eKtab
EN ع
الحبشي
اقرأ عينة مجانية

الحبشي

بقلم محمد سبع الليل

صفحة 1

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن من أشد ما بليت به الأمة في تاريخها الطويل: الأفكار والحركات المنحرفة التي تنتسب إلى الإسلام فتسيء إليه، وتخفي محاسنه، وتكون طريقاً للمنحرفين ليفسدوا فيه، ولقد وجد الانحراف الفكري والمسلكي في شتى فترات التاريخ الإسلامي، بدءاً بظهور الخوارج والشيعة زمان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وانتهاء ببعض الأفكار والحركات المنحرفة في هذا الزمان؛ كالقاديانية والبهائية والبابية.
ولقد عملت تلك الحركات المنحرفة على إحداث البلبلة في حياة المسلمين وتشكيكهم في دينهم، وإفساد ما بينهم من صلات قربى، كما أن بعضها قد ارتمى في أحضان أعداء المسلمين؛ من مستعمرين وغيرهم، وحسب نفسه معهم، وتطوع للدفاع عنهم، وربط مصيره بمصيرهم، كما أن بعضها قد ربط نفسه ببعض الأنظمة الموجودة في بلاد المسلمين؛ فيعمل على مناصرتها ضد أولياء الله، ويفتي لها بأن تفعل ما تشاء، فأوغر صدورها على الدعاة إلى الله، وشوه صورة الإسلام في نفوسها.
ولقد كان من تلك الجماعات المنحرفة فرقة الأحباش المنسوبة إلى الشيخ الحبشي الموجود في لبنان، ثم هاجر منها إلى الأردن، وهي فرقة قد أحدثت فتنة عظيمة في لبنان والأردن، وما أظن فتنة دخلت الأردن والبلاد العربية توازيها أو تساويها في الأذى، وقد كثر السؤال عنها والاستفسار عن أفكارها لأنها قد بدأت تغزو مدن الأردن وقراه، وتقدم للناس إسلاماً غريباً وفهما عجيباً وترخصاً أكيداً، وفتنة عمياء، كما طال سكوت العلماء عنها؛ لذا رغبت في التعريف بها، وبيان أفكارها، بقصد التحذير منها والنصح للمسلمين في هذا البلد لأن لهذه الفرقة ما بعده، ولها من الفتنة ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
ومن الله تعالى أرجو العون والسداد، فإن أصبت فذلك من الله تعالى، وله الحمد على ذلك، وإن أخطأت فذلك من الشيطان، وأستغفر الله تعالى من ذلك.
والله المستعان وعليه التكلان.

صفحة 2

سيرة المؤسس

تنسب فرقة الأحباش إلى رجل من الحبشة يدعى الشيخ عبد الله الحبشي؟ وإليك لمحة موجزة عن هذا الرجل نوردها كما يلي:
ـ لا نجد أولى من تعريف الناس بالحبشي من أهل بلده أو القريبين منه، وعندما نجد أحدهم وهو الشيخ محمد الشيخ عثمان الصومالي يقول: هو ليس من الصومال كما يدعي، ولا أظنه معروفاً عند الصوماليين فضلاً عن غيرهم، أو أن يكون مفتيهم، وهو شخصية غامضة عند المسلمين هناك.
ـ ويقول الأستاذ دمشقية: قدم عبد الله الهرري الحبشي إلى لبنان واغتر به الناس، وجهلوا أنه أتى من بلد يبغضه أهلها، حتى صاروا يلقبونه بـ(شيخ الفتنة) حسب شهادة بعض أقارب الحبشي، وذلك لمساهمته في فتنة كُلُب، في بلاد هرر بإيعاز من أهل أديس أبابا حيث تعاون مع أعداء المسلمين، وبالذات حاكم أندارجي، صهر هيلا سيلاسي ضد الجمعيات الإسلامية، وتسبب في إغلاق مدارس الجمعية الوطنية الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر سنة 1367-1948.
وصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثة وعشرين سنة مع النفي، وبالفعل تم نفيه إلى مقاطعة جوري، طريداً سجيناً وحيداً حتى قضى نحبه بعد سنوات قليلة، ثم انتهى الأمر بتسليم الدعاة والمشايخ إلى هيلا سيلاسي وإذلالهم، ومنهم من فر إلى مصر والسعودية واستقر بهما.
ـ ومع هذا يصر تلامذته على الترجمة المبالغ فيها له، وإليك ترجمته كما يذكرون:

