صفحة 1
950 - 950 - 15
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ قَبْلَ مَوْتِهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ بِأَشْيَاءَ : مِنْ حَجٍّ ، وَقِرَاءَةٍ ، وَصَدَقَةٍ : فَهَلْ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ ؟ فَأَجَابَ : إذَا أَوْصَتْ بِأَنْ يُخْرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا مَا يُصْرَفُ فِي قُرْبَةٍ لِلَّهِ وَطَاعَتِهِ وَجَبَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهَا ؛ وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ الزَّائِدُ مَوْقُوفًا ، فَإِنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ جَازَ ، وَإِلَّا بَطَلَ .
وَإِنْ وَصَّتْ بِشَيْءٍ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ لَمْ تَنْفُذْ وَصِيَّتُهَا .
951 - 951 - 16 وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى زَوْجَتَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَا تُوهِبُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُهْدِي لَهُ ، وَقَدْ ادَّعَى أَنَّ فِي صَدْرِهِ قُرْآنًا يَكْفِيهِ ، وَلَمْ تَكُنْ زَوْجَتُهُ تَعْلَمُ بِأَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ .
فَهَلْ أَصَابَ فِيمَا أَوْصَى ؟ وَقَدْ قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ الْمُوصَى إلَيْهَا أَنَّهَا تُعْطِي شَيْئًا لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ .
وَيَقْرَأُ جُزْءًا مِنْ الْقُرْآنِ وَيُهْدِيهِ لِمَيِّتِهَا .
فَهَلْ يُفْسَحُ لَهَا فِي ذَلِكَ ؟ .
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ ؛ فَإِنَّ إعْطَاءَ أُجْرَةٍ لِمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُهْدِيهِ لِلْمَيِّتِ بِدْعَةٌ ، لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ ؛ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ يَقْرَأُ لِلَّهِ وَيُهْدِي لِلْمَيِّتِ .
وَفِيمَنْ يُعْطِي أُجْرَةً عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وُجُوهٌ .
فَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَإِهْدَائِهَا فَهَذَا لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَلَا إذْنَ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ إذَا كَانَتْ بِأُجْرَةٍ كَانَتْ مُعَاوَضَةً ، فَلَا يَكُونُ فِيهَا أَجْرٌ ، وَلَا يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يَصِلُ إلَيْهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ ، وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مُجَرَّدِ التِّلَاوَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ .
لَكِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ إذَا أَرَادَتْ نَفْعَ زَوْجِهَا فَلْتَتَصَدَّقْ عَنْهُ بِمَا تُرِيدُ الِاسْتِئْجَارَ بِهِ ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَيَنْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا .
وَإِنْ تَصَدَّقْت بِذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ الْفُقَرَاءِ لِيَسْتَغْنُوا بِذَلِكَ عَنْ قِرَاءَتِهِمْ حَصَلَ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا أُعِينُوا عَلَى الْقِرَاءَةِ ، وَيَنْفَعُ اللَّهُ الْمَيِّتَ بِذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
صفحة 2
952 - 952 - 17 وَسُئِلَ : عَنْ مَسْجِدٍ لِرَجُلٍ ، وَعَلَيْهِ وَقْفٌ ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ حِكْرٌ ؛ وَأَوْصَى قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَيُشْتَرَى الْحِكْرُ الَّذِي لِلْوَقْفِ ، فَتَعَذَّرَ مُشْتَرَاهُ ؛ لِأَنَّ الْحِكْرَ وَقْفٌ ، وَلَهُ وَرَثَةٌ وَهُمْ ضُعَفَاءُ الْحَالِ ، وَقَدْ وَافَقَهُمْ الْوَصِيُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الثُّلُثِ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ : فَهَلْ إذَا تَأَخَّرَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ لِلْأَيْتَامِ يَتَعَلَّقُ فِي ذِمَّةِ الْوَصِيِّ ؟ فَأَجَابَ : بَلْ عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ جَمِيعَ الثُّلُثِ كَمَا أَوْصَاهُ الْمَيِّتُ ؛ وَلَا يَدَعُ لِلْوَرَثَةِ شَيْئًا .
ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْمُوصِي اشْتَرَاهَا وَوَقَفَهَا .
وَإِلَّا اشْتَرَى مَكَانًا آخَرَ وَوَقَفَ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي وَصَّى بِهَا الْمُوصِي ؛ كَمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا قَالَ : بِيعُوا غُلَامِي مِنْ زَيْدٍ ، وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ .
فَامْتَنَعَ فُلَانٌ مِنْ شِرَائِهِ ؛ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ ، فَالْوَصِيَّةُ بِشِرَاءٍ مُعَيَّنٍ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ لِوَقْفٍ كَالْوَصِيَّةِ بِبَيْعٍ مُعَيَّنٍ وَالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ هُنَا جِهَةُ الصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ ؛ وَالتَّعَيُّنُ إذَا فَاتَ قَامَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ ؛ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْوَقْفَ مُتْلِفٌ ، أَوْ أَتْلَفَ الْمُوصَى بِهِ مُتْلِفٌ ؛ فَإِنَّ بَدَلَهُمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا فِي ذَلِكَ ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُوصَى بِهِ وَالْمَوْقُوفِ ؛ وَبَيْنَ بَدَلِ الْمُوصَى لَهُ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ وَصَّى أَنْ يُعْتَقَ عَبْدُهُ الْمُعَيَّنُ ، أَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَمَاتَ الْمُعَيَّنُ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ .
وَتَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ إذَا وَصَّى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ بِكَذَا فَامْتَنَعَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْحَجِّ ، وَكَانَ الْحَجُّ تَطَوُّعًا .
فَهَلْ يَحُجُّ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، هُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ؛ وَيَقَعُ
الْمُعَيَّنُ مَقْصُودًا ، فَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ غَلَّبَ جَانِبَ التَّعْيِينِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ الْحَجُّ مَقْصُودٌ أَيْضًا كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْوَقْفَ مَقْصُودٌ ، وَتَعْيِينُ الْحَجِّ كَتَعْيِينِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ ، فَإِذَا فَاتَ التَّعْيِينُ أُقِيمَ بَدَلُهُ ، كَمَا يُقَامُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ .
953 - 953 - 18 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ الْمُتَّصِلِ بِمَوْتِهِ بِأَنْ يُبَاعَ شَرَابٌ فِي حَانُوتِ الْعِطْرِ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، مُضَافٌ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ ، وَأَنْ يُشْتَرَى بِذَلِكَ عَقَارٌ ؛ وَيُجْعَلَ وَقْفًا عَلَى مَصَالِحِ مَسْجِدٍ لِإِمَامِهِ وَمُؤَذِّنِهِ وَزَيْتِهِ وَكَتَبَ ذَلِكَ قَبْلَ مَرَضِهِ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مُعِينٌ مِنْ مَالِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ مَنْقُولٍ ، يُضَمُّ إلَى ثَمَنِهِ شَيْءٌ آخَرُ قَدْره مِنْ مَالِهِ ، وَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي وَقْفٍ شَرْعِيٍّ : جَازَ .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ أُخْرِجَ ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْوَرَثَةُ ، وَمَا أَعْطَاهُ لِلْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إنْ أَعْطَى أَحَدًا مِنْهُمْ زِيَادَةً عَلَى قَدِّ مِيرَاثِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ أَعْطَى كُلَّ إنْسَانٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِقَدْرِ حَقِّهِ أَوْ بَعْضَ حَقِّهِ : فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ : أَحَدُهُمَا : لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِي : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِذَا قِيلَ : إنَّ لَهُ ذَلِكَ بِحَسْبِ مِيرَاثِ أَحَدِهِمْ ؛ فَإِنَّ عَطِيَّةَ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
صفحة 3
954 - 954 - 19 بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ وَصِيٍّ عَلَى أَيْتَامٍ بِوَكَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ : وَلِلْأَيْتَامِ دَارٌ ، فَبَاعَهَا وَكِيلُ الْوَصِيِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَهَا ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ ، ثُمَّ زِيدَ فِيهَا : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الزِّيَادَةَ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ : إنْ كَانَ الْوَكِيلُ بَاعَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَقَدْ رُئِيَتْ لَهُ صَحَّ الْبَيْعُ .
وَإِنْ لَمْ تُرَ لَهُ : فِيهِ نِزَاعٌ .
وَإِنْ بَاعَهَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْ فَرَّطَ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِمَا فَرَّطَ فِيهِ ، أَوْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، إذَا لَمْ يُبْذَلْ لَهُ تَمَامُ الْمِثْلِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
955 - 955 - 20 وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ جَلِيلِ الْقَدْرِ ، لَهُ تَعَلُّقَاتٌ كَثِيرَةٌ مَعَ النَّاسِ ، وَأَوْصَى بِأُمُورٍ : فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى وَصِيِّهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ؛ وَقَالَ : يَا فُلَانٌ : جِئْتُك فِي حَيَاةِ فُلَانٍ الْمُوصِي بِمَالٍ ، فَلِي عِنْدَهُ كَذَا ، وَكَذَا .
فَذَكَرَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ لِلْمُوصِي : فَقَالَ الْمُوصِي : مَنْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِي عَلَيَّ شَيْئًا فَحَلِّفْهُ وَأَعْطِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ : فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ فِعْلُ ذَلِكَ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي .
فَأَجَابَ : نَعَمْ : يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ تَسْلِيمُ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْمُدَّعِي إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا ؛ أَمَّا إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ ؛ كَمَا يَكُونُ هَذَا الْمُوصِي مُتَبَرِّعًا بِهَذَا الْإِعْطَاءِ .
وَلَوْ وَصَّى لِمُعَيَّنٍ إذَا فَعَلَ فِعْلًا ، أَوْ وَصَّى لِمُطْلَقٍ مَوْصُوفٍ : فَكُلٌّ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُنَازِعُونَ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ ؛ وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي جَوَازِ الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ ؛ وَلِهَذَا لَا يَقَعُ شُبْهَةٌ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ ، وَإِنَّمَا قَدْ تَقَعُ الشُّبْهَةُ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ .
وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصَايَا ؛ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَفْهُومُهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْأَمْرُ بِتَسْلِيمِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ .
لَكِنَّ رَدَّ الْيَمِينِ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ ؟ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ ؟ فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ ، فَإِذَا قِيلَ : هُوَ كَالْإِقْرَارِ صَارَ هَذَا إقْرَارًا لِهَذَا الْمُدَّعِي ، غَايَتُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَوْصُوفٍ أَوْ بِمَجْهُولٍ ؛ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ إقْرَارٌ يَصِحُّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ مَعَ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ لَيْسَ الْإِقْرَارُ لَهُ إقْرَارًا بِمَجْهُولٍ ؛ فَإِنَّهُ هُوَ سَبَبُ اللَّفْظِ الْعَامِّ ، وَسَبَبُ اللَّفْظِ الْعَامِّ
صفحة 4
مُرَادٌ فِيهِ قَطْعًا ، كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ إنْ حَلَفَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَأَعْطُوهُ إيَّاهُ .
وَمِثْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ جَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَاجِبٌ تَنْفِيذُهَا .
وَإِنْ قِيلَ : إنَّ الرَّدَّ كَالْبَيِّنَةِ صَارَ حَلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً ، وَيَصِيرُ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ ، وَمِثْلُ هَذَا يَجِبُ تَسْلِيمُ مَا ادَّعَاهُ إلَيْهِ بِلَا رَيْبٍ هَذَا عَلَى أَصْلِ مَنْ لَا يَقْضِي بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي : كَمَالِكٍ ؛ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ .
وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ يَقْضِي بِالنُّكُولِ ، كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، فَالْأَمْرُ عِنْدَهُ أَوْكَدُ ؛ فَإِنَّهُ إذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي كَانَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ ؛ وَكَانَ مِنْ النُّكُولِ أَيْضًا ، فَالرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ مُعَامَلَاتٍ مُتَعَدِّدَةً مِنْهَا مَا هُوَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، وَعَلَيْهِ حُقُوقٌ قَدْ لَا يُعْلَمُ أَرْبَابُهَا ، وَلَا مِقْدَارُهَا : لَا تَكُونُ مِثْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ مِنْهُ تَبَرُّعًا ؛ بَلْ تَكُونُ وَصِيَّةً بِوَاجِبٍ ، وَالْوَصِيَّةُ بِوَاجِبٍ لِآدَمِيٍّ تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا ، وَشُكَّ فِي أَدَائِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ ؛ بَلْ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ فَقَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَا يُعْلَمُ عَيْنُ صَاحِبِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا تَبْرَأَ بِهِ ذِمَّتُهُ ؛ فَإِنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا ، وَكَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الْمُسْتَحَقِّ ؛ فَإِذَا قَالَ : مَنْ حَلَفَ مِنْكُمَا فَهُوَ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ .
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَمْرٍ لَا يَعْلَمُ ثُبُوتَهُ وَلَا انْتِفَاءَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ
يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِهِ يَمِينَ بَتٍّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَلِفٌ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ؛ وَإِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يُصَدِّقُهُ بِأَمْرٍ بُنِيَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا رُدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْحَالِ عَلَيْهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ نَهَاهُمْ عَنْ إعْطَائِهِ قَدْ يَكُونُ ظَالِمًا مَانِعًا الْمُسْتَحَقَّ ؛ وَإِنْ أَمَرَ بِإِعْطَاءِ كُلِّ مُدَّعٍ أَفْضَى إلَى أَنْ يَدَّعِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَذَلِكَ تَبَرُّعٌ ؛ فَإِذَا أَمَرَ بِتَحْلِيفِهِ وَإِعْطَائِهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ أُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ وَصِيٍّ عَلَى أَوْلَادِ أَخِيهِ ، وَتُوُفِّيَ ، وَخَلَفَ أَوْلَادًا .
وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى مَوْجُودِ وَالِدِهِمْ : فَهَلْ يَلْزَمُ أَوْلَادَ الْوَصِيِّ الْمُتَوَفَّى الْخُرُوجُ عَنْ ذَلِكَ ، وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ ؟ فَأَجَابَ : إذَا عُرِفَ أَنَّ مَالَ الْيَتَامَى كَانَ مُخْتَلِطًا بِمَالِ الرَّجُلِ ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ كَمْ خَرَجَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى نَفَقَةً وَغَيْرَهَا ، وَيُطْلَبُ الْبَاقِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ .
صفحة 5
957 - 957 - 22 وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ وَصِيٍّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ ، وَقَدْ قَارَضَ فِيهِ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَقَدْ رَبِحَ فِيهِ فَائِدَةً مِنْ وَجْهِ حِلٍّ : فَهَلْ يَحِلُّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْفَائِدَةِ شَيْئًا ؟ أَوْ هِيَ لِلْيَتِيمِ خَاصَّةً ؟ فَأَجَابَ : الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ ؛ لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ فَقِيرًا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ كِفَايَتِهِ ، فَلَا يَأْخُذُ فَوْقَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ لَمْ يَأْخُذْ أَكْثَرَ مِنْهَا .
