eKtab
EN ع
المناهج الحديثة وطرائق التدريس
اقرأ عينة مجانية

المناهج الحديثة وطرائق التدريس

بقلم د. محسن علي عطية

صفحة 1

المقدمة

الحمد لله على هدايته ونعمته وبلائه وله الثناء متواصلاً حتى يوم الدين والصلاة والسلام على سيد الأنام رسول الهدى والمحبة والسلام وعلى آله وصحبة مصابيح الدجى العظام وبعد:

فإن التربية صناعة الإنسان، وأداة إعداده لمتطلبات الزمان فحيثما حسنت وجادت أدواتها حسن المصنوع وجاد المنتج وصار النجاح حليفة في كل مجال وأوان.

والمناهج أداة التربية في صناعة الأفراد وإعدادهم وتنميتهم في المعارف والمهارات والوجدان عليها تقع مهمة البناء المعرفي والاجتماعي والقيمي والجسمي لأبناء المستقبل.

ولما كانت مهمة التربية إعداد الأفراد للحياة والحياة لا تعرف الركود والثبات فلا بد من ارتقاء المناهج بوصفها وسيلة التربية في تحقيق مهمتها إلى مستوى التطور والتعقيد الذي يحصل في مجالات الحياة كافة. وتأسيساً على ذلك تطور مفهوم التربية ومفهوم المناهج التربوية ولم يعد مقبولاً من المنهج التربوي أن يبقى متمحوراً حول المادة الدراسية وشحن الأذهان بها بوصفها غاية بحد ذاتها إنما أصبح مطلوباً من المنهج أن يستجيب لمتغيرات الحياة ومتطلبات تأهيل الأفراد لقيادة الحياة والسيطرة على متغيراتها ومستحدثاتها وعلى هذا الأساس ظهرت الكثير من التصميمات للمناهج التربوية في ضوء الاتجاهات التربوية الحديثة والفلسفات التربوية التي تستند إليها هذه الاتجاهات.

ولما كان المعلم أو المدرس هو العنصر الفاعل في عملية تنفيذ المنهج فلا بد من أن يكون على بينة من حركة التطور في المناهج التعليمية والتصميمات الحديثة لها وخصائصها وعناصرها لكي يكون قادراً على التعامل معها ووضع الخطط الفاعلة لتنفيذها في الواقع العملي التطبيقي. لذلك مست الحاجة إلى أن تكون مادة المناهج جزءاً مهماً في برنامج إعداد المدرسين في كليات التربية والمعلمين، ولما كانت طرائق التدريس تشكل عنصراً من عناصر المنهج ولها الدور الرئيس في تنفيذه أصبحت دراستها مكملة لدراسة المنهج وملازمة له وعلى هذا الأساس كانت مادة المناهج وطرائق التدريس من المواد الأساسية في برامج إعداد المعلمين والمدرسين وانطلاقاً من هذه الحقيقة رأى المؤلف أن يضع بين أيدي المدرسين والمعلمين وطلبة كليات التربية والمعلمين ما يمكن أن يفيدهم في الإلمام بمفهوم المنهج ونظرياته، وأسس بنائه، وعملياته، وطرائق تدريسه مشدداً على المفهوم الحديث للمنهج وتصميماته والأسس التي يقوم عليها فجعل كتابة في أحد عشر فصلاً هي:

الفصل الأول: المنهج بين التقليد والتجديد

تناول فيه المفهوم التقليدي للمنهج والمبادئ الأساسية التي يقوم عليها، والمفهوم الحديث للمنهج وسمات المنهج الحديث وميزاته والعوامل المؤثرة فيه وأنواع المناهج, ونظريات المنهج.

الفصل الثاني: عناصر المنهج

عرض فيه أهداف المنهج، ومصادر اشتقاقها، وتصنيفاتها، ومستوياتها ومعاييرها، والمحتوى، ومكوناته، والخبرات المباشرة، وغير المباشرة وتنظيم المحتوى، ومعايير التنظيم، والأنشطة التعليمية، ومعايير اختيارها والتقويم ومجالاته وأنواعه، وشروطه.

الفصل الثالث: أسس المنهج الحديث

عرض فيه الأسس الفلسفية، والأسس المعرفية، والأسس النفسية والأسس الاجتماعية، والأساس التكنولوجي والبيئي.

الفصل الرابع: تصميم المنهج التعليمي

تناول فيه أهمية التصميم، والعوامل المؤثرة في تصميم المنهج، وخطوات تصميم المنهج، واتجاهات تصميم المنهج ونماذج من تصميم المنهج، وأنواع تصميمات المناهج المختلفة.

الفصل الخامس: تنفيذ المنهج

تناول فيه عوامل تنفيذ المنهج، والمبادئ العامة التي يجب مراعاتها في تنفيذ المنهج، والاتجاهات التربوية الحديثة التي تقوم عليها عملية التنفيذ وفعاليات الطالب وطرائق التدريس في تنفيذ المنهج وعمليات تنفيذ المنهج.

الفصل السادس: تقويم المنهج

عرض فيه شروط تقويم المنهج، وأخلاقيات التقويم، ومجالات التقويم في المنهج، وأغراض التقويم، ومراحل التقويم ونماذج تقويم المنهج.

الفصل السابع: تطوير المنهج

عرض فيه مفهوم التطوير والحاجة إلى التطوير، وأسس تطوير المنهج وأساليب تطوير المنهج، وخطوات تطوير المنهج، والشروط اللازمة لعملية تطوير المنهج، ومجالات التطوير، ومعوقات التطوير.

الفصل الثامن: الكتاب المدرسي ومعايير صناعته

عرض فيه العلاقة بين المنهج والكتاب المدرسي، والأسس التي تقوم عليها صناعة الكتاب المدرسي، ودليل المعلم وعلاقته بالمنهج والكتاب المدرسي ومحتويات الدليل، وعناصر الكتاب المدرسي، ومعايير تقويم الكتاب المدرسي.

الفصل التاسع: التدريس مفهومه وأسس ومهماته

عرض فيه مفهوم التدريس، والتعليم، والتدريب، والطريقة، والاستراتيجية والأسلوب وعناصر العملية التدريسية، وأسس التدريس الفاعل، ومعايير الطريقة الجيدة، والعوامل المؤثرة في اختيار الطريقة، ومهمات التدريس وتصنيفات طرائق التدريس.

الفصل العاشر: طرائق التدريس القديمة

عرض فيه. طريقة المحاضرة وخطواتها وعيوبها وميزاتها، وطريقة التسميع وخطواتها وعيوبها وميزاتها، وطريقة المناقشة، وخطواتها وأساليبها وميزاتها وعيوبها، والطريقة الاستقرائية وخطواتها وميزاتها وعيوبها، والطريقة القياسية، وخطواتها وعيوبها وميزاتها.

الفصل الحادي عشر: طرائق التدريس الحديثة

عرض فيه، كل من طريقة المشروعات، والوحدات، وحل المشكلات، والاكتشاف والتعلم باللعب، وتمثيل الأدوار، والعصف الذهني، والتعليم المتمايز، والحقيبة التعليمية والتعليم المبرمج والتعليم الإلكتروني، وخطوات كل من الطرائق المذكورة، وميزاتها وعيوبها.

