eKtab
EN ع
الحياة - الحب - الأمل
اقرأ عينة مجانية

الحياة - الحب - الأمل

بقلم محمد كمال هاشم

صفحة 1
مقــدمة

بدأت رحلتى مع القراءة فى سن مبكرة جداً , فلقد نشأت فى بيت به مكتبة رائعة لما تحويه من آفاق شاسعة للعلم والمعرفة , وكثيراً ما كانت تنتابنى الدهشة عندما أجد والدى – رحمه الله – يقرأ ويفهم ويكتب ملاحظات ويضع خطوط تحت بعض السطور فى هذه الكتب والمراجع .. فبعد قراءة ما يقراءه الاطفال من كتب ومجلات دورية بدأت بيد مرتعشة أمسك أسهل كتاب وكان قصة الفلسفة الحديثة , .. وجدت أسلوباً رشيقاً من أحمد أمين وزكى نجيب محمود مما شجعنى على قراءة قصة الفلسفة اليونانية , فتكونت لدى ملكة التفكير المنطقى ..

كانت البداية بإلاحساس التام بما للكتاب من قيمة حقيقية , بدأ الانطلاق مع عمالقة الفكر على سبيل المثال لا الحصر بوريس باسترناك و ديستوفسكى و تولوستوى وتشيكوف وسومرست موم وألكساندر دوماس وإرنست هيمنجواى و بيرل بك و وليم جيمس و بعد ذلك كتب شاكسبير وجول فيرن ثم بدأت مع أروع الكتب لكل من طه حسين ويحيى حقى وعباس العقاد ويوسف إدريس ونجيب محفوظ و محمد حسين هيكل , وبعد ذلك مرحلة روائع المسرح العالمى لأوسكار وايلد وفريدريك دورنمات وتنيسى وليامز وهنريك إبسن وآرثر ميللر وبرنارد شو ويوجين أونيل وبعد ذلك كانت الكتب الدينية والشعر بمختلف ألوانه.

كانت كتب السيرة الذاتية للمفكرين والفلاسفة مصدر كبير للثقافة , فعندما كنت أقرأ كتاب عن الغزالى يذكر فيه أن إحياء علوم الدين وتهافت الفلاسفة من أحسن ما كتب .. كنت أبحث عن هذين الكتابين وأقرأهما وكذلك الحال بالنسبة لأبن سينا والكندى وابن رشد وابن خلدون ودانتى و توماس إديسون .. وبيكون وديكارت وهيجل وجون لوك وشوبنهور ونيتشه وإيما نويل كانت الذى بحثت كثيراً عن كتابه " نقد العقل الخالص " .

عندما قرأت فولتير وجدت أجمل حكمة قالها :Common sense is not so common بمعنى أن أبجديات التفكير عن الناس غير شائعة بالمرة فعندما تتعامل مع بعض الناس لا تتخيل أنهم – حتى المتعلم منهم – سوف يفهم على الفور ما تقصد أو يرد عليك بإجابة منطقية ولكن تعامل مع الناس بصدر رحب ولا تنفعل عند حدوث سوء فهم للموضوع .

بالطبع كان لابد من المرور باللص الظريف أرسان لوبان وشرلوك هولمز وقصص الجريمة المعقدة لاجاثا كريستى , وبعد ذلك كتب متنوعة فى الفلك والروح وعالم الحيوان وعالم النبات وكيف تؤمن بالله عن طريق العلم وكتب الرحلات والعامل الانسانى فى تجارب الفضاء وعلوم البحار حيث أننى حاصل على رخصة أمريكية للغوص .
صفحة 2
لا يمكن أن تكتمل الثقافة دون المرور بكتب التطلع إلى المستقبل مثل كتب ليوناردو دافنشى حيث أنه وضع تصور كامل مع رسوم توضيحية للكثير من المخترعات الحديثة .. كان عالماً متميزاً لدرجة أنه يوجد الان كتاب بعنوان كيف يفكر دافنشى وهناك كذلك سلسلة هال هيلمان : العمارة فى المستقبل , المواصلات فى المستقبل , الزراعة .. الصناعة .. الطب .. إلخ وقد كتب الكثير عن إستخدام الليزر فى هذه المجالات منذ أكثر من ربع قرن ..

كنت أذهب للمكتبة البريطانية والأمريكية لقراءة وإستعارة الكتب ثم مكتبة الكونجرس بواشنطن بعد ذلك حيث كانت أول مرة أستخدم فيها الكمبيوتر للبحث عن الكتب والمراجع وكانت سعادتى بالغة بالجو العام للمكتبات حيث تشعر بأنك فى محراب للمعرفة .. لم يكن من المسموح به إستعارة كتاب The art of making sense ( فن التفكير ) لروبى ليونيل فكنت أذهب يوميا طوال ساعات عمل المكتبة حتى درسته تماماً .. كنت أذهب وفكرى معلق بهذا الكتاب كما لو كنت ذاهباً للقاء حبيب .. كل صفحة تقريباً كانت بها طريقة مختلفة من الفكر .. فى زيارتى الماضية لألمانيا أشتريت كتاب Think like a genius لتود سيللر ( فكر كما لو كنت عبقرياً ) ..

والعام الماضى أشتريت من أمريكا in search of the human mind لاسترنبرج (رحلة داخل العقل البشرى) .. وهى رحلة مثيرة بالفعل تتناول آلية التعلم ومستويات الذاكرة وطرق التفكير والذكاء وما وراء السلوكيات الانسانية من دوافع .. أحببت كثيراً علم النفس وتعلقت بهذا النوع من العلوم حيث أنه أعطانى بعداً حقيقياً لمعرفة خبايا النفس البشرية ومن ثم كان الهدوء الذى أتمتع به لاننى أستميح للناس أفعالا كثيرة حيث أعرف الدافع وراء هذا السلوك ومن خلال البحث عن كتب علم النفس وقع بصرى على أحد كتب تحفيز النفس أو مساعدة الإنسان لنفسه مثل كتب ديل كارنيجى ووجدت أنها سلسلة جميلة وكل كتاب منها يرشدك إلى مجموعة أخرى للقراءة ومن خلال تلك السطور علمت أن من يقرأ عشرين كتاباً فى موضوع ما يستطيع أن يكتب شيئاً ما عن هذا العلم فوجدت أننى قد قرأت أكثر من أربعين كتاباً فبدأت أكتب هذه السطور التى بين يديك وكلى أمل أن تجد فيها شعاع يرشدك إلى طريق كنت تبحث عنه أو كلمة مضيئة تنير لك ظلام دامس أو فكرة تقلل من توتر ليس له أى داع أو أمل لتغيير وضع أنت غير راض عنه أو أبتسامة رقيقة تبعث فى النفس الهدوء والطمأنينة.
صفحة 3
حقائق عن الحياة

الحياة فن كبير .. فن فى التعايش مع الآخرين .. فن فى عدم لوم الآخرين .. فن فى تقبل النقد من الآخرين .. فن فى مساعدة الآخرين.. فن فى الإنصات إليهم .. وهكذا .. فكل موقف يمكنك اجتيازه بحكمة بالغة يعد مرحلة أو شوطاً تقطعه فى اتجاه إسعاد نفسك .. والحياة ليست سلسلة من المتاعب وحالات الطوارئ المتواصلة.. فقط نقف قليلاً ونفكر ونقرأ المشاكل ونتعلم كيفية الرد على ما يحدث لنا من مجريات الأمور بدرجة أكثر هدوءاً .. عندئذ فإن المشكلات التى كانت تبدو وكأنها لاتقهر .. سنجد لها الحل المناسب , الذى كان لايمكن إيجاده باللهث وراء إجراءاتها , ولكن بتمعن التفكير فيها….

