eKtab
EN ع
الوفاء الهاشمي - الجزء الثاني
اقرأ عينة مجانية

الوفاء الهاشمي - الجزء الثاني

بقلم نجاة محاسيس

صفحة 1

المقدمة

كانت مسألة الركبان تخبرني عن الحسين بن طلال طيب الأثر
حتى التقينا فلا والله ما أذني بأحسن مما رأى بصري
مسيرة لوفاء الهاشمية....
الهاشميين معين لا ينضب
نسب الهاشميون في الأردن
يرتقي نسب الهاشميين في المملكة الأردنية الهاشمية إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق أبنته البتول فاطمة الزهراء وزوجها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ابن عم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .ورابع الخلفاء الراشدين . وقد رزق علي وفاطمة رضي الله عنهما بسبطي الرسول صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي اله عنهما ومن نسلهما الشريف ظهر ما عرف بالأسياد وهم أحفاد الحسن وهو الابن الأكبر لعلي بن أبي طالب والأشراف وهم أحفاد الحسين .وهو الابن الأصغر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .( باكير , 1991م).
والهاشميون في المملكة يعود للفرع الهاشمي الأشراف ,الذي ينحدر منه جلالة الملك عبدالله الثاني .والذي حكم مكة المكرمة منذ 1201 حتى 1925م على الرغم من كونها جزءاً من الدولة العثمانية منذ عام 1517م وتعد هذه الأسرة من الأسر العريقة في العالم .
ويستند الهاشميون إلى الشرعية الدينية كونهم ينتسبون إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , والشرعية التاريخية من خلال الدور الذي قام به بنو هاشم في تاريخ العرب قبل الإسلام وبعده والتضحيات التي قدموها في سبيل العروبة والإسلام مثل حمزة بن عبد المطلب وأبو طالب وعلي بن أبي طالب وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم .وإجماع العرب على زعامتهم , عندما أجمع العرب في مجلس المبعوثان العثماني عام 1913 على زعامة الشريف حسين بن علي لقيادة الثورة ,والشرعية السياسية من خلال ما قام به الهاشميون في القرن العشرين وما بعده مثل تطور الفكر السياسي عند العرب وتصميم العرب على المطالبة بحقوقهم وإيمان الهاشميون بالعروبة والوحدة العربية والتعاون العربي والالتزام بالاعتدال وعدم التطرف والتسامح والانفتاح على العالم ,وقيادة مشروع النهضة العربية وصيانة مبادئه وترجمته إلى واقع ملموس كيف لا والممالك التي أشادوها في الحجاز وسوريا وشرقي الأردن والعراق أكبر شاهد على ذلك وتعد الثورة العربية الكبرى أول نهضة في تاريخ العرب الحديث .
اشتهر بنو هاشم في النبل والقوة والنعمة والإحسان والشجاعة والمروءة والذكاء لقد كانوا سدنة الكعبة ولهم السقاية والرفادة ولذلك رأينا إلحاح الشريف حسين بن علي وأبناءه على تولي الخلافة التي هي حقاً من حقوقهم سلبهم إياها الطامعون مما جعل الكثير من العرب ومن المسلمين يطالبون بحصر الخلافة فيهم وكان سبباً في جعل القضية العربية حية تنبض في عروق اليقظة العربية ,وهذا ما جعل العرب والعروبة وجود في عصر الانحطاط وسيطرة الأجانب على مقدرات الأمم الإسلامية وبهذا حفظ اسم العرب عبر الأجيال التي مرت بها الأمة العربية ان الهاشميين معين لا ينضب ومنهل لأخلاق العربية والبطولات على مر تاريخ العرب لقد ورثوا صفات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولقد كانوا في مجملهم اقرب في سلوكهم إلى الثل العليا ثم التضحية بكل معانيها (كساب ,1985).
الهاشميون في كل عصر من عصور التاريخ كانوا يتمتعون بصفات تؤهلهم للقيادة ...لقد عرفنا كيف ان الحسين بن علي الكبير عندما خرج إلى كربلاء لم يكن يجهل مصيره المحتوم ولكنه قدم على هذا المصير لأنه يعرف أن الحق لا يمكن ان يحقق إلا إذا سقاها بدمه وبهذا يكون قد وضع لبنة بناء الأمجاد لبنيه وأحفاده من بعده.
في اوائل القرن السابع للميلاد ,قام النبي محمد (ص) في مكة المكرمة يدعو الناس إلى دين الإسلام والهداية وخلال عشرين عاماً آمنت العرب برسالة الإسلام وبالرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم قائداً وقاد الجهاد والفتح الإسلامي .