وآخر قولي أن الحمد لله آملاً أن أكون أسهمت مع من سبقني من باحثين وعلماء أجلاء في تقديم خدمة للمعلمين والمعلمات قادة الأجيال وصناع الرجال لبناء غدٍ أفضل بإذن الله ومنه التوفيق.

المؤلف

صفحة 2

المنهج بين التقليد والتجديد

ليس جديداً القول إن التربية لازمة من لوازم الحياة الإنسانية، لا يمكن للفرد الإنسان أن يؤدي دوره في صنع الحياة، وقيادتها من دون التربية التي تطورت في أساليبها واتجاهاتها تبعاً لتطور الحياة وتعقيداتها فبعد أن كانت الأسرة وحدها قادرة على تربية الأبناء وإعدادهم لمتطلبات الحياة عندما كانت الحياة بسيطة لا تقتضي أكثر من محاكاة الأبناء للآباء والبنات للأمهات صارت غير قادرة على تربية الأبناء من دون الاستعانة بالمؤسسات التربوية والتعليمية المختلفة التي تخصصت بالتربية على وفق برامج تربوية لا تعرف الركود والثبات بل تتطور وتتغير تبعاً للتطور والتغير السريع الذي تشهده الحياة في مجالاتها المختلفة.

وإذا كانت التربية شأناً من شؤون الحياة الإنسانية فإن المنهج التربوي وسيلتها به يعدل السلوك، وتنمى القدرات، وتكوّن العادات، والاتجاهات، وتهذب الأخلاق، وتنمى الميول؛ فنظام المنهج التربوي هو الغذاء الذي تقدمه التربية لهذا الكائن الإنساني الذي أراده الله أن يكون خليفة في الأرض يصنع الحياة، ويقودها، وإذا ما صلح هذا الغذاء، واستجاب لمتطلبات الفرد الإنسان في مواجهة المتطلبات صلح الإنسان، وتمكن من قيادة الحياة، ومواجهة مشكلاتها، وإن قصر عن ذلك قصر الإنسان عن بلوغ الغايات ونيل المقاصد.

ولما كانت التربية قد تطورت من حيث مفهومها وأهدافها، ووظيفتها فلا بد أن يمتد هذا التطور إلى وسائلها التي يعد المنهج قطب الرحى فيها لما له من أهمية، ومركز حيوي في العملية التربوية يزداد ويتطور مع تطور الحياة، وتعقيداتها الأمر الذي دعا المعنيين بالتربية إلى الاهتمام بالمنهج تخطيطاً، وتنفيذاً وتقويماً، وتطويراً فنجم عن ذلك أن يتطور مفهوم المنهج، ويتحدث بالشكل الذي يستجيب للمتغيرات والاتجاهات التربوية الحديثة.

وتأسيساً على ما تقدم كان للمنهج مفهومان:

الأول: المفهوم التقليدي. وقد بني على أساسه المنهج التقليدي.

الثاني: المفهوم الحديث. وقد بني على أساسه المنهج الحديث.

وقبل الحديث عن المفهوم التقليدي والحديث للمنهج نحاول بيان المعنى اللغوي لكلمة منهج من خلال جذرها اللغوي نهج، فيقال: طريق نهجٌ: بَيّن واضحٌ، وطرق نهجةٌ، وسبيل منهجٌ.

وانهج الطريقُ: وَضُحَ واستبان وصار نهجاً واضحاً بيناً. والمنهاج: الطريق الواضح. ونهجت الطريق: أبنتُه، وأوضحته، يقال اعمل على ما نهجتُه لك. ونهجتُ الطريق سلكته، وفلان يستنهجُ سبيل فلان، أي يسلكُ مسلكه

أما اصطلاحاً فإن مصطلح منهج Curriculum يرجع في الأصل إلى جذر الكلمة اللاتينية currere التي تعني ما يجري في دورات السباق، أو مضمار السباق، ثم أطلقت كلمة المنهج على المقرر الدراسي، ثم صارت تعني المحتوى، والأهداف، والأنشطة التعليمية وطرائق التعليم، والتعلم والمتعلم، وبيئة التعلم، وهذا يعني أن المفهوم الاصطلاحي للمنهج لم يبق واحداً بل تطور من المفهوم القديم الذي يطلق عليه المفهوم التقليدي وعلى أساسه بني المنهج التقليدي إلى المفهوم الحديث الذي على أساسه بني المنهج الحديث، ولا بد للدارس من أن يسأل عن كلا المفهومين وخصائص المنهج الذي يبنى على أساس كل منهما وكيف ينظر كل منهما إلى المادة الدراسية، والمتعلم والمعلم، وطرائق التدريس الملائمة له، والعناصر التي يتكون منها وهذا ما سنحاول بيانه في الآتي:

صفحة 3

المفهوم التقليدي للمنهج

إن المفهوم التقليدي للمنهج يتأسس على مفهوم التربية القديمة التي كانت تنظر إلى المعرفة على أنها غاية بحد ذاتها لأنها هي التي تؤدي إلى تعديل سلوك الفرد بمجرد معرفته لها وتمكنه منها، ويرى أصحابها أن مجرد معرفة الحق تؤدي إلى اتباعه.

فالمنهج القديم يبنى على نظرية المعرفة التي تتبنى المبدأ القائل إن كثرة تلقي الطالب للمعارف تدرب عقله، وتنمي ذكاءه، لذلك فإن المعرفة هي المحور الذي يدور حوله المنهج القديم بوصفها أبرز ثمار الخبرات الإنسانية.

وقد عرف المنهج التقليدي تعريفات عديدة منها:

هو مجموعة المواد الدراسية Subjects التي يقوم المتخصصون بإعدادها، أو تأليفها، ويقوم المعلمون بتنفيذها، أو تدريسها، ويسعى الطلاب إلى تعلمها، أو دراستها (سعادة، وإبراهيم، 2004).

هو مجموعة المواد الدراسية، أو المقررات اللازمة لتأهيل الطلبة في مجال دراسي معين مثل منهج الرياضيات، ومنهج اللغات، ومنهج التربية والعلوم، وغيرها.

هو كل المفردات التي تقدمها المدرسة للتلاميذ.

هو عبارة عن المقررات الدراسية الموضوعة في صورة مواد دراسية يراد من الطلبة دراستها في مرحلة معينة من مراحل الدراسة.

هو المعلومات والحقائق والمفاهيم المختلفة التي تريد المدرسة إكسابها للمتعلمين لغرض إعدادهم للحياة، وتنمية قدراتهم عن طريق إلمامهم بخبرات الآخرين، والاستفادة منها.

وفي ضوء ما تقدم من تعريفات فإن المفهوم القديم للمنهج لا يتجاوز المادة الدراسية التي تقدمها المدرسة للمتعلمين، وإن المطلوب هو تحفيظ هذه المادة للمتعلمين بوصفها لب العملية التعليمية، وأن وظيفة المدرسة بموجبه تقتصر على تقديم المعرفة إلى الطلبة، واختبار مدى قدرتهم على حفظها واستيعابها؛ فالمنهج التقليدي يقدس المعرفة بوصفها التراث القيم الذي يرثه الجيل الحاضر عن الأجيال السابقة، ويجب المحافظة عليه، وعدم التقليل من قيمته.

