eKtab
EN ع
الدكتور توكودا - DR. TOKUDA
اقرأ عينة مجانية

الدكتور توكودا - DR. TOKUDA

بقلم د. عبد الغفور إبراهيم أحمد

صفحة 1
الدكتور توراه توكودا
 
ولد عام 1938 في جزيرة توكونوشيما جنوب اليابان أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة في جزيرته. ثم انتقل إلى مدينة أوساكا ثاني أكبر مدن اليابان وأنهى دراسته الثانوية، ودرس الطب في جامعتها وتخرج بامتياز .
 
حصل على شهادة الدكتوراه في الطب من جامعة تايلند متزوج وله ولدان وخمس بنات .
 
أصبح عضواً في البرلمان الياباني لأربعة دورات متتالية وقابل واستقبل العديد من رؤساء دول العالم ورؤساء حكوماتها ووزراء صحتها، والكثير من المسؤولين الكبار وفي مقدمتهم الأمين العام للأمم المتحدة، أسس ويرأس لغاية اليوم مجموعة توكوشوكاي الطبية اليابانية، والتي تعد أكبر مجموعة طبية في العالم، أسس فريق تامات لإغاثة متضرري الكوارث الطبيعية، وقدم مساعدات وخاصة لدول كارثة تسونامي ولمتضرري الزلازل في اندونيسيا وسيريلانكاوالباكستان والعديد من الدول. له العديد من المؤلفات الطبية والأدبية، ويصدر صحيفة أسبوعية واسعة الانتشار في مجال النشاطات الطبية.
صفحة 2
الدكتور توكودا ... أهداف سامية وتحدي
 
ليس هذا الكتاب مجرد حديث عن تجربة الدكتور توراو توكودا رئيس مجموعة توكوشوكاي الطبية اليابانية، ولكنه اولا وقبل كل شيء استعراض لصورة انسان وفلسفة وتحدي ... لرجل برز في هذا العصر لخدمة البشرية في ابرز حاجاتها الملحة ... انها سيرة رجل ... ومسار تجربة، ومسيرة تحدي .. في هذه المرحلة التاريخية من عالم اليوم الذي يشهد صراعا بين الخير والشر . ان هذا الكتاب محاولة لتسليط الضوء على هذه الحقيقة في تجربة انسان، من خلال احاديثه، وتقديمها الى اولئك الذين يبحثون عن خدمة جميع البشر دون فوارق وفي كل الاوقات بعيدا عن كل المصالح الذاتية والانانية .
 
وهنا استذكر تلك الساعات الاولى من صباحات سنة 1938، ولحظاتهاالتاريخية التي شهدت ولادة الطبيب الفيلسوف والمفكرتوراو توكودا،حيث الوطن والعالم والبشرية على حد سواء في حاجة حقيقية وملحة،وفراغمفاهيمي وانساني شاملعلى صعيد اعطاء مهنة الطب كل ماتستحقه من معاني،تنسجم وما تتطلب الحضارة البشرية من حين إلى آخر وتستدعيمثالاً نموذجياً جديداً، يكون معياراً مفاهيمياً يستوعب حقائق العصر في ميدانه، ويرسي قواعد جديدة للتعاملمع الذات والآخرينوبين الآخرين على صعيد خدمة الانسانية .
 