بطبيعة الحال كل شئ مرتبط بالنفس البشرية له أبعاد مترامية الأطراف , ونجد ذلك أيضاً يتجلى حتى فى المعاملات البشرية فمنهم من يلجأ إلى التهديد والقوة والترهيب أو الخداع وهذه تعد بالطبع فئة المجرمين , إلا أننا أيضاً نجد فئة أخرى يقال عنهم إنهم محترمون يلجأون أحياناً إلى تلك الأساليب فى التعامل .. وقد تجد شخصاً يتسول العلاقات الإنسانية بفرض نفسه فى صورة من الصور فتجاريه حتى لايتسبب لك فى أذى أوأنك تعمل ذلك من واقع طبيعتك الداخلية لمعتقداتك الدينية , وتقدم ذلك عن طيب خاطر لأنك تعلم فى داخل نفسك أن أسوأ أنواع الخسة تبدأ مع عدم وجود أى مقومات مادية لتوفير الطعام , أى أن الجوع يولد نوعاً من التدنى فى السلوكيات العامة قد تصل إلى الجريمة .. وقد كانوا فى الماضى يقومون بتجويع الكلاب المتحاربة لمدة يومين قبل المباراة حتى تكون أكثر شراسة .. و حتى الشخص البلطجى المتغطرس الذى يرفع السلاح فى وجهك لأخذ ما معك يعانى هو الآخر من كراهيته لنفسه , ولكى تتعامل مع تلك الفئة عليك وضع مايلى فى الاعتبار :

- أنه يشعر بالخوف أولاً وأخيراً , ولكنه فى قرارة نفسه يشعر بتفوقك عليه فى كافة مظاهر الحياة بما يسبب جرحاً متكرراً له فى كل مواجهاته مع الحياة , ولذلك لايستطيع أن يواجهك كرجل لرجل على أساس الند للند والتساوى .

- أنه فى حاجة ماسة إلى تأكيد أهميته عن طريق ارهابك وتقليل أهميتك لحالة الذعر التى سوف تصيبك من جراء ذلك .

وقد استدعيت شخصياً للوساطة بالترجمة فى أمريكا بين مشرف اجتماعى وبين حارس مبنى من أصل عربى , لأن هناك شاباً قام بتهديده بالسلاح واستولى على عدة دولارات كانت معه .. كانت الاسئلة كلها : كيف كانت حالة الشاب أثناء التهديد .. خائفاً .. مرعوباً .. مهتزاً .. ثابتاً ..لامبالياً ..؟ كيف أخذ النقود : بنفس اليد التى بها السلاح .. أم باليد الأخرى .. أم قال له ألقها على الأرض ؟ ماذا فعل بعد ذلك ؟ فر سريعاً.. مشى .. ركب دراجة ؟ وأسئلة أخرى لدراسة سلوك من يقوم بفعل ذلك .

يجب عليك أن تتعرف على طبيعة المتحدث معك وطبيعة الموضوع :

1 - إذا كان من يتحدث معك يتكلم عن أى موضوع به حزن أو مرض أو موت .. تعاطف معه وتكلم بنبرة حزينة للمشاركة ومشاطرة الأحزان .. أظهر كثيراً من المشاعر نحوه مهما يكن الحديث تافهاً من وجهة نظرك أنت الشخصية , فالناس تختلف كثيراً فى تحملهم للمشاكل .. ..
صفحة 4
2 - عندما تتكلم مع أطفال فإن الوضع مختلف تماماً .. إما أن تدللهم وتعيش معهم على طبيعتك أو أن تكون حازماً أحياناًً مع استخدام بعض تعبيرات الوجه التى تنم عما تريد أن توصله لهم من رسائل .

- يجب عليك سؤال من أمامك إذا تصرف أو أشار إليك بطريقة لم تفهم مغزاها .. لا تقم بفعل شئ ما .. فقط عليك بالسؤال أولاً حتى تقوم بعمل اللازم .

- يمكنك أن تعبر عن شكرك أو اعترافك بالجميل بإيماءه بجسمك أو حركة بيديك , سوف يسعد ذلك من أمامك وبالأخص إذا كان هناك عائق للتفاهم بالكلام مثل بعد المسافة أو وجود أشخاص آخرين بنفس القاعة وأنت تريد توجيه الشكر لشخص معين .

عليك بالاستمتاع بالحياة على كافة أشكالها واخلق لنفسك دائماً نمطاً وأسلوباً للحياة والمرح فيها , ولاتطع كل من يقول لك لاتخلط الجد بالمرح , بل يمكنك جعل المزج بينهما هو نمطك الخاص أو أسلوب حياتك المتميز , وخصوصاً إذا كنت تقضى ساعات طويلة متواصلة فى قضاء عملك أوتقضى أياماً خارج بيتك لظروف يتطلبها العمل , فلا يمكن أن تكون جاداً 24 ساعة متواصلة .. وابحث عن المتعة لإضفائها على تحفيزك للعمل والشغف به وارفض فكرة أنك تكبر فى السن فلا تعمل كذا وتوقفت عن ممارسة كذا , ولكن التوازن فى عمل كل شئ يجعلك تتمتع بكل شىء فى كل وقت , ولاتمزح أمام غيرك بقولك أننى كبرت الآن فى السن لأن العقل الباطن لايعرف الهزل مطلقاً بل هى عبارة عن ومضات تصل إليه بمعلومة أنك كبرت فى السن فتجد أنك بعد الاستيقاظ فى اليوم التالى تشعر بآلام فى الظهر دون مبرر مرضى.. ابحث عن الأماكن التى تمنحك الطاقة وراقب الأطفال بتلك الطاقات غير المحدودة .. من أين جاءوا بتلك الطاقة ؟ ماهى صفات الأطفال ؟

الأطفال الصغار يتميز معظم بالصفات التالية :

- يملؤهم الحماس ويحلمون ويتخيلون .

- يؤمنون بالمستحيل .

- عندهم ميل طبيعى للخلق والابتكار .

- يضحكون كثيراً .

- فضوليون وينتقلون من اهتمام لآخر بطريقة عفوية .

- يسعون وراء المغامرات الباعثة للبهجة والمرح .

- عاطفيون ويتمتعون بنشاط ذهنى وبدنى عال .

تعلم من الأطفال .. عش الحياة .. تمتع بها ..قم بالأعمال العالية القيمة التى تجعل لك شأناً فى الحياة , خير لك من أن تحافظ على المنطقة الرمادية التى لاتحمل أى انتصار . كن جسوراً لإحراز النصر حتى لو تخلل ذلك لحظات من الإخفاق أو الفشل فكل شئ له لذته والدروس المستفادة منه ولكن لا تكن ذا روح عقيمة خالية من الفكر والإبداع وتذكر أننا لانتوقف عن اللعب لأننا عجائز بل إن الشيخوخة تدركنا لأننا توقفنا عن المرح واللعب .