اسمه ومولده

هو العالم الجليل قدوة المحققين، وعمدة المدققين، صدر العلماء العاملين، الإمام المحدث الحافظ التقي الزاهد الفاضل العابد صاحب المواهب الجليلة الشيخ أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن يونس بن عبد الله بن جامع الهرري الشيبي العبدري مفتي الصومال حفظه الله.
ولد الشيخ عبد الله في هراة سنة 1339-1920.

نشأته ورحلاته

نشأ الشيخ في بيت متواضع محباً للعلم وأهله، حفظ القرآن استظهاراً وترتيلاً وإتقاناً وهو ابن سبع سنين، ثم اشتغل بحفظ المتون الشرعية، وأولى علم الحديث اهتمامه، فحفظ الكتب الستة في الحديث وغيرها بأسانيدها، حتى أنه أجيز بالفتوى ورواية الحديث وهو دون الثامنة عشر.
أخذ الفقه الشافعي وأصوله والنحو عن العالم النحرير محمد عبد السلام الهرري، والشيخ يونس الحبشي، والشيخ محمد سراج الجبرتي، وأخذ ألفية الزبد في الفقه الشافعي والتنبيه والمنهاج، وألفية ابن مالك، واللمع للشيرازي، وغير ذلك من الأمهات، وقرأ فقه المذاهب الثلاثة وأصولها على الشيخ محمد العربي الفاسي ـ نسبة إلى فاس من بلاد المغرب ـ والشيخ عبد الرحمن الحبشي، وأخذ علم التفسير عن الشيخ شريف الحبشي، وأخذ الحديث وعلومه على كثيرين؛ أجلهم الشيخ أبو بكر محمد سراج الجبرتي مفتي الحبشة، وغيره من العلماء.
وأخذ علوم العربية بخصوص عن الشيخ الصالح أحمد البصير، والشيخ أحمد بن محمد الحبشي، واجتمع بالشيخ الصالح المحدث القارئ أحمد بن عبد المطلب الحبشي شيخ القراء في المسجد الحرام؛ فأخذ عنه القراءات الأربع عشرة، واستزاد منه في علم الحديث فقرأ عليه وحصل منه على إجازة، ثم أخذ عن الشيخ داود الجبرتي القارئ، ومن الشيخ المقرئ فايز الديرعطاني نزيل دمشق، وجامع القراءات السبع، وذلك لما سكن الشيخ عبد الله دمشق، وانفرد في أرجاء الحبشة والصومال بتفوقه على أقرانه في معرفة علم رجال الحديث وطبقاتهم، وحفظ المتون، والتبحر في علوم السنة واللغة والتفسير والفرائض، وغير ذلك، حتى أنه لم يترك علماً من العلوم الإسلامية المعروفة إلا درسها، وله فيه باع.
وربما تكلم في علم فيظن سامعه أنه اقتصر عليه في الإحكام، وكذا سائر العلوم، على أنه إذا حُدِّث بما يعرف أنصت إنصات المستفيد، ثم توجه الشيخ إلى مكة، فتعرف على علمائها كالشيخ العالم السيد علوي المالكي، والشيخ أمين الكتبي وحضر على الشيخ العربي التباني(3)، ثم رحل بعدها إلى المدينة، واتصل بعلمائها، فأخذ الحديث عن الشيخ محمد بن علي الصديقي البكري الهندي الحنفي، وأجازه، ثم لازم مكتبة عارف حكمت والمكتبة المحمودية مطالعاً منقباً بين الأسفار الخطية، مغترفاً من مناهلها؛ فبقي في المدينة مجاوراً سنة، ثم رحل إلى بيت المقدس في أواخر العقد الخامس من هذا القرن، ومنه توجه إلى دمشق، فاستقبله أهلها بالترحاب لا سيما بعد وفاة محدثها الشيخ بدر الدين الحسيني رحمه الله، ثم تنقل في بلاد الشام، وأخذ صيته بالانتشار، فتردد عليه مشايخ الشام وطلبتها، وتعرف على علمائها واستفادوا منه، وشهدوا له بالفضل، وأقروا بعلمه، واشتهر بالديار الشامية، بمحدث الديار الشامية، وخليفة الشيخ بدر الدين الحسيني، ثم قدم بيروت عام 1370-1950 فاستضافه كبار مشايخها، واجتمع بالشيخ توفيق «الهبري» رحمه الله، وعنده كان يجتمع بأعيان بيروت.

