صفحة 1
جسد المرأة
لو تحدثنا عن جسد المرأة من موقع المغايرة، أي بوصفه جسداً له عالمه الخاص، لتبدَّى لنا أن جُل ما كُتِب باسمه أو حوله في التاريخ، وما يتردد حوله لا يمثّله، ليس في اعتباره العصيَّ على النظر والظفر بمعلومة" مجرد معلومة" تفيد في مقاربته ومكاشفته، وإنما لأن الأدبيات المتعلقة به تكاد تخرجه عن نطاق ما يمّيزه، بوصفه موضوع الآخر، حتى بالنسبة للتي تعتبر نفسها هي المعنية به والأقدر على كشفه والمؤهَّلة لتمثيله، ككاتبة أو باحثة في الشأن الجنساني، بما أن ما تلقفته من ثقافة رائجة، واستوعبته من معلومات محيطية، وتصورات تاريخية مختلفة، يحمل في العمق إمضاءة المغاير لها: الرجل، ولكنه المغاير السلبي، وهو يزعم معرفته بها أكثر من معرفتها بذاتها، أي بجسدها، وأن ملفوظها الكلامي يبقينا على تواصل حِرفي وعقيدي وعُرفي باللغة التي لم تكن يوماً حيادية، بقدر ما تتعزز من خلال مقوّمات قوة وسيطرة جنسانيتين..
أليس لأن لدينا تاريخاً كاملاً، يمكن مقاربته من هذا المنظور، حيث يتبدى جسد المرأة ساحة كبرى لتمرير رهانات أو رصدها أو استيلادها، بقدر ما يستحيل عبئاً على ذات المرأة، بقدر ما يكون الفاعل التاريخي المعرَّف به ذكراً، وهو ينوّع في شيئنة جسدها، باعتباره العائد إليه، لحظة استعادة تاريخ مؤسطر، أي يكون مرجعه "ضلعه المثمَّن والملغوم!" حتى اللحظة كثيراً.
وفي الوقت نفسه، فإن هذا القول لا يمثّل نفياً لكل قيمة ممكنة في بنية الكتابات المختلفة التي تتعرض للمرأة جسدياً، بقدر ما يكون اعترافاً بجميلها التاريخي والأخلاقي والجمالي، الجميل الذي يشكّل في واجهة المجابهة النقدية شاهد عيان على خاصية اللاخاصية الجسدية المعطاة للمرأة، وهو ما يجعل من هذا الموضوع ساحة رهانات وتداخل أوجه خطاب بأكثر من معنى، كون المعرَّف والمأخوذ به من كلا الفريقين، إن جاز التعبير، جنسانياً، يبقي الجسد مقصياً عما هو مميَّز به، ويغدو الحديث عن شبح الأصل دعوى مشرعنة، أو حجاجاً كلامياً لإبقائه في حالة إرجاء، مع التأكيد على أن منطوق القول الذكوري أقرب إلى حقيقته المعبّرة عن الذكوري فيه، وربما على علم ضمني بوجود لعبة متجددة، في نطاق المدة الطويلة تاريخياً، ليكون سيّد الكلام ممثّل المرأة، مدركاً للمغاير فيها، خلاف منطوق القول الأنثوي كثيراً، وهو في حداثة عهده بالخطاب الأدبي أو الفكري أو التاريخي مقارنة بالآخر، ذلك المنطوق الذي ينسِب إلى نفسه في الكثير من صولاته أو جولاته الكلامية أنه قاب قوسين أو أدنى مما هو عليه كمختلف جسدياً، بينما ثمة لائحة كاملة من الصياغات الإنشائية والتصورات البلاغية واستلهامات المعنى، ومن داخل اللغة وهي في عليائها الأوليائية، وما يعينها على تفعيل مأثورها القيمي، حيث يظل الجسد الأنثوي في اعتباره "البغيض" تقديراً أو كمحصّلة استقراء للسائد، محيلاً إياها إلى حاضنة الآخر، أعني الذكر نفسه، مما يبقي المجال مفتوحاً للمزيد من النكبات التي تنال من حقيقتها..
صفحة 2
نكبات تجد المرأة نفسها في مهب رياحها العاتية ومن خلالها، حيث الخطاب الجنساني، على مدى تاريخ متشعب بعصوره وحقبه، قد عزز مقامه الاعتباري والذوقي لصالح الذكوري، إلى درجة أن مساعي المرأة في المغايرة، في أكثر من منحى، تشرعن حضور الآخر النافذ فيها.
إن جسدها في عريه واستعرائه أو عروضه ذات الصلة بالتمايز، شاهد عيان بليغ على ما تقدم.
ويعني ذلك أن المتداول عما هو فني، أو ما يشار عبره إلى الجمالي، أو الرياضي نفسه، وما هو داخل في نطاق المعتبَر" عالم المرأة"، كما في حال: ملكات الجمال وعروض الجسد الأنثوي، يمثّل شبح الذكورة القابض على زمام أموره، إنه فوبياه والنازع عنه حقيقته تكويناً وتلويناً..
