الجزائر شاطئ إستوقف النظر
لم نَصف أيام هذه السنين إلاَّ بما يثقب الأذان ، ويَمْحُو علَامات الهدوء من القلوب ، ألفين وعشرة وألفين وإحدى عشر هما سنتان
إعصار أو يومٌ طويل ، عصره أكيد . حاولت مقاطعة الأخبار وعاهدت نفسي مقاطعة الحاصل لأنه حاضرٌ متصلٌ
بماضي . ومستقبلٌ تغفوا أجفانه ، كلُّ ما فيه إحتواه المجهول.
الحَيَاةُ حُلْمٌ جَمِيلٌ، الخَيْرُ مِنهَا إذا عَرَفَ الحَالِمْ كَيفَ يُفَسِرُ ويُحْسِنُ التَحْلِيلْ، ويَحْمي نفسه من العَذابْ و
إحْتَكَمَ العَقْل وَبَان النُصْح واسع الأفق ، فالعَقل سيِّدٌ إذا ما البلاء إسْتَسْيَّد .مَالِكُ العَقل سَمَا وَجَنَى المَحَاصِيل ، أمَّا مَالك العَاطفة فمُجَازِف بالرُوح سَاعٍ للتظليل .فأيهما نختار؟
وَلاَ نَزَال أبْطَالْ مَظَاهِر مُثيرَة فيِ هَذِه الحَيَاة ، كالنسِيج المُتَمَغِطْ مُدَافِعٍ ودَافَعٍ مِن أجْلِهَا هِي الحَيَاةِ
لَن يكُون مغربنا العربي غريب عَنَا أو مَغْربٌ بعيدٌ عنا وعن ما عهدناه به لأنَّ منه نتعلم ونعي الفترة
التَي تحولت فيها الأرض في اليابان على ما جره الزلزال من دمار في أوائل 2011 .
والفترة التي تحولت فيها عيون العرب عن المسار ، إذ تغيَّر لديها خط الإئتمان وعرج نحوى الهلاك
وأمسى التغيير هومفتاح الأمان .لأنَّ الزمن أوقف عجلة الدوران . وبات فيه الصامد قليلٌ هذا الزمان.
هناك بما يسمى بالتسمية العربية بالتعمق المفاهيمي لفكرٍ إعتدنا عليه، ومن بين الأفكار التي عالجناها به من بينها نحن نعيش فيما بعد الإسلام وما تركه لنا ديننا الحنيف وفي وسطٍ له أكثر من منحى لأنَّ هذه القضية من بين ما يتداول في الغالب إذن....... ، أوجب علينا مناقشة أفكارنا لأننا أصحاب تعاسة نعيش ملَكِيَّة التغييرالإجتماعي ونتحدث عن إمكانية المساهمة قي إحياء الحياة وفصولها.
_من أين مَرْجَعيَتنَا؟,...
_مِن تَتَابُع تاريخي لكل مجموعة أمْ مِن حَركات مُتعددة الصفات؟
هناك فِكْرٌ وهناك تأمل ..هناك بِما يُعرف بالتَطور ، إننا أجْيال تلحَنَتِ العصور وتسَاهت في رسم مراحل
الحياة ..أجيالٌ أحدثت التغيير وأعطت تنقلات نهتم بها لنُخصص لمراحل حياتنا طريقٌ أو مسلك نعرف
به سبيلنا إلى أين بزوايا الضبط هذه ؟
ومع أنَّ كلَّ غيورٌ على تاريخه وعلى وطنه وعلى مجتمعه يريد الرحيل إلى مكانٍ هادئ ويعيش حياةً
هادئةٍ تحبه ويحبها ، بروحانية وإنسانية العربي المتين القوي والذي بان لون الضياء به وتسابقت
إليه طبيعة الإنسان تحمل كلَّ جديدٍ ، فلا زلنا نأمل تحقيق ما نريده.