صفحة 3

تصانيفه وآثاره

أما كتبه وتآليفه فزادت على العشرين في الفقه والتوحيد والحديث ورسائل غيرها، منها:
1. شرح ألفية العراقي.
2. الصراط المستقيم في التوحيد (طبع).
3. الدليل القويم على الصراط المستقيم (طبع).
4. مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري (طبع).
5. التعقب الحثيث على من طعن فيما صح من الحديث (طبع) وقد قال عنه محدث الديار المغربية الشيخ عبد الله الغماري رحمه الله: وهو رد جيد، متقن.
6. بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب (طبع).
7. الروائح الزكية في مولد خير البرية (طبع).
8. شرح العقيدة النسفية.
9. شرح العقيدة الطحاوية (طبع).
10. شرح كتاب الصراط المستقيم في العقيدة.
11. شرح ألفية الزبد في الفقه الشافعي.
12. شرح متن أبي شجاع في الفقه الشافعي.
13. شرح متن العشماوية في الفقه المالكي.
14. شرح متن الآجرومية في النحو.
15. شرح البيقونية في مصطلح الحديث.
16. الدر النضيد في أحكام التجويد (طبع).
17. أسانيد الكتب الستة (طبع)، وفيه يذكر الشيخ عبد الله أسانيده للكتب الستة، وغيرها.
18. صريح البيان في الرد على من خالف القرآن (طبع).
19. المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية (طبع).
وغيرها من الكتب.

