eKtab
EN ع
الحياة في ظلال القرآن
اقرأ عينة مجانية

الحياة في ظلال القرآن

بقلم سيد قطب

صفحة 1
مقدمة الناشر
 
القرآن الكريم هو كتاب الله الذي أنزله على نبيه محمد ؛ ليكون مرشداً ومربياً وقائداً لهذه الأمة، وليكون دستوراً شاملاً لكل مناحي حياتها.
 
والأمة المسلمة اليوم في أشد الحاجة إلى أن يصبح القرآن كتابها العامل في حياتها، وقائدها الحقيقي في طريقها الواقعي، ودستورها الشامل الكامل الذي تستمد منه منهج الحياة، ونظام المجتمع، وقاعدة التعامل في كل شيء.
 
إن هذا القرآن إنما جاء ليبني عقيدة المسلم وتصوره أخلاقه ومشاعره وأوضاعه، وليقود الأمة المسلمة في معركتها مع أعدائها المتربصين بها في الداخل والخارج، وهي على أتم استعداد للقائهم والتفوق عليهم بمتانة بنائها الداخلي: الاعتقادي والأخلاقي والاجتماعي والتنظيمي...
 
وهذه الرسالة التي يسرنا أن نقدمها للقراء الأعزاء، هي دعوة للحياة الهانئة في ظلال القرآن الكريم، كما عاشها وسطر وقائعها الشهيد سيد قطب – رحمه الله – إحياءً للقلوب المؤمنة، التي تدرك أن سر سعادتها يكمن في تمسكها بكتاب الله سبحانه وتعالى، وصدق الله العظيم إذ يقول: (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) الإسراء: 9.
صفحة 2
تَقديم
 
بقلم الأستاذ عبد الله الطنطاوي
 
صاحب هذه الكلمات الوضيئات، هو صاحب التفسير البديع: (في ظلال القرآن)، فسّر فيه القرآن العظيم تفسيراً جديداً غير مسبوق وغير ملحوق، وكان فيه صاحب مدرسة جديدة في التفسير، نستطيع أن نطلق عليها اسم (مدرسة التفسير الحركي)؛ لما أضافه من معانٍ وأفكار حركية وتربوية، وسياسية، واجتماعية، بل يطيب لي أن أقول: إنها (مدرسة الحياة في ظلال القرآن).
 
فهو – في رأيي- أعظم كتاب دعوي بعد كتاب الله تعالى، وسنّة نبيّه العظيم (عليه أفضل الصلاة والتسليم) يضع المسلم في معترك الحياة بمجاليها كافة، فيحيا في رحاب الإسلام حياة روحية شجية، وحياة عقلية سنيّة، فيكون ابن زمانه، يعرفه معرفة حقيقية، وهو مستقيم على صراط الإسلام وفسطاط المسلمين، لا يتجاذبه يمين ولا يسار.
 
قرأت عدداّ من كتب التفسير، وأفدت منها الكثير، ولكنها لم تجعلني أحيا في رحاب القرآن الكريم، ولم تمكّني من تفيؤ ظلاله الوارفة، كما كان لي مع الظلال، الذي فهمت منه معنى (القرآن دستورنا).
 
قبل أن يخط صاحب الظلال كلمة منه، كان قد بلغ الذروة في الأدب والنقد، ووضع نظرية في النقد الأدبي أطلق عليها (نظرية الصورة والظلال في النقد الأدبي)، ثم (المنهج النفسي)، ثم بشّر بنظرية (مذهب الإسلامية) في الأدب، منه كان المنطلق، ثم جاء من بعده شقيقه الأستاذ المبدع المفكر الأديب الكبير محمد قطب، شارح فكر سيِّد، وقعّد لنظرية الأدب الإسلامي، والإسلامية في الأدب، ثم جاء من بعده نقاد ومفكرون كالدكتور نجيب الكيلاني وسواه، وبهذا يكون الأستاذ الشهيد سيد هو الرائد المبشر بالإسلامية، وأخوه الأستاذ محمد، حفظه الله تعالى، ومن بعده من المؤصلين لهذا المذهب الأدبي الذي ذاع صيته في الآفاق، وتكاثر الأدباء والشعراء المنتمون إليه.
 
في النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي، اتجه سيد إلى الإسلام، وغدا أبرز رواد الفكر الإسلامي في خمسينياته، بعد أن دعا إلى بعث إسلامي طليعي وإلى استئناف الحياة الإسلامية على أساس الإسلام كافة.
 
كما دعا إلى العزلة الشعورية المتعلقة بإحساس المسلم ومشاعره، لا العزلة الحسيّة، وهذه العزلة الشعورية تنشأ تلقائياً في حسّ المسلم الملتزم تجاه من لا يلتزمون بأوامر الإسلام، في حدود ما أحلّ الله من حلال، وما حرّم من حرام، وسيد – بهذا وغيره- لم يصدر أحكاماً شرعية على الناس، ولم يقبل بتكفير المسلمين، شعاره في ذلك: نحن دعاة ولسنا قضاة، يقول سيد: «إن مهمتنا ليست إصدار الأحكام على الناس، ولكن مهمتنا تعريفهم بحقيقة لا إله إلا الله؛ لأن الناس لا يعرفون مقتضاها الحقيقي، وهو التحاكم إلى شريعة الله».
صفحة 3
هذا هو سيد قطب، والعودة إلى كتبه: في ظلال القرآن، ومعالم في الطريق، وخصائص التصور الإسلامي خاصة، تظهر مدى الإفك الذي رماه به الأفّاكون المفترون من أعداء الإسلام، وأعداء الدعاة إليه، ومن الجهلة والمغرضين الذي يزعمون أنهم المسلمون، وهم لا يفهمون من الإسلام ما يؤهلهم لهذا الادعاء..
 
