eKtab
EN ع
المجتمع المدني والديمقراطية - مقاربة تحليلية في ضوء التجربتين السياسيتين الغربية والعربية
اقرأ عينة مجانية

المجتمع المدني والديمقراطية - مقاربة تحليلية في ضوء التجربتين السياسيتين الغربية والعربية

بقلم د. علي عباس مراد

صفحة 1

تمهيـد

اجتاحت المجتمع الانساني ، خلال العقود الثلاثة الاخيرة من القرن العشرين تحولات كبرى بلغ من عمقها واتساع نطاقها ، ما يجعلها جديرة بوصف " الثورة العالمية " وبخاصة بعد ان امتدت اثارها لتطال كل اوجه الحياة وعناصرها ، محدثة فيها تغيرات جذرية شاملة .
وفي الاطار الاجتماعي – السياسي ، اتخذت هذه التحولات صورة مد ديمقراطي ، اجتمعت كل قوته في موجه كبرى جارفة ، رأى فيها "هنتنجتون " "الموجه الثالثة " للتحول السياسي الديمقراطي التي تجتاح العالم ، موسعة النطاق الجغرافي – السياسي للافكار والنظم القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الافراد وحرياتهم الاساسية المدنية والسياسية ، على حساب الافكار والنظم الاستبدادية ،التي تتجاهل هذه الحقوق والحريات الاساسية أو تعترف بها شكلياً وتنتهكها علي المستوى العملي ، فكان ذلك مدخلاً لحدوث ما اسماه السيد يسين "انتقال حاسم من الشمولية والتسلطية الى الديمقراطية "
ولان الثورةالعالمية وتحولاتها ومدها الديمقراطي ، حدثت في سياق الصراع بين المعسكرين الرأسمالي الديمقراطي والاشتراكي الاستبدادي ، فقد حرصت الولايات المتحدة الامريكية علي استغلال ظروف هذا الصراع ومحصلاته ، لتصادر مقدمات تلك الثورة الديمقراطية العالمية ونتائجها لصالحها اساساً ، ولصالح النظم الرأسمالية الغربية استلحاقاً ،جاعلة منها بداية قيام نظام عالمي جديد أعلن الرئيس الامريكي بوش في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة في 23/9/1991 ، أن الولايات المتحدة الامريكية هي صاحبة الفضل الاول في خلقه وتعزيز اتجاهاته ، وكرر الرئيس كلنتون عام 1992 تاكيد المسؤولية الامريكية عن تعزيز الديمقراطية ، وجعل ذلك القضية الاساسية للسياسة الخارجية الامريكية .وهو ماكان استكمالا لمسيرة سابقة ، اعلن فيها الرئيس كارتر ، أن حقوق الانسان ركن اساسي في سياسته الخارجية ، بينما طالب الرئيس ريغان بحملة عالمية "من اجل الديمقراطية " .
وفي الطرف الاخر من العالم فان دول عدم الانحياز، وهي اساساً دول العالم المتخلف ، ،اكدت في اعلانها الصادر عن اجتماع "اكرا " في 7/9/1991 ، تأييدها لمطالب الديمقراطية والتعددية السياسية واحترام حقوق الانسان ،وشددت على ضرورة ربطها بمطالب العدالة الاجتماعية والاقتصادية ، ورفضها للمحاولات الامريكية والغربية لصياغة النظام العالمي الجديد وتحديد خصائصه وتوجهاته، وفقاً لسياسات الغرب ومصالحه ،ومعارضتهل لمساعيه الرامية لاحتكار ثمار هذا النظام ونتائجه.
وينطوي اعلان دول عدم الإنحياز هذا ، على اعترافها الجماعي الرسمي بالأهمية الحيوية لمطالب الديمقراطية والتعددية، وضرورتها للمجتمع الإنساني من جهة ،وعلى اقرارها الضمني من جهة ثانية، بفشل سياساتها للاستعاضة عن مطلب الديمقراطية ومشاركة المجتمع المدني في العملية السياسية ، بمطلب اشباع حاجاتها المادية الأساسية. تلك السياسات التي جاءت نتائجها مخيبة للآمال تماماً ، بعد ان فرطت اطرافها بمطلب الديمقراطية والمشاركة السياسية ، ولم تحصل في مقابل ذلك ، على أي اشباع حقيقي او دائم لمطالبها المادية الأولية والأساسية، وهو ما كان دليلا عمليا علي الارتباط العميق والاكيد بين المطالب الساسية والاجتماعية ،و عدم امكانيةالاستعاضة بإحدها عن الآخر، او احلال بعضها محل بعض .
واذ تعاني المجتمعات الانسانية خارج الاطار الراسمالي الغربي من هذه المشكلات واخرى كثيرة غيرها فان معالجة أي منها لن ياتي بثماره الا في اطار المعالجة الكلية لعلاقة المجتمع المدني بالسلطة اليبايبة في هذه المجتمعات، مثلما كانت معالجة هذه العلاقة واشكالياتها الاساس الذي قامت عليه الحداثة الاوربية وكل منجزاتها الايجابية.
