eKtab
EN ع
المرشد إلى التداوي بالشافيات الأربع
اقرأ عينة مجانية

المرشد إلى التداوي بالشافيات الأربع

بقلم معاوية شفيق الخزاعي

صفحة 1
مقــــدمة
 
الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه .. حمدا يوافي نعمه .. ويكافيء مزيده .. وأشهد أن محمدا (ص) عبده ورسوله .. أرسله رحمة للعالمين .. وطبيبا للقلوب والأبدان .. أخرج الناس من ظلمات الجهل والنكران .. الى نور الهدى والايمان .. فعالج القلوب والأبدان .. فهلم نغترف من هديه وسنته صلوات الله عليه وسلامه .. وفي هذا يقول العلي القدير : " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم " .. وما دعا صلوات الله عليه الى أمر الا وفيه خير وحياة للمؤمنين .. وما نهى عن شيء الا وفيه شر وهلاك لهم .. ولكل العالمين .. ومن هنا فان العلماء ما زالوا يكتشفون الأسرار العلمية في أحاديثه وسننه ( ص ) كلما تقدم بهم العلم .. كما وما زال الأطباء يكتشفون الأسرار الطبية في تلك الأحاديث والسنن كلما تقدم بهم الطب .. هذا وكلما توسعت مدارك هؤلاء وهؤلاء وتفتحت بصائرهم .. وجدوا أن أحاديثه (ص) هي مشاعل الهداية والنور .. وأنه لا علاج ولا شفاء للعالمين من تخبطهم في أمور حياتهم .. ومن معاناتهم من أمراض أبدانهم الا بالرجوع الى تعاليمه وسننه صلوات الله وسلامه عليه .. التي أوحى بها الله اليه شريعة ومنهاجا .
 
وقد أوجز الحبيب المصطفى (ص ) هديه في مجال الطب بما حباه الله تعالى من مجامع الكلم بقوله ( ص ) : " تداووا عباد الله فان الله لم يضع داءً الا وضع له دواءً الا الموت والهرم " .
 
ومن بين كل هديه الى مواد ووسائل العلاج المختلفة الواردة في أحاديثه في التداوي .. هناك اربع فقط من هذه المواد والوسائل وصفها صلوات الله وسلامه عليه بأن فيها شفاء للناس من كل داء .. وهي الحجامة .. والعسل .. والحبة السوداء .. وماء زمزم .
 
فمن سنن المصطفى ( ص ) في موضوع بحثنا في التداوي حديثه الجامع الذي رواه البخاري في صحيحه : " اذا كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو في شربة عسل أو في لذعة من نار ، ولا أحب أن أكتوي " .. ليهدينا الى الخيرية في التداوي بالحجامة والعسل .. وفي الحبة السوداء يقول الهادي (ص) : " عليكم بهذه الحبة السوداء فان فيها شفاء لكل داء الا السام " .. وفي ماء زمزم يقول ( ص ) : " طعام طعم وشفاء سقم " .. وقوله أيضا : " ماء زمزم لما شرب له ".. وليأتي العلم الحديث ليكتشف ما في الحجامة والعسل والحبة السوداء وماء زمزم من معجزات الشفاء للأمراض .. تماما كما بينها رسولنا الكريم ( ص ) .. ولكن ليتأخر أربعة عشر قرنا من ورودها على لسان سيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه .
 
ولعله من الواجب أن أبين هنا أنه لا دراية لي بالطب أو التداوي .. وكتبت ما كتبت من باب الدراسة والبحث ليس الا .. وقد دفعني الى ذلك أمران ااثنان .. أولهما هو الايمان المطلق بصدق كل ما جاء على لسان حبيبنا ورسولنا محمد (ص) في التداوي .. تماما ككل ما جاء على لسانه في العقيدة أو الفقه أو التشريع .. فان هو الا وحي يوحى .. علمه شديد القوى .. وثانيهما أنني وبحكم مطالعاتي الكثيرة والمتنوعة .. وجدت أنني قد اطلعت على أشياء هامة في مجال الطب النبوي .. لم أجدها في أي من المراجع والمصادر على كثرتها التي حوتها مكتبتي في الآونة الأخيرة حول الموضوع .. واستكمالا للأدبيات حول الطب النبوي وسننه ( ص ) في التداوي والحض علي اتباعها .. كانت هذه الدراسة.
 
وختاما واحياء لهذه السنن النبوية الشريفة في التداوي .. وطلبا لأجر احيائها وثوابه .. واتباعا لهديه ( ص ) بقوله : " من أحيا سنة من سنني قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا " .. من أجل ذلك فانني أقوم بهذا الجهد المتواضع في نشر فوائد ومجالات التداوي بالحجامة وعسل النحل والحبة السوداء وماء زمزم .. راجيا ومبتهلا اليه عز وجل الأجر والثواب لي ولكل من يسهم في هذا المجال من جهد أو وقت أو مال .. والله الموفق .
صفحة 2
الحجامة
 
" اذا كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو في شربة عسل أو في لذعة نار ولا أحب أن أكتوي "
 
