صفحة 1
المقدمة
في العقد الثاني من القرن العشرين اندلعت حرب لم يشهد تاريخ البشرية لها مثيلا من قبل، لا من حيث مساحة رقعة عملياتها، ولا من حيث نوع الأسلحة المستخدمة فيها، ولا من حيث عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا فيها. لذلك أطلق عليها بحق اسم الحرب الكبرى، أو الحرب العالمية الأولى والتي امتدت منذ عام 1914 وحتى عام 1918.
ولقد كان القرن التاسع عشر قد عرف بقرن الاستعمار. فقد سعت الدول الصناعية الكبرى خلاله إلى مزيد من المستعمرات للحصول على المواد الأولية، والأيدي العاملة الرخيصة، والأسواق الاستهلاكية لمنتجاتها، فنشأ بينها سباق محموم للتسلح.
كما كان هناك صراع فرنسي ألماني كان قد بدأ عندما احتلت ألمانيا مقاطعتي الألزاس واللورين الفرنسيتين عام 1870. وفي بداية القرن العشرين أرادت فرنسا ضم المغرب إلى مستعمراتها في شمال أفريقيا، فتصدت لها ألمانيا خوفا على مستعمراتها في أفريقيا الوسطى. وكادت الحرب أن تنشب بين الدولتين لولا تدخل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم منح ألمانيا قسما وفي أواخر القرن التاسع عشر تحررت معظم أراضي البلقان من السيطرة العثمانية. غير أن الدول المستقلة التي قامت فيها على أساس قومي، لم تستطع منع الإمبراطوريات الكبرى المحيطة بها من التدخل في شؤونها. وعندما قامت النمسا بضم منطقة البوسنة، الهرسك إلى أراضيها عام 1908 برغم اعتراض الصرب، انقسمت أوروبا إلى معسكرين: التحالف الثلاثي (النمسا وألمانيا وإيطاليا) والوفاق الودي (فرنسا وبريطانيا وروسيا).
ولقد توج كل ذلك في 28 يونيو 1914 عندما اغتال طالب صربي ولي عهد النمسا فرانسوا فرديناند وزوجته في سراييفو عاصمة البوسنة، فكان ذلك إيذانا باندلاع الحرب.
ولقد اقتصرت العمليات العسكرية خلال المرحلة الأولى من هذه الحرب على الجبهة الأوروبية. فبعدما أجتاح الألمان بلجيكا وشمال فرنسا، تمكن الإنكليز والفرنسيون من إيقاف زحفهم في معركة المارن عام 1914.
أما المرحلة الثانية فقد تميزت بالثبات في المواقع (حرب الخنادق). وكان من أبرز الأحداث فيها دخول تركيا وبلغاريا الحرب إلى جانب ألمانيا والنمسا، وانتصار الإنكليز والفرنسيين على الألمان في معركة فردان عام 1916، والمحاولة الفاشلة التي قام بها الأتراك لتحرير قناة السويس ومصر من قبضة الإنكليز. وقد برزت في هذه المرحلة أيضا ثورة الشريف حسين في الحجاز.
وشهدت المرحلة الثالثة انسحابا روسيا من الحرب بعد قيام الثورة الشيوعية فيها عام 1917، ودخول الولايات المتحدة في القتال إلى جانب الحلفاء، مما أدى إلى هزيمة ألمانيا في معركة المارن الثانية عام 1918 وانتهاء الحرب.
ولعل أخطر ما في الحرب العالمية الأولى أنها أسفرت عن وقوع ملايين القتلى والجرحى، عدا الدمار الهائل الذي حل بالأراضي الزراعية والتجمعات السكنية. فشلت الحركة الاقتصادية في العالم كله.
وعلى الصعيد السياسي أدت هذه الحرب إلى تغيير جذري في خريطة أوروبا السياسية. إذ قامت فيها دول جديدة على حساب إمبراطوريات ألمانيا والنمسا وروسيا الشيوعية.
أما الوطن العربي فتخلص من السيطرة التركية ليقع في قبضة الاستعمار الأوروبي، أو الانتداب. وقد أملت الشعوب المستضعفة خيرا بإعلان مبادئ الرئيس الأميركي ولسون وبتأسيس عصبة الأمم. غير أن مؤتمر الصلح الذي عقد في باريس عام 1919 أعطى الدول المنتصرة، مكاسب استعمارية جديدة، بدلا من إعطاء الشعوب حقها في تقرير مصيرها.
عيسى الحسن
صفحة 2
المقدمات والأسباب
يعود اهتمام الدول الكبرى بمنطقة البلقان، إلى زمن وقف الزحف العثماني إلى الغرب. فبعد هزيمة الجيوش العثمانية بزعامة الصدر الأعظم قره مصطفى باشا، على أبواب فيينا سنة 1638، وبمواجهة مشتركة من قبل النمسا وبولونيا، قامت النمسا بخوض معارك حاسمة مع العثمانيين حتى بلغت الأراضي الواقعة غربي بلغاريا.
