صفحة 1
مقـــــدمة
لقد عرف اسم "الجولان " في العصور الكلاسيكيه ودعاه العرب " جبل الجولان " حيث كان جزءا من امارة الغساسنة الذين حكموا سوريا الجنوبية واما الاشتقاق اللغوي لكلمة جولان فهو يدل على اتصاله بكلمة " اجوال " ومعناها: البلد التي تعج فيها الغبار وهو وصف حقيقي لها.
ويقع الجولان بين أربعة أقطارعربية هي: سوريا ولبنان وفلسطين والاردن أي أنه قلب بلاد الشام وشاهد على التاريخ العربي لهذه البلاد التي لن تستغنى عن قلبها بل ستعمل جاهدة لاسترداد ذلك القلب النابض بالعروبة من الحمة إلى القمة في جبل الشيخ.إن الشعب العربي في الجولان لم يستسلم لسلطات الاحتلال الإسرائيلي يوما بل سجل بمواقفه الرافضة للاحتلال تاريخا مشرفا يعتز به كل عربي ولا زلنا نذكر موقفه البطولي العظيم عندما تماسك موحدا في مواجهة قرار سلطات الاحتلال الصهيوني والصادر في آب 1980 والذي ينص على إعطاء أهالي الجولان العرب هويات إسرائيلية تمهيدا لتهويد الجولان وأسرلته ومحو صفته العربية. فقد قابل اهالي الجولان العرب هذا القرار بالرفض وأعلنوا تمسكهم بعروبة هويتهم وعروبة أرضهم.
وفي 14/2/1982 أعلن الشعب العربي في الجولان إاضرابا عاما" مفتوحا استمر لمدة ستة أشهر، وقام بحرق الهويات التي حاولت سلطات الاحتلال اجبارهم على اقتنائها واستمر التحدي الشعبي امام النهج الصهيوني العدواني، وكان لهذا التحدي تاثيره الجدلي في مواقف الشعب الفلسطيني من الاحتلال وخاصة الدروز الذين انشأوا "لجنة المبادره الدرزيه" في فلسطين و التي ترفض تجنيد الدروز في الجيش الإسرائيلي كما كان للشعب الفلسطيني و ثورته المسلحه و انتفاضته الباسله تاثيرها في نضال اهالي الجولان وان تضامنهم مع بعضهم في المواجهة اكد تلاحم الشعب العربي في الجولان و فلسطين.
وقد استخدم اهالي الجولان المحتلّ السلاح و قنابل المولوتوف كما استخدموا الاضراب والاعتصام وسائل نضاليه ولا زال النضال مستمرا رغم الاعتقالات وهدم المنازل ومصادرة الاراضي لبناء المستوطنات عليها، تنفيذا للاطماع الصهيونيه.
صفحة 2
الاطماع الصهيونية في الجولان العربية
ان الاطماع الصهيونيه في الجولان ليست وليدة الاحتلال الصهيوني عام 1967 وانما الاحتلال بحد ذاته هو وسيلة لتحقيق تلك الاطماع، اذ ان المشروع الصهيوني الهادف لاقامة " إسرائيل الكبرى " يضم الجولان التي تقع بين ضفتي المشروع من النيل إلى الفرات.