وحيث ان تلك المعالجة كانت ذات طبيعة وخصائص سياسية اولا وبالاساس،فسيكون من الطبيعي الاستنتاج بان حل المشكلة السياسية في أي مجتمع ،مشكلة علاقة المجتمع المدني بالسلطة الحاكمة ،قد لايكون الحل المباشر لمشكلات هذا المجتمع ، لكنه الاطار المناسب لحلها والمقدمة الصحيحة لمعالجتها .
ولما كانت مقدمات هذه الوقائع ونتائجها تنطبق علىالمجتمعات الانسانية عامة والمتخلفة خاصة،فانها تنطبق ايضا على المجتمعات العربية بوصفها جزءاً من هاتين الحالتين ، ليكون البدء بحل المشكلات السياسية في الحياة العربية ، هو الإطار المناسب والمقدمة الصحيحة ، لحل مشكلات هذه الحياة ومعالجة ازماتها .
إلا ان الأمور على المستوى الإجرائي العملي ، ليست سهلة كما هوالأمرالان على المستوى التجريدي النظري. فاختيار أي مجتمع لنموذج الحل المناسب لمشكلاته السياسية او تصميمه لهذا النموذج إن اقتضت الضرورة ذلك ،وتوفيرالاسس والمتطلبات المادية والمعنوية اللازمة لنجاحه …… الخ ، كلها مشكلات جديدة لابد من مواجهتها وايجاد الحلول لها ، قبل الحديث عن قدرة الحل السياسي على حل المشكلات السابقة . ولا تدعي هذه الدراسة انها قادرة على تحقيق كل ذلك ، لان مثل هذا االادعاء سيكون اكبر من قدرتها ، ولانها لا تستهدف اكثر من تقديم تصور اولي بهذا الشأن ، من خلال عرضها لصورة تحليلية مقارنة لتجربتي بناء الدولة والمجتمع المدني في الفضائين الحضاريين الغربي والعربي . حيث يمثل النظام الليبرالي الديمقراطي القائم على مشاركة المجتمع المدني في العملية السياسية جوهر الحل السياسي الاوربي.
ولمـا كانت إحـدى هاتيـن التجربتين ( الغربية ) قـد انجـزت الجــزء الأساسـي من مخططـها ، بينما مازالت الأخرى ( العربية ) مشروعاً قيد الأنجاز ، فقد كان من الضروري ان يجتمع في هذه الصورة ، ما هو كائن بما يجب ان يكون ، بفعل ارتباط هاتين الكينونتين ، بما يجعل كلاً منهما مقدمة للآخرى ونتيجة لها في آن واحد . مثلما ان وجود احداهما او معرفتها شرط لوجود الثانية ومعرفتها ودليلاً لها وعليها،و بفعل طبيعة الواقع العربي وظروفه التي تتصارع فيها كينونتان ، راهنة لكنها مرفوضة ، وغائبة لكنها منشودة . وهو ما تجسده قضايا الديمقراطية والمشاركة السياسية للمجتمع المدني ، التي اما انها استجدت على الواقع العربي (المجتمع المدني) ، او انها شهدت فيه عودة صاخبة وانتعاشاً ملحوظاً (الديمقراطية)،بفعل الظروف الدولية والاقليمية والعربية في نهايات القرن العشرين،والتي جعلت هذه القضايا ،المتغير الأساسي والحاكم في المشهد السياسي العالمي . واستنادا الى طبيعة عالمنا المعاصر عالم القرية الكوكبية والاعتمادية المتبادلة فقد اصبحت هذه القضايا قادرة على ان تمارس ضغطها على الجزء العربي من هذا المشهد ، لتفرض عليه استيعابها في خطاباته الاجتماعية والثقافية والسياسية وتفاعلاته الحياتية العملية .
صفحة 2
ووفقاً لمنطق منظري الموجة الثالثة للديمقراطية الغربية ، وكما ذهب (فوكوياما) في نهاية التاريخ . و(هنتنجتون ) في ( صراع الحضارات) ، فإن نجاح المجتمعات والنظم الليبرالية الديمقراطية مرجعه الى خصائصها وآلياتها ، وفي مقدمتها .
- وجود النظام السياسي واستقلال موسساته وفاعليتها.
- وجود المجتمع المدني واستقلال مؤسساته وفاعليتها .
- الديمقراطية والليبرالية كاساس لعلاقة التفاعل القانوني الشرعي بين المجتمع المدني والنظام السياسي.