وبموجب معاهدة كارلوفتز سنة 1699، أصبحت النمسا قوة بلقانية معتبرة. وبالرغم من أنها لم تحقق نجاحات كبيرة ضدّ الإمبراطورية العثمانية في ما بعد، فإن تأثيرها في الجزء الجنوبي الشرقي من أوروبا، صار من العوامل السياسية الدائمة.
وفي الوقت نفسه، ازدادت النشاطات السياسية لروسيا، التي كانت تفتش عن مخرج لها على البحرين الأسود والمتوسط. ولم تحمل لها الصدمات الأولى مع الإنكشارية سنة 1677 انتصارات مهمة. ولكن بعد أن احتلت جيوش القيصر بطرس الأول قلعة آزوف الواقعة على البحر الأسود، بدأت فترة من الحروب المضنية بين الدولتين تجاوزت القرن. ففي النصف الأول من القرن الثامن عشر بدأ التفوّق الحربي الروسي يظهر في معاهدة السلام في 9 كانون الثاني/يناير سنة 1792 في مدينة ياسي، حيث اعترفت تركيا بخسارتها لعدد من الأراضي في بلاد القرم وجزء من بلاد القوبان وبسارابيا والأقاليم الواقعة بين نهري بوج ودينيستر، بحيث يكون الأخير فاصلاً بين المملكتين. وهكذا بدأت حالة «الرجل المريض» تزداد سوءاً في أوروبا.
وقد بدأت روسيا باكتساب شعبية كبيرة في الأوساط البلقانية، بسبب ديانة أكثرية شعوب هذه المنطقة بالأرثوذكسية (بلغار، صرب، يونان ورومان) الذين كانوا ينتظرون منها المساعدة للتخلص من السيطرة العثمانية. وهنا بدأت الحكومة الروسية بإعداد المخططات (حتى منذ أيام إيفان الرابع وبطرس الأكبر وكاترينا) لتوحيد المسيحيين الخاضعين للسيطرة العثمانية. وخلال سنة 1795، بدأت الإمبراطورة الروسية مع الزعيم النمساوي فرانس جوزيف الأول، وبحجّة اقتسام بولندا، بتحديد دوائر النفوذ للبلدين في الجزء الجنوبي الشرقي من أوروبا وذلك باتخاذ خط فاصل بينهما، هو خط الطول الذي يمر بسكوبيا.
في هذه الفترة، لم تكن إنكلترا وفرنسا قد انخرطتا بنشاط في الحرب المستمرة من أجل اقتسام التركة العثمانية في البلقان. لكن الدبلوماسيتين الإنكليزية والفرنسية كانتا تتابعان باهتمام التحركات الروسية في البلقان والقوقاز منذ العشرينات والثلاثينات من القرن الثامن عشر. وقد عمدتا إلى تزويد كل من السلطان العثماني والشاه الإيراني بالمال والسلاح في معاركهما ضد الاعتداءات الروسية.
صفحة 3
لكن الصورة تغيّرت خلال القرن التاسع عشر، عندما عانت تركيا من أزمة قوية، وعاش المسيحيّون من سكانها حياة بائسة، مما لفت اهتمام الرأي العام الأوروبي. وقد ترافق هذا مع قيام ما سمّي بالتحالف المقدس بين روسيا والنمسا وبروسيا بعد الانتصار على نابليون بونابرت، إذ كانت روسيا تطمع بإدارة المسائل الأوروبية والدولية. وقد أعلن التحالف المقدس في اجتماعه المنعقد في فيرونا سنة 1822، قيام الانتفاضة الوطنية في اليونان ضدّ السيادة التركية، كثورة «ضد الحاكم الشرعي». وبعدها مباشرة، بدأت روسيا والنمسا وفرنسا وإنكلترا الأعمال العسكرية ضدّ تركيا. لكن الحرب الحقيقية بدأتها روسيا براً وبحراً. فحصلت بموجب صلح أدرنة سنة 1829، على مصب نهر الدانوب وبعض الأراضي. وهكذا فإن تحرير اليونان ودعم الحكم الذاتي للإمارات الدانوبية وصربيا، عززا الوجود الروسي في البلقان وأشعلا المنافسة بين النمسا وإنكلترا من ناحية وروسيا من ناحية أخرى. ومنذ تلك اللحظة، بدأت أوروبا الغربية تعمل بصورة عدائية ضد الضغط الروسي على السلطنة العثمانية.
