الماسة
ياسين الولد الوحيد لأبويه، نشأ طفولة حية ,لا تشوبها شائبة ,من أم عربية ووالد فرنسي المولد والجنسية ,والذي كان جنديا في الجيش الفرنسي، وعلى الرغم من التباعد في الأصل إلا انهما كانا قريبان إلى بعض قلبا وروحا، تزوجا عن حب أثرى ولد جميل سمياه ياسين.
إلى أن كان العام المشهود، عام لعبت فيه بنت الكرمة بعقل الوالد ,فتوفي أثر جرعة لكميات لا يتحملها الجسم من الكحول والمخدرات ,مخلفا ورائه ولدا يتيما ,وأم عاجزة عن التكفل ,لتسقط طريحة الفراش، ناء جسمها بالمرض فأرادها محكى وضربا مثل، تعددت الأوجاع وتشابكت أوقافها أحزانا وأسرى ,تبعثرت أوراقها وتاهت هوايتها ,هذا حزن وذاك ذرف للدموع ,ولد حزين وأم تنظر الفرج إلى غير دري.
وشاءت أيام الله أن ينجح ياسين إمتحان العتبة ,ويدخل مرحلة أولى من الجامعة ,شاب قوي العود فأوكل لنفسه كامل المسؤولية، العناية بامه وتمريضها ,غير ان الضرورة والأوقات أظنته وغيرت سبيل مستقبله ,ليدخل معترك البحث عن عمل ,ومع كل طيف وضيء يشرق به بعث نهار جديد ,ترى الأم ما يكابده ولدها ويعمله من أجلها ,فلا وسعى لها إلا الدعوة له من كل قلبها ,ما ظهر في خلال نظراتها الدافئة،اذ تركها الزمان طريحة الفراش ليل نهار, ممدة الأطراف لا شيء يتحرك غاية الحركة حتى اشارات رأسها بدت بالتلاشي في الأيام الأخيرة ,العمى هو آخر تطور المرض ,واكبتها صفورة ماء للغروب ,عثرات وفتور في الكلام عاقبها بعد ومغيب.
في ليلة من ليالي الشتاء ودعت الأم سريرها، تركت المكان بأمر الخالق بجلائه ,دون توديع لولدها من كان ينام إلى جانب سريرها ,بغية تسهيل التواصل مع أمه ,في الصباح غادر ياسين للطبيب ليعاين أمه بعد تيقنه من تيسر نفسها وانها ساحت إلى اللاوجود.
الطبيب وهو على عتبة الباب ,لكنت خير المعاين لوالدتك .مبتسما .رفقا وإسعاف، مودة ومؤانسة ,كما أنني عرفت حاجتك الماسة للعمل، وقد كنت منذ أيام بدار الأطفال المسعفة ,فهم في حاجة لمربي خلفا لاثنان انتهت خدمتهم، لذا أمنحك فرصة الذهاب إليهم وأشور ليك غدا بالفعل في الصباح الباكر... يبكر ياسين والوقت قد أمتد باسطا ذراعيه مترنحا.
يقف ياسين أمام السكرتيرة ,اذ طلبت منه التأني لألا ينهي المدير ما بين يديه ,وبالفعل يخرج المدير من مكتبه ليلقاه مع السكرتيرة.
المديرة: أنت هو الممرض الجديد؟؟.
ينادي على صوفيا، فيأمرها بأن تأخذ ه معها لتطلعه على ما يجب أن يقوم به، يتبع ياسين.
صوفيا: هذا نبيل الطفل المشاكس وهذا زكريا الطفل الصموت المهموم.
ياسين: من هو الطفل المكسور والذي وجدته لحظة دخولي؟؟
من اه (وقد تذكرت) نصر الدين لأنه معطوب من رجل واحد، يمشي يتركز, تواصل متبسمة, من حسن الصدف عرفت دون أن أدلك، هذا الطفل من ستعتني به ,تفتح باب الغرفة ليجدا طفل في السادسة من العمر نائم على السرير، والآن خذ: تناوله صوفيا مجموعة أوراق وبطاقات وهي تغلق الباب خلفها لا تنسى أن تمر عليا وأنت خارج، وهي تشير بسبابتها إلى ما بين يديه إقرأ جيدا هذا؟؟
يجلس ياسين إلى أول كرسي يجده, يخرج منديل من جيبه يمرره على جبينه وجزء من خدوده ليسري حتى العنق ,من كل الجوانب وقد إستحسن مقابلة الأطفال.
وسام ياسين: مدركا أنه لا يريد تكليمه.
