eKtab
EN ع
الفتاوى الكبرى الجزء التاسع
اقرأ عينة مجانية

الفتاوى الكبرى الجزء التاسع

بقلم ابن تيمية

صفحة 1
800 - 800 - 22 - مَسْأَلَةٌ :
 
فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ وَهَبَ لَهُمْ مَالَهُ ، وَوَهَبَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِوَلَدِهِ ، وَقَدْ رَجَعَ الْوَالِدُ الْأَوَّلُ فِيمَا وَهَبَهُ لِأَوْلَادِهِ ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ إلَّا الَّذِي وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ امْتَنَعَ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْ وَلَدِهِ وَيُسَلِّمَهُ لِوَلَدِهِ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَ قَدْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ زَوَّجُوهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
801 - 801 - 23 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ أَعْطَاهَا زَوْجُهَا حُقُوقَهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، وَلَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ وَأَعْطَاهَا مَبْلَغًا عَنْ صَدَاقِهَا لِتَنْفَعَ بِهِ نَفْسَهَا وَأَوْلَادَهَا ، فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا أَحَدٌ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ لِنَفْيِ الظُّلْمِ عَنْهَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
 
إذَا وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ مِنْهَا مَا وَهَبَهُ ، وَقَبَضَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ظُلْمٌ لِأَحَدٍ ، كَانَ ذَلِكَ هِبَةً صَحِيحَةً ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا ، وَإِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ نَصِيبَ الْأَوْلَادِ إلَيْهَا حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَهِيَ أَصْلٌ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهَا ، وَإِذَا حَلَفَتْ تَحْلِفُ أَنَّ عِنْدَهَا لِلْمَيِّتِ شَيْئًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
802 - 802 - 24 - مَسْأَلَةٌ : فِي دَارٍ لِرَجُلٍ وَأَنَّهُ تَصَدَّقَ مِنْهَا بِالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ ، وَالْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أُخْتِهِ شَقِيقَتِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ وَلَدُهُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ ، ثُمَّ إنَّ الْمُتَصَدِّقَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الدَّارِ عَلَى ابْنَتِهِ ، فَهَلْ تَصِحُّ الصَّدَقَةُ الْأَخِيرَةُ وَيَبْطُلُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : إذَا كَانَ قَدْ مَلَّكَ أُخْتَهُ الرُّبُعَ تَمْلِيكًا مَقْبُوضًا ، وَمَلَّكَ ابْنَتَهُ الثَّلَاثَةَ أَرْبَاعٍ ، فَمِلْكُ الْأُخْتِ يَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهَا لَا إلَى الْبِنْتِ ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى ابْنَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
803 - 803 - 25 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَهْدَى الْأَمِيرَ هَدِيَّةً لِطَلَبِ حَاجَةٍ أَوْ التَّقَرُّبِ أَوْ لِلِاشْتِغَالِ بِالْخِدْمَةِ عِنْدَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُ هَذِهِ الْهَدِيَّةِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْ لَا ، وَإِنْ أَخَذَ الْهَدِيَّةَ انْبَعَثَتْ النَّفْسُ إلَى قَضَاءِ الشُّغْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ لَمْ تَنْبَعِثْ النَّفْسُ فِي قَضَاءِ الشُّغْلِ .
صفحة 2
فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا وَقَضَاءُ شُغْلِهِ أَوْ لَا يَأْخُذُ وَلَا يَقْضِي ، وَرَجُلٌ مَسْمُوعُ الْقَوْلِ عِنْدَ مَخْدُومِهِ إذَا أَعْطَوْهُ شَيْئًا لِلْأَكْلِ أَوْ هَدِيَّةً لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةٍ فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا ، وَإِنْ رَدَّهَا عَلَى الْمُهْدِي انْكَسَرَ خَاطِرُهُ فَهَلْ يَحِلُّ أَخْذُ هَذِهِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ : عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : " { مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَقِبَلهَا فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا } " وَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ السُّحْتِ فَقَالَ : هُوَ أَنْ تَشْفَعَ لِأَخِيك شَفَاعَةً ، فَيُهْدِي لَك هَدِيَّةً فَتَقْبَلُهَا فَقَالَ لَهُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ هَدِيَّةً فِي بَاطِلٍ ، فَقَالَ : ذَلِكَ كُفْرٌ ، { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } .
 
وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ : أَنَّ مَنْ أَهْدَى هَدِيَّةً لِوَلِيِّ أَمْرٍ لِيَفْعَلَ مَعَهُ مَا لَا يَجُوزُ كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُهْدِي وَالْمُهْدَى إلَيْهِ ، وَهَذِهِ مِنْ الرِّشْوَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ : " { لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ } " وَالرِّشْوَةُ تُسَمَّى الْبِرْطِيلَ ، وَالْبِرْطِيلُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْحَجَرُ الْمُسْتَطِيلُ فَاهُ .
 
فَأَمَّا إذَا أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً لِيَكُفَّ ظُلْمَهُ عَنْهُ أَوْ لِيُعْطِيَهُ حَقَّهُ الْوَاجِبَ كَانَتْ هَذِهِ الْهَدِيَّةُ حَرَامًا عَلَى الْآخِذِ ، وَجَازَ لِلدَّافِعِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ : " { إنِّي لَأُعْطِي أَحَدَهُمْ الْعَطِيَّةَ فَيَخْرُجُ بِهَا يَتَأَبَّطُهَا نَارًا .
 
قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَ تُعْطِيهِمْ ؟
 
 
 
قَالَ : يَأْبَوْنِي إلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ } " .
 
وَمِثْلُ ذَلِكَ : إعْطَاءُ مَنْ أُعْتِقَ وَكَتَمَ عِتْقَهُ ، أَوْ أَسَرَّ خَبَرًا ، أَوْ كَانَ ظَالِمًا لِلنَّاسِ فَإِعْطَاءُ هَؤُلَاءِ جَائِزٌ لِلْمُعْطِي ، حَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَخْذُهُ .
 
وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ فِي الشَّفَاعَةِ ، مِثْلُ : أَنْ يُشْفَعَ لِرَجُلٍ عِنْدَ وَلِيِّ أَمْرٍ لِيَرْفَعَ عَنْهُ مَظْلِمَةً ، أَوْ يُوَصِّلَ إلَيْهِ حَقَّهُ ، أَوْ يُوَلِّيَهُ وِلَايَةً يَسْتَحِقُّهَا ، أَوْ يَسْتَخْدِمَهُ فِي الْجُنْدِ الْمُقَاتِلَةِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ ، أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْفُقَهَاءِ أَوْ الْقُرَّاءِ أَوْ النُّسَّاكِ أَوْ غَيْرِهِمْ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَنَحْوُ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ الَّتِي فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى فِعْلِ وَاجِبٍ ، أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ ، فَهَذِهِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ فِيهَا قَبُولُ الْهَدِيَّةِ ، وَيَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَنْ يَبْذُلَ فِي ذَلِكَ مَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَخْذِ حَقِّهِ أَوْ دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُ ، هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ .
صفحة 3
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَجُعِلَ هَذَا مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ ، فَهُوَ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ هُوَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَكُونُ الْقِيَامُ بِهَا فَرْضًا ، إمَّا عَلَى الْأَعْيَانِ وَإِمَّا عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَمَتَى شُرِعَ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْوِلَايَةُ وَإِعْطَاءُ أَمْوَالِ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتُ وَغَيْرُهَا لِمَنْ يَبْذُلُ فِي ذَلِكَ ، وَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ كَفُّ الظُّلْمِ عَمَّنْ يَبْذُلُ فِي ذَلِكَ ، وَاَلَّذِي لَا يَبْذُلُ لَا يُوَلَّى وَلَا يُعْطَى وَلَا يُكَفُّ عَنْهُ الظُّلْمُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَقَّ وَأَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا .
 