وعندما استطاعت روسيا فرض مشروعها على الحكومة العثمانية، في مسألة تنظيم المضايق على البحر الأسود سنة 1833، شعرت إنكلترا وفرنسا بأنهما الخاسرتان، فاحتجتا لدى روسيا التي اضطرت للتراجع. وكان القيصر نيقولا الأول قد جدد مطامحه، ولكن، هذه المرة، كراع وحام للأماكن المسيحية المقدسة في فلسطين ولجميع المسيحيين من رعايا السلطنة. وهكذا لم تتوقف سياسة بطرسبرغ في أي وقت في منطقة البلقان، خاصة في الدفاع عن السكان المسيحيين فيها. وبفضل جهود الدبلوماسي الروسي الكونت ايفنايتوف، قام السلطان العثماني بإصدار فرمان بإنشاء الإكساركية البلغارية سنة 1870 (الكنيسة البلغارية المستقلة) التي ساهمت في ما بعد بدعم النفوذ الروسي في بلغاريا.
وجاءت انتفاضات البوسنة - الهرسك، والحرب التركية - الصربية، وانتفاضة نيسان البلغارية (1875-1876) لتجذب اهتمام أوروبا نحو «المشكلة الشرقية». فقد توافقت وجهات النظر الأوروبية بأنه على السلطات التركية أن تقوم ببعض الإصلاحات الديمقراطية، ما عدا روسيا التي كانت على استعداد لتحمل مخاطر قيام حرب مع العثمانيين. فقد نجحت الدبلوماسية الروسية في تأمين حياد الدول الأوروبية التي كانت تعتمد عليها في «التقاط حبات الكستناء من النار» توصلا لاقتسام التركة العثمانية. لكن إنكلترا والنمسا - المجر كانتا تحرصان على عدم زوال الدولة العثمانية، فعملتا على تهديد روسيا بشن الحرب. فتدخلت الدول الأوروبية الأخرى خلال سنة 1878، وتداعت إلى عقد اجتماع في برلين.
صفحة 4
وسعى القادة الإنكليز والنمساويون، تؤازرهم سراً فرنسا وألمانيا، لإجبار روسيا على التخلي عن مشاريعها لإقامة دولة سلافية قوية وكبيرة - بلغاريا - لأن الغرب ينظر إليها كموقع روسي متقدم في منطقة البلقان. وفي مقابل هذه المساندة التي حصلت عليها تركيا، حصلت إنكلترا على جزيرة قبرص والنمسا على البوسنة والهرسك وفرنسا على تونس. وخلال عام 1882، تشكل الاتحاد الثلاثي من ألمانيا، النمسا - المجر وإيطاليا، فتمكن لدرجة كبيرة من الحلول مكان روسيا في البلقان. ولما كانت روسيا آنذاك في وضع لا يسمح لها بفرض نفوذها، اتسمت سياستها بالفشل مما دفع الأوساط المثقفة من الرأي العام في الدول البلقانية، بالرغم من قوة الاتجاه المؤيد للروس لدى العامة، إلى التطلع إلى الغرب. فقوي النفوذ النمساوي في أوساط الرعايا من التشيك: من مثقفيها ورجال الأعمال، الذين سرعان ما وجدوا طريقا سالكا لدى الشعوب السلافية الأخرى التي استفادت من التطور الاقتصادي والثقافي. وقامت ألمانيا، التي كانت تعمل في هذا الوقت للسيطرة على المجال البلقاني المؤدي إلى الشرق الأوسط، خاصة خط حديد بغداد، بتقديم عروض مشجعة أكثر من النمسا. ومع اعتزال بسمارك الذي حظي باحترام روسيا لأنه كان يتفادى أي خلاف مكشوف في النزاعات البلقانية، راحت السياسة الألمانية تتوجه مباشرة إلى تركيا، فأصبح الجيش التركي يعتمد على السلاح الألماني في عتاده وتجهيزه، وبدأ الخبراء العسكريون الألمان يساهمون في إعداد الجيش التركي وتدريبه. وتشكلت عقدة جديدة من التناقضات بين ألمانيا وإنكلترا على الساحتين البلقانية والشرق أوسطية.