958 - 958 - 23 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ وَصِيٍّ تَحْتَ يَدِهِ أَيْتَامٌ أَطْفَالٌ ، وَوَالِدَتُهُمْ حَامِلٌ : فَهَلْ يُعْطِي الْأَطْفَالَ نَفَقَةً ، وَاَلَّذِي يَخْدُمُ الْأَطْفَالَ وَالْوَالِدَةَ إذَا أَخَذَتْ صَدَاقَهَا : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَأْكُلَ الْأَطْفَالُ وَوَالِدَتُهُمْ وَمَنْ يَخْدُمُهُمْ جَمِيعَ الْمَالِ ؟ فَأَجَابَ : أَمَّا الزَّوْجَةُ فَتُعْطَى قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ .
وَأَمَّا سَائِرُ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أُخِّرَتْ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ إلَى حِينِ الْوَضْعِ فَيُنْفَقُ عَلَى الْيَتَامَى بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْتَلِطَ مَالُهُمْ بِمَالِ الْأُمِّ ؛ وَيَكُونُ خُبْزُهُمْ جَمِيعًا ، وَطَبْخُهُمْ جَمِيعًا ، إذَا كَانَ ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْيَتَامَى ؛ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ } .
وَأَمَّا الْحَمْلُ فَإِنْ أُخِّرَتْ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِّرَ لَهُ نَصِيبُ ذَكَرٍ احْتِيَاطًا .
وَهَلْ تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ نَفَقَةً لِأَجْلِ الْحَمْلِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَسُكْنَى ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ : أَحَدُهَا : لَا نَفَقَةَ لَهَا ؛ وَلَا سُكْنَى ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ .
وَالثَّانِي : لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ؛ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ؛ وَقَوْلِ طَائِفَةٍ .
وَالثَّالِثُ : لَهَا السُّكْنَى ؛ دُونَ النَّفَقَةِ ، كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ .
959 - 959 - 24 وَسُئِلَ : عَنْ وَصِيٍّ عَلَى أُخْتَيْهِ ، وَقَدْ كَبِرَتَا ، وَوَلَدَيْهِمَا ؛ وَآنَسَ مِنْهُمَا الرُّشْدَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ ؟ أَوْ إلَى شُهُودٍ ؟ فَأَجَابَ : إذَا آنَسَ الْوَصِيُّ مِنْهُمْ الرُّشْدَ دَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شُهُودٍ ؛ بَلْ يُقِرُّ بِرُشْدِهِمْ ، وَيُسَلِّمُ إلَيْهِمْ الْمَالَ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ لَكِنَّ لَهُ إثْبَاتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
960 - 960 - 25 وَسُئِلَ : عَنْ وَصِيٍّ قَضَى دَيْنًا عَنْ الْمُوصِي بِغَيْرِ ثُبُوتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ ؛ وَعَوَّضَ عَنْ الْغَائِبِ بِدُونِ قِيمَةِ الْمِثْلِ : فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ : لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْضِيَ مَا يَدَّعِي مِنْ الدَّيْنِ إلَّا بِمُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ ؛ بَلْ وَلَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي ؛ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ .
وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْوِيضُ إلَّا بِقِيمَةِ الْمِثْلِ ، وَمَا عَوَّضَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ ؛ فَإِمَّا أَنْ يَضْمَنَ مَا نَقَصَ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ التَّعْوِيضَ وَيُوفِيَ الْغَرِيمَ حَقَّهُ .
وَالْمُسْتَنَدُ الشَّرْعِيُّ مُتَعَدِّدٌ : مِثْلَ إقْرَارِ الْمَيِّتِ ، أَوْ إقْرَارِ مَنْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ : مِثْلَ وَكِيلِهِ إذَا أَقَرَّ بِمَا وَكَّلَهُ فِيهِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ دِيوَانُ الْأَمِيرِ ، وَأُسْتَاذُ دَارِهِ : مِثْلَ شَاهِدٍ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُدَّعِي ، وَمِثْلَ خَطِّ الْمَيِّتِ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ خَطُّهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ .
صفحة 6
961 - 961 - 26 وَسُئِلَ : عَنْ نَصْرَانِيٍّ تُوُفِّيَ وَخَلَفَ تَرِكَةً ، وَأَوْصَى وَصِيَّتَهُ ، وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بِسَاطِرِ وَغَيْرِ مَسَاطِر ، فَهَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ أَرْبَابَ الدُّيُونِ بِغَيْرِ ثُبُوتٍ عَلَى يَدِ حَاكِمٍ ؟ فَأَجَابَ : إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يَكْتُبُ مَا عَلَيْهِ لِلنَّاسِ فِي دَفْتَرٍ وَنَحْوِهِ ، وَلَهُ كَاتِبٌ يَكْتُبُ بِإِذْنِهِ مَا عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ ، فَإِنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْكِتَابِ الَّذِي بِخَطِّهِ أَوْ خَطِّ وَكِيلِهِ ؛ فَمَا كَانَ مَكْتُوبًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْوَفَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِهِ ، فَالْخَطُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَاللَّفْظِ ، وَإِقْرَارُ الْوَكِيلِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ بِلَفْظِهِ أَوْ خَطِّهِ الْمُعْتَبَرِ مَقْبُولٌ ؛ وَلَكِنَّ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ الْيَمِينَ بِالِاسْتِحْقَاقِ ، أَوْ نَفْيِ الْبَرَاءَةِ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارٍ لَفْظِيٍّ .
