eKtab
EN ع
الديك والدجاجة
اقرأ عينة مجانية

الديك والدجاجة

بقلم فخري أنيس قعوار

صفحة 1
قبري··· وقرب أمي
 
كلما مر عيد الأم، أو كلما اقترب أو ابتعد، أعود إلى رواية الكاتب الأميركي الجنسية والأرمني الأصل وليم سارويان، أمي·· أحبك، التي ترجمتها الكاتبة المصرية جاذبية صدقي، وأصدرتها في القاهرة عام 1958· ويمتاز هذا الكاتب الكبير، ببساطته الشديدة، وعفويته البالغة، وكتابته التي ينطبق عليها القول العربي المعروف السهل الممتنع، فمن يقرأ لسارويان، يشعر أن بالأمكان تأليف رواية مثل روايته، ولكن إذا حاول ترجمة ذلك إلى ممارسة، يدرك كم هو واهم، وكم هو ذو إمكانية ضئيلة أمام إمكانية سارويان· وتقول جاذبية صدقي في المقدمة، حول هذه النقطة بالذات، أن موضوع هذه القصة بسيط ورقيق ولا تعقيد فيه، كزهرة البرسيم التي تتمايل غضة رقيقة تحت أنضارنا جميعاً، ولكن من يستطيع خلقها؟ وكذلك الموضوعات الإنسانية التي تجيش بها دنيانا، والتي نعيشها نحن، ونسعد بها نحن، ونتعذب بها نحن، ومع ذلك، نمر بها مرور الكرام، إلا الفنان، فإنها تتخلل خلايا أعصابه المرهفة، فينتفض منفعلاً، ويلتقطها من حوله بسن قلمه الحساس، في مهارة وعبقرية، كأنها لؤلؤ منثور مدسوس في تراب، ثم يسطرها على الورق نابضة حية، ويقدمها عملاً فنياً كاملاً، يبهر العقلاء، ويهز البلداء، ويوقظ النائمين· والحديث عن هذه الرواية وعن مؤلفها يحتاج إلى عشرات الصفحات والمقالات، ولكن أبرز ما فيها، هو توجه المؤلف نحو المجتمع الأميركي، الذي هو مسرح أحداث الرواية ومكان حركة ابطالها، مما جعله يعزز درجة الانصراف نحو المحلية، التي تقود في النتيجة إلى العالمية التي حققها سارويان، وأوصلته إلى الناس في كل أرجاء المعمورة· كما أنه استطاع بمهارته الفائقة أن يتقمص شخصية طفلة تبلغ من العمر تسعة أعوام فقط، ويروي القصة كاملة بلسانها، مما أكسبها قوة التأثير التي من النادر أن تملكها رواية أخرى أو يملكها روائي أخر· ومما قاله وليم سارويان بشكل غير مباشر، وترك الفرصة للقارىء كي يستنتجه، أن كل طفلة تحب أباها، وتحب أمها، وتحب أن يعيشا بسعادة ووئام، وهي تسأل أمها عن أبيها إذا غاب، وتسأل أباها عن أمها إذا غابت، وإذا وقع الطلاق بين الأم والأب، فإنه أمر رهيب ومفزع ومدمر للأطفال، لأنهم لا يستطيعون أن يتصوروا فراقاً بين أكثر اثنين في الدنيا يحبونهما ويتعلقون بهما، فالأب ليس شخصاً عابراً في حياة أبنائه، مهما بلغ من العمر، وكذلك الأم، ألا أنها تتميز عن الأب بأنها تستقر في سويداء القلب، وفي أعماق الوجدان، وتتغلغل جذورها في الدم والشرايين من الميلاد إلى الموت· وإذا كان الطلاق صاعقة تقع على رؤوس الأطفال، فإن موت أحد الوالدين أو كليهما، يدفع في النفس أمواجاً من القنوط وفقدان الثقة بانسيابية الحياة وسلاستها· غير أن العزاء يكمن في فرحة الأطفال الذين يعيشون في وئام وانسجام داخل اسرهم، وفي ابتسامتهم المتدفقة الأكثر حضوراً من حالات الحزن والتجهم والتفكير في قبور الأمهات! وعلى سيرة قبور الأمهات، فإني أشعر بعد رحيل أمي قبل أكثر من سنتين، أن قبري يجب أن يكون إلى جوار قبرها· لأنني لا أستطيع أن أتقرب منها بعد موتي إلا بالدفن المجاور لمدفنها·
 
شباط 2000
صفحة 2
قلب أمرأة ممنوع من الصرف!
 