وعلى ضوء العلاقات الجديدة بين القوى في منطقة البلقان، حصلت تأثيرات قوية وتغييرات مهمة على المسرح الأوروبي تمثلت بقيام معسكرين قويين عكسا الخلافات الجغرا سياسية بين القوى البحرية الاستعمارية: إنكلترا وفرنسا، والنواة الأوروبية الوسطى: ألمانيا والنمسا - المجر التي كانت تهدف إلى السيطرة على ما وراء البحار والمنافذ إليها. وخفت المنافسة التقليدية الإنكليزية الروسية نتيجة التخوف المشترك من ألمانيا التي كانت هي الأخرى تفتش عن مكان لها تحت الشمس. لهذا السبب، فإن إنكلترا بدأت بمراجعة سياستها الودية من تركيا في بداية القرن العشرين، وانتقلت إلى الدفاع عن مصالح الشعوب البلقانية الخاضعة لها (البلغار في مقدونيا). وعلى ضوء هذا، أصبحت منطقة البلقان حقل رماية في معركة التفوق العسكرية عشية الحرب العالمية الأولى. فقد هدفت كل من ألمانيا والنمسا - المجر للسيطرة على الأراضي والأسواق والمواصلات الإستراتيجية في منطقتي البلقان وشرقي أوروبا، فيما أعادت فرنسا وإنكلترا وروسيا النظر في المنطقة من وجهة عالمية شاملة. وبينما كانت ألمانيا تشارك بنشاط في اقتسام الأراضي في أوكرانيا، شمالي دوبرودجا ومقدونيا، كانت دول الاتفاق الودي تناضل من أجل التواجد الإستراتيجي في الشرق الأوسط وشرق أوروبا ومنطقة البلقان، وذلك عن طريق حزام من الدول الصديقة الحليفة.
في السادس من تشرين الأول/أكتوبر عام 1908 ضمت النمسا إقليم البوسنة والهرسك، فأثارت أشد الاستياء في دولة الصرب، التي كانت تطمع هي نفسها في ضم البوسنة بحجة أن الإقليم يضم بين سكانه مجموعة من الصرب، ثم كشفت النمسا عن أطماعها في البلقان وأعلنت عن طموحها في ضم دولة الصرب ذاتها، فوصل الموقف في البلقان إلى درجة الغليان.
وكان من نتيجة ذلك أن دخلت كافة القوى الأوروبية العظمى والدول المحيطة كأطراف في مشاكل البلقان. فروسيا وفرنسا وبريطانيا كانت تؤيد الصرب في سعيهم لإنشاء دولة الصرب الكبرى التي تضم جميع الأقليات الصربية في البلقان، بينما سعت النمسا للهيمنة على البلقان بعد انحسار وتراجع السيادة العثمانية عن دوله وأقاليمه، أما ألمانيا فكانت تؤيد النمسا وتحرضها وذلك بهدف تشكيل كتلة برية قوية في وسط أوروبا متصلة بأراضي الدولة العثمانية. وبهذه الصورة أصبحت دول الاتفاق الثلاثي (فرنسا وروسيا وبريطانيا) في مواجهة صريحة ضد دول الحلف الثلاثي (ألمانيا والنمسا وإيطاليا). وكل ما بقي لتفجر الموقف كان رصاصات سراييفو، التي على أثرها انهار السلام الأوروبي الهش، فأعلنت النمسا الحرب على الصرب يوم 28 تموز/يوليو، وشهد شهر آب/أغسطس تبادلاً لإعلان الحرب شمل كل القوى الأوروبية، وحتى اليابان دخلت طرفاً في هذا الصراع الذي شمل قائمة طويلة من 28 دولة منها 24 دولة في جانب الحلفاء و4 دول في جانب الحلف المركزي.
وهكذا بدأت الحرب العالمية الأولى. فهل كان سببها هو حادث الاغتيال الشهير؟ أم أن هذا الحادث كان مجرد الشرارة التي أشعلت موقفاً كان في الحقيقة مهيئاً للانفجار؟
صفحة 5
الأسباب الحقيقية لاندلاع الحرب العالمية الأولى
أولا: نتائج الحرب السبعينية
ذاقت فرنسا مرارة الإحساس بالهزيمة بعد الحرب السبعينية، وقاست الكثير باقتطاع إقليمي الألزاس واللورين وضمهما إلى ألمانيا المنتصرة. فعاشت فرنسا 44 عاماً، منذ عام 1870 وحتى عام 1914 وهي تخطط للحرب وتسعى إليها لرد كرامتها القومية واستعادة أراضيها. ولهذا فقد كانت فرنسا محركاً أساسياً للأحداث في طريق الحرب، يتنازعها نوعان من المشاعر: الأول؛ الرغبة في الثأر، والثاني؛ الخوف من تجدد العدوان الألماني على أراضيها. وخلاصة القول إنها كرست إستراتيجيتها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية لخوض جولة جديدة من الحرب.
ثانيا: التنافس على المستعمرات
شعرت ألمانيا، وهي قوة عظمى، أن بريطانيا وفرنسا كان لهما السبق في اقتسام الغنائم والسيطرة على أغنى المستعمرات وأهم المواقع، تاركين لألمانيا مواقع نائية وغير حيوية في غرب وشرق أفريقيا وعدة جزر في المحيط الباسيفيكي. وكان الاستعمار مرتبطاً بالثورة الصناعية، فكانت البلاد الواقعة تحت الاستعمار تمثل مورداً مهماً للمواد الخام الرخيصة وأسواقاً مضمونة لتصريف المنتجات المصنعة وفرصاً لاستثمار الأموال وللربح الأكيد. وقد كثر الجدل في ألمانيا حول المجال الحيوي للاقتصاد والتجارة الدولية الذي حُرمت منه ألمانيا، وهي الأكبر تعداداً والأكثر تقدماً. فكان هذا التنافس عاملاً أساسياً في تصاعد التوتر بين القوى العظمى الأوروبية.