والحسين بن علي أطلق الرصاصة الأولى على قلعة الأتراك في مكة إيذاناً بإعلان الثورة العربية الكبرى على الدولة العثمانية لأنها أرادت إنهاء العرب عنصرا ولغة ولأنها خرجت عن الشريعة وشنقت أحرار العرب جماعات وفرادى من غير ذنب وشردت أسرهم وصادرت أموالهم وسارت على سياسة التجويع والتجهيل ونشر اللغة التركية وتجنيد أبناء العرب الشباب وحتى صغار السن وأرسلتهم للحرب في مناطق نائية ليس لهم من هذه الحرب لا ناقة ولا جمل.ووقفت ساكنه أمام الاستعمار الغربي الذي احتل البلاد العربية وهي المدافع الاول عن كرامتهم وأرضيهم بحكم المسؤولية الملقاة عليهم بكونهم خلفاء الدولة الإسلامية.
ومضت الثورة كما بدأت عنيفة لا تعرف مهادنة ولا ليناً وقدمت برهاناً على ان العرب على استعداد للتضحية ومواجهة الموت في سبيل حرية أوطانهم ,وبما ان الهدف واحداً فقد ضمت قوات الثورة العربية أبناء الجزيرة العربية من الحجاز ونجد واليمن والعراق وقاتل فيها المسيحيون العرب إلى جانب إخوانهم المسلمين من أبناء جنسهم.
لقد كانت تؤهلهم للزعامة نسبهم وعلمهم وتقواهم وورعهم وعقيدتهم حول الحكم والإمامة .
كان الشريف حسين بن علي شريف مكة أحد الزعماء البارزين في الدولة وقد تطلع إلى تأسيس إمبراطورية عربية ,,وفصل العرب عن العثمانيين الذين سلبوا العرب حقوقهم ,وأراد تأسيس مملكة عربية لهم مستقلة تحيي ما اندثر من أمجاد العرب وتبعث الماضي الزاهر والتاريخ النبيل ,ولهذا أعلن ثورته على الأتراك واندفع الكثير من العرب إلى تأييد الثورة يدفعهم إلى ذلك شعور مضت عليه القرون الطويلة وهو في حالة من الكبت والتضييق .
وتعد الثورة العربية الكبرى أعظم حدث في تاريخ العرب الحديث وكانت محاولة بعث أمة عربية تامة متميزة عن سائر الأمم بخصائص ومزايا معينة .
صفحة 2
ان العرب مدينون لهذه الثورة لأنها أشارت إلى العرب بأنهم امة وأنهم جديرون بان يصنعوا دولة ويجددوا حضارة ويخدموا البشرية والتاريخ وقد أعطت العرب هويتها العربية ,ومكنتها من النظر إلى الأمور بعين عربية تستهدف حقوق العرب ومصالحهم.
لقد ضحى الشريف حسين بن علي بحياته دفاعا عن العروبة والإسلام والقضية الفلسطينية ورفض ان يتنازل أو يبيع أو يرهن أي قطعة من الأراضي العربية وعندما شعر ان المؤامرات الانجليزية أقوى من دفاعه آثر التنازل عن العرش ومرض في المنفى وأوصى ان يدفن في القدس التي أمضى حياته يدافع من اجل عروبتها وعندما مات كان له ذلك ,لقد ضحى بحياته كما ضحى من قبله جده الحسين بن علي بن أبي طالب وأبناءه الذين قتلوا في سبيل تحقيق مثلهم ....إنهم مفخرة جعلت العرب يعتزون دوما في التقرب إليها..
ان الاستعمار يقدر ما للهاشميين من دور ومكانة عند العرب فعندما قدم الملك عبدالله الاول إلى شرقي الأردن اخذوا يحسبون حسابه ويتخوفون من قيام الثورات خاصة ان قدومه كان استجابة لنداء أحرار الشام وثوارها في إعادة النفس للبلاد الشام قبل ان يموت ,فاخذ العرب يلتفون حوله للتخلص من حكم الفرنسيين واليهود وتحرير عاصمة الدولة الأموية..
ورغم تهديدات الانجليز والفرنسيين له ,فقد صمم الأمير عبدالله على تلبية طلب أحرار البلاد والتقدم إلى عمان وسط تأييد كمل من أهل البلاد ,فأسس الإمارة الأردنية وسعى مع أوفياء الأردن الذين التفوا حوله لتحقيق الاستقلال في عام 1946 .