لقد رأى النور قبل سبعون عام فكان على موعد مع القدر من اجل مهنة الطب في اليابان والعالم كله . انها خطى التحديوالتضحية ونكران الذات، جابهها كلها بثغر باسموطلّة ساحرة وتواضع لا مثيل له،وإرادةفولاذية،وأمل لا سقف له، برسالته وبالنهضة الطبية التي خلقها وبالحركة التي أوجدها وبالتعاليم والافكار التي زرعها . ملأ الدنيا وشغل الناس منذ مطلع شبابه، وترك بصمة كبرى على صفحةالتاريخ وهو لم يتجاوزالأربعين عاما . شغل سنوات عمره القصير ومنذ وفاة اخيه الصغير بالبطولة النادرة مقارعا الظروف وهو فتى يافع، يوم اقسم على ان يكون طبيباً وهو في التاسعة من العمر . رعى أشقاءه وعائلته وتكفل بتربيتهم وحمايتهم وهو فتى غض، هاجر ودرس وعمل في اوساكا المدينة البعيدة عن جزيرته، اصبح طبيب وبنى مشفاه وبرهن حياته، واصبح عضوا في البرلمان، وقاد المعارضة داخله من اجل مهنة الطب وحياة افضل لليابانيين وجميع البشر، كوّن فلسفته وبدأ ينشر نموذج توكوشوكاي خارج اليابان من اجل الرعاية الطبية والصحية الفائقة لجميع البشر دون تفرقة ولاي سبب كان . جاهد وتعب وأنهك جسده من أجل رسالته، وكان شغله الشاغل أن يجد الجواب لسؤالجوهري وهو: ألم تكن مهنة الطب لخدمة جميع البشر دون تمييزأينما كانوا وبأفضل خدمة ؟. وقد ضمّن هذا التساؤل التاريخي في رسالة توكوشوكاي التي تعتبر اليوم من مفاخر المراكز الطبية في العالم التي تتسمباليقظات الفكر ية والعلمية الطبية والنهضات الصحية الاجتماعية والمواقف الانسانية التاريخية .
 
من الواضح عند تصفحك وتعمقك في أحاديث الدكتور توكودا، في مجمل ما كتبه هنا وفي عشرات الصفحات التي تركها في كتاباته الاسبوعية في الجريدة المركزية لتوكوشوكاي والتي يقرأها ويناقشها الالاف من العاملين صباح كل يوم، تجد انه ترك إرثا إنسانيا يتعدى حدود بلادهليشمل واقع الإنسان الفرد والمجتمع في العالم أجمع، لأن الطروحاتالتي استجساب فيها للتحديات كانت طروحات متقدمة منبثقة عن رؤيةتتعدى العصر وتستوعب معضلات المجتمع البشري في أدق احتياجاته وهو الطب، وأصبحت تمتد امتداد الفلسفات التي تحررت من زمنها وأصبحتمن دلائل استمرار الوجود الاجتماعي . وضع سعادهالمبادئ والأفكار التي صاغها واعتنقها وجعلها أساسا لفلسفة عمل توكوشوكاي، وأطلق عليها « لقد خُلِق جميع البشر متساوون»، فيإطار فلسفي واسع تناول شؤون الحياة ومهنة الطب لخدمة الانسان، وقام بتوزيعها وفق مباديء واضحة، لهاوقع خاص في تطورات الحياة البشرية، بحاجة إلى تحليل وتقويم وموائمة باستمرار، لأنكل فكر لابد ان يتطور بحسب تبدل الحالات والأزمنة .
صفحة 3
ففي تركيزه على فلسفته القائمة على (لقد خلق جميع البشر متساوون)، فانه يرى بان مهنة الطب يجب ان ننظر من خلالها الى انتماء الانسان من اي بلد او مذهب او قومية او فكر او غير ذلك، وعليه فان الجميع يجب ان يتلقوا نفس المستوى من العلاج والرعاية وفي كل الاوقات، فما الذييجمع ذوي الأصول من اليابان والهند والعراق والاردن ولذلك مصر وفرنسا وكندا والبرازيل وفنزولا وليبيا والغابون وتنزانيا واستراليا وغيرها من الشعوب والدول ، سوى القيم الانسانية والاخلاق وعدم التفرقة والشعور بالمسؤولية اتجاه حياة كريمة قائمة على قاعدة حقوق الانسان الحقيقية التي كفلتها له جميع القيم والاعراف السماوية والدنيوية . لقد اعتبرالدكتور توكودا ان الإنسانمقياس القيم الإنسانية كلها مؤكدامحوريته، لكنه ميز بين الإنسانية والفردية، بين المحبة والانانية، معتبرا انالفرد هو مجرد امكانية انسانية . ثم تناول المجتمع فاعتبره المرجع النهائيللقيم الإنسانية، فالمجتمع هو الوجود الإنسانيالكاملوالحقيقة الإنسانيةالكلية، وقيمالحقيقة والخير والمحبة . وقد اوضح الدكتور توكوداانهينظر إلى الإنسان، منمستوى فكري جديدويرفعبنظره الإنسانمن حدودفرديته المنحصرةفي امكانيتهاإلىفرد من اجل خدمة المجتمع والبشرية، وان هذه النظرةهي بمثابةفهم جديدشامللحقيقة الإنسانومعرفة الإنسان والقيم الإنسانية . اما غاية فلسفتهفهي مجتمع البشريةوحقيقتهونموه ورعايته الصحية وحياته المثلى . محدداانالمجتمع الأكبروالأمثلهو البشرية اجمع في هذا العالم والتي يجب أن نطور العلاج الطبي لخدمتها . ومن هنا يكمن هذه النظرة وعلى أساس هذا المبدء القائل « لقد خلق البشر متساوون» والذي اعتبره الدكتور توكودامن أهم المبادئ، لأنه أساس الوحدة للنظرة الاخلاقية لخدمة البشر ودليل الوجدان الانساني. وفي هذه النظرة تضمحل العصبيات المتنافرة والعلاقات السلبية وتنشأ المحبةالانسانية الصحيحة التي تتكفل بالنهوض بمهنة الطب وتقديم عناية طبية فائقة .
 
