eKtab
EN ع
الكتاب الجزء الرابع
اقرأ عينة مجانية

الكتاب الجزء الرابع

بقلم سيبويه

صفحة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
 
هذا باب بناء الأفعال
 
التي هي أعمال تعداك إلى غيرك وتوقعها به ومصادرها فالأفعال تكون من هذا على ثلاثة أبنية‏:‏ على فعل يفعل وفعل يفعل وفعل يفعل‏.‏
 
ويكون المصدر فعلاً والاسم فاعلاً‏.‏
 
فأما فعل يفعل ومصدره فقتل يقتل قتلاً والاسم قاتل وخلقه يخلقه خلقاً والاسم خالق ودقه يدقه دقاً والاسم داقٌّ‏.‏
 
وأما فعل يفعل فنحو‏:‏ ضرب يضرب ضرباً وهو ضاربٌ وحبس يحبس حبساً وهو حابس‏.‏
 
وأما فعل يفعل ومصدره والاسم فنحو‏:‏ لحسه يلحسه لحساً وهو لاحسٌ ولقمه يلقمه لقماً وهو لاقمٌ وشربه يشربه شرباً وهو شاربٌ وملجه يملجه ملجاً وهو مالج‏.‏
 
وقد جاء بعض ما ذكرنا من هذه الأبنية على فعول‏.‏
 
وذلك‏:‏ لزمه يلزمه لزوماً ونهكه ينهكه نهوكاً ووردت وروداً وجحدته جحوداً شبهوه بجلس جلوساً وقعد يقعد قعوداً وركن يركن ركوناً لأن بناء الفعل واحد‏.‏
 
وقد جاء مصدر فعل يفعل وفعل يفعل على فعلٍ وذلك‏:‏ حلبها يحلبها حلباً وطردها يطردها وقد جاء المصدر أيضاً على فعل وذلك‏:‏ خنقه يخنقه خنقاً وكذب يكذب كذباً وقالوا‏:‏ كذاباً جاءوا به على فعالٍ كما جاء على فعولٍ‏.‏
 
ومثله حرمه يحرمه حرماً وسرقه يسرقه سرقاً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ عمله يعمله عملاً فجاء على فعلٍ كما جاء السرق والطلب‏.‏
 
ومع ذا أن بناء فعله كبناء فعل الفزع ونحوه فشبه به‏.‏
 
وقد جاء من مصادر ما ذكرنا على فعلٍ وذلك نحو‏:‏ الشرب والشغل‏.‏
صفحة 2
وقد جاء على فعلٍ نحو‏:‏ فعله فعلاً ونظيره‏:‏ قاله قيلاً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ سخطه سخطاً شبهوه بالغضب حين اتفق البناء وكان المعنى نحواً منه يدلك ساخطٌ وسخطته أنه مدخل في باب الأعمال التي ترى وتسمع وهو موقعه بغيره‏.‏
 
وقالوا‏:‏ وددته وداً مثل شربته شرباً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ ذكرته ذكراً كحفظته حفظا‏.‏
 
وقالوا‏:‏ ذكراً كما قالوا شرباً‏.‏
 
وقد جاء شيء من هذه الأشياء المتعدية التي هي على فاعلٍ على فعيلٍ حين لم يريدوا به الفعل شبهوه بظريفٍ ونحوه قالوا‏:‏ ضريب قداحٍ وصريمٌ للصارم‏.‏
 
والضريب‏:‏ الذي يضرب بالقداح بينهم‏.‏
 
وقال طريف بن تميم العنبري‏:‏ يريد‏:‏ عارفهم‏.‏
 
وقد جاء بعض مصادر ما ذكرنا على فعال كما جاء على فعولٍ وذلك نحو‏:‏ كذبته كذاباً وكتبته كتاباً وحجبته حجاباً وبعض العرب يقول‏:‏ كتباً على القياس‏.‏
 
ونظيره‏:‏ سقته سياقاً ونكحها نكاحاً وسفدها سفاداً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ قرعها قرعاً‏.‏
 
وقد جاء بعض مصادر ما ذكرنا على فعلانٍ وذلك نحو‏:‏ حرمه يحرمه حرمانا ووجد الشيء يجده وجداناً‏.‏
 