حديث شريف
 
أخرجه الشيخان عن جابر بن عبدالله
 
كان للتداوي بالحجامة حظ وافر من توجيه رسولنا الكريم ( ص ) وهديه .. فعلاوة على حديثه الجامع صلوات الله عليه وسلم الذي صدرنا به هذا الفصل .. فقد روي عنه (ص) في حديث الاسراء قوله : " ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة الا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة " .. كما وروي عنه ( ص ) أيضا أنمه قال " خير ما تداويتم به الحجامة " .. ولعل هذا ما جعل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعا يحرصون على التداوي بها والحث عليه .. ليبقى التداوي بالحجامة بعد ذلك محط اهتمام العلماء والأطباء العرب والمسلمين حتى وقت قريب .. ولكن هذه السنة النبوية في التداوي .. وبالرغم من كل ما لها من فوائد طبية وصحية كما سنرى لاحقا .. أخذت تتراجع لتصبح في زماننا ميتة أو شبه ميتة .. ولكن مع تقدم العلم والطب سيدرك كل من العلماء والأطباء هذه الفوائد .. تماما كما أدركوا وعرفوا مؤخرا فوائد العسل الجمة طبيا وصحيا .. وتماما كما أدركوا وعرفوا عظم الكثير من سنن رسولنا الكريم ( ص ) وهديه في مجالات السياسة والاقتصاد والتشريع وغيرها من المجالات .. التي ما زال علماؤهم ومفكروهم ينهلون منها منذ فجر نهضتهم وحتى يومنا هذا .. وسيبقون كذلك كلما داهمتهم معضلة لا يجدون لها حلا .. أو خذلتهم نظمهم وقوانينهم الوضعية في مواجهة متطلبات حياتهم .. ولكن ليتأخروا في كل مرة أربعة عشر قرنا من ورودها على لسان نبينا وحبيبنا محمد ( ص ) .. ولعل في ايفاد الأسرة الملكية البريطانية وفدا طبيا الى دمشق مؤخرا .. للافادة من تجربة نجاح الحجامة في علاج مرض (الهيموفيليا) هناك .. لعلاج هذا المرض المستشري في تلك العائلة لهو الشاهد على ذلك .
 
تعريف الحجامة
 
الحجامة لغة مشتقة من الفعل حجم بمعنى مصّ .. وحجم الصبي ثدي أمه اذا مصّه .. ومصدره حجْم .. والحجْم معناه المصّ .. والحجّام هو المصّاص .. والحجامة هي فعل الحاجم وحرفته .. والمِحجم يطلق على الآلة التي يجمع فيها الدم الممصوص ( وهي هنا القارورة أو الكأس) ومشرط الحجّام .
 
أما معنى الحجامة طبيا فهي : " أسلوب طبي لعلاج الأمراض ، وذلك بآلية تخفيف الاحتقان من الأعضاء بازالة الدم المحتبس فيها . منها الجاف ومنها المدماة (الرطب) . ولها وقت معين في السنة تجري فيه لتكون فائدتها أفضل وأحسن لتخليص الجسم من الدم الفاسد " (1) .
 
وبكلمات أخرى هي عبارة عن إعادة الدم إلى نصابه الطبيعي كما ونوعا .. فتزيل ما تراكم مما فسد منه على شكل صفائح دموية وكريات حمراء وبيضاء ميتة وشوائب أخرى .. وذلك بعد أن عجز الجسم عن الخلاص منه .. فالحجامة بهذا العمل
صفحة 3
أنواع الحجامة
 
اعلم أخي أن للحجامة نوعين .. ولكل منهما استعمالات خاصة بها في التداوي .. وكلا النوعين ذكرهما أهل العلم والمعرفة والطب .
 
أ . الحجامة الجافة
 
يعرف هذا النوع شعبيا ب (كاسات الهوء) .. وتتم الحجامة الجافة بحرق قطعة ورق على شكل قمع .. وبفضل أن تكون من أوراق الصحف لسهولة اشتعالها .. وبحجم يمكن ادخاله في فوهة الكأس أو القارورة المستخدمة .. وبعد ادخال الورقة المشتعلة داخل الكأس نلصق فوهة الكأس مباشرة على أسفل لوح الكتف .. وهي المعروفة بمنطقة الكاهل .. فتقوم الورقة المشتعلة بحرق جزء كبير من الهواء داخل الكأس .. فيحدث انخفاض في الضغط داخل الكأس .. . ويترك الكأس بعد وضعه مدة ( 3 – 10 ) دقائق .. فيقوم الكأس بدوره بامتصاص الجلد من تحته .. ومع الجلد ومن تحته تنجذب كمية من الدم داخل الكأس لموازنة الانخفاض في الضغط آنف الذكر .. فينتج عن ذلك ظهور احتقان دموي موضعي .. ويرفع الكأس ويعاد وضعه بالعدد المطلوب حسب الحاجة .
 
وهذا النوع من الحجامة .. أو ما يسمى شعبيا بكاسات الهواء يتداوله العاملون في الطب الشعبي لفائدته في التخفيف من بعض الآلام العضلية والعصبية : من مثل آلام الروماتيزم وبعض أمراض الصدر .. وبعض حالات عسر البول الناتجة عن التهاب الكلية .
 
والآن تعال لنرى ماذا جرى عند وضع كاسات الهواء على منطقة الكاهل .. بنجذب الجلد ومعه كمية من الدم الفاسد .. وبسبب ما يصاحب ذلك من ارتفاع درجة الحرارة داخل الكأس تتوسع الأوعية السطحية في منطقة الكاهل المثبت عليها الكأس .. وباستمرار هذا الوضع يزداد توارد الدم لهذه المنطقة .. وبجذب الدم الفاسد من تحت الجلد الى داخل الكاس .. فإنه ينفصل عن بقية الدم .. وبذا يمنع من الجريان مع بقية الدم في الدورة الدموية .. فماذا يحدث نتيجة ذلك ؟ .. ينتج تنشيط وقتي للدورة الدموية في الجسم .. ومن ثم تنشيط لأعضاء وخلايا الجسم كافة بما يصلها من زيادة في الغذاء والماء والاكسجين .. ليتم الشعور بالراحة والانتعاش لدى المحتجم .. ولكن هذا كما ذكرنا وقتي وحسب .. ولا تتم الفائدة التامة إلا بالنوع الثاني من الحجامة .. ألا وهي الحجامة الرطبة التي ستناولها تاليا .. وهي التي دلنا وأرشدنا إليها طبيب قلوبنا وأبداننا حبيبنا محمد (ص) .
 
ب . الحجامة الدامية أو الرطبة
 
اعلم أخي المحتجم أن الحجامة الرطبة يأتي دورها بعد اجراء عملية الحجامة الجافة وفي المكان نفسه .. أي أنها تتم بعد نزع الكأس أو القارورة عن الجلد .. اذ يشرط ذلك المكان بمشرط معقم .. ليحدث جروحا سطحية بطول حوالي 3سم .. أو بوخز المكان بمشرط مدبب عدة وخزات .. ثم توضع القارورات بنفس الطريقة السابقة في الحجامة الجافة .. فتمتص كمية من الدم من مكان وضع كأس الحجامة .
 