وتناول الدكتور توكودا موضوع العلاقات مع العالم في المجال الطبي وانتهاج سياسة الانفتاح على البشرية واقامة العلاقات الطبية وبناء المستشفيات لخدمتها . لانه يرى باهمية الانفتاحعلىالأمم الأخرى، اذ أكد على انه واجب توكوشوكايان تسهيل وسائل التفاهم والتعاون بينها وبين الأمم الأخرى اجمعمن أجل تحقيق فكرته في بناء 200 مستشفى في كل بلد من بلدان العالم،أضف إلى ذلك تأكيده على أهمية توفر نظرة راقيةللحياة والكون والمحبةورقة المشاعر وحسن التعبير عنها . وعلى سبيل المثال فقدربط بين التفكير والرقي وهو يؤكد دائما بان قيمة عقل الإنسان تظهر فيتطور تفكيره وعقلهوحبه للاخرين . وتراه فيتأكيده لأهمية دور الإنسان الفرد المحب للخير ككيان وليس الاناني الذي يستخدم قاعدة (الانا). كما وتراه أيضاً يركز باهتمامعلى ظاهرة بروز المعلومات والتطور العلمي كمورد ورأسمال استراتيجي جديد في الحياة الاقتصادية والاجتماعية مكملاً للموارد البشرية . وقد باتت التكنولوجيا والثورة التكنولوجية تشكل اساس اهتماماته لتطوير مهنة الطب والتقنية الطبية من اجل خدمة البشرية، لذلك ركز ووضف المليارات من الينات اليابانية من اجل البحوث العلمية الطبية وخاصة في مجال الجينات . انه يؤكد بان نشوء الأمم جعل العلممنهجا فكريا في البناء النهضوي وأخرجه من نطاق بعض الدوائر الجامعية إلى المستوى الإجتماعي . ووجه عقول توكوشوكاينحو لغة جديدة وفكر جديد وأسلوب جديد في التدريب والتعليم والبحث والحوار وبناء العلاقات العلمية الطبية البحثية مع العديد من جامعات العالم .
 
وهكذا تجد الدكتور توكودا انسانا عذبا .. طبيب في حاضره وماضيه .. هو إنسان على درجة عالية من التثقيف .. إستطاع بذكاء أن يصنع شيئاً من لا شيء .. عندما تجلس معه او تقرأ له يشدّك أسلوبه بشكلٍ عجيب، فلديه ملكةٌ خاصة يداعب بها الوجدان والمشاعر .. يبهرك بإسلوبه السلس دائماً ... والواضح والجريء ... إنه الطبيب والكاتب والأديب والفيلسوف المتميز حقا .
 