وبالعودة إلى التعريفات التي مرّ ذكرها لا نجد فيها إشارة إلى أهداف التعليم، ولا يتعدى دور المعلم فيها عملية التلقين، ولا يراد من الطالب سوى التلقي والحفظ والاستظهار، وبذلك فإن المنهج التقليدي يدور حول المادة الدراسية من دون سواها كما لا نجد فيها أية إشارة إلى الأنشطة المدرسية والخبرات المباشرة، وأن المنهج مقصور على ما يجري بين جدران المدرسة.

سمات المنهج التقليدي

يتسم المنهج التقليدي بما يأتي:

1. التشديد على المعلومات بوصفها غاية بحد ذاتها.

2. النجاح في الامتحانات المدرسية الهدف الأساس من أهداف تدريس المادة الدراسية.

3. الكتاب المدرسي يعد المصدر الأساس لتزويد الطلبة بالمعلومات، وأن العملية التعليمية مقصورة على ما يتضمن الكتاب من معلومات.

4. التركيز على عنصر المحتوى وإهمال الأهداف، وكيفيات التدريس، والتقويم.

5. استبعاد كل نشاط يتم خارج جدران قاعة الدراسة.

6. اقتصار دور المعلم فيه على تقديم المعلومات وشرحها وتفسيرها والتعليق عليها.

7. المعلم الجيد فيه هو ذلك المعلم الملم بالمادة القادر على توصيلها للطلاب.

8. التركيز على الجانب العقلي للمتعلم وإهمال الجوانب الأخرى.

9. يقتصر دور الطالب فيه على الحفظ والاستظهار.

10. الطالب الجيد هو ذلك الطالب القادر على حفظ أكبر قدر ممكن من المادة واستظهارها.

11. الامتحانات فيه تهتم بقياس كمية المعلومات التي استوعبها الطلبة.

12. تنظم المواد بموجبه بصورة مواد منفصلة غير مترابطة.

13. تتسم المواد التعليمية فيه بضخامة حجمها، وكثرة مفرداتها.

عيوب المنهج التقليدي

يؤخذ على المنهج التقليدي أن له أثاراً سلبية كثيرة تتمثل بالآتي:

1. يدفع الطلبة إلى حفظ المواد الدراسية من دون ربطها بالواقع الذي يعيشون فيه لأن المادة بموجبه هي الغاية.

2. الطالب فيه سلبي لأنه مجرد متلقٍ غير مشارك يفتقر إلى الحيوية والنشاط.

3. يهمل حاجات الطلاب، واهتماماتهم وميولهم، ولا يقيم وزناً لها.

4. يفتقر إلى تشجيع الطلبة على البحث والاطلاع.

5. الطالب فيه يعتمد على المعلم والكتاب المدرسي في عملية التعلم، ولا يعتمد على نفسه.

6. يشدد على الطرائق التي تؤدي إلى الحفظ.

7. لا يؤدي إلى بناء شخصية المتعلم بشكل متوازن لأنه يهتم بالجانب العقلي، ويهمل الجوانب الوجدانية والمهارية.

8. التعلم فيه قليل الفائدة لعدم ارتباطه بالواقع ولوجود فصل بين المواد التعليمية التي يقدمها هذا المنهج ومتطلبات الحياة.

9. لا يراعي الفروق الفردية بين الطلبة ويطلب من الجميع الوصول إلى مستوى تحصيلي واحد.

10. يفتقر إلى تمكين الطلبة من مواجهة المشكلات التي قد تواجههم في الحياة لأنه مبني في الأساس على معطيات المادة الدراسية لا على أساس متطلبات الحياة.

11. يفتقر إلى التكامل والترابط بين المواد الدراسية لعدم وجود تنسيق بين واضعي المناهج من المتخصصين في المواد المختلفة، إذ يشدد كل متخصص على مادته من دون الاهتمام بربطها مع المواد الأخرى.

12. لا يتضمن أنشطة خارجية، ولا يهتم بربط المدرسة بالمجتمع والبيئة المحلية.

13. لا دور للمعلم والمتعلم في اختيار مفرداته وليس لهما أي هامش من الحرية في التعامل مع مفرداته.

14. لا يسمح بالإبداع والابتكار.

15. يهمل الجانب التطبيقي، والنشاط العملي ولا يهتم بالجوانب المهارية والمهارات الأدائية، ويقتصر على الجوانب اللفظية والنظرية فقط.

16. يهمل توجيه سلوك الطلبة لأنه مبني على الاعتقاد بأن المعرفة وحدها كافية لتوجيه السلوك.

17. يهمل تكوين الاتجاهات والعادات الإيجابية، وتنمية الميول لدى الطلبة.

18. يفتقر إلى التنويع والتجديد في طرائق التدريس لاعتماده على الإلقاء والتلقين.

19. إن هذا المنهج قاصر عن تزويد المجتمع بالمواطن الكفء القادر على تأدية دوره بفاعلية في حياة المجتمع.

20. لا يربط بين ما يجري في المدرسة ومتغيرات البيئة والمجتمع.

المبادئ التي يتأسس عليها المنهج التقليدي

هناك مجموعة من المبادئ يتأسس عليها المنهج التقليدي هي:

1. إن وظيفة التربية الأساسية هي التشديد على المعارف ونقل التراث الإنساني من جيل إلى جيل، وهذا ما كانت تتبناه التربية القديمة التي تشدد على المحافظة على تراث الماضي ونقله إلى اللاحقين.

2. اعتبار المواد الدراسية وسيلة التراث والحقائق الخالدة.

3. الاعتقاد بأن التعليم الذهني والتربية العقلية هي التربية بعينها.

4. الاعتقاد بأن لكل مادة دراسية قيمة ذاتية ولها دور في شحذ العقل وتنميته.

5. الاعتقاد بأن الفرد إذا زادت معرفته يرى الصواب، ويزداد فهمه لشؤون الحياة.

6. النظرة إلى المتعلم على أنه ذلك الفرد الذي يستطع رواية الأخبار وإلقاء الأشعار، والحديث عن جوانب الحياة المختلفة، والحوار والمناقشة وأن التمكن من ذلك يعني أن الفرد مثقف.

7. إن ما يتعلمه الصغار يجب أن يحدده الكبار المتخصصون في المواد الدراسية، لأن الصغار غير ناضجين لا يستطيعون معرفة ما يجب أن يدرسوه.

8. الاعتقاد بأن الطفولة مرحلة تحتاج إلى الصرامة والشدة.

9. الاعتقاد بأن هضم المواد الدراسية هو لب العملية التعليمية (عطية،2008).