ثالثا: السيادة البحرية
وهو عامل شديد الارتباط بالتنافس على المستعمرات. وكانت بريطانيا تملك دائماً أقوى الأساطيل، ومن خلال هذه الأساطيل تفرض السيادة البحرية المطلقة، فهي الحامية لشواطئها ولخطوط مواصلاتها البحرية الممتدة إلى مستعمراتها في كافة قارات العالم.
وقد سارت الأمور قروناً عديدة على أساس التسليم لبريطانيا بهذه السيادة، غير أن ألمانيا كان لها رأي آخر، فبدأت تزاحم بريطانيا، وشيدت أسطولاً حديثاً منذ عام 1898 حتى عام 1914 فسارعت بريطانيا فصنعت أحدث بارجة في العالم سُميت (H.M.S. Dreadnought) والتي دُشنت في 6 فبراير 1906 لتتفوق على جميع سفن السطح في باقي الدول، وحاولت ألمانيا اللحاق بها، وشيدت بوارج مماثلة، لكنها أقل عدداً وأدنى في مواصفاتها. وهكذا كان التنافس في هذا المجال دافعاً لبريطانيا للانتقال من مرحلة «العزلة الرائعة أو العزلة المجيدة» إلى مرحلة العضوية في حلف منافس لألمانيا.
صفحة 6
رابعا: الأطماع الإقليمية
لقد كانت العلاقات في أوروبا يشوبها التوتر دائما. فمشكلة ألمانيا مع روسيا كانت تدور حول اقتسام أو ضم بولندا، وعند قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 كانت بولندا تابعة لروسيا وتمثل نتوءا كبيرا في الحدود الروسية مع ألمانيا. أما مشكلة النمسا مع روسيا فكانت حول إقليم غاليسيا الذي كان تابعاً للنمسا وتطمع روسيا في ضمه.
خامسا: بؤرة القلاقل البلقانية
في خلال قرن واحد من الزمان أي منذ عام 1821 وحتى عام 1913 حصلت دول البلقان على استقلالها، وانفصلت عن كيان الدولة العثمانية، وباستقلال هذه الدول كان المتوقع أن يسود السلام شبه جزيرة البلقان. غير أن ما حدث هو العكس، فقد نشأت وتراكمت الخلافات بينها حتى صارت المنطقة بؤرة للصراع، وذلك بسبب رغبة كل دولة في ضم الأقليات العرقية، وأبرز مثال هو دولة الصرب التي تزعمت حركة توحيد العنصر السلافي في البلقان داخل حدودها، وأطلقت على مشروعها القومي «صربيا الكبرى». وأخذت روسيا تناصر الصرب، بينما عارضت النمسا المشروع الصربي بشدة خشية انسلاخ أقلية سلافية تعيش ضمن حدود إمبراطوريتها.
ولقد أقدمت النمسا عام 1908 على ضم البوسنة، ثم أعلنت عن رغبتها في ضم الصرب ذاتها. وجوهر المشكلة البلقانية يكمن في خطورة جر قوى عظمى إلى بؤرة الصراع، وتحويله من نزاع محلي إلى صراع دولي. وقد شاهدنا في العقد الأخير من القرن العشرين صورة معبرة عن مشاكل البلقان في مشكلة البوسنة عام 1995، وفي مشكلة كوسوفا عام 1999.
لقد كانت المشكلة في عام 1914 سبباً قوياً ومباشراً للمواجهة بين النمسا التي تساندها ألمانيا، وبين روسيا التي تؤيدها فرنسا وبريطانيا.
سادسا: الاستقطاب والتكتلات
اتجهت القوى الأوروبية العظمى نحو التكتلات كي تحتمي كل دولة من أعدائها المحتملين، وتؤمن كيانها بحلفاء أقوياء، ثم تحولت التكتلات تدريجياً إلى تجمعات بالغة القوة، وهذه القوة تغريها بتهديد التجمعات الدولية المنافسة، والضغط على الآخرين لتحقيق أهدافها. ولهذا فقد ظهرت الأحلاف التالية مع بدايات القرن العشرين:
1- الحلف الثلاثي: ويُطلق عليه دول المحور المركزي. وقد بدأت أول التكتلات في 7 أكتوبر 1879 بتحالف ألمانيا مع إمبراطورية النمسا والمجر، وشكلا معاً كتلة واحدة تسيطر على منطقة القلب من أوروبا. وفي 20 مايو 1882 وقعت اتفاقية الحلف الثلاثي بين ألمانيا والنمسا وإيطاليا، ليكوّنوا معاً الحلف الثلاثي، كما اتجهت ألمانيا نحو تدعيم علاقاتها بالدولة العثمانية.