الغريب فى هذا الأمر أن معظم الناس ينظر إلى اللعب كما لو كان مضيعة للوقت وتبديداً للطاقة وقتلاً لوقت الفراغ , ولكنه فى الواقع يساعد على التخلص من التوتر الكامن داخل الجسم ويقيم جسوراً بين الناس ويؤدى إلى إفراز الجسم للهرمونات المنشطة للجهاز المناعى ويخلق صلات جديدة بين الأفكار , بمعنى أنه يعطى الذهن حالة من الصفاء يستطيع معها وبها أن يربط الأفكار ببعضها لصالح الإنسان لأنه قد قام قبل ذلك بإزالة ما يعيق التفكير من توتر , وهذا بالضبط ما يقوم به المفكرون عادة عندما يجبرون على التركيز لمدة طويلة فى حل مشكلة بعينها .. مشكلة مستعصية .. أو مشكلة ذات جوانب متعددة , فيجدون أن الأمر قد ينتهى بهم إلى التحرك فى دوائر مغلقة أو طريق ليس له نهاية ..عندئذ يجب ترك حل تلك المشكلة وأخذ فترة من الراحة كافية للعودة إلى الحل مرة أخرى .. قد تكون ساعة مثلاً من الاسترخاء التام أو اللعب أو الذهاب إلى مكان هادئ لتناول مشروب بالأعشاب مثلاً , وقد يكون يوماً كاملاً إذا استدعى الأمر ذلك .. المهم أن تكون فى حالة تسمح لك بمعاودة التفكير لإيجاد أنسب الحلول .

المهم ألا تصل بنفسك بأى حال إلى مظاهر وأعراض فقدان الحماس وروح الدعابة والمرح والرضا عن نفسك والتركيز المعهود فيك والثقة بالنفس التى تتميز بها , وقد يحدث أن يمتد ذلك إلى الشهية وإلى كل شىء أو قد يصيبك الأرق أو النقيض تماماً من ذلك وهو كثرة عدد ساعات النوم كوسيلة للهروب من حياة فقدت لذة الاستمتاع بها , وتبدأ فى أسوأ مراحل التفكير وهو التفكير فى السلبيات داخل نفسك ولماذا سلكت هذا الطريق الوعر الصعب وكان من الممكن اتخاذ طرق أيسر للمعيشة , وبدء النظر إلى من هو دونك بكثير وتخيلك بأنه يتمتع بالحياة بدرجة أعلى منك لأنك فى تلك الحالة تنظر إليه من جانب واحد فقط , وتصاب بضيق الصدر وسرعة التهيج والانفعال لأقل الأسباب وشيئاً فشيئاً تصل إلى ما يسمى بالثلاثى البغيض:

- لا أريد أن أذهب إلى العمل .
صفحة 5
- لا أريد أن أرى أحداً .

- لا أريد أن أمارس هوايتى .

هنا فقط نستطيع أن نقول إن ذلك نوع من أنواع نفاد الطاقة و الحيوية اللازمة للحماس فى الحياة , وغالباً ما يحدث ذلك عدة مرات فى العمر فهو يزحف علينا كلما فقدنا التوازن فى الحياة , فلا تجعل العمل يأخذك من كل شىء وقد تتباهى وتفتخر بذلك الأمان للعمل وتفقد التوازن الصحى والمعنوى وتكون الفترة التى تقضيها على أسرة المستشفيات هى الفترة الكافية لك لاستعادة التوازن .

- عندما تتخيل أن الحياة أدارت لك ظهرها .. فكر قليلاً فسوف تجد أن العيب يكمن فى داخلك حيث إنك أنت الذى بدأت بإدارة ظهرك لها .

- حاول أن تبهج حياتك بالمديح الذى يصلك من المقربين إليك , ولا تهتم مطلقاً بعبارات التأنيب .

- ابتسم واضحك على قدر الإمكان .. فالضحك يزيل التوتر والقلق ويجعلك تفكر بصفاء ذهنى لتصل إلى ما تصبو إليه فى أقصر وقت ممكن.

- سامح نفسك .. ممنوع لوم النفس على الأخطاء الخارجة عن الإرادة .. .. لأن كل شىء فى الحياة له سبب معين .

ضع فى ذهنك هذه الحقيقة فإنها ثابتة :

- عندما يغلق باب .. يفتح باب آخر ..

- استمرار وجودك فى الحياة شىء عظيم بكل الأبعاد مهما حدث .

- ضع الخطوات المناسبة لتحقيق أحلامك فإنها لا تتحقق من تلقاء نفسها .. وتفاءل مع أقل درجة إنجاز أو تحسن .

- استعمل ألفاظاً مشرقة وأبعد نفسك عن كل ما هو سلبى وانظر إلى الجمال فى كل شىء .

- أنت تجنى ثمار زرعك .. فإذا أعطيت الناس الحب والمودة فسوف تجنى الرضا والطمأنينة .

- عندما يكون لك صديق وفي وتحبه كثيراً اجعله دائماً يعرف ذلك عن نفسه .

- الابتسامة النابعة من القلب تستطيع أن تجلب السعادة إلى كل إنسان , حتى الذين لا يعرفونك شخصياً .

- لا أحد يستطيع إفساد حياتك ما لم يأخذ الضوء الأخضر منك .

- لا يوجد إنسان على ظهر هذه الدنيا يملك كل شىء فى الحياة .

- أجمل طريقة لتجنب المشاكل بصفة دائمة هى حلها فوراً .

- على عكس كل القوانين : من يعط كثيراً ياخذ كثيراُ , ومن يأخذ يفقد كثيراً .

- دائماً يتملكنا الخوف من أكثر الأشياء التى نرغب فيها .

- عندما تريد إنجاز شىء ما و هناك وصفة سحرية للنجاح فيها .. اسع إلى الفرص السانحة لك ولا تنظر مطلقاً إلى الضمانات .

- " الآن " هو أكثر اللحظات المثيرة لديك .

- عندما تفشل الخطط لا تفشل معها .. لقد كانت فقط سبلاً للعمل ولم تكلل بالنجاح , هذا كل مافى الأمر .

- تجنب المرض .. أبعد نفسك عن مصادر العدوى كلما أمكنك ذلك .. اتبع النصائح والتعليمات التى يرشدك إليها الطبيب .. لا تخف خوفاً مرضياً من المرض .. لماذا ؟ .. هل يوجد للمرض فوائد ؟.. نعم يوجد للمرض فوائد عديدة نذكر منها :

- أنه تهذيب للنفس , وتصفية لها من الشر الذى فيها , وقال النبى صلى الله عليه وسلم " ولا يزال البلاء بالمؤمن فى أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة " .

- أن ما يعقبه من اللذة والمسرة فى الآخرة أضعاف ما يحصل من المرض .

- قرب الله من المريض وهذا قرب خاص , يقول الله " ابن آدم , عبدى فلان مرض فلم تعده , أما لو عدته لوجدتنى عنده " رواه مسلم .. " أنا عند المنكسرة قلوبهم " .

- أنه يعرف به صبر العبد , فكما قيل : لولا الامتحان لما ظهر فضل الصبر , فإذا وجد الصبر وجد معه كل خير , وإذا فات فقد معه كل خير , فيمتحن الله صبر العبد وإيمانه به , فإما أن يخرج ذهباً أو خبثاً , فالمؤمن لا بد أن يرضى بقضاء الله وقدره فى المصائب , اللهم اجعلنا ممن إذا أعطى شكر , وإذا أذنب استغفر , وإذا ابتلى صبر .
صفحة 6
- ومن تمام نعمة الله على عبده أن ينزل به من الضر والشدائد ما يلجئه إلى المخاوف , حتى يلجئه إلى التوحيد ويتعلق قلبه بربه فيدعوه مخلصاً له الدين , فسبحان مستخرج الدعاء بالبلاء , ومستخرج الشكر بالعطاء .

- ظهور أنواع التعبد , فإن لله على القلوب أنواعاً من العبودية كالخشية وتوابعها , وهذه العبوديات لها أسباب تحفزها وتثيرها , فكم من بلية كانت سبباً لاستقامة العبد وفراره إلى الله وبعده عن الغى , وكم من عبد لم يتوجه إلى الله إلا عندما فقد صحته فبدأ بعد ذلك يسأل عن دينه وبدأ يصلى فكان هذا المرض فى حقه نعمة .