صفحة 4

العوامل التي أدت إلى تطور مفهوم المنهج

في ضوء المآخذ والآثار السلبية التي ترتبت على المنهج التقليدي تطور مفهوم المنهج وانتقل من المفهوم الضيق الذي لا يتعدى المادة الدراسية المرادف للمقرر الدراسي إلى المفهوم الواسع الذي يشتمل على جميع عناصر العملية التعليمية وذلك بفعل العوامل الآتية:

1- النتائج التي أظهرتها الدراسات والبحوث في مجال التربية وعلم النفس التي أثبتت أن الشخصية الإنسانية وحدة متكاملة ذات جوانب متعددة يؤثر أحدها في الآخر، وأن تنميتها تتطلب الاهتمام المتوازن بجميع هذه الجوانب بشكل متوازن. وعلى هذا الأساس صارت التربية تشدد على النمو الشامل المتوازن لشخصية المتعلم الأمر الذي تطلب إعادة صياغة مفهوم المنهج، وجعل المنهج يعنى بالجانب العقلي والجسمي، والانفعالي للمتعلم.

2- التطور العلمي، والتكنولوجي الذي حصل ويحصل في مجالات الحياة تطلب إعادة النظر في المنهج ليواكب هذا التطور ويؤهل المتعلمين للتعامل مع المتغيرات الجديدة.

3- تطور الفكر التربوي ونظرته إلى وظيفة التربية على أنها تعديل سلوك المتعلم على وفق متطلبات نمو المتعلم، وحاجاته وفلسفة الدولة والمجتمع.

4- ما أظهرته الدراسات والبحوث التي تناولت المنهج التقليدي من نتائج أثبتت قصوره عن الإيفاء بما يراد من العملية التربوية في ظل المتغيرات الجديدة.

5- ظهور النظريات وما ترتب عليها من اتجاهات حديثة تؤكد على وجوب إيجابية المتعلم، وحيويته ونشاطه في العملية التعليمية بوصفه هو المستهدف وينبغي أن يكون المحور فيها، وتأثر طبيعة المنهج بالنظريات التربوية الحديثة.

6- الدعوة إلى تنبي استراتيجيات تدريس حديثة تتطلب إعادة النظر في بناء المنهج بوصف طرائق التدريس تمثل مدخلاً من مدخلات نظام المنهج يتبادل التأثير والتأثر في المدخلات الأخرى في ضوء مفهوم النظم الذي تعتبر العملية التعليمية بموجبه نظاماً متكاملاً له مدخلاته، وعملياته، ومخرجاته، وكون جميع عناصره تتفاعل وتتكامل مع بعضها لتؤثر في محصلة العملية التربوية .

7- الانفجار المعرفي والثورة في مجال المعلوماتية، وتكنولوجيا المعلومات التي دخلت مجالات الحياة المختلفة.

8- ظاهرة العولمة واستحقاقاتها وظهور التكتلات السياسية، والاقتصادية وما يترتب عليها من مستجدات في المجال الثقافي والسياسي والمعرفي.

9- التشديد على بعض الاتجاهات الحديثة كالحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان التي يراد أن تأخذ طريقها إلى التربية عن طريق المناهج.

10- الدعوة إلى ربط التعليم بسوق العمل التي تقتضي تغيير أدوار المعلم والمتعلم وربط المؤسسات التعليمية بالمؤسسات الإنتاجية والخدمية تجسيداً لمبدأ ربط التعليم بالحياة، واكتساب مهارات العمل.

صفحة 5

المفهوم الحديث للمنهج

بما أن المنهج وسيلة التربية في تحقيق أهدافها فلا بد أن يشتق مفهومه من مفهوم التربية التي يتأسس عليها وعلى هذا الأساس فإن المفهوم الحديث للمنهج مشتق من المفهوم الحديث للتربية الذي بموجبه تغيرت وظيفة التربية من تزويد المتعلم بالمعلومات كما كان عليه الحال في المنهج التقليدي إلى تعديل سلوك المتعلم على وفق متطلبـــــــات نموه أولاً، وحاجات المجتمع، ومتطلبات الفلسفة التربوية التي تتبناها ثانياً، وذلك بعد أن توصل المربون إلى أن سلوك الإنسان لا يمكن تعديله بمجرد تزويده بالمعلومات لأن الإنسان ليس بالضرورة أن يعمل بما يعلم؛ إنما هناك الكثير من العوامل التي يمكن أن توجه سلوك الإنسان منها ما هو نفسي، ومنها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو روحي، ومنها ما هو جسمي، وإن هذه العوامل تتداخل مع بعضها فتؤدي مجتمعة إلى تكوين اتجاهات الفرد وميوله وعاداته، وقيمه، وأنماط تفكيره. فضلاً عن أثر طرائق التدريس، وشخصية المدرس، وأساليبه في التعامل مع طلبته، وتنظيم بيئة التعلم في تعديل سلوك المتعلم وتعلّمه.

وعلى أساس ما تقدم ظهر المفهوم الحديث للمنهج الذي أصبح المنهج بموجبه يشتمل على جميع الخبرات التي تهيؤها المدرسة، وتقدمها لطلبتها في داخل المدرسة أو خارجها بقصد تحقيق النمو الشامل لشخصية المتعلم وإعانته على مواجهة ما قد يواجهه من مشكلات في حياته، وجعله عضواً فعالاً في المجتمع الذي يعيش فيه وهو بذلك يكون أكثر اتساعاً من المفهوم التقليدي للمنهج.

وقد عرف المنهج الحديث تعريفات عديدة منها:

هو مجموع الخبرات المخططة التي توفرها المدرسة لمساعدة تلاميذها على تحقيق النتاجات التعليمية بأفضل ما تستطيعه قدراتهم (اللقاني،1995) .

هو جميع ألوان النشاط التي يقوم بها التلاميذ، أو جميع الخبرات التي يمرون بها تحت إشراف المدرسة، وتوجيهها سواء أكان ذلك داخل المدرسة أو خارجها (إبراهيم، 1980).

هو جميع الخبرات والأنشطة التي تقدمها المدرسة للتلاميذ تحت إشرافها بقصد احتكاكهم، وتفاعلهم معها. وعن طريق هذا الاحتكاك والتفاعل يحدث تطوير سلوكهم، أو تعديله، ويؤدي إلى تحقيق النمو الشامل المتكامل الذي يعد الهدف الأسمى للتربية (عبد الموجود، وآخرون،1979).

هو مجموعة من الخبرات المربية التي تهيؤها المدرسة للمتعلمين وتجري تحت إشرافها بقصد مساعدتهم على النمو الشامل وتعديل سلوكهم (فرحان، وآخرون، 1999).

وقد عرفه جودة أحمد سعادة وعبد الله محمد إبراهيم بأنه مخطط تربوي يتضمن عناصر مكونة من أهداف، ومحتوى، وخبرات تعليمية، وتدريس، وتقويم مشتقة من أسس فلسفية، واجتماعية، ونفسية، ومعرفية مرتبطة بالمتعلم، ومجتمعه تطبق في مواقف تعليمية داخل المدرسة، وخارجها تحت إشراف منها بقصد الإسهام في تحقيق النمو المتكامل لشخصية المتعلم بجوانبها العقلية، والوجدانية، والجسمية، وتقويم مدى تحقق ذلك كله لدى المتعلم (سعادة، وإبراهيم،2004) .