فالحجامة الرطبة تقوم كما ترى بإعادة الدم الى نصابه الطبيعي كما ونوعا .. فتزيل منه ما تراكم فيه من الدم الفاسد على شكل كريات حمراء وبيضاء وصفائح دموية وشوائب أخرى .. وذلك بعد أن عجز الجسم بأجهزته الذاتية عن التخلص منه .. وهي بهذا العمل تخلص الجسم من الدم الفاسد .. وتنشط أجهزة الجسم كلها .. وبخاصة النخاع الشوكي الذي يقوم بضخ الدم الطازج .. وبهذا الضخ تزداد أعداد الكريات البيضاء واللمفاويات .. مما يؤدي الى ارتفاع مستوى أداء أجهزة المناعة والدفاع في الجسم .. مما يجعل هذه الأجهزة أكثر تحفزا ونشاطا على التخلص من السموم والجراثيم منه .
 
فالحجامة عندما تقوم بهذا العمل المميز فانها تقوم بتخليص الدم مما يعيق ويمنع حركته .. ومن ثم تنشط الدورة الدموية .. وتحسن عملية تروية الأنسجة والأعضاء من خلال تزويدها بما تحتاج من أكسجين وماء وغذاء .. لترتفع فعالية أعضاء وأجهزة الجسم المختلفة في أداء وظائفها .. وبخاصة الحساسة منها كالدماغ والعصب البصري .. هذا بالاضافة إلى أنها تقوم بإعادة ترتيب وتنظيم الافرازات الهرمونية في الجسم مما يزيد من مناعته ومقاومته للأمراض .
 
فما أن يتخطى الفرد سن العشرين من العمر ويتوقف نموه .. عندها تتمركز كل زيادة في الدم الفاسد في أهدأ منطقة في جسمه .. ألا وهي منطقة الظهر .. وإذا ما ازدادت أعداد الكريات الهرمة والميتة فإنها تتسبب في إعاقة جريان الدم في أوعيته الدموية .. مما يتسبب عن ذلك كما بينا إعاقة في عملية تزويد أعضاء الجسم بما تحتاجه من ماء وغذاء وأكسجين .. فلا تقوم بوظائفها بالمستوى المطلوب .. الأمر الذي يجعل الجسم عرضة للأمراض والأوبئة .. بل ويصبح فريسة سهلة لها.
 
فإذا احتجم الشخص فإنه يعيد الدم في جسمه الى نصابه نقاء وحيوية .. فيذهب الفاسد منه .. ويزول معه ضغط الدم .. ويندفع الدم النقي الحامل للكريات الحمراء الفتية .. لتقوم هذه الكريات بتغذية خلايا وأعضاء الجسم كلها .. وتزيل عنها الرواسب الضارة من غاز الفحم والبوليك وغير ذلك .. لينشط الجسم وتزول منه الأمراض .. وتعود الصحة والعافية للجسم بإذن الله.
صفحة 4
الأساس العلمي للحجامة
 
قد تتساءل مع آخرين فيم إذا كان للحجامة أساس علمي! ..نجيب على ذلك بنعم كبيرة .. ويمكننا تلخيص ذلك الأساس بالأتي : " إن الأحشاء الداخلية لجسم الانسان تشترك مع أجزاء معينة من جلده في مكان دخول الأعصاب المغذية لها في النخاع الشوكي أو النخاع المستطيل أو المخ المتوسط وبمقتضى هذا الاشتراك فإن أي تنبيه للجلد في منطقة ما من الجسم يؤثر على الأحشاء الداخلية المقابلة لهذا الجزء من الجلد " (1) .
 
ألم تر أن هذا هو ما يحدث عندما يلجأ أحدنا إلى استخدامه عفويا كوسيلة لعلاج ما يسمى ب (ألم الحكة) .. فيسارع الى تدليك (أو هرش أو حك) مكان ذلك الألم .. فينتهي الألم ولا يعود يشعر به .
 
-------------------------------------
 
(1) المرجع السابق – 56
 
وتعليل ذلك يخبرنا به العالم الروسي الشهير (بافلوف) بنظريته المسماة " التثبيط الواقعي للجهاز العصبي " .. وملخصها أنه : " عندما يصل التنبيه الى المخ عن طريق الأعصاب فإن المخ يترجم هذا التنبيه حسب مصدره ونوعه ،
 
فيحدد نوعه : أهو ألم أم لمس !.. حرارة أم برودة ! .. ولكن إذا كان عدد هذه التنبيهات التي تصل الى المخ في وقت واحد كبيرا فإن المخ عندها لا يستطيع التمييز بينها ، فيتوقف عن العمل . وبتوقفه هذا عن العمل فهو يلغي الشعور من المنطقة -
 
التي جاءت منها هذه التنبيهات . وعند الحجامة فإن هذه التنبيهات تخرج بأعداد كبيرة من نهاية الأعصاب في المنطقة المحتجمة . فهنا يقوم المخ بإلغاء الشعور من المنطقة ويزول الألم "(1) .
 
مكان الحجامة
 
اعلم أخي المحتجم نبينا وهادينا وطبيبنا الذي لا ينطق عن الهوى (ص) قد حدد لنا هذا المكان .. فقد جاء في حديث أنس: " إن رسول الله (ص) كان يحتجم في الكاهل " .. وليأتي العلم بعد أربعة عشر قرنا فيقر بفوائده مبديا الأسباب التالية (1) :
 
أ . إن منطقة الكاهل هي المنطقة التي تتجمع فيها الكريات الحمراء العاجزة والتالفة والشوائب الدموية عامة والجزيئات الكبيرة ذات الوزن الجزيئي المرتفع ، حيث تقيل هذه الشوائب أثناء النوم .
 
ب . إن هذه المنطقة مأمونة حتى ولو كان المرء يعاني من مرض السكري أو الناعور فلا خطر من التشطيبات السطحية ، كذلك
 
--------------------------
 
(1) المرجع السابق - 81
 
فإنها سريعة الشفاء دون أن ينتج عنها أية التهابات طالما أن الحجامة تجرى في الظروف والأوضاع الصحيحة والسليمة صحيا .
 
