eKtab
EN ع
الحوار والديمقراطية في الأسرة اللبنانية
اقرأ عينة مجانية

الحوار والديمقراطية في الأسرة اللبنانية

بقلم مجموعة مؤلفين

صفحة 1
كلمة مؤسسة المستقبل

لا يمكننا ونحن نعد هذه التوطئة لدراسة "الحوار والديمقراطية في الأسرة اللبنانية" ان تتجاهل او نغض الطرف عن موجة الأحداث والثورات العربية التي تنشد التغيير والإنتقال الديمقراطي والتي تهز مختلف دول المنطقة....ثورة على الإنفراد بالسلطة وكبت الحريات وإنتهاك حقوق الإنسان وإحتكار الثروات ونهبها.

ولم تتخلف المرأة عن دورها الضليع في مسيرة التغيير التي تجتاح المنطقة العربية، فلم تقف التقاليد المحافظة، التي تحكم اغلب البلدان العربية ولا الثقافة القبلية السائدة في البعض منها، عائقاً لمشاركتها الفاعلة في الثورات العربية. لذا فإن هذه الثورات لم تسهم في الإطاحة بالأنظمة الطاغية فحسب بل أطاحت بالصورة النمطية للمرأة التي لم تعد تنتمي لما يسمى بالاغلبية الصامتة فساهمت بالاطاحة بالأنظمة الاستبدادية يداً بيد مع الرجل.

وفي هذا الاطار لا يمكن أن تبقى الأسرة العربية بمنأى عن هذه التحولات السياسية والاجتماعية الجارية في المنطقة اذا ما اردنا لهذا التغيير ان يؤتي ثماره. فالاسرة هي النواة الاولية لأي مجتمع، وهي بمثابة دولة مصغرة مع فارق ما تتضمنه الدولة من تعقيدات وتشابكات، فهي تمثل مجموعة من الافراد يعيشو ن في منزل بحدود واضحة يديره الأب والأم اللذان يمثلان السلطة،وهذا ما يجمع بين الأسرة والدولة في الشكل والمضمون. فللأسرة دور محوري له تأثيره على ديمقراطية الدولة وما يفرضه ذلك من تضافر لأدوار أفراد الأسرة كما في أدوار مؤسسات الدولة وما يتطلبه ذلك من إعادة توزيع لتلك الأدوار كعنوان للنجاح الأسري.

وبمعنى آخر، إذا كنا فعلا نريد الديمقراطية، فعلينا البدء بها في محيط الأسرة بأن تكون قيادة الاسرة للأب والأم معاً ومن دون تفرقة وان تقوم الديمقراطية على لغة الحوار ووضع النفس موضع الاخر . إلا أن هذه المساواة وهذا الحوار ومع الأسف غائبان في محيط الأسرة العربية التي تكرس النهج "الأبوي" كون الأب العربي هو الآمر الناهي لكل كبيرة وصغيرة تخص أي فرد من أفراد الاسرة، فهم ملكية خاصة به يفعل بهم ما يشاء. حتى الأم هي مجرد تابع له وهذا ما يرسخ بالنتيجة قيم الديكتاتورية والتفرقة والتمييز بين الرجل والمرأة وبين البنت والولد. فالديمقراطية سلوك لا بد ان ينغرس في وعينا منذ نعومة أظفارنا.

وباعتبار ان فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف للبنت التي تربت على القهر وتحمل الظلم بانها دون مرتبة أخيها الذكر، ان تكون مواطنة كاملة الحقوق والواجبات وان تسهم في بناء مجتمع متوازن اذا ما كانت هي نفسها فاقدة للثقة بنفسها وبقدرتها على تحمل المسؤولية. وكذلك الطفل الذي تربي بأسلوب القمع لا الحوار سيكون حتماً عاجزاً في المستقبل عن اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح. إن الحوار العائلي وقيادة الأم للأسرة جنباً إلى جنب مع الأب هو الدرس الاول من دروس الديقراطية على أساس العدالة والمساواة بين الجنسين.

وفي تركيزها على وضع المرأة ضمن الأسرة اللبنانية وما له من تأثيرات على المجتمع بشكل عام والتقسيم التقليدي للعمل وتكريسه للأدوار الخاصة بكل من الرجل والمرأة، أبرزت دراسة "الحوار والديمقراطية في الأسرة اللبنانية" أكثر الأطروحات الإجتماعية إثارة للدجل. وهذه بحد ذاتها ليست سمة خاصة بالمجتمع اللبناني بل انعكاس للنظرة المحافظة لقضايا الأسرة في كافة المجتمعات العربية والتي عبرت عنه بكل وضوح التحفظات التي واكبت تبني الدول العربية لاتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

وما يلفت النظر في موضوع ونتائج هذه الدراسة هو أننا ما زلنا نحاول معالجة قضايا كانت تحظى بدرجة كبيرة من الإهتمام قبل أكثر من مائة وخمسين عاماً، فنرى أن أوضاع النساء في المنطقة العربية ما زالت تخضع بالكامل لمتطلبات الأسرة، وهو الدور الذي يتجاوز في أهميته من هذا المنظور أية أدوار أخرى للمرأة كفرد منتج وفاعل في المجتمع. وهذا تحديداً هو جوهر الحملات التي توالت عبر العقود من أجل تمكين المرأة وإعطاءها المكانة التي تستحق في المجتمع. وهذا يبدأ قطعاً بتطوير موقعها ودورها ضمن أسرتها. ويبدأ الحل الجذري لهذه الأزمة المجتمعية بإعادة النظر في التشريعات والقوانين السائدة في الوطن العربي وخاصة منها قوانين الأسرة والتي تنتقص من الحقوق المتكاملة للمرأة وتعزز من سلطوية الرجل، وتكرس ضعفها وتهميش دورها في الأسرة والمجتمع.

ويأتي دعم مؤسسة المستقبل لهذه الدارسة من إيمانها القوي بالديمقراطية والعدالة كمنهاج حياة وبالمساواة بين الجنسين كضرورة أساسية لتحقيق ذلك. فيندرج تمكين المرأة والمساواة في أعلى سلم أولويات المؤسسة التي تقوم بتحويل العديد من المشاريع في مجالات مختلفة مثل مناهضة العنف ضد المرأة وتقديم المساعدة القانونية للنساء ورفع الوعي بحقوقهن والعمل على زيادة نسبة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والبرلمانية انطلاقاً من الدور الهام التي تضطلع به مؤسسات المجتمع المدني في تعميق مفهوم مشاركة المرأة ومنحها الصوت والحيز للمساهمة في معالجة القضايا التي تمس حاجات المجتمع المدني الأساسية وطموحاته.

نبيلة حمزةرئيسة مؤسسة المستقبل
صفحة 2
كلمة اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة

لم يكن اختيارنا في اللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة لموضوع "تنمية ثقافة الحوار والديمقراطية في الأسرة اللبنانية"، وليد الصدفة، فاللجنة التي أنجزت على مدى اربع سنوات مشروع "مقاربة جندرية للكتب المدرسية في التعليم العام" كانت على وعي عميق بأن تصحيح النظرة الى النساء في الكتب المدرسية، شيء ضروري لكنه غير كافٍ. وان الحاجة الى فتح ملف المنظومة القيمية التي تسود الأسرة اللبنانية بات ملحاً، فغياب الصور والأدوار المتوازنة لكل من المرأة والرجل وغياب ثقافة المساواة في الكتب المدرسية تجد جذورها وتربيتها الخصبة في هذه المنظومة القيمية التي تسود الأسرة.