وإذا كان التاريخ هو ما توقَّف عنده وسمَّاه، رغم أنه في تحول مستمر، فإن النظر إلى هذا الجسد الذي كان، ولما يزل في مقام" مستعمرة الرجل: الذكر" مباشرةً أو بالوكالة، حيث الخطاب يخفي في تضاعيفه ما هو مروّع: نفسياً وتربوياً واجتماعياً واقتصادياً وحسياً، نظر يستحق صواب تبين أوجه مفارقاته، وكيف يعيش انزياحات، وخطف العائد إليه من رموز ودلالات خاصة، تتعرض لتحوير وتصريف يتناسبان وسلطة القائم على أمره اجتماعياً وفقهياً وميتافيزيقياً كذلك..
و لا بد أن أعترف بداية، على أن هذا الموضوع كان في الأساس بمثابة الفصل الأخير من كتاب اشتغلت عليه تحت عنوان (علم جمال الجسد المغاير)، وحين وجدتني متناولاً إياه في أكثر من نقطة، وتحديداً في السياق التحليلي النفسي خاصة، بدا لي كتاباً قائماً بذاته من خلال الحيّز الذي احتلَّه مقارنة ببقية فصول الكتاب، إلى درجة الشعور بأن ما أثير في هذا الحيّز يتطلب وضعه في إطار أكثر من هذا الفصل، مراعاة للفكرة، لهذا آثرت أن أودعه دفتيْ كتاب مستقل، اعتقاداً مني بأهميته، وربما كان في هذا القول طابع المغامرة، ولكنها المغامرة ذاتها تلك التي تقابل هؤلاء الذين تعرَّضوا للجسد عينه، مغامرة لا أظنها مرتكبة حماقات، إنما تستشرف آفاقاً تترى لوجهات النظر، وبصورة خاصة في هذا السياق التحليلي النفسي المستجد بموضوعه، ولو نسبياً، في الساحة الثقافة العربية، وراهناً أكثر، وربما يتضح ما غامرتُ باسمه في سياق العنوان نفسه، حيث إن صفة" البغيض" لافتة، وتصوغ سؤالها الجنساني في الحال، ولكن أي بغيض، ومن يكون وراءه، وكيف يتم تداوله، ومن يرفده بالمدد الفاعل في بقائه، ومن المضحى به، ومن يكون الجلاد بالتالي، إن جاز التعبير، وفي ظل التغيرات العاصفة بنا هنا وهناك؟!
صفحة 3
وما حاججتُ فيه على صعيد تأجيج المتن وتفكيك أخلاقية الجنسانية النافذة فيه، وما هو مثير لأكثر من حوار على صعيد المتعة وأصلها وفصلها، ومفهوم الأصل "الجينالوجيا" جنسانياً، والحراك القيمي لكل من الكبت والخصاء وسفاح القربى والهبة وتيه المعنى المتعلق بجسد المرأة، يوسّع كما يعمّق في إشكالية المطروح، كوني ركّزت كثيراً على كتاب الباحث فتحي بن سلامة (الإسلام والتحليل النفسي)، وما يدور في نطاق هذا المفهوم، إذ تحتل الأنوثة كقيمة إشهار تاريخية وسلعة رحالة ومتبدلة داخل اللغة،وفاعل تحولات كبرى في المجتمع والقيّمين عليه، صحبة الديني والدنيوي وتشابكاتهما معاً، حيث لا يمكن الأخذ بالمعطيات المقدَّمة كحقائق قطعية، مهما كان مصدرها، بما أنها بالذات تنطلق مما هو افتراضي أو ما يدخل في حكمه، وقد تنوعت المرجعيات الثقافية، إنما دون نسيان أو تناسي ما يأتي في الهرم الأعلى منها: المرجعية الفرويدية واستتباعاتها، حتى في حالة النقض لها، كون التالي ليس أكثر من مغامرة كشفية وبحثية عن المقابل، أي تكون الفرويدية في اللاشعور رغم التلويح بأن هناك طرداً أو مطاردة لها على صعيد الكتابة بالذات، وذلك من خلال تفعيل مفهوم "البغيض" والأدوات أو الآليات التي تسهم في تفعيله أو تعطيل ما يشي بالمفارق والمستفز، وفي الوقت الذي منحت الهوامش، أو ما يأتي في نطاق المصادر أو الإشارات المتعلقة بالمتن تلك المساحة التي لا أظنها تخفي لعبتها الفكرية والنقدية، كما لو أنني أردت زعزعة مكانة المتن، بوجوب التحرك خارجاً، فلا يعود الهامش إلحاقاً أو ضماً، إنما طرف محاور ويمس يقين المتن وأمنه..
أعني بذلك ما يحفّز على النظر في الهامش على أنه مقروء يستدرج المتن إليه ويناوره قولياً!