صفحة 7
2- الاتفاق الثلاثي: في عام 1894 نجحت فرنسا في التحالف مع روسيا فحققت الأمل الإستراتيجي بتطويق ألمانيا من الشرق والغرب، لكي تفرض على ألمانيا القتال في جبهتين في آن واحد. وفي عام 1904 أُبرم الاتفاق الودي بين بريطانيا وفرنسا، ولكل منهما دوافعه القوية للتقارب لمواجهة التهديد الألماني بحراً وبراً. وفي 31 أغسطس 1907 اكتمل الاتفاق الثلاثي بين بريطانيا وفرنسا وروسيا.
هذا الشكل من الأحلاف أدى إلى حدوث انشطار واضح في أوروبا وإلى مواجهة بين معسكرين متضادين، أحدهما كتلة قوية في قلب ومركز أوروبا، والأخرى تسيطر على المحور الخارجي، والمهم أنها تسيطر على البحار. ولقد عمقت هذه التكتلات الخلافات وجسمت أي مشكلة إقليمية محدودة لتتحول إلى نزاع دولي يقود أطرافه إلى صراع مسلح.
سابعا: احتفاظ القوى العظمى بجيوش كبيرة
حدث أن قامت كثير من الدول الأوروبية على أساس ضم أقليات عرقية، وأبرز الأمثلة في روسيا وفي النمسا وفي دول البلقان. حيث عمدت هذه الدول إلى الاحتفاظ بجيوش كبيرة بصفة دائمة لفرض سطوة الدولة وهيمنتها على الأقليات والتناقضات داخل أراضيها، وتدريجياً تحولت هذه الجيوش الكبيرة إلى أدوات للضغط والعدوان على الدول المجاورة.
لماذا أطلق عليها «العالمية»؟
الحرب التي نقصدها والتي دارت من 28 تموز/يوليو 1914 وحتى 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1918 هي أول حرب يُطلق عليها العالمية. فلماذا تستحق صفة العالمية؟ وبماذا تتميز عن الحروب التي سبقتها؟
طالت مدة الصراع المسلح المتواصل من دون انقطاع 51 شهراً كاملة. وكان عدد الدول المشاركة 28 دولة منها 24 في جانب الحلفاء، و4 في جانب المحور المركزي. وبنهاية الحرب كان 93% من سكان العالم مشتركين في المجهود الحربي بصورة أو بأخرى. ولقد دارت الحرب في 12 مسرحاً على ثلاث قارات هي: أوروبا وآسيا وأفريقيا:
في أوروبا: الجبهة الغربية، الجبهة الشرقية، البلقان، إيطاليا.
وفي الشرق الأوسط: مصر وفلسطين، العراق، الدردنيل، القوقاز.
وفي أفريقيا: شرق أفريقيا، غرب أفريقيا.
وفي المحيط الهادي: جزر متناثرة كانت مستعمرات لألمانيا.
صفحة 8
قبل الحرب العالمية الأولى كانت الحروب تدور بين جيوش محترفة، فلم يكن تأثير الحرب ملموساً في المجالات الحيوية للدولة، أما في الحرب العالمية الأولى فقد شهدنا لأول مرة نمط التعبئة الشاملة لكل إمكانيات الدولة، وبالتالي شعر كل فرد من أفراد الشعب بوطأة الحرب، سواء كان محارباً أو مواطناً في الجبهة الداخلية.
وهي أول حرب يدور فيها الصراع براً وبحراً وتحت السطح وجواً في آن واحد، فهي حرب الأبعاد الأربعة. وقد استحدثت واستخدمت أدوات وأساليب قتال كانت جديدة على فن الحرب: ففي البر استخدمت الدبابة ولوري النقل، الذي استخدم في نقل الجنود ونقل الذخائر، وألغي تدريجياً دور حملة الدواب. وفي البحر (تحت الماء) تحدى الألمان السيادة البحرية البريطانية، لكنهم عجزوا عن مواجهتها فوق سطح الماء، فاستخدموا الغواصة، وجعلوا منها سلاحا فتاكا خصوصاً بالسفن التجارية. وفي الجو استخدمت الطائرة، وبدأت بمهمة الاستطلاع، ثم انتقلت إلى دور المقاتلة وأضافت مهمة قاذفة القنابل. كما استخدم أسلوب حرب الخنادق المحصنة في الدفاع، وظل هو الأسلوب السائد في القتال في الجبهة الغربية لمدة ثلاثة أعوام ونصف، حتى توصل البريطانيون إلى حل معضلات حرب الخنادق بسلاح الدبابة. وبالإضافة إلى ذلك استخدمت الغازات السامة، حيث بدأها الألمان، ثم استخدمها الطرفان. وقد حققت الغازات السامة مفاجأة شديدة عند استخدامها لأول مرة، ثم ظهرت سلبياتها، وتحولت إلى مجرد سلاح إزعاج من دون حسم تكتيكي. كما استخدم التلغراف اللاسلكي كوسيلة للاتصال البري والبحري.