صفحة 4

سلوكه وسيرته

الشيخ عبد الله الحبشي الهرري شديد الورع، متواضع، صاحب عبادة، كثير الذكر، يشتغل بالعلم والذكر في آن واحد، زاهد، طيب السريرة، لا تكاد تجد له لحظة إلا وهو يشتغل بقراءة أو ذكر أو تدريس أو وعظ أو إرشاد، عارف بالله، متمسك بالكتاب والسنة، حاضر الذهن، قوي الحجة، ساطع الدليل، حكيم يضع الأمور في مواضعها شديد النكير على من خالف الشرع، ذو همة عالية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ حتى هابه أهل البدع والضلال وحسدوه، لكن الله يدافع عن الذين آمنوا.
والحق أنه لا بد من وقفات مع هذه الترجمة الطويلة التي يسوقها له تلاميذه، وهذه الوقفات الناقدة لما قالوه كما يلي:
المشكلة في ترجمة الشيخ الحبشي أنها قد سيقت غير موثقة، فكاتبها مجهول، والمعلومات التي فيها تحتاج إلى نظر ومراجعة طويلة، وكثير من المشايخ الذين ادعى أنه قد أخذ عنهم لا يوجد بين أيدي الدارسين مصادر لتراجمهم تظهر تراجم حياتهم، وهذا كله يفضي إلى التوقف التام عن قبول الترجمة التي يسوقها له أتباعه، ويحوج إلى ترجمة له محايدة وموضوعية.
تقدم بنا نقل كلام رجل من بلده ينفي فيه معرفة أهل الصومال به، وكونه مفتياً لتلك البلاد، ويصفه بالغموض في شخصيته، وهذا مقدم على كلام مترجميه من تلامذته وأهل مدرسته الذين يدفعهم التعصب إلى مزيد إطراء له بلا حجة.
خيالية الأوصاف التي وصف بها، وفي هذا يقول صاحب بحث الهررية: إن الناظر في الأوصاف التي وصف الحبشي بها؛ سيجدها خيالية، حافظ ومفتي و... وهو لم يبلغ الثامنة عشرة وكذلك جعله أتباعه كالشافعي والثوري وأحمد وابن حجر وغيرهم.
والصفات التي وصف بها من حيث الخلق والزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها؛ ربما لا تكون موجودة عنده، بل هي هنا غير موجودة عنده، ويعرف ذلك من أفكاره وعلمه، وما يوجه به تلاميذه.
ويقول: وتلاميذه يقولون عنه: كان عالم الحبشة، ودرس في هرر، وتعرض لظلم الإمبراطور مع أنهم يقولون: أنه انتقل في بداية الأربعينات من هذا القرن إلى الحجاز، فكيف يكون الحبشي عالم الحبشة الأوحد، وهو في مقتبل العشرينيات من العمر؟!!
كذلك فإن الواقع غير ذلك؛ فالحبشي لم يكن يوماً من علماء الحبشة، بل كان فيها من علماء السوء والفتنة، كيف لا وهو صاحب فتنة كلب المشهورة، التي أدت إلى إغلاق دور القرآن الكريم والجمعية الوطنية، واعتقال رئيسها إبراهيم حسن، وتسليم الدعاة إلى هيلا سيلاسي، طاغية الحبشة، حيث نكل بهم.
ـ هناك فترة غامضة في حياته، لا يعرف عنه شيء فيها وفي هذا يقول صاحب البحث آنف الذكر: والغريب في الأمر أن ابنه يصرح في مجلتهم في لقاء معه أنه مكث مع أهله زهاء خمسة عشر عاماً لم يروا فيها أباهم، فأين كان أبوهم، وأتباعه حينما أرخوا له غفلوا عن تلك الفترة بالتحديد، ولم يذكروا أين بقي خلالها، وتجاوزوا الحديث عنها وهذا الانقطاع في حياته في ريعان شبابه يطرح العديد من الأسئلة أين بقي خلال هذه المدة؟ وما الهدف من اختفائه خلالها.
ـ ادعاء تلاميذه استقبال أهل الشام له وتلقيبه بالمحدث، يحوج إلى مزيد توثيق، ويحوج إلى أن يذكره من زار دمشق في تلك الفترة، وما يليها، وواقع الحال أنه لم يذكره أحد في تلك الفترة، مع أن دمشق كانت غاصة بالعلماء، فكيف تستقيم لهم دعواهم تلك.
ـ يذكر تلامذته أنه قد وصل بيروت/ دمشق سنة 1950، ولم تظهر أفكاره إلا في نهاية السبعينيات! فأين كان؟ مع أن بعض مؤرخيه يقول بأنه دخل بيروت في نهاية الستينات؟
وهذا يحوج إلى البحث عن المكان الذي كان فيه خاصة أن بعض الدارسين يقول بأنه كان في سنة 1958 يدرس في مسجد القطاط في دمشق، ويسكن فيه، فلم التناقض في تحديد مجريات حياته! وإذا كانوا قد استقبلوه في دمشق استقبالاً حافلاً؛ فلم لم يوكل إليه أي منصب علمي في دمشق، ولم لم يدرس في المسجد الأموي، مكان تدريس الشيخ بدر الدين الحسني، الذي يدعي أنه خليفته في الحديث في دمشق والشام.
ـ وأما عن أخلاقه وصفاته فنجد من جالسه يقول عنه: وهو رجل شديد الخصومة، كما هو معروف عنه، وإذا حشره خصمه في المناقشة؛ فإما أن يظهر انفعالات مصطنعة أمام أتباعه، وهي إشارة غير مباشرة لهم بضربه أو طرده، وإما أن ينسحب بهدوء إلى غرفته، ويترك خصمه لأتباعه يجادلهم ويجادلونه، وإذا سأل الخصم عن سبب انسحاب الحبشي قالوا له: إن الشيخ متعب ويريد أن يستريح، ولقد حدث هذا لي شخصياً، ومع بعض الأخوة.
ـ وأما عن اتهامه باليهودية، فقد وجدت للدارسين المسالك التالية:
أ ـ اتهامه باليهودية، وأنه من اليهود، فقد قال بهذا الدكتور محمد علي الجوزو، الذي يقول بأنه من الفلاشا، ولم أقف على تصريح بهذا لغيره من الدارسين لتاريخ الأحباش.
ب ـ التوقف، حيث توقف بعض الدارسين في اتهام الحبشي بأنه يهودي، وفي هذا يقول الشيخ دمشقية: إنني أستبعد أن يكون الحبشي يهودياً، كما أشيع عنه، وليس هناك دليلاً مباشراً على ذلك، إلا أنني لا أتردد في القول بأن الخصال التي تربى عليها أتباعه من التبجح والحقد على الآخرين، وتحريضهم على كراهية المسلمين من الصحابة والعلماء، وإيذاء المصلين، وأئمتهم في المساجد، وتعليمهم التحايل على الله، فهذه الخصال خصال يهودية، لا يحتاج المرء معها أن يكلف نفسه عناء البحث عن أصل الحبشي؛ هل هو يهودي أم لا؟
فإن النتيجة أننا نراه يعلم الناس خصال اليهود.
* * *

