eKtab
EN ع
المنشآت المعمارية فى عصر الخديوي إسماعيل
اقرأ عينة مجانية

المنشآت المعمارية فى عصر الخديوي إسماعيل

بقلم احمد محمد علي

صفحة 1

شـكر وتقــدير

الشكر لله رب العالمين

بسم الله الرحمن الرحيم

( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ)

صدق الله العظيم

الشكر والتقدير للعلامة . الأستاذ الدكتور / رأفت الشيخ . أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر الذي لم يبخل على بوقت أو بعلم وأحب أن أقول له :

يـا أســـتاذاً للبيـان ليس بيــانى غـير حب يفيـض من وجـدانى

ليـس شــعرى الـذى يصــــور معنى من معانيك يا رفيع المعانى

الشكر والتقدير للأستاذ الدكتور / محمود عبد الرازق عوض - أستاذ الآثار المصرية الذى ارتويت كثيرا من بحر علمه .

الشكر كل الشكر لكل من أ.د / هبة الله محمد فتحى - وكيل كلية السياحة والفنادق- جامعة قناة السويس .

أ.د / مفيدة الوشاحى - رئيس قسم الإرشاد السياحى بالكلية .

شكر خاص لـ أ.د / معتز خورشيد - نائب رئيس جامعة القاهرة السابق ومدير المجلس العربى للدراسات العليا على نصائحه الغالية .

الشكر الجزيل للأستاذ / نصر منصور - مدير عام المكتبات بجامعة القاهرة وكل العاملين بالمكتبة المركزية بجامعة القاهرة .

الشكر والعرفان لأمي الغالية التي جادت بزهرة عمرها من أجلى - وإلي رفيقة دربى وحياتى . إلي روح والدى اسكنها الله الفردوس الأعلى .

والله الموفق ،،،

صفحة 2

مقــــدمة

يتناول هذه الكتاب المشروعات العمرانية وأثرها على السياحة فى مصر فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر. وقد قمت بالتركيز على فترة الخديوى اسماعيل ، لما شهدته هذه الفترة من مشروعات عمرانية جديرة بالدراسة ، وجوانب اصلاحية متعددة فى شتى المجالات .

وقد سبق تناول الموضوع من وجهة النظر التاريخية من خلال عرض لأهم المشروعات العمرانية و الإنجازات الحضارية فى هذه الفترة . وهناك من تحدث أيضاً عن السياحة فى مصر فى القرن التاسع عشر بشكل مستقل . لذا فقد اهتممت بمحاولة الربط بين هذه المشروعات وآثارها على السياحة ، و التى تمثل صناعة من أهم الصناعات التى تؤثر بشكل كبير فى الاقتصاد المصرى ، وهى صناعة مركبة تدعمها العديد من المقومات كالعمران ، النقل و المواصلات ، الفنادق ، عوامل الجذب الثقافى كالآثار ، الأوبرا ، ............. وغيرها .

وقد قسمت الموضوع الى سبعة فصول كما يلى :

"الفصل الأول" وقد تناولت فيه مشروعات المدن سواء المدن القديمة مثل القاهرة و الأسكندرية أو المدن الحديثة مثل بورسعيد والاسماعيلية .

فلاشك أن إسماعيل جعل من القاهرة حاضرة للبلاد تضاهى أعظم عواصم العالم واستطاع بفضل جهده أن يحقق مشروعه العظيم باريس الشرق . فها هى القاهرة ولدت من جديد على يد إسماعيل بشوارعها الجديدة وميادينها الواسعة وحدائقها الرائعة وإنارتها بالغاز وإدخال المياه الصالحة للشرب . وكيف استطاع بعصاه السحرية أن يحول البرك والمستنقعات إلى جنات وقصور شامخة ومازالت حتى الآن شاهدة على إنجازات هذا الحاكم المحب لبلده . ولم تكن الإصلاحات قاصرة على القاهرة فقط، وإنما امتدت يد العمران إلى حاضرة البلاد الثانية "الإسكندرية " التى كانت فى ذلك الوقت بفضل مشروعاته مركز جذب سياحى هام لاسيما إنارتها بالغاز وإدخال المياه وشق الشوارع وبناء القصور وإصلاحاته لميناء الإسكندرية . وبورسعيد أيضاً نالتها عين الرعاية الخديوية، وكان الختام بالإسماعيلية التى حملت اسم الخديوى وظلت تذكاراً واعترافا بالجميل والفضل للخديوى إسماعيل .

