eKtab
EN ع
الموروث وصناعة الرواية
اقرأ عينة مجانية

الموروث وصناعة الرواية

بقلم د. معجب العدواني

صفحة 1

مقدمة

لا يمكن تجاهل ما يسهم به الأدب في الكشف عن أنماط شتى من العادات والسلوك والمسكوت عنه في الثقافة الإنسانية، ولما كان الإبداع الروائي أبرز الفنون الأدبية التي تركز على سؤال الهوية في سياقات تعتمد الصراع وغلبة القوى الأجنبية والتحولات الآنية كالعولمة وهيمنة القوى الكبرى، فقد أدى ذلك إلى تفاعل أقلام عدة مع هذا البعد، فأنتجت دراسات شتى حذرت فيه من تلك الهيمنة التي تمارسها القوى الكبرى والنماذج المستبدة بفعل التراتب القهري، ونظرت إليها بوصفها خطرًا على الذات الثقافية وتدميرًا لتطويرها.

تحاول هذه الدراسة أن تتباعد أولًا عن التذكير، تلميحًا أو تصريحًا، بأهمية الموروث أو تأكيد المخاطر التي تجسدها هيمنة القوى العظمى على الهوية، وذلك لسببين اثنين: يتصل الأول بكثرة ما تم إنجازه في هذا الشأن من الدراسات التي تناولت قضايا الهوية والهيمنة وغيرهما، ولما كانت بعض هذه الدراسات تستحق الوقوف والتأمل لجديتها، فإن الحاجة إلى تكرار مثل ذلك أمر لا يضيف جديدًا، أما السبب الثاني فيتصل بسعي هذا البحث إلى استثمار الجانب الإيجابي في موروثنا الثقافي بوصفه المفتاح الأقرب والأنسب لمعالجة أوضاعنا لمعرفة ما لدينا من إيجابيات تستدعي ضرورة التركيز عليها لمضاعفتها ودعمها وتفعيلها في الثقافة.

إننا نأمل أن نبث روح التفاؤل عوضًا عن التشاؤم في النظر إلى هويتنا الثقافية وأوضاعها. ولذلك تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن سؤالين اثنين في هذا الإطار المتعلق بأسئلة الهوية وتمثيلاتها: ما أهم العوامل الرئيسة الحديثة التي رسخت مفهوم الهوية في الرواية العربية؟ وكيف تجسدت صور الموروث فيها؟ ولتحقيق ذلك فقد تم التركيز على استقراء تلك النماذج وتتبعها لتكشف انعكاسات الهوية في بعض النصوص الروائية العربية المُختارة إلى جانب بعض النصوص الإضافية المتضمنة حوارات مع أولئك الروائيين في محاولة لاستقراء هذا التناول.

يمكن تعريف الهوية بصفة عامة في كونها الطريقة التي يمكن من خلالها أن يحدد الأفراد أنفسهم بوصفهم أعضاء في مجموعة ما نحو (الأمة، الطبقة الاجتماعية، الثقافة، العرق، الجنس وغير ذلك)،1 تقرر هذه المحددات أنواع الهويات التي تخضع لها المجموعات، فالأمة العربية ترتهن هويتها إلى مرتكزات أساسية تجسدت منذ مئات السنين، إذ كانت وحدة العرق واللغة والدين والتاريخ أبرز محددات الهوية العربية مع اختلاف المواقع الجغرافية وتنوعها، ومع الإيمان المطلق بأهمية تلك المحددات التقليدية إلا أن هناك عوامل حديثة أسهمت في إعادة بلورة وتشكيل تلك المحددات وصياغتها لتصبح ملائمة لعصر مضطرب وقوى مختلفة ومتصارعة.

صفحة 2

لقد حفظت تلك المحددات التقليدية الجوانب الثقافية المتداولة والمتوارثة في ثقافتنا وخلقت نوعًا من القبول بمبدأ الوحدة الذي يتجسد عبر تلك المحددات في عصور مختلفة، ومع كون الاستعمار قد نجح في خلق كيانات سياسية متنوعة، إلا أن الاستعمار قد أوجد محددات أخر نتجت من عوامل بنيت مجددًا على ما تم إنجازه في حقب زمنية متفاوتة، ومع كون السلطة السياسية في كل كيان تختلف في توجهاتها عن شعوبها ليؤدي ذلك إلى نوع من «التمايز بين السلطة والمجتمع، فقد أصبحت السلطة منفصلة عن بنية المجتمع، ولم تعد سلطة المجتمع الكلي ولكنها [تحولت إلى] سلطة الأنا النرجسي الذي يشبع رغبته السحرية من خلالها»،2 ومع ذلك فقد كانت درجة الشعور القومي لدى الشعوب العربية عالية جدًا، وظل الأدب والإعلام يشكلان كيانات تابعة، وإن بدت منفصلة في ظاهرها إلا أنها في واقعها تصل أكثر مما تفصل وتجمع أكثر مما تفرق.