الدكتور عبد الغفور ابراهيم احمد
صفحة 4
الدكتور توكودا روح صلبة وشجاعة جذورها التاريخ الطويل(1)
 
كان البحر بلون الكوبالت الازرق، وكانت الغيوم الضخمة تمتد في الافق، والشعُب المرجانية تمتد بعيدا عن الشاطئ بينما تتلاطم الامواج البيضاء أسفلها . وتمر الطيور والفراشات فوقالجزيرة عند رحلاتها شمالا وجنوبا، وكانت أشجار النخيل تحمي الشواطئالبيضاء من الموجات التي كانت تغسل الشاطىءثم تنسحب بهدوء . ومن قمة التلة، أنظر انا (ماتسوموتو) الى الاسفل حيثميناء كاميتوكو لجزيرة توكونوشيماوطن الرئيس توراو توكودا . انظر حولي واستطيع انارى ايضا اينوكواداكمكان ولادة الراحل سومو البطل، كما أرى حقول قصب السكر تتلاعب بها الرياح .
 
ان توكونوشيما هي ثالث جزيرة من جزر ريو كيو إذا بدأنا التعداد شمالا من جزيرة اوكيناوا الرئيسية، ثم جزيرة يورون، وجزيرة اوكينو-ايرابو . وبعيدا باتجاه الشمال من توكوشيما تقع كاليروما وجزر امامي وكيكا . وقد استخدمت البعثات الدبلوماسية في مرحلة نارا هذه الجزر للوصول الى الصين عبر البحر فقد كانت الطريق الامثل من الجنوب .
 
وبعد أن توقف ارسال البعثات الى الصين، لم يعد أحد يعير هذه الجزر انتباهاً . وفي الفترة الزمنية الممتدة من 1200- 1300، تم صنع نوع من الفخار «كاموياكي» في توكونوشيما وبيع في مناطق ريوكيو وكيوشو . ويقال ان عائلة محلية اصبحت ذات ثروة بسبب تجارة الفخار، وما لبث أن امتد نفوذها الى جزر ريوكيو بكاملها . وفي عام 1416 تم تأسيس مملكة ريوكيو . في الجزر الرئيسية في اوكيناوا وقد فرضت سيطرتها على جزر امامي بما فيها توكونوشيما . وهذا هو سبب تأثر امامي بعادات ريوكيو . وفي عام 1609 ارسلت قبيلة ساتسوما 3 الآف جندي كانوا قد حاربوا في معارك سيكي جاهارا، أرسلتهم الى جزيرة ريوكيو وما لبثوا أن وضعوها فورا تحت سيطرتهم .
 
وقد سمحت تسوما لمملكة ريوكيو بالبقاء وذلك لتجنب انقطاع التجارة مع سلالة مينغ، الا أنهم احتكروا عائدات هذه التجارة لانفسهم . وأمرت حكومة ايدو قبيلة شيمازو (ساتسوما) بتولي اعمال الهندسة المكلفة مثل التحكم في مياه نهر ناجرا، وواجهت ساتسوما مشاكل مالية وغرقت في الديون، مما جعلها تحول جزر امامي وريوكيو لزراعة وانتاج قصب السكر فقط، وتضع الجزر الثلاثة امامي وتوكونوشيما وكيكا تحت سيطرتها المباشرة من أجل مضاعفة انتاج قصب السكر .
 
وكانت توكونوشيما -اكثر جزيرة في انتاج قصب السكر-قد اصبحت هدفاً لكثير من الهجمات الاستعمارية العنيفة . ان هذه الحقيقة ليست معروفة بشكل كبير في اليابان، ولكن السكان المحليين لم يسمح لهم بزراعة الارز او حتى بالاكتفاء الذاتي وكانت جميع الاحتياجات الحياتيةتباع من قبلساتسوما .
صفحة 5
ألاب توكودا كان النوذج المثالي لTMAT
 