ومثله أتيته آتيه إتياناً وقد قالوا‏:‏ أتياً على القياس‏.‏
 
وقالوا‏:‏ لقيه لقياناً وعرفه عرفاناً‏.‏
 
وثل هذا‏:‏ رئمه رئمانا وقالوا‏:‏ رأماً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ حسبته حسباناً ورضيته رضواناً‏.‏
 
وقد قالوا‏:‏ سمعته سماعاً فجاء على فعالٍ كما جاء على فعولٍ في لزمته لزوماً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ غشيته غشياناً كما كان الحرمان ونحوه‏.‏
 
وقد جاء على فعلانٍ نحو الشكران والغفران‏.‏
صفحة 3
وقالوا‏:‏ الشكور كما قالوا‏:‏ الجحود‏.‏
 
فإنما هذا الأقل نوادر تحفظ عن العرب ولا يقاس عليها ولكن الأكثر يقاس عليه‏.‏
 
وقالوا‏:‏ الكفر كالشغل وقالوا‏:‏ سألته سؤالا فجاءوا به على فعالٍ كما جاءوا بفعالٍ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ نكيت العدو نكاية وحميته حماية وقالوا‏:‏ حمياً على القياس‏.‏
 
وقالوا‏:‏ حميت المريض حميةً كما قالوا‏:‏ نشدته نشدةً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ الفعلة نحو الرحمة واللقية‏.‏
 
ونظيرها‏:‏ خلته خيلة‏.‏
 
وقالوا‏:‏ نصح نصاحة وقالوا‏:‏ غلبه غلبةً كما قالوا‏:‏ نهمةٌ وقالوا‏:‏ الغلب كما قالوا‏:‏ السرق‏.‏
 
وقالوا‏:‏ ضربها الفحل ضراباً كالنكاح والقياس ضربا ولا يقولونه كما لا يقولون نكحاً وهو القياس‏.‏
 
وقالوا‏:‏ دفعها دفعا كالقرقع وذقطها ذقطاً وهو النكاح ونحوه من باب المباضعة‏.‏
 
وقالوا‏:‏ سرقةٌ كما قالوا‏:‏ فطنةٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ لويته حقه ليانا على فعلانٍ وقالوا‏:‏ رحمته رحمةً كالغلبة‏.‏
 
وأما كل عملٍ لم يتعد إلى منصوب‏.‏
 
فإنه يكون فعله على ما ذكرنا في الذي يتعدى ويكون الاسم فاعلاً والمصدر يكون فعولاً وذلك نحو‏:‏ قعد قعوداً وهو قاعد وجلس جلوساً وهو جالسٌ وسكت سكوتاً وهو ساكتٌ وثبت ثبوتاً وهو ثابتٌ وذهب ذهوبا وهو ذاهبٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ الذهاب والثبات فبنوه على فعال كما بنوه على فعولٍ والفعول فيه أكثر‏.‏
 
وقالوا‏:‏ ركن يركن ركوناً وهو راكنٌ‏.‏
 
وقد قالوا في بعض مصادر هذا فجاء به على فعلٍ كما جاءوا ببعض مصادر الأول على فعولٍ وذلك قولك‏:‏ سكت يسكت سكتاً وهدأ الليل يهدأ هدءاً وعجز عجزاً وحرد يحرد حرداً وقالوا‏:‏ لبث لبثاً فجعلوه بمنزلة عمل عملاً وهو لابثٌ يدلك على أنه من هذا الباب‏.‏
 
وقالوا‏:‏ مكث يمكث مكوثاً كما قالوا‏:‏ قعد يقعد قعوداً‏:‏ وقال بعضهم‏:‏ مكث شبهوه بظرف لأنه فعل لا يتعدى كما أن هذا فعلٌ لا يتعدى وقالوا‏:‏ المكث كما قالوا‏:‏ الشغل وكما قالوا‏:‏ القبح إذ كان بناء الفعل واحداً‏.‏
صفحة 4
وقال بعض العرب‏:‏ مجن يمجن مجناً كما قالوا‏:‏ الشغل‏.‏
 
وقالوا‏:‏ فسق فسقاً كما قالوا فعل فعلاً وقالوا‏:‏ حلف حلفاً كما قالوا‏:‏ سرق سرقاً‏.‏
 