- أن الله يخرج به من العبد الكبر والعجب والفخر , فلو دامت للعبد جميع أحواله لتجاوز وطغى ونسى المبدأ والمنتهى , ولكن الله سلط عليه الأمراض والأسقام والآفات , فيجوع كرهاً ويمرض كرهاً , ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً , أحياناً يريد أن يعرف الشىء فيجهله , ويريد أن يتذكر الشىء فينساه , وأحياناً يريد الشىء وفيه هلاكه , ويكره الشىء وفيه حياته .

- إنتظار المريض للفرج , وأفضل العبادات انتظار الفرج , الأمر الذى يجعل العبد يتعلق قلبه بالله وحده , وهذا ملموس وملاحظ على أهل المرض أو المصائب .

- أنه علامة على إرادة الله بصاحبه الخير .

- أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة والتعرف على الله فى الرخاء فإنه يحفظ له عمله الصالح إذا حبسه المرض , وهذا كرم من الله وتفضل , هذا فوق تكفير السيئات .. حتى ولو كان مغمى عليه , أو فاقداً لعقله , فإنه مادام فى وثاق الله يكتب له عمله الصالح .. تعرفَ إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة .

- أنه إذا كان للعبد منزلة فى الجنة ولم يبلغها بعمله ابتلاه الله فى جسده .

- أن يعرف العبد مقدار نعمة معافاته وصحته , فإنه إذا تربى فى العافية لا يعلم ما يقاسيه المبتلى فلن يعرف مقدار النعمة .

- أنه إحسان ورحمة من الرب إلى العبد فما خلقه ربه إلا ليرحمه لا ليعذبه , ولكن أكثر النفوس جاهلة بالله وحكمته .

- أنه يكون سبباً لصحة كثير من الأمراض , فلولا تلك الآلام لما حصلت هذه العافية , وهذا شأن أكبر الأمراض .

- تخويف العبد .

- أن الله يستخرج به الشكر , فإن العبد إذا ابتلى بعد الصحة بالمرض وبعد القرب بالبعد اشتاقت نفسه إلى العافية , وبالتالى تتعرض إلى نفحات الله بالدعاء .

- معرفة العبد ذله وحاجته وفقره إلى الله , فأهل السموات والأرض محتاجون إليه سبحانه , فهم فقراء إليه وهو غنى عنهم , ولولا أن سلط على العبد هذه الأمراض لنسى نفسه .
صفحة 7
النجاح فى الحياة

لا يوجد تعريف شامل للنجاح , وذلك للاختلاف الشديد فى مجالات العمل والتباين الهائل فى النفس البشرية .. ولكن النجاح فى جوهره ما هو إلا عملية تبدأ داخل الإنسان .. يبدو لك فى الأفق كبصيص من الأمل وشيئاً فشيئاً يتحول إلى فكرة تتبلور داخل كيانك تدعوك إلى تفاؤل فى الأفق يعدك بحياة أفضل من التى تعيشها الآن .. فالنجاح بالطبع رحلة تحركها رغبتك الداخلية إذا كنت فى حقيقة أمرك تريد إدراك هذا النجاح للتطلع لمستقبل أفضل ..

يقع كثير من الناس فريسة للتمنى فقط دون أى مجهود يبذل تجاه الوصول إلى النجاح, فيقول للآخرين " أتمنى أن أنجح فى .. " .. وتقف كل الأمور عند تلك الكلمات وكلنا يعرف أن التمنى لا يفعل لك وحده أى شئ سوى أن يحفظك حبيساً لهذا التمنى فى المقاعد الخلفية دائماً .. إذن فماذا تقول لنفسك كبداية للوصول إلى النجاح ؟ تقول : "إننى أريد " .. فإنها تجعل رغبتك قريبة المنال .. والرغبة المحددة المعالم المجسدة تضعك فى الصفوف الأمامية أو فى مقعد القيادة على حسب حدتها ووطأة تأثيرها عليك للوصول السريع الذى لا يحتمل تسويفاً ..

" أريد " هذه تولد الطاقة الكامنة داخلك وتدفعك إلى ارتياد الصعب من المهام وتدفعك كذلك إلى التحدى والتغيير , وتخرجك من جو الراحة والهدوء الذى تعيش فيه إلى الانطلاق إلى عالم الاختلاف والتميز .. .. هناك وقت معين فى حياة كل منا يشعر فيه الإنسان بحاجة ملحة تفرض نفسها فوق كل المشاعر الأخرى .. رغبة تنبع من داخلك .. من كيانك .. لا تستطيع أن تقف أمامها أو تعترضها أو تضع العراقيل فى طريقها .. لقد فرضت نفسها , لا يمكنك فعل أى شئ سوى الرضوخ لها .. إنها تتحدى كل شئ .. تتحدى المنطق .. تتحدى العقل .. تتحدى الفكر.. رغبة لا يمكن كبتها لأنها لحظة صدق كامل .. سر من أسرار الروح ..

يعد النجاح من الأمور التى لا حدود لها وليس هناك أى معيار نستطيع من خلاله أن نقيس به حدته أو قوته .. هل تعرف شيئاً آخر مثل النجاح ؟ إنه الحب .. إما النجاح أو لا نجاح .. وإما الحب أو لا حب .. فبالطبع مفهوم النجاح لدى إنسان معين قد لا يلقى أى صدى عند إنسان آخر , ولكن من يقرر فى نهاية الأمر إذا كنت ناجحاً أم لا ؟ إنه إنسان واحد فقط .. هو أنت فقط .. فأنت الوحيد الذى وضعت معايير النجاح بالنسبة لنفسك وأنت وحدك الذى يمكنك تقييم نجاحك وأنت وحدك الذى تحدد ما يعنيه النجاح لك شخصياً .. أنت وحدك الذى يعرف فى قرارة نفسه ما الذى يرضيك ويجعل حياتك ذات قيمة حقيقية , وكل هدف لا تشعر أنت نحوه باللانجذاب الفعلى هو بالطبع هدف عديم النفع والجدوى , مثل الذى يسعى وراء الثروة فقط لأنه يتخيل أنها سوف تجلب له النجاح .. سوف يصل يوماً ما إلى الثروة وحينئذ سيعرف أن الثروة ليست لها علاقة بالنجاح , وفى كل لحظة سوف يجد نفسه قد حقق أحلامه فى النجاح ولكنه فقد الصلة بينه وبين نفسه .. فى كل لحظة يجد إنساناً آخر داخله .. يشعر بالانفصال عن نفسه .. يشعر بازدواج الشخصية .. وهذا فى حد ذاته شعور بغيض لا يشعرك مطلقاً بلذة النجاح .. ..

النجاح له مواصفات خاصة .. لكى تشعر بأنك ناجح فعلاً تصرف كإنسان ناجح .. طريقة سيرك تنم عن النجاح .. استقامة الأكتاف تنم عن النجاح .. وضع الرأس ينم عن النجاح .. حركة العيون تنم عن النجاح .. انضباط الجسم أثناء السير ينم عن النجاح .. أنت تعرف الناجح من الفاشل فى الحياة .. أذكر فى هذا المقام أحد المشاهد فى فيلم " Wall Street " حيث قال مساعد البطل للبطل مايكل دوجلاس إن النجاح " مجرد حظ " وإذا بهم يمرون بسيارة البطل الفارهة على ناصية تقاطع فى أحد شوارع نيويورك وأشار البطل ليؤكد أن عملية النجاح لا تعتمد على الحظ إلى مشهد إنسانى متكرر وهو أحد الشحاذين يبحث فى صندوق قمامة عن أى شىء يأكله أو يجد فيه أى منفعة وإلى إنسان آخر متكامل الشخصية به كل المواصفات السابقة بأكملها يسير على مقربة منه .. .. أشار البطل إلى مساعده لملاحظة الفرق بين الاثنين قائلاً : لا يمكن أن يكون الفرق بينهما " مجرد حظ " ..