ج . واخيرا وليس آخرا هي منطقة خالية من أية أوعية دموية يمكن أن يكون جرحها خطيرا .
 
ولنفهم السبب وراء كون الكاهل هو منطقة تجمع رواسب الدم من شوائب وكريات هرمة أو ميتة فلنأخذ مثالا شبيها .. فجريان الدم من القلب حيث يتم ضخه يشبه الى حد كبير جريان ماء النهر من منبعه .. وترسبات شوائب الدم وكرياته الميتة منها والهرم على جدران الأوعية الدموية تشبه رسوبيات النهر أثناء جريانه .
 
فالنهر عند المنبع هو أشد ما يكون قوة .. يجرف أمامه كل شيء إلا ما ثقل وزنه .. ثم تراه يضعف تدريجيا في الوسط .. إلى أن يصبح هادئا قريبا من الركود عند مصبه .. لتتساقط عوالقه وتترسب في قعره .. وكذا الأمر يحدث للدم في جريانه .. إذ يبدأ هذا الجريان قويا في البداية .. ثم يأخذ بالتناقص تدريجيا كلما ابتعد عن القلب .. ليصل إلى حدوده الدنيا في أهدأ منطقة من الجسم.. ألا وهي منطقة الظهر وبخاصة أثناء النوم .. لتترسب عوالقه من كريات وصفائح وخثرات .. ولكن هذه المرة على جدران الأوعية الدموية السطحية منها والعميقة .. ولتؤدي الى تناقص سرعة الدم أكثر فأكثر .. ويتزايد وبنفس الدرجة ترسب هذه العوالق .. وتتزايد مع ذلك درجة انسداد هذه الأوعية لتضيق مجاريها .. وتترسب ليس الكريات الميتة والشوائب وحسب .. بل والهرمة منها لعجزها عن اجتياز هذه الممرات الضيقة .. فتعلق وتترسب على جدران تلك الأوعية .. فتتزايد معه درجة انسداد تلك الأوعية .. وإذا لم يصر إلى التخلص من هذه الرواسب بالاحتجام فقد تنسد هذه الأوعية بالكلية .
 
ألا ترى أن ذلك يظهر جليا في تفشي آلام الظهر وبخاصة عند كبار السن في منطقة الكاهل دون غيرها من المناطق الأخرى.. فيعالجون ذلك بتدليك هذه المنطقة أو باستخدام (كاسات الهواء) .. وما ذلك إلا لتنشيط حركة الدم لديهم .. فيجرف تيار الدم المتدافع بالتدليك أو ب(كاسات الهواء) ما تراكم من شوائب وكريات وسموم .. وهي المواد المسببة للآلالم الناتجة عن عمليات هضم مواد ضارة كحمض اللبنيك وغيره .
صفحة 5
محاذير استخدام أماكن أخرى للحجامة
 
اعلم أخي المحتجم أن استخدام أماكن أخرى للحجامة لها محاذير صحية قد تصل في بعضها إلى حد تهديد حياة المحتجم نفسها .
 
فالحجامة على الرأس والأخدعين فقد حذرنا منها رسولنا وحبيبنا محمد (ص) بقوله : " الحجامة على نقرة الرأس تورث النسيان فتجنبوا ذلك " .. والأخدعان هما وريدان خفيان على جانبي العنق .
 
ففي حجامة الأخدعين يمكن أن تقع شرطة الشفرة على أحد هذين الأخدعين أو الوريدين .. ليتسبب في نزيف يصعب ايقافه .. وقد يودي بحياة الشخص .. كما وأن هذا المكان لا يتوفر فيه سكون وهدوء لتيار الدم .. وبالتالي لا تتوفر الترسبات المطلوبة في الدم كما هو الحال في الكاهل .. فتضعف كما ترى الفائدة .. بينما وبالمقابل تتضاعف المخاطر التي قد تصل الى درجة الهلاك .
 
وأما حجامة الرأس فهي الأخطر والأدعى للتجنب .. فجروح الرأس لا تندمل بسهولة وسرعة .. بل تبقى أمدا طويلا معرضة صاحبها للتلوث والالتهابات .. هذا بالاضافة إلى استحالة تثبيت كأس الحجامة عليه تثبيتا تاما لسببين : أولهما أن منطقة الرأس بخلاف منطقة الكاهل تفتقر الى العضلات .. إذ يلتصق هماك جلد الرأس مباشرة بعظام الجمجمة .. وثانيهما وجود الشعرعلى تلك المنطقة .. وفي خطورة ذلك يكرر أبن سيناء في كتابه الطبي (القانون في الطب) ما قاله الصادق المصدوق (ص) : " .. لكن الحجامة على نقرة الرأس تورث النسيان "(1).
 
وأما حجامة الساق فلا فائدة منها تذكر .. فهي ليست منطقة ركود للكريات المسنة والميتة والشوائب .. بل هي على العكس من ذلك تماما .. فهي أكثر مناطق الجسم حركة ونشاطا .. وبالتالي فلا تركد فيها الكريات وشوائب الدم الأخرى .. الأمر الذي يلغي كل فائدة للحجامة .
 
----------------------------------
 
(1) الدواء العجيب – 117
 
سادسا : أوقات اجراء الحجامة
 
اعلم أخي أن الحجامة الجافة يمكن اجراؤها عند الحاجة اليها وفي جميع الأوقات .. وأما الحجامة الرطبة فلها أوقات معينة من السنة والشهر واليوم .. لا تتم الفائدة إلا إذا أجريت الحجامة فيها .. وأما إذا أجريت في غيرها فقد لا يتوقف الأمر على انعدام الفائدة .. بل وقد تنقلب تلك الفائدة الى ما لا يحمد عقباه.
 