فاكتسبت بفعل ذلك ومن خلاله القدرة على حماية قيمها وتحقيق أهدافها ، وكانت تلك الخصائص والآليات ، آداتها في ادارة ازماتها وحل مشكلاتها ، وسبب انتصارها وهزيمة اعدائها . وبعكسه فإن افتقار المجتمعات والنظم الأستبدادية الى هذه الخصائص والآليات ، كان المصـدر الأول والأهـم لعجزهـا عن حماية قيمها او تحقيق اهدافها ، وعلة فشلها في ادارة ازماتها وحل مشكلاتها ، وسبب هزيمتهـا وانتصار اعدائها .
وفي سيـاق هذا المنطق ، تمت استعادة الثنائيات أو المزدوجات التقليدية المتضادة ، بمنظور معاصر ، واعيد استخدامها من جديد لوصف حركة التاريخ الإنساني وتفسير صراعاته ، فبدلاً عن ثنائيات ، مزدوجات :
كفار / مؤمنين ، همج / متحضرين ، متخلفين / متقدمـين
حلت ثنائيات / مزدوجات :
مستبدين / أحرار ، شموليين / ليبراليين ، دكتاتوريين / ديمقراطيين
وفـي النموذجين ، كان الغرب مصدر تصميم هذه الثنائيات ومصدر استخدامها واعمامـها في آن واحـد . لذلـك فقد احتكـر لنفسه عناصــرها الإيجابيـة الخــــــــيرة ( الإيمان ، التحضر ، التقدم ) ثم ( الحرية ، الليبرالية ، الديمقراطية )، وجعل عناصرها السلبية الشريرة من حصة المجتمعات الأخرى ، التي اصبح كل ما يقع منها خارج النطاق الحضاري الغربي ، قريناً لـ ( الكفر ، الهمجية ، التخلف ) ثم ( الأستبدادية ، الشمولية، الدكتاتورية ) . وفي قسمـة كهذه ، من المحتم ان يكون الرهان التاريخي مع الأولى ولصالح مجتمعاتها وانظمتها ، ضد الثانية وعلى حساب مجتمعاتها وانظمتها .
وعلى الرغم من افتقار هذا المخطط الحضاري المتعارض والمتصارع ، الى الكثير من شروط العلمية ومقتضيات الموضوعية ، فإن من المتعذر رفض نتائجه كلياً،لان بعض تلك النتائج مبني على وقائع ومقدمات صحيحة ابرزها ما يفيد حضور خصائص الديمقراطية والمجتمع المدني والياتهما في المجتمعات الليبرالية الغربية ، في مقابل غيابها او شكلتيها وانعدام فاعليتها في المجتمعات الأخرى ،و بخاصة المتخلفة ومن بينها المجتمعات العربية .
ولما كانـت هـذه الخصائص والاليات جزءاً من المكونات العامة لخصائص المجتمع السياسي الكلي ( الدولة ) والياته ، فإن حضورها او غيابها ،فاعلية ادوارها او شكليتها ، تغدو كلها مرهونة بنشأة الدولة ، ومحكومة بطبيعة مكوناتها وتوازناتها ، وقوانين اشتغالها وتفاعلها . لذلك فإن البحث عن علل وجود تلك الخصائص والاليات او غيابها ، وتعيين فرص ايجادها او متطلبات تفعيلها الان او مستقبلاً ،يفترض ان تكون البداية مع اصول نشأة الدولة ،لان من المتعذر ( ان ندرك الحياة بدون الدولة …. فإن الدولة تتخلل بدقة متناهية في كثير من شئون حياتنا ، فنحن نعيش حياتنا في بدايتها وحتى نهايتها في اطار محدداتها ) . لذلك فإن اية محاولة لفهم اسباب المشكلات الواقعية ، واتجاهات تطورها ، لابد من ان تبدأ بفهم اطارها الأوسع (الدولة) والنظر اليها بواسطته ومن خلاله ، فكل اشكاليات الحياة وقضاياها ( هي في النهاية اشكاليات ذات صلة بالدولة ) . وعلى هذا الأساس فإن معالجة موضوع هذه الدراسـة واشكالياتها، ستمر عبر معاينة واقع الدولة في النموذجين الغربي والعربي ، وملاحظة ما يرتبط بهذا الواقع من مكونات اساسية تجسدها السلطة السياسية والمجتمع المدني والديمقراطية وعلاقاتها التفاعلية ، تمهيداً للوصـــول من خلال ما هو كائن عربيــــاُ في هذا الخصوص الـــى ما يجب ان يكون .
صفحة 3

الدولة في النموذج الغربي

اولاً:-السلطة السياسية

اذا كانت واقعة تعدد المجتمعات الأنسانية وتنوعها واختلافها قيمياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ، قد غدت من بديهيات المعرفة الحديثة وثوابتها الأولية ، التي جعلت الوعي بالخصوصيـات الحضاريـة والمجتمعية وقبول اختلافاتها امراً ممكناً، فإن من نتائج ذلك ومستتبعاتـه ، الوعي بتعدد أشكال السلطة السياسية والقبول بتنوعها واختلافها ،بقدر يتناسب وتعدد المجتمعات التي أنتجت تلك الأشكال السياسية السلطوية ، وتنوع ظروفها وخصائصها ، واختلاف السياقات التاريخية والإجتماعية لنشأتها وتطورها  .