لقد كانت المؤامرات تحيط بشرقي الأردن والأطماع من كل جانب فاليهود يسعون لقيام دولتهم الممتدة من النيل الى الفرات وأحيانا يطمعون في قيام وطن بديل للشعب الفلسطيني في شرقي الأردن ,فكان تأسيس الإمارة ضربة كبيرة لأحلامهم ,أما الثوار السوريون فقد أرادوا ان تكون شرقي الأردن قاعدة لثوراتهم على الفرنسيين وتناسوا حق الأردنيين ان يكون لهم كيان فحاولوا تسخير البلاد وأميرها وشعبها لخدمة الثورة ولم يكن لهم هم إلى الكسب واستغلوا تقرب الأمير لهم في الوظائف الحكومية وتمادوا لدرجة أنهم أرادوا ان يحولوا دون قيام أركان الدولة لدرجة أنهم اتحدوا الأمير والشعب الأردني ولولا الصبر والحكمة التي تمتع بها الأمير عبدالله في تلك الظروف الصعبة وتمسكه بمبادئه والتفاف الأردنيين حوله لتمكن هؤلاء من محي الأردن عن منطقة الشرق الأوسط (لقد استغلوا حسن الضيافة),أنهى الأمير وجود السوريين في الحكومة والجيش خاصة بعد تهديدات بريطانيا له انه السوريين إذا لم ينتهوا عن عدوانهم على حدود سوريا ولم يعمل الأمير على تصفيتهم سوف تقطع عنه المعونة المالية التي هو بأشد الحاجة لها في ظل شح الموارد وقلة السكان,كما ان الأردنيون نفسهم ضاقوا بهم وبنكرانهم لحق الأردنيين فكانوا ينعتوهم (بالغرباء الذين لا هم لهم الا الكسب),.وخرج السورين من الأردن في نهاية المطاف عن طيب خاطر تقديرا لكرم الأردن الذي لم يسبب الألم لهم يوما,وبهذا انتهت فترة مهمة من تاريخ الأردن,وطويت صفحة السوريين إلى الأبد.
الملك عبدالله الاول كان ملكاً كاملاً مكملاً وذلك ليس بقدرات جلالته الفائقة كملك في الحكم والإدارة وحسن التعامل مع الآخرين فقط ,ولكنه كذلك بقدرات جلالته الفكرية والأدبية شاعراً وصاحب فكر ثاقب وأن الحسين هو حفيد الملك عبدالله ,وهو صنو جده العظيم وشبيهه ومثيلة,وهو كذلك مثله بحق وجدارة الملك الكامل المكمل (عبدالله بن الحسين ,1988).
الملك الحسين بن طلال (14 نوفمبر 1935 - 7 فبراير 1999)، ملك المملكة الأردنية الهاشمية من عام 1952 حتى عام 1999.
في الثاني من أيار 1953م ,أتم جلالة الملك حسين بن طلال الثامنة عشر من عمره فتولى سلطاته الدستورية .وتسمى الفترة التي حكم به بالعصر الذهبي .فقد نذر جلالته حياته لخدمة وطنه وأمته .
وقد شهد الأردن في عهد جلالته نهضة شاملة في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالرغم من شح الموارد والظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة .
لقد عمل على بناء الوطن اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا, وبث روح الثقة والتعاون بين الشعب ومن هم في خدمة الشعب ,ورعاية مصالحه وتحقيق أهدافه ثم المحافظة على حريته وحقوقه ودفع المخربين والعناصر الهدامة والسعي المتواصل لزيادة الدخل القومي وإشاعة الطمأنينة بينهم.
لقد امتلك الأردن في عهده أجهزة ثقافية وإعلامية متطورة ملتزمة بخط وأهداف الثورة العربية الكبرى التزاما قوياً وصادقاً وعلى صعيد التوسع الأفقي أصبح قطاع الإعلام والثقافة يغطي مساحة واسعة من الحقول والاختصاصات تشمل الإذاعة والتلفزيون والمسرح والصحافة
فقد حصل في عهد جلالته تطوراً في القطاع الصناعي .فزادت عدد الصناعات وأدخلت الآلات الحديثة وتنوعت الصناعات وزادت جودتها .كما أقيمت المدن الصناعية والمناطق الحرة وتم إصدار تشريعات سهلت الاستثمار العربي والأجنبي .فقد تأسست مؤسسة تشجيع الاستثمار .وقد أحدث ذالك تغيراً في المجتمع الأردني الذي تحول من مجتمع مستهلك إلى مجتمع منتج .وتحولت المستوردات إلى مواد خام والآلات والمعدات الفنية .مما ساهم في إرساء قاعدة الصناعة في الأردن .
أما الزراعة فقد زاد دخل السكان منها وزادة مساحة الأراضي الزراعية .مما أدى إلى تحقيق نسبة عالية من الاكتفاء الذاتي .وفتح باب التصدير وتم تطوير البحوث الزراعية ,واستخدمت التكنولوجيا بالزراعة ,وتم بناء السدود ,وزاد حجم الثروة الحيوانية .