لا يمكن للإنسان أن يسافر هذه الأيام والنار طالت سوريا واليمن وحتى ليبيا ومصر، ولبنان لم تسلم بعد
من الطغيان، لا البحرين ولا قطر ...لا ..لا يمكن أن تكون الحالة والتي يسافر إليها الإنسان فالهمجية
أنت اليوم تتعامل مع القضايا بمشاعر وحماسية زائدة تحاول تحليل الحاصل ..وأنت بوطنك الجزائر
هي التي تحدد ملامح الوطن العربي اليوم وترسمه بحواسه .
تسمع عبارات تجعل تفكيرك أحيانًا كثيرة يسأل لماذا هذا الواقع ؟
هل فقدنا الثقة في أنفسنا ومنحناها لغيرنا ؟. هل نتمكن من إخفاء مشاعرنا مطولا ً؟
لا يمكن لنا ولو إعتقادًا أننا أقل من غيرنا ؟أو هم أفضل منا .
بل هي أفكارٌ فرضت علينا المشاعر .مرجعها حرية الإنسان والمفطور عليها ، وأنَّ المتفائل أفضل من المتشائم.
جلست وإلى جانبها طفلٌ صغيرٌ وعلى كلِّ الحالات كانت تعاتب النفس فالأحاسيس تحفر خدودها وجمادٌ
يكسوهما ، بهما وقارٌ وبساطة مستمران ، كانت مسؤولة ومعبأة بالأعمال وأمست خالية تجر أذيال الخيبة.
وجلس إلى جانبها ومَال إليها بعيونه الصغيرة القَمْحية اللون، مُتَخلقٌ رغم سِنه بهدوءٍ بعيدٌ عن دَوَّامَةِ
الكبار وبكلامٍ ذو كلماتٍ صعبة الوصول قالت:
هل الحياة إكتئابٌ دائمٌ أم هي أسلوبٌ صعب الفهم والوصول ؟
لكنه لم يَنظر إليها ، بل فرضت عليه النغمات الإلتفاتة.
وواصلت .. لا تقل لي بدون نِزَاعات لا تُثار القَضَايا الإنسانية ولا تُحَلْ؟
القَسَاوة هي التي تَجْعل الإنسان إنسان......لكن ... الحاصل يُكَرهنا في الحياة ، إذ أننا نفقد مذاقها كلَّ ساعة. وقالت : وهل نعيش عدَّة مراتٍ..
لكنه بقي صامتًا..
..ذو سبعة سنين وإن كان جريء المسائلة إلاَّ أنَّه فَضَلَّ هذه المرة السماع منها.
نظرت إليه بعيونٍ واسعةٍ وثابتةٍ كمن تسمع القلب ونبضاته ، وتصاحب والحلم يملك العمر وباقيه
كثيرٌعلى القلب خنق صداه ، أو إنكار شواطئه الزرقاء ، أو نسماته الشفافة الباردة.
قلبي لا يسمع ، ولا يسع كلَّ الأَحَاسيس وإن كان واسع المسافات ........وإن كان نبضه قصيدٌ جميل
يرتفع وينخفض مع رياَحٍ يبعثها كلَّ شعورٍوإن كان عابِرًا...
تمسحت وجهها من الجبين إلى الذقن ، ومع كلَّ تسحُبِ أصابع ترتفع الجفمن في خفة حركةٍ متقنة
ومنتظمة وتتفتح عيُنٌ بندقية جميلة لِذات العيون الشهلاء ، وحواجبٌ مصممة الثبوت ، وخدودٍ
ورديَّة ترسمت القسمات ، ذات الوجه الدائري أشبَهٌ إلى قرص الشمس ساعة تَنَصُبِها وتوسطها السماء
وتمهد الجبين لأنفٍ شامِخٍ علا عُلُوًا قائمًا ، وجْهٌ جميلٌ قابِلٌ للتطوُّر ، وتملكت زوايا إلتزمت مواقع
الدفاع .
إبتسمت فظهرت صفحةٌ جديدَةٌ على لوحة الخدودِ ، وتجاذبت ضحكةٌ خفيفةٌ إختارت الرقة والصواب
لِتخلق مُثيرات لإستجابة والتصويت .