وَالْمَنْفَعَةُ فِي هَذَا لَيْسَتْ لِهَذَا الْبَاذِلِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ الْجُعْلُ كَالْجُعْلِ عَلَى الْآبِقِ ، وَالشَّارِدِ ، وَإِنَّمَا الْمَنْفَعَةُ لِعُمُومِ النَّاسِ
 
 
 
أَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ أَصْلَحُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا ، وَأَنْ يُرْزَقَ مِنْ رِزْقِ الْمُقَاتِلَةِ ، وَالْأَئِمَّةِ ، وَالْمُؤَذِّنِينَ ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ وَأَنْفَعُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْأُمَّةِ أَنْ يُعَاوِنُوهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَخْذُ جُعْلٍ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عَلَى ذَلِكَ يُفْضِي إلَى أَنْ تُطْلَبَ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْعِوَضِ ، وَنَفْسُ طَلَبِ الْوِلَايَاتِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، فَكَيْفَ بِالْعِوَضِ ، وَلَزِمَ أَنَّ مَنْ كَانَ مُمَكَّنًا فِيهَا يُوَلَّى وَيُعْطَى وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَحَقَّ وَأَوْلَى ، بَلْ يَلْزَمُ تَوْلِيَةُ الْجَاهِلِ ، وَالْفَاسِقِ وَالْفَاجِرِ ، وَتَرْكُ الْعَالِمِ الْعَادِلِ الْقَادِرِ ، وَأَنْ يُرْزَقَ فِي دِيوَانِ الْمُقَاتِلَةِ الْفَاسِقُ وَالْجَبَانُ الْعَاجِزُ عَنْ الْقِتَالِ ، وَتَرْكُ الْعَدْلِ الشُّجَاعِ النَّافِعِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَفَسَادُ مِثْلِ هَذَا كَثِيرٌ ، وَإِذَا أَخَذَ وَشَفَعَ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَغَيْرُهُ أَوْلَى ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَلَا يَشْفَعَ وَتَرْكُهُمَا خَيْرٌ ، وَإِذَا أَخَذَ وَشَفَعَ لِمَنْ هُوَ الْأَحَقُّ الْأَوْلَى وَتَرَكَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ، فَحِينَئِذٍ تَرَكَ الشَّفَاعَةَ ، وَالْأَخْذُ أَضَرُّ مِنْ الشَّفَاعَةِ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ .
 
وَيُقَالُ لِهَذَا الشَّافِعِ الَّذِي لَهُ الْحَاجَةُ الَّتِي تُقْبَلُ بِهَا الشَّفَاعَةُ : يَجِبُ عَلَيْك أَنْ تَكُونَ نَاصِحًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ .
 
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَك هَذَا الْجَاهُ وَالْمَالُ ، فَكَيْفَ إذَا كَانَ لَك هَذَا الْجَاهُ وَالْمَالُ ، فَأَنْتَ عَلَيْك أَنْ تَنْصَحَ الْمَشْفُوعَ إلَيْهِ فَتُبَيِّنَ لَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ ، وَالِاسْتِخْدَامَ ، وَالْعَطَاءَ ، وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ ، وَتَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ بِفِعْلِ مِثْلِ ذَلِكَ ، وَتَنْصَحَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ طَاعَتِهِ ، وَتَنْفَعَ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ بِمُعَاوَنَتِهِ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا عَلَيْك أَنْ تُصَلِّيَ وَتَصُومَ وَتُجَاهِدَ فِي
 
 
صفحة 4
سَبِيلِ اللَّهِ .
 
وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمَسْمُوعُ الْكَلَامِ ، فَإِذَا أَكَلَ قَدْرًا زَائِدًا عَنْ الضِّيَافَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يُكَافِئَ الْمُطْعِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، أَوْ لَا يَأْكُلَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ ، وَإِلَّا فَقَبُولُهُ الضِّيَافَةَ الزَّائِدَةَ مِثْلُ قَبُولِهِ لِلْهَدِيَّةِ ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الشَّاهِدِ وَالشَّافِعِ إذَا أَدَّى الشَّهَادَةَ وَأَقَامَ بِالشَّفَاعَةِ لِضِيَافَةٍ أَوْ جُعْلٍ ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ الْفَسَادِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
804 - 804 - 26 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَبَرَّعَ وَفَرَضَ لِأُمِّهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَاقِلَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ، وَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَسْتَدِينَ وَتُنْفِقَ عَلَيْهَا وَتَرْجِعَ عَلَيْهِ ، وَبَقِيَتْ مُقِيمَةً عِنْدَهُ مُدَّةً وَلَمْ تَسْتَدِنْ لَهَا نَفَقَةً ثُمَّ تُوُفِّيَتْ ، وَلَمْ تَتْرُكْ عَلَيْهَا دَيْنًا ، وَخَلَّفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ ابْنَهَا هَذَا وَبِنْتَيْنِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ابْنُهَا بَعْدَهَا ، فَهَلْ يَصِيرُ مَا فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيُقْسَمُ عَلَى وَرَثَتِهَا أَمْ لَا ؟ وَهَلْ إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ مَعَ قَوْلِكُمْ النَّفَقَةُ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ هَلْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجِبُ اسْتِرْجَاعُ مَا أَخَذَ وَرَثَتُهَا مِنْ تَرِكَةِ وَلَدِهَا بِهَذَا الْوَجْهِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَيْسَ ذَاكَ دَيْنًا لَهَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا يُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَالْمُسْتَحِقَّةُ وَرَثَتهَا وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ إنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لِمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ ، إلَّا إذَا كَانَ قَدْ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ غَيْرِ مُتَبَرِّعٍ ، وَطَلَبَ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ ، فَهَذَا فِي رُجُوعِهِ خِلَافٌ .
 
فَأَمَّا اسْتِقْرَارُهَا فِي الذِّمَّةِ بِمُجَرَّدِ الْفَرْضِ ، إمَّا بِإِنْفَاقِ مُتَبَرِّعٍ أَوْ بِكَسْبِهِ ، كَمَا يُقَالُ مِثْلُهُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَمَا عَلِمْت لَهُ قَائِلًا ، فَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ لَمْ يَلْزَمْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، وَلِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَخَذَهُ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ : تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ، وَإِنْ قَضَى بِهَا الْقَاضِي ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الْقَاضِي فِي الِاسْتِدَانَةِ ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً عَامَّةً فَصَارَ كَإِذْنِ الْغَائِبِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي هَلْ يَصِيرُ بِهِ دَيْنًا ، رِوَايَتَيْنِ : لَكِنْ حَمَلُوا رِوَايَةَ الْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا أَمَرَ
 
 
 
بِالِاسْتِدَانَةِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ .
صفحة 5
وَكَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَتَمَرَّدَ وَامْتَنَعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ فَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يَأْمُرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَأَمَرَهَا الْقَاضِي بِذَلِكَ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْقَاضِي كَأَمْرِهِ ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي لَهَا بِالنَّفَقَةِ فَأَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهَا فِي النَّفَقَةِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، فَكَانَتْ فَائِدَةُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ لِتَأْكِيدِ حَقِّهَا فِي النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي مَأْمُورٌ بِإِيصَالِ الْحَقِّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَكِنْ لَوْ أَمَرَ الْقَرِيبَ بِالِاسْتِدَانَةِ ، وَلَمْ يَسْتَدِنْ ، بَلْ اسْتَغْنَى بِنَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ ، أَوْ بِكَسْبٍ لَهُ فَقَدْ فَهِمَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِإِطْلَاقِهِمْ الْأَمْرَ بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الِاسْتِدَانَةِ وَغَيْرِهِ ، إنَّمَا فَهِمَ أَنَّ الِاسْتِدَانَةَ ، لِأَجْلِ وُجُودِ الِاسْتِدَانَةِ ، وَأَمَّا الْإِذْنُ الِاسْتِدَانَةُ مِنْ غَيْرِ وُجُودِهَا لَا يَصِيرُ الْمَأْذُونُ فِيهِ دَيْنًا حَتَّى يُسْتَدَانَ .
 