وكانت الدراسات والتقارير قد أظهرت بشكل لا يقبل اللبس أن أي طموح لتغيير وضع المرأة العربية وتغيير مكانتها في المجتمع، لا بد أن يتأسس على تعديلات جذرية في المؤسستين الاجتماعيتين الأسرة والمدرسة باعتبارهما الفاعل التربوي والحامل القيمي للمكانة والدور التي يضطلع بهما كل من الرجال والنساء. واذا كنا الآن نركز على المشاركة السياسية للمرأة باعتبارها آلية أساسية من أجل تغيير وضع النساء فإن تجذير الافكار المتصلة بهذا الموضوع لا بد ان تبدأ من هناك، من الأسرة، حيث تنطلق عملية التدريب الاولى على التكيفات الاجتماعية وعلى بناء الادوار لكل من الرجل والمرأة .

كثيرةً، كما تعلمون هي الدراسات التي اعتنت بقضايا الأسرة لكن الدراسات التي عاينت موقع المرأة ومكانتها في الأسرة لا تزال في بداياتها، وها نحن الآن في الربع الاول من القرن العشرين ولا نزال نطرح اسئلة عن المرأة ونعالج قضايا المرأة، طُرحت منذ منتصف القرن التاسع عشر مع المصلحين الاوائل، ولا تزال معالجة اوضاع النساء خاضعة بالكامل لمتطلبات الأسرة، ولم يتم الفصل بصورة واضحة بين القيم الأسرية التي لا بد من تغيرها، والمهام الأسرية التي اصبحت جزءا من وقائع المعيوش الاجتماعي.

التقارير الكثيرة التي صدرت منذ مؤتمر بكين حتى الآن أكدت ان تأخر الكلام عن قضايا النساء واحتياجاتهن الوجودية مرتبط بالنظرة المحافظة لقضايا الأسرة، فالهيكل القانوني في البلاد العربية كما اثبتته هذه التقارير لا ينظر الى النساء إلا بوصفهن زوجات وامهات وبنات.

كما ان البلاد العربية في رأي الباحثين والباحثات استخدمت حجة الأسرة للتحفظ على المواد الرئيسية التي تبقى المرأة أسيرة القيم التقليدية للأسرة في إتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

إن إعادة نظر جذرية في المنظومة التربوية التي ترعى أنماط العلاقات في الأسرة وتحدد الوظائف والادوار لكل من افرادها أصبحت في حكم الضرورة وتغيير وضع المرأة وتبدل مكانتها بالنسبة لنفسها او بالنسبة للمجتمع هو رهن بتطوير وتعديل موقعها في الأسرة.

ونريد ان نؤكد هنا ان النظرة النقدية لهذه الانماط ليست رفضاً للمؤسسة بما هي مؤسسة اجتماعية، وليست هجوماً على بنى الأسرة ومعناها كوحدة أساسية تؤمن مصالح اعضائها، لكن إطاحة الفروق بين الوظائف والأدوار المختلفة لأفراد الأسرة والتكلم عن الأسرة وكأنها وحدة مندمجة هو طمس فعلي للتمييز العميق الممارس داخل الأسرة، ولا بد من الاعتراف ان هذه الأسرة هي أسرة الرجل، وما نطمح اليه هو جعل هذه الأسرة أسرة للرجل والمرأة والأولاد معاً.

د. فهمية شرف الدينرئيسة اللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة

لا تدعنا حالتنا الاجتماعية نبصر كل ما يوجد من إمكانيات المرأة، ويظهر أنهن لم يخلقن لغير الولادة وإرضاع الاطفال، وقد قضت هذه الحالة من العبودية فيهن على قدرة القيام بجلائل الأعمال، ولذا فإننا لا نرى بيننا امرأة مزينة بفضائل خلقية، وتمر حياتهن كما تمر حياة النباتات، وهن في كفالة أزواجهن أنفسهم، ومن هنا أيضاً أتى البؤس الذي يلتهم مدننا.

ابن رشد: في الطبيعيات.

لا ينبغي النظر إلى قضية المرأة على أن الحكم قد صدر فيها مقدماً عن طريق الواقع القائم والرأي العام السائد، بل لا بد من فتحها على أساس أنها مسألة عدالة.

جون ستيوارت مِلْ: في استعباد النســـاء.

إني أدعو كل محب للحقيقة أن يبحث معي في حالة النساء المصريات وأنا على يقين على أنه يصل وحده الى النتيجة التي وصلت إليها وهي ضرورة الإصلاح.

قاسم أمين: في تحرير المرأة.

والعائلة في خصائصها الأساسية صورة مصغرة عن المجتمع فالقيم التي تسودها من سلطة وتسلسل وتبعية وقمع هي التي تسود العلاقات الاجتماعية بصورة عامة.

هشام شرابي: في مقدّمات لدراسة المجتمع العربي.
صفحة 3
I . الإطار النظري للدراسة

جُمْع هذا القول يشير إلى أنّ قضية المرأة العربية وإصلاح أوضاعها ما زالت على جدول أعمال التاريخ، وأن راهنية القضية تؤكدها التقارير الإقليمية (تقدم المرأة العربية 2004) وتقرير ("التنمية العربية الإنسانية" 2005)، وكثير من الدراسات والإحصاءات التي تناولت بالتفصيل موقع المرأة في صنع القرار، (تقرير كوثر 2008) وموقع المرأة في الأسرة (عنوان مؤتمر الجامعة العربية) جميعها تؤكد أن مكانة المرأة في المجتمعات العربية لا تزال متدنية وأنها لا تزال "رهينة المنزل" الذي ولدت فيه او آلت اليه منسوبة الى أب أو أخ أو زوج أو حتى ولد، فهي كما تقول سحر خليفة:

"أنا ابنة القس وبقيت كذلك حتى تزوجت. تزوجت، أصبحت زوجة التاجر وأحياناً أكون الاثنين معاً" (1). ونستطيع أن نضيف هنا أن غياب الزوج يحولها أم الاولاد فقط خاصة إذا كانوا من الذكور فينزع عنها كل الوظائف الأخرى التي تقوم بها.

هكذا لم تملك المرأة اسمها مع ما يتشكل حوله من إمكانات وقدرات وهي حتى الآن تابعة للرجل بحكم قوانين للأحوال الشخصية تحولها خادمةً للمنزل، وليست ربةً له، وبحكم قانون للجنسية يحولها مواطنة من الدرجة الثانية لا تتمتع بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجل عند زواجها من أجنبي (2).

يجب أن لا يفاجئنا إذاً أن نرى أن النساء في البلاد العربية يتمتعن بأعلى معدلات للخصوبة إلى جانب أقل معدلات مشاركة في العمل (3).

