eKtab
EN ع
الحرية العاطفية
اقرأ عينة مجانية

الحرية العاطفية

بقلم ياسر العيتي

صفحة 1

مقدمة

لطالما حلم الإنسان بالحرية وسعى إليها منذ بدء الخليقة، فتغنى بها الأدباء والشعراء، وصورها الفنانون والرسامون، وقامت من أجلها حروب وثورات، وسالت في سبيلها دموع ودماء، ولِمَ لا، وفي الحرية يكمن جوهر الإنسانية الذي يفرّق الإنسان عن الجمادات؟ فالفرق بيني وبين الكرسي الذي أجلس عليه هو أنني حرٌّ أتحرك كيفما أشاء، أما الكرسي فساكن في مكانه إذا لم يحركه أحد، ولو بقي على وضعه ألف عام!!

قد يقول البعض إن الإرادة هي التي تفرّق الإنسان عمّا سواه من المخلوقات. وهذا صحيح .. ولكن ما قيمة الإرادة إذا لم يكن الإنسان حرّاً في تنفيذ إرادته..؟ ما قيمة إرادتي في الحركة إذا قيّدتني بحبالٍ إلى الكرسي الذي أجلس عليه، فأصبحت لا أستطيع حراكاً؟!

بل إن الغاية التي وضعها الله لهذه الحياة وهي الابتلاء {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ *} [الملك: 67/2] لا تتحقق إلا إذا كان الإنسان حرّاً، فكيف يكون الامتحان منصفاً إذا لم يكن الإنسان حرّاً في كتابة ما يريد من إجابات؟!

ولأن الحرية هي جوهر الوجود الإنساني، ولأن الغاية الأسمى للحياة لا تتحقق إلا بها، فإن الله زرع في فطرة الإنسان عشق الحرية والتوق إليها، لذلك كان الألم الناجم عن فقد الحرية هو من أشد الآلام فتكاً بروح الإنسان ومعنوياته.

لا يتحدث هذا الكتيب عن القيود الخارجية التي تسلب الإنسان حريته وتقلص قدرته على الاختيار، وإنما يتحدث عن القيود الداخلية التي تستدرج القيود الخارجية، وتمدّها بأسباب البقاء، وهي عبارة عن عادات عقلية وشعورية سلبية تكبّل الإنسان وتدمر طاقاته وتحدُّ انطلاقاته. هذه القيود يختارها الإنسان لنفسه بشكل واعٍ في بعض الأحيان، ودون وعيٍ منه في كثيرٍ من الأحيان، لكنه يستطيع تحطيمها في كل الأحيان! إنها القيود الناجمة عن جهل الإنسان بنفسه وبتركيبته العاطفية على وجه الخصوص، ولأن هذه القيود من صنع الإنسان فإن تحطيمها في متناول يده؛ عندما يدرك وجودها ويستبدل بها عادات عقلية وشعورية إيجابية، تحرره وتطلق طاقاته.

إذا كانت المشاعر الإيجابية، كالحماس والتفاؤل وارتفاع تقدير الذات، هي التي تحرك الإنسان في هذه الحياة وتدفع به إلى الأمام، وإذا كانت المشاعر السلبية؛ كالملل واليأس وانخفاض تقدير الذات، هي التي تقعد به وتشدّه إلى الوراء، فلا شك أن فهم الإنسان لمشاعره وقدرته على التحكم بها يوسّع دائرة حرّيته، وهذا هو موضوع الكتيب: أن تتحرر من المشاعر السلبية التي تحرمك من ممارسة حريتك، وأن تتحكم في مشاعرك بدلاً من تركها لتتحكّم فيك وتحدَّ من خياراتك.