أما " الفصل الثانى " فقد تحدثت فيه عن " مشروعات النقل والمواصلات " وكيف كانت سبباً فى نقل مصر حضارياً ، فالسكك الحديدية كونت حلقة وصل بين المدن الرئيسية فى الوجهين البحرى والقبلى فانتعشت حركة التجارة وحركة العمران وبالتالى حركة السياحة، لأن النقل أحد العناصر الهامة فى إتمام العملية السياحية . وانتقلنا إلى إدخال البريد والتلغراف فى مصر وكيف لعبا معاً دوراً هاماً فى الربط بين المدن والقرى المصرية . ومما زاد من الأهمية أن الأمر لم يكن قاصراً على النطاق المحلى وإنما تجاوز الحدود، وسيتجلى ذلك من اشتراك مصر فى المؤتمرات الدولية الخاصة بالبريد . أما النقل النهرى فكانت له أهمية كبيرة فى ذلك الوقت سواء بالنسبة للملاحة والنقل والتجارة أو بالنسبة للسياحة، وهانحن الآن نجد نهر النيل واستغلاله فى السياحة النهرية على خط القاهرة / الأقصر / أسوان بجانب مشاهدة أهم المعالم الأثرية فى المدن الرئيسية خاصة فى مصر الوسطى والأقصر وأسوان . وكان ختام الحديث فى هذا الفصل عن قناة السويس هذا الشريان المائى العظيم الذى كان بمثابة إعلان لانتقال مصر من المحلية إلى العالمية، وكانت قناة السويس وما تبعها من مشروعات متعلقة بافتتاحها لها تأثير بالغ فى حركة السياحة خاصة تمهيد طريق الأهرام – إنشاء الإسماعيلية ... إلخ .

الفصل الثالث تناول أهم مشروعات الرى سواء أهم الترع والقناطر وإصلاح القناطر الخيرية . ولا عجب أن هذه المشروعات أيضاً كان لها تأثير على حركة السياحة فها هى الترعة الإبراهيمية وقناطر التقسيم كما يقول عنها المهندس الإنجليزي ( السير جون فولر ) أن السائحين الذين يحضرون إلى مصر لمشاهدة الآثار القديمة أولى بهم أن يشاهدوا الآثار الجديدة وهى الترعة الإبراهيمية وقناطر التقسيم . وليس عجباً أن تصبح القناطر الخيرية التى أنشأها محمد على وقام بإصلاحها الخديوى إسماعيل هى الآن إحدى مقاصد الجذب السياحى بالنسبة للسياحة الترفيهية لسكان القاهرة الكبرى والمنوفية والمحافظات المجاورة .

أما مشروعات التعليم فقد تناولها " الفصل الرابع "، ولا شك فى أن إصلاحات إسماعيل فى التعليم هى نقطة تحول فى تاريخ التعليم فى مصر أو كما يصفه إلياس الأيوبى " بعصر إحياء العلوم والمعارف "، وكيف لا ؟ والتعليم هو أساس نهضة الأمم وتقدمها، وكذلك الاهتمام بإرسال البعثات إلى الدول الأوروبية ونقل مظاهر الحضارة الأوروبية إلى مصر . كان هذا العصر من أزهى العصور، ولا شك فى أن التعليم هو أحد عناصر تقدم السياحة لأن الوعى السياحى من أهم عناصر إتمام العملية السياحية . والوعى السياحى لن يحدث إلا بالتعليم والثقافة وليس فقط من خلال العادات والتقاليد . ومما يؤيد كلامى هذا وجود كليات للسياحة والفنادق الآن حتى يكون العاملين فى هذا المجال مؤهلين علميا .

" الفصل الخامس " تناول المشروعات الثقافية مثل دار الكتب ودار الآثار ودار الأوبرا والجمعيات العلمية وكلها عناصر جذب ثقافى، سياحى ليس فقط فى هذا التوقيت وإنما حتى الآن . فالمتحف المصرى هو أهم عنصر جذب سياحى ثقافى ودار الأوبرا التى هى بمثابة نافذة تفتح على العالم ليرى المشاهد ثقافات وحضارات وعادات .

" الفصل السادس " تناول المشروعات البحرية خاصة ميناء السويس وميناء الإسكندرية وإنشاء الفنارات والشركات الملاحية وتأثيرها على حركة السياحة .

أما الفصل السابع تناولت فيه الحديث عن مفهوم السياحة فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر، وأهم الأماكن السياحية والأنماط السياحية الممارسة فى ذلك الوقت .

وقد اعتمدت على كثير من المصادر و المراجع العربية أهمها الخطط التوفيقية لعلى مبارك ، تقويم النيل لأمين سامى ، تاريخ مصر فى عهد الخديو اسماعيل باشا لإلياس الأيوبى . بالإضافة إلى العديد من الرسائل العلمية .

وأتمنى أن أكون بهذا الجهد المتواضع قد نجحت فى إلقاء الضوء على فترة هامة فى تاريخ مصر ، وتقديم نشرة إرشادية سياحية حاولت فيها الربط بين التاريخ والسياحة.