جميل سآخذ هذه الصحون من عند رأسك: يأخذ الشاب الباب ورائه ويخرج ,ليلتقي عند خروجه بشاب أسمر داكن ,وفتاة سمراء جميلة اذ يبتسمان له ,ملقيا عليه التحية ,وفي الركن المقابل خلف سندات المبنى فتاة تتبعه بنظراتها منذ دخوله الملجأ.
اليوم مسموح لياسين بالذهاب إلى بيته، يظهر في الطريق شاب طويل ذو وجه أبيض سار النظر والملمح، تركز قده على عود رقيق ,عينان واسعتان ,وأنف رقيق مدبب ,شفاه غليظة تفرقت عليها شعيرات هنا وهناك ,في الصباح وفي حدود التاسعة تجتمع الإدارة لتقرير إعطاء ياسين منحة ,يجالسه المدير بمكتبه ,مع أنك لم تكمل دراستك الجامعية ,وذو خبرة ومستوى تحتاجه كثيرا هنا فسنعطيك منحة كافية ,المبلغ جيد بالنسبة لشاب أعزب حددته مصروفات لا تسع إثنان حاجيات خاصة و عامة.
كان فصل الشتاء وقد جاء هذا العام صاعق البرودة ,في الليل يدنو أدنى الدرجات ,الليلة الأولى التي يبيت فيها ياسين بالدار.
بعد أن أكمل ياسين حصة عمله جلس في الغرفة المخصصة له, يكتب رسالة إلى (ندى) يشرح لها سر غيابه عنها ,كما يطلب منها زيارته بالدار, فإن لم تستطيع فإنه يترجاها أن تكاتبه ,ليطمئن وتقر عيناه، وبالفعل يبعث الرسالة الأولى ,وها هو ينهض في الصباح الباكر فيذهب للغرفة المسؤول عنها ليجد (وسام) قد نهض ، يمسح ياسين على رأس الطفل بيده ويقول له: صباح الخير كيف الحال.
وسام: بخير.
ياسين: الآن عندي إجتماع بعده سأخرجك للتجول في الساحة وينصرف، وبالفعل ها هو يجلس إلى جانب وسام بالحديقة كما هو موعود الطفل مقعد يتحرك بعجلة يحركها بيده.
السكون شهرة الأفق الوهاج ,حيث إلتقت الشمس والهواء الناعم لتنسج جداول فسيحة, تسطرت في حفرة على الترعة القبلية ,تصور جهد الفلاح وما تصنعه الجهود العاملة ,الحظة تهرول صوفيا نحوهما مقتحمة أوراه: ياسين، ياسين تعالى أحتاجك ,يفز دون مسائله صوبها.
صوفيا: هناك طفل مريض نصر الدين، لذا أطلب منك أن ترافقه إلى الطبيب، وبالفعل يركب ياسين سيارة الإسعاف الخاصة ويتجه إطلاق السهم يذيب المسافات ويختزلها نحو المستشفى التابعة ,ها هو الطبيب بدوره يتفحص الطفل.
الطبيب: لا ضرر به بل أن الجرح ليس بالعميق؟؟ يصف له الطبيب بعض الدواء ويوصيه بأوقات
أخذه ملحا مدققا على عدم التهاون ولا العجالة ,تحمل الاسعاف المريض والممرض إلى الدار ,ليجد أمامه البنت السمراء،يدخل نصر الدين وهو يتعكر, فتقف الفتاة إلى جانب ياسين وبحجة المساعدة وصل طرف الحديث أسمى بشرى.
ياسين: تشرفنا؟؟؟
الفتاة: اعرف إسمك ,أنت الممرض الجديد.
ينظر إليها بدوره ثم يتجه إلى الداخل ليأخذ تقرير الطبيب لصوفيا ,غاضا الطرف عنها، فلا رؤية الفتاة سر ولا حركة سيرها بأفضل حال,و بعد ساعة على مضي الغداء يطرق ياسين الباب و يدخل يرفع وسام رأسه نحوه ,جسمه كومه واحد منكمش على السرير، وقد ترءى ياسين كالطبيب بمئزره الأبيض.
وسام: آه لقد عدت؟.
ياسين وهو يأخذ مكانه بجانبه مسرحا الطرف يمينا وشمالا يبحث في المجهول فوق الطاولة وأسفلها في كل ركن.
ياسين: ماذا فعلت كل هذا الوقت؟؟.
وسام: لا شيء لقد جلست لوحدي.