صفحة 2

التحرر من خلال معرفة الذات

تبدأ الحرية العاطفية عندما تنظر إلى العواطف على أنها عربة تنقلك من مكان إلى آخر، بدلاً من النظر إليها باعتبارها مصدراً للشعور بالسعادة أو التعاسة وحسب. مثلاً؛ عندما يقوم الإنسان بعملٍ يخالف قيمَه يشعر بالذنب وهذا الشعور يدفعه إلى تلمس الطرق التي تدفعه إلى الإقلاع عن هذا العمل. وهكذا تكون عاطفة الشعور بالذنب قد ساعدت هذا الإنسان على الانتقال، من حالة التناقض بين السلوك والقيم إلى حالة الانسجام بينهما؛ وهو انتقال لم يكن ليحدث لولا تلك العاطفة (الشعور بالذنب)! الحرية العاطفية تعني أن تنظر إلى كل حدثٍ يمرُّ بك؛ إيجابياً كان أم سلبياً، وإلى كل عاطفة تتحرك بين جنبيك؛ إيجابية كانت أم سلبية، على أنها فرصة أمامك تستطيع أن تستغلها لتصبح أكثر قوةً وذكاءً وسعادة! فعامر -على سبيل المثال- وضع ثقته في شريكه في العمل، ثم تبين له أن هذا الشريك يعمل ضده فأصيب بالإحباط، هذا الإحباط دفعه إلى مراجعة طريقته في تقييم الناس ومنحهم ثقته. تعلّم عامر ألا يدخل في شراكة مع الآخرين ما لم يجربهم في أمور بسيطة، يختبر فيها صدقهم ووفاءهم، وهكذا كانت تجربة عامر -وما رافقها من شعور بالإحباط- فرصة له ليصبح أكثر حذراً في تعامله مع الآخرين، وأكثر اعتماداً على التجربة العملية في بناء ثقته بهم. إن الأخطاء لا تكون أخطاءً إلاّ إذا لم نتعلم منها.

إن استبدالنا بالتعريف التقليدي للعاطفة: العاطفة هي ذلك الشعور السلبي أو الإيجابي الذي أشعر به، هذا التعريف الجديد: العاطفة هي العربة التي تنقلني إلى وضع أفضل، وهي الفرصة التي أستطيع استغلالها لأصبح أكثر قوة وذكاء وسعادة، يشكل انقلاباً جذرياً على مستوى الإدراك في فهم العواطف والنظر إليها، وهذا الانقلاب هو الخطوة الأولى نحو الحرية العاطفية.

إن هدف هذا الكتيب تزويد القارئ بالمعرفة والأدوات التي توسع مساحة حريته العاطفية؛ أي تزيد قدرته على التحرر من المشاعر السلبية، وتوليد المشاعر الإيجابية التي تمكنه من الوصول إلى النتائج التي يريدها في هذه الحياة. ولكي تعرف أخي القارئ من أين ستنطلق، أنصحك بإجراء الاختبار التالي الذي يحدد ما تتمتع به من حرية عاطفية في الوقت الحاضر.

اختبار الحرية العاطفية

صفحة 3

افهم والديك .. حتى تفهم نفسك!

لكي تفهم تركيبتك العاطفية لا بد أن تفهم كيف أثر والداك في هذه التركيبة، فهما أكثر شخصين في هذا العالم ساهما في صياغتها. هذا التأثير قد يكون إيجابياً أو سلبياً، وقد يتم عن طريق المحاكاة اللاشعورية أو ردة الفعل على صفةٍ ما يتميز بها أحد والديك. مثلاً، إذا كانت أمّك من النوع الذي يخفي مشاعره، فقد تتسلل هذه الصفة إليك، وإذا كان والدك يحب الوحدة ويتجنب الاختلاط بالناس فقد تصبح مثله! وهذه أمثلة عن المحاكاة اللاشعورية لصفات الوالدين. أما التأثر بوصفه ردة فعل فمثال عليه أن يكون والدك من النوع الذي يغضب عندما تخالفه في الرأي، فتتجنب الاختلاف معه وتتعود على تجنب الخلاف مع الآخرين، وتصبح متردداً في التعبير عن نفسك وآرائك. لا يعني ذلك أن كل شخص هو نسخة طبق الأصل عن والديه، ولكن التأثر بصفات الوالدين أمرٌ لا يمكن تجنبه، والانتباه إليه يمكّن الإنسان من معالجة نقاط الضعف، والمحافظة على نقاط القوة التي ورثها من أبويه. إن التمرين التالي يساعدك على مزيد من الفهم لنفسك، وللطريقة التي أثر بها والداك في تركيبتك العاطفية.