والله الموفق ،،،

صفحة 3

1 -- القـاهــــرة

مقـــدمـة

كان عام 1863 عاماً هاماً في تاريخ القاهرة . فهو العام الذي تولي إسماعيل باشا فيه الحكم، وهو أول حاكم منذ 9 قرون يرتبط بمشروع شامل لتنمية المدينة، وكان هذا المشروع يمثل بالضرورة محاكاة لنموذج تنمية المدن الغربي الذي أظهرت فيه أوروبا تفوقها .([1]) ليستكمل المشروع الأكبر" مصر الحديثة " الذي بدأه جده محمد علي باشا، فكل الأمور كانت مهيأة بهذا الإنجاز الضخم، وعلي رأسها القوة الاقتصادية الناتجة عن الارتفاع المفاجئ لأسعار القطن.([2])

ولا شك في أن إسماعيل كان محباً للبناء والتجديد، عظيم الآمال في النهوض بأمته، فنظر إلي مدينة القاهرة فوجدها محصورة منكمشة في أحضان المقطم بأحيائها القديمة وأزقتها الضيقة . فمضي قدماً في استنباط وسائل التجميل والتحسين بفتح الشوارع وإنشاء المنتزهات والحدائق والقصور الفخمة اللائقة بعاصمة ملك الفراعنة وحاضرة التشريع الإسلامي.([3])

ومن هنا يتضح أن إسماعيل رمي إلى غرضين :([4])

الأول : إدخال ما يمكن إدخاله من إصلاح اجتماعي وصحى علي قاهرة المعز مع إبقائها علي ما هي عليه من ذاتية .

الثـاني: إنشاء قاهرة أخري هي " قاهرة إسماعيل " مقامة علي أحدث الطرز العصرية بشوارعها الفسيحة وميادينها الواسعة وقصورها الفخمة النبيلة .

فكان تحديث القاهرة بالنسبة لإسماعيل رمزاً لارتقاء مصر حضارياً وتجسيداً لرغبته العارمة في أن يشهد الغرب عاصمة أوربية في القاهرة تحكم دولة عصرية تقوم علي ضفاف النيل ، تمتد من الإسكندرية إلي الخرطوم . ([5])

فراح إسماعيل يزيل ما بقي شمالي قاهرة المعز من أكوام قذرة ، ويردم ما لم يزل من مستنقعات وبرك تبعث روائح كريهة، وينظف ما بين بابي الفتوح والنصر وقلعة الكبش والسيدة زينب. ([6])

وكانت القاهرة علي موعد للدخول في عصر جديد من العمران الحضري في ربيع 1868، حيث أقيم معرض باريس الدولي الذي كان فكرة البارون " هاوسمان " الذي أنشأ غابة بولونيا بالقرب من باريس ، وفكر الخديوي في هذا اللقاء أن يحول منطقة الأزبكية إلي حدائق منسقة علي هذا الطراز وهذا يؤكد استعانته فيما بعد بهذا المهندس.([7])

لم يكن لدي إسماعيل الوقت لإحداث تغيرات ضرورية تشمل القاهرة الشرقية، ففكر في استحداث مدينة جديدة تمثل واجهة للقاهرة القديمة من الجهة الغربية . وبعد عودته من باريس بنحو شهرين، بدأ الخديوي إسماعيل خطوات التنفيذ لمشروعه الكبير . فكانت البداية أن قام بإسناد ديوان الأشغال العمومية إلي علي باشا مبارك، وكانت المهمة الرئيسية هي إعداد برنامج شامل لتخطيط وتطوير القاهرة طبقاً لطراز مدينة باريس .

وقد قام علي باشا مبارك بإعداد مشروع قانون يضع إطاراً لمشروعات إسماعيل العمرانية يختص بإعادة تنظيم المدينة، ووضع تقسيماً إدارياً، وكان ذلك في 8 يوليو 1868 فقام بتقسيم القاهرة إلي أربعة أقسام بحيث يضم كل قسم ثمنين من الثمانية أثمان التي أقامها محمد علي باشا .

" باب الشعرية مع الأزبكية، الدرب الأحمر مع الجمالية، الخليفة مع قوصون وعابدين مع درب الجماميز " وكانت النواحي مقسمة إلي أربعة أقسام وهي : مصر القديمة، بولاق، شبرا، الوايلى .([8])

وتتضمن لائحة التنظيم 34 بنداً بالإضافة إلي الاعلان الصادر من ناظر الجهادية بشأن بيان الرسوم اللازم تحصيلها بديوان الاشغال العمومية .([9])

والواقع أن تلاقي " تخطيط المدينة الحديثة " و" تخطيط مؤسسات التعليم " لم يكن محض صدفة . فأعمال علي باشا مبارك كانت تعبر عن اهتمامات عصره، فالشوارع تمهد والمدارس تشيد، تعبيراً عن إنجاز لنظام ثقافي وترتيب اجتماعي .