أ . الموعد السنوي
 
قال المصطفى (ص) : " استعينوا على شدة الحر بالحجامة " .. وبهذا يرشدنا صلوات الله وسلامه عليه إلى ضرورة الوقاية من شدة الحر بالحجامة .. ولما كانت سبل الوقاية تتخذ قبل حدوث المتقى منه .. فالحجامة هنا يجب أن تتم قبل فصل الصيف وليس أثناءه ..أي في فصل الربيع .
 
فالحجامة هنا يتحدد وقتها في شهري (نيسان\ ابريل) و(أيار \ مايو) ..ويمكن تبكير هذا الوقت ليصبح في نهاية شهر( آذار\ مارس) في حال صادف دفئا في تلك الفترة .. كما ويمكن تأخيره إلى بداية شهر (حزيران \ يونيو) إذا صادف انخفاضا في درجة الحرارة في هذه الفترة .. ليصل فصل الحجامة في هذه الأحوال إلى ربع السنة تقريبا .
 
ويمكن تلخيص التعليل العلمي لذلك بالتالي : إن الدم وبسبب وفرة الماء فيه (1) .. فهو ينظم حرارة الجسم .. فهو في أثناء حركته يختزن الحرارة التي يكتسبها من الأنسجة
 
---------------------------------
 
(1) يشكل الماء 90 % من البلازما و 70% من الكريات الحمراء
 
الأكثر دفئا .. لينقلها إلى الأنسجة الأخرى الأقل دفئا .. كما ويقوم بفعل العكس .. ألا وهو نقل البرودة من الأنسجة ذات الحرارة المنخفضة الى الأخرى مرتفعة الحرارة .. وذلك للحفاظ على درجة حرارة الجسم ثابتة باستمرار صيفا وشتاء وخريفا وربيعا .
 
ففي الربيع تكون الحرارة معتدلة : فلا هي بالمرتفعة ولا بالمنخفضة .. وبذا ففيه يحافظ الدم على لزوجة معتدلة تسمح بترسب معتدل لشوائبه .. وبالتالي تمكين الحجامة من شفط مناسب لهذه الشوائب .. ومن ثم التخلص منها .
 
وأما في الصيف فتقل لزوجة الدم .. إذ أن اللزوجة تتناسب تناسبا عكسيا مع ارتفاع درجة الحرارة .. ولعلك تلاحظ ذلك في كثرة ما نشاهد من حالات الرعاف في الصيف .. وبسبب ذلك تختلط أجزاء الدم نقيها وفاسدها .. وعند الاحتجام يخرج الدم النقي والدم الفاسد بنفس النسبة مما يؤدي إلى قلب فوائد الحجامة الى أضرار .
 
وأما في الشتاء فإن العكس هو ما يحدث .. فالدم تزداد لزوجته .. فيزداد تماسكه .. لتضعف قابليته للانجذاب داخل كأس الحجامة .. مما يقلل ويضعف من فعالية الحجامة .. لذا يبقى فصل الربيع حصرا هو الفصل الذي تجرى فيه الحجامة
صفحة 6
ب . الموعد الشهري للحجامة
 
يقول المصطفى (ص) بهذا الصدد : " الحجامة تكره
 
في أول الهلال ، ولا يرجى نفعها حتى ينقص الهلال " .. أي أنها تقع في النصف الثاني من الشهر العربي .. وتحديدا في الفترة الواقعة بين ( 17- 27 ) منه .. هذا
 
طبعا مع موافقته لأشهر فصل الربيع كما بينا .. فالدم وبسبب كون غالبيته من الماء .. فهو يخضع لعملية المد والجزر للقمر .. إذ تبلغ هذه العملية أقصاها في منتصف الشهر العربي حيث يكون القمر بدرا .. ففي هذه الفترة تكون عملية المد في أوجها .. إذ يهيج الدم فيها ويبلغ أقصى هيجانه تماما كما تفعل مياه البحار والمحيطات والأنهار .. ويتدفق عبر الأوعية الدموية وشعيراتها .. جارفا وحاملا جميع الترسبات والشوائب الدموية المترسبة على جدران تلك الأوعية العميقة منها والسطحية .. ويبقى الأمر كذلك حتى تبدأ عملية المد بالانحسار تدريجيا .. وفي النصف الثاني من الشهر القمري تترسب حمولته هذه ثانية في أهدأ منطقة في الجسم .. ألا وهي منطقة الكاهل من الظهر .
 
ج . الموعد اليومي
 
قال طبيب قلوبنا وأبداننا صلوات الله وسلامه عليه بهذا الشأن : " الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة " .. أي أن يكون هذا الوقت في الصباح وقبل تناول أي طعام .. فتناول الطعام يؤدي الى عمليات هضمية .. تتطلب نشاطا للأجهزة الهضمية في الجسم .. والتي بدورها تتطلب مزيدا من الطاقة التي يزودها بها الدم .. مما يستدعي زيادة في نشاط القلب فتزداد ضرباته .. وينشط جريان الدم في الأوردة السطحية منها والعميقة .. وتتحرك تبعا لذلك الرواكد من رسوبيات الدم التي كانت متجمعة في منطقة الكاهل أثناء النوم .. وهي التي تسعى الحجامة لاخراجها وهي في أفضل أوضاعها وهو الركود .. مما يجعل الدم المستخرج لا يقتصر على الدم الفاسد وحسب كما في حالة الاحتجام على الريق .. بل ومعه دم نقي أيضا.. وهذا الأخير فيه الغذاء والماء والأكسجين لسائر أجهزة الجسم وأنسجته المختلفة.. فاذا ما استخرج بالحجامة تضعف معها عملية التزويد هذه .. هذا إلى جانب ما يمكن أن يشعر به الشخص المحتجم من دوار أو إغماء بسيط بسبب انخفاض كمية الدم الواردة للدماغ بعد الاحتجام .. وانظر في كل هذا إلى قول رسولنا الكريم (ص) واصفا ومحذرا : " الحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء " .. لله درك يا أيها الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليك .
 