وحين أكتب هكذا، فإنني أبقي على مدخل البحث كما جاء في الكتاب السالف ترتيباً، شعوراً مني أنه ربما يضفي قيمة دلالية أخرى، على الأقل، من خلال متخيل القارئ واستدعاءاته الفكرية، لأن ما يسمى هنا وهناك، لا بد أن يكون لجسد المرأة سهم في بلورته أو تهجينه أو تشكيله، ولأن العودة المستمرة دخول في متعة لها مقامها الجمالي الخاص، كونها تعني الطرفين طبعاً، ولأن في كل استعادة للاسم، مكاشفة للشيء وعالمه الداخلي وصلاته بسواه، كما لو أن ثمة حواراً لا ينقطع البتة بين الشيء وما يسمّيه، أي اسمه وما يعرضه للمساءلة مفهومياً وفنياً.
صفحة 4
المدخل
لا بد من القول مباشرة، على أن لجسد المرأة مكانة خاصة في سياق موضوعنا، وبالتالي فإن وروده في الترتيب الأخير ليس بقصد تأكيد تهميشه، إنما لأن ثمة تقصداً من وراء ذلك، وهو أن يكون الجامع لمجمل ما قيل وتردَّد حول الجسد، أعني: أن تكون له الكلمة الفاصلة والأخيرة، ليس من قبيل رد الحيف، أو بداعي الانتقام، ودون أن أخفي نوع المتكلّم هنا، أعنيني أنا، فيما يجلوني كخطاب جنساني، وبما أن ما سبق التنويه إليه ومن ثم التذكير بالمرأة في أمكنة مختلفة، رأيت أن من المناسب، ووفق تقديري الشخصي أن من الضرورة بمكان، تخصيص فصل تحت عنوان (جسد المرأة)، حيث إن الجمالي يجد نفسه في مواجهة أكثر من سؤال عما نوّه إليه، وليكون جسد المرأة جديراً بمقام اعتباري، بما أن التاريخ يعلّمنا كيف أن صفات وألقاباً متعددة في تجلياتها الرمزية والواقعية، تثقِل كاهل المرأة، حيث إن كل ما قيل يكون مضاعَفَاً بالنسبة إليه "جسدها"، إذ الحديث عن الشر عبر التاريخ، كما أن الهامشي فيه، إلى جانب الجنون، ومن ثم ما هو حيواني، بالمعنى السلبي طبعاً، وما يكونه لحماً سريع التفسخ، ومعارضاً، يضعنا إزاءه بقدر ما يصعد بوتيرة المواجهة والعنف المتأصَّل، بغية الإثقال عليه: إنه ليس شريراً فقط، إنما يكون المصدر الأكبر للشر ومنبعه، كما أنه ليس الهامشي، ولكنه مانح الهامشية خصوصيةً لها ميزتها المريعة، وهو ليس مأخوذاً بالجنون، إنما يبعث على الجنون سلباً، وأما الحيواني، فحسبه أنه يستدعي باسمه حكايات وأساطير وأمثالاً، تتجلى في أن ثمة قرابة قوية بينها كجسد، وما يقال في الحيواني بمفهومه العضوي طبعاً، وبدافع الإذلال، ولهذا، فإن المعارِض، وبأكثر من معنى يتراءى مسمّياً إياه قبل سواه، وأن ليس من معارِض بالاسم، إلا ويأتي تالياً عليه.
ولكن ماذا يعني أن نكتب مجدداً عن المرأة من منظورها الجسدي؟ ألسنا بالطريقة هذه نتخلى عن الطريق الأسلم في المكاشفة والتعامل مع آخر، ليس آخر تماماً؟ كأننا نسعى إلى إلغاء الاسم والاكتفاء بما يخرجه عن سياقه الطبيعي. حينها، أو هنا، ماذا نقصد بالطبيعي، ونحن بالكاد نعرف عن الطبيعة ما نعتبره مجالاً آمناً لنا، في الوقت الذي نشهد كوارث طبيعية، وفق تقديرنا لها، وهي ذات خاصية طبيعية، لم نستطع حتى الآن وضعها في نطاق فعل الطبيعة الدقيق.
صفحة 5
أليس إنشاءٌ بالطريقة السالفة (الكتابة مجدداً)، يعني أننا تقدمنا كثيراً في هذا المضمار، أو حققنا الكثير إلى درجة أن ما نقوله يسمح لنا بأن نقول أشياء جديدة، إضافية، أو تعمّق ما سبق البحث فيه، يقيناً منا أن ما أثرناه انطلق من وعي شمولي وحِرفي آمن يقرّبنا من جسد المرأة..؟
خصوصاً وأن ثمة اهتماماً بالجسد بات ملحوظاً في الساحة الثقافية العربية من خلال طبيعة الموضوعات المنشورة في كتب تدخل في نطاق الجنسانية، أو الجندر، ومنذ مطلع الألفية الثالثة أكثر، كما لو أن هناك سعياً إلى جعل بداية الألفية ذات منحى جنساني أنثوي، استناداً إلى ما هو مقدَّر من جهة المشاكل الجمة الممهورة بما هو جنساني متعدد الأبعاد، أو وهي تتشعب سياسياً وتربوياً واجتماعياً وثقافياً ونفسياً، في التأليف والترجمة، وحتى عبر مجلات غامرت في هذا السياق (تجربة مجلة "جسد" للشاعرة جمانة حداد،مثال حي، رغم أنها لم تستمر أكثر من عدة سنوات، وكان لي تجربة متواضعة معها عبر نشري لمقالات فيها ذات صلة بالموضوع طبعاً.).