صفحة 4

ومـن أهــم هـذه الشـوارع :

شارع قصر النيل

هو أشهر شوارع وسط القاهرة، يكاد يكون الشارع الوحيد الذي لم يتغير اسمه حتي الآن، لأنه فعلاً شارع له تاريخ وصفحة من صفحات تاريخ مصـر.([11]) ويعتبر القائد العظيم إبراهيم باشا أول من فكر في تعمير المنطقة الممتدة الآن من " كوبري أبو العلا " شمالاً إلي ما بعد كوبري قصر النيل جنوباً عندما أمر بتمهيد تلك الأرض وردمها وتسويتها كجزء من تجميل الشاطئ الشرقي لنيل العاصمة . وكجزء من اهتمام سعيد باشا بالجيش والبحرية أنشأ ثكنات للجيش المصري في منطقة قصـر النيل ، وكانت هذه بداية اكبر حركة تعمير في هذه المنطقة وهي الأساس الذي تحرك عليه إسماعيل باشا .

وبعد أن تولي إسماعيل باشا حكم مصر، أمر بالتوسع في تعمير المنطقة الممتدة من شاطئ النيل عند ثكنات الجيش إلي باب اللوق . وكلف كبير مهندسى مصـر علي باشا مبارك بتحويل تلك المنطقة الي واجهة حضارية للعاصمة .

وفي عام 1874م، بلغت المساحة التي شغلتها المباني 257 فداناً، احتلت شبكة الطرق منها 30%، وشغلت المباني 13%، واحتلت الباقي حدائق شاسعة تمثل الاحتياطي للتوسع العمراني . وهكذا ظهرت شوارع قصر النيل، سليمان باشا، قصر العيني، وبلغ طول شارع قصر النيل 1250 متراً. ([12])

وبعد ذلك أمر الخديو اسماعيل بنقل المدرسة الحربية التي أنشأها سعيد باشا في القناطر الخيرية إلي ثكنات قصر النيل لزيادة تعميرها .

فقصر النيل ليس مجرد شارع تم دكه بالحجر الدقشوم ، وليس هو مجرد أثاثات للجيش ومدرسة حربية ولكن قطعة من تاريخ مصر .

أما التمثال الذي كان مقرراً إقامته للخديوي إسماعيل فوق القاعدة التي أقيمت في ميدان الإسماعيلية " التحرير " فقد وصل إلي الإسكندرية من إيطاليا بعد ثلاثة أيام من قيام ثورة 23 يوليو، ولهذا لم يكتب للخديوي أن ينعم بتمثاله في الحي الذي أنشأه .

كوبري قصـــر النيــل

كوبري الجزيرة أو كوبري قصر النيل ، هو أول كوبري يشيد علي نيل القاهرة . فعندما كان العمل جارياً في سراي الجزيرة ، لم يعد من اللائق إبقاء العبور من شاطئ إلي شاطئ علي صف من المراكب المربوطة إلي بعضها ممدود عليها ألواح من الخشب، وبات من الحتمي تشييد كوبري يتناسب مع فخامة الأحياء التي سيربط بينها .([13])

وفي عام 1869 عهد إلي شركة " فيف ليل " الفرنسية لتنفيذ الفكرة . وبلغ طول الجزء الأول من ظهر الكوبري 500 قدم .([14])

وفي 10 فبراير 1872 افتتح الكوبري رسمياً ، وبلغ طوله 406 متر، وعرضه عشرة أمتار ونصف المتر، منها ثلاثة أمتار للإفريزين ، وله فتحتان ملاحيتان ، ويدار الجزء المتحرك منه باليد .

وبالنسبة للتماثيل الأربعة ( تماثيل السباع) والتي صنعت في إيطاليا من البرونز ، فكان ثمنها وتكاليف شحنها إلي الإسكندرية ما يعادل 8425 جنيهاً مصرياً .

ثم تقرر هدم كوبري قصر النيل لإنشاء كوبري آخر محله . وطرح في مناقصة يوم 5 مارس 1930، ورست المقاولة علي شركة " دورمان لونج " الإنجليزية . وهو الكوبري الحالي الذي افتتحه الملك فؤاد في عام 1933 واطلق عليه اسم والده الخديوي اسماعيل اعترافاً بفضل المنشئ الاول لكوبري قصر النيل القديم، وأصبح طول الكوبري الجديد 382 مترا و20 سم وعرضه 20 مترا ، وأعيد تركيب الأسود الأربعة علي مدخل الكوبري لكن علي ارتفاع أقل مما كانوا عليه .([15])

وقبل أن نترك قصر النيل لا يفوتنا الإشارة إلي أمر يراه البعض غريباً ولكنه أمر واقعي، وهو فرض رسوم يدفعها كل من يعبر الكوبري القديم الذي أنشأه الخديوي إسماعيل سواء من البشر أو الدواب . وقد نص المرسوم الذي نشرته " الوقائع المصرية " يوم 27 فبراير 1872 بعد 17 يوم من افتتاح الكوبري للمرور، علي تحصيل رسوم عبور من المارة، ونص المرسوم أيضا علي أن هذه الرسوم تخصص للإنفاق علي لوازم الكوبري .([16])