إلا ان الأقرار بواقعة تنوع المجتمعات واختلاف مقوماتها وعناصرها ، بما في ذلك تنوع واختلاف الأشكال التنظيمية للسلطة السياسية فيها ، لا يمنع من الأقرار ايضاً بوجود أوجه للتشابه والأشتراك بينهافي قواسم اجتماعية سياسية ، قد تثبت تماثلها وتقاربها ، ولكنها لا يمكن أن تنفى اختلافها وتباينها ، وان بدرجات متفاوتة . وعلى هذا الأساس ، فإن انكار وجود تكنولوجيا سياسية شاملة، لا يعنى غياب مثل هذه التكنولوجيا ، التي تشترك كل الأنظمة في وجودها بنسب متفاوتة واشكال متباينة .
ولكن يبدو ان الأمر يتجاوز حدود اشتراك الأنظمة الأجتماعية والسياسية في عناصر التقنية السياسية ، ليصل الى اشتراكها في الظاهرة الساسية التي هي أصل هذه التقنية ومصدرها والإطار الذي يحتويها. فلم يعد موضع شك او خلاف ان ( السياسة ) ،من حيث هي النشاط النظري او العملي المتعلق بحكم الجماعة الاجتماعية وادارة شوونها ،واستثمار قدراتها، وتنظيم علاقاتها وتفاعلاتها ،وتوجيهها في الداخل والخارج ،تمثل ظاهرة تشترك كل المجتمعات الأنسانية في وجودها وممارستها، وان بأشكال وأساليب تتناسب وطبيعة هذه المجتمعات وتستجيب لظروفها ومتطلباتها . اذ لا غنى لاي مجتمع في كل عصر ومكان عن (السياسة) .
فالأنسان ، ليس كائناً اجتماعياً مفكراً فحسب ، بل انه ايضاً كائن تختلف اهدافه ومطالبه وتتباين قدراته واستجاباته ، ومن المحتم ان يحتاج بصفتيه الفردية والاجتماعية الى ادارة شؤونه واستثمار قدراته وضبط نشاطاته وتنظيم علاقاته وتوجيهها، بما يكفل للفرد وللجماعة الامن وتجنب المخاطر ، وضمان المصالح وتحقيق الاهداف ، بأقل قدر ممكن من الموارد ،وباكبر قدر ممكن من الارباح، وهذا هو جوهر السياسة وروحها .
وقد اكدت التجارب الاجتماعية سواء في صورها البدائية أو المتطورة ، أن وجود الانسان في الاطار الاجتماعي ، يتطلب وجوداً مقابلاً وموازياً لقواعد وانظمة لضبط سلوكه وتوجيه نشاطاته في هذا الاطار ومن اجله ، مما يفيد بوحدة الاساس الاجتماعي للظاهرة الساسية، ومن ثم حاجة كل المجتمعات الانسانية الى السلطة التي تتطلبها ممارسة السياسة ، ويقتضيها انجاز وظائفها وتحقيق اهدافها .
هكذا يغدو المجتمع والسياسة صنوان لا ينفصلان ، فلا مجتمع دون سياسة ولا سياسة دون مجتمع ،ليكون كل وجود اجتماعي وجوداً مركباً لانه وفي ان واحد وجود اجتماعي وسياسي .
الاأن ضرورة السياسة للمجتمع وضرورة المجتمع للسياسة لا تجعل منهما شيئاً واحداً ، وأن كانا كذلك طوال العصور القديمة وفي ظل الاشكال التقليدية القديمة للسلطـة السياسيــــة وبسببها. لانهما وبالاصل متميزان وجودياً، بحكم تميز الكل ( المجتمع ) عن الجزء ( السياسة ) ، ومتميزان وظيفياً بحكم تميز الوظيفـــــة ( السياسة ) عن مادتها و موضوعها وغايتها ( المجتمع ) ، وهو ما يؤسس لاستقلال الفضائين الاجتماعي والسياسي دون أن يتسبب ذلك في انفصالهما أو احداث القطيعة بينهما .
واذ تؤطر السياسة طيفاً واسعاً من الافكار والانشطة المتعلقة بادارة شؤون الجماعة الانسانية ، فأ ن من الطبيعي أن يحتاج ذلك الى بنية متكاملة من المؤسسات والهياكل التنظيمية والاليات الاجرائية التي تتجسد فيها السياسة وتتحقق من خلالها وبواسطتها .