وعرف أيضاً بأنه كل دراسة، أو نشاط، أو خبرة يكتسبها الطالب أو يمر بها تحت إشراف المدرسة وتوجيهها داخل الصف أو خارجه.

وفي ضوء ما تقدم فإن المنهج لا يقتصر على المفردات الدراسية بل يشتمل على الأنشطة والخبرات التي يقوم بها الطالب داخل المدرسة و خارجها، وهو لا يقتصر على المادة الدراسية إنما يشمل أهداف العملية التعليمية، وتقويمها، والمتعلم وما يتصل به من جوانب شخصية عقلية ووجدانية، وجسمية، وذلك يعني:

1- أن أهداف التعليم في المنهج الحديث لا تقتصر على المعارف بل تتعداها إلى تحقيق التنمية الشاملة لشخصية المتعلم.

2- أن التعليم لا يقتصر على ما يجري بين جدران قاعة الدراسة إنما يتسع ليشمل ما يمارسه الطلبة من أنشطة تعليمية خارج المدرسة ما دام يجري تحت إشراف المدرسة وتهيئتها.

3- أن الأنشطة التي يمارسها الطلبة تعد جزءاً من المنهج يخطط لها، وتقوّم نتائجها.

4- أن المنهج الحديث يتسع ليشمل الأهداف التربوية والتعليمية، ومحتوى المادة الدراسية، وطرائق التدريس، والوسائل التعليمية، والأنشطة المدرسية، ودور المعلم والمتعلم، وعملية التقويم.

5- أن الخبرة في المفهوم الحديث للمنهج هي وحدة بناء المنهج وهي أشمل من المعرفة لأن الخبرة تتضمن الجانب الوجداني والمهاري إلى جانب المعرفة، في حين يقتصر المفهوم التقليدي على الجانب المعرفي فقط

صفحة 6

سمات المنهج الحديث

في ضوء ما تقدم حول مفهوم المنهج وما تشير إليه الأدبيات فإن المنهج الحديث يتسم بالآتي:

1- السعة. إن المنهج الحديث يتسم بالسعة لأنه يشتمل على المعارف، والخبرات، والمهارات، والأنشطة التي تخطط لها المدرسة، وتقدمها إلى الطلبة.

2- الشمول ومن سمات المنهج الحديث أنه يتسم بشموله جميع جوانب شخصية المتعلم، واهتمامه بالتنمية الشاملة لشخصية المتعلم بشكل متوازن .

3- التكامل إن المنهج الحديث يتسم بالاهتمام بمبدأ التكامل بين الجانب النظري والجانب التطبيقي، واكتساب الخبرات المباشرة، وغير المباشرة على عكس المنهج التقليدي الذي يهتم بالجانب النظري أكثر من التطبيقي.

4- الارتباط بالواقع المنهج الحديث يهتم بربط الخبرات التي يقدمها بالواقع الذي يعيشه الطلبة فيكون التعلم فيه ذا معنى عند المتعلم.

5- الهدف فيه تلبية حاجات الطالب والمجتمع، وتسخير المحتوى لخدمة هذا الهدف.

6- التشديد على إيجابية الطالب ونشاطه وحيويته، واعتماده على نفسه في عملية التعلم، وجعله محور العملية التعليمية بدلاً من المادة الدراسية.

7- مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة من خلال تنويع الأنشطة والخبرات التي يقدمها.

8- دور المعلم فيه منظم وموجه، وميسر للعملية التعليمية وليس المصدر الوحيد للمعرفة.

9- مصادر التعلم فيه متعددة ولا تقتصر على الكتاب المدرسي.

10- بيئة التعلم فيه تتسع لتشمل البيئة المدرسية والبيئة المحلية والاجتماعية.

المبادئ التي يتضمنها المفهوم الحديث للمنهج

إن أهم المبادئ التي يتضمنها المفهوم الحديث للمنهج تتمثل بالآتي:

1) إن المنهج هو مجموع ما يمارسه المتعلم من أنشطة وخبرات مخططة وليس مجرد مقررات دراسية.

2) إن جودة التعليم تعني مساعدة الطلبة على التعلم من خلال توفير الظروف اللازمة لتحقيق أفضل تعلم.

3) إن جودة التعلم تعني مساعدة الطلبة على بلوغ الأهداف التربوية المخطط لها ورفع قدراتهم، واستعداداتهم إلى المستوى الذي يتوقعونه ويرغبون فيه .

4) إن المنهج ينبغي أن يكون مرناً متكيفاً مع حاضر التلميذ ومستقبله، ويتيح للمعلمين فرصة التوفيق بين أساليب التعليم، وخصائص نمو التلاميذ.

5) إن المنهج ينبغي أن يحرص على الأصالة والتقدمية والوطنية والعالمية، فلا يجوز أن ينغلق على الماضي، أو يتخلى عن الأصالة والتراث بدعوى الانفتاح على العالم.

6) إن عملية إعداد المنهج ينبغي أن تكون عملية تعاونية تشاركية يكون لكل من يؤثر في المنهج أو يتأثر فيه دور فيها.

7) إن المنهج الحديث ينبغي أن يراعي واقع المجتمع وفلسفته، وطبيعة المتعلمين وخصائصهم، وما توصلت إليه البحوث والدراسات من نتائج تم التحقق من صحتها.

8) إن المنهج ينبغي أن يحرص على عملية التفاعل البناء بين المعلم والمتعلم والمدرسة والمجتمع والبيئة المحلية.

9) أن يحتوي على جميع أنواع النشاطات التي يقوم بها التلاميذ تحت إشراف المدرسة وتوجيهها.

10) أن يتم اختيار خبراته وأنشطته في ضوء الإمكانات البشرية والمادية المتاحة.

ميزات المنهج الحديث

يتميز المنهج الحديث بما يأتي:

1) يوفر نمواً شاملاً متوازناً لشخصية المتعلم.

2) يساعد المتعلمين على التكيف ومواجهة المتغيرات التي تحصل في مجالات الحياة المختلفة لأنه يرتبط بالواقع الذي يعيشه الطالب ومتطلباته.

3) يوفر للطالب فرصة اختيار الأنشطة التي تلبي رغباته وتلائم قدراته وتشبع حاجاته.

4) يشدد على تنسيق العلاقة بين المدرسة والمجتمع من خلال التفاعل والمشاركة في الأنشطة.

5) يحبب المدرسة لأنفس المتعلمين من خلال استجابته لميولهم ورغباتهم.

6) يمنح المتعلم والمعلم هامشاً كبيراً من الحرية، فيساعد على الابتكار والإبداع في التعليم والتعلم.

7) يجعل التعلم ذا معنى لأنه يوظف المواد التعليمية لخدمة المتعلم والمجتمع والمدرسة بموجبه تقدم ماله صلة بمتطلبات الحياة.

8) يحرص على ترابط المواد التعليمية وتكاملها.

9) مواده وأنشطته يتم اختيارها على وفق معايير أهمها مراعاة قدرات المتعلمين، واستعداداتهم واحتياجاتهم.

10) عملية التقويم فيه تتسم بالشمول.