 
 
805 - 805 - 27 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا وَوَهَبَهُ شَيْئًا ، حَتَّى أَثْرَى الْعَبْدُ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ حُرًّا ، فَهَلْ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا وَهَبَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ ؟ الْجَوَابُ : نَعَمْ لَهُ أَخْذُهُ
 
 
 
806 - 806 - 28 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً دُونَ الْبُيُوعِ ، وَكَتَبَتْ لَهَا أَمْوَالَهَا ، وَلَمْ تَزَلْ تَحْتَ يَدِهَا إلَى حَالِ وَفَاتِهَا أَيْ السَّيِّدَةِ الْمُعْتِقَةِ .
 
وَخَلَّفَتْ وَرَثَةً فَهَلْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا لِلْجَارِيَةِ أَمْ لِلْوَرَثَةِ انْتِزَاعُهَا أَوْ بَعْضِهَا ؟ .
 
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
 
أَمَّا مُجَرَّدُ التَّمْلِيكِ بِدُونِ الْقَبْضِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يَلْزَمُ بِهِ عَقْدُ الْهِبَةِ ، بَلْ لِلْوَارِثِ أَنْ يَنْتَزِعَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ هِبَةَ تَلْجِئَةٍ بِحَيْثُ تُوهَبُ فِي الظَّاهِرِ وَتُقْبَضُ مَعَ اتِّفَاقِ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ إذَا شَاءَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْحِيَلِ الَّتِي تُجْعَلُ طَرِيقًا إلَى مَنْعِ الْوَارِثِ أَوْ الْغَرِيمِ حُقُوقَهُمْ ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَتْ أَيْضًا هِبَةً بَاطِلَةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
807 - 807 - 29 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِإِنْسَانٍ فَرَسًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَلَبَ الْوَاهِبُ مِنْهُ أُجْرَتَهَا ، فَقَالَ لَهُ : مَا أَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ إلَّا فَرَسَك خُذْهَا .
 
قَالَ الْوَاهِبُ : مَا آخُذُهَا إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي أُجْرَتَهَا فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ وَتَجُوزُ لَهُ أُجْرَةٌ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : إذَا أَعَادَ إلَيْهِ الْعَيْنَ الْمَوْهُوبَةَ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِأُجْرَتِهَا وَلَا مُطَالَبَتُهُ بِالضَّمَانِ ، فَإِنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَكَانَ يُطْعِمُهَا بِانْتِفَاعِهِ بِهَا مُقَابَلَةً لِذَلِكَ .
 
 
صفحة 6
808 - 808 - 30 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ بِصَدَقَةٍ وَنَزَّلَهَا فِي كِتَابِ زَوْجَتِهِ وَقَدْ ضَعُفَ حَالُ الْوَالِدِ وَجَفَاهُ وَلَدُهُ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : إذَا كَانَ قَدْ أَعْطَاهُ لِلْمَرْأَةِ فِي صَدَاقِ زَوْجَتِهِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
 
 
 
809 - 809 - 31 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَعْطَاهُ أَخٌ لَهُ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا ، أَيَقْبَلُهُ أَمْ يَرُدُّهُ ؟ وَقَدْ وَرَدَ مَنْ جَاءَهُ شَيْءٌ بِغَيْرِ سُؤَالٍ فَرَدَّهُ فَكَأَنَّمَا رَدَّهُ عَلَى اللَّهِ ، هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ { النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ سَائِلٍ وَلَا مُشْرِفٍ فَخُذْهُ ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَك } " .
 
وَثَبَتَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ " { أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا حَكِيمُ مَا أَكْثَرَ مَسْأَلَتُكَ إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ } " فَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ .
 