في عام 1884 تأسست رابطة " بيت يهودا " في مدينة صفد الفلسطينية من يهود قدموا إلى قلسطين في الهجرة اليهودية الاولى، وبعد سنتين اشترى اعضائها اراضي في الجولان وشرعوا في فلاحتها والجدير بالذكر ان هذه الرابطة اطلقت على اراضي الجولان اسم " إسرائيل الشرقية ". وقد سكن المستوطنة حوالي 35 عائلة وعددهم 160 مستوطنا صهيونيا في موقع إلى الشمال من مستوطنة كيشيت الحالية قرب تل الرمثانية وقد اقيمت على اراضي قرية " روم " العربية السورية ويدعوها العرب كرسي الجولان وتبعد 12 كم جنوبي القنيطرة حيث كانت تتبع إدارياً حينذاك لإقليم الجولان. وقد اشترت الرابطة 70 فدانا وبيت قديم بقيمة 420 ليرة في سنة 1886 وفي بداية 1888 غادر المستوطنون بعد ان استعادوا اموالهم ما عدا اربع ليرات ذهبية هي ثمن الطوابع، وذلك بسبب عدم تسجيل الاراضي باسمهم. وبعد فشلهم تحولت رابطة بيت يهودا إلى رابطة " بني يهودا " التي نجحت في صيف 1888 في شراء اراض في جنوب غرب هضبة الجولان وشرقي بحيرة طبرياعلى بعد 28 كم من مكان استيطانهم الاول، فقد اشتروا ثلث اراضي قرية بير الشجوم والبالغة 2500 دونم تقريبا بقيمة 260 نابليون (جنيه فرنسي)، وقد استخرجوا سندات الملكية بأسماء كل من موشيه بلكيسزون وحاييم برنشتاين وش.كهانا وبدعم مالي من لورنس اوليفنت الذي كان اول من وضع خطة مبلورة لاستيطان الجولان في عام 1879 تقوم على اساس الحصول على امتياز لمدة 25 عاما لإقامة مجتمع يهودي في منطقة ما.وقد تعرضت جماعة بني يهودا لأزمة مالية بسبب وفاة اوليفنت وعدم مقدرتهم تسديد الكمبيالات التي عليهم وانتشار وباء الكوليرا في سوريا وتأثرهم بالحصار فبدأوا بالعودة إلى صفد بعد انتهاء الاغلاق وفي 1993 لم يبق منهم احد.وفي عام 1895 جددت جماعة بني يهودا نشاطها وقررت جماعة بني صهيون تقديم المساعدة لها على ان تكون تحت اشرافهم على ان يديرها شمعون غولدمان وتم انعاش المستوطنة وتوسيعها وفي عام 1900 كان في "شجوم" عشر عائلات من المستوطنين اليهود تقلص عددهم عام 1903 إلى خمس عائلات لسوء الوضع المالى وعاد ليرتفع عددهم إلى اثني عشر عائلة عام 1904 بسبب دعم جماعة عيزرا لهم ولكنهم عادوا إلى صفد مرة اخرى لنفس الاسباب وفي سنة 1920 قتلت ارملة برنشتاين وابنها ابرهام آخر المستوطنين في معركة بين العرب والبريطانيين في تسيمح.
صفحة 3
في سنة 1944 حكمت المحكمة انه لا توجد اراضي لليهود في شجوم وان الوثائق المقدمة من اليهود مزورة. وبعد الاحتلال 1967 جرت محاولة جديدة للاستيطان في شجوم سنة 1982 ولكنها فشلت.
وقد ظهرت الاطماع الصهيونية في الحدود التي رسمتها المنظمة الصهيونية العالمية للدولة اليهودية حيث ضمت مذكرتها المؤرخة في 3/2/1919 والمقدمة لمؤتمر السلام في باريس ( هضبة الجولان ) كمصدر للمياه ,والجدير بالذكر إن "إسرائيل " الآن تستهلك 500 مليون متر مكعب سنويا من مياه الجولان وهو ما يعادل ربع احتياجاتها المائية سنويا" اذن فالجولان مصدر استراتيجي للمياه كما انه مركز التحكم في نهر الاردن.
وقد وجه زعيم الحركة الصهيونية حاييم وايزمن رساله إلى رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج جاء فيها " في اللحظة التي توشك فيها ان تشترك مع زملائك في المفاوضات النهائية، التي يتوقف عليها مصير فلسطين تود المنظمة الصهيونيه ان تتوجه اليك في موضوع يسبب لها اعمق القلق، وهو مسالة الحدود الشمالية لفلسطين... وضعت المنظمة الصهيونية منذ البدء الحد الادنى من المطالب الاساسيه لتحقيق الوطن القومي اليهودي، ولا داعي للقول أن الصهيونيين لن يقبلوا، تحت أي ظروف، خط " سايكس بيكو " حتى كأساس للتفاوض، لأن هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منها منابع المياه التي تزود الاردن و الليطاني فحسب، وانما يفعل اكثر من ذلك انه يحرم الوطن القومي بعض اجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها إلى حد كبير نجاح المشروع بأسره".
و في نيسان 1920 وجه ديفيد بن غوريون مذكرة باسم اتحاد العمل الصهيوني إلى حزب العمل البريطاني جاء فيها االآتي:
"من الضروري ان لا تكون مصادر المياه التي يعتمد عليها مستقبل البلاد خارج حدود الوطن القومي اليهودي في المستقبل.فسهول حوران التي هي بحق جزء من البلاد يجب ان لا تسلخ عنها. ولهذا السبب طالبنا دائما ان تشتمل إسرائيل الضفاف الجنوبية لنهر الليطاني , واقليم حوران من منبع اللجاة جنوبي دمشق وإن أهم أنهار أرض إسرائيل هي الاردن والليطاني واليرموك , والبلاد بحاجه إلى هذه المياه بالإضافة إلى ان الصناعة سوف تعتمد على توليد الكهرباء من هذه القوى المائية".