هل شاهدت مرة أحد لاعبى التنس وهو يقذف بالمضرب فى الأرض بعنف شديد عند خسارته نقطة ثمينة أثناء اللعب أو فى نهاية المباراة ؟ .. أنت تعرف أنهم يلعبون بأحسن وأغلى وأخف أنواع المضارب على الإطلاق .. لا يمكن أن يكون المضرب له أى علاقة على الإطلاق بالخسارة .. إذن فماذا كان الخطأ ؟ .. حيث إننى أمارس هذه اللعبة .. أقول : طريقة قبضته على المضرب أثناء القذف بالكرة أو رد الكرة .. زاوية المضرب .. ثنى الركبتين .. الحركة أثناء اللعب .. عدم اللعب بذكاء .. التردد فى تغيير اتجاه سير الكرة فى آخر لحظة .. الاستهانة بمقدرة الخصم منذ البداية .. كفاءة الخصم العالية .. أنت تريد الفوز بالطبع ولكن حدث تناقض بين الهدف الذى تريد تحقيقه وبين حقيقة الموقف , وهذا هو ما يرشدنا إلى أن هناك شيئاً داخلياً يجب تعديله بأى وسيلة .. ويعد تحديد نوعية المشكلة هو أول الخطوات نحو إيجاد الحل المناسب لها .. عموماً فإن المشاكل الجوهرية التى نواجهها لا يمكن حلها بنفس مستوى التفكير الذى خلقنا به هذه المشاكل .. لا بد أن نسمو بتفكيرنا .. أو نطلع أكثر .. أو نطلب المشورة والرأى الآخر ممن لهم باع أطول فى هذا المجال أو لهم خبرة أكثر فى هذا المضمار..

تنقسم المشاكل بالطبع إلى أنواع كثيرة , ولكن لا يعنينا فى هذا المجال إلا أن نأخذ فى الاعتبار نوعاً معيناً من المشاكل ونقسمها على حسب قدرتنا على السيطرة عليها :

- مشاكل تقع تحت سيطرتنا مباشرة , وهى الخاصة بتصرفاتنا نحن .
صفحة 8
- مشاكل يمكن أن تؤثر فينا بطريقة غير مباشرة , وهى عموماً متعلقة بتصرفات الآخرين .

- مشاكل لا يمكن لنا السيطرة عليها أو التأثير فيها .. وهى مشاكل لا نستطيع أن نقوم بفعل أى شئ تجاهها .. لماذا ؟ لأنها قد تكون متعلقة بالماضى أو بحقائق تقع خارج نطاق إرادتنا أو نفوذنا .. ..

يحدث فى كثير من الأحيان الإخفاق فى النجاح ليس لأى سبب واضح أو مفهوم على الإطلاق .. أى أنك لا تستطيع إدراك النجاح رغم إدراكك العوامل التى تؤدى إلى النجاح .. شئ محير حقاً !!

فيجب عليك حينئذ أن تبدأ بسؤال نفسك هذه الأسئلة :

- هل ستتغير معاملة أصدقائى وأسرتى لى ؟

- ما الذى سوف يصاحب النجاح من مظاهر ؟

- هل سوف أحتمل مسئوليات النجاح ؟

- هل سوف أكون سعيداً بتغيير نمط حياتى ؟

- هل سوف أكون أكثر بهجة فى الطريقة التى أقضى بها أوقاتى ؟

اكتب كل شئ يجول بخاطرك مهما كان تافهاً أو مضحكاً أو سخيفاً .. .. وسوف تتملكك الدهشة لو علمت أنه فى كثير من الأحيان ما يعوقك ويقف فى طريقك نحو النجاح هو التصور غير الواعى للنتائج التى سوف يتمخض عنها رغباتك الداخلية ..

هل تعلم لماذا فكرت فيما سبق ؟ .. لأن فى حياة كل منا جوانب مظلمة تمنعه من التقدم نحو النجاح .. عليك قبل كل شئ مواجهة هذا " الشئ " بشكل حازم وحاسم وسريع .. إما باقتلاع جذور هذا " الشئ " .. أو الوسيلة الثانية وهى أن تبحث عن حل مبتكر حتى لا يحول بينك وبين الانطلاق نحو هدفك .. لأن أى إنسان يعتقد أنه سوف يفشل فسوف يفشل بالطبع , والعكس صحيح كذلك .. وفى موضوع النجاح إذا خطر ببالك أو اعتقدت أنك لا تستحق ما تريد فلن تحصل عليه بأى شكل من الأشكال .. لأنك لا يمكن أن تبذل الجهد المطلوب منك نحو شئ لا تعتقد بأنك تستحقه ..هذا شئ بديهى .. فكل ما تعتقده عن نفسك وظروفك وقدراتك يؤثر مباشرة على كل ما تفعله طوال حياتك .. فما العمل إذن ؟ .. أفضل وسيلة أن تعيش فى دنيا خيالك ودع الطفل الذى بداخلك يحلم ويبدع ويتخيل .. لو تخيلت مثلاً أن أبواب السماء مفتوحة آلان لدعائك فماذا تتمنى؟ .. ماذا تود أن تفعل ؟ .. أى مكان تحب أن تكون فيه ؟ .. أى شئ ترغب فى الحصول عليه؟ .. ماذا تريد أن تكون ؟ .. تطلع إلى النماذج التى تبهرك .. تصور نفسك فى صورة أكبر بكثير من تصوراتك قبل ذلك .. كل شئ يرد فى خيالك يمكنك الحصول عليه , فلتكن شارداً فى سعة آفاق خيالك "THINK BIG".. كما قال الشاعر المتنبى فى قصيدته:

على قدر أهل العزم تأتى العزائم : وتأتى على قدر الكرام المكارم وتعظم فى عين الصغير صغارها : وتصغر فى عين العظيم العظائم.

فالتحدى الحقيقى هو أن نبدأ بثقتنا بأنفسنا .. بقدراتنا .. بما نستطيع أن نبذل من عرق وجهد لأنه بالثقة بالنفس تصبح قادراً على أن تحدد مسارك بناء على توجيهات إرادتك الداخلية .. لا بد أن تزيل أى آثار للخوف من أى شئ .. فإن الخوف سلوك مكتسب يحدث عندما تشعر بالنقص أو العجز عن التعامل مع شئ ما أو عندما تدرك خطراً مباشراً أو عندما تنقص احتياجاتك الأساسية أو تشعر بالوحدة لعدم قدرتك على حماية نفسك .. وهناك كذلك خوف من المجهول .. ولكن ما يعنينا فى هذا المضمار هو أن الثقة والخوف أمران متناقضان تماماً , كالليل والنهار فعندما يتواجد أحدهما يختفى الآخر أو يبتعد, وهنا نصل إلى بيت القصيد وراء ذكر كل ذلك .. ألا وهو أنك مادمت خائفاً فلن تثور فى اختياراتك وبالطبع فإن العكس صحيحا .. أى أنك إذا وثقت بنفسك فلن تخشى على الإطلاق من عاقبة اختياراتك .. السبيل الوحيد للوقوف فى وجه الخوف هو أن تظل متمسكاً بثقتك بإمكانياتك وثقتك بنفسك وثقتك بالله أنه معك على طول الخط طالما أنك تعمل لصالح نفسك والمجتمع الذى تعيش فيه .. ومع ذلك فهى رحلة طويلة .. فلا يوجد حتى الآن كبسولات للنجاح .. فلا بد أن تكون هناك قوة دافعة حقيقية وقوية فى نفس الوقت تدفعك نحو الهدف .. نحو النجاح .. بعد أن تكون قد كونت فكرة بعد إجابتك على كل التساؤلات الخاصة بموضوع النجاح .. ماذا تريد بالضبط فى الحياة ؟ .. بماذا تريد أن تساهم كعضو عامل فى المجتمع ؟ ما هى رسالتك ؟ .. ماهو التراث الذى تريد أن تتركه لمن بعدك وفى أى صورة ؟

إن كل تجارب الحياة التى نمر بها - سواء نجحنا فيها أو فشلنا - تصقلنا بصورة أفضل لأى تحديات قادمة , وكلنا يعرف أنه كلما اقترب الفجر كان الليل أكثر إظلاماً .. وأنه كلما كانت الأشياء أكثر سوءاً قرب إصلاحها .. " فلما استحكمت حلقاتها .. فرجت وكنت أظنها لا تفرج " ..

