eKtab
EN ع
الملف التدريبي للطفل غير العادي
اقرأ عينة مجانية

الملف التدريبي للطفل غير العادي

بقلم د. إيمان عباس الخفاف

صفحة 1

المدخل إلى التربية الخاصة

 

ان موضوع التربية الخاصة من الموضوعات المهمة التي تشغل اهتمام الدول، والحكومات، و المنظمات، والقطاع الخاص، وذلك لما للاعاقة بأشكالها المختلفة من اثار اجتماعية، ونفسية، واقتصادية ليس من السهل مواجهتها، والتغلب عليها.

ويعد ميدان التربية الخاصة ميدان حديث نسبيا قياسا بغيره من ميادين التربية وعلم النفس، فقد ظهرت بداياته العلمية المنظمة في النصف الثاني من القرن العشرين، و يتأثر مفهوم التربية الخاصة بما يستجد من احداث وتغيرات وما يستحدث من نظريات في شتى ميادين العلوم الانسانية، كعلم النفس, وعلم الاجتماع, والقانون والطب، وبذلك اصبحت التربية الخاصة ميدانا متخصصا له جذوره التربوية والنفسية موضوعه الاطفال غير العاديين من حيث خصائصهم وسماتهم وبرامجهم التربوية واساليب التدريس الخاصة بهم واسباب اختلافهم عن الاطفال العاديين.

ولم يتفق المتخصصون في ميادين التربية الخاصة على مفهوم محدد للتربية الخاصة فقد عرفها هلهان Hallahan,1982)) بأنها " مجموعة الخدمات المتخصصة والهادفة التي تقدم للطفل غير العادي، وذلك لتوفر ظروف مناسبة له كي ينمو الى اقصى حد ممكن ومساعدته على التكيف ".

أما تعريف الجمعية الامريكية للتخلف العقلي لمصطلح التربية الخاصة بانها مجموعة من البرامج التربوية المتخصصة والمصممة بشكل خاص لمواجهة حاجات الافراد المعوقين والتي لا يستطيع معلم الصف العادي تقديمها وتتضمن الاساليب والوسائل الخاصة والمساعدة في تسهيل تعليم المعاقين وتنمية قدراتهم الى اقصى حد ممكن.

اما تعريف وبسترWebester  لمصطلح التربية الخاصة بانها عمليات تتميز بنوعية غير عادية أو غير شائعة أو اضافة الى المعتاد أو تستخدم لغرض خاص بالاضافة الى الاغراض العادية.

صفحة 2

اما اليونسكو فتعرف التربية الخاصة بانها التربية التي تستهدف داخل صفوف خاصة ومجموعات ومؤسسات خاصة، اطفالا يمثلون حالات استثنائية .

وكما عرفت التربية الخاصة بأنها  "خطة علمية عملية وجهد منظم مدروس لمجموعة من الخدمات  والبرامج والخطط والاستراتيجيات التعليمية والمهنية الانمائية والوقائية والعلاجية المصممة خصيصا لتلبية الاحتياجات الخاصة لكل فئة من الفئات الخاصة او التلاميذ غير العاديين الذين يجدون صعوبة في مسايرة برامج مساندة او مدمجة واجهزة خاصة وطرائق وخطط فردية او جماعية وفق امكاناتهم الوظيفية ليقدموا لانفسهم شيئا ". ويمكن حصر المصطلحات الخاصة بالتربية الخاصة والتي تستخدم في هذا المجال وكما يلي:

1- الفئات الخاصة

يدل هذا المصطلح ان المجتمع يتكون من عدة فئات ومن بينها فئات تنفرد بخصوصية معينة مثلا المعوقين و الموهوبين و المرضى .

2- ذوي الاحتياجات الخاصة

الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هم" الاطفال الذين ينحرفون عن الاطفال العاديين, او عن المتوسط في الخصائص العقلية او القدرات الحسية او الخصائص الجسمية او العصبية الحركية او السلوك الاجتماعي او من قدرات التواصل او في جوانب القصور او الاعاقات المتعددة، مثل هذا الانحراف يجب ان يكون بدرجة بحيث يحتاج الطفل فيها الى تعديل في الخبرات التعليمية او الى خدمات تعليمية خاصه لتحقيق الحد الاقصى من النمو ".