صفحة 4

اكتب الصفات الإيجابية والسلبية التي يتمتع بها والداك

الصفات الأم الأب

الإيجابية

1. _______ 1. _______

2. _______ 2. _______

3. _______ 3. _______

4. _______ 4. _______

5. _______ 5. _______

السلبية

1. _______ 1. _______

2. _______ 2. _______

3. _______ 3. _______

4. _______ 4. _______

5. _______ 5. _______

الآن حدّد أياً من هذه الصفات أثّر فيك. وفي حالة التأثير السلبي، اختر صفة واحدة لتدرب نفسك على تجاوزها، حتى تصل إلى درجة ترضى عنها، ثم انتقل إلى الصفة الأخرى. وصال مثلاً وجدت أن أمها كانت كثيرة الانتقاد لوالدها، وأنها أخذت هذه الصفة عنها في انتقادها لزوجها؛ مما أثّر سلباً في العلاقة بينهما، بعد إدراك وصال لهذا التأثير السلبي الذي ورثته عن والدتها أخذت تخفف من نقدها المستمر لزوجها، مما حسّن العلاقة بينهما.

لا يعني التمرين السابق الحكم على الوالدين، أو تحميلهما مسؤولية ما نعاني منه من صفات سلبية، فهم في النهاية بشر وليس هناك إنسان كامل، إنما الهدف من التمرين أن نتحمل نحن مسؤولية التخلص من العادات السلبية التي ورثناها عن آبائنا، وبذلك نكون قد خطونا خطوة واسعة نحو الحرية العاطفية.

صفحة 5

حدّد نمطك العاطفي

لكل واحد منا نمطه العاطفي الذي يتفاعل من خلاله مع العالم، جزء من هذا النمط العاطفي تصنعه المورثات، وجزء آخر تصنعه التربية والظروف والتجارب التي يمر بها الإنسان. ليس الهدف من إدراك نمطك العاطفي أن تصنّف نفسك في قالبٍ معين، أو أن تغيّر طبيعتك، الهدف هو مساعدتك على معرفة نقاط الضعف ونقاط القوة في طريقة تفاعلك مع العالم؛ لكي تتجاوز الأولى وتحافظ على الثانية وتنمّيها. إن اتصافك بنمط عاطفي معين لا يعني أنك لا تحمل بعض الصفات من الأنماط الأخرى، وإنما يعني أن صفات هذا النمط هي التي تغلب عليك.

النمط العاطفي الأول: العقلاني

هو الذي يتعامل مع الأحداث والأشخاص بعقل تحليلي بارد، ونادراً ما يتأثر بمشاعر الآخرين.

لكي تعرف نفسك إن كنت من هذا النمط أم لا، أجب عن الأسئلة التالية:

* هل أعتقد أن بإمكاني استخدام تفكيري لحل أي مشكلة؟

* عندما تواجهني مشكلة ما، هل أبدأ بتحليل الإيجابيات والسلبيات، أم أبدأ بملاحظة مشاعري تجاه هذه المشكلة؟

* هل أشعر بعدم الراحة عندما يبدي الآخرون انفعالات عاطفية قوية؟

* هل أميل إلى الجدية أكثر من اللزوم؟

* هل أشك في القرارات التي أتخذها بناء على حدسي؟

* هل أفضل التخطيط على التلقائية؟

إذا أجبت بنعم عن واحد إلى ثلاثة من هذه الأسئلة فمعنى ذلك أنك تميل إلى التعامل بعقلانية مع عواطفك، أما إذا أجبت بنعم عن أكثر من ثلاثة أسئلة، فمعنى ذلك أن العقلاني هو نمطك تماماً.

لنمط العقلاني إيجابياته وسلبياته.

تتلخص الإيجابيات بما يلي:

* يمنحك القدرة على التحليل المنطقي.

* لا تربكك كثرة الأفكار والمفاهيم التي يتميز بها عالم اليوم.

* لديك القدرة على الدفاع المنطقي عن أفكارك.

* تستطيع المحافظة على هدوئك في الظروف المشحونة عاطفياً.

صفحة 6

أما السلبيات فهي:

* قد تعيش حياة باردة عاطفياً، ولا تستطيع التواصل مع عواطفك وعواطف الآخرين، مما يؤثر سلباً في علاقاتك الاجتماعية.

* قد لا تتمكن من الاسترخاء وإراحة عقلك مؤقتاً؛ بسبب انشغالك بالتفكير الدائم.

* قد تنسيك العقلانية الزائدة أن في الحياة مرحاً ومزاحاً يروّحان عن النفوس ويجدّدان نشاطها.