كان يحبها إلى درجة تفوق حدود العقل والقلب، وكانت تحتل كل بوصة من وجدانه، ويعشش ظلها في سائر مساماته، وتتوهج صورتها في كل ساعات صحوه، ويبلغ ذروة سعادته ونشوته حين يلتقي بها·· أمّا هي فكانت لا تختلف عنه في حبها له وتوغله في أعماق فؤادها، وكان كلاهما بطلين لقصة حب راقية إلى مستوى قصة حب قيس وليلى وكثير عزة وجميل بثينة وعنتر وعبلة و··· إلخ·
 
وإذا إنشغل أياماً عنها، كانت تداهمه في مكان عمله، بالرجاء والدموع، وإذا انشغلت أو تشاغلت عنه، مال إلى فقدان صوابه، لأن كلاً منهما لا يحتمل اختفاء الآخر أو غيابه أو انشغاله عنه·
 
ولعل هذه الحالة المتدفقة بالعواطف الجياشة والشغف المتبادل، تلخص معنى الحب المثالي، وتبتعد بالمحبين عن حالات الحب المعلق بالمنفعة، أو الحب المؤقت، أو الحب من طرف واحد، أو أي حالة أخرى لا تتوفر فيها الشروط النموذجية التي تميز بها مشاهير العشاق في العالم·
 
وما أرويه هنا، ليس مجرد خيال كاتب، وإنما هو قصة واقعية، فاتحني بها بطلها، وصارحني بكل تفاصيل مأساته مع محبوبته، التي ما يزال متعلقاً بصورتها وحركاتها وابتسامتها وتسريحة شعرها ونمرة حذائها ونبرات صوتها ودقات قلبها وانسياب اصابع يديها ورجليها···
 
قال لي انه فجع بها، لأنها شطبته من حياتها، أو على حد تعبيره، شطبته من الوجود كله، وشرعت تتصرف كإنسانة جديدة خالية من التاريخ المشترك معه، وتبدو له مثل أم تتنكر لابنها أو فتاة تتنكر لوالدها، ويبدي عجباً من قدرتها الخارقة على الخروج من رباط الحب الذي جمعها به، وجمعه بها، وهو الآن يبحث عن حل، بعد أن بكى كثيراً، وتمزق من داخل حناياه، ويسعى للعثور على وسيلة كريمة لاستعادة مجد القصة التي صارت محفورة في حياته، ومن المؤكد أنها محفورة في حياتها!
 
قلت له: عليك أن تتماسك، وأن تلتفت إلى شهامتك ورجولتك، وأن تبتعد عن ضعفك وتوسلك لها· وما دامت قد طردتك من حياتها، فإن عليك أن تبقى خارج الباب، وأن تبدأ حياتك من جديد، كما بدأت هي حياتها من جديد·
 
قال: هذا كلام ليس جديداً عليّ، فقد فكّرت فيه، وتأملته كثيراً، وقررت أن أكون متماسكاً وقوياً، كي لا أدمر نفسي، وكي لا أكون عزرائيل روحي·
 
قلت: هذا جميل، ولا بد من فعل ذلك، حتى تشعرها بأنك رجل، وأنك غير عابىء بما قامت به من خذلان لك·
 
قال: وهذا أيضاً فكرت فيه، وأعتقدت أنه ضروري لصيانة العلاقة، وأعادتها إلى مجراها·
 
وصمدت طويلاً، ثم نظر إليّ بأسى وقال: أنني أبدو أمامك متماسكاً وربما تظن أنني متماسك، فأنا لم أقع في غير حبها، ولم تدخل أمرأة في شراييني وخلايا جسدي سواها، وأحب أن أسمع نصيحتك، وأن ترشدني كيف أستطيع إنعاش حبنا، وكيف أستطيع فتح باب قلبها للدخول إليه بأمان·
 
ولم أجد ما أقوله له، سوى أن عليه أن ينتظر، وأن يتوقع مبادرة منها، فإن لم تفعل، تكون قد غسلت قلبها منه إلى أبد الآبدين، ويكون قلبها - عندئذ - ممنوعاً عليك من الصرف!
 
تشرين أول 2000
صفحة 3
وأد النساء اللواتي يعصين أوامر البطاركة!
 
الشاب الذي أقدم على طعن شقيقته في ظهرها، ست طعنات متتاليات، لم يفعل ذلك بسبب ما يسمى جريمة شرف، ولم يقرأ قانون العقوبات، ولم يتأمل في المادة 340 أو المادة 89 قبل أن يرفع السكين وينحر أخته، ولم يتشجع على سفك دمها، لأن هناك مواد قانونية مخفضة للعقوبة، وكل ما في الأمر أن الفتاة القتيلة رفضت أوامر اخيها، وأصرت على أن لا تصنع له كاسة شاي! ففي النصف الثاني من شباط الماضي، قرر الشاب البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً، أن يتمتع بشرب الشاي، ولا يريد أن يصنعه هو، فقام بتكليف شقيقته بهذه المهمة الصعبة والمعقدة، إلا أن الشقيقة رفضت التكليف، لأسباب ما تزال مجهولة، وأبدت من التعنت ما أثار حفيظة الشاب، وما جعله يبحث عن أقرب سكين في المنزل، وراح يطعنها في ظهرها ست مرات· مما أدى إلى مصرعها فيما بعد، في المستشفى! ومما أدى أيضاً إلى قيام الشاب النشمي بشرب الشاي في سجن الجويدة أو سجن السواقة أو سجن قفقفا، بدلاً من شربه في المنزل!
 