وتحركت يدها اليمنى بِأصابع رقيقة يُزَيِنُهَا خَاتَمٌ بَرَاقٌ في السبابة .
زاغت عُيُونُ الطِفْلِ إلى بريقها على ضوء أشعة الشمس ترامَتْ إليها وقالَ:
أجْمَلُ ما فيه بريقُه ، فكأنَّهُ الرَاحة ، هو حكَاية أعجزت الكلمات وَ بياضُها تحرُصُه العيون ، وتلفه
كما الحِلم .
توقفت مُطَوَلاً عن الكلام ثُمَّ تحركت فأحدثت تَغَيُّرًا في الكلام وبعدما إبتعدت قليلا عن الطفل منْ لَمْ يكن
سريعًا ولا صاحب همة في الكلام ، وكانت أحاديثه قليلة وإن تباطأت كثيرًا لحظة راَها صامتة وغائصة
قال:
ماذا هل تُتَابعين التلفاز ؟
ردتْ: لا ..لماذا؟
الطِفْلُ: لأنَّ كلَّ ما ذهبْتُ لأَحَدٍ إلاَّ وَوَجَدْتُهُ يَتبع الأخبارْ ......الدُنيا تلقي دورتها هذه الأيام ، ألقي نظرَتٌ
وستجدين ما أنوي قوله ، القلب لا يساعفُ المَدْ .
أعطتْ نَفسًا عميقًا وتبعته بِنظرات بعيدةٍ ..
ونادت ..إيه ..أين أنتَ ؟
نظرت إليه من بعيدٍ هذه المرة ، وساعفتها خيوطُ الأشعة المسترسلة على مَهْلٍ تَبْتَزُّ نظرها .
أحنتْ إلَيْهِ من الأعلى فتوسطَ بِجسمِهِ الأرض والسماء ، وتسجن في ملبَسٍ أبيضٍ وأسود في ثِقَلٍ
وصرخ الجسد الضعيف الذائب من طول بَقَاءٍ:
هذا كلامٌ كثيرٌ يتكرر ، يَتمرر على الأذان ونسمعه يدخُلُ بِدون إستئذان وللعيون ما تملك...
قالت: بالفعل إننا أصحاب منطق ورأي يُصفى ، نرى ونسمع كثيرًا فهل تتجاهل مظهر شَعْرَ الرأسِ قبل
وبعد دهنه بدهنٍ نُصَفِفْ به الشعر؟
إنَّ سحرَ بريقه له مواضيع ميزاجيَّة عازفة لقصةٍ جميلةٍ.
لا يزال الطفلُ ينظرُ إليها رافعًا رأسه مُمَدَدَ الرقبة ، ولا تزال هي تحت تأثير الفكر المُشَرد يتكلم .
قالت: أريدك أن تكلمني لكنني أعرف أنَّ الكلام الذي أتكلم فيه لا تتكلم أنت فيه.
وأقُلْ لكْ: تكلم في أي شيء تعرفه .
وتنهضت من مكانها وتنفضَت خلفها تُزيلُ ما تركته الصخرة الترابية، تنحت النِعالْ من يُمناها وتمشي
حافية .
تراجعت تستدرك ما وقعَ من قدماها وقالت:
إنَّ الأوضاع اليوم في البلاد العربية هي واضحة ، هناك صحوةٌ صحيحة تَسير الدرب الصحيح
الثورة التونسية إبتدأت من ديسمبر 2011 ..لكن صغير السن خرج عن سنه وقال:
لكني لا أزال أسمع وأرى لا زالت هناك شوارع مليئة بالناس ......
ألا تشاهدين الصور على الشاشة فلا أكاد أتابع الرسوم الورقية إلا ّوعرجَ أحد كبار السن عني في البيت على تغيير القناة ومعه الصور لأخبار أخرى ..قتلٍ وأمورٍ لا أعرف عنها غير الصور .