وأما دخلته دخولاً وولجته ولوجاً فإنما هي ولجت فيه ودخلت فيه ولكنه ألقي في استخفافا كما قالوا‏:‏ نبئت زيداً وإنما يريد نبئت عن زيدٍ‏.‏
 
ومثل الحارد والحرد‏:‏ حميت الشمس تحمى حمياً وهي حاميةٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ لعب يلعب لعبا وضحك يضحك ضحكاًن كما قالوا الحلف‏.‏
 
وقالوا‏:‏ حج حجاً كما قالوا‏:‏ ذكر ذكراً‏.‏
 
وقد جاء بعضه على فعالٍ كما جاء على فعالٍ وفعولٍ قالوا‏:‏ نعس نعاساً وعطس عطاساً ومزح مزاحاً‏.‏
 
وأما السكات فهو داءٌ كما قالوا‏:‏ العطاس‏.‏
 
فهذه الأشياء لا تكون حتى تريد الداء جعل وقالوا‏:‏ عمرت الدار عمارةً فأنثوا كما قالوا‏:‏ النكاية وكما قالوا‏:‏ قصرت الثوب قصارة حسنة‏.‏
 
وأما الوكالة والوصاية والجراية ونحوهن فإنما شبهن بالولاية لأن معناهن القيام بالشيء‏.‏
 
وعليه الخلافة والإمارة والنكابة والعرافة وإنما أردت أن تخبر بالولاية‏.‏
 
ومثل ذلك الإيالة والعياسة والسياسة‏.‏
 
وقد قالوا‏:‏ العوس‏.‏
 
كما أنك قد تجيء ببعض ما يكون من داءٍ على غير فعالٍ وبابه فعالٌ كما قالوا‏:‏ الحبط والحج والغدة‏.‏
 
وهذا النحو كثير‏.‏
 
وقالوا‏:‏ التجارة والخياطة والقصابة وإنما أرادوا أن يخبروا بالصنعة التي يليها فصار بمنزلة الوكالة‏.‏
 
وكذلك السعاية إنما أخبر بولايته كأنه جعله الأمر الذي يقوم به‏.‏
 
وقالوا‏:‏ فطنةٌ كما قالوا‏:‏ سرقةٌ‏.‏
صفحة 5
وقالوا‏:‏ رجح رجاحناً كما قالوا‏:‏ الشكران والرضوان‏.‏
 
وقالوا في أشياء قرب بعضها من بعض فجاءوا به على فعالٍ وذلك نحو الصراف في الشاء لأنه هياجٌ فشبه به كما شبه ما ذكرنا بالولاية لأن هذا الأصل كما أن ذاك هو الأصل‏.‏
 
ومثله الهباب والقراع لأنه يهيج فيذكر‏.‏
 
وقالوا‏:‏ الضبعة كما قالوا‏:‏ العوس‏.‏
 
وجاءوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال فعالٍ وذلك‏:‏ الصرام والجزاز والجداد والقطاع والحصاد‏.‏
 
وربما دخلت اللغة في بعض هذا فكان فيه فعالٌ وفعالٌ فإذا أرادوا الفعل على فعلت قالوا‏:‏ حصدته حصداً وقطعته قطعاً إنما تريد العمل لا انتهاء الغاية‏.‏
 
وكذلك الجز ونحوه‏.‏
 
ومما تقاربت معانيه فجاءوا به على مثالٍ واحد نحو الفرار والشراد والشماس والنفار والطماح وهذا كله مباعدة والضراح إذا رمحت برجلها‏.‏
 
يقال رمحت وضرحت فقالوا‏:‏ الضراح شبهوه بذلك‏.‏
 
وقالوا‏:‏ الشباب شبهوه بالشماس‏.‏
 
وقالوا‏:‏ النفور والشموس والشبوب والشبيب من شب الفرس‏.‏
 
وقالوا‏:‏ الخراط كما قالوا‏:‏ الشراد والشماس وقالوا‏:‏ الخلاء والحران‏.‏
 
والخلاء‏:‏ مصدر من خلأت الناقة أي حرنت‏.‏
 
وقد قالوا‏:‏ خلاءٌ لأن هذا فرق وتباعدٌ‏.‏
 
والعرب مما يبنون الأشياء إذا تقاربت على بناء واحد ومن كلامهم أن يدخلوا في تلك الأشياء غير ذلك البناء وذلك نحو‏:‏ النفور والشبوب والشب فدخل هذا في ذا الباب كما دخل الفعول في فعلته والفعل في فعلت‏.‏
 