ولعل هذه الحادثة المفجعة، تعطي مؤشراً واضحاً للأخوات والأخوة الذي تظاهروا ضد المادة 340، وللأخوات والأخوة الذين سيتظاهرون قريباً لتأييد الإبقاء على المادة المذكورة، مفادها أن المشكلة التي تعترض سبيل المرأة الأردنية، وتقتطع عمرها وحياتها، لا تكمن في مادة قانونية مكتوبة على ورق، وإنما تكمن في العقلية الذكرية السائدة، أو ما يوصف بالعقلية البطريركية!
 
فمثل هذه الفتاة البالغة من العمر ثمانية عشر عاماً، التي أرداها أخوها قتيلة لرفضها صنع كاسة شاي لحضرة جنابه، من الطبيعي أن تلقى مصرعها على يديه لو وصلت إلى أذنيه وشاية، أو سمع بشائعة، أو مر شاب من أمام المنزل وأطلق لها زاموراً من سيارته، أو غمزة من إحدى عينيه، ومن المحتوم أن هذه الفتاة سوف تسبح في دمائها لو صادفها شقيقها المقدام، جالسة في مكان عام، مع مشروع عريس، لأغراض التعرف والتفاهم!
 
والطريف في واقعنا وحياتنا، أن الهيئات النسائية وقياداتها، تكترن من الأحاديث عن الانتصارات التي حققتها المرأة، وعن استقلالها، وعن بهجتهن بيوم المرأة العالمي، ويغفلن عن أن الوأد الجاهلي ما يزال موجوداً، مع إختلاف طفيف في الإجراءات·
 
فالبنت التي كانت توأد تحت التراب حية، تجنباً للهم وتفادياً للعار، دون أن تسبب لذويها هماً أو تجلب لهم عاراً، ما تزال توأد تحت التراب، ولكن بعد قتلها والتثبّت من موتها·
 
وصحيح أن جرائم الشرف ما تزال موجودة ومنتشرة، وتجنب العار ما زال قائماً، إلا أننا، أبناء القرن العشرين، أضفنا إلى ذلك سبباً جديداً للقتل، يتمثل في عصيان أوامرنا نحن الذكور، حتى لو كانت هذه الأوامر متعلقة بصنع الشاي!
 
وأعود لأقول: مشكلتنا ليست في الحبر والورق وفي القوانين، وإنما في نمط العقلية السائدة·· والتوعية في إعتقادي في الحل!
 
تشرين الثاني 2000
صفحة 4
زواج الفتيات المبكر ظاهرة بشعة!
 
قالت الزميلة الصحفية المعروفة سهير بشناق، أن المتغيرات الإجتماعية والإقتصادية ترفع سن الزواج للفتيات، وأن التغيُّر الإجتماعي الذي طرأ على المجتمع في السنوات الأخيرة، رافق تغيُّراً في بعض العادات والتقاليد والمؤشرات الإجتماعية، من بينها التغيّر الواضح في مفهوم الزواج، خاصة سن زواج الفتاة!
 
ورغم موافقتي التامة لما كتبته الزميلة بشناق، إلا أن ظاهرة التزويج المبكر ما زالت قائمة، وما زالت تدل على جهل بعض الآباء وشركاء حياتهم من الأمهات، وتدل على تخلفهم ونظرتهم الإستعلائية والإحتقارية للفتيات·
 
وقد تعرفت على أكثر من شاب في العشرينات قد تزوجوا من فتيات دون الخمسة عشر عاماً من أعمارهن، وهذا يعني رزمة من الإعتقادات السطحية، من بينها، أن الشاب الذي يمارس مثل هذا الفعل السيء، يعتقد أن زواجه من طفلة في مثل العمر المذكور، يضمن له نقاءها وصفاءها وبراءتها، ويضمن له توجيهها حسب ميوله ورغباته ومعتقداته· كما يضمن له خضوعها وطاعتها وإمتثالها الدائم لأوامره·
 
ولا يخفى أن زواج الفتاة المبكر، يحول دون إستكمالها لدراستها، والحصول على الثانوية العامة، ويحول - بالضرورة - دون الحصول على درجة جامعية، ويحول كذلك دون وجود فرصة للتوعية والثثقيف الذاتي، لأن الفتاة بمجرد أن يشبكها شاب بعقد زواج، تشرع بالإنشغال في الحمل والولادة والتربية والتنظيف والتعسيف وسائر الخدمات المنزلية المتعلقة بشؤون الزوج والإنجاب والبيت··· إلخ، الأمر الذي يحافظ على سذاجة الفتاة وسطحيتها، وتقهقرها العلمي والثقافي، وتراجعها الإجتماعي والحضاري·
 