صفحة 4
- وتنتشر مصادر المياه في الجولان بالشكل التالي:
توجد في شمال الجولان حفرة بركانية خامدة امتلأت بالمياه فشكلت بحيرة رام الطبيعية الواقعة بين قرية مجدل شمس وقرية مسعدة والتي تتسع لحوالي 13 مليون م مكعب من المياه، وتبلغ مساحتها 1 كم2 تقريباً، والبحيرة تشكل فوهة البركان القديم المجهض، وهي بحيرة فريدة من نوعها في سوريا والوطن العربي, ومعدل ارتفاع سطح مياهها عن مستوى سطح البحر 945 م.
أهم أنهار الجولان:
نهر بانياس وهو في الحوض الغربي، ينبع من سفح جبل الشيخ في شمال الجولان قرب سهل الحولة، ومن الينابيع الأخرى في الحوض الغربي: نبع عين فيت - نبع البَرْجِيَّاتْ - نبع جْليبينة - نبع الدَرْدَارة - نبع الصَّيَّادة.
• نهر اليرموك: في جنوب الجولان ويتلقى الجولان كميات كبيرة من الأمطار والثلوج، وتقدر كمية الهطول فوق الجولان ب/1200/مليون م3 من المياه سنوياً.
• وادي الرقاد: وهو وادي سيلي منخفض قليل العمق بين خان ارنبة والعفانية وجباتا والخشب ومسعدة وبقعاتا في الجولان. تزداد غزارة مياهه في فصل الشتاء، حيث يصرف مياه الامطار والثلوج الذائبة من جبل حرمون باتجاه الجنوب.
ويوجد في الجولان السوري المحتلّ 18 مجمع مياه آخر، تخضع لسيطرة شركة ميكوروت الإسرائيلية، وشركة " ميه غولان" وعددا من السدود منها سد تخزيني أقيم قرب قرية المنصورة شمالي مدينة القنيطرة بـ 3 كلم. وهو بسعة 285 ألف م3. بالإضافة إلى إقامة اكبر سد قرب قرية عين دورة المدمرة وسط الجولان، واستغلال كافة الينابيع وأهمها ينابيع المياه المعدنية الحارة في الحمة جنوبي الجولان وتستغلها كمركز علاجي وسياحي، وحفر أبار عميقة في كافة إنحاء الجولان، وهذه الآبار تستنزف المخزون المائي الجوفي وتؤثر على الينابيع ومن أهمها بئر تم حفره بجانب نبع المشيرفة في الجزء الجنوبي من مرج اليعفوري قرب مجدل شمس. وحتى نهاية عام 2008 سعى الكيان الصهيوني إلى اقامة خمس مجمعات مياه إضافية في الجولان، لمنع مياه الأمطار من السيلان في الجانب السوري من الجولان وإبقائها تحت سيطرتها في الأراضي المحتلّة من الجولان، وتعمل على تجميعها عبر اقنية ومجمعات وخزانات تابعة لشركة" ميه غولان" وشركة ميكوروت الإسرائيلية" وتقضي الخطة الإسرائيلية إلى زيادة كمية الأمطار المستغلة للزراعة عند اختتامها بين 3-4 وهذه المجمعات هي:
صفحة 5
• مجمع مياه بروان شرقي مستوطنة "مروم غولان"، التي أقيمت على أنقاض قرية " باب الهوى السورية المدمرة، وهي أول مستوطنة تقيمها إسرائيل في الجولان في العام 1967.
• مجمع دينور بجانب مستوطنة يوناتان
• مجمع" معلوت هغولان" في منطقة حاد نيس وهي مستوطنة تقع بين تل الشعير وقرية الدردارة المدمرة
• مجمع حمدة غربي "هارحرمونيت" اي قرية تل الشيخة. التي تقع شمال غرب مدينة القنيطرة بـ 8 كم، ويبلغ ارتفاع التل1210 م
• مجمع بكع في شمالي الجولان بالقرب من القرى العربية السورية المأهولة وهو لتجميع وإعادة تكرير مياه المجاري الناتجة عن قرى مجدل شمس مسعدة وبقعاثا.