في نهاية مرحلة الايدو تعرض محاربو الساموراي ذوي الطبقة الاجتماعية المتدنية الذين كانوا ينتمون الى قبيلةساتسوما، تعرضوا الى الاستغلال واساءة المعاملة من قبل الحكومة المركزية، فكانوا يسعون للحصول على أية معلومات قد تأتي من عبر جزيرة ريوكو، آملين ببناء اليابان الجديدة ., كان تاكاموري سايجو هو الشخصية الرئيسية بين هؤلاء الساموراي، وقد طرد من قبيلة ساتسوما على يد القائد هيزاميتسو شيمازو، ثم نفي الى جزر امامي-اوشيما، وايرابو، وتوكونوشيمافي الفترة من 1859 الى 1864. وقد قام سايجو بجمع أحدث الاخبار والمعلومات . وقبل نفي سايجو، كان الاسطول البحري للولايات المتحدة الامريكية بقيادة القائد بيري قد حط رحاله في جزيرة ناها-اوكيناوا، وتمكن هذا الاسطول من إلزام مملكة رويوكو بفتح موانئها، ثم تقدم القائد بيري الى اوراغا طالباً فتح الموانىء . لقد كانت الولايات المتحدة الامريكية تنظر الى اوكناوا « كنقطة الارتكاز الاستراتيجية في آسيا»، وهذا ما يجعلها تعرف مدى أهمية اليابان .
 
يمثل قصب السكر دماء وعرق سكان إمامي المكافحين . فقد حصلت قبيلة ساتسوما على السفن الحربية والمدافع باستخدام قصب السكر من أجل استرجاع ميجي، ولا نبالغ إذا قلنا أن سكان امامي وجزر رويوكو ساهموا في استعادتها عن طريق تقديم المعلومات والامدادات العسكرية .
 
في نهاية الحرب العالمية الثانية، كان من المفروض أن يقوم الرئيس توكودا بركوب السفينة بوشو-مارو، والتي غرقت بسبب ضربها من قبل غواصة امريكية على ساحل كاجو شيما . فلو ركبها الرئيس توكودا مع الطلبة العديدين الذين كانوا من المفترض أن يكونوا معه، لما كان هناك وجود ل «توكوشوكاي» اليوم . علينا ان نشكر الله على لطفه وعنايته ويستذكر الرئيس توكودا ما حصل مع سفينة تايوما-مارو، فقد غرقت السفينة على بعد ثلاثة كيلومترات من ميناءكامي توكو، وقد كانت محملة بالنفط من أجل مهمتها في الحفاظ على حياة الجيوش اليابانية المنتشرة في الجزر الجنوبية . وقد حولت القاذفة السفينة والميناءالى كتلة من اللهب . لقد غامر الاب توكودا بحياته من أجل إنقاذ 4000 جندي كانوا على متنها . لقد كان فعلاً النموذج المثالي لTMAT .
صفحة 6
أفكار ونشاطات الرئيس توكودا تعكس النسيم الدافىء لجزيرة توكونوشيما
 
بعد الحرب العالمية الثانية وقعت جزر امامي واوكيناوا تحت الاحتلال العسكري الامريكي لمدة اكثر من 27 عاما على التوالي لذا فإن السكان المحليين لهذه الجزر شهدوا مرة اخرى ظلم وطغيان الاستعمار . وكان توراو توكودا في المدرسة الابتدائية عندما انتهت الحرب . أما في توكونوشيما -والتي كانت معزولة عن اليابان- , فقد قاد هيرو-ايزومي التحركات لاعادة جزر امامي الى اليابان وحدث ذلك قبل استعادة جزيرةاوكيناوا .
 
وحديثا علًق مجلس التعليم في توكونوشيما في ميناء كاميتوكو لوحة يصف فيهاالحرب في اكيشو ( كاميتوكو) . ففي عام 1906 حارب سكان الجزيرة جيوش ساتسوما الغازية حتى آخر جندي، واثيرت ايضا حالات الشغب ضد المعتدين .
 
وفي الوقت الذي تمت فيه السيطرة على الشغب في جزر اخرى، كان سكان توكونوشيما يناضلون ضد الظلم ولوضع الامور في نصابها الصحيح . وهذه الروح العنيدة الصامدة لا تزال من صفات سكان الجزيرة حتى الآن . وبالتالي فأن افكار ونشاطات الرئيس توكودا تعكس هذه الروح وهذا هو الاصل في توكوشوكاي .
 