ونحن نعلم على اليقين أن الطائرات الورقية تعلو وتعلو إلى الأفاق ضد تيار الهواء وأن الموتى وحدهم هم الذين تجرفهم الأمواج .. أما الأحياء فانهم دائما ضد الأمواج .

هل هناك أى إنسان يشعر بآلامك الداخلية أكثر من نفسك ؟ .. هل يوجد إنسان يعرف كم تضيع وقتك هباء يوماً بعد الآخر أكثر من نفسك ؟ .. إذا كنت سعيداً بذلك فلا يمكن أن تقرأ هذه النوعية من الكتب .. ولكن من يقرأها هو الإنسان غير الراضى بالغرق فى محنته بأى شكل من الأشكال , وفى قرارة نفسه التطلع إلى التغيير إلى أفضل الأوضاع المتاحة .. ..

أهم شئ فى هذا المجال هو أن تعترف بعدم الرضا عن الوضع الحالى .. الاعتراف فى حد ذاته يعد أول خطوات الاتجاه إلى الحل .. .. فعندما تعترف بالمعاناة والآلام الداخلية فإن ذلك بالطبع يكون بمثابة أنك تضع وقوداً أكثر لتزيد به نار المعاناة الداخلية , وهذا سوف يدفعك دفعاً قوياً نحو إحداث التغيير المتأنى الذى يمر بأربع خطوات تسلمك كل خطوة بعد إنجازها إلى الخطوة التالية لها , وهى :

- الاختيار : تمهل قليلاً فى اختيار أروع نموذج سوف تقوم بتنفيذه .

- التخطيط : أى وضع خطة علمية قائمة على دراسة وافية لكل الاحتمالات .

- الالتزام : البدء فى التنفيذ فى أسرع وقت ..

- الاحتفال : تهنئة نفسك أولاً بأول تعطيك دفعات قوية للاستمرار ..

فكلنا يملك إمكانيات العظمة وكل ما يتبقى هو أن تبدأ بفتح الطريق أمام المشكلة , مصدر القوة الكامنة بداخلك ألا وهو الثقة بالنفس .. أى الإيمان الذى لا تشوبه شائبة بأنك تملك كل المقومات الأساسية اللازمة للقيام بأى مهمة تسعى إلى تنفيذها , لكونك تعرف أنك قادر على الاعتماد على إمكانياتك للوصول إلى ما تريد..
صفحة 9
ماذا تفعل إذا أردت أن تحوز على ثقة الآخرين ؟ .. لابد أن تبذل قصارى جهدك حتى تكون بالفعل أهلاً لهذه الثقة .. ولكن كيف تحصل على ذلك ؟ .. أن تبدأ بالتركيز على شخصيتك من الداخل .. أن تكون أميناً وصادقاً كل الأمانة وكل الصدق مع نفسك .. بداية لأى شئ .. مثل الذى يريد أن يكتسب احترام الناس .. لا بد أن يحترم نفسه قبل أى شئ .. لا شئ يأتى من الفراغ كقاعدة عامة .. الإنسان الذى يعلم أولاده الصدق ثم ينكر وجوده بالمنزل لمن يطلبه .. ماذا تنتظر لأولاده وهم لم يجدوه قدوة لهم ؟ .. فى أى شئ لابد أن تبدأ بنفسك أولاً حتى تكون مقتنعاً بسلوكك وأسلوب حياتك وراضياً كل الرضا عن نفسك .. ولا نطلب الكمال بالطبع فى تصرفاتك أو سلوكياتك , لأن الكمال لله وحده, ولكن لابد لنا من المثابرة فى الاستمرار فى عملية التحسين الذاتى فهى مرتبطة بالتجديد والتطوير ما دمنا نتمتع بوجودنا فى الحياة .. ..

لا بد أن يكون لك هدف .. فالأهداف هى التى تقودك إلى ما ترغب فى الوصول إليه وتوجهك نحو غايتك إلى النجاح , ورويداً رويداً تجد نفسك قد أنجزت هدفاً من أهدافك وبذلك تكون قد اقتربت أكثر وأكثر من تحقيق الحلم بالنجاح الذى كنت أنت قد رسمته بنفسك .. الأهداف هى علامات تحديد المسافات الموجودة على طول طريقك إلى النجاح , فهى بذلك تشعرك بأنك قد أنجزت شيئاً ما و انتقلت إلى العلامة التالية , وهى بذلك أيضاً تشعرك بأنك تسير على الدرب الصحيح و تشجعك على الوصول إلى نهاية المطاف .. .. ولكن كيف تبدأ الأهداف ؟ .. .. عموماً الأحلام تسبق الأهداف أو يمكن القول إنهما من أسرة واحدة ولكن لكل منهما ملامح خاصة تميزها عن الأخرى .. .. فبينما تصف الأحلام الأشياء العامة نجد أن الأهداف تصف فقط الأشياء المحددة .. وطبيعة الأحلام أنها غير محددة بتاريخ معين أو توقيت محدد أما الأهداف فهى محددة بل يمكن قياسها من خلال القوائم الخاصة بالنتائج الموضوعية لتنفيذها .. وأجمل ما فى الأهداف أنها تعتبر الوسيلة المثالية لتحويل الأمانى إلى نتائج فعلية حينما تهبط إلى أرض الواقع وتساعد الناس على معرفة التوقيت المناسب لتحقيق أمانيهم .. وبما أننا قد تعرضنا فى سياق الحديث للأهداف والأحلام فلا بد لنا من أن نتعرض بالتالى إلى الخيال حتى تكتمل الصورة لأن الخيال ما هو إلا المادة الخام للأحلام وليس له أبعاد بالطبع ويرسم لك شيئاً جباراً لكى تتطلع إلى الوصول إليه , على عكس الأهداف التى يمكن أن تضمها بين ذراعيك .. أجمل ما فى الخيال أنه يعتمد على عوامل كثيرة منها : مرحلتك العمرية .. دراستك .. ثقافتك .. كثرة التجارب والخبرات فى حياتك .. رحلاتك إلى أماكن غريبة .. البيئة التى تعيش فيها .. أذكر هنا أننى عندما قرأت رواية "20 ألف فرسخ تحت الماء" .. كانت أروع قصة قرأتها فى ذلك الوقت, وأتذكر أننى قد قرأتها فى وقت قياسى حيث إنها كانت مشوقة لى جداً لأننى كنت صغيراً على تلك النوعية من الروايات , ولكنى عندما شاهدت الفيلم الذى يحمل نفس الاسم أصبت بخيبة أمل كبيرة حيث كنت أطلق العنان للخيال وأنا أقرأ .. ولكن عندما شاهدت الفيلم وجدت أنه قد حدد خيالى فى قوالب صغيرة غير التى كنت قد تخيلتها وأنا أقرأ هذه الرواية , لضعف الإمكانيات فى مجال السينما فى ذلك الوقت ..