إن اطماع الصهيونية في فلسطين نفسها وفي الاراضي العربيةالمجاورة واضحة المعالم وعميقة الجذور في الفكر الصهيوني.
وبإعترافات يوسف فايس في مذكراته التي نشرت في سنة 1973 و الصادرة عن " مساده" ان زعماء الصهاينة قرروا في اجتماع لهم عقد في 17/6/1941 اقناع روزفلت بأن تصل حدود إسرائيل إلى الليطاني شمالا" وتضم مرتفعات الجولان شرقا" و انه بهذا يعود لليهود حوالي ربع مليون دونم من الاراضي الزراعيه الخصبة".وقد كان يوسف فايس رئيسا" لشعبة الاراضي. وبذلك يؤكد مقولة الاطماع الصهيونية باراضي الجولان العربية قبل الاعلان عن قيام " إسرائيل " وقد جاء الاستيطان الصهيوني تطبيقا لهذه الاطماع جزءا" من اراضي إسرائيل الكبرى، وليس الاستشهاد باقوال القادة الصهاينة دليلا" على الاطماع الصهيونية في الجولان وحسب من أمثال شارون الذي قال:
"بنينا ونبني وسوف نبني مستوطنات في الضفة و الجولان "
صفحة 6
واقوال موشيه ارينز:
" الجيش و الاستيطان عاملان رئيسيان لقوة إسرائيل "
وانما هذه الاقوال هي المرشد الحق للبرامج العملية الاستيطانية فالاستيطان هو:
1. ضمانة لعدم الانسحاب
2. ضمانة للسيطرة على منابع المياه
3. ضمانة لأمن إسرائيل
4. ضمانة لترسيخ الاقدام الصهيونية على الارض العربية وهكذا توالت المشاريع الصهيونية لتهويد الجولان وأسرلته وفرض الجنسية الإسرائيلية على سكانه العرب في تموز 1980 وإصدار قرار بتطبيق القانون الإسرائيلي في الجولان في 14/12/1981 بعد ان حاز المشروع على تأييد 63 عضوا" من الكنيست و كان بيغن قدم المشروع قائلا" " لن نجد في بلدنا او خارجه جادا" درس تاريخ ارض إسرائيل في وسعه ان يحاول انكار ان هضبة الجولان كانت على مر اجيال كثيره جزءا" لا يتجزأ من ارض إسرائيل ".
فالاستيطان في الجولان اذن هو تطبيق للأيدولوجية الصهيونية لذلك فإن "إسرائيل" قد رفضت تطبيق قرارالامم المتحدة الصادرعن مجلس الأمن: رقم 497/1981 الذي الغى فيه المجلس قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها القضائية و ادارتها ولم تكن لتفعل إسرائيل ذلك لولا الدعم الامريكي المطلق لها في تنفيذ المشروع الصهيوني على الاراضي العربية، و يتضح ذلك من خلال التصويت الامريكي على القرارات الصادرة عن الامم المتحدة والتي تكون دائما مؤيدة لإسرائيل اضافة إلى استخدام " الفيتو "لإفشال اي قرار ضدها ناهيك عن الدعم المالي و العسكري المستمر والمتواصل منذ عام 1948وحتى الان. ولا شك أ ن المساندة الامريكية لعبت دورها في اقامة المستوطنات اليهودية على الاراضي العربية الا ان الدور الاساسي هو للصهيونية العالمية، والتي تبرمج و تخطط استنادا" إلى الدرأسات العلمية لاقامة هذه المستوطنات وليس بشكل عشوائي وهذا ما تم في الجولان فاستنادا" للدرأسات الاستيطانية التي تم وضعها لمعرفة اراضي الجولان وامكانية استثمارها فإن شمال الجولان تتوفر فيه معظم مصادر المياه و لكنه قليل الاراضي والتي تلائم زراعه الجوز والبطاطا وتصلح مراعي لتربية المواشي.
صفحة 7
اما جنوب الجولان فيعتبر فقيرا" بالمياه و اراضيه كثيرة وهو معروف تاريخيا بانه "مخزن للقمح" وتقول الدرأسات ان وسط الجولان منطقة صخرية و لكنها تشكل احتياطيا لعملية التطوير الصناعية.
واذ تؤكد هذه الدرأسات على هذه التقسيمات الجغرافية للجولان فإنها تثبت ان الاستيطان كان مدروسا" بعناية فائقة لمعرفة كيفية استغلاله بواسطة المستوطنين و لم يكن عمل الاستيطان في الجولان عشوائيا" من مجموعات متطرفة من هنا او هناك.