11) يتسم بالتطور المستمر من خلال خضوعه إلى عمليات تقويم مستمرة بدءاً من التخطيط وانتهاءً بالتطوير يترتب عليها عملية تطوير وتعديل مستمرة في ضوء نتائج التقويم.

12) يهتم بالخبرات المباشرة وغير المباشرة ويوازن بين الجانب النظري والتطبيقي.

مكونات المنهج الحديث

إذا كان المنهج التقليدي يقتصر على المقررات الدراسية فإن المنهج الحديث يتجاوز ذلك فيشمل:

المقررات الدراسية التي تحتوي على الخبرات والمعلومات التي يتم اختيارها على أساس صلتها بالحياة والبيئة وحاجاتها، وارتباطها بحاجات المتعلمين والمجتمع، ومعطيات المادة أو المعرفة وما يحصل من تطوير فيها، ومراعاة قدرات المتعلمين.

الكتب المدرسية والمراجع التي تعتبر ترجمة للمقررات الدراسية.

الوسائل التعليمية بأنواعها المختلفة من مواد وأجهزة؛ إذ تعد جزءاً مهماً من المنهج في ظل المفهوم الحديث.

الأنشطة التي يمارسها الطلبة وتعد مكملة للمنهج سواء تتم ممارستها داخل المدرسة أم خارجها.

الامتحانات وأساليب التقويم من خلال أثرها في توجيه عمل المعلم والمتعلم، وتزويد القائمين على تنفيذ المنهج بأساس وأرضية تبنى عليها الأحكام بصدد فعّالية المنهج في تحقيق أهدافه ومدى حاجته إلى تطوير أو تعديل.

طرائق التدريس، تعد طرائق التدريس مكوناً رئيساً من مكونات المنهج في ظل المفهوم الحديث لما لها من أثر في تحقيق أهداف المنهج لأن المعلم لا يعلم بمادته فقط بل بالطريقة والأسلوب الذي يتبعه في تنظيم الموقف التعليمي وإدارة عملية التعليم.

المباني وتجهيزاتها والتسهيلات الإدارية. تعد المباني والتجهيزات والأنظمة الإدارية المتبعة في المؤسسة التعليمية من العناصر المهمة في المنهج بالمفهوم الحديث لما لها من دور في تهيئة بيئة التعلم والمناخ التربوي للتعليم.

فالمؤسسة التعليمية ذات القاعات الدراسية الواسعة والأثاث الصالح، والساحات والملاعب الفسيحة، والحدائق الجملية، والمكتبات الغنية بالمصادر، والمختبرات الجيدة، والمواصلات الميسرة، ونظام إداري وتشريعات سليمة توفر مناخاً محبباً لنفوس الطلاب يشعرون فيه بالانجذاب إلى المدرسة، والاندفاع للدراسة، الأمر الذي يساعد في تحقيق أهداف التربية.

صفحة 7

العوامل المؤثرة في المنهج

تقسم العوامل المؤثرة في المنهج على نوعين:

1- العوامل الخارجية:

هي تلك العوامل التي تقع خارج عناصر المنهج ولكنها تؤثر فيها وتقتضي أن يحسب لها حسابها في عملية بناء المنهج ومنها:

‌أ. الفلسفة التربوية التي يستند إليها المنهج، من المعروف أن المنهج لا بد له أن يستند إلى فلسفة تربوية معينة وبما أن الفلسفات التربوية تختلف في نظرتها إلى الطبيعة الإنسانية فلا بد أن يترتب على ذلك اختلاف أفكار المربين التي تأسست على تلك الفلسفات فالمربي الذي يؤسس أفكاره على الفلسفة المثالية مثلاً يهتم بالجانب العقلي والأخلاقي في المنهج، ويتجاهل تربية الجسم وحاجات المتعلمين النفسية؛ لأن المثالية تنظر إلى الإنسان على أنه يتكون من عنصرين منفصلين عن بعضهما هما العقل، والجسم، وبما أن العقل هو وسيلة الإنسان لإدراك ما في عالم المثل فينبغي الاهتمام بالعقل والتربية العقلية بوصفه هو السائس.

‌ب. سمات العصر وظواهره، من العوامل التي يمتد أثرها إلى المنهج سمات العصر وظواهره إذ لا بد للمنهج أن يستجيب لكل ما هو جديد ولا بد له أن يتعامل مع الظواهر الجديدة التي تدخل في تشكيل الحياة فعلى سبيل المثال أن المنهج يتأثر بالثورة التكنولوجية والتطور المعرفي، وظاهرة العولمة، وتكنولوجيا المعلومات، والاتجاه الديمقراطي، وغير ذلك مما يشهده العصر الذي يعيش المتعلم فيه لأن وظيفة المنهج إعداد الفرد للحياة وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يكون خارج دائرة التأثر بظواهر الحياة ومستحدثاتها.

‌ج. متطلبات المجتمع، إن المنهج الحديث ينظر إلى المدرسة على أنها في خدمة المجتمع، ولما كان المجتمع هو الذي ينشئ المدرسة، وينفق عليها، ويجعل منها وسيلة لبناء أجياله القادمة التي يريدها فإنه يريد منها أن تسير في ركابه وتكون عوناً له في تحقيق ما يريد ولما كان المنهج وسيلته في ذلك فلابد له أن يتأثر بمتطلبات المجتمع ويكون ذا صلة وثيقة بالمجتمع ومتطلباته، وتشريعاته.

‌د. مصادر البيئة الطبيعية، إن المنهج الحديث يشدد على الاستفادة من المصادر الطبيعية في البيئة لأغراض التعلم والتعليم لذلك لابد أن يتأثر المنهج بهذه المصادر التي تتوافر في البيئة التي يعيش فيها الطالب.

صفحة 8

2. العوامل الداخلية:

العوامل الداخلية التي يمكن أن تؤثر في المنهج هي تلك العوامل التي تتعلق بعناصر المنهج ومدخلاته وهي:

أ- أهداف المنهج وما يتصل بها من حيث:

• تنوعها.

• شمولها المجالات المعرفية والوجدانية، والحركية.

• صلتها بخصائص المتعلمين وقدراتهم واحتياجاتهم.

• صلتها بحاجات المجتمع ومتطلباته.

• مواكبتها التطور والتقدم الحاصل على مستوى المادة وتطبيقاتها.

• استنادها إلى الفلسفة التربوية التي يتبناها المجتمع أو الدولة.

ب- المعلم وما يتصل به من حيث:

• إعداده لمهنة التعليم وإحاطته بطرائق التدريس.

• بناؤه الأكاديمي والثقافي.

• علاقته مع الطلبة وإدارة المدرسة والعاملين فيها.

• إيمانه بالفلسفة التربوية التي يقوم المنهج عليها.

جـ- المتعلم وما يتصل به من حيث:

• نضجه واستعداداته وخصائص نموه.

• حاجاته، وميوله، واهتماماته.

د.طرائق التدريس وأساليبها من حيث:

• ملاءمتها الموضوعات وأهداف التدريس، ومستوى المتعلمين، وظروف الموقف التعليمي.

• تنوعها، ومراعاتها الفروق الفردية.