كان للعوامل الحديثة التي أسهمت في تطور العالم العربي دورها الذي لا يمكن تجاهله في تشكيل هوية ثقافية واحدة يمكن وصفها بكونها راسخة لا تختلف باختلاف الكيانات المتباينة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، إذ يمكن النظر إلى عوامل ثلاثة بوصفها رسخت من جديد للهوية للأمة العربية الحديثة، ومما يجدر ذكره أن اختيار هذه العوامل قد جاء لتأكيد أدوارها التي أدت إلى تأكيد هوية الأمة على الرغم من اعتبارها لدى كثير من الدراسين غير مؤثرة في ذلك، ومما يجدر ذكره أن هذه العوامل قد أثرت في البلدان العربية كافة ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة، وأقصد بذات العلاقة المباشرة البلدان التي أنتجت تلك العوامل وتأثرت بها مباشرة كمصر ولبنان، أما البلدان ذات العلاقة غير المباشرة فهي البلدان التي اتصلت بدول المركز آنذاك وتأثرت بها، ومن هذه الدول دول الخليج العربي واليمن وغيرها.

ومن الممكن الإشارة إلى العوامل الحديثة التي رسخت الهوية العربية وأسهمت في تجسيدها، ومن تلك العوامل ظهور الطباعة وتطور صناعة النشر، فقد كان ظهور الطباعة ونمو الصحافة في العالم العربي الخطوة الأولى نحو التطوير، إذ إن الأعمال المطبوعة الأولى لم تكن مخصصة للكتب المترجمة، بل وازاها طباعة الكتب التراثية في التراث العربي، استهلت مطبعة بولاق نشاطها منذ 1822م بنشر أعداد كبيرة من دواوين الشعر العربي القديمة والأعمال السردية القديمة مثل «المقامات» و«ألف ليلة وليلة»، وكانت تلك الأعمال أساسًا مهمًا وخلفية معرفية للآداب العربية الحديثة مع اختلاف أجناسها،3 لقد أعادت تلك الأعمال التراثية أغلب القراء والكتاب العرب إلى جذوة اللغة المتوهجة كما في دواوين الشعر الكلاسيكي وإلى القوالب السردية المتميزة كما في كتب «المقامات» لبديع الزمان الهمذاني والحريري وغيرهما و«كليلة ودمنة» لعبدالله بن المقفع.

أما الصحافة فقد تمثلت في البدء في صدور بعض الصحف والمجلات في مصر ولبنان، وكانت «الوقائع المصرية» أولى تلك المنشورات عام 1828م،4 وأسس بطرس البستاني (توفي 1883م) مجلة «الجنان» عام 1870م، وكانت الصحف تترك مساحات مخصصة في قاع صفحاتها الأولى feuilleton لنشر القصص القصيرة والروايات في سلسلة حتى تجذب أكبر عدد من القراء، فعلى سبيل المثال تضمن العدد الأول من «الجنان» عملين سرديين لسليم البستاني (1884م) هما: «رمية من غير رام» و«الهيام في جنان الشام».

أسهمت الطباعة والصحافة والنشر في تأسيس المرجعية الثقافية الواحدة، إذ تجلت للقراء مادتان رئيستان: الأعمال التراثية والأعمال المترجمة، وكلاهما قُدم في لغة عربية فصحى موحدة إلى قراء العربية، ومن ثم بدأ الكتّاب العرب في محاكاة النماذج الأولى، ولما كانت هوية كل أمة تستمد جذوتها من اللغة والهوية صيغة ثقافية تنتج من اللغة التي تجسد ذلك الشعور (النحن) بين أفراد الأمة،5 فقد أصبح هذا الكاتب العربي «شعور بالنحن وليس بالأنا...، فمملكته التي يتحرك من خلالها هي النحن اللغوي، ولذلك فالكاتب يدافع عن المجتمع وهو يدافع عن ذاته، والكتابة هي إعادة إنتاج مستمرة للهوية القومية».6