ياسين: وما الذي تصنعه بين يديك؟؟.
يرى القلب الأحمر، يفتحه الطفل أمامه متأملا، بلا شك هما والدك، يرفع رأسه إلى محيا الطفل وعلامات الاستغراب تدلى ألاف الدلالة.
لقد توفيا أليس كذلك.
يصرح ف وجهه وسام: ماذا هذا بعيد عن اختصاصك لا تتدخل في شؤوني.
يرتبك ياسين ويتشلوش خاطره، تضطرب حركاته، أفكاره ,ينسحب غير موليا ساحبا الباب ورائه .ها هي الليلة تمر على ياسين شأنها شأن الماضيات من الحياة نهار فليل, يليه نهار فليل, وفي الصباح الباكر ينهض الجميع.
ولان مهمة الممرض حجزت رهن مجيبات المريض، هاهو صوب بابه على الدرج تلقيه صوفيا.
ياسين: هناك زوار, لك.
ياسين: متعجبا من؟؟.
صوفيا: إذهب إلى المكتب وأنت تعرف؟ المبنى يتألف من طابقين يحجز له مساحة مستطيلة كإمتداد شكل مبناه، الطابق العلوي ذوي عشرة غرف واسعة خمسة, تنظمت على خط ,وتقابلها ماثلاتها على نفس الطول ,تربط عشرة درجات بين الطابق السفلي والعلوي ,نفس الهندسة المعمارية لأعلى البناية حوته أدناه ,زاد عليه مكاتب المسؤولين وغرف النوم واستراحة الاثنين والعشرين مربي، أما مكتب المدير فاستغل الركن اليميني للمدخل مباشرة حوى مكتب السكرتيرة كفرع داخلي، تاركا مساحة واسعة أمامها دثرت بساطه زربية مزركشة كتحصيل حاصل للجدران.
ينصرف الشاب إلى مكتب السكرتيرة، لا يصدق ما ترى عيناه أنها (ندى) وبحركة فرح وإبتسامة منشرحة تغمرها النشوى كامل جسده.
ياسين: هل وصلت رسالتي بهذه السرعة وهو يجلس مقابلا وها أنت هنا لا أصدق ندى، تتشابك يداهما بدفئ تنظر محياه متأملا ممعنه راجحة كفة الولهان.
ندى: أنا هنا وأية رسالة تتكلم عنها ,ملتفة يمينا و يسارا ,لقد ذهبت البارحة لمنزلك فأرشدني جارك على عنوانك.
ياسين وعلى الرغم من خربشة المفاهيم أقربها إلى عدم الوضوح، يتنهد وكأنه يمحو ما كان, ليعرج إلى ما هو كائن.
ياسين: لا تصدقي كم تصرني رؤيتك وكم يسعدني مجيئك، هيا نخرج في حديقة الدار, الجو هنا مكبوت.
تضحك ندى بكامل جوارحها حتى تهتز كامل أطرافها، غير واسع المكان وغير لائق وتنهض معه إلى الخارج.
ها هو يأخذ الطريق الأجوري مخترقا ,الخضرة والنباتات ,ليظهر ملامح طريق نضيف ,معرج ينقشع كلما تواصل وامتد السير، يسيران على أنغام نشوى ورود الحديقة وشجراتها ,وهي تضغط بيدها على يده فقالت له: ياسين لي خبر لك، لقد قبلت في كلية الطب في الجامعة التابعة للولاية التي أسكنها أنا والعائلة، ويجب أن أتصل بهم.
ياسين: مستبشرا آه هذا رائع كم يصرني ذلك.
ندى: لكن هناك مشكلة؟؟.
ياسين: خير إنشاء الله.
ندى: والدي؟؟
ياسين: ماذا به هل جرى له شيء؟؟
ندى: لا إطلاقا إلا انه، وبنوع من الارتباك.
ياسين: ماذا دهاك لقد رجحت شكوكي.
ندى: يريدني أن أنصرف إلى الجامعة وانتبه إلى دراستي ودون كلام.
ياسين: ويريدك قطع علاقتك بي أليس كذلك؟؟
ندى: هو كذلك؟؟ وتواصل وقد حول خجلها صوتها مبحوحا ولكن أمي حاولت معه وترجيتها أن تتدخل لتؤكد له أن علاقتنا ستزيدني مثابرة في تعليمي.
ياسين: كنت أخاف هذا لكن أرغمت نفسي على أن لا أفكر فيه ولا في شيء كهذا.