ماذا تنتظر إذا لم يكن لك هدف واضح فى الحياة ؟ .. سوف تسير كرد فعل للأحداث مهما كانت ضئيلة , لأنه لا يوجد بديل لك .. أى شخص يريد أن يأخذك معه إلى أى مكان سوف تسير معه .. لا يوجد هدف .. لست مؤثراً فى أى شئ على الإطلاق .. السلبية تفرض نفسها فى هذه الظروف .. لأن روعة أن يكون لك هدف أنه يخلق لك تحكماُ وسيطرة على كل تصرفاتك فى الحياة .. أنت المتحكم الأول والأخير فى تسيير دفة اتجاهك, ليس مع الريح والأمواج فى كل الأوقات ولكن عكس الاتجاه فى كثير من الأحيان .. .. الأهداف أمور واقعية .. تأتى من أحلامنا التى تعيش فى عقولنا والأحلام دائماً هى التى تمنحنا الأمل وترسم لنا غداً مشرقاً ..

عناصر النجاح بالطبع متعددة وكثيرة بالفعل وهى ليست بسيطة أو سهلة المنال , لأنه فوق كل ما ذكرنا من عوامل يتبقى عامل التفانى , أى أنك لا بد أن تبذل جهداً إضافياً طالما أن العمل يتطلب ذلك , ولكن هذا الجهد قد لا يكون فى كل الأحوال مجهوداً عضليا ً بل فى كثير من الأحيان قد يكون سعة حيلة عند الضرورة .. قد يكون صبراً فى كثير من الظروف .. قد يكون ضبطاً للسان .. قد يكون كبح جماح النفس عند الغضب .. قد يكون تغيير وجهة النظر لوضع لحظى لصالحك .. قد يكون اللين حتى لا تكسر .. قد يكون الانفعال على من لا يصلح معهم إلا هذه الوسيلة فى التعامل .. .. أى أن التفانى هو كونك مثل الجهاز الذى به لمبة حمراء مضاءة طوال الوقت , مستعداً للاشتعال فى أى لحظة .. .. خلاصة القول إنه عندما تتفانى فى عملك فإنما أنت تستغل كل مواهبك وإمكانياتك - سواء كانت ذكاء أو مجهوداً أو رغبة عارمة أو كل ذلك - فى لحظة واحدة , وذلك لإحراز النجاح ..

كان العالم يتغير كل حقبة زمنية فى الماضى ولكن ما يحدث فى هذه الأيام يعد شيئاً فريداً بكل المقاييس .. إننا بالفعل فى عالم متغير فى كل لحظة لدرجة أننا يمكننا القول بكل بساطة إن التغيير هو الأمر الثابت فى هذا العالم الذى نحيا فيه وبالطبع لا يمكن أن تقف فى مكانك طوال الوقت , فمثلاً إذا تصفحت مجلة علمية فى أى تخصص سوف تجد على كل الصفحات اختراعات حديثة أو آفاقاً جديدة للتفكير أو إحداث تعديلات جذرية على مخترعات قديمة أو تحديث مصنع كامل بالإنسان الآلى بحيث يستغنى هذا المصنع عن نسبة 99% من العمال .. فقط لإدخال الميكنة مكان العامل والبعد عن الأخطاء الناجمة عن العامل البشرى .. التليفزيون .. الكمبيوتر .. تحول باستخدام النظام الرقمى إلى مربع يشبه التابلوه فى رقته وصغر سمكه .. ناهيك عن استخراج الطاقة من معدل تغير فرق درجة الحرارة من مكان لآخر فى البحار والمحيطات أو المد والجزر أو استغلال الطاقة الشمسية بدلاً من طاقة الوقود .. أين أنت من كل هذا ؟ حقيقى أين أنت ؟ لا تأخذ الأمر ببساطة كأنك تقرأ أى كتاب للتسلية .. هذه النوعية من الكتب ليست للتسلية بأى حال .. .. إنها للتفكير .. إنها للتغيير .. وما دمت تقرأها فأنت متطلع لتغيير نفسك إلى الأفضل .. ماذا تنتظر .. اغتنم الفرصة .. إنها تأتى على مدار الساعة وليس مرة واحدة فى العمر كما يتخيل البعض الذين يجلسون داخل المقاهى .. إنهم يقولون لك " أنا عايش حياتى بالطول والعرض " .. أى طول وأى عرض ؟ .. وأى وحدة قياس لهذا الطول وذلك العرض ؟ .. .. هذه الوحدات ليس لها أى معيار فى عالمنا نحن ..

الفرص كثيرة جداً ولكن لابد لك من أن تسعى ليس لاستقبال الفرص ولكن لاصطيادها , فحتى يومنا هذا لم توجد على الإطلاق أى فرصة تصيدت أى إنسان , ولكن على الإنسان السعى بكل طاقاته للعمل الجاد الذى من خلاله يستطيع التقاط الفرصة المناسبة له فى الوقت المناسب وفى المكان المناسب لكى يتم الاستغلال الكامل لهذه الفرصة ..

القانون هنا أنه إذا لم تخرج وتبحث عن الفرصة فلن تستطيع حتى رؤيتها .. أى أنه لا توجد رمية بلا رام .. إننا فى هذا المجال لا نتكلم أو نخص بالذكر أى إنسان سعيد بما هو فيه, لأنك عندما تتحدث مع كثير من الناس يخترعون لك أعذاراً وهمية تمنعهم من النجاح , حتى يصل بهم العمر إلى مرحلة معينة فيسعدون بذلك ويقولون إننا كبرنا الآن فى السن ولا نستطيع .. مثل صديقى الذى قابلته مؤخراً وقد استقال من عمله فى سن مبكرة .. فسألته : هل تعمل الآن فى وظيفة أخرى , إن صديقنا فلان قد إفتتح مكتب محاماة .. وهو فى نفس تخصصك ؟ .. فقال لى " إن الجلوس فى المنزل جميل "!! لا أعتقد أن الجلوس فى المنزل جميل بالمرة لأن وزنه الآن تعدى 110 كيلو جرامات .. هل هذا جميل .. إلى متى يظل جميلاً .. ومع ذلك فإن هذا النموذج السعيد فى حياته لا يهمنا فى أى شئ .. لماذا ؟ لأن عملية تقييم الإنسان لنفسه تتم فى ثلاث مناطق , وهى منطقة الرأس والقلب والجسد , ولا يمكن إغفال دور المشاعر . من خلال ما سبق و مطابقة الاختيارات المختلفة تستطيع ان تتوصل إلى اختيار شامل متكامل تحكم من خلاله على الفرصة السانحة لك وتقرر هل هى لصالحك للعمل بها فى هذه الظروف , أم عليك السعى لاصطياد فرصة أخرى ؟
صفحة 10
أفضل أسلوب بشأن اتخاذ أى قرار جديد هو أن تقوم بكتابة كل ما يجول بخاطرك تجاه ذلك :

- ستؤثر هذه الفرصة على مواردى المادية كما يلى ..

- ستؤثر هذه الفرصة على صحتى كما يلى ..

- ستؤثر هذه الفرصة على مشاعرى كما يلى ..

- ستؤثر هذه الفرصة على علاقاتى ..

- ستؤثر هذه الفرصة على حياتى ..

- فوائد هذه الفرصة ..

- مخاطر هذه الفرصة ..

- أسوأ الفروض لما يمكن أن يحدث هو ..