وفي العادة فأن طبيعة هذه المؤسسات والهياكل والاجراءات ومستوي تطورها ودرجة استقلاليتها تتناسب وطبيعة الجماعة التي تنتجها وتلائم ظروف حياتها ومستوى تطورها ودرجة تمايز بنياتها المؤسسية واستقلالها الوظيفي عن بعضها . حيث تفرض الطبيعة الحية والمتفاعلة للجماعة الاجتماعية وتفترض ،ان تكون المؤسسات والهياكل والاليات السياسية فيها ، والتي تأخذ شكل النظام السياسي، مستجيبة لطبيعة هذه الجماعة وخصائصها من جهة،ومتناسبة مع متطلباتها ومصالحها واهدافها من جهة ثانية .وهو ما جعل الانظمة السياسية في العصور والمجتمعات السابقة تتخذ اشكالها التقليدية المعروفةوالمناسبة لها والمتناسبة معها ، مثل رئاسة الجماعة الاسرية ، مشيخة القبيلـة ، زعامة القرية، دولة المدينة ، المملكة ، الامبراطورية ، الامارة ، الاقطاعية ، الخلافة ، السلطنة ، وهذه كلها انظمة سياسية لكنها ليست دولاً " فليس كل مجتمع سياسي منظم دولة .. ثمة اشكال من السلطة لاتمت بصلة الى الدولة " .
وعلى هذا الأساس فإن ما تصفه الدراسات التاريخية الاجتماعية أو السياسية من اشكال النظم السياسية بأنه دولة، اما أن يكون من الاشكال التقليدية القديمة للنظم السياسية ، وعندها لا يكـون وصفه كدولة وصفاً صحيحاً اذ لا يعدو حدود الاستعـــارة المجازيـــة التــي لا تتطابــق فيهــا الصفة ( الدولة) مع الموصوف ( النظام السياسي التقليدي ) . أو أن يكون الشكل الحديث للنظــم السياسية ، والمقترن ظهوره بالحداثة الاوربية ، حيث نتج عنها وانتجها في ان واحد .وعندها يكون وصف هذا الشكل بأنه "دولة State " صحيحاً تماماً ، لانه الشكل الوحيد من اشكال النظم السياسية الذي تتطابق فيه صفة الدولة مع موصوفها، مع بقائه شكلاً واحداً فقط من اشكال السلطة السياسية في المجتمع ولكنه بالتاكيد ليس شكلها الوحيد .
هكذا تكون الدولة منبثقة عن مفهوم السياسة ومرتبطة به كلياً ، مثلما تنبثق عن هذا المفهوم وترتبط به كل الاشكال المفاهيمية التقليدية القديمة للسلطة السياسية في التاريخ الانساني ، وهو ما يجعل السلطة السياسية عامة والدولة تحديداً ، جزءاً من السياسة وليس العكس ، لان الدولة لاتعدو أن تكون مجرد تجسيد كلي وظيفي مؤسسي للسياسة فحسب ، فيما يمكن " أن نعتبر مفهوم السياسة على أنه اوسع نطاقاً من الدولة وفي الحقيقة فأن فكرة السياسة من الممكن … ان تعرف بطرق متعددة ومتنوعة بما لا يتماشى مع فكرة الدولة ، فأن العديد من الانثروبولوجين والسوسيولوجين يمكن أن يطرحوا أن هناك شواهد متعددة على وجود مجتمعات سابقة للدولة ومجتمعات خالية من الدولة . وان معظم العلماء متفقون على ان الدولة هي ظاهرة حديثة نسبياً في سجل التاريخ الطويل للوجود الإجتماعي . فإذا كانت هذه المجتمعات خاضعة لنوع من السلطة او القواعد ، فإنه من الممكن الحديث عن وجود السياسة ولكن ليس الدولة  .
صفحة 4
واذا كان تعدد اشكال النظم السياسية وتنوع خصائصها واختلاف مسمياتها، مبعثاً للارتباك او صعوبة الفهم ، فلا احد يتحمل مسؤولية ذلك لان اختلاف المجتمعات وتباينها يضطرها اصلاً لانتاج نماذج مختلفة من الانظمة السياسية تناسبها وتتناسب معها ، حتى وان كانـت تستخدمهـا لاهـداف متماثلة .
ومن بين الاشكال المختلفة للسلطة السياسية ، فأن الدولة تعود بنشأتها الى التطورات الحضارية الكبرى في اوربا العصر الحديث ، وما نتج عنها من تحولات امتدت اثارها الى كل عناصر الحياة الغربية ومستوياتها وابعادها ، وهو ما بدأ منذ ق 15 ، ثم تسارعت وتائره خلال القرون اللاحقة ليبلغ ذروته مع ظهور نموذج الدولة القومية في اوربا اواخر ق 18 .حيث كانت أوروبا ومستعمراتها
في تلك الحقبة بوتقة اجتماعية تفاعلت فيها وفي آن واحد شتى العوامل :-
- السياسية : صراع السلطة المركزية مع الامراء الاقطاعيين وامراء الكنيسة
- الاقتصادية : صراع البرجوازية مع الاقطاع .
