eKtab
EN ع
الليل أفضل أنواع الإنسان
اقرأ عينة مجانية

الليل أفضل أنواع الإنسان

بقلم عادل محمود

صفحة 1

في وقت قصير...تعلمتُ الكثير.

من بين ما علمتني ساعات قليلة:

كيف تطبخُ على نار هادئة

مزيجاً بدائياً من المسرة والندم

ضع نفسك أمام باب الطائرةْ:

اصمت قليلاً.

تطلّع إلى غيوم تحمِّصُ الشمسُ بياضها الراحل.

وانتظر،

كي تعرف، في لحظة،

أن ما كان قبل ساعات...

لن يكون، مرةً أخرى، أبداً.

صفحة 2

من الشرفة العالية....

حيث أمامي كل الاحتمالات البصرية:

البشر

الشجر

الحجر...

وحيث أمامي ما لا حصر له،

من المصائر المضمرة،

في هذا المدى المفتوح على مسرح الدنيا...

أريد أن أرى،كيمامٍ خرافي،

ما وراء البحار

وما خلف الجبال

وما بعد الأفق...

لكي

أراك في مكان ما...هناك.

.........

.........

في الشرفة العالية....

اكتشفت، أنك كنتِ ورائي....

ترسمين هاجسي.

صفحة 3

لو كان هذا اليوم....

هو ما تبقى لي على هذه الأرض...

كنت لا أطلب شيئاً سوى:

أن نبقى معاً، طويلاً، على هذه الأرض.

صفحة 4

الطين أمامك...

ما عليك سوى النظر العميق في عينيه.

الماءُ أمامك....

ما عليك سوى الغوص في أعماقِ الماءِ الأوّلْ.

هناك النارُ أيضاً...

ماعليك سوى احترام لهيبها.

......

هنالك يدٌ ماهرةٌ ترسم شكلَ هواءٍ كريمْ

هذه مفرداتُ ما تَحتاجه، يا سيدي،

لتنحت، مرّةً أخرى،

هذه المرأةَ الجميلةَ....الحياة.

صفحة 5

دوّنْ فكرةَ إنقاذِ الطين من.... الوحلْ.

دوّن فكرةَ إنقاذِ الصلصالِ من...المقبرةْ.

والماء من...العفونة!

والنافذة، وحدها،

لا تصنع مكاناً لائقاً للتماثيل!

صفحة 6

ليس لي إلاكْ....

فلا تذهب إلى...غيرك.

نحن اقتربنا من النار القديمةِ،

وشوينا كستناءنا على الصمت.

لي سواك...

فلا أذهب إلاّ...إليكْ

نحن افترقنا، ثم عدنا، ثم اكتهلنا، ثم....

دوّرنا الزمن.

..........

كن فاتناً في القش

لكي نجمّل الهشيم الذي فينا.

صفحة 7

لست بعيداً،

لأن الأميال الألف...تفصلنا.

ولست منسياً...

لأن وجهَكَ غائبٌ عن هديل المرايا.

..........

أوّل خطوةٍ تعلمتُّها...

هي خطوة الذهاب إلى النوم:

سننام طويلا...ياصاحبي،

لأن أرجلنا لا تكفّ عن الهذيان.

صفحة 8

تلك التي بكتْ في صمت،

وهي تودع مَنْ احتمالاتُه ألا يعود...

كانت تواري، في صدرها،

ما يشبهُ صلاةً، إلى جوارِ ثديٍ مكشوفْ.

وتلك التي وَلْولَتْ.

وهي تودّعُ مَنْ احتمالاتهُ أن يعود...

كانت تكشف الفارقَ الواضحَ بين الحب وفكرة الحب.

مَنْ وضعت في يده

وهو يمضي، صامتاً، مفتاحَ ابتسامتها،

طالبةً أن يفكّر فيها هناك، وأن يراها هنا.

أن يعود إليها، لأنه يعود إليها....

تلك

مَنْ

يَبحثُ عنها....الشاعرْ.

صفحة 9

لا الخمرةُ أحضرت منديلَكِ،

ولا رسائلي إليكِ ألغتْ من طريقك،

صفَّاً من الأنهار.

أنا أحضرتك، بيدي هاتين.

حين مددتهما إلى السماء،

في ليلةٍ مظلمة، وقطفتك من نجمةٍ.

فليفتقدوك، اليوم، كلُّهم...

بيتاً. بيتاً،

فأنت، اليوم، لي...

لترممّي، وتصلحي أبوابي التي

خلَّعتها الريح.

صفحة 10

لكي أنساك...

اتركي في حوزتي ما تبقّى منك:

رائحة الصدر، وثغرك، وثدياً ضالعاً في جماله،

ونداك، كلما فككتِ أزرار القميصِ، وحمّالة الأيام.

لكي أنساك....

ألفظُُ، مدوّراً لساني، في كل اتجاه،

إسْمَكِ، عشر صلواتٍ قصوى،

في ساعةِ الغروبِ الحزينِ،

وعشرَ صلوات أخرى، في لحظة الضعف البشري،

دعماً لي...

لكي أنساك.