وقد بلغ حجم القوات المسلحة في الجانبين أعداداً هائلة، وشمل الجيش النظامي ثم احتياطي مدرب (خط أول) ثم احتياطي تعبئة عامة يشمل المجندين حتى سن 45 سنة.
ولننظر إلى أعداد المقاتلين الذين تم تعبئتهم على الجانبين:
• إجمالي جيوش الحلفاء 42.188.000 = 65%
• إجمالي جيوش المحور المركزي 22.850.000 = 35%
• إجمالي القوى البشرية المعبأة 65.038.000 = 100%
الخسائر البشرية الفادحة: وتمثل الأرقام التالية مجموع القتلى والجرحى والأسرى والمفقودين:
• إجمالي خسائر الحلفاء 22.104.000 = 52.3 % من إجمالي القوات المسلحة المعبأة.
• إجمالي خسائر المحور المركزي 15.404.000 = 67.4% من إجمالي القوات المسلحة المعبأة.
• إجمالي الخسائر البشرية في الحرب 37.508.000 = 57.6 % من إجمالي القوات المسلحة المعبأة.
ولقد استنزفت الحرب أموالاً طائلة من الجانبين، حيث بلغت تكاليف الحرب في عام 1918 عشرة ملايين دولار كل ساعة. وبلغت التكاليف المباشرة لأعمال القتال والإنتاج الحربي 186.333.637.000 دولار. وبلغت تكاليف وخسائر الاقتصاد المدني (غير المباشرة) 151.646.942.560 دولارا. وهكذا بلغ إجمالي التكاليف (مباشرة وغير مباشرة) 337.980.579.560 دولارا.
وتحملت الشعوب تكاليف الحرب الباهظة في شكل ضرائب مباشرة وقروض استدانتها الحكومة من الشعوب في شكل سندات، كما اتجهت دول الحلفاء إلى الاستدانة من الولايات المتحدة الأمريكية، كما لجأت إلى طبع أوراق نقدية أدت إلى حدوث تضخم حاد بعد الحرب.
ولقد أطاحت الحرب بأربعة عروش: روسيا القيصرية، وألمانيا، والنمسا والمجر، والدولة العثمانية، وخلقت دولاً جديدة، وخرجت الدول العظمى وخاصة بريطانيا وفرنسا وهي أشد هيمنة وسطوة على مسار السياسة العالمية.
وأخيرا فإن الحرب العالمية الأولى هي أول حرب معلنة تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية على أرض القارة الأوروبية بقوات محاربة بلغ حجمها عند إعلان الهدنة مليوني جندي أمريكي، متخلية بذلك عن سياسة العزلة عن مشاكل أوروبا.
صفحة 9
أولاً: مسرح الحرب والعمليات
دارت الحرب على أراضي 3 قارات وفي البحار المحيطة بها، والقارات التي شهدت أحداث الحرب هي أوروبا وآسيا وأفريقيا، وأهم مسارح الحرب هي:
أوروبا:
أ- الجبهة الغربية: (المكان بلجيكا وشمال فرنسا). دار القتال بين ألمانيا من جانب ضد فرنسا وبريطانيا وبلجيكا والبرتغال. وفي 6 نيسان/أبريل 1917 دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب ضد ألمانيا إلى جانب الحلفاء.
ب- الجبهة الشرقية: (المكان بروسيا الشرقية، بولندا، غاليسيا). ألمانيا والنمسا ضد روسيا.
ج- جبهة البلقان: (المكان أراضي دولة الصرب). حاربت ألمانيا والنمسا وانضمت إليها بلغاريا ضد دولة الصرب والجبل الأسود ورومانيا، ثم وقفت بريطانيا وفرنسا إلى جانب الصرب وسارعتا إلى نجدتها بحملة حربية وصلت إلى موانئ اليونان (في سالونيكا).
د- جبهة إيطاليا: (المكان الحدود الإيطالية مع النمسا). نقضت إيطاليا تحالفها مع دول الحلف الثلاثي ووجدت أن مصالحها وأطماعها الإقليمية تتحقق بدخول الحرب إلى جانب الحلفاء (فرنسا، وبريطانيا، وروسيا). وفي عام 1915 هاجمت النمسا عبر الحدود النمساوية.
آسيــا:
أ- جبهة القوقاز: (المكان حدود روسيا الجنوبية). قامت تركيا بمهاجمة روسيا عبر الحدود الجنوبية الروسية، ودار القتال في منطقة القوقاز.