- الاجتماعية : صراع العامة مع سلطة الملوك المطلقة والمقدسة ، وسلطة الاقطاع والكنيسة .
- الفكرية : صراع الجديد مع القديم والعلم مع الموروث ، وعصر الانوار والاصلاح الكنسي ، ودعوات حقوق الانسان والحريات الفردية والعامة، والاسس المدنية للقانون والسلطة ، وفصل الدين عن السياسة ونظريات القومية السياسية وسيادة الامة والسيادة الشعبية .
وكانت المحصلة الكلية لتفاعل هذه العوامل والصراعات التي انتجتها ونتجت عنها ، هي ظهور "الدولة " كشكل مستحدث لممارسة السلطة السياسية وتنظيمها . وفقا لتلك النتائج وبما يستجيب لدواعيها ، الامر الذي يعني مساهمة العديد من القوى الاجتماعية في اقامة هذه " الدولة "، قوىكانت كل منها تعمل من اجل اهداف ومقاصد تختلف عن اهداف القوى الاجتماعية الاخرى ومقاصدها .
فالارستقراطية كانت تبحث عن سلطة قادرة على ضمان حقوقها واوضاعها المتفوقة، وحمايتها من بعضها ومن المدن وبرجوازيتها المتنامية . والبرجوازية كانت تبحث عن سلطة قادرة على دعم قدراتها المتنامية باستمرار ومساندتها فى صراعها مع السادة الارستقراطيين للتحرر من سيطرتهم الاقتصادية والسياسية . والعامة كانت تبحث عن سلطة قادرة على حمايتها من الجميع بما في ذلك السلطة المطلقة للحكام والكنيسة والملوك او الأمراء او الحكام عموماً ، كانوا يبحثون عن سلطة قادرة على فرض ارادتهم على الجميع وفقاً لاسس شرعية مقبولة ، مما جعل بناء الدولة وسلطتها الجديدة ، فرصة واعدة بالكسب للجميع في صورة منافع مادية أو معنوية، أو في صورة مواقع في اطار مؤسساتها تأتي معها بهذه المنافع كلها .
ولتستطيع السلطة الحاكمة تحقيق ذلك، كان لابد لها من امتلاك المقومات أو الشروط اللازمة له ، والتي كانت وبنفس القدر الخصائص التي ميزت الدولة عن باقي الأشكال التقليدية للسلطة السياسية والمتمثلة في :-
1- استقلال البنى المؤسسية والهياكل التنظيمية للسلطة السياسية وانفصالها عن باقي البنى الاجتماعية ومؤسساتها وهياكلها .
2- استقلال الانشطة الوظيفية للسلطة السياسية وانفصالها عن الانشطة الوظيفية الاجتماعية الاخرى .
3- الطابع المؤسسي المجرد وغير الشخصي للسلطة ومناصبها .
واذ دخلت اوروبا عصر نهضتها بالدولة ومع الدولة ، فقد كان من الطبيعي ان يصبح ابتكار الدولة، هو جوهر الحداثة الاوربية وسببها ونتيجتها في ان واحد ، سواء فهمنا الدولة على انها السلطة السياسية التي تتم ممارستها على المجتمع وفي اطاره ، أو فهمناها على انها المجتمع باسره منظوراً اليه من زاوية تنظيمه السياسي الاجمالي ، او فهمناها على انها الدولة في مقابل الدولة كاشخاص للقانون الدولي يتفاعلون في اطار النظام الدولي .
هذه الدولة التي حققت الحداثة الاوربية وتحققت من خلالها ، فعلت ذلك اساساً في سياق تفكيكها للعمليتين السياسية والاجتماعية وفصلها بينهما ، مما جعل من الوظيفة السياسية وظيفة مستقلة تتولاها هيئة مستقلة ومتخصصة حصرياً بمزاولتها .  وهذا هو الانجاز الاهم في ذلك السياق، لانه كان الاساس الذي قام عليه اختلاف الدولة وتميزها عن الاشكال التقليدية السابقة للسلطة السياسية ، التي لم تعرف من قبل لا استقلال السياسى عن الاجتماعي ولا التخصص الوظيفي السياسي،وهو ما يعني ان أشكال السلطة تلك كانت تنظيما اجتماعيا بقدر ما هـي تنظيـم سياسي وبطريقة مباشرة ،و لم يكن فيها سياسة ولا دولة بمعني ضيق ومستقل .وبذلك فقد أصبح من ابرز خصائص الدولة ومميزاتها ، الاعتراف باستقلال النطاقين / المديين الاجتماعي والسياسي عن بعضها علي المستويين الوجوديين المؤسسي والوظيفي ، مع الاقرار باستحالة افتراقهما وحتمية تعايشهما وتفاعلهما وتكامل ادوارهما .