وقالوا‏:‏ العضاض شبهوه بالحران والشباب ولم يريدوا به المصدر من فعلته فعلاً‏.‏
 
ونظير هذا فيما تقاربت معانيه قولهم‏:‏ جعلته رفاتاً وجذاذاً‏.‏
صفحة 6
ومثله الحطام والفضاض والفتات‏.‏
 
فجاء هذا على مثالٍ واحد حين تقاربت معانيه‏.‏
 
ومثل هذا ما يكون معناه نحو معنى الفضالة وذلك نحو القلامة والقوارة والقراضة والنفاية والحسالة والكساحة والجرامة وهو ما يصرم من النخل والحثالة‏.‏
 
فجاء هذا على بناء واحد لما تقاربت معانيه‏.‏
 
ونحوه مما ذكرنا‏:‏ العمالة والخباسة وإنما هو جزاء ما فعلت والظلامة نحوها‏.‏
 
ونحوٌ من ذا‏:‏ الكظة والملأة والبطنة ونحو هذا لأنه في شيءٍ واحد‏.‏
 
وأما الوسم فإنه يجيء على فعالٍ نحو‏:‏ الخباط والعلاط والعراض والجناب والكشاح‏.‏
 
فالأثر يكون على فعالٍ والعمل يكون فعلاً كقولهم‏:‏ وسمت وسماً وخبطت البعير خبطاً وكشحته كشحاً‏.‏
 
وأما المشط والدلو والخطاف فإنما أرادوا صورة هذه الأشياء أنها وسمت به كأنه قال‏:‏ عليها صورة الدلو‏.‏
 
وقد جاء على غير فعالٍ نحو القرمة والجرف اكتفوا بالعمل يعني المصدر والفعلة فأوقعوهما على الأثر‏.‏
 
الخباط على الوجه والعلاط والعراض على العنق والجناب على الجنب والكشاح على الكشح‏.‏
 
ومن المصادر التي جاءت على مثال واحدٍ حين تقاربت المعاني قولك‏:‏ النزوان والنقزان وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع‏.‏
 
ومثله العسلان والرتكان‏.‏
 
وقد جاء على فعالٍ نحو النزاء والقماص كما جاء عليه الصوت نحو الصراخ والنباح لأن الصوت قد تكلف فيه من نفسه ما تكلف من نفسه في النزوان ونحوه‏.‏
صفحة 7
وقالوا‏:‏ النزو والنقز كما قالوا‏:‏ السكت والقفز والعجز لأن بناء الفعل واحدٌ لا يتعدى كما أن هذا لا يتعدى‏.‏
 
ومثل هذا الغليان لأنه زعزعة وتحرك‏.‏
 
ومثله الغثيان لأنه تجيش نفسه وتثورٌ‏.‏
 
ومثله الخطران واللمعان لأن هذا اضطراب وتحرك‏.‏
 
ومثل ذلك اللهبان والصخدان والوهجان لأنه تحرك الحر وثؤوره فإنما هو بمنزلة الغليان‏.‏
 
وقالوا‏:‏ وجب قلبه وجيباًن ووجف وجيفاً ورسم البعير رسيماً فجاء على فعيلٍ كما جاء على فعال وكما جاء فعيلٌ في الصوت كما جاء فعالٌ‏.‏
 
وذلك نحو الهدير والضجيج والقليخ والصهيل والنهيق والشحيج فقالوا‏:‏ قلخ البعير يقلخ قليخاً وهو الهدير‏.‏
 
وأكثر ما يكون الفعلان في هذا الضرب ولا يجيء فعله يتعدى الفاعل إلا أن يشذ شيءٌ نحو‏:‏ شنئته شنآناً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ اللمع والخطر كما قالوا‏:‏ الهدر‏.‏
 
فما جاء منه على فعلٍ فقد جاء على الأصل وسلموه وقد جاءوا بالفعلان في أشياء تقاربت‏.‏
 
وذلك‏:‏ الطوفان والدوران والجولان‏.‏
 
شبهوا هذا حيث كان تقلباً وتصرفاً بالغليان والغثيان لأن الغليان أيضاً تقلب ما في القدر وتصرفه‏.‏
 