وبات معروفاً لكل من يدرك أبعاد الحياة وأفاقها ومقتضيات شؤونها، أن كل والد ووالدة عليهما أن يلتزما بقهر ظروفهما، والتغلب عليها، وتعليم بناتهم في المدارس والجامعات، وتهيئتهن لمزاولة مهنة من المهن أو عمل من الأعمال، وترك إختيارهن لشركاء حياتهن من إختصاصهن وحدهن، ولا يليق أبداً أن يقوم الأب بإختيار الزوج أو رفضه أو الموافقة عليه·
 
صحيح أن تجربته الحياتية أعمق من تجربة ابنته، لكنه يبقى أبن جيل مختلف تماماً عن أبناء جيل ابنته، وجيل الشاب الذي يتقدم لطلب يدها· وهذا يقتضي أن يكتفي الأب وكذلك الأم بتقديم الرأي والنصيحة دون إلزام وإجبار على موقف محدد من شخص معين·
 
وأعود إلى الزميلة سهير بشناق لأقول، أن المجتمع الأردني قد تغلغلت فيه متغيرات عديدة وجوهرية أدت إلى رفع سن زواج الفتيات، إلا أن هذا التغلغل ما يزال طفيفاً وخفيفاً، وما زالت الظاهرة البشعة موجودة ومستمرة، وأعتقد أن من واجبنا ككتاب وكصحفيين وكإعلاميين وكمثقفين أن نبذل كل جهد ممكن لمكافحة هذه الظاهرة، من أجل القضاء عليها والغائها من حياتنا، وشطبها من مجتمعنا!
 
نيسان 2002
صفحة 5
تحية إلى روح الوفاء وروح آيات!
 
حين نتحدث عن المساواة بين الرجل والمرأة ونطالب بها، فإن علينا أن نسعى إلى إنجاز ذلك، والسير بخطوات واثقة وصحيحة نحو هذا الهدف، ولا يحق لأي منا - ولا أقول للجميع - أن يقول إن التصرف الفلاني من حق الرجل، في حين أن التصرف ذاته ليس من حق المرأة·
 
أي أن دعاة المساواة، يجب أن يفهموا جيداً وبكل وضوح أن المرأة مخلوقة مؤنثة، لكن حقوقها وواجباتها على جميع الصُعد يجب أن لا تختلف عن حقوق الرجل وواجباته على الصُعد إياها·
 
فإذا قلنا إِن من حق المرأة أن تعمل في كل المجالات التجارية والوظيفية والسياسية والثقافية والإجتماعية، وأن تمارس دورها الوطني والقومي بنفس القدر المتاح للرجل، فلا يصح بأي حال من الأحوال أن نقول إن هناك إستثناءات، وأن الرجل هو القائد الوحيد للأسرة، وهو الزعيم الإجتماعي والسياسي لعائلته، وهو صاحب الرأي الحاسم والقاطع دون سواه من الأبناء والبنات والزوجة··· إلخ، لأن هذا يتناقض مع الدعوة إلى المساواة، ويؤدي إلى تصنيف كل من يفكر بهذه الطريقة أو بمثلها في خانة التخلف الفكري والثقافي والإجتماعي·
 
ولا شك أننا ينبغي أن نحترم كل الآراء، ونقدر كل وجهات النظر، ولكن من حقنا ومن حق الجميع أن نعلن عدم موافقتنا على أي رأي أو وجهة نظر، لا تنسجم مع دعوتنا للمساواة بين الرجال والنساء·
 
وحسب ما تقدم، فإنني أختلف مع الشيخ الجليل والزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية في فلسطين المعروفة بإسم حماس، سماحة أحمد ياسين الذي أدلى بتصريح إثر قيام وفاء إدريس بعملية إستشهادية عظيمة، قال فيه: أن على هذه الفتاة أن يرافقها (مَحْرَم)، ولا يجوز أن تقوم بالعملية التي قامت بها لوحدها· ومن المرجح أو شبه المؤكد أن وجهة نظره هذه تنطبق أيضاً على الإستشهادية الأخيرة آيات الأخرس، التي فجرت نفسها ضد الصهاينة، وضحت بكامل حياتها، وأفنت شبابها من أجل خدمة الكفاح الفلسطيني!
 