ولو قرؤوا كتب سيد بعقول نقية، وقلوب صافية، لعرفوا سيداً على حقيقته التي دفعت الطغاة إلى قتله، كما قتلوا إمامه الشهيد من قبل، وكما قتلوا عدداً من الأئمة والقادة من قبل ومن بعد.
 
إنني أدعو كل من يريد أن يفهم كتاب الله العزيز، ويحيا في ظلاله الوارفة، وفي أفيائه وجنانه...
 
أدعوهم إلى قراءة الظلال، وهذه المقدمة التي أتشرف بتقديمها (الحياة في ظلال القرآن) خير دليل وأكبر برهان على صحة ما أقول، فهي – الحياة في ظلال القرآن – فاتحة الظلال.
 
إنها والظلال، فوق الشعر وفوق النثر.
 
إنها إلهامات من وحي كتاب الله الذي عاش سيد في رحابه، وتماهى به؛ فكتب ما لم تكتبه يد من قبل.
 
وأدعو الأدباء والنقاد والمثقفين إلى العكوف على الظلال، فسوف ينهلون منه ويعبّون من رحيقه المختوم، ومن معينه الصافي، ما لا يجدونه في سواه.
 
إن أرادوا فهم القرآن العظيم، كما فهمه وعبّر عنه سيد، وإن أرادوا منه أدباً رفيعاً هيهات أن يجدوه عند غير سيد.
 
وإن أرادوا ثقافة، شاملة، عميقة..
 
وإن أرادوا مثل هذا الكتاب الجليل، صفاء لغة، وجمال أسلوب، وروعة معانٍ، وكثافة أفكار، وعمق تفكير...
 
إلى جانب صدقه وإخلاصه وشفافيته الروحية.
 
وليجربوا، فسوف يقعون على كنز ثمين، وسوف يحمدون فعل الداعية الكبير الشيخ عبد الله العقيل على اختيار مقدمة الظلال هذه، دعوة منه، لنحيا في ظلال القرآن العظيم.
صفحة 4
مُقَدِّمة
 
بقلم: أحمد أحمد جاد
 
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وإمام المتقين، وقائد المجاهدين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.
 
فإنه حين عاش المسلمون في ظلال القرآن العظيم واهتدوا به واتبعوه.. فتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، ودانت لهم الدنيا، وعمَّ الرخاء والصلاح والعدل، وتحرر الإنسان من عبودية الإنسان.
 
ثم حدث استرخاء، وتنازع على أطماع الدنيا... ففشلوا وذهبت ريحهم، فأصابهم الوهن وضاعت الخلافة.. وقد تعرض الدعاة إلى الله للأذى والتضييق والاضطهاد و... والتشويه وإلقاء الشبهات والاتهامات ... حتى لا يُسمع لهم.
 
وقد قيَّضَ الله لهذه الأمة علماء أفاضل، أُوذوا وتحملوا وصبروا لاستنقاذ المسلمين وإعادة الخلافة.. كل منهم أدلى بدلوه.. وكان من هؤلاء الشهيد سيد قطب الذي عاش في ظلال القرآن، ووضع فيه خلاصة فكره.. وكانت المحن والشدائد فاتحة خير له؛ إذ استثمرها في العيش مع القرآن واستخراج كنوزه التي تتجدد كما يتجدد الليل والنهار، والشمس والقمر.
صفحة 5
حياة سيد قطب الأدبية
 
سيد قطب من مواليد 1906م، وفي 1919م كان يخطب في مساجد القرية وينشد الشعر، اتجه سيد قطب إلى الأدب، وكان من تلاميذ العقاد.. وفي الأربعينيات تبوأ مركز الصدارة في النقد الأدبي بخاصة، ونشرت مقالاته النقدية في الصحف والمجلات... ألَّفَ: كتب وشخصيات، والنقد الأدبي.. أصوله ومناهجه، فكان الناقد الأول في مصر في ذلك الحين.
 
كانت لسيد قطب مواهب مثل: الذكاء والنبوغ وحب البحث والدراسة والتحليل.. وكان يمضي الساعات في القراءة والتأمل.. ثم يخرج بعد هذا بالتحليل الصائب، ما ترك مجالاً من مجالات الأدب والفكر إلا تحدث فيه، كان واسع الاطلاع، ذا ثقافة عريضة وعقلية كبيرة.
 
اتجه إلى الكتابة عن الإسلام، فأصدر: التصوير الفني في القرآن سنة 1945م، ثم أصدر بعد ذلك عدة كتب تعالج أمراض المجتمع، منها العدالة الاجتماعية في الإسلام.. فكان حرباً على الشيوعية والأوضاع التي تتحكم في البلاد.
 
وفي سنة 1951م، ألَّف: معركة الإسلام والرأسمالية. وكتب في فصل: «في الإسلام خلاص»: إنه لا علاج لهذه الأمة إلا بالإسلام، ثم كتب في مجلة «المسلمون» مقالات: «في ظلال القرآن»، ثم أعلن عن إصداره في أجزاء مستقلة، وبدأ يظهر الجزء الأول من الظلال في سنة 1954م، بعد أن أصدر ستة عشر جزءاً من الظلال.. ثم نشر بقية الأجزاء بعد التعديل فيها حتى تم «في ظلال القرآن» الذي بين أيدينا.