وَأَمَّا إعْطَاءُ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ الَّذِي لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ دَعْوَاهُ وَدَعْوَى غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
962 - 962 - 27 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ الْوَصِيِّ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بَعْضُ مَالِ الْوَصِيِّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَصِيٍّ عَلَيْهِ وَلِلْمُوصِي فِيهِ نَصِيبٌ ؛ وَبَاعَ الشُّرَكَاءُ أَنْصِبَاءَهُمْ أَوْ اكْتَرَوْهُ لِلْوَصِيِّ ؛ وَاحْتَاجَ الْوَلِيُّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَ الْيَتِيمِ ؛ أَوْ يُكْرِيَهُ مَعَهُمْ : فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ ؟ فَأَجَابَ : يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ غَيْرُ مُتَّهَمِينَ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمْ ، وَلِأَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا عَيَّنُوا الْوَصِيَّ تَعَيَّنَ عَنْ غَيْرِهِ فِي نَصِيبِ الْيَتِيمِ دَخَلَ ضَرُورَةً ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ } .
963 - 963 - 28 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ وَصِيٍّ يَتِيمٍ ، وَهُوَ يَتَّجِرُ لَهُ وَلِنَفْسِهِ بِمَالِهِ ، فَاشْتَرَى لِلْيَتِيمِ صِنْفًا ، ثُمَّ بَاعَهُ وَاشْتَرَى لَهُ بِثَمَنِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَى الْمَذْكُورَ ، وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ : هَلْ هُوَ لِأَحَدِهِمْ أَوْ لَهُمَا .
فَهَلْ يَكُونُ الصِّنْفُ لِوَرَثَةِ الْوَصِيِّ أَوْ لِلْيَتِيمِ ؟ فَأَجَابَ : إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهِ إلَّا بِمَالِهِ وَحْدَهُ ، وَبِمَالِ الْيَتِيمِ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ لِأَحَدِهِمَا : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ : هَلْ يُمْكِنُ عِلْمُهُ بِأَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُ مَالِ الْيَتِيمِ .
وَمِقْدَارُ مَالِ نَفْسِهِ .
وَيُنْظَرَ فِي دَفَاتِرِ الْحِسَابِ ، وَمَا كَتَبَهُ بِخَطِّهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْيَتِيمِ مُتَمَيِّزًا بِأَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَاهُ بِكُتُبِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَانَ مِمَّا لَمْ يَكْتُبْهُ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَانَ فِيهِ لِلْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا يَدُهُمَا عَلَيْهَا .
الثَّانِي : يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ .
وَالثَّالِثُ : وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَأَخَذَ ، لِمَا فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { : أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .
وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد { إذَا كَرِهَ الِاثْنَانِ الْيَمِينَ ، أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهِ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَفْظُهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا ، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ أَيْتَامٍ تَحْتَ الْحَجْرِ ؛ وَلَهُمْ وَصِيٌّ وَكَفِيلٌ وَلِأُمِّهِمْ زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ : فَهَلْ لَهُ عَلَيْهِمْ حُكْمٌ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
لَيْسَ لِزَوْجِ الْأُمِّ عَلَيْهِمْ حُكْمٌ فِي أَبْدَانِهِمْ وَلَا أَمْوَالِهِمْ ؛ بَلْ الْأُمُّ الْمُزَوَّجَةُ بِالْأَجْنَبِيِّ لَا حَضَانَةَ لَهَا لِئَلَّا يَحْضُنَهُمْ الْأَجْنَبِيُّ ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَحْتَ أَمْرِ الزَّوْجِ ، فَأَسْقَطَ الشَّارِعُ حَضَانَتَهَا ؛ لِئَلَّا يَكُونُوا فِي حَضَانَةِ أَجْنَبِيٍّ ؛ وَإِنَّمَا الْحَضَانَةُ لِأُمِّ الْأُمِّ ؛ أَوْ لِغَيْرِهَا مِنْ الْأَقَارِبِ .
وَأَمَّا الْمَالُ فَأَمْرُهُ إلَى الْوَصِيِّ وَالنِّكَاحُ لِلْعَصَبَةِ .
965 - 965 - 30 وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى وَصِيَّةً بِحَضْرَتِهِ : إنَّ هَذِهِ الدَّارَ نِصْفُهَا لِلْحَرَمِ الشَّرِيفِ ؛ وَنِصْفُهَا لِمَمْلُوكِيٍّ " سُنْقُرٍ " الْمَعْتُوقِ الْحُرِّ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَى ابْنِ أُسْتَاذِهِ ؛ وَأَنَّ الْوَصِيَّ قَالَ لِابْنِ أُسْتَاذِهِ : هَذَا مَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ مَنْعُهُ ؛ فَخَلَّى كَلَامَ الْوَصِيِّ وَبَاعَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمَالِكِ : فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ ؟ فَأَجَابَ : إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَجَبَ تَنْفِيذُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ إبْطَالُهَا ، فَإِنْ جَحَدُوهَا فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ ، وَمَتَى شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِقَبُولِ الْوَصِيِّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَأْخُذَ حِصَّتَهُ .