وإذا كانت هذه المعدلات تخفي التباينات الصارخة الموجودة بين البلدان العربية، إلا أنها تقدم صورة عامة عن أوضاع النساء لأن زيادة معدلات الخصوبة وانخفاض المشاركة في قوة العمل يعكسان بطريقة واضحة قيم المجتمع الأبوي السائدة "فالنساء تبقى في المنزل وتلد أطفالاً" وقد يجد البعض في هذا القول مغالاة لا ضرورة لها، "فالعلاقات العربية الأسرية القوية في المجتمع العربي لها فوائدها الكثيرة خاصة في ما يخص آليات الدعم الاجتماعي... "(تقدم المرأة العربية 2004) ويسهب بعضهم في وصف نتائجها الايجابية على مسائل العوز والتعثر وممارسة البغاء، والمخدرات وغيرها...

وحتى لو كان ذلك صحيحاً، فإن صحته لا تنفي الحاجة لتعديل مكانة المرأة في الأسرة، وتعديل القوانين الناظمة لحياة النساء في أسرهن. لكن الباحثين الاجتماعيين يرون اليوم أن تأخر الكلام عن قضايا النساء واحتياجاتهن الوجودية مرتبط بالنظرة المحافظة لقضايا الأسرة، وقد استخدمت البلاد العربية حجة حماية الأسرة، إلى جانب المعتقدات والتقاليد العربية السائدة كحجر أساس للتحفظات عندما أبرمت وثيقة إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة (4).

كما إن الأبحاث الاجتماعية قصّرت هي الأخرى عن رؤية المشاكل الخاصة بالمرأة الناتجة من التقسيم التقليدي للعمل والذي أدى إلى تكريس أدوار خاصة بكل من المرأة والرجل. وها نحن الآن في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ولا نزال نطرح أسئلة ونعالج قضايا طرحت منذ منتصف القرن التاسع عشر مع المصلحين الأوائل أمثال رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وبطرس البستاني، وقاسم أمين وغيرهم... ولا تزال معالجة أوضاع النساء خاضعة بالكامل لمتطلبات الأسرة، وربما نستطيع القول إن الرؤية النظرية التي صاغها قاسم أمين، لا تزال هي السائدة. فتعليم النساء وخروجهن إلى العمل لا يزالان مرتبطين ارتباطاً عضوياً بدورها الأساسي في الأسرة: أي إن التناقض بين دورها كمنتجة ودورها في البيت يحل دائماً لصالح الدور الثاني. وإذا كانت الدراسات الحالية تظهر تفهماً أكبر لدى المجتمع لدور المرأة الإنتاجي إلا ان النساء أنفسهن لا يرين في عملهن فرصة لزيادة "الثقة بالنفس والتحرر". وتظهر الدراسة المقارنة للأدوار الاجتماعية للمرأة العربية 2004 (5)،أن الكلام حول المساواة يأتي في الدرجة الأخيرة من سلم الأولويات. وليس واضحاً لدى الكثيرات منهن أن الفصل بين القيم الأسرية والمهام الأسرية هو ضرورة موضوعية من أجل إعادة النظر في الأدوار. وهذا يعني أن تبدل وضع المرأة وتغيير مكانتها بالنسبة إلى نفسها أو بالنسبة إلى المجتمع هو رهن بتطوير موقعها في الأسرة. فبعد مائة سنة من "المرأة الجديدة" لقاسم أمين (6)، وجد هشام شرابي نفسه ملزماً بالاعتراف أن تحرير المرأة العربية لن يكون سهلاً إذا لم يتغير وعي الرجال حول قضية المرأة، وما لم يصبح هدف تحرير المرأة على رأس جدول أعمال حركة التحرر العربية بكلِّ اشكالها (7).

وإذا كانت الأسرة هي مهد توزيع الأدوار لكل من الرجل والمرأة، فهي أيضاً الوسيلة الأساس لنقل القيم الثقافية والأنماط السلوكية عن طريق التربية، وليس غريباً إذاً أن يؤكد الفكر الاجتماعي دور المرأة في الأسرة ويعتبر الأم العنصر الأول في تطوير البنى الاجتماعية وتحسين أدائها كمؤسسة اجتماعية، فالعائلة هي الوسيط الرئيسي في شخصية الفرد والحضارة الاجتماعية التي ينتمي اليها (8).

إن إعادة نظر جذرية في المنظومة التربوية التي ترعى أنماط العلاقات في الأسرة وتحدد الوظائف والأدوار لكل من أفرادها، أصبحت في حكم الضرورة. ونريد أن نؤكد هنا أن النظرة النقدية لنمط العلاقات داخل الأسرة ليست رفضاً للمؤسسة بما هي مؤسسة اجتماعية وليست هجوماً على بنى الأسرة ومعناها كوحدة أساسية تؤمن مصالح أعضائها، باعتبارها الوحدة الأساسية للإنتاج والاستهلاك، لكن إطاحة الفروق بين الوظائف المختلفة للأسرة هو طمس فعليّ للتمييز العميق بين دور الرجل ودور المرأة. فيجب الاعتراف أن هذه الأسرة هي أسرة الرجل، وأن دور المرأة الممنوح لها من الرجل يتراوح بين خادمة للعائلة وشريكة في إدارة شؤونها وذلك بحسب رغبة الزوج وإرادته معاً.

أما دور الرجل فهو دور مرسوم سلفاً ومدعوم بمنظومة قيمية تتيح له الاعتماد على الذات والتقدم نحو الأمام (9)، وبحسب الأحوال الشخصية يعتبر الرجل رأس العائلة والمرأة، والرجل هو واضع القوانين والتقاليد.

وإذا كانت هذه الأدوار قد تعرضت وتتعرض الآن للاهتزاز نتيجة للتغيرات العميقة التي حدثت في الميادين الحقوقية والاقتصادية والسياسية، فإن التغيرات الإيجابية التي تأثرت بها المرأة عن طريق التعليم طورت إمكاناتها وقدراتها، ومع ذلك فقد ظل نظام القيم الثقافية والأنماط السلوكية التي تتداخل في المنظومة التربوية وترعى المؤسسات الاجتماعية ثابتاً. ولم تشر الدراسات المختلفة إلى أي تغير في العمق فظل تعليم الفتيات أسيراً للنظرة السائدة التي تهيئ الفتيات لأن يكن زوجات ناجحات، ولم يتحول العمل إلى قيمة فعلية تتيح للفتيات حقلاً واسعاً لتحقيق الذات، وليس حريتهن فقط.

كما إن البيئة القانونية التي ترعى شؤون الأسرة في المجتمعات العربية لا تزال تميز بشكل واضح بين حقوق النساء وحقوق الرجال: يشهد على ذلك موقف الدول العربية من اتفاقية "إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة" CEDAW . لقد تحفظت الدول العربية ولا تزال على المواد التي تكرس الأدوار لكل من الرجال والنساء في الأسرة. فقد تحفظ لبنان، الدولة التي تفتخر بحداثويتها ومدنيتها على المواد (9 و16) التي تؤدي عملياً إلى دونيّة المرأة في الأسرة (المادة 16 المتعلقة بقضايا الزواج والطلاق والعلاقة بالأطفال والمادة 9 التي تنتقص من مواطنية المرأة اللبنانية فتمنع عنها منح جنسيتها لأولادها وزوجها)، كما إن تجاوز مؤسسات الدولة عن العنف الممارس ضد النساء في الأسرة والعمل، منع حتى الآن إمكانية إصدار قانون "تجريم العنف الأسري".