ومع أنني أقف بكل حماس وبكل تأييد لحركة حماس، التي تتصدى للإرهاب الصهيوني والإحتلال للأراضي الفلسطينية، ولجَدْع أنف شارون المحترف في العنف الوحشي وإبادة الفلسطينيين، إلا أنني لا أقف مع الشيخ الجليل في هذا الموقف، وتمنيت لو أنه لم يصرح بمثل هذا التصريح وأكتفى بالصمت، مع أنني أفضل أن يكون موقفه معاكساً لما أدلى به·
 
فنحن حين نقول إن من حق النساء أن يحققن المساواة مع الرجال، فإن علينا أن نطالب الشابات الفلسطينيات بالقيام بعمليات إستشهادية على غرار ما يقوم به الشباب الفلسطينيون، وعلينا أن نشعرهن، إذا لم يفعلن ذلك، بأنهن مقصّرات في واجبهن الوطني والقومي، وإذا لم نطالب بمثل هذا المطلب، فإن كل إدعاءاتنا بالسعي لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء تعتبر باطلة·
 
وهذه مناسبة لتوجيه التحية لروح وفاء إدريس وروح آيات الأخرس، وكل الأرواح النسائية التي سوف تقدم على عمليات إستشهادية ضد الغزاة الصهاينة، وأتمنى لهن الرحمة والخلود في الجنة، وفي ذاكرة الأمة العربية·
 
أيار 2002
صفحة 6
الشقيق والشقيقة!
 
ماذا ستقرر المحاكم بشأن الشاب الذي قتل شقيقته بالبلطة؟ هل ستقرر الحكم عليه بالسجن عشر سنوات، بسبب ما يوصف بإدعائه الحفاظ على شرف العائلة؟ وهل سيكون الحكم عليه أطول من ذلك، بحيث يصل إلى خمسة عشر عاماً؟ وهل سيصل الحكم إلى خمسة عشر عاماً مع الأشغال الشاقة؟ وهل سيزيد عن ذلك إلى حد الإعدام؟ وهل سيكون الحكم على القاتل مجرد ثلاث أو أربع سنوات، على إعتبار أن الذكور مسؤولون عن تصرفات شقيقاتهم، وعن تقرير العقوبات - بمختلف مستوياتها - عليهن؟
 
من المؤسف، أن الشاب الذي يسمع كلاماً أو غمزة أو لمزة تتعلق بشقيقته، ترتفع حدّة إنفعاله، إلى درجة أنه يرتكب جريمتين عنيفتين، إحداهما تتعلق بالضحية التي يهدر دمها، وتُرغم على الإنتقال من هذه الدنيا الفانية إلى الدنيا الباقية بشكل مفاجىء، والثانية تتعلق بالقاتل نفسه، الذي يقوم بتدمير شخصه، نتيجة لما يمارسه من فعل خارج حدود العقل والتفكير الهادىء·
 
وربما يكون هذا الشاب، على علاقة عاطفية أو غير عاطفية مع إحدى الفتيات أو مع مجموعة من الفتيات في آن واحد، ولا يرى في ذلك عيباً، بل يؤمن أن مثل هذه العلاقة ترفع من مستوى رجولته، وفي الوقت نفسه، فإنه يرفض أن تكون لأي شاب علاقة مع شقيقته، وإذا إكتشف وجود علاقة كهذه، فإنه يحمل البلطة، ويقصف عنق شقيقته ويهدر دمها، ويتصل بالشرطة لتسليم نفسه! في رأيي الشخصي، أن عقوبة الإعدام ستكون مريحة جداً لأي ذكر يقوم بمثل هذا الفعل، لأنه بعد أن يجلس في أحد أركان غرف سجن الجويدة، ويعيد النظر في الفعل الذي اقترفه، سوف يشعر بالعذاب النفسي، وسيطغى عليه إحساس بأن شمس حياته قد غابت، وأنه سيقضي بقية عمره في الظلام الدامس والإكتئاب الحالك!
 
أي أن إستمرار البقاء في السجن، وإستمرار المشاعر المذكورة، ستزيد من عذاب القاتل، في حين أن إعدامه سينقله من أزمته الخانقة إلى الراحة الأبدية!
 
ولذلك، فإن الإعدام عبارة عن خدمة للقاتل، وهي خدمة مرفوضة على جميع الصعد، لأن الإبقاء على السجين في سجنه، وفي عذابه الداخلي، وعدم شموله لاحقاً بأي شكل من أشكال العفو، هو العقوبة الأجدى والأفضل لمن يرتكب مثل هذه الجريمة اللاإنسانية!
 
وبموازاة رفضي مثل هذه العقوبة، فإن هناك رفضاً أخر للتبرئة أو للحكم بالسجن لمدة وجيزة، على إعتبار أن ما فعله القاتل هو عمل خاص بصيانة شرف العائلة! أى أن المتوقع من قضاتنا ذوي العقول المفتوحة والمتحضرة، أن يكون حكمهم في مثل هذه القضايا، طويل المدى، وأن يكون بعيداً عن الإعدام والبراءة·
 
وبعد، فإن القصة المفجعة التي حدثت قبل أيام، ينبغي أن تكون مدخلاً لمراجعة بعض العادات والتقاليد المتخلفة، وتعميم الإرشاد الأخلاقي والتربوي والتوعية عبر وسائل الإعلام كافة، كي نضع حداً لمثل هذه الجريمة المتكررة، والتي تزداد بشاعتها حين نلحظ أن شقيقاً يقتل شقيقته، التي تعتبر من أقرب الناس إليه وإلى قلبه وإلى وجدانه!
 