وقد اهتم رحمه الله بقطاع التجارة فتوسعت في عهده التجارة الداخلية والخارجية .بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية كطرق المواصلات والنقل والاتصالات والمطارات والموانئ والمياه والطاقة
وبناء نظام مصرفي فعال .
واهتم جلالته بقطاع السياحة فاهتم بتطوير وترميم المواقع الأثرية والسياحية وصيانة المساجد والمقامات وتطوير الخدمات التي يحتاجها القطاع من استراحات وفنادق .وتسويق الأردن داخلياً وخارجياً عربياً وعالمياً وقد زاد إسهام السياحة في الدخل القومي .
اما في مجال التعليم فقد صدر قانون المعارف عام 1955م فأصبح التعليم إلزامياً لأردنيين حتى الصف السادس ثم التاسع ثم العاشر عام 1994م وإضافة مرحلة التعليم رياض الأطفال .وتعددت مراحل التعليم الثانوي لتصبح مدتها سنتان .وشملت ثلاث مسارات هي التعليم الثانوي الشامل بمساريه الأكاديمي والمهني والتطبيقي وزاد عدد الجامعات وكليات المجتمع ونشأت الجامعات الخاصة .لقد توفرت مستلزمات مادية وبشرية كبيرة لتحقيق الديمقراطية التعليم ومجانيته والتوسع في مؤسساته لتستقبل كافة المواطنين وفق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع.
صفحة 3
لقد أصبح ينظر للتعليم كعامل هام إنتاجي واستثماري.
ومن عوامل التنمية في الأردن
انه عبر حكم الملك حسين قد تحقق للأردن بناء مجتمع جديد وإنسان جديد في الأردن.
وفي مجال الرعاية الصحية فقد زاد عدد الأطباء والصيادلة والممرضين والمستشفيات الحكومية والعسكرية والخاصة والمراكز الصحية وتعددت تخصصاتها . وأنشأت في عهده مجموعة من المؤسسات التطوعية لرعاية الطفولة والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم مساعدات للمرضى الفقراء والطلبة الفقراء لاكتمال دراستهم وتنمية الأسرة ودور الأيتام .مثل مؤسسة الملك حسين والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية .
وبهذا يستحق جلالته لقب الملك الباني فقد بنا الأردن على القواعد الأساسية التي أسسها جده المغفور له الملك عبدالله بن الحسين .
عرّب قيادة الجيش العربي الأردني عام 1956 والذي كان من ضمنها إعفاء غلوب باشا من مهامه وذلك لتعريب قيادة الجيش، كما أنهى المعاهدة البريطانية ورفض أن تستغل القواعد الإنجليزية في الأردن للاعتداء على مصر.
كما تم في عام 1958 الإعلان عن قيام الاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن، لكنه لم يستمر إلا حوالي ستة أشهر عندما أطيح النظام الملكي في العراق بثورة عسكرية.
وفي عام 1967 صدرت الأوامر لقيادات الجيش الأردني بإخلاء مواقعهم في الضفة الغربية وذلك بعد هزيمة القوات العربية المصرية والسورية في حرب يونيو، وقد تعرض فيها الجيش الأردني إلى خسارة كبيرة في الأرواح والمعدات بسبب بسبب الخلافات العربية وتضارب الأوامر القادمة من قيادة القوات العربية المشتركة، إضافة إلى غياب الغطاء الجوي الذي وعدت مصر وسوريا بتوفيره، إلا أن الجنود الأردنيون أصروا على القتال دفاعاً عن القدس حيث استشهد المئات منهم على أسوار القدس، وفي عهده أيضا خاض الجيش الأردني مع قوات تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية (أغلبها من حركة فتح) معركة الكرامة مع إسرائيل والتي انتصر فيها الجيش الأردني، وأعتبر ذلك أول هزيمة للجيش الذي لا يقهر وقد قام بقيادة المعركة على أرض الواقع ورفض وقف إطلاق النار حتى انسحاب آخر جندي إسرائيلي.
وفي الأعوام بين 1968 و1970 قام نزاع مفتعل لإشعال نار الفتنة بواسطة جهاز المخابرات المصري والسوري بين النظام الأردني وقيادات المقاومة الفلسطينية ,انتهت بإعلان الحرب عليها في سبتمبر 1970 بما عرف باسم أيلول الأسود، وكانت هذه الحرب قد قامت بعد أن حاولت الفصائل الفلسطينية اغتياله والقيام بانقلاب يعلنون فيه الأردن مكان للدولة الفلسطينية (الماضي,1990).
وفي عام 1988 قام وبناء على طلب الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية الذي بدء في عام 1974 في مؤتمر القمة العربي بالجزائر باتخاذ قرار فك الارتباط الذي أنهى العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية.