في الصياغة تلك، ثمة ما نحاول تجاوزه أو التشديد عليه، منتشين بالمنجَز التاريخي الحامل لتوقيعنا، نحن الذين نزعم أننا أدركنا الكثير من الطبيعة وعن المرأة، وهو انتشاء لم نتداركه حتى الآن، كما يجب، لأنه يخرجنا عما هو قائم، ويبعدنا عن المرأة وكينونتها الجسدية الخاصة، بقدر ما تعني (الكتابة مجدداً)، تأكيداً على أننا نستطيع تقديم المزيد والمفيد دون أن نحاط أو نحيط علماً بتاريخ طويل لنا مع أنفسنا على مستوى جنسانيتنا، وموقعنا جنسانياً، وكيف قُيض للمرأة أن تكون امرأة، ومن ثم لجسدها أن يشير إليها داخل لغة لا أخال أحداً، أي أحد، إذا التزم بالتاريخ الصرفي والنحوي للغة هذه، يستطيع الإيحاء أو التأكيد على أن ذلك هو الصواب بعينه!
ما تردَّد حول المرأة، عنها، كحضور جسدي، قد يغري كثيرين بأن الكتابة مجدداً، ودون حصر بين قوسين هذه المرة، بأننا في كتابتنا قد استحققنا هذا الاستمرار، ووعي العبارة، وأن جسد المرأة بمثابة (نقطة على السطر)، أي إن الذي قيل ودوّن وثبِّت صودق عليه. ممَّن؟ منا طبعاً، نحن في موقعنا الذكوري، وأن الجمالي المطروح ضمناً إنما يستجيب لمكوّنات ذوقية قائمة حقاً في هذا الجسد، دون سبر خاصية هذا الإطلاق، أي ما يصيّره ذا مردود نفعي يعنينا غالباً.
إنه تاريخ الجسد! لكنه تاريخ جسدنا الذي أردناه لنا خطاباً مائزاً ومحلَّلاً أو مستساغاً، بلغتنا، وفقهنا، أي ما يكون تاريخاً له هيبته دون تاريخ، إن لوحظ مساره ومداره ومن يكون القيّم عليه والمبهرج له. تاريخ العلم بجسد هو علمنا النوعي "الجندري" الخاص، وتاريخ تصوف جسدي أيضاً، إنما بالمقابل، تصوف لا يمكنه في أي حال من الأحوال أن يتنكر لتاريخ حقيقته كونه تصوف ذوي الصوت الخشن، الصوت الأكثر حضوراً أو سماعاً وتردد أصداء، تاريخ كلام عن جسد، لا يخفي من يكون المتكلم، أصلاً وفصلاً، شاهد عيان ولمن يكون الإدلاء بالحقيقة المطلوبة، تاريخ الحديث عن لحم يكوننا ويكوّننا، دون أن يقدر على ردعنا أو زجرنا أو إيقاف أسئلتنا الملحاحة، وربما الوقحة بالمنظور الأخلاقي الذكوري الفقهي في المجمل ـ نحن الذين نسعى إلى تبين بُعدنا النوعي معاً، والقاسم المشترك بيننا لحمياً وليس ما يجزئ في ذاتية المرأة.
صفحة 6
هذا ما ينطبق، وبصياغات مختلفة، تبعاً لنوعية الموضوع على الفن والتصور العقيدي، والنثر والشعر والتصور القاعدي للخَلْق وترتيب المخلوقات وتراتبها القيمي أو الاعتباري.
يكون لدينا هنا: الجسد التلقيني، الإيعازي، الإرشادي، التعليبي، المأخوذ بعلامات بارزة..
إن الباحث في جسد المرأة "اللوياثاني"، من خلال ما لا يُحصى من الدراسات التي تعرَّضت له، يتملكه حس الغرابة وصدمة المدوَّن، وهو تحت وطأة هذا الإرث الثقافي والتاريخي المحوّر له.
لجسد المرأة اعتباره التاريخي الخاص جداً، كما لو أن الرغبة في كتابة تاريخ فعلي، ولكي تكون رغبة صادقة، وناشدة الحقيقة، لا بد أن تستند إلى إرادة معرفة، وهي أن تمنح هذا الجسدَ حضوراً أشمل، وكأن ثمة لزوماً إسعافياً هنا، لمعالجة التاريخ نفسه، وتطهيره من لوثاته التي لحقت به جرَّاء هذا العنف الموجَّه في جسد المرأة، سواء تحدثنا بوازع شعوري أو لاشعوري.