تشرين الأول 2002
صفحة 7
المرأة شيء والرجل شيء آخر !
 
المرأة في مناطق التخلف شيء، والرجل شيء آخر، وليست القضية محصورة في التخوم البيولوجية، بل في الاخلاقيات المتداولة، وفي المفاهيم السائدة، وفي التقاليد المتتابعة، وفي الاعراف الاجتماعية المتفق عليها·
 
فالمرأة إذا وقفت على شباك بيتها، ومرّ شاب في الشارع وأرسل إليها قبلة هوائية أو ابتسامة عابرة، وشاهد المنظر زوجها أو والدها أوشقيقها، فإنها ستتعرض للطعن بشبرية أو بسكينة المطبخ أو فتح رأسها بفأس أو قتلها برصاصة مسدس· أما الرجل إذا صادق حزمة من النساء، وطارد المحترمات وغير المحترمات، فإنه يعرف أن لا أحد يملك سلطة للهيمنة عليه أو أيذائه أو الحاق الأذى به·· أي أن المرأة مسخوطة من الرجل في حين أن الرجل حر وطليق وصاحب سلطة على النساء الخاصات به·
 
والمرأة، عموماً، متخصصة بالشؤون المنزلية، مثل الشطف والجلي والغسيل والتعسيف والتنظيف، وأعداد الوجبات بالتعاون مع بناتها لزوجها وأولادها الذكور وضيوفهم، ولا تملك فرصة للعمل وللمساهمة في رفع مستوى الدخل، بينما لا يتدخل الرجل في الشؤون المنزلية، ولا يفعل شيئاً سوى تحقيق المراقبة والحصول على الدخل·
 
أما إذا فشل في الحصول على مستلزمات الأسرة المادية، بسبب البطالة أو بسبب الاعاقة أو بسبب المرض، فإنه يتراخى رغماً عنه في مجال سلطته وهيمنته، وتسعى المرأة إلى تحقيق لقبها الوهمي، وتحويله إلى حقيقة فعلية، وهو ربة الأسرة، حرصاً على أفراد العائلة بمن فيهم الزوج الضعيف!
 
وعلينا أن نلقي نظرة إلى المرأة العراقية، بعد أن جرّد الاحتلال العراقيين من كل دخل كانوا يحصلون عليه، إذ أصبحت الكثير من النساء، حسب ما ذكرته نهى الدرويش في تقريرها من بغداد لجريدة الحياة، يقفن في طابور منذ ساعات الفجر الأولى وحتى الظهيرة، بانتظار فرصة عمل·
 
ولكنها، كما قالت، ليست فرصة عمل اعتيادية، لأن العمل يتطلب قوة جسمانية متميزة في رفع الطابوق والاسمنت والمواد الأخرى ذات العلاقة بمواد البناء·
 
ويبدو أن النساء العراقيات يقفن الآن مع زملائهن الرجال، ليقنعن ارباب العمل بقوتهن واخلاصهن واستعدادهن المهني· وهذه المسألة ليست هيّنة، لأن بعض الرجال يرفضون تماماً اختيار المرأة في اعمال قاسية كهذه، بينما يختارهن البعض الآخر بدافع الفضول ومن أجل التأكد من أن المرأة تستطيع أن تمارس العمل في البناء!
 
والظرف الصعب الذي يمر به اشقاؤنا العراقيون الواقعون تحت الاحتلال والمشاركون في المقاومة الفذة، لا يعني أن الرجال يدفعون النساء إلى العمل، ولا يعني أن لديهم رغبة في ذلك، وإنما هم في أحوال اضطرارية لفتح المجال لهن كي يحققن شيئاً من الدخل للاسرة·· ولعل الاشقاء الفلسطينيين يمرون بمثل هذه الظروف ايضاً، بسب اعمال العنف والارهاب التي يمارسها الكيان الصهيوني·
 
ومن المؤكد أن الظرف القاسي الذي تمرّ به المرأة العراقية والمرأة الفلسطينية، عبارة عن حالتين خارجتين عن واقعنا باعتبارنا جزءاً اساسياً من عالم التخلف، لأن حياتنا كأمة عربية وامة إسلامية مكتظة بسطوة الرجال على النساء، وممارستهم للهيمنة وجرائم الشرف، والتعامل معهن على اساس انهن مخلوقات هزيلة·
 
ولذلك، فإن ما ابتدأت بذكره في اعلاه يبقى هو الحقيقة المؤسفة، التي تحتاج للتصدي من المرأة ومن كل مثقف وكل صاحب عقل مفتوح، فالمرأة في مناطقنا شيء والرجل شيء أخر!
 