ب- حملة الدردنيل: (مضيق الدردنيل، تركيا). هي حملة بحرية برية شنتها بريطانيا وفرنسا على تركيا بغرض السيطرة على مضيق الدردنيل بحراً وبراً وتهديد العاصمة القسطنطينية مباشرة. بدأت هذه الحملة في 19 شباط/فبراير 1915 حتى لا تتمكن ألمانيا المسيطرة على تركيا من قطع الإمدادات إلى روسيا عبر البوسفور والبحر الأسود، وانتهت بالإخفاق في نهاية العام ذاته.
ج- العراق: (المكان العراق من الجنوب في اتجاه الشمال). حملة بريطانية صرفة ضد القوات التركية بغرض احتلال العراق والوصول إلى منابع البترول.
د- جبهة مصر والشام: (المكان، سيناء وفلسطين والشام). بدأت بهجوم القوات التركية ومحاولة عبور القناة وانتهت بانتصار القوات البريطانية ودخول غزة والقدس ودمشق وحلب.
هـ. اليابان: هاجمت الجزر التابعة لألمانيا في الباسيفيكي، ثم جرى اقتسام هذه الجزر: فشمال خط الاستواء كان من نصيب اليابان، أما جنوب خط الاستواء فاستولت عليه استراليا ونيوزيلندا.
أفريقيا:
أ- غرب أفريقيا: شنت قوات الحلفاء (بريطانية، فرنسية، برتغالية) هجوماً على مستعمرات ألمانيا في غرب أفريقيا واستولت على توجو والكاميرون وأنجولا.
ب- شرق أفريقيا: هاجمت بريطانيا مستعمرات ألمانيا في تنجانيقا ودار السلام وطردت القوات الألمانية وحلت محلها.
صفحة 10
ثانياً: المراحل الرئيسية للحرب
دار الصراع الرئيسي للحرب في الجبهة الغربية، وكانت أطراف هذا الصراع القوى الأوروبية العظمى، ألمانيا ضد بريطانيا وفرنسا.
المرحلة الأولى: عام 1914: بدأت بالهجوم الألماني في محاولة كسب نصر خاطف في الجبهة الغربية ينتهي بإخراج فرنسا من الحرب. وانتهت بإخفاق الهجوم الألماني في تحقيق أهدافه وعجزه عن مواصلة التقدم، ثم سارع الجانبان بالسباق نحو البحر، وبدأت حرب الخنادق، وساد الجمود، وعجز الجانبان عن المناورة بالتطويق، كما عجزا عن اختراق الدفاعات الحصينة.
المرحلة الثانية: عام 1915: هجوم ألماني في الجبهة الشرقية مع التمسك بالدفاع في الغرب، يقابله محاولات هجومية متتالية شنها الحلفاء لاختراق الدفاعات الألمانية، وقد انتهى العام (1915) بانتصارات ألمانية مدوية في الشرق وإنزال خسائر فادحة بالقوات الروسية، وانتهى الموقف بالجمود في الجبهة الغربية الرئيسية، صاحبها فشل الحلفاء في حملة الدردنيل.
المرحلة الثالثة: عام 1916: تميزت بعمليتين هجوميتين هائلتين من حيث حجم القوات والخسائر وإن كانت النتائج محدودة.
العملية الأولى: هجوم ألماني يقابله دفاع فرنسي مستميت في فردان.
العملية الثانية: هجوم بريطاني أحرز نجاحاً محدوداً للغاية في السوم.
وقد صاحب هذا العمل الهجومي في الجبهة الغربية عمل هجومي روسي في الجبهة الشرقية.
المرحلة الرابعة: عام 1917: اتخذت ألمانيا في الجبهة الغربية الدفاع الصريح في انتظار انهيار مقاومة روسيا وخروجها من الحرب، الأمر الذي تحقق عام 1917 كما خططت له ألمانيا، فقامت بنقل حشودها من الجبهة الشرقية إلى الجبهة الغربية بنهاية عام 1917. وشهد العام واحداً من أهم أحداث الحرب بدخول الولايات المتحدة الأمريكية إلى حلبة الصراع منحازة إلى جانب الحلفاء (فرنسا وبريطانيا).
المرحلة الخامسة: عام 1918: شهد العام ثلاث عمليات حاسمة بدأها الألمان بهجوم الربيع (آذار/مارس، تموز/يوليو) بتوجيه خمس ضربات متتالية، تلاها قيام الحلفاء بتصفية ثلاثة جيوب ألمانية تخلفت عن هجوم الربيع (تموز/يوليو، أيلول/ سبتمبر) وكانت الخاتمة في الهجوم العام النهائي للحلفاء (أيلول/سبتمبر، تشرين الثاني/نوفمبر) الذي انتهى بالنصر النهائي للحلفاء وهزيمة دول المحور المركزي.