وقد قالوا‏:‏ الجول والغلي فجاءوا به على الأصل‏.‏
 
وقالوا‏:‏ الحيدان والميلان فأدخلوا الفعلان في هذا كما أن ما ذكرناه من المصادر قد دخل بعضها على بعض‏.‏
 
وهذه الأشياء لا تضبط بقياس ولا بأمر أحكم من هذا‏.‏
 
وهكذا مأخذ الخليل‏.‏
صفحة 8
وقالوا‏:‏ وثب وثباً ووثوباً كما قالوا‏:‏ هدأ هدءً وهدوءاً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ رقص رقصاً كما قالوا‏:‏ طلب طلباً‏.‏
 
ومثله خب يخب خبباً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ خبيباً كما قالوا‏:‏ الذميل والصهيل‏.‏
 
وقد جاه شيءٌ من الصوت على الفعلة نحو الرزمة والجلبة والحدمة والوحاة‏.‏
 
وقالوا‏:‏ الطيران كما قالوا‏:‏ النزوان‏.‏
 
وقالوا‏:‏ نفيان المطر شبهوه بالطيران لأنه ينفي بجناحيه فالسحاب تنفيه أول شيء رشاً أو برداً‏.‏
 
ونفيان الريح أيضاً‏:‏ التراب‏.‏
 
وتنفي المطر‏:‏ تصرفه كما يتصرف التراب‏.‏
 
ومما جاءت مصادره على مثالٍ لتقارب المعاني قولك‏:‏ يئست يأساً ويآسةً وسئمت سأماً وسآمةً وزهدت زهداً وزهادةً‏.‏
 
فإنما جملة هذا لترك الشيء‏.‏
 
وجاءت الأسماء على فاعل وقالوا‏:‏ زهد كما قالوا‏:‏ ذهب وقالوا‏:‏ الزهد كما قالوا‏:‏ المكث‏.‏
 
وجاء أيضاً ما كان من الترك والانتهاء على فعل يفعل فعلاً وجاء الاسم على فعلٍ‏.‏
 
وذلك أجم يأجم أجماً وهو أجمٌ وسنق يسنق سنقاً وهو سنقٌ وغرض يغرض غرضا وهو غرضٌ‏.‏
 
وجاءوا بضد الزهد والغرض على بناء الغرض وذلك هوى يهوى هوى وهو هوٍ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ قنع يقنع قناعةً كما قالوا‏:‏ زهد يزهد زهادةً‏.‏
 
وقالوا قانعٌ كما قالوا‏:‏ زاهدٌ وقنعٌ كما قالوا‏:‏ غرضٌ لأن بناء الفعل واحد وأنه ضد ترك الشيء‏.‏
 
ومثل هذا في التقارب بطن يبطن بطناً وهو بطينٌ وبطنٌ وتبن تبناً وهو تبن وثمل يثمل ثملا وهو ثملٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ طبن يطبن طبناً وهو طبنٌ‏.‏
صفحة 9
باب ما جاء من الأدواء
 
على مثال وجع يوجع وجعاً وهو وجع لتقارب المعاني وذلك‏:‏ حبط يحبط حبطاً وهو حبطٌ وحبج يحبج حبجاً وهو حبجٌ‏.‏
 
وقد يجيىء الاسم فعيلاً نحو مرض يمرض مرضاً وهو مريض‏.‏
 
وقالوا‏:‏ سقم يسقم سقماً وهو سقيمٌ وقال بعض العرب‏:‏ سقم كما قالوا‏:‏ كرم كرماً وهو كريمٌ وعسر عسراً وهو عسيرٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ السقم كما قالوا‏:‏ الحزن‏.‏
 
وقالوا‏:‏ حزن حزناً وهو حزينٌ جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء‏.‏
 
وقالوا‏:‏ الحزن كما قالوا‏:‏ السقم وقالوا في مثل وجع يوجع في بناء الفعل والمصدر وقرب المعنى‏:‏ وجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ‏.‏
 
ومثله من بنات الياء ردى يردى ردىً وهو ردٍ ولوى يلوى لوىً وهو لوٍ ووجى يوجى وجىً وهو وجٍ وعمى قلبه يعمى عمىً وهو عمٍ‏.‏
 