ليس على الجمال من حرج إن بذل قصارى جهده، لتعيين آليات عمل مغايرة، واستشرف أفقاً مغايراً للنظر في بنية هذا الجسد، رامياً إلى طرح مجمل ما سطّر عنه خلفاً، وتحديداً، حين يشار إلى العلاقة الرحمية أو الدلالية بين المرأة والدنيا، وهذا يمثّل تحدياً ـ في حد ذاته ـ لمن يحاول الحفاظ على مغزى هذا الربط، ومن ثم يقارب نوعية الحقيقة المتشكّلة وراء هذا الدفع بالتاريخ لأن يفصَح عنه هكذا ذكورياً تماماً، ليرد دَيناً، أعني يسترد حقوقاً، تجعل الجمالي جمالياً فعلاً!
جائزٌ هذا الطرح حين يُنظر في جسد المرأة وكيف أثقِل عليه، وغيّب عن الأنظار، أو جرى في الواقع اختزاله وراء أكثر من حجاب، وعادل الحجاب نفسه، كما لو أن المرأة لا تمتلك جسداً يتنفس أو يحيا نظير جسد الرجل، إنما جسد لا يُنظَر فيه إلا في حالات خاصة جداً، جسد محكوم بتاريخ لم يُستشَر فيه، أو يصغى إليه، وهو موضوع إزاء مجرّده من كينونة حيوية قادرة على أن يتكلم أو يقرّر مصيره، أو يقدّم اقتراحاً، أو يصدر حكماً على مقابله، من منظور قدرته على تأكيد الاختلاف، وروعة الاختلاف، حيث إن الجمالي ليس أكثر من الاعتراف بهذا التنوع.
إنه لتاريخ طويل هذا الذي استوقفنا كثيراً، وهو في حراكه اللافت، وتوليفه الغريب في محاولات كتابية متنوعة، تاريخ هذا التفنن الخاص جداً في إخراج الجسد، وكأنه مقرَّر مصيراً هكذا، ليكون قابلاً للاستعمال أو التداول، أو توليد المتع دون مراجعته، ورغم ذلك، لا يكف ممثل خطاب الذكر (وهل اللغة تتعدى الذكوري، وأرشيف الذكورة السيئ حتى اللحظة؟)، عن أن كل حديث عن غبن المرأة واضطهاد امرأة أو دونية المرأة، من قبل أي كان، وتحديداً من قبل القيّمين على المجتمع أو العقيدة، لا يخلو من جانب مؤامراتي وتحامل على التاريخ نفسه، بينما جسد المرأة لا ينفك يواجهنا بعطالة تاريخ، ودماء تنزف داخلاً وخارجاً،وصرخات ضحايا من النساء، وهدر حقوق، وتصميت أصوات، عندما نتعرف إلى هذا الجسد من خلال: الجارية والأمَة والمحظية والسريَّة، دون أن ننسى خاصيات العاهرة أو البغي أو المومس..الخ، وكل هذه التصنيفات لا تترك للمرأة باعتبارها الجسدي سبيلاً إلى راحة ما أو هدنة مع جسدها، لتنعم به أو لتستكين إليه بعيداً عن إيحاء وسواسي أو هاجس عصابي، وسوى ذلك من التهيؤات تلك التي تبقي المرأة جسداً مطروحاً خارج انتمائه الجنسي والنوعي، وبالتالي ليجري تمثيله قهرياً.
لا أدل على ذلك منذ البداية من اعتبارها معادلة للمهضوم أو حين يجري استمراؤها، كما أسلفنا على صعيد تخفيض مريع في نسبية حضورها إلى ما هو إنساني، ولأن الاستمراء من "المرأة" وهذه تأخذ بنا بعيداً إلى البدايات الميثولوجية والعقائدية، إذ تمتلك مفتاح السر لحظة تمازجها مع الشجرة الفردوسية المحرمة، أي بصفتها افتتحت الحياة الأخرى، كما لو أنها مأخوذة بها، ومن هنا يكون تاريخنا المرسوم في أكثر من مسار حياتي، تاريخ الحديث عن الحياة وصلتها بالمرأة تحديداً، وأن هذا التداخل بين كل من جسد المرأة وفاعلية الطعام، إنما هو تصعيد بالموقف من موقع المرأة بالذات. إنه اعتراف بخطورة المتحوَّل التاريخي باسمها، ولكنه تهويل لما جرى، وهو ما كان له أن يحدث دون هذا الانقلاب على حالة العماء الفردوسية، أي دون إماطة اللثام عن الجسد المغلَّف بالمحظور، أو المؤجَّل تفعيل قواه ومشاعره، وهو ما تم بحادث "مدبَّر" إلهي بالفعل، وفي الوقت الذي اُلتفَّ عليه كون الحادث خروجاً عن "النص" الإلهي أو طاعته!