في 7 فبراير 1999 توفي إثر إصابته بالسرطان، وكان قد عانى منه لعدة سنوات، وكان يزور مشفى مايو كلينيك في روتشيستر في ولاية مينيسوتا الأمريكية بشكل دوري للعلاج. وقبل وفاته بوقت قصير عزل أخاه الأمير الحسن بن طلال من ولاية العهد وعين ابنه الأكبر الأمير عبد الله بمنصب ولي العهد.
حضر جنازته عدد كبير من قادة الدول العربية والغربية ورؤساء سابقون عديدون، من بينهم رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون ورؤساء الولايات المتحدة السابقون جورج بوش الأب وجيمي كارتر وجيرالد فورد، وعكس حضور الرؤساء الأمريكيين العلاقات المتينة والمتميزة التي ربطته بالولايات المتحدة منذ فترة حكم دوايت أيزنهاور، وكانت النظرة الأخيرة قد ألقيت على الملك في القاعة الملكية للأسرة الحاكمة.
وأرسلت بريطانيا رئيس وزرائها توني بلير وولي العهد الأمير تشارلز، وحضر الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر. وجمعت الجنازة شخصيات متعددة من بينها الرئيس السوري حافظ الأسد والرئيس اليمني علي عبد الله صالح والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كما جاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والذي عبر عن الأسى لفقدانه شريك سلام جلس معه على طاولة واحدة منذ أمد قريب. وأضاف قائلا "لقد مات اليوم الزعيم الوحيد الذي كنت أخشاه في الشرق الأوسط"
كما أرسل الزعيم الليبي معمر القذافي ابنه الأكبر، وحضر الرئيس التشيكي فاتسلاف هافيل والرئيس الروسي بوريس يلتسن على الرغم من كونهما مريضين، حتى أن الرئيس الروسي بوريس يلتسن قد حضر على الرغم من نصائح الأطباء له بعدم الذهاب حتى إنه عاد إلى روسيا قبل الموعد المقرر لأسباب صحية.
أن هذا الحضور العالمي الضخم للجنازة كان لعدة أسباب من أهمها علاقاته الجيدة والقوية مع أكثر زعماء العالم.
أن ما قام به جلالة الملك حسين رحمه الله للحفاظ على وحدة بلده واستقراره معجزة حقيقية
لم يستطيع أحد من الزعماء العرب الاحتفاظ بالسلطة لفترة طويلة كما استطاع الملك حسين بن طلال – رحمه الله- وتعتبر حياته أكثر غنى بالأحداث(الجراجرة,1993) . .
لقد استطاع جلالته أن يبرز كواحد من أكثر زعماء الشرق الأوسط خبرة وتأثيراً في وقت يدير فيه المملكة الأردنية الهاشمية وقد اتخذ نهجاً سياسياً متوازناً في سياسته الخارجية مما اكسبه احترام العالم .
يتحدث الجزء الثاني من الوفاء الهاشمي عن هذا القائد البطل الباني الأسطورة العظيم...كان لزاما ان نفرد لجلالته جزا خاصا لما له من مكانه في قلوب الاردنيين والعالم اجمع...لقد احب شعبه وحبوه...وتحمل لأجله المخاطر والمؤامرات وكان دائما مؤمنا بالله وان حياته بين يديه لذا لم يخشى الموت ولم ييأس أو يضعف...تحلى بالشجاعة حتى في أصعب الظروف والأوقات...
الفصل الاول:
يتحدث عن مولد الشبل الهاشمي,وكيف كان مولده مولد الخير والبشائر...وعن تلك العلاقة الحميمة التي ربطت بين الحسين وجده الملك عبدالله الاول.وكيف كان له مدرسة في الحياة تعلم منه الحكمة والسياسة وضبط النفس والمسؤولية.وعن المشهد المؤلم الذي شاهده الحسين ...موت جده أمام عينيه وبين ذراعيه وكيف ان شابا يعتبر في مراحل الطفولة يتعرض لهذا المشهد الجبان على يد غادرة لا تعرف الله والحق...
الفصل الثاني:
يتحدث عن البيعة تلك التركة التي لا يحسد الملك حسين عليها المسؤولية الصعبة التي تكسر الظهر..وكيف واجه ذلك الشاب الصغير بالسن والكبير بالعقل والتفكير لظروف القاسية من فتن ومؤامرات وتحديات...وكيف اتخذ قراره التاريخي بتعريب الجيش الأردني ليتسنى له الوقوف إلى جانب الدول لعربية الشقيقة
الفصل الثالث:
يتحدث عن المصاعب التي واجهها من اجل تحرير فلسطين ومعاناته مع الفلسطينيين الفدائيين وكيف تمكن بحكمته وصبره من إعادة الأمن ...بشجاعة...لقد صدق القائد جمال عبد الناصر عندما قال له لقد صبرت عليهم صبر أيوب..