وبناء على كل ذلك يمكن القول : تبدأ فترة الحجامة من لحظة شروق الشمس .. وتستمر ما دامت درجة الحرارة معتدلة .. ويفضل اجراؤها في الساعات الأولى من النهار .. أي من الساعة السابعة صباحا وحتى العاشرة .. ويمكن تمديدها عند الضرورة الى الحادية عشرة .. وأي تاخير لها يضعف من فوائدها المتوخاة .. فمثل هذا التأخير يعرض الشخص الى التعب بسبب ما يلحقه من جوع .. هذا بالاضافة الى ما قد يؤدي اليه التأخير من قيام الشخص بالحركة أو العمل .. ومن ثم تحريك دمه كما في حالة تناول الطعام .. فيجرف معه بعضا من الرواسب المراد التخلص منها .. مما يبعد الحجامة عن اتمام مهمتها بالمستوى المطلوب .
صفحة 7
السن المناسبة للحجامة
 
هنا لا بد لنا من الاشارة الى وجود اختلاف بين الذكر والانثى بهذا الشأن .. فاعلم أخي أن الله سبحانه وتعالى وبحكم ما قرر لكل من هذين الجنسين من أدوار في هذه الحياة .. جعل فارقا بين تكوين ومن ثم احتياجات جسم كل منهما .. وهو ما نلحظه بوضوح في موضوع الحجامة .. كما سنبينه لاحقا .
 
أ . الحجامة عند الذكور
 
اعلم أخي أنه لا حجامة لمن لم يبلغ سن العشرين من عمره من الذكور .. فقبل هذا السن يكون الجسم في طور النمو .. ويحتاج الحسم فيه الى كميات من الحديد تزيد ب(3-6) مرات عن تلك التي يحتاجها بعد توقف النمو في سن العشرين .. ومثل هذه الكميات من الحديد لا يمكن أن يوفره له الغذاء .. إذ يستحيل تناول كميات من الغذاء بنفس النسبة ( أي من 3-6 أضعاف كميته العادية) .. ولكن سبحانه وتعالى جعل للانسان كبدا وطحالا ليقوما بتدبير هذا الأمر .. فهما يقومان بهضم الكريات الهرمة والتالفة واستخلاص مادة الحديد اللازمة منها .. ولو عرفنا " أن هناك 75 تريليون (أو 75 ألف مليار) كرية تموت سنويا " (1) .. فتهضم وتتكسر بفعل الكبد والطحال والكليتين .. لعرفنا أنه لولا تلك الأجهزة التي جعلها سبحانه وتعالى في أجسامنا .. لتحول دم كل منا الى جلطة كبيرة تستحيل معها حياته .. ولكن بهذا التنظيم الالهي لا يبق الا القليل من هذه الكريات .. بحيث لم تعد تشكل إعاقة تذكر أمام جريان الدم في أوعيته .. وبالتالي عدم مواجهة المتاعب الصحية الناتجة عن مثل هذه الاعاقات بعد توقف النمو .
 
-------------------------------------
 
(1) المرجع السابق – 111
 
ولكن الأمر يصبح مختلفا بعد ذلك .. إذ يتوقف هذا الاستهلاك الكبير للكريات وبخاصة الحمراء منها .. فيتراكم
 
الفائض منها وهو كبير كما بينا .. ليصبح مسببا للمشاكل الصحية .. مما يجعل التخلص منه ضرورة حياتية .
 
ب . الحجامة عند الاناث
 
فكما أنه لا حجامة للذكور قبل سن العشرين .. فلا حجامة للأنثى قبل سن اليأس .
 
فالمحيض يقوم بما تقوم به الحجامة في التخلص من الدم الفاسد بما فيه من رسوبيات .. وبسبب ذلك تبقى الدورة الدموية
 
في أوج نشاطها .. وكريات الدم في قمة حيويتها .. كما ويقوم كل من الكبد والطحال بالتهام ما يتبقى مما ترسب من الكريات وبخاصة الحمراء منها .. فيوفرا ما يحتاجه الجسم من مادة الحديد التي يحتاجها الجسم في مراحله المختلفة .
 
وعندما تبلغ المرأة سن اليأس في حوالي الأربعين من العمر .. هنا يتوقف المحيض .. وعندها يستوي وضع جسم كل من المرأة والرجل .. وتتشابه احتياجاتهما في التخلص من الدم الفاسد ورسوبياته التي إذا بقيت سببت الكثير من المشاكل الصحية .. جنبنا الله وإياكم أضرارها ومخاطرها .
 
كيف تتم فوائد الحجامة صحيا وعلاجيا في الجسم
 
اعلم أخي أن الله سبحانه وتعالى قد خلق أجسامنا وأمدها بخلايا وأنسجة وأعضاء تقوم بالمحافظة على سلامة وصحة هذه الأجسام .. وتبقى كذلك ما دمنا نراعي سننه وتعاليمه عز وجل في هذه الأجسام وفي ما حولنا .. واليكم ما زودنا به سبحانه وتعالى فيما يختص بالدم والجهاز الدوري لدينا .. لما له من علاقة بموضوع الحجامة مدار بحثنا .. فالجهاز الدوري يتشكل من القلب والأوعية الدموية والدم .. فلننظر الى كل من هذه المكونات ونرى كيف سخّره المولى لأداء وظيفته لتبقى أجسامنا سليمة صحيحة :
 
ا . القلب
 
اعلم أخي أن القلب ما هو الا مضخة تتكون من عضو عضلي يزن حوالي ( 315 ) غراما .. ويضخ حوالي ( 2200 ) جالون .. أو ما يوازي ( 10000) لتر أو (10) م3 من الدم يوميا .. ويحتوي على أربعة تجاويف .. الجزء الأيمن يضخ الى الرئتين لكي يتزود الدم بالأكسجين ويتخلص من ثاني أكسيد الكربون .. أما الجزء الأيسر فيضخ الدم الى أنحاء الجسم المختلفة لتزويد أنسجة الجسم بالأكسجين .. وحمل ثاني أكسيد الكربون الى الرئتين لطرحه الى خارج الجسم عن طريق الزفير .
صفحة 8
ب . الأوعية الدموية
 
وهي عبارة عن أنابيب كبيرة وصغيرة ودقيقة .. يقوم بعضها بتوزيع الدم نقيا الى أنسجة الجسم المختلفة .. بينما يقوم بعضها الآخر باعادة الدم غير النقي الى القلب لتعاد تنقيته بتزويده بالأكسجين .. هذا وأي خلل في عمليات التوزيع أو الاعادة للدم .. من انسداد في مجراه أو نحوه .. فانه يؤثر على حياة الانسان .. وقد ينهيها بايقاف جريان الدم الذي يعرف بماء الحياة .. فبجريانه تمضي حياة الانسان الى أجلها المكتوب.. وبتوقفه يحل هذا الأجل .
 