صفحة 7
مفترق طرق جسد المرأة
أنَّى اتجهت فثمة جسد المرأة! أهو لغز؟ كلا! إنه يقين التاريخ، لطالما أن العالم ذاته مدغَم به، أن الحياة تؤكّد حضورها الإنساني والأرضي أو الكوكبي من خلاله، وأن روعة الفن، حتى لحظة الذهاب به إلى ما وراء الطبيعة (في الجنة، بمعناها الإسلامي، على الأقل)، تضاعف من فاعلية التحدي، بقدر ما تشوّق الباحث والمغامر إلى معايشة هذا الانفتاح الجهاتي، وكيف أن الجسد الذي يتراوح بين نسَب طبيعي: أرضي، لحمي، كما رأينا، وقابل للتحول السريع، أو جسد منحِت الأرض ذاتها باسمه، أو تحت رعايته فضيلة استثنائية (الأم الكبرى)، ونسب ميتافيزيقي، عندما نقابَل بالجسد الحورعيني، وفتنته الحسية الخاصة، أو المشتهى المذهل الذي يجلوه.
إنه التحرك في اتجاهين: حسي، معيوش، يغطّي حياة، يستحيل تصور الحياة دون هذا الجسد، وتخيلي مأهول باللذات والأطايب، سماوي "فردوسي"، كما لو أنه يسمّي الفن ويؤمّمه باسمه!
لا غرابة إذاً أن نتكلم، كما لو أننا فقدنا زمام السيطرة على أنفسنا، أننا تخلينا عن الواعي، وكونه انضباطياً فينا، وأسلسنا القياد إلى قدرات ذهنية ونفسية لا عهد لنا بها مسبقاً، وكأننا في عهدة ما هو برزخي، شوقاً للعبور إلى الطرف الآخر، وهو ليس سوى جسد المرأة الذي يتم تمثله، وهو في حالة غياب، أي يجري تجديده واستحداثه وتنسيقه وإيجاد بدائل له، بمواصفات لا تعدو أن تكون ذكورية، وحيث لا يكون المقصد من كل هاتيك المحاولات، إلا مسعى ما، ربما يسلّمنا لعالم تيهي، عالم جنوني، أو ما لا يمكن ضبطه بسهولة، وهو مسعى التحرر من وطأة تاريخ يعنينا جنسانياً، إلا باعتبارنا حمَلة ألويته الأخلاقية، وممثلي خطابه النوعي أحادي الاتجاه، كأن هذا المسعى يعني بالفعل، ما يهيّئنا لأن نكون أكثر تمثلاً للجسد، إنما بمراعاة هذا المغيب زماناً طويلاً، تحت أسماء ومسميات عقيدية أو وضعية وغيرها، وما بينهما من تحالفات ضداً على هذا الجسد الذي يضعنا في دائرة الحقيقة المرَّة والمهجورة، أي ما يجب النظر فيه، إذ ليس الجسد الذي قيل فيه الكثير إلا الجسد المستعار، وأن جمهرة المفردات التي ثملت فقهاء الجمال أو مقوعدِيه أو ممنهجيه، كالفتنة والروعة والدهشة والحلاوة واللذة والتناسق والرشاقة والحس المرهف...الخ، تتطلب الكثير من السبْر في بناها الخطابية، وما يدعمها في العمق بعيداً عما هو عليه ذلك الجسد نفسه، وخصوصاً راهناً، حيث عروض الجمال تستبيح الجسد ذاك بطرق شتى!
لنقل إذاً: ثمة انحراف كبير عما كان يجب أن يعايَش خلاف ما هو معتاد فيما بعد، أي لحظة النظر في سلسلة التوترات التاريخية والتي تعصف بالمرأة، وتتخذ من جسدها محك اختبار مؤثر لها. إنها توترات مصطنعة، أو متوقعة، إنما في سياق هذا العنف الذكوري الذي يقرَأ في موقعه وهو أن ليس من سبيل، كما يظهر، لاحتواء جسد المرأة واحتكاره دون الإجراء ذاك.
صفحة 8
لنا أن نمضي قُدماً في هذا المسار المتشعب والمنفتح على معابر ومنافذ تؤدي إلى سواها، جرَّاء هذا التاريخ العاصف، تاريخ كيفية إدارة جسد المرأة والحد من جلاء قواه وسماع هديره..
إنه التاريخ الذي نقرأه دون أن نسبره كما يجب، حيث إن ميثولوجيا الأنثى الكونية (الأم الكبرى) لمّا تزل تطرق أبوابنا من الخلف والأمام، كما أنها مدوية في صداها، لعلنا نحسن تدبُّر هذا الذي يناوشنا أو يخرجنا إلى ساحة المواجهة، أعني بذلك ما يصل المرأة الكبرى بالطبيعة، حيث إنها باتت معروفة للكثيرين حتى بالنسبة للناس العاديين أيضاً، وأنصاف العاديين.