صفحة 3

أما العامل الثاني الذي يمكن الاستئناس به، فهو إرسال البعثات إلى الغرب، إذ كان لاتصال العرب بالغرب عبر قنوات عدة دور مهم في تشكيل الوعي العربي الحديث، وكان إرسال البعثات ولا يزال إلى الغرب أحد أبرز عوامل تشكيل الوعي الحديث، وقد كانت مصر البلد العربي الأسرع إرسالًا للبعثات إلى فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وغيرها من البلدان الغربية، إذ أدرك حاكمها محمد علي باشا الذي حكم مصر من 1805 إلى 1848م ومن وليه من حكام مصر ضرورة تحديث البلاد وتطويرها علميًا بالاهتمام بتلك البعثات، ومع الدور التطويري الذي أنجزته تلك البعثات إلا أن جانبًا لا يمكن إغفاله في نتاج تلك البعثات ولاسيما ما يتصل بالعلوم الإنسانية منها، لقد أدرك أولئك المبتعثون ما للجانب التراثي في الحضارة الغربية من دور في تشكيل هوية تلك الأمم، فكان نتاج أولئك الكتاب مراوحًا بين الحداثة والتقليدية، واتصل هؤلاء بالجانب التقليدي التراثي، ولضرب أمثلة على ذلك فقد كان لرفاعة الطهطاوي (1873م) في السيرة النبوية كتابه «نهاية الإعجاز في سيرة ساكن الحجاز»، وكان لطه حسين (1971م) على سبيل المثال: «مرآة الإسلام» و«أحلام شهرزاد» و«مع أبي العلاء في سجنه»، كل هذه المنظومة التراثية قد كتبها من عُدوا أكثر الكتاب التصاقًا بالحضارة الغربية، أو من وصفوا بكونهم أعداء للعربية، وكان لاتصال هؤلاء بالحضارة الأوربية التي تميل إلى صون المكتسبات الكلاسيكية الأثر الكبير في مراوحة هؤلاء بين مستقبلهم وماضيهم.

وللظروف السياسية دورها في ترسيخ الهوية، حيث تعد منطقة الشرق الأوسط التي تشكل في قلب العالم العربي منطقة غير مستقرة في العصر الحديث، إذ كثرت فيها الحروب منذ قيام دولة إسرائيل 1948م وما وليها من حروب كحرب السويس 1956م، والحرب الأهلية في لبنان 1958م وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، حرب 1967م، 1973م، والحرب العراقية الإيرانية 1980-1988م، والاحتلال الإسرائيلي للبنان 1982م، والاحتلال العراقي للكويت 1991م، واحتلال العراق 2003م، وقيام الثورات العربية 2011م.

كان لوجود هذه السلسلة المتعاقبة من الأحداث التي ما تزال تترى دور في خلق منطقة غير مستقرة، وانعدم الشعور بالأمن في مناطق عدة في العالم العربي، لذا وجد كثير من الروائيين والشعراء والكتاب العرب في ماضيهم تجسيدًا للهوية وملاذًا ربما بدا لبعضهم أكثر أمنًا من الواقع المعيش، ولذا أنتج هؤلاء عددًا من الأعمال الأدبية المؤسسة على عناصر تراثية محاولين أن يعيدوا تشكيل هويتهم عبر الخروج من مفهوم الدولة ومشكلاتها إلى مفهوم الأمة والقومية، ولم يكن لديهم سبيل إلى ذلك بغير إلا بالبحث في العناصر التراثية وتوظيفها بما يتناسب والآمال المطروحة لتشكيل وعي أممي.

صفحة 4

الفصل الأول : تجسيد سؤال الهوية في الرواية

تبعًا للعوامل السابقة الحديثة والعوامل التقليدية العتيقة ظل سؤال الهوية يجسد ملامح الهوية في الرواية العربية، ولذا كانت كتابات الروائيين العرب عامة تؤكد أن تعبير الرواية العربية عن الوحدة، وتشير إلى مظاهر تنوع الثقافة العربية الحديثة وغناها، مع كون معظم تلك الأعمال قد أبرزت شظايا ملامح لهويات محلية متناثرة، تتناول الحرص على تفعيل ملامح من الهوية المحلية مثل: التركيز على إيجاد تعريف للذات ينتج من إبراز اللهجات الدارجة، إلى جانب إدراج الموجودات المحلية في منطقة ما ونقلها من الهامش إلى الخطاب المركزي السائد بوصف ذلك جزءًا لا يتجزأ من تأكيد كينونة الذات وهويتها، إلا أن الهاجس القومي العام ظل ولايزال سائدًا متواريًا في كثير من الأحايين كالجمر المتقد تحت الرماد، تثيره وتعيد اشتعاله أحداث متواترة ساخنة تراوح بين الذاتي أو المحلي أو القومي، ولنا أن نصنف تجسيد تلك التمثيلات للهوية في الملامح الآتية:

صفحة 5

النوع الأول: اجتياز حدود المكان الجغرافي

وقد تم ذلك بتجاوز الحدود الجغرافية للأوطان ذات الصبغة السياسية، على أساس تضمين الأحداث السياسية التي حلت بالعالم العربي في الأعمال الروائية دون تحديد لوطن واحد، واستلهام أمكنة روائية لا تخضع للجغرافيا السياسية الحديثة، وقد كان الروائيون العرب متأثرين بتجسيد ذلك الجانب وفاعلين في إنتاج أعمال تستلهم هذا الاجتياز وتؤمن بقضيته، وكان الروائيون السعوديون- على سبيل المثال - ميالين إلى تفعيل اجتياز حدود المكان الجغرافي، فالقاهرة تتجلى بوصفها المكان الروائي في رواية «شقة الحرية» التي كتبها الأديب غازي القصيبي، وتخضع ثقافات شخصياتهم وتوجهاتهم لهموم قومية عربية، إذ يراهن البطل والراوي فؤاد على القومية والأحزاب ودورها في الأمة، ومثله ماجد ويعقوب اللذان ينتميان إلى أحزاب قومية، وفي أعمال تالية حاولت الرواية السعودية أن تخرج من الإطار الذي رسمه القصيبي إلى تفاعل أكبر مع هموم العرب وقضاياهم، ولاسيما ما يتصل بقضية احتلال العراق، ومن ذلك ما كتبته الروائية السعودية نسرين غندورة التي تصف بغداد في كونها «لا ترى فرقًا بين طاغية ومستعمر، الأول يجلدها لتركض إلى حيث يوجهها، والآخر يطلقها ولكنه يلف طوق مصالحه حول عنقها... لأن المجد لم يأت إلى بغداد بوصفه عابر سبيل...هذه الأرض تودع حضارة لتستقبل أخرى، واليوم تودع طاغية، وتستعد لتوديع مستعمر، ولا تعد الثاني بأكثر مما حظي به الأول».7 وفي السياق ذاته تكتب روائية أخرى عن سقوط بغداد بوصفه همًا أكبر من الهموم الشخصية التي تعاني منها فلا بد أن تعاني أولًا من الهم القومي:»سقطت بغداد... شعرت أن خيباتي الفردية صغيرة أمام خيبات الوطن... شعرت بالخزي أن أحزن لنفسي وبغداد من يحزن لها. أدركت أن قيمة الإنسان في قضيته، لذا عاهدت نفسي أن تكون قضيتي هي عروبتي، بعد أن كنت أنت قضيتي قررت أن أكون حرة في أوطاني فبيدي أن أكون حرة في مشاعري».8 وربما كانت روايات سعودية مثل: «خطوات على جبال اليمن» لسلطان القحطاني و«نباح» لعبده خال و«أنثى تشطر القبيلة» لإبراهيم شحبي من الروايات التي تتخذ من اليمن وهموم اليمنيين مكانًا ومحورًا للعملين، وهذا في الوقت ذاته تأكيد على تجسيد هم ثقافي مشترك.

صفحة 6

النوع الثاني: اجتياز الزمن الحاضر إلى الحنين إلى الماضي

رحلت بعض الأعمال الروائية إلى الماضي باحثة عن هوية تتكئ على الزمن الذي يمكن وصفه بالجميل والمشرق، لذا جاء الحنين إلى صيغ الماضي في قوالب كثيرة، إلا أن تلك القوالب تجسد رحلة البحث عن الأمان في الزمن الماضي، ولنا أن نستقي مثالًا على ذلك ما أشار إليه (وليم غرانارا William Granara) الذي حلل ثلاث روايات عربية من حقب متباعدة في كتابة الرواية العربية لكنها اتفقت في استلهامها الأندلس وتاريخه، وهذه الروايات هي: «شارل وعبدالرحمن» (1904م) لجرجي زيدان (1914م) و«هاتف من المغيب» (1949م) لعلي الجارم و«ثلاثية غرناطة» (1994) لرضوى عاشور، ووصل فيها إلى خلاصة يعدد فيها أسباب ذلك بوصفه في صورة عامة نوعًا من الحنين إلى الماضي، ثم يفصل ذلك فيرى زيدان قد وظف الأندلس ليجسد منظوره في الحضارة العربية والحداثة، والإيمان والعلمانية، أما الجارم فيرى حياة ابن زيدون تجسد الفوضى واختلال الحياة في المدينة حينما يسقط النظام السياسي، أما عاشور فروايتها عالم من التغييرات المتتالية، والغلبة والنفي.9

رحل سيف الإسلام بن سعود إلى الماضي القريب في حقبة العهد العثماني حيث تدور أحداث روايته «الكنز التركي». ومع تفاوت أمكنة السرد بين المدينة المنورة ودمشق وكابل ودبي إلا أن العمل قد ارتهن إلى الماضي لتمرير رسالته التي تكشف عن خيبات آمال تتكرر ماضيًا وحاضرًا، وتشير إلى امتزاج الهمّين المحلي والعربي معًا حين ختم الرواية بالمقطع الآتي:» في تلك الأيام المليئة بالإحباط صدرت الصحف في بلادي وهي تحمل مزيدًا من العنف والعمليات الإرهابية، وعناوين جانبية عن اصطدامات فكرية بين غلاة حماة الدين والفكر الليبرالي. في نفس تلك الأيام تلقيت إخطارًا بأن روايتي الثانية قد تم منع توزيعها وبيعها في بلادي رغم تأكيدات الانفتاح والشفافية».10 وفي مثل هذا العمل الراحل إلى الزمن الماضي القريب الذي تمثل في العهد العثماني رحل محمد سعيد دفتردار بزمن روايته «قصة الأفندي» إلى المدينة في الحقبة العثمانية، ليكشف بعض ملامح الأبطال المنتمين إلى النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري.11

صفحة 7

النوع الثالث: توظيف التراث وهيمنة النماذج التقليدية

وظف الروائيون التراث في الأعمال الروائية ولاسيما ما يتصل بالمرجعيات الأساسية في الثقافة العربية كالقرآن وألف ليلة وليلة ومقامات الهمذاني ومعلقة امرئ القيس.