صفحة 7
966 - 966 - 31
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ رَجُلٍ تَحْتَ حَجْرٍ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ ، وَأَنَّ الْوَصِيَّ تُوُفِّيَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَرَكَ وَلَدَهُ ، وَأَنَّ وَلَدَهُ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَا تَرَكَ وَالِدُهُ ، وَعَلَى مَا كَانَ وَالِدُهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْيَتِيمَ طَلَبَ الْحِسَابَ مِنْ وَلَدِ الْوَصِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ، وَأَنَّ وَلَدَهُ ادَّعَى أَنَّ وَالِدَهُ أَقْبَضَ بَعْضَ مَالِ مَحْجُورِهِ لِزَيْدٍ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ إقْبَاضَ ذَلِكَ شَرْعًا ، وَأَنَّهُ بِإِشْهَادٍ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْقَابِضَ الَّذِي أَقْبَضَهُ الْوَصِيُّ ادَّعَى أَنَّهُ أَقْبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْيَتِيمِ ، فَهَلْ تَجُوزُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْيَتِيمِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَالِ الْوَصِيِّ بِمَا أَقْبَضَهُ مِنْ مَالِهِ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إقْبَاضَهُ شَرْعًا ؟ وَهَلْ لِوَلَدِ الْوَصِيِّ الرُّجُوعُ عَنْ مَا أَقْبَضَهُ وَالِدُهُ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ ؟ وَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ رَحِمَهُ اللَّهُ : إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّ مَالَ الْيَتِيمِ قَدْ ذَهَبَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَهُوَ بَاقٍ بِحُكْمٍ يُوجِبُ إبْقَاءَهُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ؛ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ دَيْنًا يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ ؟ أَوْ يَكُونُ أَمَانَةً يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ .
وَإِذَا ادَّعَى الْوَارِثُ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ أَقْبَضَهُ لِغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ الْغَيْرُ أَقْبَضَهُ لِلْيَتِيمِ ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَكَانَ الْإِقْبَاضُ مِمَّا يَسُوغُ .
فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ .
مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْيَتِيمُ قَدْ رَشِدَ .
فَسَلَّمَ إلَيْهِ مَالَهُ بَعْدَ أَنَّهُ آنَسَ الرُّشْدَ ؛ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَجْرَ عَنْهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ثُبُوتِ الْحَاكِمِ وَلَا حُكْمِهِ ؛ بَلْ مَتَى آنَسَ الْوَصِيُّ مِنْهُ الرُّشْدَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إسْرَافًا وَبِدَارًا إنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا } .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ سَلَّمَ الْمَالَ مَنْ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَالُ وَصَلَ إلَى الْيَتِيمِ الْبَائِنِ رُشْدُهُ فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْوَصِيِّ ، كَمَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ كُلِّ غَاصِبٍ يُوصِلُ الْمَالَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِ الْغَاصِبِ ، وَلَا تَعَدٍّ : مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمَالِكُ قَهْرًا ، أَوْ يُخَلِّصُهُ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ ، أَوْ تُطَيِّرُهُ إلَيْهِ الرِّيحُ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْيَتِيمُ بَعْدَ إينَاسِ الرُّشْدِ وُصُولَهُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ الْقَابِضِ الَّذِي لَيْسَ بِوَكِيلٍ لِلْوَصِيِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ إقْبَاضَ الْوَصِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ لِأَحَدٍ : فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؟ أَوْ قَوْلُ الْوَصِيِّ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
صفحة 8
967 - 967 - 32 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ وَصِيٍّ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِأَيْتَامٍ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ حِصَّتَهُ ؛ وَمِنْ مَالِهِمْ حِصَّتَهُ ؛ وَيُنْفِقَهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ ؟ فَأَجَابَ : يُنْفِقُ عَلَى الْيَتِيمِ بِالْمَعْرُوفِ ؛ وَإِذَا كَانَ خَلْطُ طَعَامِهِ بِطَعَامِ الرَّجُلِ أَصْلَحَ لِلْيَتِيمِ فَعَلَ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ } .
فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا لَمَّا تَوَعَّدَ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ بِالْعَذَابِ الْعَظِيمِ يُمَيِّزُونَ طَعَامَ الْيَتِيمِ عَنْ طَعَامِهِمْ ، فَيَفْسُدُ ، فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ .
968 - 968 - 33 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ أَيْتَامٍ تَحْتَ يَدِ وَصِيٍّ ، وَلَهُمْ أَخٌ مِنْ أُمٍّ ، وَقَدْ بَاعَ الْوَصِيُّ حِصَّتَهُ عَلَى إخْوَتِهِ ؛ وَذِكْرُ الْمِلْكِ كَانَ وَاقِعًا ؛ وَلَمْ تَعْلَمْ الْأَيْتَامُ بِبَيْعِهِ لِمَا بَاعَهُ الْوَصِيُّ مِنْهُ إلَيْهِمْ : فَهَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : بَيْعُ الْعَقَارِ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ بَيِّنَةٍ ؛ وَإِذَا ذَكَرَ أَنَّهُ بَاعَهُ لِلِاسْتِهْدَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلْيَتِيمِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا لِلْيَتِيمِ الْآخَرِ إنْ كَانَ صَادِقًا ؛ وَضَرَرًا لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ كَاذِبًا .