ان اسلوب حياة سكان امامي هو ما تشارك به مع توكوشوكاي . وعندما اعلن الرئيس توكودا ترشيح نفسه للانتخابات النيابية، لاقى الدعم الكبير من سكان جزر امامي وكانوا يجتمعون اينما كان للاستماع اليه . وقد زارت ماتسو والدة الرئيس توكودا 70 الف عائلة في جزر امامي مشياً على الاقدام لأجل ابنها . واذا ما وجدت عائلة خارج المنزل كانت موتسو تترك رسالة على بقرة او ثور لتنقلها الى العائلة بأن توراو مرشح للانتخابات، وقد فاز الرئيس توكودا بالمقعد البرلماني في المحاولة الثالثة . وفي المرحلة الاولية للانتخابات كان المؤازرون له يطردون ويلاحقون بالمناجل . وفي الحقيقة ان الكثير من مؤازريه تعرضوا للتهديد أو القتل .
 
والآن هناك ما مجموعه 33 مرفقاً طبياًفي جزر امامي التي يبلغ عدد سكانها 130 الف نسمة، وتشمل 7 مستشفيات، 5 مستوصفات طبية، ومبنيين للمسنين و5 منازل للايواء . ان جهود توكوشوكاي انهت زمناً طويلاً من نقص الرعاية الطبية في تلك المناطق . ان قوة وروح توكودا تستند الى تلك الروح الصلبة والحب الغامر لتقديم المساعدة لكل ضعيف ومحروم، والى كل من يعاني . وهي امور مستمدة من التاريخ الطويل في التحمل لسكان امامي، والتي جعلت نشاطاتتوكوشوكاي موثوقة عالميا .
 
لقد انطلقنا من جزيرة توكونوشيما الى العالم . وفي قرية ناغومينو-ساتو، والتي تطل على كاميكو، مسقط رأس الرئيستوكودا، بنيت نصب تذكارية لكارثةالسفينة بوشو-مارو والسفينة تويوما-مارو . وتعتبر توكوشوكاي هذا الموقعنقطة البداية، وسوف نساهم في السلام العالمي من وجهة نظر الضعفاء . دعونا نكرس جهودنا من أجل هذا الهدف النبيل .
صفحة 7
كلما امتلك الإنسان حبا كلما زاد إسهاماً في مساعدة الآخرين (2)
 
في هذا العالم نجد الإنسان المحب والإنسان الأناني، وبينما نرى الرجل المحب يقوم بتفضيل الآخرين على ذاته، نجد الرجل الأناني لا يقدم على فعل شيء إلا من اجل نفسه ومصلحته . إن الإنسان الذي يأخذ بعين الاعتبار أن يكون الآخرين مثله ويفعل لهم ما يفعله لنفسه دون تمييز، هو بلا شك انسانمحب .
 
عندما يمتلك الإنسان مقداراً أكبر من الحب فإنه يكرس نفسه أكثر للآخرين . أما بالنسبة لي فلقد أقدمت على التحدي من أجل عائلتي وبخاصة أمي وزوجتي وأطفالي السبعة . فالإنسان إذا امتلك عدداً أكبر من الناس المحبين له، فإن رغبته في استخدام قدرته من اجل مساعدة عدد أكبر من الناس ستزداد، وسوف يبذل كل جهده من أجل من يحب، كما ستتملكه رغبة قوية للتحدي من أجل جيرانه والناس في وطنه، بالإضافة إلى المستضعفين في العالم، ومن ثم يجد نفسه على حالة بدنية جيدة وينظم حياته اليومية .
 