ومن المهم الإشارة إلى دور الدين بوصفه القوة الفاعلة المؤثرة في تشكيل هوية العالم العربي كما أوضح ذلك بصورة معادية (أرنست رينان) و(اللورد كرومر)،12 إذ يلحّان على أهمية تفعيل العلاقات مع الحضارة الغربية حتى تتغير تلك الهوية وتنطمس، ولذا لايمكن تجاهل دور الدين الإسلامي بوصفه مكونًا فاعلًا في تشكيل الهوية للروائي العربي، ولو انتمى ذلك الروائي إلى دين مختلف كالمسيحية مثلًا، إذ يبدو أثر الإسلام دينًا والقرآن الكريم نصًا واضحًا في أدب جرجي زيدان وإدوار الخراط وغالب هلسا وغيرهم من الروائيين المسيحيين، ولا يقل أثر الدين في كتابات الروائيين الموصوفين بالعلمانية كنجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وغيرهما، فقد تعددت أعمال زيدان المتضمنة ملامح إسلامية بعضها في التاريخ الإسلامي، إذ يعيد كتابة تلك الأعمال بطريقة سردية، واهتم نجيب محفوظ بالدين، وبالصحوة الإسلامية وأثرها في تشكيل أمة واحدة إن أديرت بالطريقة المناسبة،13 ومما يذكر أن بعض الدارسين قد لاحظ وجود خصائص إسلامية متعددة في روايات محفوظ، في الوقت الذي يتهم محفوظ وغيره بابتعادهم عن الميزات الثقافية التقليدية.14

وفي محاضرة بالانجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية أكدت الروائية اللبنانية حنان الشيخ ذلك التأثير الكبير للدين عليها، فهو المصدر الرئيس في حياتها، كما يبدو في اسم عائلتها (الشيخ)، وأسرتها وخلفيتها المعرفية التي تنتمي إلى الطائفة الشيعية، واعتبرت أنه من الصعوبة بمكان أن يوجد علماني في الشرق.15 ويتفق هذا المنظور للروائية مع ما أشار إليه إحسان عبدالقدوس الذي ظهر تأثير القرآن الكريم على كتابته –كما يشير هو- مع كونه يقرأ كثيرًا بلغات أخرى.16

ومن جانب آخر تأثرت أعمال روائية مثل «كتاب التجليات» لجمال الغيطاني و«طريق الحرير» لرجاء عالم و«حديث عيسى بن هشام» لمحمد المويلحي بالقرآن الكريم وورد فيها ملامح من القصص القرآني، وتجلت عناصر تراثية من كتاب «ألف ليلة وليلة» في «ليالي ألف ليلة» لنجيب محفوظ و«بدر زمانه» للمغربي مبارك ربيع و«المتشائل» لإميل حبيبي، أما «المقامات» للهمذاني فقد استلهمتها أعمال روائية مثل «المقامة الرملية» لهاشم غرايبة، و«مقامات عربية» لمحمد ناجي و«المقامة اللامية» لجمعة اللامي، كما وردت شظايا من معلقة امرئ القيس في «البكاء على الأطلال» لغالب هلسا.

صفحة 8

النوع الرابع: المكتوب بلغة الهيمنة

وينطبق ملمح تجسيد الهوية على الأعمال الروائية المكتوبة خارج الوطن العربي، إذ يمكن أن نستشرف الهوية الدينية في العمل الروائي المكتوب بالإنجليزية «المنارة» Minaret للكاتبة السودانية البريطانية ليلى أبو العلا،17 إذ يكشف العمل عن أهمية الهوية الدينية بوصفها عاملًا مؤثرًا في المنتج الأدبي، حيث تبدو متداخلة معه لا يمكن فصلها عنه إن لم تكن منتجة له. ولعل اشارة (ميرسيا الياد) الى تأثير الدين حتى على الشعوب التي تبدو أكثر انفصالًا عنه دليل على ذلك، إذ يرى الياد أن لأغلبية المتدينين سلوكًا دينيًا ظاهرًا، لكن اللادينيين يحملون أيضًا ملامح من التأثير الديني، وهم في الحقيقة غير واعين بذلك، إن هذه الفئة من الناس تظل تحتفظ بقدر كبير من الملامح الدينية في سلوكهم وعاداتهم. وفي حقل الأدب تكون هذه الرؤية مدعومة بما يورده اليوت حول العلاقات المتينة التي تنشأ بين الدين من جانب والأجناس الأدبية من جانب آخر، إذ يشكك في آراء أولئك الذين يزعمون عدم وجود علاقة بين الأدب والدين، ويرى اعتماد كلا الجانبين على الجانب الأخلاقي الذي تتوارثه الأجيال.