969 - 969 - 34 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ ، وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ خَمْسَةٌ ، وَأَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ دَرَاهِمَ ، وَقَالَ لَهُ : إنْ أَنَا مِتُّ تُعْطِيهَا الدَّرَاهِمَ ، ثُمَّ إنَّهُ مَاتَ ، فَأَخَذَتْ مِنْ الْوَصِيِّ بَعْضَ الدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ إنَّ أَوْلَادَهَا طَلَبُوهَا إلَى الْحَاكِمِ ؛ وَطَلَبُوا مِنْهَا الدَّرَاهِمَ ؛ فَأَعْطَتْهُمْ إيَّاهَا ، وَاعْتَرَفَتْ أَنَّهَا أَخَذَتْهَا مِنْ الْمُوصِي ، ثُمَّ إنَّهُمْ طَلَبُوا الْوَصِيَّ بِجُمْلَةِ الْمَالِ وَادَّعَوْا أَنَّ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ أَنَّهُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ؛ إلَّا كَانَ بَعْدَ أَنْ أَكْرَهُوهَا عَلَى ذَلِكَ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إنَّهُ مِنْ الْمَبْلَغِ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ الْمُوصَى إلَيْهِ فِي قَدْرِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : إنَّهُ دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ مَا دَفَعَ إذَا صَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
وَالْوَصِيَّةُ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ؛ وَلِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مَا وَصَّى لَهَا بِهِ إذَا كَانَ بِدُونِ الثُّلُثِ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ فَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، وَإِنْ شَهِدَ لَهَا شَاهِدُ عَدْلٍ وَحَلَفَتْ مَعَ شَاهِدِهَا حُكِمَ لَهَا بِذَلِكَ ؛ وَإِذَا خَرَجَ الْمَالُ عَنْ يَدِ الْوَصِيِّ وَشَهِدَ لَهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لَهَا .
وَإِذَا كَانَتْ كَتَمَتْ أَوَّلًا مَا عِنْدَ الْوَصِيِّ لِتَأْخُذَ مِنْهُ مَا وَصَّى لَهَا بِهِ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهَا فِي الْبَاطِنِ ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ لَهَا بِذَلِكَ بَيِّنَةً .
فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَالًا فِي بَاطِنِ ذَلِكَ وَأَخَذَهُ كَانَ مُتَأَوِّلًا فِي ذَلِكَ ؛ مَعَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
صفحة 9
970 - 970 - 35 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ وَصِيٍّ نَزَلَ عَنْ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَسَلَّمَ الْمَالَ إلَى الْحَاكِمِ ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي مَحْضَرٍ لِيُسَلِّمَهُ : فَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ ؟ فَأَجَابَ : إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَى الْحَاكِمِ إجَابَتُهُ إلَى ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحُكْمِ إيصَالُ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا ، وَدَفْعُ الْعُدْوَانِ ، وَهُوَ يَعُودُ إلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَالْإِلْزَامِ بِذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
971 - 971 - 36 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ رَجُلٍ وَصَّى لِرَجُلَيْنِ عَلَى وَلَدِهِ ، ثُمَّ إنَّهُمَا اجْتَهَدَا فِي ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ : فَهَلْ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَا غَرِمُوا عَلَى ثُبُوتِهَا ؟ فَأَجَابَ : إذَا كَانَا مُتَبَرِّعَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ فَمَا أَنْفَقَاهُ عَلَى إثْبَاتِهَا بِالْمَعْرُوفِ : فَهُوَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
972 - 972 - 37 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ ؛ فَجَمَعَ تَرِكَتَهُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَ تَعَبٍ : فَهَلْ يَجِبُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أُجْرَةٌ ؟ فَأَجَابَ : إنْ كَانَ وَصِيًّا فَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ؛ أَوْ كِفَايَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى هَذَا الْعَمَلِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ؛ وَإِنْ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ؛ بَلْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَإِنْ عَمِلَ مَا يَجِبُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ .
فَفِي وُجُوبِ أَجْرِهِ نِزَاعٌ .
وَالْأَظْهَرُ الْوُجُوبُ .
973 - 973 - 38 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ خَصَّ بَعْضَ الْأَوْلَادِ عَلَى بَعْضٍ ؟ الْجَوَابُ : لَيْسَ لَهُ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مِيرَاثِهِ ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلْتَتَآثَرْ الْوَرَثَةُ رَدَّهُ ، وَأَخْذَ حُقُوقِهِمْ بَلْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّهُ حَيًّا وَمَيِّتًا وَيَرُدَّهُ الْمُخَصَّصُ بَعْدَ مَوْتِهِ .