ندى: لا تحزن نفسك فلقد تركت هذه المشكلة للأيام فهي كفيلة بتغيير رأي أبي في ذلك ثم أننا لسنا الوحيد من قابلته وتقابله مشكلة من هذا القبيل فلا تحمل نفسك ما لا طاقة لك به وبحركة منهالا ملتوية معرجة بنظرها. تبغي تغيير سربان نبع الكلام ليضفي عليه نوع من التفتيش.
لكم أنت بخيل لم تعزمني على أرخص مشروع.
ياسين:يجاري حببته: كيف هذا هيا بنا ويتبعها صوب كفتيريا التابعة للدار المسعفة وتنتهي المقابلة بين الشابين.
ياسين: إبن السابعة والعشرين، فقد كان عرضه لانتباه كثير من الفتيات في مثل سنه، على أنه رياضي نشيط ,كفيل بتنشيط جسمه ,وتطويره ,واكتمال بنيانه ,رغم ميوله النحولي ,أبيض البشرة يدنو بصلة ظاهرة الى اصل أبيه الأوروبي , فالقد الأوروبي جزء كبير من شبهه.
ها هي الممرضة التي إلتقاها يوم دخوله المقر, وسلمته الوظيفة ,الفتاة السمراء فاتنة القوام ,تحتلي أجمل الملابس ,سروال وردي وسترة من نفس القماش واللون, تخبل شعرها وهاج ليتموج ساحبا الخصلات إلى كل مكان.
الممرضة: كانت ساعات جميلة أليس كذلك وكلمات تشنف السمع؟ ينظر إليها ويبتسم ليتابع مسيرة تلحقه لتسير جنبا للآخر معه.
الممرضة: لماذا لا تتكلم كثيرا، فمنذ وصولك لم تتكلم معي ثلاث كلمات على بعض.
ياسين: ماذا تريدين أن أقول لك.
الممرضة: أي كلام؟ هذه المفاجأة تخرج صوفيا من غرفة نبيل والممرضة لا تزال مشكلة به.
ياسين: أريد أن أتحدث إليك اتبعني إلى المكتب؟
يا سين: أنا قادم.
تبقى الفتاة واقفة لوحدها ,تتبع خطوات الشاب إلى أن يغيب عن الأنظار..
لم يبقى لعيد الأضحى سوى أيام فقط وها هي دار الطفولة تستعد لهذه المناسبة بأجمل مظاهر الاحتفال.
فجر العيد يلوح هذا صباحه مستنهضا الهمم، ينهض المسؤولين قبل الجميع ,حاملين إلكترون النشاط والهمة ما ظهرفي أعينهم ,مساحة واسعة خلف البيت تخصص لذبح الاضحيات، ترتب الهدايا التي ستقدم كأدنى شهادة رضى من طرف الممرضين.
على غير ساعات تظهر صوفيا والمدير وإلى جانبهم ياسين وبعض المربين ,من فضل بقاء ,إلى جانب آخر ضيوف فضلوا الاحتفال بالعيد معية ضيوف الدار, يقوم ياسين بتسليم الهدايا الاحتفال الذي اجتمعوا في ساحة الدار غرفة واسعة كست أجمل التحف والمزركشات.
نبيل: هذا رائع.
ياسين: كل واحد يقوم ليأخذ ما يريد كهدية من الموجودات؟؟
زكريا: أريد قطارا؟؟
وسام: أريد سيارة؟؟
كثيرون هم الأطفال، الهدايا أكثر من كل فرحة , فالفرحة طفحت على ملامح الجميع، الكل سعيد لا أجمل ولا أرقى وأروع مما تراه أمامك تراه أمامك، سرور يبث فيك الفرحة وينسيك المتاعب شقاء أيام في لحظات، هي ساعات تنسى فيها كل ما مضى من تداعي.
تتقرب الفتاة السمراء من ياسين
عيدك سعيد؟؟
يرد عليها الممرض بأحسن منها.
الفتاة: لم تسألني عن اسمي، روضة إسمي روضة.
يبتسم ياسين، اسم رائع عاشت الأسامي يا روضة.
روضة: لم تزرك صديقتك هذا اليوم.
ذرف السؤال على ياسين غبار الشك، ونذر بتدخل واستعمار خطر، روضة مستدركة ,لا أريد التدخل في شؤونك، لكن كنت أتمنى أن تقبلي دعوتي على الغذاء غدا.
ياسين: لا للأسف عندي إلتزامات؟؟.
روضة: إذا غدا بالليل، لا أظن أن لك إلتزامات، فلا تنجح...؟؟.