إنما جعله بلاءً أصاب قلبه‏.‏
 
وجاء ما كان من الذعر والخوف على هذا المثال لأنه داء قد وصل إلى فؤاده كما وصل ما ذكرنا إلى بدنه وذلك قولك‏:‏ فزعت فزعاً وهو فزعٌ وفرق يفرق فرقاً وهو فرقٌ ووجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ ووجر وجراً وهو وجرٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ أوجر فأدخلوا أفعل ههنا على فعل لأن فعلاً وأفعل قد يجتمعان كما يجتمع فعلان وفعلٌ‏.‏
 
وذلك قولك‏:‏ شعثٌ وأشعث وحدبٌ وأحدبٌ وجربٌ وأجرب‏.‏
 
وهما في المعنى نحوٌ من الوجع‏.‏
 
وقالوا‏:‏ كدرٌ وأكدر وحمقٌ وأحمق وقعسٌ وأقعس‏.‏
 
فأفعل دخل في هذا الباب كما دخل فعلٌ في أخشن وأكدر وكما دخل فعلٌ في باب فعلان‏.‏
 
ويقولون‏:‏ خشنٌ وأخشن‏.‏
صفحة 10
واعلم أن فرقته وفزعته إنما معناهما فرقت منه ولكنهم حذفوا منه كما قالوا‏:‏ أمرتك الخير وقالوا‏:‏ خشيته خشيةً وهو خاشٍ كما قالوا‏:‏ رحم وهو راحمٌ فلم يجيئوا باللفظ كلفظ ما معناه ولكن جاءوا بالمصدر والاسم على ما بناء فعله كبناء فعله‏.‏
 
وجاءوا بضد ما ذكرنا على بنائه‏.‏
 
قالوا‏:‏ أشر يأشر أشراً وهو أشرٌ وبطر يبطر بطراً وهو بطرٌ وفرح يفرح فرحاً وهو فرحٌ وجذل يجذل جذلاً وهو جذلٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ جذلان كما قالوا‏:‏ كسلانٌ وكسلٌ وسكران وسكرٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ نشط ينشط وهو نشيطٌ كما قالوا‏:‏ الحزين‏.‏
 
وقالوا‏:‏ النشاط كما قالوا‏:‏ السقام‏.‏
 
وجعلوا السقام والسقيم كالجمال والجميل‏.‏
 
وقالوا‏:‏ سهك يسهك سهكاً وهو سهكٌ وقنم قنماً وهو قنمٌ جعلوه كالداء لأنه عيبٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ قنةٌ وسهكةٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ عقرت عقراً كما قالوا‏:‏ سقمت سقماً‏.‏
 
وقالوا‏:‏ عاقرٌ كما قالوا‏:‏ ماكثٌ‏.‏
 
وقالوا‏:‏ خمط خمطاً وهو خمطٌ في ضد القنم‏.‏
 
والقنم‏:‏ السهك‏.‏
 
وقد جاء على فعل يفعل وهو فعلٌ وهو فعلٌ أشياء تقاربت معانيها لأن جملتها هيج‏.‏
 
وذلك قولهم‏:‏ أرج يأرج أرجاً وهو أرجٌ وإنما أراد تحرك الريح وسطوعها‏.‏
 
وحمس يحمس حمساً وهو حمسٌ وذلك حين يهيج ويغضب‏.‏
 
وقالوا‏:‏ أحمس كما قالوا‏:‏ أوجر وصار أفعل ههنا وقد يدخل أفعل على فعلان كما دخل فعلٌ عليهما فلا يفارقهما في بناء الفعل والمصدر كثيراً ولشبه فعلان بمؤنث أفعل‏.‏
 
وقد بينا ذلك فيما ينصرف وما لا ينصرف‏.‏
 
وزعم أبو الخطاب أنهم يقولون‏:‏ رجلٌ أهيم وهيمان يريدون شيئاً واحداً وهو العطشان‏.‏
 
وقالوا‏:‏ سلس يسلس سلساً وهو سلسٌ وقلق يقلق قلقاً وهو قلقٌ ونزق ينزق نزقاً وهو نزقٌ جعلوا هذا حيث كان خفةً وتحركاً مثل الحمس والأرج‏.‏
 
ومثله‏:‏ غلق يغلق غلقاً لأنه طيشٌ وخفةٌ‏.‏