فحتى لو امتلك الناس العامل الجيني نفسه فإن من يملك حباً أكبر يقبل على التحدي والعطاء، من أجل كثير من الناس . لذلك فالإنسان مع الحب يكون بمقدوره استخدام إمكاناته من اجل المساهمة والعطاء للآخرين بشكل يفوق إلى حد كبير ما يقوم به الإنسان الأناني الذي يفكر فقط في مصالحه الشخصية . القصد هنا أن قدرة الشخص يتم تفعيلها واستخدامها إلى أن تصل إلى مقياس الحب أما مقدرة الشخص الأناني فيتم تفعيلها واستخدامها بشكل أقل بكثير حتى ولو امتلك كلاهما المقدرة نفسها .
صفحة 8
أصل ونشأة سباق الماراثون تكشف لنا وسائل الحب
 
من اجل شخص يحبه يستطيع االانسان أن يقدم مساهمة فعالة قد تبلغ الحد الأقصى . وهنا أوضح أصل نشأة الماراثون . عندما اندلعت حرب الماراثون (489 قبل الميلاد) حارب جنود أثينا ضد قوة بلاد فارس الضخمة فما كان من كل جندي إلا أن قام بتهيئة نفسه للهزيمة . في ذلك الوقت انتاب الجنود قلق كبير على النساء والأطفال الذين إذا علموا بهزيمة أثينا فإنهم سيقبلون على الانتحار خوفاً من سفك الدماء والاستعباد .على أية حال، فإن جيش اليونان قاتل ببأس حتى هزم الجيش الفارسي، وبعد هذا الانتصار العظيم كان عليهم أن يشيعوا خبر هذا الانتصار في أقصر وقت ممكن من مارثون إلى بانثينون، وهكذا قام الجندي بيديبياديس بقطع مسافة 41.195 كم لإعلان هذا النصر فصرخ بأعلى صوته «لقد قاتلت وفزت» وما كاد يكمل جملته حتى مات على الفور . والى هذا تعود جذور سباق الماراثون . ما أعنيه أن بيديبياديس قد ركض مسافة شاسعة متحدياً كل الصعوبات فقط ليمنع المرأة التي يحب من الانتحار.
 
وحتى لو كان هدفه أبعد بمائة متر فإنه كان يستطيع الاستمرار بالركض حتى يصل لمراده. وهذا يعني أن الإنسان يستطيع أن يبذل من الجهد ما يفوق قدراته أو قوته الجسدية فقط من أجل من يحب. أي أن الحب أسمى من أن يقف في طريقه العجز الجسدي أو حتى الموت.
صفحة 9
عندما كنا فقراء : ساعدنا بعضنا البعض كثيراً
 
عندما كان اليابان بلداً فقيرا معدماً، اعتاد اليابانيون أن يعينوا بعضهم البعض على تحمل الفقر والجوع. حتى الآن فإن الشباب اليابانيين الذين يعملون في بلاد خارج اليابان مثل الفليبين أو أي دولة نامية أخرى، ايقومون بارسال كل ما يدخرون من الأموال لآبائهم في اليابان باستثناء مقدار ضئيل من المال يعينهم على تحمل تكاليف الحياة في بلاد الغربة.
 
كلما ازداد الإنسان ثراءً تناسى أهمية المساعدة المتبادلة بين الناس، ففي أيام الفقر يتعاون أفراد العائلة حتى يبقوا على قيد الحياة ولم نر أية حالة قتل فيها الآباء أولادهم أو العكس، ومع ذلك فإن أعداد الآباء الذين يسيئون معاملة أولادهم في ازدياد مستمر في المجتمعات المدنية.
 
ومن ناحية أخرى فإن في القرى الريفية والجزر المعزولة مثل موطني توكونوشيما لم أسمع قط بحوادث تشير إلى أن الآباء ضربوا أولادهم حتى الموت أو قاموا بحرمانهم من وجبات الطعام لمدة طويلة .
 
في بعض الأحيان اصطحب أولادي إلى مسقط رأسي توكونوشيما وأزور قبر أمي العزيزة كما أزور بيتنا العتيقالذي عشنا فيه أنا وزوجتي في أيام الطفولة . وأنا أؤمن أن مثل هذه الزيارات تفيد أطفالي كثيراً خاصة على الصعيد التربوي، وعندما زرت الفلبين اصطحبت أطفالي إلى أحياء الفقراء وأزقتهم ولقد فعلت ذلك أيضا مع ابني الثاني تسويوشي عند زيارتي إلى تايلند .
 