ياسين بعد سرعة في التفكير: غدا في الليل بشرط...
روضة تنظر بملامح غريبة.
ياسين: لا أريد البقاء كثيرا....فالعمل ينتظرني؟؟
روضة: أهلكت نفسك كثيرا أعطيها فرصة راحة؟؟
يمضى الجميع إلى المرح والفرح مع الأطفال، فاليوم يوم سعيد توسط قلب الفرحة أطفال الدار، طاف الجميع لا يبغون إلا اللهو ومسايرته، الأحزان لم تعد رائجة درت الفرحة من السماء اليوم طبيعة شمسة وصبيحة المشرقة.
ياسين الصغير مع الصغار يلعب ويداعب وليكن هذا يحمل الطفل المقعد ويركض به، فكل إنسان فينا فيه طفل، ومن لا طفل فيه فليس بإنسان طبيعي.
ليمضي السرور بالجميع وإلى ساعة متأخرة من الليل إذا لم تقل قضى نهارا جميلا مشمسا ليسقطوا بعد ذلك في سبات عميق، يستمر نوم الأطفال إلى العاشرة بعد أن رفض أغلبيتهم النهوض لتناول فطور الصباح.
يمضي ياسين يوم إلى جانب الأطفال شأنه بقية الأيام ,ليخرج إلى الساحة معية الطفل وسام إلى الحديقة الدار يجلسا إلى بعض ينظر في محيا وسام، يتكلم بعد تردد.
كانا والداك رائعان أليس كذلك؟؟
وسام: لقد تركاني ورحلا.
ياسين: باستغراب شديد، وهو من كان يظن أنهما توفيا
وسام: هما حيان يرزقان، تركاني عند عمتي وسافرا إلى الخارج، بعدها توفيت عمتي، ليؤتى بي إلى هنا...
ياسين لم يضف شيئا عن ما قاله الصغير، أكثر ما قام به من مكانه ,وأدار العجلة على عجل .يسير الليل متأني، يقترب معه موعد العاملة بالدار كان يسير على موعده مع الروضة، لموعد العشاء وهاهي تنتظره أسفل الدرج وهاهو ياسين في موعده، يسيران إلى أقرب مطعم أهل بالعائلات، مما ظهر كانت روضة متعودة عليه وعلى الطاولة ,تجلس لياسين، تأمر لهما بالعشاء: لا بد أنك مثلي لم تتعشى بعد؟؟
ياسين مبتسما: لم أشأ ذلك لأني كنت على موعد معه؟؟
يذهب النادل، روضة: كانت صديقتك لطيفة؟؟
ياسين: من الندى... هى أروع ما صدفت، وعرفت ,وأحببت.
روضة: لا بد وأنك تحبها.
ياسين: هذا لا يحتاج إلى سؤال...كنت تريدين بمقابلتي لأجل هذا؟
روضة: لا إطلاقا... كنت أتمنى التعرف عليك... وان تقبل صداقتي
تمر السهرة في حديث عادي بين أخذ ورد لأن يسري الليل بعودة الصديقان، إلى دار الطفولة المسعفة، بعد ساعة من منتصف الليل... وقبل أن يذهب ياسين إلى فراشه ,يتجه صوب غرفة وسام :لم تنم أأنت صاح إلى هذا الوقت؟
وسام: وهو متمدد في سريره، نمت قليلا واستيقظت للتو.
وسام: وقد سره مجيء ياسين... هل كانت السهرة جيدة؟
ياسين وهو يرفع الغطاء إلى وجهه: عادي والآن نام واسترح فلم يبقى من الوقت الكثير،...
ينصرف ياسين إلى فراشه...ولم يمضى وقت طويل حتى يسمع صراخ وضجة فيستيقظ الحراس كما يهرول ياسين إلى الخارج يلتقي الحارس في الأسفل...
ياسين: من الصارخ
الحارس: إنها روضة فزعت من وجود قطعة في غرفتها...
يدب الصبح دبيب أدق الحشرات ,ماضية في سبيلها ,على ياسين أخذ الطفل مصطفى على العجل إلى الاستعجالات وبدخولهما إلى المستشفى ومع حسن حظهما قربه من الدار بمسافة 10 دقائق ,مضى من وقت الانتظار أطوله وإن كان في دقائق ,والطفل ممدود والممرضة تقوم بدورها معه، ليأخذ طبيب آخر المهمة التطبيقية ,عوضا عن الطبيب المداوي لأطفال الدار.
ياسين: ألم يأت الدكتور ع الأنوار؟