ويذكر انه في عام 1974 كان هناك 13250 اكر من اراضي الشمال والجنوب تحت الاستصلاح الزراعي من اصل 15000 اكر صالحة للزراعة من اراضي الجولان وهي تؤكد سرعة عملية استغلال الاراضي بين فترة الاحتلال 1967 – 1974 وقد استطاع المستوطنون استغلال 75000 اكر للرعي.
وكانت حركة إسرائيل الكبرى قد اصدرت بيانا" في 26/1/1967 دعت فيه إلى انشاء عدد كبير من المستعمرات من اجل دعم الوجود الإسرائيلي في الاراضي المحتلّة و قالت في بيانها انه يوجد حوالي 120000 دونم من الاراضي القابلة للزراعة في منطقة الجولان مؤكد النزعة الصهيونية التوسعية وضرورة تنفيذها في اقصى سرعة.
ونشير هنا إلى ان مساحة الجولان هي 1860 كم2 يقع تحت الاحتلال الصهيوني منها 1250كم2 و ان مساحة الجولان تساوي حوالي 1% من مساحة الجمهورية العربية السورية وكان قد تم تحرير القنيطرة التي دمرتها قوات الاحتلال قبل الانسحاب منها في 26حزيران 1974 تدميرا" كاملا" وكان قد شملها الاستيطان ايضا قبل الانسحاب منها و على هذه المساحة المحتلّة اقامت سلطات الاحتلال المستوطنات.
وقد شرعت سلطات الاحتلال في تنفيذ مشاريع الاستيطان في الجولان بعد الاحتلال بعدة أسابيع، حيث أخذت بعض المجموعات بالتوافد إلى المنطقة والإقامة فيها. وقد وضعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقية عدة خطط ومشاريع للاستيطان، أبرزها مشروع التخطيط الزراعي للجولان الذي يعتبرالزراعة قاعدة أساسية لمراحل الاستيطان الاولى، ووسيلة سهلة للسيطرة على الأرض وعلى مصادر المياه.
وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أنه في 14 حزيران/يونيو 1967 أجاز الجنرال دافيد بن اليعازر (قائد المنطقة الشمالية آنذاك) لمجموعة من أعضاء الكيبوتسات المنتشرة في الجليل بالصعود إلى الجولان والاستقرار في معسكر العليقة الواقع في وسط الجولان بعد أن كان الجيش السوري قد هجره أثناء الحرب. وتؤكد نفس المصادر على انتقال أفراد المجموعة الذين بلغ تعدادهم حوالي خمسون شخصاً إلى الإقامة في مدينة القنيطرة التي أرغم سكانها على مغادرتها وذلك في 1967/8/31، حيث قاموا بفتح مطعم، ومركز استعلامات، وعيادة طبية، وبدأوا باستقبال الوافدين اليهود من داخل "إسرائيل" وتنظيم جولات سياحية لهم في سائر أرجاء المنطقة للتعرف على معالمه، وتحديد الأماكن التي سيتم استيطانها مستقبلاً.
صفحة 8
ايليعاد
الموقع: تقع المستوطنة على اراضي قرية العال العربية في جنوب الجولان على بعد 16كم شمال الحمة و بالقرب من رفيد على منتصف الطريق بين القنيطرة و الحمة شرق بحيرة طبريا عند نقطة التقاء خطي طول 219 وعرض 245.
المساحة: تبلغ مساحة المستوطنة حوالي 4500 دونم من اراضي القرية العربية.
الاسم: سميت العال نسبة إلى القرية العربية التي اقيمت فوقها ثم تقرر تغيير اسمها إلى ايليعاد نسبة إلى عميل الموساد ايلي كوهين والذي القت سوريا القبض عليه واعدمته في دمشق عام 1965 م.
نشأة المستوطنة: اقيمت المستوطنة في شباط 1968 نقطة ناحال عسكرية باسم الجولان وقد احتفلت شركة العال بتاسيسها ووعدت بتسهيل السفر اليها كما اسهمت في تطويرها ثم تحولت إلى مستوطنة دائمة في سنة 1973 باسم القرية العربية العال.