• إثارتها دافعية المتعلمين وربط خبراتهم السابقة بالجديدة.

• إتاحتها فرص الاعتماد على النفس في التعلم.

• استخدامها الوسائل والتقنيات الحديثة في التعليم.

هـ- المعارف والخبرات والأنشطة التي يحتوي عليها المنهج من حيث:

• صلتها بأهداف المنهج.

• شمولها وتكاملها.

• تنوعها ومراعاتها الفروق الفردية.

• حسن تنظيمها.

ز- التجهيزات المادية والتسهيلات الإدارية من حيث:

• صلاحيتها.

• كفايتها.

• استجابتها لمتطلبات تنفيذ المنهج وتوفيرها بيئة تعليمية ملائمة.

صفحة 9

أنواع المناهج التي يتعامل معها المتعلمون

يمكن تأشير أكثر من نوع من أنواع المنهج يتعامل معها الطلبة في المؤسسات التربوية وقد صنفت أنواع المناهج أكثر من تصنيف ولكن ما يهمنا التصنيف الذي تقسم بموجبه المناهج التعليمية على نوعين هما:

‌أ. المناهج المخططة المقصودة التي يجري تنفيذها سواء داخل المؤسسة التعليمية أم خارجها بقصد تحقيق أهداف محددة يسعى إليها واضع المنهج أو منفذه و تقسم على نوعين أيضاً هما:

1. المنهج الرسمي.

2. المنهج الواقعي.

‌ب. المنهج غير المخطط، ويطلق عليه المنهج الخفي أو المستتر.

وفيما يأتي وصف لكل من هذه الأنواع علماً بأنها تمارس في المؤسسات التعليمية جميعها شئنا أم أبينا.

المنهج الرسمي Common Curriculum

يطلق هذا المصطلح على الوثيقة الرسمية للمنهج المقررة من الجهات المعينة بالتربية والتعليم التي تتضمن الأهداف التربوية العامة والمحتوى التعليمي والأنشطة التعليمية، وطرائق التدريس وأساليب التقويم التي تتولى المؤسسة التربوية تقديمها للمتعلمين، وهناك من يطلق عليها وثيقة المقررات الدراسية وقد عرف المنهج الرسمي بأنه مجموعة من الخبرات والأنشطة التي تقدمها المدرسة للطلبة بقصد احتكاكهم بها، وتفاعلهم معها، فيحدث التعلم عن ذلك التفاعل والاحتكاك، ويتم تعديل سلوك التلاميذ فيتحقق لهم نمو شامل متكامل، وهذا هو هدف التربية. ويخطط هذا النوع من المناهج من جهة رسمية هي وزارة التربية أو إدارة التربية والتعليم. وهو يشمل:

الفلسفة التربوية التي يتبناها المجتمع أو الدولة.

الهيكل التنظيمي والإداري لنظام التعليم والسياسات التعليمية المتبعة.

نوعية المحتوى التعليمي والأنشطة الصفية وغير الصفية التي يراد ممارستها.

مصادر المعلومات الموصى بها.

وسائل التعليم والتقنيات التربوية، والمشاغل اليدوية والمختبرات وتجهيزاتها.

التسهيلات الإدارية.

البرامج الإذاعية والتلفزيونية المعَدّة لأغراض التعليم.

برامج تدريب المعلمين في أثناء الخدمة.

أساليب القياس والتقويم.

العلاقات الاجتماعية بين المدارس والأسر خاصة والمجتمع عامة.

صفحة 10

وكل ما ينص عليه في وثيقة المنهج المصادق عليها والمقررة من الجهات الرسمية. ولكن هل ما يجري في الواقع يدل على تنفيذ المنهج الرسمي كما هو موضوع أو محدد؟ لو تفحصنا حال تطبيق المناهج الرسمية في المدارس بمراحلها المختلفة نلاحظ بوضوح أن هناك اختلافاً وفجوة قد تتسع أو تتقلص بين المنهج المنصوص عليه، وبين ما يطبق فعلاً في أرض الواقع. وهذا الاختلاف له أسبابه التي قد يكون منها:

عدم إيمان إدارات المدارس بالمنهج المقرر.

عدم إيمان أولياء الطلبة بالمنهج المقرر.

عدم تأهيل إدارات المدارس والمعلمين للتعامل مع المنهج المقرر.

عدم توافر الإمكانيات اللازمة لتنفيذ المنهج.

عدم ملاءمة المنهج لقدرات المتعلمين واهتماماتهم.

الافتقار إلى نظام إداري يساعد على تطبيق المنهج.

وغير ذلك من الأسباب وما نريد الوصول إليه أن هذا الاختلاف بين المنهج الرسمي وتطبيقه أدى إلى ظهور النوع الثاني من المنهج وهو المنهج الواقعي الذي سيأتي الحديث عنه.

العوامل المؤثرة في المنهج الرسمي

إن المنهج الرسمي يتأثر بمجموعة من العوامل ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار من مصمميه ومنفذيه وهي:

1) مستوى نضج الطلبة وأعمارهم.

2) مدة العام الدراسي وعدد أيام الدوام، وعدد ساعات الدوام في كل يوم، وطول الحصة الدراسية.

3) طول المرحلة الدراسية وعدد المواد الدراسية التي تدرس فيها وعدد المواد التي تدرس في كل سنة.

4) جدول الدروس الأسبوعي وتوزيع المواد الدراسية بين الأيام والساعات الدراسية.

5) بناية المدرسة وتجهيزاتها ومقاعد الجلوس ونوعيتها، وعدد الطلبة في القاعة الواحدة.

6) ارتباط محتوى المنهج وأنشطته بالأهداف.

7) المعلم ومستوى تأهيله وكفاياته المعرفية والأدائية.

8) أساليب التدريس المستخدمة ومدى ملاءمتها للمحتوى وأهداف المنهج.

9) اللغة المستخدمة في التعليم ومدى ملاءمتها.

10) خصائص الطلبة وخلفياتهم الثقافية والمعرفية ومستوى دافعيتهم نحو التعلم.

11) مستوى قناعة المعلم وإدارة المدرسة والقائمين على عملية تنفيذ المنهج بمحتواه وأهدافه وطريقة تنظيمه.

12) مستوى تأهيل إدارة المدرسة وقدرتها على التعامل مع المنهج ومتطلبات تنفيذه.

13) حجم المعلومات والأنشطة والخبرات التي يتضمنها المنهج ونوعيتها.

مقترحات تحسين المنهج الرسمي

أشارت الفتلاوي (2006) إلى جملة من المقترحات التي رأت أنها يمكن أن تؤدي إلى تحسين المنهج الرسمي منها:

1) تزويد المعلمين بالكفايات المهنية والعلمية والتربوية اللازمة لتنفيذ المنهج.

2) ربط المنهج بمشكلات المجتمع وحاجاته وتوظيفه لمواجهة المشكلات التي يمكن أن يواجهها الطلبة في البيئة التي يعيشون فيها.

3) تضمين المنهج الحديث أحدث ما تم التوصل إليه في تكنولوجيا التعليم، واستخدام تكنولوجيا المعلومات في التدريس.