إستمعت إلى حديثه وهي لا تزال اقفة
قالت: أولا تزال تسمع نحنُ نعيش ذلك ..أولا تعيش كلَّ يومِ عطلة سبتٍ مظاهرة ..
ناسٌ يخرجون إلى الشوارع ، يهتفون بالتغيير ، ولا فتاتٍ واضحة تحمل كلامٌ مرٍ يهدف للإصلاح.
وقالت: ثمَّ أتريد الحقيقة؟؟ لقد كنت واحدةٍ منهم ثم إذا كانت في السماء نجومٌ مبعثرة ..كيف لنا بني البشر
حفظ النظام والبقاء على نظام الصف.
وهل ترى أن الفطرة تتغير وبسهولة ، إننا أبناءها وأخذنا من الحياة ما يعدُّ أيامنا للجديد.
قال: لكننا نخاف الموت ..أولا تخافيها أنتِ .
إنَّ كلَّ يومٍ هو نقصانٌ من الأعمار ، وإنني أكره الحرب وأكره حتى رؤية محاربٍ أو بندقية
ردت: هناكَ أماكنٌ اَمنةٌ هناك إستقرارٍ وإن كانت هذه الحالة هي إستنفارٌ، حُجته التغيير ..
إلاَّ أننا أصحاب ضمائر حيَّة .
وأضافت : لكن الفوضى التي تعرفها الشوارع هي فوضى مفروضة ، هناك عيشة وبحثٍ عن اَمان
هناك نقصٍ يحتاج إلى ملء .
يردُ الولد وقد ملتْ الكلمات الإنقطاع مابين شفته فبانت في إنتفاضةٍ وطفحٍ :
وهذا ما دعا كلَّ هذه الحشود إلى الخروج إلى الشوارع كلَّ يوم سبتٍ، كنت أظنه يومَ عطلةٍ؟
قالت في سرعةٍ: لم يكن كذلك ولكن تمَّ تطبيقه في عامنا هذا العاشر بعد الألفين وهناك الجديد والكثير من
الجدَّة ومعها حركاتٍ تنشدُ التحسين....
يَنظر إليها الوَلد كَمن يُريد رَفع الحَبْسِ عن ضحكةٍ ، تَغيُّر مَلامحه يفرض سؤالٍ إستفساري
ملامحٍ تسأل أين أنتِ ومن هذاَ؟ هل خرجتِ في مظاهراتٍ ؟.
لفته بذراعها الأيمن فدنى رأسه من خصرها ، ورفع نحوها رأسه ، إذ ظهرت هناك هي عالية تبتعد
عنه بأميالٍ لكنه قريبٌ إليها وقريبة هي إليه .
قالت: نعم كنتُ هناك واحدة من بين الأجساد المتراصة ، واحدة في تلك الحشود ؟
الولد: هل تأخذينني معكِ في الأيام القادمة ؟ .
وبسرعةٍ: هل تتمنى الخروج في حشدٍ هكذا ؟ هلاَّ تفاءلت خيرًا ...إنها مظاهراتٍ تعني فيها سِلْبُ وعُجاَجٍ
اَتٍ ، وإننا نقول دائمًا إنَّ خُرُوجَ الناس هو أمَلٌ وإنعِكاس ، كَما لو كان منحٌ للصمات الصوت .
هناك من نسمع إليهم كمن قطعة منا نريد إصلاح عَطَبَهَا ونُعِيد لها قُدْرتَها على الفعل .
لكن دموع هذه الأيام كَثيرةٍ ولا نَسْتطِيع وَقْفَها، وطَفَحَت في طَفحٍ يَتَمَنَعُ عَنِ المَنْعِ ، ويَطفح ذَلك عَلى
السَحْنَة .
إنها الأيام تَسْحَبُنَا مَعَهَا ونَحن نَنْظُر إليها كَأنها تَعِدنا وتُوعِدُنا وقلوبنا معها تترنح فنسمع صوتها وهي
تَدْعُونَا إلى التَفَاؤُل الحسن .