آذار 2004
صفحة 8
هل لدى الأَوانس قضية عونسة؟
 
اتصلت بي إحدى القارئات، وقالت - هاتفياً - إنها بالغة من العمر حوالي ثلاثين عاماً، وأنها غير متزوجة، وأن غايتها من الاتصال، أن أكتب مقالة حول تصرفات الشباب الذين لا يتزوجون لمدة طويلة، أو يتزوجون اجنبيات أثناء دراستهم الجامعية في بلدان أجنبية، حيث يعودون مع شريكات حياتهم، ويتلقون التهاني والتبركات، ولا ينفقون شيئاً بمناسبات عقد قرانهم، ويتجنبون ما هو معروف في مجتمعنا من احتفالات مكلفة· وقد أبدت القارئة استياءها الشديد من هذه التصرفات التي لا ينجم عنها سوى زيادة عدد العوانس الاردنيات!
 
وفات هذه القارئة أن تعلم، أن عدد الذكور في الأردن، يزيد عن عدد الإناث بما هو أكثر من مائة ألف، رغم أن عددنا الاجمالي يحوم حول الخمسة ملايين مواطن ومواطنة، وإذا افترضنا أن هؤلاء الأكثر من مائة ألف ذكر انقسموا إلى ثلاثة أقسام، قسم عدم الزواج نهائياً، وقسم الزواج المتأخر، وقسم الزواج من غير الاردنيات، فإن الشباب الذين يتصرفون بشكل اعتيادي وعفوي، يتساوى عددهم مع عدد الشابات الاردنيات المتطلعات إلى شركاء في حياتهم·
 
أي أننا لا نعاني من وجود مشكلة العونسة، ليس لمجرد أن عدد الذكور يفوق عدد الإناث، وإنما لأننا ما نزال نتمسك بالتهذيب والاخلاق الحميدة، ولأننا ما نزال نحترم بعضنا، أي أننا ما نزال نتبادل الاحترام والتقدير، بدليل وجود التكامل والتعاون، وبدليل أن ابن العم لا يتراجع عن ترجمة محبته لعمه، عن طريق طلب يد ابنته لمشاركته في حياته·
 
ولا استطيع أن انفي وجود عوانس أردنيات، ولا أستطيع أن انفي أن لدينا شباباً متزوجين من اجنبيات، ولا أستطيع أن انفي عزوف بعض الشباب عن الزواج المبكر، أوعزوفهم عن الزواج بشكل حاسم وأبدي، إلا أن هذه الحالات ليست مكثفة، وليست مكتظة إلى درجة أننا نكابد منها·· فالآنسة التي اتصلت بي، والبالغة من العمر تسعة وعشرين عاماً، لا تحسب ضمن قائمة العوانس، لأن فرصة زواجها ما تزال متوفرة لعدة سنوات قادمة، وإذا افترضنا أن كل الشباب الذين يعرفونها قد رفضوا طلب يدها، فإنها ستتحول إلى عانس، وهذا أمر يحدث أحياناً، ربما لأن الآنسة - أي آنسة - رفضت حزمة من طلبات يدها، بسبب رغبتها بشخص من نمط معين، وربما لأنها ليست جذابة أو جميلة أو معنية باناقتها ومكياجها، وربما لأنها معزولة في منزل والدها ووالدتها، ولا يتعامل معها أحد، ولا تربطها علاقات اجتماعية مفتوحة، و··· و···
 
وبالمقابل، فإن العنوسة أو العونسة تتراوح بين المرأة المتحررة والمرأة المحافظة، كما ورد في إحدى الصحف، حيث ترى اغلب النساء اللواتي يتمتعن بالحرية الكاملة، إن الزواج قيد لحريتهن، وتطرفن أولئك النساء، وانحرفن عن جوهر الحرية، وأصبحن يغالين في وجهة نظرهن، إلى درجة أن الرجال لم يعد لهم قيمة في حياتهن·
 
ويعود السبب الكامن وراء هذا المشهد الدرامي، إلى أكثر من امتلاك هذا الطاقم النسائي للحقوق، من خلال الدعم الاجتماعي والسياسي والثقافي· وفي الوقت نفسه فإن هناك طاقماً آخر من النساء أو من الأوانس اللواتي يعانين من الحرمان المزدوج، حرمان الحرية وحرمان الكرامة، لأنهن امضين شرخ شبابهن في مجتمعات محافظة·· وهناك فرق حاد بين العنوسة التي نجمت عن الحرية، والعنوسة التي نجمت عن المحافظة المتخلفة·
 
وبعد، فأنني أرجو من الآنسة التي اتصلت بي، وطرحت عليّ وجهة نظرها حول العونسة، أن لا تزعل مما قلت، وأن تشاركني الرأي الذي أدليت به، وأن تكون على علم، بأن قضية العنوسة في صفوف الأردنيات تحتاج لمزيد من التأمل والمعالجات، رغم أنها قضية متواضعة بالقياس إلى قضايا العونسة التي شهدتها أوروبا في الحرب العالمية الثانية، بعد قتل عشرات الملايين من الجنود الذكور!
 