صفحة 5

كوبري البحر الأعمى ( الجلاء )

أنشئ هذا الكوبري عام 1872، ويقابل كوبري قصر النيل علي الفرع الغربي ويصل الجزيرة بالجيزة . ([17]) وقد قامت بإنشائه شركة إنجليزية وتكلف أربعين ألفاً من الجنيهات . ([18]) . أما الكوبري الحالي فقد شيد 1914، وسمى كوبري الإنجليز ويبلغ طوله 1450 متر وعرضه 19 متر منها ثلاثة أمتار ونصف للإفريزين . وقد اشتهر بكوبري بديعة حيث كان كازينو بديعة مصابني في موقع شيراتون القاهرة . وعقب ثورة يوليو أطلق عليه كوبري الجلاء .([19])

ميدان الإسماعيلية ( التحرير )

هو قلب القاهرة الأوروبية أو القاهرة الحديثة التى تطورت وفق نسيج عمرانى مختلف تماماً عن النسيج العمرانى للمدينة القديمة . كانت الحدائق بحى الإسماعيلية تمثل فى عام 1874 أكثر من نصف مساحة الحى ( نحو 63 هكتاراً )، وكان يمكن اعتبار هذا الحى بمثابة حديقة كبيرة حيث كان المبنى كله محاطاً بالأشجار والأزهار .([20])

وسمى الشارع المؤدى إلى كوبرى قصر النيل باسم الإسماعيلية (نسبة إلى سراى الإسماعيلية) التى شيدها الخديوى إسماعيل على جزء من الأراضى والأملاك التى وهبها إلى قرينته الثالثة " جشم آفت خانم أفندى "، والتى تشمل معظمها منطقة الإسماعيلية.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الإحتياطى العقارى الكبير المتمثل فى حدائق حى الإسماعيلية قد شهد تحولات ضخمة ومتباينة تبعاً للطلب فى سوق العقارات ونوعية الطرز المعمارية . ففى الفترة من 1874 حتى 1890 بدأ تقسيم الأملاك الكبرى وشق شوارع لتوزيع قطع الأراضى الجديدة، وكانت الطرز المعمارية لفيلات أو عمارات صغيرة مصفوفة .([21])

ففى عام 1874 تم تقسيمها إلى تسع قطع مختلفة المساحات، أكبرها نحو 1200 م2 وقد أدى هذا التقسيم إلى ظهور شارع " الشواربى " فى البداية، ثم افتتح شارعا " البورصة الجديدة والفضل " .

الخطوط العريضة لحى الإسماعيلية – الذى أصبح وسط المدينة مستقبلاً – أصبحت واضحة المعالم بما فيها الشوارع التى لا تزال نشطة للغاية حتى يومنا هذا " قصر النيل، شارع شريف، عماد الدين، الفلكى، قصر العينى ، سليمان باشا " . وهنا تجدر الإشارة إلى أن مدابغ الجلود بالقاهرة كانت بجهة حوش الشرقاوى ، وسوق العصر جنوبى ميدان باب الخلق حيث نقلت إلى أرض اللوق، ثم نقلت فى عام 1865 إلى موقعها الحالى خلف سورى مجرى فم الخليج([22]).

وكما ذكرنا سابقاً، لم ينعم إسماعيل بوضع تمثاله فى الميدان الذى أنشأه حيث وصل بعد ثلاثة أيام من قيام ثورة يوليو1952.

صفحة 6

الأزبـكـيــــة

بركتان كانتا ملء السمع والبصر فى القاهرة فى عصر محمد على الكبير . الأولى بركة الفيل والثانية بركة الأزبكية، ولكنهما ذهبتا ولم يبق منهما إلا الاسم .

فبركة الفيل كانت بمثابة حى الزمالك الآن، كان فيها قصور الأمراء طوال القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكان بها ثلاثة أرباع قصور الأمراء حول البركة .([23])

أما بركة الأزبكيه فيقول عنها الجبرتى " أن شهرتها كانت كمركز للتنزه والملذات والمتع الليلية فى زمن الفيضان "، وأصبحت منطقة جذب للطبقة البرجوازية من البكوات وكبار التجار والأعيان .([24])

وفى هذا الصدد أيضاً يذكر إلياس الأيوبى " أنه مع مرور الوقت أساء سكان تلك القصور لاسيما القناصل الأجانب، استعمال الترعة ذات العشرة أمتار عرضاً وحولوا مجراها فى أيام التحاريق إلى إسطبلات لدوابهم وزرائب لطيورهم ودجاجهم . ثم لم يلبثوا أن طلبوا ردمها زاعمين أن حيات خبيثة تنبعث منها ، فردمت وفقدت الأزبكية بذلك خير جزء من أسباب بهجتها . فأهملت، ثم باتت مكان يرتكب فيه أعمال عربدة وسكر فى القهوات والحانات المنتشرة فى حطباتها، وأعمال سرقة وتهتك تحت ظل أشجارها " .([25])