كما عرف ذوي الاحتياجات الخاصة بأنهم الأطفال الذين لديهم قصور كلي او جزئي بشكل مستديم في قدراتهم الجسمية او الحسية اوالعقلية او التواصلية او الاكاديمية او النفسية الى الحد الذي يستوجب تقديم خدمات التربية الخاصة ".

وهناك من يعرف ذوي الاحتياجات الخاصة بأنه " كل فرد يحتاج طول حياته او خلال فترة منها الى خدمات خاصة لكي ينمو او يتعلم او  يتدرب او يتوافق مع متطلبات حياته الخاصة او الاسرية او الوظيفية او المهنية، ويمكنه بذلك ان يشكل في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية بقدر ما يستطيع وبأقصى طاقته كمواطن ".

وهذا يعني ان في المجتمع افرادا لهم احتياجات خاصة تختلف عن احتياجات باقي افراد المجتمع وتتمثل هذه الاحتياجات في برامج او خدمات او اجهزة او تعديلات ، وتحدد طبيعة هذه الاحتياجات الخصائص التي يتسم بها كل فرد منهم مثل المعوقين والموهوبين .

3- الافراد غير العاديين

عادة ما يستخدم العاملون بالمدارس مصطلح استثنائي لوصف الطلاب الذين يعتبرون غير طبيعين والطلاب الاستثنائيين هم هؤلاء الذين يختلفون ايجابا او سلبا عن الطلبة الطبيعيين في قدراتهم العقلية او الحسية او الجسمية او التواصلية وهذا الاختلاف يتطلب برامج لسد احتياجاتهم وبالتالي يمكن تقسيمهم الى فئات لاغراض تدريسهم . 

صفحة 3

اهداف التربية الخاصة

التربية الخاصة هي نمط من الخدمات والبرامج التربوية تتضمن تعديلات خاصة سواء في المناهج ، او الوسائل, او طرق التعليم استجابة للحالات الخاصة لمجموع الطلاب الذين لا يستطيعون مسايرة متطلبات برامج التربية الخاصة "، وتكمن اهداف التربية الخاصة في :

الكشف المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة بأستخدام ادوات القياس والتشخيص الملائمة لكل فئة من فئات التربية الخاصة، وحسن التعامل معها.
تصنيف مستوى القدرة الوظيفية او الامكانيات المتاحة لكل فئة من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة, لتشكيل الابجديات الخاصة للوفاء بأحتياجاتها .
تحديد طرائق تدريسية لذوي الاحتياجات الخاصة، وتفريد التعليم و فق برامج واساليب، و خطط فردية مع توفير فرص التفاعل الاجتماعي في البيئات المختلفة.
اعداد البرامج النوعية و الانمائية و الوقائية و العلاجية استرشادا بالاتجاهات العالمية الحديثه لبرامج رعايه و تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة.
   الاستفادة من الوسائل و التقنيات الحديثة و مصادر التعلم المساندة لكل فئة من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة بما يحقق تنمية المفاهيم المعرفية و تطوير العمليات العقلية كالادراك الحركي و الحسي للمهارات الحركية.
تهيئة الطفل المعوق لتقبل حالته التي وجد عليها والرضا عنها وتهيئة المجتمع المحيط.
مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة على النمو نموا متكاملا في جميع النواحي الجسمية والعقلية و الوجدانية الى اقصى حد تصل اليه قدراتهم واستعداداتهم وتزويدهم بالقدر الضروري من المعرفة الاساسية التي تناسبهم واستثمار كل ما لديهم من قدرات ليكونوا بقدر الامكان قوة عاملة منتجة .
تحقيق الكفاءة الاجتماعيه حيث يتم تدريب الطفل على بعض المهارات اللازمة حتى يتمكن من التكيف مع مجتمعه و خاصة فيما يتعلق بالعادات و التقاليد الاجتماعية والثقافية والمهنية.