الفصل الرابع
رحلة الشفاء والسلام...لقد صارع الحسين في لعشر سنوات الأخيرة من عمره المرض...وتحمله بقلبه الشجاع القوي...وأصر على تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وحارب من اجل استعادة حق الشعب الفلسطيني على ترابه الطهور....
وسيكون الجزء الثالث بإذن الله تعالى عن للقائد المعزز الذي انتقلت اليه الراية الهاشمية بعد مفاجئة عظيمة فاجئنا بها الملك حسين قبل وفاته بأسبوع الأردنيين والعالم ..ان نجله عبدالله هو ولي لعهد...فكانت البشارة ....التي زالت الألم والحزن في الأردن الي سعادة...وهم يقدرون حكمة الحسين ونظرته الثاقبة للأمور أن الحب الذي يحمله الأردنيون له لن ...ينتقل الا لعبدالله...وكان ذلك...
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين)
نجاة سليم محمود محاسيس
2011م
صفحة 4

العائلة المالكة

الشريف حسين بن علي ملك العرب -1853-1931

المشهد الاول: مشهد مولد الحسين:(الخير والبشائر) مولد الشبل الهاشمي

هذا البقية الباقية ,وصفوة الصفوة ,هذا امتداد عمري ومستقبل تاريخي ,ووريث أمجاد عائلتي ,هذا الأمل الذي أرعاه كما لم ارع أحداً في حياتي .
الملك عبدلله:

الراوي:

جلالة المغفور له الحسين بن طلال هو سليل العائلة الهاشمية ,وهي من اعرق الاسر العربية الاسلامية ,التي تنتمي الى الرسول (ص),وأنه شاب في مقتبل العمر لم يتجاوز السنة الثامنة والعشرين من عمره ,وأنه عمل منذ توليه العرش على تنمية بلده الأردن وتقدمه بما يتناسب ومقاييس العصر ,إنه صانع (روح التسامح) السائدة في الأردن ,وإنه يتحلى بروح الشجاعة والاقدام وهو يسعى جاهداً لتقدم شعبه الأردني ,وأن نسبه الشريف كحاكم وملك يضفي خصوصية إنسانية فريدة ونادرة على شخصيته وذاته وأسلوبة في الحكم والتعامل مع الآخرين لقد كان الحسين على الدوام مصدراً لإلهام شعبه لقد مارس الحكم بشجاعة فائقة ,وقد قام بذلك الالتزام بوضوح وعلنية ,وعمل على حل المشاكل المعقدة على طريق النجاح في سلام عادل ومشرف(ص101)نجم.
الحسين هو ثالث ابناء العائلة الهاشمية الذين تسلموا العرش ,ولد في 14/تشرين الثاني /1935.
الحسين بن طلال شخصية رائعة ,لقد أحبه الأردنيون والعرب والعالم اجمع وأعجبوا به واتخذوه نبراساً يقتدى به,لقد اجتمعت في شخصية الحسين الصفات التي اشتهرت بها الأسرة الهاشمية وهي في جملتها النبل والشجاعة والمروءة والذكاء ,فهو بن طلال بن عبدالله بن الحسين بن علي .وأمه الملكة زين الشرف بنت جميل ,وهو اكبر أبناء أبويه واشتهر بالشجاعة ,والمروءة التي طبع عليها مع الوقوف بقوة في وجه الخصم قوياً كان أم ضعيفاً على السواء ,وسلامة الصدر من الضن على العدو ,والحسين مفطوراً على النخوة والأدب والفروسية وهكذا الحسين في جميع أحواله وأعماله ,بلغت به الصفات الحميدة غايتها المثلى ,ولا سيما في معاملة الضعفاء من الرجال والنساء(ص62,نجم).
ولد الحسين بن طلال في عمان سنة 1935,في 14من تشرين الثاني ,وأتم دراسته الابتدائية في كلية فكتوريا في الإسكندرية مصر ثم التحق بكلية هاروا في بريطانيا .ثم التحق بكلية ساند هيرست العسكرية في بريطانيا.
الملك عبدالله:
عزيزنا إبراهيم هاشم :رئيس الوزراء :
إنه بحمد الله ومنه- قد نحت القدرة الصمدانية ولدنا طلال مولوداً ذكراً في هذه الليلة المباركة من شهر شعبان المبارك للعام الرابع والخمسين بعد الثلاثماية والألف من الهجرة من له العزة والشرف ,وبما أنه من المقتضى إظهار مزيد من السرور والحبور على نعم الله ولأنه علينا نعلمكم بذلك كي تذيعوه ,وتتخذوا ما يجري عادةً في مثل هذه الشؤون سائلاً المولى تعالى أن يجعله مولوداً مباركاً على البلاد والعباد وعلينا عنه وكرمه.