يتبادر هذا التقديم عند الاطلاع على نتاج ليلى أبو العلا إحدى الروائيات العربيات اللاتي يكتبن أعمالهن بالانجليزية، إذ تمثل روايتاها الاثنتان علامة مهمة في الرواية العالمية الحديثة بوصفهما تعبيرًا مركزًا عن الهوية الدينية، وقد حظيتا بالرواج في سياقات غير عربية أو إسلامية. الروائية أبو العلا من مواليد القاهرة عام 1964م من أب سوداني وأم مصرية، وتكتب القصة القصيرة والمسرحية الى جانب الرواية، وقد نشأت في السودان لتحصل على شهادتها الجامعية الأولى في الاقتصاد، ومن ثم ترتبط بمهندس بترول من أب سوداني، وأم بريطانية، ثم انتقلت إلى بريطانيا عام 1987م لتعيش أولًا مع والدتها وأخيها ومن ثم مع زوجها في اسكتلندا. والجدير بالذكر أن روايتها الأولى «المترجم» الصادرة عام 2001م قد حظيت بردود فعل إيجابية في الساحة الثقافية البريطانية والأوروبية، وتتقاطع هذه الرواية بشكل عكسي مع رواية الكاتب السوداني الطيب صالح «موسم الهجرة الى الشمال»، التي أضحت عملًا فرض ثيمته الأساسية على أعمال تالية من ثقافات مختلفة، كان من بينها هذا العمل الذي ترجم من الانجليزية إلى عدد من اللغات كالألمانية والإسبانية والفرنسية. وتتضمن الرواية قصة حب تنشأ بين أستاذ جامعي اسكتلندي وطالبته المسلمة التي تمتنع عن الاقتران به ما لم يكن مسلمًا، في البداية لا يوافق المحب على طلبها، لكنه يعلن إسلامه في نهاية الرواية عن قناعة، بعد أن تعرف على ملامح الدين الإسلامي أولًا، ورغبة في الارتباط بسمر بطلة الرواية تاليًا.18

يبدو عمل ليلى الثاني متسقًا مع العمل السابق في ملامح عدة، مع تركيز أكثر على جانب الهجرة من الشرق الى الغرب، كما يحمل بعض الثيمات الدينية الموظفة في العمل السابق، إذ يتضمن قصة أسرة فتاة سودانية تعيش في مستوى معيشي راق في السودان حتى قيام الثورة التي اعتقلت أباها بتهمة الفساد ومن ثم محاكمته، يتم تهريب بقية الأسرة المكونة من (نجوى) بطلة الرواية وأخيها (عمر) وأمهما الى لندن، ثم تمنح الأسرة حق اللجوء السياسي، لكن حالة الأم الصحية تتدهور تباعًا نتيجة لاعتقال ابنها بتهمة الاتجار في المخدرات وإعدام زوجها في السودان، تصبح (نجوى) في حالة معيشية قاسية تجبرها على العمل خادمة في أحد منازل الخليجيين في لندن، ومع التفاوت السني الكبير بين عمرها وعمر (تامر) تنشأ بينهما علاقة حب تنتهي نهاية بائسة، تحرص الروائية على استثمار جانب الهوية الدينية في عملها بإبراز ثلاثة ملامح رئيسة: يتجلى الملمح الأول في الشخصيات الموازية للبطلة؛ تتمثل في ثلاثة نماذج مختلفة للرجل الشرقي الذي يظهر في حياة (نجوى): الأنموذج الأول شخصية (أنور) الذي تعرفه لمامًا في الجامعة في الخرطوم، وهو سياسي مؤمن بالأفكار الشيوعية يشير في إحدى خطبه إلى دور أبي (نجوى) في الفساد وحجم الرشاوى التي يتقاضاها، ما أدى الى انفصال العلاقة التي لم تكد تنشأ بينهما، لكن أعضاء الثورة يرون أن (أنور) خطر عليهم، فيلقى به في السجن، لكنه يتمكن من الفرار، ومع كونه يرفض الجانب الغربي في العيش، فهو لا يجد بدًا من الإقامة في لندن، يرغب (أنور) في رؤية (نجوى) ذات الطابع الحديث التي عرفها في السودان ولهذا تكون مفاجأته كبيرة حين رآها مرتدية الحجاب، أما النموذج الثاني للرجل الشرقي فيتصل بشخصية (تامر) الابن المدلل لأسرة عمانية ذات أصول سودانية، الذي يبدأ بدعوة أمه وشقيقته إلى التزام الحجاب الإسلامي، وحين يرى (نجوى) المحجبة يتعلق بها ويعلن حبه لها والرغبة في زواجه بها.