المبادئ التي تستند اليها التربية الخاصة :

التربية الخاصة هي" ذلك النوع من التعلم المنظم الهادف والذي يعني بتربية ذوي الاحتياجات الخاصة وتنشئتهم تنشئة خاصة ليستطيعوا التكيف ضمن اطار مجتمعاتهم المحلية وهذه التنشئة الخاصة تحدث في بيئات تعليمية تتناسب مع طبيعة هذه الفئات و مستوياتهم و امكانياتهم "، ولكي تحقق التربية الخاصة اهدافها لابد من وجود مبادئ تستند اليها، وكما يلي:

1-

2-

3-

ان التربية الخاصة تتضمن تقديم برامج تربويه فردية, و ان هذه البرامج تتضمن الاتي:

ا- تحديد مستوى الاداء الحالي.

ب- تحديد الاهداف طويلة المدى .

ج- تحديد الاهداف قصيرة المدى.

د- تحديد معايير الاداء الناجح.

ھ- تحديد المواد و الادوات اللازمة.

و- تحديد موعد البدء بتنفيذ البرامج وموعد الانتهاء منها.

5-

صفحة 4

أسس تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة

ان التربية الخاصة هي مهنة مساعدة، فالناس الذين يعملون في التربية الخاصة يعملون مع افراد غير عاديين ولكي نقوم بدور مؤثر وايجابي مع هؤلاء، لابد ان نعرف اسس تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وكما يلي:

1-

2-

3-

4-

5-

6-

7-

العوامل التي تساعد على نجاح برامج التربية الخاصة

لكي تحقق التربية الخاصة النجاح في عملها لابد من توفر عدد من العوامل هي:

يجب ان يمتلك الطفل مهارات الاستعداد اللازمة لضمان النجاح في المهمة الجديدة.
ان يدرك الطفل المهمة الجديدة.
يجب تحليل المهمة من اجل تحديد الصعوبات التي قد يتم مواجهتها .
يجب ان تبدأ المهمة بخبرات ومهارات مألوفة وتتدرج الى خبرات ومهارات جديدة.
التخطيط للمهمة ، لابد من مشاركة الطفل في التخطيط اذا كان ذلك ممكنا.
ان تتضمن المهمة خيارات تلبي انماط التعلم لدى المعاق.
ان تسمح المهمة بالتقييم المتكرر للاداء.
تعيين مهمة جديدة نتيجة التقييم المتكرر لاداء الطفل على المهمة الحالية.

الفرق بين التربية الخاصة والتربية العامة

تهتم التربية الخاصة بفئات الأفراد غير العاديين في حين تهتم التربية العامة بالأفراد العاديين.
تتبنى التربية الخاصة منهاجا مختلفا لكل فئة من فئات التربية الخاصة والذي تشتق منه الأهداف التربوية الفردية في حين تتبنى التربية العامة منهاجا موحدا لكل فئة عمرية أو صف دراسي.
تتبنى التربية الخاصة طريقة التعلم الفردي في التدريس للأطفال غير العاديين في حين تتبنى التربية العامة طرائق تدريسية جماعية في التدريس للأطفال العاديين في المراحل التعليمية المختلفة.
تتبنى التربية الخاصة وسائل تعليمية خاصة لكل فئة من فئات غير العاديين، في حين تتبنى التربية العامة وسائل تعليمية  عامة في المواد المختلفة.
المباني المدرسية في التربية الخاصة لابد أن تصمم بطريقة تناسب كل فئة من فئات التربية الخاصة في حين إن المباني المدرسية بالنسبة للطلبة العاديين تكون موحدة.
المعلم في التربية الخاصة يفضل آن يكون حاصلا على تخصص في التربية الخاصة في حين آن معلم المدارس العادية يكون تخصصه في التربية.
سعة الفصول الدراسية ، تكون كثافة الفصول في التربية الخاصة في حدود ( 8-10 ) تلاميذ في حين إنها في التربية العامة قد تصل إلى حدود (30) تلميذا.
طرائق التدريس،تتبنى التربية الخاصة طريقة التعلم الفردي في التدريس في حين تتبنى التربية العامة طرائق تدر يس جماعية.