- أفضل الفروض هى ..

يوجد الكثير جداً من هذه النقاط لمناقشة أى موضوع .. .. المهم هو تدوين كل ما تستطيع على الورق لأن العقل البشرى لا يستطيع التعامل مع الكتل العقلية ولكن يسهل التعامل معها بعد تفتيتها إلى قطع صغيرة .. .. ثم يأتى بعد ذلك تأثير ما يغير فيك الأحاسيس الداخلية .. هل الصورة الجديدة تلائمك ؟ هل ينقبض صدرك عندما تفكر فيها ؟ .. هل تشعرك بعلو المكانة والسعادة ؟ .. لا بد أن تلجأ إلى ما يسمى

بـ " الحدس " وهو الشعور الداخلى الذى يجيبك عندما تسأل إما بالإيجاب وإما بالرفض .. وهو الشئ الوحيد الذى ليس له علاقة بالفعل أو المشاعر ولكنه دائماً مؤكد وواضح وملزم ..

هل يمكن أن تتخيل لنفسك أو لأى إنسان آخر أن تكون كل حياته عبارة عن سلسلة من النجاحات ؟ إن ذلك لم يحدث ولن يحدث مطلقاً .. لأنه لابد من الخطأ .. لابد من الفشل .. لابد من الهزائم .. لابد من النكبات التى تواجه كل إنسان فى طريقه إلى النجاح .. قد يكون ذلك بعيداً تماماً عن سوء التخطيط أو قلة الخبرة , ولكن فى كثير من الأحيان إنما ينتج عن خطأ العامل البشرى أو قسوة الطبيعة فى حدوث كارثة كالزلزال مثلاً .. أو هطول أمطار غزيرة غير متوقعة و فى غير الموسم تماماً .. إلى غير ذلك .. ماذا يتحتم عليك حينئذ ؟ .. أمامك اختياران .. إما الاستسلام أو التحدى .. ماذا تفعل ؟ الاستسلام عنصر السلبية .. عنصر الإحباط .. عنصر بداية مرحلة الأمراض .. هل تقبل ذلك على نفسك بعد أن وضعت الخطط الناجحة ؟ .. أنا أعرف أنك تقول " ليس أنا " .. لقد خلقت للتحدى .. للمواجهة .. لخلق البدائل .. للانطلاق إلى الأمام .. فأنا كما قال العالم العبقرى توماس أديسون " لست ممن تثبط همته عند الفشل لأن كل خطوة خطأ أخطوها .. فإننى أعالجها بأخرى تدفعنى إلى الأمام " ..

إن المحن والنكبات من سنن الحياة , ولا يهم حجم الكارثة ولا مداها ولكن ما يهم حقاً هنا كيفية تعاملك معها .. كيفية تصرفك حيالها .. كيفية ضبط أعصابك وسلوكياتك .. قد تنظر إليها على أنها متعة وإثارة أو تطوير للتفكير أو اكتساب خبرات جديدة أو العمل فى ظروف مستحيلة .. هذا هو الإنسان الناجح .

- قابلت مؤخراً أحد أقاربى وهو يشغل منصباً عالياً .. كل مظاهر الإجهاد واضحة عليه .. يعمل طوال الوقت ولا يذهب إلى البيت إلا للنوم , إنه يذهب إلى العمل كل الأيام حتى يوم الجمعة صباحاً.. دار الحديث بيننا وقال إنه بدأ فى توقيع أقصى الجزاءات على العاملين .... إنه هو نفسه لا يعتبر ذلك نجاحاً بالمرة .. يفكر فى الاستقالة يومياً مثل كثير من الناس ولكننا نجدهم فى العمل اليوم التالى .. بالفعل ليس هذا بالنجاح المنشود .. النجاح نجاح فريق العمل .. لابد من وصف طبيعة العمل لكل فرد يعمل معك .. لابد من توزيع الأعمال على كل فرد فى فريق العمل .. المدير الناجح الذى يجعل هناك إنسياباً ومرونة للأعمال الواردة , بمعنى أنه إذا كانت تلك الأعمال تندفع كالسيل أو الطوفان فالنجاح هنا هو خلق قنوات كثيرة متشعبة توزع بسرعة على مختلف الأقسام , ومتابعة الإنجاز بعد ذلك على حسب الأهمية سواء كان أهمية العمل فى حد ذاته أو أهمية الجهة المرسلة للعمل .. .. لا يوجد نجاح فردى مطلقاً .. حتى المسرحيات التى يمثل فيها نجم واحد فقط يعتمد نجاحها على عمل الفريق سواء كان ذلك ممن قام بعمل الديكور .. ممن وضع النص .. ممن قام بالإخراج .. والإدارة الناجحة هى إدارة العطاء .. كل يحاول مساعدة الآخر .. النجاح سوف يشملهم جميعاً , وكذلك الفشل ..

عندما أسأل إحدى مساعداتى عن إصلاح خطأ معين تقول لى " لست أنا المتسببة فى إحداث هذا الخطأ " .. أقول دائماً إننا نعمل هنا بروح الفريق وأنا لم أسأل عن المتسبب ولكنى أريد عودة النظام إلى أكمل صورة .. لست أنا من يسأل كيف حدث ولماذا ومتى , ويقوم بالتحقيق وإهدار الوقت .. شئ آخر : عندما أجد خللاً آخر وأشير إليه فيقال لى " لم ألاحظ " .. أقول دائماً إننا فريق عمل متكامل .. إننا محترفون ولسنا هواة .. إننا نبحث عن المصادر التى قد يحدث فيها خلل ونحاول الإصلاح فى البداية وليس بعد أن يتفاقم الموقف ..

النجاح عملية مستمرة وهو أسلوب للحياة ولكنه ليس كافياً لحل جميع مشاكلك فهو ليس بالوصفة السحرية أو إكسير الحياة الذى تدخل به إلى مملكة السعادة حيث إن كل مستوى أو مرحلة من مراحل النجاح تكون تحدياً جديداً لمشاكل مستحدثه .. سوف تواجهها ..

يمكن لأى إنسان أن يضع أهدافاً فى الحياة ولكننا لا نريد وضع الأهداف لمجرد التخطيط دائماً .. نريد التنفيذ .. وهذه بعض النقاط أو الوصفات السحرية التى قد تكون نقاط هداية لمن يريد النجاح فى الحياة :

- لا تجعل من نفسك مخططاً للأهداف دون العمل بأى طريقة نحو تحقيق الهدف , أى لا تكن محترفاً لوضع الأهداف فقط بصرف النظر عن أى نهاية تريدها لنفسك .. فقط أهداف وبرامج .. وحقيقى لقد صادفت بعض الناس الأغنياء جداً على الورق فقراء جداً فى الحقيقة .. هذه النماذج من البشر تحيا بيننا وهم كثيرون أيضاً .

- استعرض المشاكل والعقبات التى قد تصادفك , واعمل على حلها أثناء التخطيط ولا تهتم بالأشياء الثانوية فقد لا تصادفها .

- نحن كبشر لا نرى المشاكل والعقبات إلا من وجهة نظرنا نحن , ولذا يجب مشاركة أهل الخبرة للتعرف على جوانب المشاكل وانظر إلى تلك المشاكل على أنها تحد شخصى لك لابد من إزالته .

- هناك عدة حلول لكل مشكلة .. يجب عليك عمل قائمة بكل احتمالات حلول هذه المشكلة , ولكن يجب الأخذ فى الاعتبار : قيمك .. تفضيلاتك .. مصادرك لاختيار أفضل الحلول .

- لابد من تبسيط وتجزئة الحلول إلى خطوات سهلة حتى يمكن القيام بها بسهولة .