يشهد هذان الأنموذجان على ما تؤسس عليه الرواية من ملامح، فملامح التوتر والقلق والاضطراب تسود علاقة (نجوى) بـ (أنور) لذلك لا تلبث أن تنتهي، في حين تسود ملامح السكينة والهدوء والاتزان في علاقتها بالثاني، ومع كونها علاقة غير دائمة نتيجة لدور المجتمع المتمثلة في أسرة تامر التي ترفض اقتران ابنها بخادمة، إلا أن ذكرى تلك العلاقة تظل عبقة في ذهن (نجوى). أما الثالث فيتصل بشخصية أخيها (عمر) ذلك الفتى الذي يعيش في السودان حياة عابثة تنساق خلف المخدرات والرقص والانبهار بالموسيقى الغربية، وتزداد مشكلته مع التعاطي والاتجار بالمخدرات بعد إقامته في الغرب، ليذهب إلى السجن، ومن ثم تقضي (نجوى) أوقاتها في لندن بين زياراتها المتواترة له وعملها المرهق.

صفحة 9

وللمكان قيمته في تشكيل الهوية في النص، عبر ترسيخ شبكة من التناقضات التي تحملها الشخصية الرئيسة (نجوى)، فهو عامل يضاف إلى دور تلك التناقضات في تشكيل شخصيتها بوصفه بطلة الرواية. تبدو (نجوى) الشرق غنية جدًا تعيش في أسرة لديها ست خادمات، وهي غير ملتزمة بالشعائر الدينية، وتستلهم ثقافتها من المجلات الأمريكية وأفلام السينما، أما (نجوى) الغرب فهي فقيرة معدمة وحيدة متدينة تعتمد في قراءاتها على القرآن الكريم والمحاضرات الدينية. تنطلق أزمة الهوية في الرواية منذ اللحظة التي أشارت (نجوى) فيها الى موقف الرئيس السوداني الذي يتصل هاتفيًا لترد عليه (نجوى) بلغة انجليزية فيبادرها بطلبه أن تتكلم العربية، لتتناثر شظايا تتصل بأهمية اللغة الأم ودور اللغة الأخرى في جزئيات عدة من العمل.

وتحفل الرواية بعدد كبير من الإشارات الإسلامية المعتادة للقارئ في الشرق، لكنها تبدو عالمًا مختلفًا للقارئ الغربي، ولا سيما انعكاساتها على الفرد والمجتمع في مدينة متعددة الأطياف مثل مدينة (لندن). يمثل الحج والحجاب وصوم رمضان وقصص عيسى والمهدي إشارات تستلهمها الروائية في رشاقة ومهارة، ويمثل الحجاب الإسلامي علامة مهمة من علامات النص إذ تظهر على صفحة الغلاف صورة امرأة موثقة غطاء رأسها بإحدى يديها، وتمد جانبًا منه ليشمل صورة رجل قادم يتمثل في صورة (تامر) الذي تعلق بها لكونها ترتدي الحجاب. وتبدو في الخلف ملامح حي ترأسه قبة مسجد، لتكون علامة تحول في حياة (نجوى)، لهذا يحظى الحجاب بجانب غير يسير في النص حيث انخراط الشخصية الرئيسة (نجوى) في الحديث عنه وعلاقتها به، بدءًا بالتركيز على طريقة لبس نساء حزب الله لغطاء الرأس،19 أو من خلال التركيز على محاولاتها لبس الحجاب كما يظهر في القسم الأخير من الرواية التي تتضمن ستة وثلاثين فصلًا في خمسة أقسام رئيسة، وأخيرًا يبدو التأمل في الشخصيات المحيطة بها ولاسيما في الشرق أمرًا فاعلًا؛ إذ يبدو الحجاب كما تصوره الرواية بالنسبة لـ (نجوى) أمرًا غريبًا حينما كانت في السودان، لقد كانت تتأمل أولئك الفتيات اللاتي يؤدين الصلاة في الجامعة، وهن يرتدين الحجاب.20 إن علاقة (نجوى) بالحجاب مستمدة من علاقة الروائية (ليلى) بالحجاب التي أشارت اليها في لقاء صحفي في ملحق جريدة (الجارديان) البريطانية،21 فهي تكشف عن أن إيمانها يعني شيئًا شخصيًا خاصًا بها، لديها منظورها الخاص للدين الذي لا يتصل بعمل المرأة أو طريقة لباس معينة لها فحسب، لكنه يتصدى للعمل مع الجانب الإيماني بصورة أكثر فاعلية، وهي على الرغم من كونها تعلمت في مدرسة أميركية في السودان فقد كانت ترغب في ارتداء الحجاب، ولكنها لم تجد التشجيع المناسب، وبانتقالها إلى لندن وشعورها بالحرية ارتدت الحجاب عام 1989، لذلك فهي توافق على أن المزيد من الحرية للمرأة المسلمة قد يمنحها مزيدًا من التدين، ذلك أنه لا يمكنك أن تمارس كل ما ترغبه. كما يمثل الحج ثيمة دينية رئيسة في الرواية، إذ تشاهده (نجوى) برؤية أعمق في منزل مخدوميها على إحدى قنوات (التلفزة) فتتمنى أن تكون معهم.