صفحة 5

انواع وفئات الترببة الخاصة

كان الاعتقاد السائد والى حد قريب ان موضوع التربية الخاصة ينحصر في الاطفال المعوقيين و نظرا لتزايد الاهتمام بموضوع التربية الخاصة اتضح ان  فئات التربية الخاصة لا تشمل الاطفال المعوقين فحسب بل كل الاطفال الذين ينحرفون في نموهم العقلي والجسمي والحركي والانفعالي والاجتماعي عن متوسط نمو الاطفال العاديين لذا اصبحت التربية الخاصة، تشمل الفئات التالية:

فئة الاطفال ذوي الاعاقة العقلية.
فئة الاطفال ذوي الاعاقة السمعية.
فئة الاطفال ذوي الاعاقة البصرية.
فئة الاطفال ذوي صعوبات التعلم.
فئة الاطفال ذوي الاضطرابات اللغوية.
فئة الاطفال ذوي الاضطرابات الانفعالية.
فئة الاطفال ذوي الاعاقة الجسميه والصحية.
فئة الاطفال ذوي اضطرابات التواصل.
فئة الاطفال الموهوبين.

حجم  انتشار الإعاقات في المجتمع

تعتبر مشكلة وجود إحصاءات دقيقة عن عدد ذوي الإعاقات ومدى انتشارهم في المجتمع مشكلة عالمية، ذلك إن توفر البيانات والمعلومات الدقيقة في هذا المجال يتأثر غالبا بالعوامل التالية:

الاتجاهات الاجتماعية السائدة نحو المعوقين.
استخدام وسائل دقيقة للإحصاء والتقييم.

وقد قدرت الأمم المتحدة في مؤتمراتها العلمية المختلفة حجم انتشار المعوقين في المجتمع بنسبة تعادل 10% من حجم السكان وهي نسبة معقولة إلى حد ما 

صفحة 6

الإعاقة العقلية
نظرة تاريخية

الاعاقة العقلية مشكلة اجتماعية نفسية أدركها الإنسان منذ أقدم العصور حيث ظهرت حالاتها مرسومة على اللوحات والجدران في الحضارات القديمة، وقد رسم الفنان القديم الشخص المتخلف عقليا خائفا وقد أسيء التعامل معه ومع إهانته يقع عليه العقاب الصارم، كما صوره كمصدر للضحك والسخرية منه، وكان ضعاف العقول والمرضى العقليون يعاملون معاملة وحشية، إذ يلقى بهم في السجون المظلمة والأغلال الحديدية تغل أيديهم وأرجلهم وكذلك العلاج فتضمن كثيرا من مظاهر القسوة كالكوي بالنار أو إحداث ثقوب بجمجمة المريض بغية إطلاق سراح الشياطين التي كان يعتقد إنها تسكن جسد الإنسان، وكذلك عرفت الحضارات القديمة صورا من استغلال الشخص المتخلف عقليا كاستخدامه في السرقة أو الدعارة أو التسول لحساب غيره.

يؤرخ العلماء أول مصدر مكتوب عن الاعاقة العقلية عام 1552 ق.م. وهذا المصدر عبارة عن بردية علاجية وجدت في مصر القديمة وصفت فيها الاعاقة العقلية دون التمييز بينها وبين المرض العقلي، كما تشير الشواهد المستخلصة من الجروح والكسور في الجماجم البشرية التي ترجع إلى العصر الحجري إلى وجود أثار لجراحات غير ماهرة هدفها فتح ثقب في الجمجمة يسمح للأرواح الشريرة والشياطين الحبيسة بالهروب مما يساعد على شفاء المرضى.

وقد أطلق المتخصصون عددا من المصطلحات للدلالة على هذه الإعاقة مثل (الضعف العقلي)،و (القصور العقلي)، و(التخلف العقلي)، و(الشذوذ العقلي) أو (النقص العقلي)، و(التخلف الذهني) يرجع تعدد المصطلحات العربية إلى تعدد المصطلحات أو التسميات الأجنبية للدلالة على هذه المشكلة.