إذا كنت من أصحاب هذا النمط فليس المطلوب منك تغييره، وإنما تحقيق التوازن في شخصيتك من خلال الإصغاء إلى عواطفك، بدل الهروب منها. لا تنظر إلى العواطف السلبية على أنها نقاط ضعف يجب القضاء عليها، بل واجهها. في علاقاتك مع الآخرين اطرح على نفسك دائماً السؤال التالي "كيف أستجيب للآخرين بقلبي وليس بعقلي فقط؟" وهذا هو جوهر التعاطف. فمثلاً إذا كانت زوجتك تشتكي من سوء معاملة مديرها في العمل، لا يقفز ذهنك إلى تحليل المشكلة وتقديم النصائح فوراً؛ فذلك قد يزعج زوجتك بدلاً من إراحتها. استمع بتعاطف إلى ما تقوله، وأخبرها أنك تتفهم مشاعرها، ثم قدّم النصائح إذا طُلب منك ذلك!

النمط العاطفي الثاني: المتعاطف

يتأثر سريعاً بمشاعر الآخرين، ويحرص كثيراً على إرضاء الناس ولو على حسابه.

لكي تعرف نفسك إن كنت من هذا النمط أم لا، أجب عن الأسئلة التالية:

* هل يقول عني الآخرون إنني "عاطفي جداً" أو حساس زيادة عن اللزوم؟

* عندما يشعر صديق لي بالانزعاج هل ينتقل هذا الشعور إليَّ أيضاً؟

* هل وجودي بين الآخرين يرهقني عاطفياً، بحيث أحتاج إلى فترة أقضيها وحيداً لأستعيد توازني؟

* هل يجرح الآخرون مشاعري بسهولة؟

* هل تتعب أعصابي من الضجيج أو الكلام الكثير؟

* هل أُكثر من الأكل لأتغلب على الشدة النفسية؟

* هل أخشى من الانخراط في علاقات حميمة؟

إذا أجبت بنعم عن واحد إلى ثلاثة من هذه الأسئلة، فمعنى ذلك أن المتعاطف يشكل جزءاً من نمطك العاطفي، أما إذا أجبت بنعم عن أكثر من ثلاثة أسئلة، فمعنى ذلك أن المتعاطف هو نمطك تماماً.

لنمط المتعاطف إيجابياته وسلبياته.

تتلخص الإيجابيات بما يلي:

* لديك قلب كبير، وأنت موهوب في مساعدة الآخرين.

* إن حساسيتك تجعلك متعاطفاً مع الآخرين.

* لديك حدس قوي يمكّنك من معرفة أفكار الآخرين ومشاعرهم.

* تستطيع التواصل بسهولة مع جسدك ومشاعرك.

* أنت تتمتع بطاقة روحانية عالية.

أما السلبيات فهي:

* أنت إسفنجة عاطفية تمتص المشاعر السلبية من الآخرين.

* أنت معرض للقلق والاكتئاب والإرهاق.

* قد تشعر بالتردد في التعرف إلى أشخاص جدد.

* قد تجد صعوبة في وضع حدود بينك وبين الأشخاص الذين يستنزفون الآخرين عاطفياً، بحيث لا تستطيع حماية نفسك منهم.

صفحة 7

إذا كنت من هذا النوع فما عليك، لكي تحقق التوازن في شخصيتك، إلا أن تعوّد نفسك على الممارسات التالية:

1. إذا طلب منك أحدهم أمراً يفوق طاقتك قل له بلطف: (لا). أنت لست مضطراً إلى شرح السبب. وكما يقولون: "إن (لا) هي جملة كاملة".

2 . اجعل تقييمك لذاتك معتمداً على استقامتك (أي أن تعيش وفقاً لقيمك ورسالتك في الحياة)، وليس معتمداً على آراء الآخرين فيك. عندما تكون آراء الآخرين هي مصدر الشعور بالرضا عن الذات، يقضي الإنسان حياته وهو يسترضي الآخرين، وينتهي به الأمر إلى عدم إرضاء الآخرين وعدم إرضاء نفسه! إن انسجام سلوكك مع مبادئك وقيمك يمنحك شعوراً بالاكتفاء العاطفي والرضا عن الذات والاستقرار النفسي، يغنيك عن استمداد هذه المشاعر من الآخرين، مما يجعلك أكثر شجاعة في قول (لا).