أما خاتمة الرواية فتعطي تلك البواكير بالرحيل لأداء فريضة الحج ما يرمز الى استكمال كافة الشعائر الدينية لديها، إذ يقرر (تامر) أنه على الرغم من تنقله بين أكثر من موقع في العالم، مثل عمان والقاهرة ولندن، وعلى الرغم من كون تعليمه غربيًا وانجليزيته أقوى من لغته العربية، فإن هويته الأساسية هي كونه مسلمًا،22 ويبدو هذا الرأي متسقًا مع بعض الآراء التي ترد على الروائية، حين ترى الهوية الدينية لديها مقدمة على الهوية الوطنية، لأنها تتعايش مع الدين في كل مكان، إذ يمكن العيش في أي مكان، أما الدين فيعني شيئًا شديد الخصوصية للإنسان. ويمكن أن نصل إلى كون الرواية العربية قد أضحت ذلك الجنس الأدبي الأكثر ملاءمة لحمل أسئلة الهوية وإشكالاتها والقادر على تمثيلها بالصورة الأنسب، كانت الرواية جنسًا يعاني من قلة الإقبال عليه إذ كانت جنسًا أدبيًا غير مقبول، وقد تمثل ذلك حين اتخذت بعض الأقلام موقف الرفض منها مع بدء انتشارها عربيًا.23 لكن هذه المعادلة قد اختلفت، حين جسدت الرواية مفهوم الجنس الأدبي القادر على استيعاب مرحلة جديدة وتسمح بتمثيلات الهوية بالصورة التي لا تستوعبها الأجناس الأدبية الأخرى.

صفحة 10

الفصل الثاني : شهرزاد في ثوبها الجديد

يُعدُّ كتاب «ألف ليلة وليلة» من الكتب العالمية الأكثر صيتًا وتأثيرًا، إذ اخترقت امتداداته حضارات العالم أجمع، فلا تخلو حضارة ما من تأثيره والتعالق مع حكاياته ذات الطابع الفلكلوري والعجائبي المرويّة للملك شهريار من الراوية الأكثر شهرة في العالم زوجته شهرزاد. لقد كان تأثير الكتاب قويًا في الأعمال الإبداعية ليس في الثقافة العربية فحسب، بل في أغلب الثقافات العالمية الرئيسة. وليس غريبًا أن يُعدَّ هذا الكتاب من أهم الكتب التي أنتجتها الثقافة العربية، على الرغم من تهميشه في الثقافة العربية الرسمية، أما الثقافة الشعبية فقد ظل حاضرًا فيها، وهي ثقافة غير معتمدة على سلطة سوى سلطة التداول الشفاهي والكتابي بين العامة.

ولما لهذا الكتاب من تأثير عام في معظم الآداب العالمية، وتأثير خاص في الأدب العربي الحديث تمثل في الاستحضار المتميز له في الأشكال والمضامين الروائية فإن هذه الدراسة ستحاول الإجابة عن السؤالين الآتيين: كيف تم توظيف كتاب «ألف ليلة وليلة» في الرواية العربية الحديثة؟ ولماذا؟

وستتم قراءة بعض الأعمال الروائية العربية الحديثة المناسبة للإجابة عن سؤالي الدراسة. ومن الأعمال الروائية المقترحة رواية «ليالي ألف ليلة» في (1979م) للروائي المصري نجيب محفوظ، و«بدر زمانه» في (1983م) للمغربي مبارك ربيع، و«طريق الحرير» في (1995م) و«سيدي وحدانه» (1998م) وكلا العملين للسعودية رجاء عالم، و«ألف امرأة...لليلة واحدة» في (2010م) للسعودية زكية القرشي، إلى جانب بعض الأعمال التي ستناقش بصورة جانبية، وتتميز هذه الأعمال الروائية المقترحة في كونها متنوعة وشاملة في المكان والزمان والاتجاه الأدبي؛ إذ تنوعت البلدان العربية التي صدرت منها تلك الأعمال، وصدرت في فترات زمنية متباينة، إلى جانب كونها لا تندرج في إطار اتجاه أدبي واحد.

تهدف هذه الدراسة إلى تقديم صورة من صور التجريب الذي تفاعلت معه الرواية العربية، ولاسيما ما يتصل بالحوار النصي في الرواية، وذلك بربط هذا المفهوم بما تم إنجازه في الرواية اعتمادًا على مراجعة إشكالاته والعوامل المؤثرة فيه.