الولد: حدثيني عن مدينتك أين ولدتي ، ما أعرفه أنَّكِ ولدت هنا؟
المرأة الشابه: وأين ولدتَ أنت كذلك وأقاربنا والكثير مما نعرفهم ؟
وأضافت هي كما كانت من قَبْلٍ..
لا تزال المرأة تتحدث إلى الطفلِ وهي تتسحبُه من يَدِهِ ، وتلبس نعلها بعدما تنخسَ من رِجْلِها ..
والأن ونحن في هذه الحديقة سنعود إلى البيت ، كما ترى هي حديقة منذُ العهدِ الماضي عهدٌ كانت فيه
البلاد تحت البلاء ، ذاك الحين لم يكن هذا اللباس منتشرًا ، أقصد الحجاب الأسود والخمار الأبيض، لأنَّ
الهمَّ كان نيلَ الحُرِيَّة .
ولم يكن هناك مباني مثلَ ماترى أمامك...مباني جاهزةٍ ..
مع تقادُمِ السنين ، وبالكثير من التأكيد في السنوات الأخيرة بدأ التغيير .
عام الألفين هو فتحُ خيرٍ ، تراجع الكثير مما كان موجودٌ فما مضى ، عُبِدت الطُرُقْ وبنيَ هذا المسجد.
ولا يزال يستمع إليها وتُسْمِعُهُ .
الولد: وأين نحن ذاهبان؟
المرأة : إلى البيت إلى بلدية وادي سلي أين أسكن؟
ونظرت إليه..
هل عشنا في مكانٍ اَخَرٍ من قبلٍ ؟ هو بيتُ أبي وأمي ..وأبواك ..
يبتسم الطفل أتسْمَحِ بسؤال؟
المرأة الشابة: وهل إعترضت لك من قبلٍ على إستفسارٍ؟
وقالت: قلْ ما تشاء؟
الولد: لماذا لا يوجد عندك أولاد؟
المرأة الشابة: لأنني لم أتزوج؟
الولد: ولماذا لم تتزوجي إلى يومنا هذا؟
عَاودَت النظر إليه في هدوءٍ وهذه المَرَة بِدون تبسم نظرته حتى بان أبيض العين يبتعد عن الأسود.
قالت: هي مشيئة الله لم يفتح علَيَا ، لم يتقدَّم أحدهم لِخطبتي ..
الولد: وماذا بعدْ.. وقد تَوَضحَّ عدم إنتمائه إلى كلِّ ما تقوله وأضافَ:
هذا يكفي ، ولو أنِّي لم أكن أريد سماع الإجابة ؟
المرأة الشابة: لماذا؟
الولد: لأني أحبك وتبسمَ.
ودونما أن توليه النظر ، هذه هي مدينتي ، تَحَضرَ بها كلَّ ما نريده ، ما نبحثُ عنه .
وهاهما يسيرانِ طريقٌ طويلٌ تُرابي ، يَتواصل سيرهما إلى أنْ يقفا على عتبة بابٍ عتيقٍ مغلقٍ وبان كلُّ
ما خلفه، وأمامه أناسٌ هذا عابِرٌ إلى الداخل والأخر مارٌ للداخل، حركة تَنِمُّ بعَمَارَة المكان، هذه دار
البلدية بنيت هذه السنوات الأخيرة .
ولا يزالانِ سائرانِ في طريقٍ ترابي مرشوشٍ بماءِ ..حتى يصلا إلى مبنى عالٍ أصفَرٍ وأبيضٍ ويقفا عند
أوَّلِ حطةٍ تتوقف على عتبتها الحافلة القادمة .
الولد : لماذا وقفنا هنا ؟
المرأة الشابة : لِنَرْكبا مَعًا؟
تشدُّ على يديه : هذه حافلات خاصة بنقل الطلبة إلى الجامعة بالناحية و هذا المبنى (تُشير بسبابة يدها
اليُمنى ..هذه جامعة الحقوق إذن ..لن يسمح لنا بالركوب هنا ؟ بل سنواصل السير على أرجلنا حتى
نصل.