وتصف السيدة أسمى خضر قوانين الأحوال الشخصية في البلاد العربية بأنها أداة لتأبيد سلطوية الرجل وديمومة خوف المرأة، فالقوانين والممارسات والمعتقدات والتحيزات الموجودة تنتقص من حقوق المرأة وتحولها إلى كائن خائف ومستسلم (10) ويشير تقرير تقدم المرأة العربية (2004) الصادر عن صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة الى أن الحماية الاجتماعية للنساء قد توفر لهن المزيد من القدرة على مواجهة الأمور الحياتية، ويرى التقرير "أن الهيكل القانوني في البلاد العربية يتجه الى معاملة النساء كزوجات وأمهات وبنات".
صفحة 4
"والأسرة بهذا المعنى ليست حرة بما تنتجه، فهي لا تنتج سوى الذات التي يطلبها المجتمع (11) ومجتمعنا لا يطلب سوى إنتاج الذات البطريركية".

1 - الأسرة في لبنان: خصائص ووقائع

خضعت الأسرة اللبنانية تاريخياً للأشكال والتغيرات التي خضعت لها الأسرة العربية: فقد خاضت هذه الأسر اللبنانية والعربية غمار التحديث وتناقضاته، وانعكست عليها وفي داخلها الإشكاليات التي رافقت عمليات الانتقال من المجتمع التقليدي الذي كان سائداً نحو مجتمع آخر لا يزال نعته بالحديث محطَّ سجال بين المفكرين والباحثين العرب (12).

ونزعم هنا أن مجموعات المكونات للثقافة العربية قد ساهمت بشكل أو بآخر في إنتاج الصورة الدونية للمرأة، وإذا كان السجال الفكري حول حقيقة هذه الدونية ومراتبها سيؤكد التقاطع الحاصل بين الرؤى الفكرية والثقافية للتيارات والأحزاب السياسية ومرجعياتها النظرية فإن استعادة صورة المرأة في هذه التيارات والأحزاب تنبئ بالممارسة الانتقائية تجاه النساء بما هي تعبر عن الازدواجية التي عصفت ولا تزال بالبنى الاجتماعية/الفكرية العربية. وقد يواجه هذا الكلام بما يتجلى على سطح الحياة اللبنانية من مظاهر حداثوية، ولكننا نعلم جميعنا أن تلك الحداثة لم تتجاوز بعد سطح العلاقات الاجتماعية. وإذا كان الدستور اللبناني قد طرح فكرة المساواة بين الرجل والمرأة، في بعض مجالات الحياة وخاصة في الحياة السياسية إلا أن الدستور نفسه عاد فالقى بالمرأة تحت رحمة الاجتهادات والتأويلات المختلفة للمذاهب والطوائف في لبنان، فقوانين الأحوال الشخصية وغيرها من القوانين ظلت أسيرة النظرة التقليدية للنساء وظلت أدوار المرأة متركزة في الأسرة مدعومة بسلسلة إجراءات تخص مسائل الزواج ومفاعيل الطلاق والعلاقة بالأطفال، ولنقل بكلام آخر تخص مسائل السلطة والثروة. وقد يكون من المفيد هنا ذكر الدراسات والأدبيات (زهير حطب، حليم بركات، هشام شرابي) وخاصة سعاد جوزيف في وصفها لنمط العلاقات الاجتماعية السائدة في لبنان، وهي ترى أن "الحقوق العلائقية" في نطاق العائلة اللبنانية متجذرة في الآليات الأبوية... (13)

ونحن إذ ننظر إلى خصوصية مميزة للأسرة اللبنانية، فإننا ننطلق من تقاطع نموذج "خاص" للتطور والتحديث في لبنان، تأسس على تاريخ "خاص" بدوره في العلاقة مع الغرب، ونرى أن قراءة من حاضر المرأة اللبنانية وفي الخصوصيات المحيطة بها لا تقع في التاريخ البعيد الذي رتبته هذه العلاقة منذ القرن السادس عشر فحسب بل أيضاً في الظروف الموضوعية والخاصة التي رتبتها الحرب اللبنانية مدة سبعة عشر عاماً. هكذا نرى بأن الأسرة اللبنانية لا تختلف كثيراً عن مثيلاتها العربية، فهي أسرة أبوية هرمية، الأب فيها رأس الهرم، وتقسيم العمل وتوزيع الأدوار داخل الأسرة لا يزال على أساس الجنس والعمر، ولا يزال الأب، إلا في حالات قليلة، هو الذي يتولى دور المنتج المعيل والمالك السيد.

ونحن نرى أن البنية الذهنية في المجتمع اللبناني لا تختلف اختلافاً نوعياً عن غيرها من المجتمعات العربية، فلقد خضع لبنان للظروف التاريخية نفسها التي خضعت لها المنطقة العربية وإذا كانت الاستجابات اللبنانية قد تميزت عن غيرها من مثيلاتها العربيات نظراً إلى التركيب الاجتماعي الذي تشكل لبنان على أساسه وإلى التاريخ الطويل لعلاقة هذا الوطن الصغير بالحداثة الغربية، فإن الفروقات في وضع المرأة ومكانتها في الأسرة ليست نوعية، فهي تتركز على سبيل المثال في التعليم العام، وفي التعليم الجامعي، إذ إن لبنان قد ضيق بالفعل الفجوة بين الذكور والإناث في الالتحاق المدرسي 2004، وفي التعليم الثانوي والجامعي تتفوق الفتيات عددياً على الفتيان أيضاً، إلا أن نظرة واحدة على ماذا تتعلم الفتيات تجعلنا نستدرك هذه النظرة الإحصائية الكمية، فالفتيات لا يزلن يعتبرن أنفسهن زوجات برسم التأجيل، والتعليم والمهن المختارة تؤكد لنا بالملموس أن تأنيث العلوم النظرية ليس سوى تجلٍ للاتجاهات القيمية الذكورية في لبنان.

وقد أظهرت الدراسات التي أنجزتها د. فهمية شرف الدين حول"ثقافة العنف ضد المرأة في لبنان" (14) و"آلام النساء وأحزانهن" (15) أن العداء العميق والمستمر للمرأة، والقلق المرافق لتربيتها والتصميم على نفي وجودها المستقل لا تزال سمات تخترق البنى القيمية والسلوكية لمجتمعنا اللبناني.

فلا تزال الصفات التقليدية لوصف البنات هي نفسها، ولم تتغير كثيراً هذه الصور حتى في المناهج المدرسية الجديدة التي أقرتها الحكومة اللبنانية في أواخر القرن الماضي 1998 وتبين المقاربة الجندرية لكتب اللغة العربية والتربية الوطنية والتنشئة المدنية التي أنجزتها مع الدكتورة أمان شعراني أن الصور الإيجابية مقتصرة على الرجال، وأن الأدوار المختلفة للفرد الاجتماعي لا تزال تخضع للقسمة التاريخية للعمل، فتركز عبر الصور واللغة والرسائل والصفات أدوار المرأة في الحيز الخاص تاركة الحيز العام لإدارة الرجل وأفعاله (16).