فَقَالَ لَهُ حَكِيمٌ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أُرْزَقُ بَعْدَك مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا .
 
فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُعْطِيَانِهِ فَلَا يَأْخُذُ .
 
فَتَبَيَّنَ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ سَائِلًا بِلِسَانِهِ وَمُشْرِفًا إلَى مَا يُعْطَاهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَهُ ، إلَّا حَيْثُ تُبَاحُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ وَالِاسْتِشْرَافُ ، وَأَمَّا إذَا أَتَاهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إشْرَافٍ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ حَقَّهُ كَمَا أَعْطَى النَّبِيُّ عُمَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ عَمِلَ لَهُ فَأَعْطَاهُ عِمَالَتَهُ ، وَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ كَمَا فَعَلَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْقَبُولِ وَالنِّزَاعُ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قَبِلَهُ وَكَانَ مِنْ غَيْرِ إشْرَافٍ لَهُ عَلَيْهِ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَافِئَ بِالْمَالِ مَنْ أَسْدَاهُ إلَيْهِ لِخَبَرِ " { مَنْ أَسْدَى إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا لَهُ مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ } " .
صفحة 7
810 - 810 - 32 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِزَوْجَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ بِهَا حُجَّةً يُقْبِضُهَا شَيْئًا وَمَاتَتْ ، وَقَدْ طَالَبَهُ وَرَثَتُهَا بِالْمَبْلَغِ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ ؟ .
 
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَا هَذَا الْمَبْلَغُ أَوْ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَبْلَغُ عِوَضًا عَنْهُ ، مِثْلَ : أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَ بَعْضَ صَالِحِهَا عَنْ قِيمَتِهِ بِهَذَا الْمَبْلَغِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَرَثَتُهَا شَيْئًا مِنْ هَذَا الدَّيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، فَإِنْ كَانَ إقْرَارَهُ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ دَيْنَ هَذَا الْإِقْرَارِ يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ ، وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ بِأَنَّ هَذَا إقْرَارُ تَلْجِئَةٍ فَلَا حَقِيقَةَ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ مَالِهَا أَقَلَّ مِنْ هَذَا الْمَبْلَغِ ، فَصَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي لُزُومِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ تُبْطِلُهُ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَيُصَحِّحُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
811 - 811 - 33 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَنَحَلَ الْبَنَاتِ دُونَ الذُّكُورِ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَهَلْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْحَلَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ دُونَ بَعْضٍ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ .
 
حَيْثُ قَالَ : " { اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ } " .
 
{ وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ نَحَلَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ وَطَلَبَ أَنْ يُشْهِدَهُ ، فَقَالَ : إنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ } " .
 
وَأَمَرَهُ بِرَدِّ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْبَنَاتِ مَا أَعْطَاهُمْ حَتَّى مَاتَ أَوْ مَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ فَهَذَا مَرْدُودٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ شَاذٌّ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقْبَضَهُمْ فِي الصِّحَّةِ فَفِي رَدِّهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
812 - 812 - 34 - مَسْأَلَةٌ : فِي الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
 
الصَّدَقَةُ مَا يُعْطَى لِوَجْهِ اللَّهِ عِبَادَةً مَحْضَةً مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، وَلَا طَلَبِ غَرَضٍ مِنْ جِهَتِهِ ، لَكِنْ يُوضَعُ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ كَأَهْلِ الْحَاجَاتِ ، وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ فَيُقْصَدُ بِهَا إكْرَامُ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، إمَّا لِمَحَبَّةٍ ، وَإِمَّا لِصَدَاقَةٍ ، وَإِمَّا لِطَلَبِ حَاجَةٍ ؛ وَلِهَذَا { كَانَ النَّبِيُّ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ، فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَّةٌ ، وَلَا يَأْكُلُ أَوْسَاخَ النَّاسِ الَّتِي يَتَطَهَّرُونَ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَهِيَ الصَّدَقَاتُ .
صفحة 8
وَلَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ } ، وَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْهَدِيَّةِ مَعْنًى تَكُونُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ مِثْلَ الْإِهْدَاءِ لِرَسُولِ اللَّهِ مَحَبَّةً لَهُ ، وَمِثْلَ الْإِهْدَاءِ لِقَرِيبٍ يَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ ، وَأَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ ، فَهَذَا قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ .
 