أمَّا ما لم يُفصَح عنه، لا في إطار الرؤية الأوضح لكامل مشهد الجسد الخاص بالمرأة، وهو في حيّز الرمز والتمثيل، وما يطرَح للنقاش بالقدر الذي يذهب بنا إلى ما وراء الفراغ المعتم في بنية المشهد نفسه، ولا حتى في سياق مكونات هذا الجسد وما ينبغي أن يكون له كاسم، كعلامة مسجَّلة انطلاقاً من تاريخه الفعلي الذي يعرّف به، إلى جانب جسد الرجل، وأدوار كل منهما طبعاً، فهو أن ثمة رابطة معزَّزة للأم الكبرى، تتمثل الطبيعة، الأرض، وهي في تداخلها مع الحياة وهذه أرضية، بمعنى أن ثمة تقابلاً بين الطبيعة في تحولاتها وجسد المرأة في تحولاته.
ثمة ما هو خفي عن الأنظار بالنسبة للطبيعة، وكأن لدينا قانوناً يسيّرها ويترجم تبدلاتها الفصلية، أو المناخية، دون أن يخفى عن الناظر الحصيف، أن هذا القيّم ذكر متنفذ، وأن الأم الكبرى تلك التي تسمي المنتمي إليها زوجاً وابناً معاً، إنما دون أن تخفي من وراء اللعبة هذه: الإله الذكر.
المفارقة قائمة في بنية اللعبة، لحظة التفريق بين جسد متحول، أرضي، وآخر بالكاد يُسمى، ولكن يعهَد إليه في الحال بإدارة شئون الجسد، مثلما يكون راعياً للأرضي وما يتجاوزه كذلك.
في النسق الثقافي الذي يلوّن الجسد الأنثوي، تتحرك القدرات وتقيَّم بقوى خارجة، حتى على صعيد المشاعر والأحاسيس، مثلما أن ذلك يترافق بالتناسب مع ما هو موحى إليه ومأمور به.
في سياق الربط بين الأم الكبرى والطبيعة، ونوعية الإخصاب وآفة العقم والجدب، والموقف من جسد المرأة من منظور اقتصادي، أي قانونية الجاري، كان ذلك التعالق بين الحياة والمرأة، حيث تلعب الفتنة دورها الكبير في استدراج الرجل، بصفته الضحية أو العاجز عن الصد.
صفحة 9
نجد ذلك في أوج تجلياته الفلسفية والكشفية في شذرات نيتشه، مثلما أن دولوز حاول استعادة هذه اللحظة النيتشوية، ليعمّم مقولات من نوع الخصوبة الأنثوية، إنما بجعلنا متعددي أنواع أو أجناس، أننا نضم إلينا جغرافيات كاملة، وثمة ما يظهر داخلنا ولكنه يؤثر فينا، كما لو أن فاعلية مبدأ الأنثوي عارمة وباذخة هنا، وليكون النص نفسه فاعل إغواء لدى دريدا في تفجير اللغة، بالطريقة التي تشير إلى أن من المستحيل رؤية كل شيء، نظراً لفعل خصوبة الجسد، وحيث تكون المرأة حاضرة بجسدها، يكون لدينا خواف كامل، جرّاء هذا الثراء المدهش والمخيف!
إن البحث في العراقة كمفهوم تاريخي وثقافي، يحتّم علينا، ومن باب الإخلاص للحقيقة، أن نُولي هذا الجسد المغيّب في تاريخ يعادي كينونته ما يستحق من ولاية في التسمية والاستقطاب القاعدي: المعرفي: النقدي والفلسفي في العمق، وما يقابله جمالياً، بمعنى تجلّيه الأكثر عراقة، كما في عبارة (الأم الكبرى)، وما يندرج في حاضرة الجسد الكونية، في المزايا الإخصابية، أو أهلية التكاثر والانتثار، أو ما يعزّز من مكانته بوصفه القادر على تأكيد حضوره وتناميه، حيث إن الخبير في علوم الطبيعة أو الطبائع، وموازين القوى، يستطيع أن يصنّف قوائم تتقاسمها قوى وجماليات رؤية، وتجليات شعورية مستجدة، ويكون جسد المرأة في الواجهة مباشرة(1).
يرتقي بنا جسد المرأة إلى أعلى عليين، لمقاربة كل القوى المفارقة لما هو أنثوي، كون الأخير أحيل على ما هو أرضي، ولكن ثمة قلباً للموضوع، ومناورة على الفكرة، لأن مبدأ الجسد هذا ينص على استحالة تكوين أو ولادة أي شيء دون حضور ما لما هو أنثوي، وأن تحرير السماء، إن جاز التعبير من ظل المرأة أو المرأة تحديداً، وجعلها مقراً للإله الذكر أو لأكثر من إله ذكر، ليس أكثر من الاعتراف ضمنياً بوجود جُرم معين ودسيسة كونية، عُتّم عليها أرضياً، ودون هذا الإجراء يستحيل وضع الجسد، أي جسد في نطاقه العملي الصحيح، دون منح الجسد مثل هذا الاعتبار، يستحيل تبين حقيقة التاريخ الذي روي أو دوّن وحفّظ عليه بقوى الذكر حصراً.