974 - 974 - 39 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ أَنَّ وَارِثِي هَذَا لَمْ يَرِثْنِي غَيْرُهُ ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَلِمَنْ يَكُونُ الْإِرْثُ بَعْدَهُ ؟ الْجَوَابُ : هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا تُقْبَلُ ، بَلْ إنْ كَانَ وَارِثًا فِي الشَّرْعِ وِرْثًا فِي الشَّرْعِ وَرِثَهُ شَاءَ أَمْ أَبَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا فِي الشَّرْعِ لَمْ يَرِثْ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ وَلَا يُغَيِّرَ دِينَ اللَّهِ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كُرْهًا كَانَ فَاسِقًا مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ } .
صفحة 10
975 - 975 - 40 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ وَصَّى أَوْ وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ فَمَا الْحُكْمُ ؟ الْجَوَابُ : إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ وَالْوَصِيِّ لَا بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ وَلَا عُرْفِيَّةٍ ، وَلَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ فِي مُسَمَّى الْجِيرَانِ ، رُجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُسَمَّى الشَّرْعِيِّ ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْجِيرَانُ أَرْبَعُونَ ، مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ } .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ خَلَفَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا ، تَقَاسَمَهُ أَوْلَادُهُ ، وَأَعْطَوْا أُمَّهُمْ كِتَابَهُمْ وَثُمُنَهَا وَبَعْدَ قَلِيلٍ وَجَدَ الْأَوْلَادُ مَعَ أُمِّهِمْ شَيْئًا يَجِيءُ ثُلُثَ الْوِرَاثَةِ ، فَقَالُوا لَهَا مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الْمَالُ ؟ فَقَالَتْ : لَمَّا كَانَ أَبُوكُمْ مَرِيضًا طَلَبْت مِنْهُ شَيْئًا فَأَعْطَانِي ثُلُثَ مَالِهِ .
فَأَخَذُوا الْمَالَ مِنْ أُمِّهِمْ ، وَقَالُوا : مَا أَعْطَاكِ أَبُونَا شَيْئًا .
فَهَلْ يَجِبُ رَدُّ الْمَالِ إلَيْهَا ؟ الْجَوَابُ : مَا أَعْطَى الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِوَارِثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، فَمَا أَعْطَاهُ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ فَهُوَ كَسَائِرِ مَالِهِ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ، وَيَنْبَغِي لِلْأَوْلَادِ أَنْ يُقِرُّوا أُمَّهُمْ وَيُجِيزُوا ذَلِكَ لَهَا ، لَكِنْ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ تُقْسَمُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } .
977 - 977 - 42 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَعْطَاهَا الْمَهْرَ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ صَدَاقًا أَلْفَ دِينَارٍ ، وَشَرَطُوا عَلَيْهِ أَنَّنَا مَا نَأْخُذُ مِنْك شَيْئًا ، إلَّا عِنْدَنَا هَذِهِ عَادَةٌ وَسُمْعَةٌ ، وَالْآنَ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ كِتَابَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ .
الْجَوَابُ : إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ عَلَى مَا ذُكِرَ لَهُمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ إلَّا مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ، فَلَا يَحِلُّ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَلْ يَجِبُ لَهَا مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ .
978 - 978 - 43 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مَاتَتْ وَالِدَتُهُ وَخَلَفَتْهُ وَوَالِدَهُ وَكَرِيمَتَهُ ثُمَّ مَاتَتْ كَرِيمَتُهُ ، فَأَرَادَ وَالِدُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ .
فَقَالَ : مَا أُزَوِّجُك حَتَّى تُمَلِّكَنِي مَا وَرِثْته عَنْ وَالِدَتِك .
فَمَلَّكَهُ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالرُّبْعِ .
بِشُهُودٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَرِضَ وَالِدُهُ مَرَضًا غَيَّبَ عَقْلَهُ ، فَرَجَعَ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَأَوْقَفَهَا عَلَى زَوْجَتِهِ ، وَوَلَدِهِ وَابْنَتِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَدَهُ وَانْتَسَخَ كِتَابَ الْوَقْفِ مَرَّتَيْنِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُخَصِّصَ أَوْلَادَهُ وَيُخْرِجَ وَلَدَهُ مِنْ جَمِيعِ إرْثِ وَالِدَتِهِ .
الْجَوَابُ : إنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ أَعْطَى ابْنَهُ شَيْئًا عِوَضًا عَمَّا أَخَذَهُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ صَدَقَةً لِلَّهِ ، فَفِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَرْجِعُ ، وَالثَّانِي : يَرْجِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَمَتَى رَجَعَ وَعَقْلُهُ غَائِبٌ ، أَوْ أَوْقَفَ وَعَقْلُهُ غَائِبٌ ، أَوْ عَقَدَ عَقْدًا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ وَلَا وَقْفُهُ إنْ كَانَ مَغِيبًا عَقْلُهُ بِمَرَضٍ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
كِتَابُ الْفَرَائِضِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : عَنْ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا ، وَخَلَفَ أَوْلَادًا ؟ فَأَجَابَ : لِلزَّوْجَةِ الصَّدَاقُ ؛ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ ، حُكْمُهَا فِيهِ حُكْمُ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ النَّافِذَةِ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ فَلَهَا ثُمُنُهُ مَعَ الْأَوْلَادِ .