ج . الدم
 
اعلم يا رعاك الله أن دم الانسان يتشكل من :
 
أ . البلازما وهو سائل يميل لونه الى الصفرة .. وتشكل البلازما (55%) من حجم الدم .. وتحوي البلازما المواد السكرية والأحماض الأمينية والكالسيوم والمغنيزيوم واليود والحديد على شكل مركبات مختلفة .. كما وتحوي الهرمونات والخمائر التي تسيطر على نمو الجسم وأنشطته المختلفة .
 
ب . مجموعة أجسام تسبح في سائل البلازما .. وتشكل (45%) من الدم .. وهذه الأجسام تتشكل من :
 
1 . كريات حمراء
 
تحتوي كريات الدم الحمراء على مادة الهيموجلوبين التي تتكون من الحديد والبروتين والدهون .. حيث يوجد ( 15 ) غم هيموجلوبين في كل ( 100 ) سم3 من الدم .. فاذا هبطت هذه الكمية من الهيموجلوبين في الدم عن هذا المستوى يحدث ما يسمى بفقر الدم عند الفرد .. أما وظيفة هذه المادة فهي حمل الغازات التنفسية مثل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون .
 
يصل عددها في اجسامنا الى ( 5) ملايين كرية في كل 1 ملم3 من الدم .. ولما كان جسم الانسان يحتوي على (5-6) ليترات من الدم .. فهذا يعني أن جسم كل منا يحوي على (25) تريليون (أو 25 ألف مليار) كرية حمراء.. ووظيفة هذه الكريات نقل الأكسجين والماء والغذاء الى خلايا الجسم المختلفة.
 
ويمتد عمر هذه الكريات ما بين ( 100 – 128 ) يوما .. تصبح بعدها جثث هامدة .. وتستبدل بأخرى جديدة ينتجها النخاع الشوكي داخل عظامنا .. وبسبب لزوجتها فهي ما أن تفقد القدرة على السباحة في سائل الدم حتى تلتصق بجدران الأوعية الدموية .. فانظر معي الى (25) تريليون من هذه الكريات تتحول الى جثث هامدة كل أربعة شهور .. لتحدث مع غيرها من الأجسام الميتة الأخرى انسدادات في مجاري الدم .. لتعيق عمليات الدم في تزويد أعضاء الجسم وأجهزته المختلفة بما تحتاج من الماء والأكسجين والغذاء .. ومن ثم ضعف أو حتى عجز هذه الأعضاء والأجهزة عن القيام بوظائفها بالمستوى المطلوب .. ألا ترى آثار ذلك واضحة عند كبار السن .. والتي تظهر على شكل ارتفاع ضغط الدم وأوجاع الظهر لديهم .. وما ذلك الا لعجز أجهزتهم عن درء هذه المشكلة .. ألا ترى هنا ضرورة الحجامة الدورية لتلافي هذه الأضرار .
 
2 . كريات بيضاء
 
يصل عدد الكريات البيضاء الى (7000) كرية في كل 1 ملم3 من الدم .. هذا في الأحوال العادية للجسم .. أما اذا تعرض الجسم لأي طاريء صحي فيقفز هذا العدد الى ( 5 – 6 ) أمثال ذلك العدد .. ومهمة الكريات البيضاء هي مهاجمة الأجسام الغريبة التي تدخل الجسم من جراثيم وميكروبات وغيرها .. والقضاء عليها التهاما .. فهي تنسل من جدران الشعيرات الدموية إلى الأنسجة بفضل أرجلها الكاذبة التي تمكنها من الحركة اللولبية .. لتنقض على الجراثيم وتلتهمها .. وبفعل ما تحمل من مواد قاتلة للجراثيم فهي تقضي عليها .. وأما عمرها فلا يتجاوز الأسبوع الواحد .. لتصبح بعده جثث هامدة .. ولتستبدل بأخرى جديدة ... فلو أضفنا أعداد جثث هذه الكريات الى أعداد جثث أخواتها من الكريات البيضاء سالفة الذكر .. فانظر الى ما سيحدث لأجسامنا إذا لم نتخلص منها بالحجامة ! .
صفحة 9
3 . صفائح دموية
 
يتراوح عدد هذه الصفائح ما بين ( 150-350) الف صفيحة في كل 1ملم3 من الدم .. وتعيش لفترة محدودة لا تتجاوز الثلاثة أو أربعة أيام .. لتستبدل بعدها بغيرها .. أما وظيفتها فهي هامة وخطيرة .. فهي التي تقوم بعملية تخثر الدم ووقف نزيفه .. هذا واصابة الجسم ببعض الأمراض .. ومن ثمّ تناول بعض العقاقير قد يؤدي الى تحطم هذه الصفائح .. وبالتالي عدم حدوث التخثر .. وذلك لأن بعض هذه العقاقير تعرقل عملية صنع فيتامين – ك .. اذ أن هذا الفيتامين يشكل المادة الضرورية لعملية تخثر الدم .
 