ينظُرُ مبنى جميلٍ و ورودٍ من كلِّ الألوان أحمرٍ وبرتقالي وأصفرٍ وأبيضٍ وهذه المرَّة أين نقف ..
عند المكتبة الولا ئية .. هنا أنا اَتٍ كثيرًا .
الولد: أصحيحٍ؟
المرأة الشابة : نعم كنت أحضُرُ كلَّ مساءٍ ثلاثاءٍ بل كلَّ يومٍ إذا ما إحتجتُ .
وبعدها سنصل إلى الملحق البلدي وهو مبنى جديدٍ .
يُمَسِحُ بأصابع يمناه ويتسحب شفرة عينه اليُمنى إلى أعلى ، ويفعل مع اليُسرى .
المرأة الشابة: هل تسرب إليهما الغبار ؟
الولد:لا أدري ، ربما ..
قولي لي : ألا يزال الطريق طويلاً ؟
المرأة الشابة: لا أنظر أمامك لقد وصلنا .
الولد: هل يوجد بحرٌ؟
المرأة الشابة: نعم هناك في مدينة تنسبها بحرٍ يمتد من الساحلين تيبازة ومستغانم، لايبتعد كثيرًا مسافة
ساعة زمنية من مكاننا هذا .
يبتسم الولد : من هنا وهل هنا يوجد مركباتٍ؟
المرأة الشابة : هذا هو مكان ركوبنا ، مكانٌ ترابي به الحصى من كل الأحجام وأتربة على أصنافٍ
وتواصل: أنظر هذا السوق مفتوحٌ كلَّ يومٍ عدا يوم الجمعة ومع المساء .
الولد: هلاَّ دخلتيه؟
المرأة الشابة : كثيرًا لقد إبتعت منه كثيرًا أكثر من مرة أحصيها ، يسيران خطواتٍ ليجدا وسائل النقل
أكثر مما تحصى وركوبٍ ونزولٍ .
يشير عليهما شابٌ في عمر العشرين أن إصعدا؟
يجلس إلى نافذة زجاجية ، وتجلس إلى جانبه ، ينظرُ إلى الخارج بعدما تحركت العجلات في صمتٍ
كان صامتاً لكن عيونه تتحدث تتكلم في سرعة .
فاضت عيونها باَحاديث كثيرةٍ لكنها تُفضِل الصمت لأنَّ هذا يلائم حالة المسافرِ.
ها هو الحي لا ح من بعيد ، هادئ هو هكذا منذ زَمنٍ إذ كان يعُجُّ بالناس ، هناك سكنات قاومت وهي
تحيا منذ سنين التدمير ، ولا تزال كما الشخص المنظور في أمره .
نزلا وسارا طريقًا غير بعيدٍ عن البيت ، إذ إبتعد بأمتارٍ فقط عن نقطة توقفهما.
سارا حتى توقفا على عتبة الباب ودنت بيدها إلى جيبها بسرعةٍ تريد المفتاح.
الولد: هل لديكم طقوسٌ مثل التي نشاهدها على الشاشة..يجتمع فيها الشيطان للإنسان؟
المرأة الشابة: وهل زرت واليًا من قبلٍ أو مكانٍ مقدسٍ؟
الولد: لا أبدًا؟
المرأة الشابة: أمَّا أنا فمررت به منذ أيامٍ فقطٍ كان الإحتفال بوعدة يقال عنها وعدة سيدي أبركان .
صوره في البال ، ذكراه لا أستطيع محيَها .
الولد: هل هي أماكن مقدسة ؟
المرأة الشابة: لا ..لكن أصحابها ذوي مكروماتٍ .
دخلا والحديث لا يزال مُكْتَظٍ بين الشفاه وكأنَّ الكلام لا يزال مُحتضَنٌ.
الولد: ماذا لو أخذتني ذات يومٍ معكِ؟
المرأة الشابة: هل تريد أخذ مكانك تحت الشمس ؟