صفحة 5

نشأة الأحباش

عرض الدارسون لجماعة الأحباش لتاريخ نشأتهم، وفي هذا يقول صاحب بحث الهررية: ولكن علمه وفرقته وأفكاره لم تنتشر، ولم يصلنا عنها شيء، خلال حقبة من الزمن إلى منذ عقد فقط، وبالتحديد في العام 1974، وكان خلال هذه الفترة يتنقل بين المساجد، وكان يبيت فيها، ويكلم الناس عن الحديث والفقه، ويدعي أنه حافظ ومفتي، وفي العام 1974 أسس أول مجموعة من تلاميذه في مجموعة صوفية على الطريقة الرفاعية، ومع بدء أحداث الحرب الأهلية في لبنان 1977 استغل الحبشي هذه الأحداث فأسس مجموعة مسلحة من أتباعه تدربت في منطقة الدامور بشرق بيروت مع حركة فتح، وعند اجتياح يهود للبنان 1982 لم يشارك الأحباش القوى اللبنانية في مقاومتها لليهود، وكانت دعواهم أنهم الآن في المرحلة المكية، والتي لم يشرع فيها القتال بعد، وأفتوا بأن من قتل على يد اليهود ليس بشهيد، وأنه لا داعي لمقاومة يهود، بل الواجب هو تصحيح عقائد المسلمين في هذه المرحلة، ويا ليتهم فعلوا ذلك، ولكنهم في الحقيقة انشغلوا بإفساد عقائد المسلمين وتشكيكهم بدينهم وعلمائهم.
وظهر الأحباش في ميدان القتال في العام 1975 حيث شاركوا علناً للمرة الأولى في تشكيل العمق الاستراتيجي لحركة أمل الشيعية، وحراسة ظهرها من الموارنة، حينما فامت حركة أمل بقتل الفلسطينيين في مخيمات بيروت، ونكلتبهم.

أماكن انتشارهم

الأحباش داء عضال ما أن يسري في بلد حتى يعم مدنه وقراه، ولذا فقد نشأ هؤلاء في لبنان وفي بيروت بالتحديد، ثم انتشروا في مختلف أرجاء لبنان يعيثون فساداً ويشوشون بين المسلمين هناك، ولقد ساعد على انتشارهم الوضع المتردي في لبنان وظاهرة الاقتتال السائدة فيه، ومن لبنان انتقل الأحباش إلى الدول المجاورة، فهناك أحباش في الأردن وسوريا والسعودية، وأمريكا وأوروبا، وحتى في أوكرانيا.