وقد يكون ما يحصل الآن على مستوى المشاركة السياسية هو دليل قاطع على تخلف البنى الذهنية المجتمعية في لبنان، فبالرغم من أن المرأة اللبنانية قد نالت حقوقها السياسية سنة 1953 فإنها لم تدخل الندوة البرلمانية كمنتخبة إذا استثنينا دخول السيدة ميرنا البستاني كمنتخبة بالتزكية إثر وفاة والدها النائب إميل بستاني قبل 1992 كما إن نسبة مشاركتها الآن هي من أدنى النسب في العالم أي 2 3% ولم تستطع المرأة دخول السلطة التنفيذية سوى في 2004 كما إن مشاركتها في الهيئات المنتخبة الأخرى ليست هي الأخرى في أحسن حال.
صفحة 5
وقد لا نحتاج إلى جهد كبير هنا لنرى أن موقع المرأة في الحياة اللبنانية ليس مركزياً فمجموعة القيم الناظمة للحياة الاجتماعية في لبنان تقدم نموذجاً للانفصام بين الشكل والمضمون، فالمجتمع اللبناني الذي يصر على الآليات الديمقراطية في ما يخص السياسة والاقتصاد يصر في الآن نفسه على جعل هذه الآليات رهينة لنظام طائفي متخلف معترف به رسمياً باعتباره المرجعية الرسمية للمنظومات الحقوقية والتربوية على السواء.

فالعلاقات داخل الأسرة لا تزال تحددها مجموعة القيم الأبوية التي تجعل من الفرد عضواً في مجموعة وليس فرداً مستقلاً (17)، والأبوية لا تزال تمارس تأثيراتها داخل العائلة متكئة على البعدين الرئيسين للسيطرة أي الجنس والعمر، والتي تجد ترجمتها في سيطرة الرجل على المرأة والكبير على الصغير.

ويرى الباحثون الاجتماعيون أن التصورات التي يملكها المجتمع اللبناني عن مصادر السلطة ومراتبها تتدرج من الحلقة الأولى حيث العائلة والمدرسة حتى مصادر السلطة السياسية، ويتفق معظمهم ( زهير حطب، علي زيعور، مصطفى حجازي، سعاد جوزيف) على أن هذه التصورات المبثوثة في ثنايا البنى الاجتماعية ليست سوى السلطة الأبوية، وترى سعاد جوزيف متكئة على عقود أمضتها في البحث في السياق اللبناني "أن الحقوق رغم تحيزها في العلائقيات الأسرية الأبوية، إلا أنها تنتقل بشكل تبادلي بين نسق الدولة ونسق الأسرة"، وهي بذلك تعتمد التعريف الصريح الذي قدمه ماكس فيبر (Max Weber) بتأكيده أن السلطة الأبوية هي أحد الأشكال الأساسية للسلطة السياسية التقليدية.

2 - لماذا الأسرة؟

حظيت الأسرة وموضوعاتها باهتمام كبير من المفكرين والإصلاحين منذ القرن التاسع عشر، وليس من باب الصدفة أن يكون الكتاب الذين اهتموا بتحديث مجالات الاقتصاد والسياسة في العقدين الماضيين هم أنفسهم الذين نبهوا إلى ضرورة تشجيع التكيفات داخل الأسرة، وتعديل وظائفها الاجتماعية، وقد برزت الدعوة الى هذا التعديل عبر الدعوة الى إعادة النظر بقوانين التربية والتنشئة الاجتماعية والدعوة الى تعليم الإناث وتحرير المرأة.

لقد شكلت هذه الدعوات والكتابات التي واكبتها اتجاهات معرفية وقيمية جديدة متوازية مع التجديد الاقتصادي والتجديد السياسي الذي أطلق مفهوم الدولة الحديثة، شكلت إطاراً نظرياً للإجراءات والتدخلات الحكومية اللاحقة التي طبقت.

ولم تكن الأسرة اللبنانية بعيدة من هذه التحولات، بل إن العلاقة بالتحديث التي كانت تسير بوتيرة أسرع في منتصف القرن الماضي، عدّلت بصورة أعمق وأشمل وظائف الأسرة اللبنانية (زهير حطب) ورأينا المرأة اللبنانية تتخرج من الجامعات بنسب عالية 54% ورأيناها تخرج إلى العمل بنسب مطردة 28% ورأينا المرأة موظفة إدارية، وشريكة تجارية، ومع ذلك وبالرغم من كل ذلك، فإن الدراسات الحديثة التي حاولت رصد تقاطع المفاهيم الجديدة التي باتت جزءاً من أدوات التحليل الاجتماعي كمفهوم النوع الاجتماعي، ومفهوم الشراكة ومفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، جميعها تؤكد أن الأسرة اللبنانية لا تزال في جمود مرتبط الى حد كبير بالثقافة العامة السائدة.

ونستطيع أن نضع الممانعة الشديدة التي تبدت في مواجهة النواب في البرلمان اللبناني لقانون الكوتا النسائية في صلب الثقافة اللبنانية السائدة والتي تتجلى أيضاً في إهمال متعمد لمطالب الحركة النسائية اللبنانية.

ونشير هنا إلى قانون تجريم العنف الأسري، وقانون تعديل المادة 2 من قانون الجنسية الذي يحرم المرأة اللبنانية من إعطاء أسرتها (أولادها وزوجها) جنسيتها اللبنانية. وقد يكون الموقف من وثيقة إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة خير معبر عن ذلك، فالمواد التي تحفظ عليها لبنان أي المادة 16 المتعلقة بالزواج ومفاعيل الطلاق والمادة 9 المتعلقة بقانون الجنسية، هي نفسها المواد التي تحفظت عليها غالبية الدول العربية، ويكفي أن نتذكر ما حصل في لبنان عندما تم التصويت على قانون مدني للأحوال الشخصية في مجلس الوزراء "والهستيريا" الاجتماعية التي تصدت له.
صفحة 6
3 - هذه الدراسة

تتصل هذه الدراسة اتصالاً عميقاً بالتحليل الثقافي الذي يرى أن ثقافة مجتمع ما تميل إلى الانتظام في جملة من العناصر المتماسكة المتكاملة في ما بينها، فالإنسان المجتمعي يعيش في عالم رمزي، هكذا تصبح الأحكام والتقييمات والمدركات كلها نسبية في النظام الثقافي الذي ينتمي إليه، ويرى الباحثون المهتمون بالثقافة، أن الثقافة هي قياس كل الأشياء بما أن كل "حقيقة واقعية"يتم إدراكها عبر نظام ثقافي.

هكذا نستطيع أن نضع مفهوم "المشاركة" في الأسرة والأدوات السلوكية للمشاركة أي الحوار في صلب نظام ثقافي يقوم على تحديد مسبق للأدوار بين الرجل والمرأة.

أما مفهوم الديمقراطية في الأسرة فهو يتطلب أولاً وقبل كل شيئ تغييراً ثقافياً باتجاه المساواة والاعتراف بالاختلاف وقبول الآخر وقد لا نبالغ بالقول إن المساواة كثقافة وسلوك لا تزال غائبة عن الثقافة السائدة في المجتمع اللبناني، والوصول إليها يتطلب تعديلات جذرية في الأدوار التقليدية لكل من المرأة والرجل في المجتمع والأسرة، وقد حثت المادة (5) من "اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (*) على تغيير الأنماط الثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون ايٍّ من الجنسين أدنى من الآخر، وتضيف في الفقرة (ب) أن على الدول "كفالة تضمين التربية العائلية منهجاً سليماً للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية والاعتراف بأن تكون تنشئة الأطفال وتربيتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين".