إبراهيم هاشم :
بارك الله فيه وأمد في عمرك كي ترعاه .
الملك عبدالله:
وهو يحتضن المولود الجديد)ما شاء الله واخذ يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى .ويلتفت إلى ولده طلال :أعطني التمر.
الملك طلال:
لماذا تريده؟
الملك عبدالله:
أريد ان أحنكه بالتمر(أي يضع شيئا من التمر الممضوغ في فمه (الجراجرة,1993)
صفحة 5
الملك عبدلله:
هذا البقية الباقية ,وصفوة الصفوة ,هذا امتداد عمري ومستقبل تاريخي ,ووريث أمجاد عائلتي ,هذا الأمل الذي أرعاه كما لم ارع أحداً في حياتي .
اخذ عبدالله ينشد وهو ينظر للحسين(الجراجرة,1993):
يا نعم عبدالله يحمل نجله ويكبر الرحمن وهو فخور
وعليه من جود الكريم مهابة هي في سناء وخلقه المأثور
هذا الحسين كجده بصفاته حلم وحكم عدله مشهود
انا لنعرف بالأناة وإنما يوم الوغى لا يعرف التأخير
الثوره الكبرى بنا أهدافها جدد حسين فشعبك المنصور
الراوي:
انه الحسين الباني الوارث لمجد جده الحسين بن علي والمحيي لمآثره العظيمة ,المستمدة من أهداف الثورة العربية الكبرى هادياً ونبراساً يهتدي بهديه ليرتفع بنفسه وبلده من دولة صغيرة إلى دولة عظيمة يشار له ولبلده بالبنان .
اندفع الأمير عبدالله بكبرياء وشموخ ,في شوارع عمان ,صوب المسجد الحسيني الكبير.
عبدالله :
سأصلي صلاة الشكر لله تعالى الذي منحني حفيداً تقر به عيناي ,حفيداً ليس كمثله الحفداء.إنه الملك الحاكم ,والإنسان الملك ,الذي سيجمع في ذاته الشريفة ,ونفسه الكبر ,بين جلالة الملك وتواضع الإنسان(الجراجرة,1993) .
الراوي :
هذا هو الحسين الغالي على جده والذي حافظ عليه من نسمة الهواء والذي انقذ حياته أكثر من مرة لأن حدسه لا يخطئ بأنه سيكون يوماً الملك المنتظر ,الذي سينهض بنفسه من رئيس دوله صغيرة إلى شخصية مرموقة ,وسياسي محنك وزعيم يشار له بالبنان ,ليس على الصعيد العربي فحسب ,بل على الصعيد العالمي.
ان الملك حسين رحمه الله كان رجلاً مثالياً في كل شيء ,وإن من أفضل مزاياه ,هو تواضعه الجم ,وتقديره واحترامه للآخرين وقد ساعده على الصمود والنجاح ,في أصعب الظروف إيمانه المكين بالعروبة والإسلام وبرسالة الأسرة الهاشمية.وأتاح له تجاوز الصعوبات ,وتسجيل الانتصار والظفر لمواقفه ودولته الصغيرة وإيمانه بالله تعالى ,وهو يمتلك الصفات النبيلة النادرة للصفح ونسيان الماضي وكان يكره النفاق والمنافقين ,عادلاً بطبعه,خاصة في تعامله مع خصومه ,ويهتم بحاضر الأردن ومستقبله أكثر من الاهتمام بنفسه.
لقد حاز على إعجاب كبار زعماء العالم وتفهموا قضيته وساروا معه يدا بيد
ان الحسين على الرغم من انه ملك ,ومن سلالة عريقة تعود الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ,إلا أنه قد قضى طفولة على نحو مشابه لأي طفل أردني متوسط الحالة الاجتماعية
إنه لم يسع إلى أن يكون متميزاً وسط أقرانه ,فقد كان يقود سيارته بنفسه ,وكان يلتزم بكافة قوانين السير على الطرقات وعلى الرغم من دراسته في بريطانيا ,واطلاعه على نمط الحياة الغربية ,إلا أنه اعلن التزامه بالسلام وطقوسه.ويدافع عن مبادئه المتمثلة برابطة القومية العربية .وسعى الحسين بمدرسة النضال الصعب لتثبيت دعائم السلطة المتينة ,وبشكل مستمر لتعزيز بلاده ,ويمكن ذلك بالبحث عن حليف قوي وضرورة الوصول الحر إلى الأماكن المقدسة وإعلان القدس مدينة مفتوحة.