3 . ليس مطلوباً منك أن تشعر بما يشعر به الآخرون لتكون متعاطفاً. يكفي أن تقول للآخر: (أقدّر ما تشعر به) ليتحقق التعاطف. حاول أن تمارس التمرين التالي، عندما تجد نفسك منخرطاً عاطفياً مع شخص ما: تخيل نفسك وقد خرجت من جسدك، وأخذت تنظر إلى نفسك وإلى الشخص الآخر، ثم تخيل ما يجب عليك أن تفعله أو تقوله للتعاطف مع ذلك الشخص وتهدئته. إن هذا التمرين يساعدك على تحقيق الانفصال العاطفي عن الآخرين، وإذا وجدت صعوبة في تطبيقه في أثناء التواصل مع الناس، يمكنك البدء بتطبيقه في خيالك من خلال العودة إلى ظرف سابق انغمست فيه عاطفياً مع المشاعر السلبية لشخص آخر، أعد (سيناريو) ذلك الحدث في ذهنك، ولكن هذه المرة وأنت تنظر إلى المشهد ولست جزءاً منه، واسأل نفسك عما كان يجب أن تفعله أو تقوله لتحقيق التعاطف مع الشخص الآخر. ستجد أن تأثرك بمشاعر ذلك الشخص أصبح أقل، وقد تتصرف معه بشكل مختلف. عندما تكرر هذا التمرين في الخيال، ستجد نفسك أكثر قدرة على تنفيذه على أرض الواقع، عندما تتعرض في المستقبل لمواقف مشابهة.

النمط العاطفي الثالث: المتحفظ

يجيد الاستماع إلى الآخرين، لكنه كتوم لا يعبر عن مشاعره.

لكي تعرف نفسك إن كنت من هذا النمط أم لا، أجب عن الأسئلة التالية:

* أيهما أسهل عليَّ الاستماع إلى الآخرين أم مشاركتهم مشاعري؟

* هل أشعر كثيراً أنني الشخص الوحيد الذي يعتمد عليه الآخرون؟

* هل يميل الناس إلى اللجوء إليَّ عندما يقعون في المشاكل؟

* هل لديّ القدرة على البقاء هادئاً عندما ينزعج الآخرون؟

إذا أجبت بنعم عن واحد إلى ثلاثة من هذه الأسئلة، فمعنى ذلك أن لديك بعض خصائص المتحفظ، أما إذا أجبت بنعم عن أكثر من ثلاثة أسئلة، فمعنى ذلك أن المتحفظ هو نمطك تماماً.

لنمط المتحفظ إيجابياته وسلبياته.

تتلخص الإيجابيات بما يلي:

* أنت دعامة قوة يتكئ عليها الآخرون.

* أنت شخص مخلص.

* أنت تجد متعة في العطاء.

* أنت تحترم الناس وتتمنى لهم الأفضل.

* أنت قادر على التلاؤم مع الجميع تقريباً.

أما السلبيات فهي:

* يمكن أن تكون منفصلاً عن مشاعرك.

* أنت تخفي الغضب والإحباط.

* قد تفتقر علاقاتك إلى الإثارة والعمق.

* أنت تتجنب التحديات، ولا تتعامل معها بطريقة تؤدي إلى نموك عاطفياً.

* أنت تفضل تجنب الصراع على مواجهة المواضيع الصعبة في علاقاتك مع الآخرين.

مشكلتك الأساسية هنا هي أنك لم تتعود التعبير عن مشاعرك! إن التعبير عن المشاعر يريحك ويحرّرك ويجعل علاقاتك مع الآخرين قائمة على الأخذ والعطاء، وليس على العطاء فقط. وهذا النوع من العلاقات يكون أكثر متانةً ودواماً وفائدةً لكلا الطرفين. عبّر عن مشاعرك ولو وجدت الأمر صعباً في البداية. ابدأ بالتعبير عن مشاعرك للأشخاص الذين تشعر أنهم أقرب إليك؛ فهذا يسهّل المهمة عليك. حدّد شعوراً ما تعتقد أن التعبير عنه سيكون مفيداً لك أو لعلاقاتك مع الآخرين، ثم حدّد الشخص الذين ستعبر له عن هذا الشعور، ثم خض المغامرة ! ستكتشف كم كان إخفاء المشاعر يقيّدك ويحرمك من فرص التواصل الفعّال مع الآخرين.

صفحة 8

النمط العاطفي الرابع: المنطلق

على عكس المتحفظ، يدرك أصحاب هذا النمط عواطفهم جيداً ويعبّرون عنها دائماً. هؤلاء الأشخاص لا يتركوننا في حيرة من أمرنا إذا أردنا أن نعرف إن كانوا فرحين أو غاضبين أو محبطين، إنهم يخبروننا بذلك حتى دون أن نسألهم!