إن التركيز على هذين المفهومين لم يكن اعتباطياً فقياس المشاركة يأخذنا مباشرة الى كشف الأدوار الاجتماعية لكل من الرجل والمرأة داخل الأسرة. وقياس مدى انتشار الحوار كأداة للوصول إلى القرارات، يساعد على قياس التجديد الذي لحق بالأسرة اللبنانية.

3.1 - هدف الدراسة

يعتبر التعرف على تقسيم الأدوار بين النساء والرجال وسيلة صالحة لإظهار وتوضيح الأعمال والأدوار التي يؤديها النساء والرجال في مجتمعنا، وينظر الى هذه الأدوار باعتبارها تحدد ثقافة المجتمع وتقاليده وعاداته. فالأدوار بحسب النوع الاجتماعي هي: "تلك التي يحددها المجتمع والثقافة لكل من النساء والرجال على أساس قيم وضوابط وتصورات المجتمع بطبيعة كل من الرجل والمرأة، الذكر والأنثى وقدراتهما واستعدادهما وما يليق بكل واحد بحسب توقعات المجتمع" (18).

على أن تقسيم العمل وفقاً للنوع الاجتماعي بين الرجال والنساء ينبني هو الآخر على أساس التصورات ونظم القيم السائدة عن كل واحد منهم والناتجة من عملية "التطبيع الاجتماعي" بحسب دوركهايم، في الأسرة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى (المدرسة والإعلام) ويؤكد المحللون الاجتماعيون أهمية الممارسات والمعتقدات في رسم صور النساء وأدوارهم.

ونستطيع أن نوجز هذه المعتقدات والممارسات في إطارين اثنين:

الإطار الاول:

السيطرة الأبوية، وهي ممارسة قديمة في جميع المجتمعات حيث يعتبر الرجل داخل الأسرة الأب الروحي والمهيمن والمسيطر على الموارد والقرارات، وفي المجال العام أي خارج الأسرة، يحوز الرجل المناصبَ الإدارية والتشريعية والتنفيذية وهو دائماً متقدم على المرأة في فرص التعليم والتوظيف والتدريب والترقي و من ضمن هذه الممارسات:

- نظرة الرجل إلى المرأة وفق اعتقادات سائدة بأن المرأة لا تتمتع بالقدرات الذهنية والفكرية التي تمكنها من اتخاذ القرار السليم.

- عدم الاهتمام من جانب الأسرة لتحقيق ذات المرأة واستقلاليتها.
صفحة 7
الاطار الثاني:

ما أظهرته دلالات مفهوم النوع الاجتماعي باعتباره نتاجاً تاريخياً للعلاقة بين المرأة والرجل، فالنوع الاجتماعي كما تعرفه الأمم المتحدة "هو عملية دراسة العلاقات المتداخلة بين الرجل والمرأة في المجتمع" تحدد هذه العلاقات وتحكمها عوامل مختلفة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وبيئية من طريق تأثيرها في قيمية العمل في الأدوار الإنجابية والإنتاجية والتنظيمية التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة.

تهدف الدراسة إذاً إلى كشف أنماط العلاقات التي تحكم علاقة الزوج بالزوجة باعتباره يمثل الإطار الأول "للتكيفات في الأسرة" الذي يحدد أنماط النزاعات في الأسر وأشكال الحلول التي تلجأ اليها الأسر من أجل تحسين فرص الاستمرار.

أما الهدف الثاني الذي يواكب الأول ويعززه فهو معرفة أشكال التدخل والإجراءات الضرورية من أجل الوصول الى أسرة قائمة على الحوار والمشاركة والديمقراطية.

3.2 - منهجية البحث

نستخدم في هذا البحث منهجية التحليل على أساس النوع الاجتماعي وذلك عبر تفكيك وتحليل مستويات ثلاثة:

المستوى الأول: هو معرفة وتحليل العلاقات الموجودة بين الأزواج والزوجات في الأسرة اللبنانية (موقع الحوار والمشاركة في الأسرة)

المستوى الثاني: تحديد أسباب وأشكال عدم التوازن بين الذكور والاناث، من يملك ماذا ومن يفعل ماذا أي تأثير الثروة والعمل وكذلك توزيع الأدوار داخل الأسرة.

المستوى الثالث: ما هي الإجراءات/التدخلات الواجب ممارستها لتطوير وتعديل العلاقة بين الزوج والزوجة إلى حين توفير المساواة والديمقراطية ليس بين الزوج والزوجة فحسب بل بين أفراد المجتمع.

وتجدر الإشارة إلى أن التحليل على أساس النوع الاجتماعي يكتسب أهمية مركزية في دراسة كهذه تهدف الى تعزيز مفاهيم الحوار الديمقراطية في الأسرة. ولا بد من التمييز هنا بين هذا التحليل القائم على أساس النوع الاجتماعي الذي يركز اهتمامه على العلاقات القائمة بين الرجال والنساء بهدف تضييق الفجوة بينهما والوصول إلى المساواة في المشاركة والحوار واتخاذ القرارات الخاصة بالحياة الفردية والاجتماعية، وبين التحليل الاجتماعي التقليدي الذي يهتم بالظواهر والأفعال التي تنتج عن العلاقات المتبادلة بين أعضاء الجماعة أو "الكل العضوي" بلغة دوركهايم.

4 - المرأة اللبنانية في الأسرة : هل من جديد؟

عندما حضرت المرأة في خطاب الإصلاحيين في أواخر القرن التاسع عشر، حضرت بصفتها عضواً في الأسرة ولكنها عضو محروم من حقوقه الإنسانية الأولية، وعندما أطلق المصلحون دعواتهم من أجل "تعليم المرأة" و"تربيتها" كما يقول قاسم أمين، كانت هذه الدعوات مشفوعة بالفوائد التي سترتد على الأسرة،

فـ"الأم مدرسةٌ إذا أعددْتَها

أعددْتَ شعباً طيّب الأعراقِ

(حافظ ابراهيم). لم تتغير هذه الرؤية كثيراً في خطاب الحركات النسائية، فقد كانت الدعوة إلى "تعليم المرأة" مفردة أساسية في خطاب هذه الحركات و كانت تتقاطع في معظمها مع الدعوة إلى بناء أسرة سليمة كما إن مفردة تحرير المرأة ومعانيها لم تتعد حدود الانتماء الأسري فهي أم وزوجة وهي ابنة... وتحسين ظروفها وتربيتها تعني مباشرة تحسين ظروف الأسرة وشروط تقدمها.

وما تمكين المرأة بلغة هذه الأيام سوى تمكينها كفرد في أسرة.

التفارق هنا يقوم على النظر في وضع المرأة داخل الأسرة أي في النظر في العلاقات داخل الأسرة وموقع المرأة منها، فمفاهيم كالمساواة والشراكة لم تتعد مجالها القانوني حتى الآن أي أنها ظلت تعمل في مساحات الخارج الموضوعي الذي ينظِّم السياسي والاجتماعي، وهي المجالات التي تحتضن أدوار الرجل بشكل عام من دون أن تتدخل في المجال الخاص الأسري، الذي ظلت المرأة حبيسته حتى الآن.