4) توفير جميع الخدمات التربوية والتعليمية اللازمة لإنجاح المنهج في تحقيق أهدافه.

5) الاستفادة من آراء جميع القائمين على عمليات المنهج لأغراض تحسين المنهج وتطويره.

6) تأهيل المعلمين قبل الخدمة وفي أثنائها للتعامل مع المنهج.

7) الاهتمام بالأنشطة الصفية وغير الصفية والتخطيط وتقويم نتائجها.

8) إعادة النظر بالأنظمة والسياسات التعليمية التي تشكل نظام التعليم وجعلها منسجمة مع متطلبات المنهج.

9) مراعاة الأسس النفسية والاجتماعية والتربوية في تحديد طول اليوم الدراسي والساعات الدراسية، وعدد المواد التي يتم تدريسها، وتوزيع المواد بين الحصص، وتنظيم جدول الدروس الأسبوعي بطريقة تنال رضا الطلبة والمدرسين.

10) الحرص على أن يترجم المنهج الرسمي الفلسفة التربوية التي يتبناها المجتمع، ويحقق الأهداف التربوية المنشودة.

11) أن يحرص المنهج على سلامة اللغة المستخدمة في التدريس ووضوحها، ومقروئية الكتب المدرسية، ومدى إشراكيتها للطلبة.

المنهج الواقعي Real Curriculum

هو المنهج المنفذ فعلاً، أو الممارسات الواقعية التي يمارسها الطلبة والمعلمون فعلاً ويتعلم منها الطلبة ويعرف بأنه كل ما يكتسبه الطلبة من خبرات تعليمية على أيدي المعلمين ضمن الواقع البيئي الذي يعيشونه، وقد عرفه مرعي والحيلة (2001) بأنه الممارسات الواقعية على مستوى المدرسة التي قد تكون مقصودة، أو غير مقصودة؛ فيتعلم منها المتعلم.

إن المنهج الواقعي يفترض أن يرتبط بالمنهج الرسمي من حيث المبادئ والقواعد والأهداف ولكن الواقع يشير إلى غير ذلك فهناك هدر واضمحلال وتردّ في نوعية الكثير من مخرجات المنهج ناجم عن وجود اختلاف بين المنهج الرسمي وتطبيقه في المواقف التعليمية أدت إلى حصول فجوة بين المنهج الرسمي الذي تم التخطيط له، وبين المنهج الواقعي(المنفذ فعلاً) والفرق بين المنهج الرسمي والمنهج الواقعي هو أن المنهج الرسمي واحد معروف أما المنهج الواقعي فهو متعدد متنوع يختلف من مدرسة إلى أخرى ومن معلم إلى آخر ومن مادة إلى أخرى، ومن بيئة إلى أخرى وذلك لوجود اختلاف في تطبيق المنهج الرسمي من حيث الممارسات التعليمية والتعلمية وقد تصل التطبيقات إلى حد التناقض وعلى أساس ما تقدم فإن المنهج الواقعي هو الجزء الذي يتم تنفيذه فعلاً من المنهج الرسمي داخل المدرسة أو خارجها تحت إشرافها وبقصد منها.

كيف نقرب بين المنهج الرسمي والمنهج الواقعي

لا شك أن تحسين المنهج الرسمي بتطبيق المقترحات التي مرّ ذكرها يسهم في التقريب بين المنهج الرسمي والواقعي غير أن هناك مقترحات من شأنها تقليل الفجوة بين المنهجين أشار إليها جلاتهورن (1995) وهي:

توفير المواد التعليمية المساعدة للمنهج ومنها دليل المعلم الذي يعينه على كيفية تنفيذ المنهج وتوضيح ما في المنهج من غموض، ومنها الوسائل والتجهيزات اللازمة لتنفيذ المنهج.

تأهيل مديري المدارس وتشجيعهم على تحمل مسؤولية تطبيق المناهج في مدارسهم وتزويدهم بالكفايات اللازمة لذلك.

اقتناع المديرين بجدوى المناهج الرسمية وتبنيهم لها.

إتاحة الفرص اللازمة لتبادل الآراء بين جميع العاملين في المنهج.

إسهام المعلمين في المنهج الرسمي من حيث الأهداف واختيار المحتوى والتنظيم.

تأهيل المعلمين لتنفيذ المنهج.

ضمان تأييد المجتمع للمنهج ورضا المتعلمين عنه.

المنهج الخفي Hidden Curriculum

هو المنهج غير المخطط له الذي يتحصل عليه الطالب بشكل غير مباشر من خلال العملية التعليمية فالمعلم على سبيل المثال عندما يعطي درجة لطالب على إنجاز الواجب فإن الغرض المباشر من هذه الدرجة هو قياس أداء الطالب في ذلك الواجب ولكن الطالب قد يتعلم من هذا الإجراء تحمل المسؤولية، أو التنافس وهذه أمور غير ظاهرة في الممارسة التي قام بها المعلم. فالمنهج الخفي هو مجموع العمليات العقلية والاتجاهات، والقيم والأداءات التي يكتسبها الطالب بصورة غير مباشرة (خارج المنهج المعلن أو الرسمي) طواعية بطريقة التشرب من دون إشراف، ونتيجة تفاعل المتعلم تفاعلات مختلفة مع زملائه ومعلميه،والإداريين في المدرسة، ومن خلال الأنشطة غير الصفية وبالملاحظة والقدوة (مرعي وآخرون، 1993)، وقد عرفه فايز(2003)، بأنه المنهج الذي يشير إلى تقديم الخبرات والقيم والاتجاهات، والممارسات الاجتماعية من خلال الحياة المدرسية، والتعامل مع الأفراد والمعلمين في قاعة الدرس من دون أن يكون ذلك وارداً في أهداف المنهج الرسمي. وقد يكون ما يتعلمه التلاميذ في هذا الإطار متعارضاً مع الأهداف الاجتماعية المعلنة.

فالمنهج الخفي مرتبط بالتعليم غير المقصود، أو التعليم المصاحب، ويرى جاكسون أن تأثيره أكبر من تأثير المنهج الرسمي أو المعلن في معظم الأحوال الأمر الذي يتطلب من المدرسة أن تأخذ بعين الاعتبار ما خلف المنهج الرسمي فتبني لنفسها منظومة قيمية خاصة بها تجعل منها موطن اعتزاز وافتخار وولاء لطلبتها (مرعي وآخرون، 1993)، والمنهج الخفي يتضمن القيم والمعارف، والعادات، والمعتقدات التي يمكن أن يكتسبها الطلبة بشكل غير مباشر من خلال العملية التعليمية وقد أطلقت عليه تسميات عديدة منها:

- المنهاج غير المقصود.

- المنهاج المستتر.

- المنهاج الباطن.

- المنهاج غير المقرر.

- المنهاج الذي لا يُدرّس.

- المنهاج الضمني.

- المنهاج الموازي.

ولكي يكون المنهاج الخفي ذا جدوى ينبغي أن يكون مرتبطاً بالمنهج الرسمي والواقعي علماً بأن المنهج الخفي يؤثر ويتأثر بكل من المنهج الرسمي والواقعي.