نيسان 2004
صفحة 9
المضطهدات في عش الزوجية!
 
التقيت به مرتين، المرة الأولى اتسمت بالمجاملة، والمرة الثانية، اتسمت بانفتاحه عليّ إلى حد كبير، لدرجة أنه حدثني عن بعض تفاصيل حياته الخاصة، وعن علاقته بزوجته، وعن طريقته في تربية أولاده والتعامل معهم· وكان أبرز ما قال، أنه يضرب زوجته من وقت إلى آخر، حسب الحاجة، لايمانه بأن الضرب هو الوسيلة المثلى للتأديب، ولارغام الزوجات على الامتثال لاوامر الازواج ونواهيهم!
 
وذكر لي على سبيل المثال لا الحصر، إنه اشترى يوماً قطعة أرض في (دير غبار) وقال لزوجته في حينها، أنه لا يحب أن يعرف أحد من أقربائه أو انسبائه أنه أشترى أرضاً، لأنه على حد تعبيره (مزاجه هيك!)· وبعد مرور أيام، اتصل به أحد اشقائه، وأعلن عن فرحته ومباركته له بالأرض، وما كان منه إلا أن سأله عن كيفية معرفته بالنبأ، فقال أن زوجة صاحبنا أخبرت زوجة أخيه، وأن زوجة أخيه اخبرت زوجته، وأنه فرح كثيراً لدى سماعه بذلك، فهب للاتصال به والمباركة له·
 
وأبدى لاخيه كل سرور وارتياح، وشكر له مبادرته إلى تقديم المباركة له، لكنه في الحقيقة، كان كاظماً غيظه على زوجته التي سربت النبأ!
 
قال لي: لم أعد أرى الدنيا كما هي، وصار كل شيء أمامي أسود، حتى دمي انقلب لونه من أحمر إلى أسود، وقدت سيارتي بجنون، وعدت إلى البيت، وكان أول فعل قمت به، وهي تفتح لي الباب، أن صفعتها على وجهها صفعة قوية، وضعت فيها كل قوتي وكل عزيمتي، مما جعلها تقع على الأرض صارخة من هول المفاجأة!
 
وساعدتها على النهوض، وتابعت ضربها بكل ما أوتيت من طاقة، وهي تتابع في الوقت نفسه صراخها، وتسأل من حين إلى حين:
 
- شو فيه؟ ليش هيك؟ شو صار لك يا زلمة؟
 
وأنا أقول لها مهدداً، أنني سوف أقطع لسانها الذي يبوح باسرار البيت· وعندما ادركت أنني اضربها بسبب نقل خبر شراء الأرض إلى زوجة أخي، صاحت قائلة:
 
- هذي مرة اخوك· مرة أخوك· مش غريبة·
 
وانتهى الأمر بأن اخرستها تماماً، ولم تعد بعد ذلك تخالف لي كلمة أو طلباً، وكلما وجهت إليها أمراً أو نهياً، ترد قائلة:
 
- مثل ما بدك يا عمري!
 
تابعت ذات عام، موضوع ضرب الأزواج لزوجاتهم، وكتبت عن قصة طبيب معروف، اعتاد على ضرب زوجته، لكنها - أي الزوجة - لم تكن لتعرف كيف تتصرف، وماذا يمكن أن تفعل لصد الأذى المتصل الذي بات جزءاً من حياتها في (عش الزوجية)، فوجدت في شخصي - ككاتب - ملاذاً التجأت إليه عبر الهاتف، ومن هنا كانت بداية تفجير موضوع ضرب الازواج لزوجاتهم!
 
وأذكر أنني تلقيت مئات الرسائل، وليس العشرات، من زوجات مضطهدات، يتعرضن للضرب المستمر من ازواجهن·
 
ولعل الحديث عن الضرب، لا يضيف جديداً، لأنه موجود ومنتشر ومعروف كظاهرة اجتماعية متزامنة ومتوازية مع ضرب الآباء والامهات لاطفالهم، ومع ضرب المعلمين لتلاميذهم·· لكن الجديد الذي توصلت إليه، أن الظاهرة ليست مقترنة بالجهل والأمية والأمية الثقافية، وإنما هي متفشية في صفوف المثقفين واساتذة الجامعات وأصحاب المناصب الرفيعة وذوي الشهرة، في مجالات الطب والهندسة والصيدلة والمحاماة والصحافة، ولا اخفي عن القراء معرفتي بفنانين مرموقين، لا يترددون في استعمال العنف ضد شريكات حياتهم! ولولا خوفي من اقتراف سلسلة فضائح لاشخاص تلقيت رسائل من زوجاتهم، لاعددت كتاباً خاصاً بالنساء المضطهدات!
 
كانون الأول 1998