والآن وبعد أن عرفنا كل هذا عن الدم وعملياته .. ومكوناته من كريات حمراء بملايينها التي تترسب في كل 1 ملم3 من الدم في كل أربعة شهور .. وعشرات الآلاف من الكريات البيضاء التي تترسب في كل اسبوع .. وأضف الى كل ذلك الآلاف أو عشرات الآلاف من الأجسام الغريبة التي تدخل الجسم وتلتهمها الكريات البيضاء في حالة الاصابة بالمرض .. ثم أضف الى كل ذلك مئات الآلاف من الصفائح الدموية التي تترسب في كل أربعة أيام .. كل هذه الأعداد تترسب في 1ملم3 من الدم .. فهل تستطيعون بعد ذلك حساب مجموع ما يترسب في دم الانسان ككل .. والذي يصل حجمه الكلي ما يعادل ( 5682) سم3 أو ( 5682000) ملم3 ؟ .. انها ولا شك أرقام فلكية .. ولكن وبالرغم من كل ذلك فان جسم الانسان بما حباه الخالق سبحانه وتعالى من امكانات وخصائص .. أصبح قادرأ" على التخلص من كل هذه الأرقام الفلكية من الأجسام المترسبة في دمه .. فيما لو حافظ على اتباع سننه وتعاليمه عز وجل في ما يخص جسمه وما حوله من بيئة يعيش فيها .. ولكن ذلك لن يتم اذا تجاوز هذه السنن والتعاليم .. أو قل عصى أوامره ونواهيه كما يفعل الآن .. ألا ترى ذلك في ازدياد الأمراض التي نعاني منها هذه الأيام كما ونوعا .. الا ترى ذلك أيضا في ازدياد عدد الوفيات في غير الحروب أو الحوادث هذه الأيام .. وبخاصة ما يتعلق منها بالجلطات الدموية .. انها كلها تشير الى الخلل الذي تسببنا به في وظائف أعضائنا .. وبخاصة ما يتعلق منها بجهازنا الدوري .. وبالتالي الا ترى أن هذا كله يشير الى مدى الحاجة الى الحجامة .. لتخلصنا مما تجمع في دمائنا من أجسام هامدة أو فضلات .. فتريحنا من أمراض نعاني منها .. وأخرى كثيرة وخطيرة سنعاني منها اذا لم نتخلص منها .
 
استطبابات الحجامة وفوائدها الصحية
 
للحجامة فوائد جمة تفيد في مجالات ومناح صحية متعددة ومتنوعة : فهي
 
1 . تنقي الدم وتنشط النخاع الشوكي في العظام .
 
2 . تلين الأوعية الدموية .
 
3 . تقضي على التشنجات العضلية والرضوض .
 
4 . تنفع في حالات الربو وذات الرئة والذبحة الصدرية .
 
5 . تنفع في حالات الصداع وأورام الرأس والوجه والشقيقة وآلام الأسنان
 
6 . تنفع في حالات العين والوجه .
 
7 . " " " " التهاب الرحم وانقطاع الطمث عند النساء .
 
8 . " " " " الاصابة بالروماتيزم وعرق النسا والنقرس.
 
9 . " " " " ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين .
 
10 . " " " " أوجاع الكتف والصدر والظهر .
 
11 . " " " " الخمول والكسل وكثرة النوم .
 
12 . " " " "القروح والدمامل والبثور الجلدية والحكة .
 
13 . " " " " الالتهابات كالتهاب التامور والقصور الكلوي .
 
14 . تنفع في بعض حالات التسمم .
 
15 . تنفع في معالجة الخراج المليئة بالقيح والصديد .
 
16 . تنفع في تسكين الألم وتخفيف الاحتقان .
 
17 . تنفع في حبس نزف دم الحيض والرعاف .
 
18 . تنفع في معالجة رياح البطن أو ما يعرف بالغازات .
 
19 . تفيد في آفات الرئة الحادة .
 
20 . تفيد قي تسكين الألم وتخفيف الاحتقان .
 
21. تقوم الحجامة الجافة مقام لاستادعاء الذاتي (أي نقل الدم من عرق المريض وحقنه في عضلة الالية) .. وبخاصة لدى الأطفال أو الكهول الذين يتعذر العثور على أوردتهم .
 
الفئات التي يحذر الأطباء من استطبابهم بالحجامة الدامية
 
قبل أن تقدم على الحجام احذر من أن تكون واحدا من الفئات التالية .. فإن كنت منها لا قدر الله فلا تقدم عليها فإنه يحذر عليك الاحتجام :
 
أ . من لديهم التهابات خلوية .
 
ب . من لديهم داء السكري .
 
ج . من هم ضعيفو البنية ومنهوكو القوى
 
د . من يخشى استمرار نزف الدم لديهم في مكان التشرط لوجود اضطرابات عارضة عندهم .
 
نصائح وتنبيهات:
 
‌أ) يفضل عدم حجم الكهول ان لم يكونوا بحاجة ماسة اليها.. وذلك لقلة الطاقة في أبدانهم .. وضعف أجسامهم .. لذا فلا ينبغي أن نزيدهم وهنا على وهن باخراج الدم .
 
‌ب) أن نتجنب الحجامة بعد الحمام مباشرة .. فالاستحمام ينشط الدورة الدموية فيضع من فائدة الحجامة .
 
‌ج) أن نتجنب الحجامة بعد الأكل أو على الشبع كما بينا
 
‌د) أن نتجنب الحجامة على الجوع الشديد .. وذلك لقلة الحرارة وانحلال القوى في الجسم .
 
‌ه) أن نتجنب الحجامة بعد الاستفراغ من قيء أو جماع
 
‌و) يفضل تناول ملعقة كبيرة من العسل أو أي شراب منشط آخر بعد الحجامة .
 
‌ز) ينصح باجراء حركات رياضية بعد الحجامة .. وذلك لتنشيط الدورة الدموية .
 
‌ح) ينصح بتناول طعام سهل الهضم بعد الحجامة كالخضار والفواكه والسكاكر .. وأفضل الأطباق هنا هو صحن من سلطة الخضار .. أو الفتوش المصنوع من الخبز المحمر والمتبلة بالزيت والخل مصحوبا بطبق من زيت الزيتون .
 
‌ط) يحظر على المحتجم تناول الحليب ومشتقاته كالجبن والجبنة والقشطة الى اليوم التالي .. سواء أكان تناول هذه المواد طازجة أم مطبوخة .. وذلك لآن تناول الحليب ومشتقاته يؤدي الى الغثيان ومن ثم القيء .. كما ويعمل على اضطراب في الضغط ومن ثم الاضرار بالصحة .