صفحة 5

ثانياً : المجتمع المدنى

ان استقلال النظامين السياسي والاجتماعي وتخصصهما الوظيفـي كأساس للشكل الجديد للسلطة السياسية (الدولة)، قد مهد ايضاً لظهور مفهـوم جديد هو " المجتمع المدني " بوصفه مقابلاً في اطار الدولة ومكافئاً للسلطة السياسية الحاكمة، وليكون ركناً اخر الى جانب السلطة السياسية في بنية المفهوم الكلي الذي يحتويهما " الدولة " . وبذلك يكون استقلال احدهما وانفصاله عن الاخر شرطاً لاستقلال الثاني وانفصاله عنه، وهو ما حدث بصورة متداخلة كلياً في اطار تجربة بناء الدولة والحداثة في الغرب الى الحد الذي يتعذر معه تعيين ايهما اسبق استقلالا وانفصالا عن نظيره مما جعل تعريف احدهما وتعيين حدوده مدخلا لتعريف الثاني وتعيين حدوده .
وهكذا فأن تعريف السلطة السياسية من حيث هي " المؤسسات والهياكل والاليات المختصة بالاحتكار الشرعي قانونيا واجتماعيا . لسلطة ممارسة وظائف الحكم وحق ادارة الشؤون العامة للمجتمع وضبط علاقاته وتفاعلاته الاجتماعية وتوجيهها داخلياً " سيترتب عليه تعريف " المجتمع المدني " بأنه " المؤسسات والهياكل الإجتماعية المستقلة وجودياً ووظيفياً عن مؤسسات السلطة السياسية وهياكلها ، والعاملة خارج نطاقها لحماية مصالح اعضائها وتحقيق اهدافهم " . وحيث ان ظهور " المجتمع المدني " وتحديد مؤسساته ونطاق اختصاصه، قد أرتبط من جهه بمقدمات الحداثة الاوربية ونتائجها التي تلازمت فيها عمليتا هدم بنية المجتمع القديم وتفكيك مؤسساته وتداعي اسسه، مثلما ارتبط من جهه ثانية ببناء المجتمع الجديد واقامة مؤسساته وارساء اسسه .
فقد تأثر مفهوم " المجتمع المدني " بهذه العمليات من جوانب مختلفة ،وكانت احدى نتائج ذلك حصوله على صياغته الاصطلاحية اللغوية من تمييزه عن المجتمعين " السياسي والديني، " ليصبح دالاً على معنى الوجود الاجتماعي الخالص (المجتمعي لا السياسى،الدنيوي لا الديني ،المدني لا العسكري) .مثلما انه حصل على مؤسساته واسسه القيمية الفكرية ، من حلوله محل المجتمع التقليدي القديم القائم على النظام الاقطاعي والذي حل محله المجتمع الجديد "المدني " القائم على النظام الرأسمالي .
ان تغير القوى الطبقية الاجتماعية الفاعلة وتراتباتها وادوارها ،استدعى تغيراً موازياً في الانساق القيمية والفكرية السائدة ، التي كان لابد من أن تستبدل بها وتحل محلها ، انساق جديدة تعبر عن مصالح النظام الاجتماعي الطبقي الجديد واهدافه ، وتستجيب لتطلعاته ومتطلباته. فكان أن ظهرت في هذا السياق قيم الليبرالية والفردية، والحقوق والحريات الانسانية الاساسية ، ونظريات المصدر الشعبي الاجتماعي للسلطة ، ودولة القانون ، والفصل بين السلطات ، والعقد الاجتماعي، والارادة الشعبية ، والمشاركة المجتمعية في العملية السياسية ، وفقا لمبادي الحرية ، والمساواة، والمواطنة، والتعددية السياسية، والتداول السلمي الدوري للسلطة .
وبذلك تأكد ظهور "المجتمع المدني " واتساع نطاقه الى ما هو ابعد من حدود المعني الوجودي الوظيفي ، ليصبح دالا ايضا على اطار مفاهيمي يتضمن القيم والأفكار الجديدة التي تعبر عنه وتستجيب لضرورات استمراره ونشاطه في مقابل السلطة السياسية ذات التركيبة الدولتية وبموازاتها .وقد تجسدت هذه التحولات الاجتماعية والفكرية في الصياغة الجديدة لعلاقة المجتمع المدني بالسلطة السياسية وفقا للقيم والافكار الجديدة، تلك العلاقة القائمة على :-
1- استقلال السياسي عن الاجتماعي / المدني وتمايزهما وظيفيا ومؤسسيا .
2- تكامل السياسي والاجتماعي / المدني وتعايشهما تفاعلياً .
3- اختيار المجتمعى للسياسي على مستوى الافكار والسياسات والاشخاص ، وحقه في مراقبته ومحاسبته وتغييره سلمياً وشرعياً و دورياً .
4- مسؤولية السياسي عن تجسيد ارادة المجتمعي وضمان مصالحه وتحقيق اهدافه .