لذا فقد اختلفت وجهات النظر في كيفية التعامل مع هذه المشكلة ففي مجتمعات العصور الإغريقية  فعمل الإغريق على تشخيص الإعاقة العقلية من خلال النواحي الجسمية وما يرافقها من تشوهات خلقية وقد اعتبروا المعاقين عقليا أفراداً غير صالحين للحياة ويجب التخلص منهم في مرحلة الطفولة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما ورد في جمهورية أفلاطون التي كانت تقوم على ارستقراطية العقل، حيث نادى أفلاطون بضرورة إخراج المعاقين خارج حدود الدولة حتى ينقرضوا، أما في مجتمعات العصور الرومانية فقد كانوا أكثر تسامحا مع المعاقين عقليا، وقد حظوا باهتمام أكثر من الإعاقات الجسدية وذلك بسبب اعتقادهم بأن المعاقين عقليا يمكن علاجهم، ولكن المعوقين جسميا لا يمكن علاجهم، وكان الرومان يعتبرون الصلاحية الجسدية والعقلية مهمة جدا، وفي العصور المسيحية الأولى تغيرت النظرة إلى المعاقين عقليا إذ أصبحت أكثر إنسانية حيث وفرت الأماكن الخاصة لإيواء المعاقين عقليا ورعايتهم وفي بداية العصور الوسطى إذ أستعمل هؤلاء المعاقون عقليا كوسيلة للتسلية والترفيه لأبناء الطبقة الحاكمة في بعض المجتمعات الأوربية. ويعد عصر النهضة من أسوء فترات المتخلفين عقلياً حيث وصفهم مارتن لوثر بأنهم أعداء الله، وطالب بإعدامهم في نهر مولدا (Molda) .

ويعتبر فيتز هيربرت  (Anthony Fitz –Herbart,1534)  أول من أبدى اهتماما ورغبة في النظر إلى التخلف العقلي نظرة علمية محاولا تعريف ما كان يسمى بالأبله.

صفحة 7

وفي التاريخ الأوربي الحديث، هناك أدلة على إهمال المتخلفين عقليا، ففي بريطانيا صدر قانون في عام 1890 يقضي بإبعاد المتخلفين عقليا عن المجتمع وإيوائهم في مؤسسات كبيرة أو مستعمرات .

وصدر قانون أخر في عام 1927على اثر القانون السابق الذي يظلم الأطفال المتخلفين عقليا بإيوائهم في مؤسسات خالية من الحد الأدنى من الحاجات الإنسانية ويتضمن القانون رعاية الأطفال المتخلفين عقليا وهم يعيشون بين أسرهم، وتم افتتاح أول مستشفى للأمراض العقلية في انكلترا في عام 1840 وبعد ذلك بنحو سبع سنوات تم إنشاء معهد حكومي للمتخلفين عقليا في الولايات المتحدة ثم توالى افتتاح المعاهد والمدارس الخاصة بالمتخلفين عقليا في كثير من الولايات الأمريكية وكذلك تم تأسيس جمعية أمريكية لرعاية الضعاف والمتخلفين عقليا.

وأما في فرنسا فلم يكن هناك اهتمام بالمتخلفين عقليا إلى أن جاء سيجان Seguin الأب الروحي للمتخلفين عقليا في عام 1837، الذي أسس أول معهد لرعاية المتخلفين عقليا.

وفي عام 1848 هاجر سيجان Seguinإلى الولايات المتحدة الأمريكية وافتتح أول مؤسسة داخلية للمتخلفين عقليا، وكانت مؤسسة سيجان نواة لما أصبح يعرف بالجمعية الأمريكية للتخلف العقلي.

وفي عام 1896 أفتتح أول فصل خاص بالمتخلفين عقلياً في مدرسة عادية وشكل بداية تجربة جديدة في هذا المجال وأتبع ذلك انتشار المعاهد الخاصة والداخلية التي تهتم برعاية المتخلفين عقلياً التي تتزامن مع ظهور حركة جديدة تطالب بإعادة النظر في السياسات المتبعة في خدمة المعوقين . 

وفي العشرينات من القرن العشرين انتشرت المعاهد الخاصة والداخلية للمعاقين عقليا، وظهرت مؤسسة أخرى في عام 1922تعرف باسم جمعية الأطفال غير العاديين، وبعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) ازداد الاهتمام بالمعاقين نتيجة لجهود معاقي الحرب والجنود المصابين المسرحين من الخدمة، مما انعكس ايجابيا على فروض التدريب المهني للمتخلفين عقليا، وفي الخمسينات والستينات حظيت خدمات المعاقين عقليا باهتمام كبير وتزامن هذا الاهتمام مع ظهور حركة جديدة تطالب بإعادة النظر في السياسات المتبقية في خدمات المعاقين ورفض النمط المأساوي القائم على الرعاية في مراكز داخلية مغلقة ومعزولة عن المجتمع وخصوصا أبان حكم الرئيس الأمريكي جون كندي، والذي عرف بان له شقيقة معوقة عقليا، حيث تبنى الرئيس الأمريكي رعاية المتخلفين عقليا وطلب من علماء النفس والتربية والطب والاجتماع دراسة هذه المشكلة تربويا واجتماعيا وطبيا ونفسيا، وتقدمت هذه المجموعة بتقرير تضمن عددا من التوصيات كان من بينها:

تحسين برامج الخدمات النفسية والاجتماعية للمتخلفين عقليا ولأسرهم.
وضع تشريع لرعاية المتخلفين عقليا.
زيادة توعية الجماهير بأهمية مشكلة المتخلفين عقليا.
الاهتمام بالوقاية الصحية.
إجراء البحوث والدراسات في هذا المجال.

صفحة 8

وقد كان وراء هذا الاهتمام افتتاح مؤسسات متعددة كالجمعية الوطنية للمعاقين عقلياThe National Association of Retarded Citizens  واللجنة الرئاسة للإعاقة العقلية Presidents Commission on Mental Readation التي تقدم كافة أنواع الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية، ونتج عن هذا الاهتمام تطور رعاية المعوقين في جميع أنحاء العالم وخاصة أوربا الغربية. وأدت الجهود السابقة إلى الإعلان العالمي لحقوق المعوقين عقليا في عام 1971  والذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة ليصبح نبراسا للعاملين في مجال التربية الخاصة.

وفي عام 1975 اقر الكونكرس الأمريكي قانون التعليم للمعاقين والذي كان من ضمن بنوده توفير التعليم الملائم لكل الأطفال المعاقين من عمر المدرسة وحتى عمر 21 سنة وقد عدل هذا القانون في عام 1986 ليضمن الخدمات التعليمية للمعاقين من عمر 3-21 سنة مع تزويد الرعاية الخاصة للرضع الذين تظهر عليهم علامات الاعاقة العقلية.

مفهوم الإعاقة العقلية

   إن تعريف الإعاقة العقلية أمر بالغ الصعوبة، لأن الاطفال الذين يوصفون على إنهم معاقون عقليا يظهرون أنماطا سلوكية مختلفة للغاية ومستويات متباينة من التكيف، وتبعا لذلك فقد تباينت تعريفات الإعاقة العقلية، كما أشار كارت رايت ورفاقه (Cart right &et.al , 1989)  أنه قدم للإعاقة العقلية في العصور الماضية أكثر من (30) تعريفا ويعزى التباين في هذه التعريفات إلى تنوع التخصصات العلمية التي اهتمت بدراسة الإعاقة العقلية واتجاهات المجتمع التي سادت في الحقب الزمنية المختلفة، فثمة تعريفات طبية، بيولوجية، وأخرى نفسية وتربوية واجتماعية، وهي كما يأتي : 

1. المفهوم الطبي للإعاقة العقلية

يعد التعريف الطبي (Medical Definition of MR) من أقدم التعاريف لحالات الإعاقة العقلية، وقد ركز على أسباب الإعاقة العقلية التي تحدث سواء قبل أو أثناء أو بعد الولادة، والتي تؤدي إلى تلف في الجهاز العصبي المركزي ولاسيما القشرة الدماغية والتي تتضمن مراكز الكلام والعمليات العقلية العليا والتآزر البصري الحركي، والحركة  والإحساس إذ تؤدي تلك الأسباب إلى تلف في الدماغ أو المراكز المشار إليها إلى تعطيل الوظيفة المرتبطة بها، وعلى سبيل المثال قد تؤدي الأسباب إلى إصابة مركز الكلام بالتلف ويترتب على ذلك تعطيل الوظيفة المرتبطة بذلك المركز وهكذا بالنسبة لبقية المراكز. واستنادا إلى ما تقدم فالإعاقة العقلية وفقا لهذا المفهوم هي حالة من النقص العقلي ناتجة عن سوء التغذية أو مرض ناشئ في مركز الجهاز العصبي، وقد تكون هذه الإصابة قبل الولادة أو بعدها. وقد وجهت انتقادات لهذا التعريف تتمثل في صعوبة تحديد الاعاقة العقلية بطريقة رقمية تعبر عن مستوى ذكاء الفرد، ويبين الشكل التالي وظائف القشرة الدماغية وما يترتب عليها من مراكز متعددة.