هكذا نرى بأنَّ الدراسات الحديثة حول الأسرة لا تزال تضع هذه الأسرة في مساحات الجمود والتقليد بالرغم من الارتجاجات التي أحدثتها مفاهيم الحداثة وأنتجتها التغيرات العميقة التي رافقت تعليم المرأة وخروجها إلى العمل. فالأسرة اللبنانية كما يراها الباحثون تقدم نموذجاً صارخاً عن التأثيرات المباشرة لهذه الارتجاجات التي لم تستطع أن تحدث تغيراً نوعياً في نمط العلاقات، ولم تستطع أن تنجز قطعاً مع التقليد الذي لا يزال يهيمن على العلاقات الأسرية.

وقد تكون الإشارة إلى التمييز في القوانين الذي تعيش في ظله المرأة اللبنانية خير دليل على ذلك، فهي كما نعلم لا تستطيع أن تمنح جنسيتها لعائلتها أي لأولادها وزوجها (19) ولم يستطع المجتمع اللبناني بالرغم من كل الأشكال الحداثوية التي تغلف نمط الحياة اللبنانية، لم يستطع أن يعدل في قوانين الأحوال الشخصية، و"أحزان النساء وآلامهن" في مشكلات الحضانة والوصاية والولادة لا تزال تستنفذ طاقاتهن،أما تجريم العنف الأسري ضد المرأة فالاعتراف به وقوننته مرفوض جملة وتفصيلاً لأنه بنظر المجتمع البطريركي ينتهك حرمة الأسرة ويعرض خصوصيتها للخطر (20).

وتظهر دراسات استطلاعات الرأي أن تنميط الأدوار بالنسبة إلى النساء وإلى الرجال هو الغالب (21). ولا يزال الرجل هو "رب الأسرة" بالرغم من وجود أسر كثيرة ترأسها امرأة، ولا تزال المرأة مترادفة مع الحنان والعطف والطاعة، ولم تتأثر هذه النظرة كثيراً بالتقدم الذي أحرزته النساء في لبنان، فهي أصبحت نائبة في البرلمان وإن بنسبة قليلة جداً 2 3 ونجحت نجاحاً باهراً، وهي طبيبة ومهندسة وباحثة... ومع ذلك فنجاحها مرهون بنجاحها في الأسرة، لا يتم النظر إلى نجاحها المهني فتلك صفة مضافة هي كافية لكنها ليست ضرورية.

ومع ذلك فلا بد من الإشارة هنا إلى أن الأدبيات التي أنتجها مؤتمر بيجينغ أدخلت الكثير من المفاهيم التي كانت حتى ذلك الوقت شبه غائبة ليس فقط عن خطاب الباحثين الاجتماعيين بل حتى عن معظم خطاب الحركات النسائية نفسها.

فمفهوم المشاركة على سبيل المثال تعدى الدعوة إلى المشاركة السياسية نحو المشاركة في صنع القرار في جميع المجالات بما فيها المجال الأسري، والقيمة الموضوعية لهذا المفهوم تتجلى في التأثير في إعادة توزيع مصادر القوة بين الجنسين كمعيار لإعادة توزيع علاقات القوة في المجتمع.

إن تزايد انخراط النساء اللبنانيات في العمل 28% وهي تعتبر من أعلى النسب في العالم العربي وتنامي النضالات من أجل حقوق النساء لدى الحركة النسائية اللبنانية يزيد الضغط على الأسرة التقليدية. ويساهم وإن بشكل بطيء في التغيرات المطلوبة.

فهل استطاعت الأسرة اللبنانية أن تتجاوز قسمة الأدوار التقليدية بين الرجل والمرأة (22) وما هو موقف الزوج من هذه القسمة؟ ما هو موقف الزوجة؟ ما هو دور البيئة الثقافية؟ ما هو دور التعليم؟ وهل ساهمت هذه المتغيرات في الموقف من النزاعات داخل الأسرة وطرق حلها؟ هل تغيرت أشكال النزاع داخل الأسر؟ وهل للحوار دور في حلها؟
صفحة 8
لائحة المراجع

(1) سحر خليفة، مذكرات امرأة غير واقعية، دار الآداب، 1986.

(2) د.فهمية شرف الدين، أوضاع النساء اللبنانيات المتزوجات من غير لبنانيين، دراسة ميدانية تحليلية، UNDP ، 2009.

(3)اليونيفام، المكتب الإقليمي للدول العربية، تقرير تقدم المرأة العربية، "قضايا الاسرة والمواطنة الاجتماعية للنساء" .

(4) يونيفام، تقرير الظل في البلاد العربية، 2004.

(5) د. فاديا كيوان، الأدوار الاجتماعية للمرأة العاملة في كل من الأردن وسوريا ولبنان ، الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، 2004.

(6) قاسم أمين، المرأة الجديدة ، المجلس الأعلى للثقافة، 1999.

(7) هشام شرابي، النظام الأبوي وإشكالية المجتمع العربي المتخلف، دار نلسون، 2002.

(8) هشام شرابي، مقدمات لدراسة المجتمع العربي، دار نلسون، 2003.

(9) حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية، 1984.

(10) أسمى خضر، المساواة والمشاركة في إطار الأسرة، رؤية قانونية، خطة نهوض بالمرأة العربية، 1994.

(11) حليم بركات، المجتمع العربي في القرن العشرين، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2000.

(12)سعاد جوزف، "حقوق الأطفال والنساء: الجنوسة والعلائقية والأبوية في ممارسة الحقوق في لبنان"، المواطنية في لبنان بين المرأة والرجل، دار الجديد، 2000.

(13) د. فهمية شرف الدين، أصل واحد وصور كثيرة - ثقافة العنف ضد المرأة، دار الفارابي، بيروت، 2002.

(14) د. فهمية شرف الدين، آلام النساء وأحزانهن - العنف الزوجي في لبنان، دار الفارابي، بيروت، 2008.

(15) د.امان كبارة شعراني، د. فهمية شرف الدين، "التمييز في كتب القراءة العربية والتربية المدنية والتنشئة الوطنية" للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة، 2006- 2008.

(16)سعاد جوزف، "معضلات المآزق العلائقية الأبوية في لبنان" المواطنية، منشورات الجامعة الاميركية اللبنانية، 1999.

(17)يونيفام، الأدوار حسب النوع الاجتماعي/الوحدة الثانية، 2004.

(18)عبدو قاعي، "مسارات الأسرة نحو بناء الصلات الاجتماعية في لبنان" رؤية الجامعة إلى واقع الأسرة اللبنانية ومستقبلها، وزارة الشؤون الاجتماعية، بيروت، 2004.

(19) د. زهير حطب، تطور بنى الأسرة العربية، معهد الإنماء العربي، 1983.

(20)عبلة ابراهيم، الأدوار والوظائف في العائلة العربية، الجامعة العربية، 2003.

(21) اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الأمم المتحدة، نيويورك، 1979.
صفحة 9
II . الدراسة الميدانية

1- الأدوات المنهجية

في محاولة للوصول الى معرفة أنماط العلاقات بين الأزواج والأشكال التي تتخذها هذه العلاقات، تم تصميم استمارة تشتمل على أسئلة كمية تتخذ من الزوج والزوجة موضوعاً لها، وأسئلة نوعية تُبرز آراءهما في القضايا المتعلقة بنظام القيم السائدة، ومواقفهما منها، واعتبر القسم الخاص بأنواع المشكلات التي تؤدي الى النزاع قسماً هاماً لما له من دلالات على سلوك الأزواج في مواجهة النزاعات، وكيفية التصدي لها عبر إدارتها أو حلها.

