 7
أنواع التشبيه
التشبيه البليغ:وهو ما ذكرت فيه الطرفان فقط وسبب بلاغته أن مزقت فيه الوجه والأداه يوهم اتحاد الطرفان وامتزاجهما في هذا توحيد الصورة الفنية ومن أمثلة هذا النوع قول الشاعر:
فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة والبيت فيروز والماء بلور
وهو من صور التشبيه .
التشبيه الضمني:
وهي من صور التشبيه التي لا يصرح فيهما باركان التشبيه على النحو السابق إنما يضمن من الكلام مثل قول الشاعر.
علا فما يستقر الماء في يده وكيف تمسك ماءاً قمة الجبل
ووجه الشبه عدم استقرار الماء ومن هذا المعنى قول الشاعر:
لا تنكري عطل الكريم من الغنى فالسيل حرب للمكان العالي
التشبيه التمثيلي:
وهو ما كان وجه الشبه فيه غير ظاهر الاشتراك بين الطرفين بل يحتاج من فهمه إلى التأول والصرف عن الظاهر أو إذا كان وجه الشبه صورة من متعدد ومن هذا التأول ثلاثة حالات :
أن يكون قريباً سهلاً يكشف عن نفسه في يس رووضوح مثل الإيمان نور والكفر ظلام.