صفحة 9

.المفهوم السيكومتري للإعاقة العقلية

ظهر التعريف السيكومتري psychometric Definition للإعاقة العقلية نتيجة للانتقادات التي وجهت إلى التعريف الطبي، فالطبيب يصف الحالة ومظاهرها وأسبابها، ولكنه لا يعطي وصفاً دقيقاً وبشكل كمي للقدرة العقلية، ونظرا لأهمية الجوانب النفسية للإعاقة العقلية ونتيجة لتطور حركة القياس النفسي على يد (بينيه، 1905) وما بعدها، وظهور مقياس ستانفورد بينيه للذكاء والتعديلات التي أجريت عليه في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة (1916-1960) ومن ثم ظهور مقاييس أخرى للقدرات العقلية ومنها مقياس وكسلر لذكاء الاطفال (عام 1949) أصبح الاهتمام يركز على الخصائص العقلية والنفسية للأفراد المعوقين عقليا، وقد اعتمد التعريف السيكومتري على نسبة الذكاء (IQ) كمحك في تعريف الإعاقة العقلية، حيث يعتبر الأفراد الذين تقل نسبة ذكائهم عن (70) درجة على منحنى التوزيع الطبيعي للقدرة العقلية معاقين عقليا، وعدت نسبة الذكاء المعيار الوحيد في تصنيف الأفراد إلى معوقين عقليا فعدت الدرجة (70) حدا بين الاطفال المعوقين عقليا والاعتياديين وفيما مضى كان معامل الذكاء (85) يعد حدا فاصلا بين الاطفال المعوقين عقليا والاعتياديين، وتستخدم اختبارات الذكاء في التشخيص السيكومتري للإعاقة العقلية مثل اختبارات ستانفورد بينيه و وكسلر وغيرها والشكل التالي يوضح منحنى التوزيع الطبيعي.

صفحة 10

.المفهوم الاجتماعي للإعاقة العقلية

ظهر التعريف الاجتماعي Social Definition للإعاقة العقلية نتيجة للانتقادات المتعددة التي وجهت إلى التعريف السيكومتري ومحتوى مقاييس القدرة العقلية ولاسيما مقياس ستانفورد بينيه، ومقياس وكسلر، الأمر الذي أدى إلى ظهور المقاييس الاجتماعية والتي تقيس مدى تفاعل الفرد مع مجتمعه واستجابته للمتطلبات الاجتماعية وقد نادت بهذا الاتجاه مرسر(Merser , 1973) وجنسن (Jenssen , 1980) ويركز التعريف الاجتماعي على مدى نجاح الفرد أو فشله في الاستجابة الاجتماعية المتوقعة منه مقارنة مع نظرائه من الفئة العمرية نفسها، وعلى ذلك يعد الفرد معاقا عقليا إذا فشل في القيام في المتطلبات الاجتماعية المتوقعة منه، وقد ركز الكثيرون من أمثال دول (Doll , 1941) وهبر (Heber , 1961)  و تريد جولد (Tredgold , 1980) على مدى الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية كمتغير أساسي في تعريف الإعاقة العقلية، وكالاتي:

تعريف دول (Doll , 1941)  هو شخص تتوفر فيه الشروط التالية:

غير كفء اجتماعيا أو مهنيا ولا يستطيع أن يسير أموره وحده .
دون الأسوياء في القدرة العقلية العامة
يظل معاقا عقليا (غير قابل للشفاء) .
يظهر عوقه منذ الولادة أو في سن مبكرة .
يرجع عوقه إلى عوامل تكوينية.

تعريف هبر (Heber , 1961) 

انخفاض عام في الأداء العقلي ويظهر خلال مرحلة النمو مصاحبا بقصور في السلوك ألتكيفي.

تعريف تريد جولد (Tredgold , 1980)

حالة عدم اكتمال النمو العقلي إلى درجة تجعل الفرد عاجزا عن مواءمة الأفراد العاديين بصورة تجعله بحاجة دائمة إلى رعاية وإشراف ودعم.