لكي تعرف نفسك إن كنت من هذا النمط أم لا، أجب عن الأسئلة التالية:

* هل يسهل عليَّ التعبير عن مشاعري؟

* هل أشعر بالتوتر عندما أكتم مشاعري؟

* عندما أواجه مشكلة ما، هل تكون ردة فعلي الأولية التفكير فيمن سأحدثه عن هذه المشكلة؟

* هل أستطلع آراء الآخرين قبل اتخاذ قرار ما؟

إذا أجبت بنعم عن واحد إلى ثلاثة من هذه الأسئلة، فمعنى ذلك أن لديك بعض خصائص المنطلق، أما إذا أجبت بنعم عن أكثر من ثلاثة أسئلة، فمعنى ذلك أن المنطلق هو نمطك تماماً.

لنمط المنطلق إيجابياته وسلبياته.

تتلخص الإيجابيات بما يلي:

* أنت قادر على التعبير عن مشاعرك بدقة وطلاقة.

* تستطيع تجاوز المشاعر السلبية من خلال التعبير عنها للآخرين.

* لديك شبكة داعمة من الأصدقاء.

* أنت تقدر العلاقات الحميمة وتقدر الذين يستمعون إليك جيداً.

* أنت تواجه المواضيع الصعبة وتعالجها بسرعة.

أما السلبيات فهي:

* قد تطلب تقييماً من الآخرين قبل أن تستشير حدسك للحصول على أجوبة.

* مبالغتك في مشاركة الآخرين مشاعرك قد يرهقهم، ويؤثر سلباً في علاقاتك بهم.

* بسبب اعتمادك على الآخرين، أنت لا تستفيد بشكل كامل من نقاط القوة الموجودة في داخلك، ولا تنمي هذه النقاط.

إذا كنت من أصحاب هذا النمط، فكل ما تحتاج إليه لتحقيق التوازن في شخصيتك هو أن تتمهّل قليلاً قبل التعبير عن مشاعرك. إن الإجابات الصحيحة غالباً ما تأتي من داخلك، أنصت إلى حدسك قبل أن تنصت إلى غيرك. واجه مشاعرك بدلاً من أن تكتفي بإراحة نفسك من خلال البوح بهذه المشاعر.

بقراءتك لهذا الفصل تكون قد تعرَّفت نمطك العاطفي بإيجابياته وسلبياته، هذه المعرفة ستهيئك للاستفادة بشكل أفضل من خطوات التحرر العاطفي التي ستطَّلع عليها لاحقاً، والتي ستمكّنك من التحكم في نمطك العاطفي، بدلاً من تركه ليتحكّم فيك ويحدَّ من حريتك.

صفحة 9

التحرر من خلال معرفة الآخر

نحن نعيش مع الآخرين ونتواصل معهم بشكل دائم. هذا التواصل يؤثّر فينا سلباً أو إيجاباً؛ فقد يولّد في نفوسنا المشاعر السلبية التي تقيّدنا وتقيّد الآخرين، وقد يكون فرصة لنا لتنمية مهاراتنا الاجتماعية وتوسيع مساحة حريتنا العاطفية. يختلف الأشخاص الذين تتعامل معهم في صفاتهم وتأثيرهم؛ فهناك أشخاص يبعثون فيك مشاعر الثقة والتفاؤل والحب، وهناك أشخاص تخرج من لقائهم محبطاً وتعيساً وربما كارهاً لنفسك وللعالم! سنستعرض في هذا الفصل خمسة أنواع من الأشخاص الذين يستنزفونك عاطفياً، وسنبين كيف تحمي نفسك من التأثير السلبي لهؤلاء.

صفحة 10

1. النرجسي

هو الشخص الذي يدور دائماً حول نفسه واهتماماته واحتياجاته، ولا يلقي بالاً لمشاعر الآخرين وآرائهم واحتياجاتهم.

إذا أردت أن تعرف إن كان الشخص الذي تتعامل معه من هذا النوع ، اطرح على نفسك الأسئلة التالية:

* هل يتصرف هذا الشخص وكأنه المحور الذي يدور حوله العالم؟

* هل يجب عليّ مدحه للحصول على اهتمامه أو موافقته؟

* هل يقوم دائماً بتوجيه النقاش إلى مصلحته؟

* هل يستخف بمشاعري أو مصالحي؟

* عندما لا أوافقه في الرأي هل يغضب أو يصبح بارداً في علاقته بي؟