وقد انشاتها حركة المستوطنات التابعة لحزب العمل.وكانت نواة استيطانية جديدة قد حضرت إلى الموقع في سنة 1970 بعد فشل النواة الأولي لإقامة المستوطنة والتي تم حلها بسبب الصعوبات التي واجهتها في الموقع وفي 27/5/1973 اعيد تاسيسها من جديد و اقيم مخيم من البيوت الجاهزة وبعض المباني السورية القديمة ثم تحولت في الربع الاخير من السنة إلى تعاونية زراعية.واقيمت المباني الدائمة واصبحت تابعة " لموشافيم" وقد تم اقامة محمية طبيعية لكنوز الطبيعة تمتد من هذه المستوطنة حتى مستوطنة افني ايتان بمساحة 2100 دونم حيث يوجد ضمنها بضعة شلالات مائية.
السكان: بلغ عدد سكان المستوطنة 242 مستوطنا حسب احصائيات عام 2002 وكان قد أسسها عدد من المستوطنين يتراوح بين 30-40 من خريجي مدرسة كفار جليل وانهوا الخدمة العسكرية ويعتمدون علي الزراعة حيث المستوطنة تعاونية زراعية وقد ساهمت شركة العال للطيران لتصبح المستوطنة مركز رئيسيا" لتصليح الآلات الزراعية. ويبلغ عدد سكان المستوطنة 272 مستوطنا حسب جريدة الدستور في 30/9/2009.
صفحة 9
إلروم / بيت هعرفاه
الموقع: تقع المستوطنة شمال الجولان في سفوح جبل الشيخ على ارتفاع 1050م عن سطح البحر، اقيمت على أنقاض قرية عيون الحجل على الطريق العام بين القنيطرة و مسعدة وقرب مقام عز الدين شمال غرب القنيطرة عند نقطة التقاء خطي الطول 233 و العرض 287.
الاسم: اطلق عليها اسم المرتفع الذي بنيت فوقه المستوطنة وكان قد اطلق عليها اسم "بيت هعرباه".
المساحة: تبلغ مساحة المستوطنة 5000 دونم وقد تم بناء البرك على مساحة 400 دونم منها.
نشأة المستوطنة: اقامت المستوطنة حركة العامل الشاب الاستيطانية التابعة لحزب الاحرار في تموز 1971 كمستوطنة مؤقتة وقد تحولت إلى مستوطنة دائمة في عام 1972، و تعتبر المستوطنة تعاونية زراعية وهي تابعة للكيبوتس التابع لحزب العمل.
السكان: معظم السكان مهاجرون قدامى ثم التحق بهم مهاجرون جدد من امريكا الشمالية، و يعتمد سكان المستوطنة على تربية الاسماك في البرك التي اقيمت في المستوطنة وفيها شركات إنتاج تلفزيونية و سينمائية، وبساتين تفاح و حبوب والافوكادو ومزارع وحظائر حيوان ومواشي ومعاصر للعنب..ويوجد فيها مصنعا" للادوات الكهربائية وقد بلغ عدد السكان 288 مستوطنا حسب احصائيات عام 2002. وفيها اليوم 300 مستوطن.
صفحة 10
آنيعام / عليا شفعيم
الموقع: تقع المستوطنة في وسط الجولان على انقاض قرية العمودية بالقرب من وادي اليعربية 6كم جنوب شرق مستوطنة كتسرين عند نقطة التقاء خطي طول 219 و عرض 262.
اسم المستوطنة: دعيت في بداية تاسيسها عليا شفعيم و التي تعنى " الهجرة السبعين " ثم تغير الاسم إلى آنيعام بعد ان اصبحت المستوطنة دائمة وآني عام معناها نفس الشعب وهو اسم رمزي.
المساحة: تبلغ مساحة المستوطنة 3000-4000 دونم.
نشأة المستوطنة: في عام 1973 اقيمت نقطة ناحال عسكرية وقد اقامتها نواة من المهاجرين من الاتحاد السوفياتي قرب راموت وفي عام 1976 بدأ العمل لتحويلها إلى مستوطنة دائمة من فئة تعاونية " تابعة لحركة " " موشافيم " حيث تحولت عام 1978 إلى مستوطنة تعاونية صناعية. ويذكر انه يوجد مصنع لإنتاج اللوحات الكهربائية فيها كما يوجد مختبر الكتروني.
السكان: غالبيتهم من المهاجرين من الاتحاد السوفياتي و الذين قدموا في السنوات الاخيرة ويعتمدون على الصناعة في عملهم ومن ضمنها الصناعات الثقيلة. وقد بلغ عدد السكان 288 مستوطنا حسب احصائيات عام 2002.ويقطن فيها الآن 315 مستوطنا.