ويرجع اسم الأزبكيه إلى الأتابك أزبك بن ططخ الذى بدأ فى تعميرها عام 880 هـ .([26])

وفى عهد الخديوى إسماعيل ، تم تكليف المهندس الفرنسى الشهير "هوسمان" بإعادة تخطيط منطقة الأزبكية . ولم يكن هدف إسماعيل مجرد تجميل منطقة الأزبكية فحسب، وإنما كان يخطط لتحويلها إلى " صرة " لعاصمته الجديدة التى يحلم بها . كان يريدها أن تكمل مشروعه الآخر بتخطيط منطقة الإسماعيلية بين كوبرى قصر النيل وميدان التحرير وشوارع وسط القاهرة كلها .([27])

وقال الخديوى للمهندس الفرنسى : أريد الأزبكية قطعة من باريس تجمع بين جمال حدائق غابة بولونيا فى باريس وبين منطقة أوبرا باريس والأحياء التجارية حولها . وقد تم ردم بركة الأزبكية عام 1864 بعد أكثر من أربعة قرون ، وأنشأت حديقة الأزبكية 1872 . وكجزء من تعمير هذه المنطقة تم إنشاء دار الأوبرا عام 1869 . – سوف يتم الحديث عنها فيما بعد – وفى عام 1873 أقيم تمثال إبراهيم باشا والد الخديوى إسماعيل ، ونفذه المثال " كورديه " ، وتكلف 15430 جنيها ، وتكلفت قاعدته 2890 جنيها .([28])

صفحة 7

منطقة الأزهر والعتبة

نبدأ الحديث فى هذه المنطقة بالإشارة إلى " شارع كلوت بك " الذى افتتح فى عام 1875، ويبدأ من ميدان باب الحديد وينتهى بميدان الخازندار ويعتبر امتداد لشارع محمد على.([29])

ويبلغ طول هذا الشارع كيلو مترين ونصف، وقد استلزم شقه القيام بهدم سبعمائة منزل وعدد كبير من المبانى من بينها بعض المبانى التاريخية مثل جامع قوصون الذى لحقت به أضرار يتعذر إصلاحها.([30])

وقد شيدت واجهات منازله فوق بواك على نفس الطرز المستخدمة فى الريف الفرنسى فى ذلك العصر، واشتمل على عدد من الفنادق المتوسطة، وقسمت منطقة الفجالة بدءاً من ترعة الإسماعيلية إلى سور القاهرة عرضاً، ومن جامع أولاد عنان إلى بوابة الحسينية طولاً لتصبح حياً عامراً بالدور والقصور والحوانيت والمتنزهات .

شارع عبد العزيز : افتتح الشارع الممتد من ميدان العتبة الخضراء إلى ميدان عابدين، وسمى باسم السلطان عبد العزيز تخليداً لزيارته لمصر . وقد وصل للقاهرة مستقلاً القطار من الإسكندرية . وكان إسماعيل قد أصدر أمراً إلى محافظة مصر ببيان المحلات والأماكن اللازم شراؤها من طرف الميرى لأجل تنفيذ الشارع المستجد من سراى العتبة لحد عابدين.([31])

أما شارع الأزهر، عندما بدأ تنفيذ فتح هذا الشارع تم إزالة جامع أزبك وحمامه الذى كان معروفاً بحمام العتبة الخضراء . وشارع الأزهر هو أعرض الشوارع التى تخرج من ميدان العتبة، ويرجع الفضل إلى الخديوى إسماعيل بإكمال شارع الأزهر وإنارته بالغاز وتنظيفه ثلاث مرات يوميا، وتحفه أرصفة مظللة بالأشجار أو مغطاه بالعقود.([32])

شارع القلعة (محمد على) : بدأ التفكير فى شقه أيام محمد على باشا عام 1846، ولكن تم فى عهد الخديوى إسماعيل عام 1874 . ليبدأ من جهة العتبة الخضراء ويصل إلى جامع السلطان حسن . وتولى شقه وتجهيزه ديوان الأشغال الذى كان يشرف عليه على باشا مبارك ، وتم شراء المبانى التى كانت تعترض هذا المشروع الحيوى وكذلك المحال التجارية . وقد تكلف شق هذا الشارع وتعويض أصحاب المبانى حوله حوالى 78645 جنيهاً و448 مليماً.([33])

وفى عهد إسماعيل باشا تم توسيع شارع الموسكى وفتح امتداده شارع السكة الجديدة ( جوهر القائد ) إلى ميدان العتبة، وكان أمر كريم قد صدر إلى ضبطية مصر فى 28 ربيع الأول سنة 1280 هـ بشأن شراء الأماكن والدكاكين التى كانت تلزم لتوسيع الطريق . وينسب شارع الموسكى إلى الأمير " عز الدين موسك " أحد أمراء الدولة فى عهد صلاح الدين الأيوبى .([34])