نعم، أن تكون الخصوبة بتدبير أنثوي، أعني أن يتم التداخل بين الأرض والمرأة، فلأن في ذلك ضرورة الالتزام بمسار الحقيقة، حيث الأرض تسمي حقيقتها هذه، كما أن المرأة رغم كل القصف التاريخي المركّز لبنيانها الجسدي، وتشويه معالمها، إن جاز الوصف، هي بدورها تسمي الأرض باعتبارها "القرين"، أو حيث كل منهما تستدعي الأخرى، وتفهَم من خلالها(2).
صفحة 10
الخصوبة هنا، لا تعني مجرد حصول التحول، إنما ما لا يستقر على مدار الساعة، إنما ـ أيضاً ـ لأن الحركة التي تعلِمنا بما نجهله، تقودنا إلى الأبعد من المتخيل الجسدي، أعني حين يكون جسد المرأة حالة حضور وغياب معاً، وأن الديناميكية التي شدّد عليها منذ القِدم ذات نسب أنثوي، ولا أقول بأنها تتكلم بلسان المرأة، إنما بما هو أنثوي، أي من التأنيث أو الديالكتيك، أي ثنائية تعمّ أصولها في تاريخنا الطبيعي والنفسي كما أنه تنبهنا إلى انزلاقاتنا خارج مجالنا الأرضي أو الروحي كلما داهمتنا مخاطر، أو اعتقدنا أننا باستئثارنا بما هو ذكوري نضمن بقاء أكثر، إنها الحركة التي تدهشنا بالمكتشَف والمنتظَر طويلاً، ليكون ذلك على مستوى مقامه..
لكن الخصوبة هذه، بقدر ما كانت نعمة عليها بقدر ما كانت نقمة، بما أنها استطاعت عبر تاريخ طويل، لعله لم يسجَّل في مفاصله الكبرى، أن تترسخ في الذاكرة الجمعية ذات المنحى المؤسطر أو الممثلج، للذين تعهَّدوا بتدوينه وإيصاله إلينا، من خلال هذه الوحدة الآسرة بين أن تكون تلك أو هذه الأم الكبرى وأن تكون مغيَّبة في بنية مفهوم طبيعي"الأرض"، ثم ليشطَب فيها ذلك العمق الطبيعي التاريخي، أي في أن تبقى في موقعها المتناسب وخاصية العطاء الحيوي لها.
لا ضير في أن تغدو قابلة لرزمة تصورات، أو حزمة من القرارات اللاحقة، بغية التمكن منها، في سياق أحداث عصفت بها، حيث أُبقيَ عليها خصبة، إنما كما لو أنها في حجِر صحّي، أعني في نطاق الإقامة الجبْرية، فتكون مذمومة أو مرفوضة أو مطاردَة بذات النعمة، عندما يقلَب فيها الوجه الآخر والمختلَق، وهو إظهار خاصية العقم، وإنزال العقاب عليها بصيغ شتى ثمئذ.
جسد مطارَد بذاته، باسمه، بتاريخ مختزل، وأي اختزال، وتجريده من قوى حية تليق بموقعه، لتكون في عهدة جسد آخر، جرى ولا زال التفريق بينهما قائماً، إنما بمفهوم كارثي لافت!
لقد تم رفعها إلى فضاء المفهوم الذي يغاير فيها ما ليس فيها من قيم ورغبات مؤصَّلة، ليجري وضعها على مستوى المنظور الأكثر تضييقاً لخاصيتها جسدياً، من خلال ما عرِف عنها جمالياً بالذات، وهو الذي لا ينفك يجدّد فيها الصورة المنمطة والمشوّهة لها، كما لو أنها مزيتها المثلى.
من ذلك: الاسم الدال عليها، لتمييزها عن غيرها: المرأة، كما رأينا، أي حيث تكون مقدَّمة وهي بكامل حيويتها المشتهاة لمن يكون وراء إطلاق اسم، لقب، عقاب ميتا لغوي، حيث تكون صفة المروءة في الطرف الآخر،دالة على قيمة مجتباة أو محرَّض عليها، وعبر المرء، ولكن مع المرأة لا يكون الاسم هذا حدثاً يُحتفى به، إنما لإعلان حِداد قائم ومحسوس ما بقي الاسم بصيغته تلك، كما هو جار ٍ على أرض الواقع، ومن موقع تمثيلي، وليبقى الجمالي ناطقاً بحرفية تاريخية عالية، إنما مرعبة باسم المقابل، أي المتحرك في اللغة، والمعني بها: الرجل: الذكر.