 
 
813 - 813 - 35 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِابْنَتِهِ مَصَاغًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْهُ ، وَاحْتَاجَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ أَمْ لَا ؟ وَإِنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا مِنْ طِيبِ نَفْسِهَا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
 
لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَهُ لَهَا لَكِنَّهُ إنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَنِثَ ، فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ قَلْبِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهَا ، فَإِذَا طَابَتْ نَفْسُهَا أَوْ أَذِنَتْ لَمْ يَحْنَثْ .
 
 
 
814 - 814 - 36 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَهْدَى إلَى مَلِكٍ عَبْدًا ثُمَّ إنَّ الْمُهْدَى إلَيْهِ مَاتَ وَوَلِيَ مَكَانَهُ مَلِكٌ آخَرُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ عِتْقُ ذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ : الْأَرِقَّاءُ الَّذِينَ يُشْتَرَوْنَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ : كَالْخَيْلِ ، وَالسِّلَاحُ الَّذِي يُشْتَرَى بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُهْدَى لِمُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِمْ الْمَلِكُ الثَّانِي بِعِتْقٍ أَوْ إعْطَاءٍ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَصَرُّفِ الْأَوَّلِ لَهُ وَهَلْ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِعْطَاءِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الثَّانِي كَمَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْأَوَّلِ ، نَعَمْ وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
815 - 815 - 37 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَوْلَادٌ غَيْرُ أَشِقَّاءَ ، فَخَصَّصَتْ أَحَدَ الْأَوْلَادِ وَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِحِصَّةٍ مِنْ مِلْكٍ دُونَ بَقِيَّةِ إخْوَتِهِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ مُقِيمَةٌ بِالْمَكَانِ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّدَقَةُ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
 
إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَإِنْ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، بَلْ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ إخْوَتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
816 - 816 - 38 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ تَصَدَّقَتْ عَلَى وَلَدِهَا فِي حَالِ صِحَّتِهَا وَسَلَامَتِهَا بِحِصَّةٍ مِنْ كُلِّ مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ ، وَمَاتَتْ الْمُتَصَدِّقَةُ ثُمَّ تَصَدَّقَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا تَصَدَّقَتْ بِهِ وَالِدَتُهُ عَلَيْهِ عَلَى وَلَدِهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَثَبَتَ ذَلِكَ جَمِيعُهُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُتَصَدِّقَةِ الْأُولَى عِنْدَ بَعْضِ الْقَضَاءِ وَحُكِمَ بِهِ ، فَهَلْ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ أَنْ تُبْطِلَ ذَلِكَ بِحُكْمِ اسْتِمْرَارِهِ بِالسُّكْنَى بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِوَلَدِهَا الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
صفحة 9
إذَا كَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِ الْمُتَصَدِّقِ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ فِي أَقْوَالِهِمْ الْمَشْهُورَةِ ، وَإِذَا أَثْبَتَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إثْبَاتُهُ لِذَلِكَ الْعَقْدِ مُوجِبًا لِصِحَّتِهِ ، وَأَمَّا الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَاكِمٌ عَالِمٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقَضِيَّةُ لَيْسَتْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ حَاكِمًا .
 
وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ قَدْ أَخْرَجَهَا الْمُتَصَدِّقُ عَنْ يَدِهِ إلَى مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَسَلَّمَهَا التَّسْلِيمَ الشَّرْعِيَّ ، فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْطِي أَعْطَى بَقِيَّةَ الْأَوْلَادِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ أَوْ يُعْطِيَ الْبَاقِينَ مِثْلَ ذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، { قَالَ نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا .
 
فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ وَقُلْت : إنِّي نَحَلْت ابْنِي غُلَامًا وَإِنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَك وَلَدٌ غَيْرُهُ .
 
قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ : فَكُلُّهُمْ أَعْطَيْت مِثْلَ مَا أَعْطَيْته ، قُلْت : لَا ، قَالَ : أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي } " .
 
وَفِي رِوَايَةٍ : { لَا تُشْهِدْنِي فَإِنِّي لَا
 
 
 
أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ اُرْدُدْهُ فَرَدَّهُ } " .
 
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
817 - 817 - 39 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مَلَّكَ بِنْتَه مِلْكًا ثُمَّ مَاتَتْ وَخَلَفَتْ وَالِدَهَا وَوَلَدَهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا كَتَبَهُ لِبِنْتِهِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، مَا مَلَكَتْهُ الْبِنْتُ مِلْكًا تَامًّا مَقْبُوضًا ، مَاتَتْ انْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهَا ، فَلِأَبِيهَا السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي لِابْنِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَوْتِ الْبِنْتِ فِيمَا مَلَّكَهَا بِالِاتِّفَاقِ .
 
 
صفحة 10
مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ وَهَبَ لِابْنِهِ هِبَةً ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهَا وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلْ يَتَضَمَّنُ هَذَا الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : نَعَمْ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الرُّجُوعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
 
 
 
819 - 819 - 41 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ قَدَّمَ لِبَعْضِ الْأَكَابِرِ غُلَامًا ، وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ يُعْطَى ثَمَنَهُ أَوْ نَظِيرَ الثَّمَنِ ، فَلَمْ يُعْطَ شَيْئًا ، وَتَزَوَّجَ وَجَاءَهُ أَوْلَادٌ وَتُوُفِّيَ ، فَهَلْ أَوْلَادُهُ أَحْرَارٌ أَمْ لَا وَهَلْ يَرِثُ الْأَوْلَادُ الْمَالِكَ الْأَصْلَ صَاحِبَ الْعُهْدَةِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ بِالتَّعْوِيضِ وَأَعْطَاهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ إمَّا التَّعْوِيضُ وَإِمَّا الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ وَأَمَّا أَوْلَادُهُ فَيَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَهُمْ أَحْرَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً فَهُمْ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَبِ ، إذْ الْأَوْلَادُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا يَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، وَيَتْبَعُونَ أَبَاهُمْ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ ، وَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ حَتَّى فَاتَ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالتَّعْوِيضِ إنْ كَانَ حَيًّا ، وَفِي تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَتَقَ ، وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ حُرَّةٍ فَهُمْ أَحْرَارٌ .
 
 
 
820 - 820 - 42 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ يَسْتَغْرِقُ الدَّيْنَ ، وَيَفْضُلُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَأَوْهَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِمَمْلُوكٍ مَعْتُوقٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ، فَهَلْ لِأَهْلِ الدَّيْنِ اسْتِرْجَاعُهُ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِأَحَدٍ بِهِبَةٍ وَلَا مُحَابَاةٍ ، وَلَا إبْرَاءٍ مِنْ دَيْنٍ إلَّا بِإِجَازَةِ الْغُرَمَاءِ ، بَلْ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ حَقٌّ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا أَنَّ { النَّبِيَّ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ } .
 
وَالتَّبَرُّعُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَالْوَصِيَّةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
 
 
 
821 - 821 - 43 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ بِنْتَانِ وَمُطَلَّقَةٌ حَامِلٌ ، وَكَتَبَ لِابْنَتَيْهِ أَلْفَيْ دِينَارٍ وَأَرْبَعِ أَمْلَاكٍ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وُلِدَ لِلْمُطَلَّقَةِ وَلَدٌ ذَكَرٌ ، وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ شَيْئًا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ الْوَالِدُ وَخَلَفَ مَوْجُودًا خَارِجًا عَمَّا كَتَبَهُ لِبِنْتَيْهِ .