جــاردن سيتى

أساس هذه المنطقة التى وصفت يوماً بأنها سلة أزهار انبثقت منها القصور الفخمة والدور البديعة، هو " القصر العالى " الذى شيده الفاتح إبراهيم باشا الذى كان يحده النيل غرباً، ويصل جنوباً إلى شارع قصر العينى، وشمالاً إلى ميدان الشيخ يوسف.([35])، وكذلك القصر الذى شيده لولده الأمير أحمد باشا.([36])

وفى واقع الأمر كان القصر العالى مكوناً من قصرين يجمعهما سور واحد، والقصر الجنوبى خصصه لزوجه الأميرة خوشيارهانم والدة الخديوى إسماعيل، والقصر الشمالى خصصه لزوجه الأميرة شيوه كارفادين .

وفى أواخر عام 1863 تنازل الخديوى إسماعيل بن إبراهيم باشا لوالدته عن القصر العالى مع الأراضى الملحقة به. وفى أغسطس 1871 أصدر إسماعيل باشا أمراً بكتابة حجة " مستند تمليك " باسم زوجته الثالثة لبناء سراى جديدة هى سراى الإسماعيلية.

ومن هذا يتضح أن جاردن سيتى كانت عبارة عن 3 قصور كبيرة جميعها تطل على النيل غرباً وهى : القصر العالى، قصر أحمد باشا، سراى الإسماعيلية والتى هى الآن مجمع التحرير.([37])

صفحة 8

الشاطئ الغربى للنيل

كان النيل بعد أن يمر تحت مبانى السكن بالجيزة يسير إلى الشمال مائلاً للغرب قليلاً فيمر شرقى مبني كلية الزراعة، ثم يسير مخترقاً أرض حديقة الحيوان، ثم يمر شرقى مبني كلية الهندسة إلى أن يصل إلى شارع الدقى فيسير محاذياً له من الجهة الشرقية، ثم يسير ماراً شرقى مبنى وزارة الزراعة فمتحف وزارة الزراعة فعزبة الحوثية، ثم يسير مائلاً الى الشرق حتى يتلاقي بمجراه الحالى جنوب سكة مدينة إمبابه . ولما تولى الخديوى اسماعيل حكم مصر في أوائل 1863 أمر بتحويل مجرى النيل الأصلى من الغرب حيث كان يمر تحت سكنه ناحية الدقى إلى الشرق ( حيث يوجد الآن شارع الجيزة وشارع النيل ) . وفى سنة 1863 بدأ ديوان الهندسة بإجراء عملية التحويل بإقامة جسر في النيل بين مدينتى الجيزة وإمبابة. وفى سنة 1865 تمت هذه العملية وأخذ النيل يسير في مجراه تحت الشارعين السابقين ذكرهما.([38])

ونتج عن تحويل مجرى النيل تخلف أرض واسعة امتدت من الجيزة إلى إمبابة محاذية للنهر . فقام بعمل غابة من الأشجار، وقام بتخطيطها المهندس "باريل بك"، وكانت تشمل حدائق الأورمان وحدائق الحيوان وتمتد حتى موقع ( كلية الفنون التطبيقية ومدرسة الأورمان حيث موقع سراى الجيزة ).([39])

تزويد القاهرة بغاز الإنارة والمياه

من أهم المرافق التى واكبت تلك المشروعات العملاقة ، محولات لتزويد القاهرة بمياه الشرب والغاز، ومجاري للصرف الصحي .([40])

وفى 15 فبراير عام 1860 منحت الحكومة المصرية للشركة التى يملكها "شارل ليبون" والتى كانت تقوم بتزويد مدينة الإسكندرية بالغاز امتيازاً لتزويد القاهرة ومصر القديمة وبولاق بالغاز وكانت مدة الامتياز 75 سنة .([41]) ومنحت الشركة قطعة أرض فى بولاق لتقيم عليها محطتها .

وفى ابريل 1867 كان ميدان باب الحديد مضاءاً بالغاز احتفالاً بدخوله كخدمة عامة، ومن بين الأماكن الأولى التى استفادت من الخدمة الجديدة منطقة الأزبكية وحى الإسماعيلية الجديد والشوارع الرئيسية وقصور الخديوي .([42])

وفى مايو 1865 كانت الحكومة قد منحت امتيازاً للشركة التى يملكها " مسيو كورديبه " لتزويد القاهرة وتوابعها بالمياه - هو الذي اشرف على تزويد أربعين مدينة فرنسية بالمياه - وتأسست شركة مساهمة لتمويل المشروع، غير أن المشروع قد صادفته عقبات مالية وهندسية انتهت بإعفاء كورديبه من مهمته ، مما أدى إلى تأخر الانتهاء من تنفيذ المشروع إلى عام 1872 . وفى ذلك العام مدت شركة المياه شبكة مزدوجة من القنوات إلى حى الإسماعيلية لتوصيل المياه اللازمة للإستهلاك المنزلى ، ورى الحدائق المنتشرة فى هذا الحى، وقد شيدت الشركة محطة لضخ المياه عند فم الخليج.([43])