في الأوقات الصعبة علينا أن نتطلع إلى الأعلى ونبذل ما في وسعنا لنصل إلى ما نصبوا إليه .
 
إلا انه في أوقات الرخاء والسعادة علينا أن ننظر إلى من هم دوننا ونبذل المستطاع في سبيل نصرة الضعفاء ومساعدة الفقراء وإعانتهم على تحمل تكاليف هذه الحياة .
صفحة 10
دعونا نتكاتف جميعنا لنعزز مساهمتنا الطبية في العالم (3)
 
في الأول من نيسان افتتحت مجموعة (توكوشوكاي) مستشفيين في جزيرة معزولة ومنطقة ريفية في اليابان، ومن ثم قمت بتعيين د.كينجو-المدير السابق لمستشفى جنوب توكوشوكاي - كمدير لمستشفى ايشي كي جيما . كما عينت د.سادا جيما -المدير السابق لمستشفى تارومي توكوشوكاي-كمدير لمشفى (واجيما).
 
يمتلك الدكتور كينجو خبرة واسعة، أما بالنسبة لـ (سادا جيما) فإني آمل أن يحقق نتائج مرضية، ففي المستقبل أريد أن أجعله مسؤولا عن مشفى أكبر .
 
في الأساس فكرت أن أعين الشخص الذي بذل ما في وسعه في المناطق الريفية والجزر المعزولة كمدير لمشفى كبير وذلك لسببين، الأول أن الطبيب غالباً لا يرغب في الذهاب للمناطق الريفية، وثانياً إذا استطاع شخص تحقيق نتائج واضحة وحقيقية في قيادة وإدارة عدد من المستشفيات في حالات صعبة من ضمنها نقص في عدد الأطباء في المناطق الريفية فإنه بالتأكيد قادر على تفعيل قدرته القيادية في مشفى كبير .
 
إن دور المدير أشبه بدور الأب في العائلة فمن الصعب على الشخص المسؤول تحفيز موظفيه كما من الصعب على الوالدين التعامل مع الأطفال وتحفيزهم .
 
إذا ما بذل الشخص قصارى جهده فإنه في الغالب سيصبح المسؤول وبالتالي سيلاقي المستشفى نجاحاً مؤكداً :
 
إذا قام المدير بفحص عدد أكبر من المرضى وأصبح مسؤولاً عن عدد أكبر من المرضى المقيمين فإنه بالتأكيد سيصبح طبيباً مجداً أكثر، وسيقوم الموظفون بحشد طاقاتهم، كما ستكون نظرتهم لـه في منتهى الجدية وسيبذل كل منهم ما في وسعه لدعمه ومساندته . وهكذا فإن المستشفى سيحظى بقدر أكبر من التنظيم . ما أقصده انه إذا بذل إنسان أقصى ما عنده فإنه لابد أن يصبح المدير المسؤول وعندئذ سيحظى المستشفى بالنجاح .
 
إن مؤسسة توكوشوكاي تملك ما مقداره 180 مرفقا طبياً تتضمن 56 مستشفى في كل أنحاء اليابان . وفي اعتقادي انه إذا ما تكاتفت هذه المرافق كلها ونظمت بعضها البعض فإننا نستطيع المساهمة بشكل واضح في التقدم الطبي أكثر فأكثر .
 
على سبيل المثال حققت توكوشوكاي نتائج جيدة في ما يتعلق بعلم الوراثة بالإضافة إلى إنشاء مركز متخصص بعلم الأورام ومركز طبي تجريبي . وإذا ما تعاون الجميع بشكل فعال فإن نتائج هامة بالإمكان تحقيقها في ما يتعلق بعلم أمراض القلب، الأعضاء الهضمية والأعصاب الرأسية وغيرها من المجالات .
 
الآن وقد قام كل من المدراء، والموظفين التنفيذيين وغيرهم من الموظفين الأعلى شأناً بتقديم المعونة لي ومساندتي فإنني لا أستطيع المساهمة فقط في تطوير الرعاية الطبية في اليابان وإنما في البلدان النامية وكل أنحاء العالم .