وقد تضمنت الاستمارة أسئلة تقييمية مهمتها قياس المسافة بين الكلام والإجابات وبين السلوك الذي يظهر جلياً في الكلام حول النزاعات وإدارتها.

هكذا كانت وظيفة الأسئلة المتعلقة بالحوار ودوره والوقت المخصص له وظيفة إجرائية تتيح مقارنة الكلام مع السلوك والأفكار النظرية مع الممارسات العملية.

ومع أن العينة قد تجاوزت 600 إلا أننا وجدنا من المفيد ومن أجل تثبيت النتائج، أن ننفذ مقابلات نوعية، عبر نقاش حر في مجموعات مركزة صغيرة، في كل المناطق اللبنانية التي نفذت فيها الاستمارة.

2- عينة البحث

2.1 - عينة الاستمارة

شملت عينة الدراسة 645 فرداً من أفراد الأسر(الزوج والزوجة) (ما قبل البدء بتوزيع الاستمارة قمنا بفحصها على عينة ضمت 45 فرداً من أفراد الأسر كعينة أولية، ولأننا لم نضف إليها أي تعديل أضفنا عينة الفحص إلى عينة الدراسة الأصلية والتي ضمت 600 فردٍ، فيصبح بذلك مجموع أفراد العينة 645 شخصاً)، قامت على أربعة متغيرات اعتبرنا أنها تؤثر تأثيراً فعالاً في أنماط العلاقات في الأسرة. وقد توزع المستطلعون بحسب هذه المتغيرات التي تضمنت الجنس والعمر، والسكن والوضع التعليمي بالإضافة الى متغير العمل. وقد أنتج البحث كمية هائلة من المعطيات تضمنت معلومات تتعلق بتوزع المستطلعين بحسب عدد سنوات السكن في المنطقة عينها. كما تضمنت الدراسة توزع المستطلعين بحسب الجنس والوضع الاجتماعي (ومع أن الدراسة تتوجه إلى الأزواج إلا أن العينة تضمنت 6 أفراد مطلقين) وبحسب الفئات العمرية (ضمت الفئات العمرية 4 مراحل عمرية: أقل من 41، من 41 إلى 60، أكثر من 60) وبحسب المستوى التعليمي (ضمت المستويات التعليمية لكل من الزوجين 4 مراحل تعليمية: متوسط وما دون، ثانوي، جامعي - مهني، غيره)، وبحسب الوضع المهني (يعمل، تعمل/ لا يعمل، لا تعمل) ، والطائفة (ضم متغير الطائفة 4 اختيارات: مسيحيين، سنة، شيعة، غيره)، بالإضافة إلى معلومات عن عدد الأولاد (إناث وذكور) المقيمين وغير المقيمين في المنزل.

وقد جاءت العينة بحسب مواصفاتها كالتالي:

(جدول رقم 1)توزع أفراد العيِّنة بحسب منطقة السكن

لقد قُسِّمت مناطق السكن إلى ثلاثة أقسام رئيسية: مدينة وشبه مدينة والريف. وقد اعتمد مصطلح مدينة للإشارة إلى المناطق المدنية التي تتركز فيها الخدمات والأعمال وقد اعتبرت المدينة هي العاصمة بمختلف مناطقها وضواحيها بالإضافة إلى مدن من محافظات ومناطق أخرى مثل ( أدونيس، الفنار، المنية، بلاط، جبيل، جونيه، جونيه حارة صخر، حارة صخر، حي مار جرجس، ذوق مصبح، ذوق مكايل، زغرتا (ساحل علما)، سبتيه، صربا، صور، صيدا، طبرجا، طرابلس)، أما شبه المدينة فهي المدن التي تتركز فيها كثافة سكانية ومراكز أعمال وخدمات أقل مما هي عليه في المدن وقد ضمت المناطق التالية (النبطية، بعلبك، جبيل، جزين، حلبا) أما بالنسبة إلى الريف فقد ضم معظم المناطق التي تبعد عن المدينة والتي نزح معظم أهاليها إلى المدن حيث تقع أعمالهم وحيث يقطنون ( 23 ).

وقد حددت مناطق سكن أفراد العينة بحسب عدد سنوات سكنهم (10 سنوات وما فوق) وقد حازت المدينة النسبة الكبرى من مجموع العينة 56 9%، تلاها الريف الذي ضم 24 3%، ثم 18 8% في شبه المدينة. ويفسر ذلك مسألة نزوح أهل الريف إلى المدن وتمركز أغلب الأسر (خصوصاً تلك التي يعمل معظم أفرادها) في المدن. وقد توزع الذكور والإناث بنسب متقاربة بحسب مناطق السكن الثلاث.
صفحة 10
لم تتفاوت النسب كثيراً ما بين ذكور وإناث ففي حين بلغت نسبة الإناث 50 4% بلغت نسبة مجموع أفراد العينة من الذكور 49 9%. وهذا ما يسهل علينا دراسة اختلاف الخصائص ما بين الزوج والزوجة والمقارنة بينهما.

(جدول رقم 3)توزع أفراد العيِّنة بحسب الوضع الاجتماعي

وبما أن موضوع الدراسة يتعلق بالعلاقات الأسرية، فقد كان معظم أفراد العينة من المتزوجين وأرباب الأسر لذلك فقد بلغت نسبة المتزوجين 99 2% من مجمل العينة. أما النسبة المتبقية 0 8% من العينة فهم منفصلون.

(جدول رقم 4)توزع أفراد العيِّنة بحسب الفئات العمرية ومنطقة السكن

قسمت الفئات العمرية إلى قسمين: الفئات العمرية للزوج والفئات العمرية للزوجة.

بالنسبة إلى الفئات العمرية للزوجات، فقد استحوذت النساء ممن هن دون الـ 40 سنة على النسبة الكبرى من مجموع أفراد العينة 54 6%، تلتها نسبة 39 7% لمن تتراوح أعمارهن ما بين 41 و60 سنة، وكانت النسبة الصغرى لمن بلغن الـ 60 وما فوق من العمر 3 1%.

أما بالنسبة إلى الفئات العمرية للأزواج فقد بلغت النسبة الكبرى من مجموع أفراد العينة 36 7% من الذين تتراوح أعمارهم ما بين الـ 41 إلى 60 سنة، تلتها نسبة 46 7% ممن هم دون الـ40 سنة، ثم 16 6% للذين يبلغون الـــ60 وما فوق.

وتقطن النسبة الكبرى من الأزواج والزوجات المدينة، ولكن تختلف الفئات العمرية ما بين الذكور والإناث، فإن النسبة الكبرى من الزوجات اللواتي تقطنّ المدن (29 3% من مجمل الزوجات) لم تبلغن ال41 من العمر بينما تتراوح أعمار النسبة الكبرى من الأزواج ساكني المدن ما بين الـ41 والـ 60 سنة وتشكل هذه النسبة 25 6% من مجمل الأزواج.