ولم يكن انجاز ذلك او الوصول اليه بالهين ولا اليسير ، لان السلطة اية سلطة ، لا يمكن ان تسمح بخلق من ينافسها او بوضع حدود على صلاحيتها وسلطاتها ، فهذا مما لا يتفق مع أي من المنطقين الفردي والاجتماعي للحياة الانسانية لذلك فان تعقيدا و تقنيا جديدين فرضا نفسيهما على علاقة السلطة السياسية بالمجتمع المدني في اوروبا الحديثة ، مما اسس الظهور نوع جديد من انظمة الحكم فيها ، بعيدا عن اشكال السلطة السياسية المقدسة والمطلقة التي كانت تعرفها من قبل .الامر الذي تطلب تحقيقه جهوداً وتضحيات كبرى من المجتمع المدني ، ساهمت في تأسيس الشكل السلطوي الجديد وفرضه على معارضيه ، بقدر ما قيدت هذا الشكل السلطوي وحصرت سلطاته وحددت اختصاصاته ، منعا لنموه استبداديا ، من جديد ، بما يتعارض تماما مع الاتجاه للعام للتحولات الجارية في كل جوانب الحياة . فبدت صورة العلاقة بين السلطة السياسية والمجتمع المدني ولوقت طويل اقرب ما تكون الي " اللعبة الصفرية " التي لا يربح احد اطرافها الا ما يخسره الطرف الاخر .وكان ذلك امرا طبيعيا ومنطقيا لان السلطة المطلقة وكما يقول جون لوك ( لا تتفق مع طبيعة المجتمع المدني ، فهي ليست شكلا من اشكال الحكم المدني قط ).
وبفعل الصراعات المتكررة بين السلطة السياسية والمجتمع المدني لينتزع كل منهما من الاخر اكبر قدر ممكن من المكاسب والحقوق ، فقد استقرت العلاقة بينهما في النهاية على مجموعة من المبادئ والقواعد والتشريعات ، التي اكتسبت تلك من العلاقة خلالها شرعية قانونية مؤسسية الى جانب شرعيتها الاجتماعية المدنية ، مما سمح لها بالاستقرار والتواصل عبر الزمان والمكان و هي محمية من انتهاكات الطرفين ومحاولاتهما لاختراقهما .
وتمثلت تلك المبادئ والقواعد والتشريعات في :-
- ميثاق التعاقدي بين متساوين
- تكافـــــــــــــؤ الحقوق والواجبات
- تكامـــــــــــــــل الوظائـف والادوار
فتم بذلك ضمان التوازن بين هذين الطرفين وتقليص احتمالات تعديل ميزان القوى بينهما لصالح طرف على حساب الاخر ، ليصبح اساس " الدولة " وقاعدة العلاقة بين ركنيها " السلطة السياسية والمجتمع المدني " هو الفصل بين السلطة العامة والحريات الخاصة ، وليس الفصل بين المجتمع والسياسة لانهما لاينفصلان.
بذلك تجسدت الدولة، وهي كما سبق القول جوهر الحداثة الاوربية ومقدمتها ونتيجتها ، في ثلاثة عناصر تكوينية :
1 – السلطة السياسية
2 - المجتمع المدني
3 - مبادئ التفاعل بينهما و ضوابطه و الياته
والعنصر الاخير هو ما اصبح يعرف بأسم " النظام الديمقراطي " وجوهره المشاركة الشعبية في العملية السياسية ، لتتخذ الدولة ونظام التفاعل فيها شكل مثلث متساوي الاضلاع قاعدته هي الديمقراطية / المشاركة السياسية الشعبية، التي يقوم عليها وجود السلطة السياسية والمجتمع المدني وتعايشهما وتفاعلاتهما، كضلعين متقابلين ومتكافئين في هذا المثلث .ليكون المجتمع المدني هو صانع الديمقراطية في الغرب الحديث ونتاجها مثلما أن الديمقراطية هي قاعدة علاقته بالسلطة واساس تفاعلهما .
هذا الوجود السياسي الاجتماعي المؤسسي القانوني ( الدولة ) ، استمد قوته وقدرته على الاستمرار من عناصر الشرعية الثلاثة التي يوفرها له تكوينه ونوعية علاقات التفاعل بين عناصره والمبادي والاليات المنظمة لها ،وهي الشرعية الدستورية القانونية التي توفرها التشريعات المعلنة والمقبولة اجتماعيا وسياسيا ، والشرعية التمثياية التي يوفرها تجسيد الدولة وسلطتها السياسية لارادة المجتمع المدني واهدافه ومصالحه، والشرعية الانجازية التي يوفرها مسوؤلية الدولة وسلطتها السياسية على العمل من اجل تحقيق اهداف المجتمع المدني وحماية مصالحه وانجاز رهاناته الحاضرة والمستقبلية .