صفحة 9

حدائق القاهرة في عصر إسماعيل

حديقـة الأزبكيـة

شيدت هذه الحديقة على بركة الأزبكية التى ردمت عام 1864، وكانت مساحتها 60 فداناً . ويشير" الجبرتى " إلى شهرة الأزبكية كمركز للنزه واللذات والمتع الليلية فى زمن الفيضان، كما أنها كانت منطقة جذب للطبقة البرجوازية من الأمراء والبكوات وكبار التجار والأعيان. وقد أبدع المؤرخون والرحالة العرب والأوروبيون والشعراء فى وصف بركة الأزبكية خاصة فى احتفالات "كسر الخليج".

وقد كلف الخديوى إسماعيل المهندس الفرنسى " باريل ديشان " ( الذى كان مسئولاً عن بساتين باريس ) بتصميم وتنفيذ حديقة الأزبكية، فشيدها على نمط حديقة " مونسو " و" ريفولى " بباريس على مساحة 20 فدان، وزودت بـ 2500 مصباح غاز، وأقيم بها مسرح للعروض الكوميدية، وبحيرة رائعة، وجبلاية صناعية، وممرات مظللة، وجسور على بحيرات صغيرة، وقنوات ومراكب للنزهة تسير بالبدال، كما كانت مزودة بالحوانيت، ومنصة لبيع الدخان، ومعمل تصوير ومطاعم ومقاهى أوروبية وشرقية . وغرس بها مجموعات من أندر أنواع الأشجار التى استوردها باريل بك من أوروبا والهند وأفريقيا والبرازيل وأستراليا .

وعلى شرف الإمبراطورة " أوجيني " غرست شجرة أطلق عليها " أوجينا "، وشجرة شعثاء أطلق عليها " واشنطونيا " تكريماً لاسم جورج واشنطن، وكان يحيط بحديقة الأزبكية سور حديدى ضخم تتخلله أربعة أبواب .

صفحة 10

القاهرة الخديوية

حدائـق الأورمــان

فيما بين عامي 1863 و1865، قامت شركة فرنسية بردم الجزء المتخلف من تحويل مجرى النيل شرقاً، وأنشأ إسماعيل فى هذا الجزء بساتين الأورمان (الغابه)، فكانت الأورمان من أعظم المشروعات التى قام بتنفيذها باريل بك على مساحة 460 فداناً، وغرس بها مجموعة من الأشجار النادرة المستوردة من أوروبا والهند والصين والمناطق الاستوائية بعد أن تم تغطية الأراضي بطمى النيل بإرتفاع مترين . وكان الخديوى قد أمر بمد خط سكة حديد خاصة لضمان سرعة إنجاز هذا المشروع، فكانت من أجمل المنتزهات بأشجارها وأحراشها وأزهارها وبحيراتها وتلالها ونافوراتها وجبلايتها وأنوارها الغازية .

حديقــة الأســماك

عندما كلف إسماعيل باشا مهندس البلاط الخديوى " فرانس باشا " عام 1863 بتشييد قصر بجزيرة الزمالك ( انتهي منه عام 1868 )، وبالقرب من سراى الجزيرة (الماريوت حاليا ) شيد إسماعيل باشا حديقة الأسماك التى تطل واجهتها على نيل الزمالك بشارع الجبلاية ، وكان اسمها فى ذلك العصر " حديقة الجبلاية " . وخلال هذه الجبلاية الرائعة شقت مغارات وممرات يسير فيها الزوار، ووضعت بها صناديق زجاجية مازالت تحوي مجموعات متنوعة من الأسماك النيلية والبحرية وأسماك الزينة تنعكس عليها أشعة الشمس من خلال فتحات علوية تضفى عليها جمالاً، والحديقة من تصميم المهندسين الإيطاليين " كومباز ودويليو " اللذين اشتهرا بتصميم هذا النوع من الحدائق .

الحديقة اليابانية بحلوان

بدأ الاهتمام بحلوان فى العصر الحديث بزيارة إسماعيل باشا لمنطقة العيون الكبريتية عام 1871، حيث أمر بإنشاء حوض سعته 5 آلاف متر مكعب، وفندق للمسافرين، ودار للاستشفاء ، وتمهيد طريق من النيل إلى حلوان طوله 4 كم . ثم افتتح خط سكة حديد حلوان فى 21 يناير 1877 وشيد قصر الوالدة باشا .

ومن أشهر معالم حلوان : الحديقة اليابانية التى اشتهرت بالأربعين تمثالاً لبوذا حول بحيرة كبيرة، ومظلات على شكل الأكواخ اليابانية تنتظم على الممرات وأشجار عتيقة وارقة .