صفحة 6

المشهد الثاني:الملك عبدالله :المدرسة التي تخرج منها الحسين

تذكر يابني ان اهم شيء في الحياة هو ان يكون لدى المرء العزم والتصميم على العمل ,وان يكون مستعدا لان يعطي خير ما في نفسه على الرغم العوائق ومهما كانت الصعوبات.عندها فقط تستطيع ان تكون مطمئن النفس مع الله ومع ضميرك.
أرجو ان تعرف يا ولدي ان عليك في يوم ما ان تتحمل مسئوليات جسام عليك ان تصنع المستحيل لكي لا تضيع جهودي سدى ,إنني اعتمد عليك في الاستمرار في خدمة شعبي.
عبدالله بن الحسين
الراوي:
لقد أحب الحسين جده عبدالله وأعجب به .إعجاباً مميزاً .وكان الملك عبدالله .بالنسبة للحسين ,تجسيدا لكل ما فهمه عن الإرث الهاشمي والانتساب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.والدور الذي اضطلعوا به في تحرير الأمة العربية من ظلم العثمانيين .لقد كان زعيما وقائدا حقيقيا وقف كالجبل بين الرجال يواجه الريح بعزيمة وصبر منقطع النظير .كان بمثابة الأب للأردن.وكان حبه للحسين يضاهي حب الحسين له.
عبدالله :
هل عاد حفيدي من المدرسة. أجمل الساعات هي التي اقضيها مع حفيدي وانتظر عطلته بفارغ الصبر.
الحسين:
نعم يا جدي لقد بدأت العطلة ونتائجي الدراسية كما تتمنى.
عبدالله:
أنا مسرور جداً يا حفيدي وسأرفع رتبتك العسكرية الفخرية إلى رتبة رئيس.كم أتمنى ان تكبر بسرعة يا حفيدي.
الحسين:
لماذا العجلة يا جدي؟
عبدالله:
أنا مستاء جداً من مرض والدك وأخشى أن لا يشفى أبدا .
(ينظر للحسين وعيناه ممتلئتان بالدموع):ان مرض والدك من أكثر المواقف آلاماً في حياتي .وأنت ابن مريض أتحمل أعباءه.
أنت الابن الذي أتوق لأن يكون لي سوف أتولى الإشراف على دراستك ,وأريدك دائما إلى جانبي في المكتب أريدك ان تتعلم مني كل شيء .
ورافقني في كل مكان أريد ان تتعلم تواجه الخصوم .
الحسين:
إن والدي ياجدي لطيفاً ودوداً حلوقاً ,طيباً كريما ,فيه الكثير من السحر والجاذبية ولم أقابل يوما احداً يكرهه.
صفحة 7
عبدالله:
أنا رجلاً موفور الصحة لم اعرف يوما المرض لذلك يصعب علي ان أتحمل هذا المرض لولدي طلال.
الحسين:
لقد علمتني الشيء الكثير وأحببتني حباً شديداً وأدين لك بالكثير ما استطيع قوله.
الملك عبدالله:
تذكر يابني ان اهم شيء في الحياة هو ان يكون لدى المرء العزم والتصميم على العمل ,وان يكون مستعدا لان يعطي خير ما في نفسه على الرغم العوائق ومهما كانت الصعوبات.عندها فقط تستطيع ان تكون مطمئن النفس مع الله ومع ضميرك.
الحسين:
ان الملك مسئولية عظيمة يا جدي.لقد تعبت.فنحن نعمل طويلا في المكتب.
الملك عبدالله :
أرجو ان تعرف يا ولدي ان عليك في يوم ، ان تتحمل مسؤوليات جسام ، وإنني اعتمد
عليك في ان تصنع المستحيل لكي لا تضيع جهودي سدي ، أنني اعتمد عليك الاستمرار في خدمه شعبي ))
ان مملكتي تضيق عن أمال حفيدي ...
وتقصر عن مدى أحلامه, ذلك لأن حفيدي, هو ذلك الفتى القرشي الهاشمي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم الذي كان لا يوازن به فتى من قريش خاصة والعرب عامة, الا رجح به شرفاً ونبلاً وفضلاً وعقلاً,(الجراجرة,1993) .
الملك عبدالله:
اجعل قامتك وأنت تمشي مستقيمة عالية ,ولا تحن ظهرك أبداً ...وأريدك شاباً في كل شيء
شامخاً عالي الجبين كأجدادك الهاشميين ,وجدك الشريف حسين بن علي الذي حرر العرب من حكم الأتراك العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى ,انك سليل الدوحة الهاشمية إن الالتزامات الملقاة على عاتقك كبيرة ويجب عليك الالتزام بها ,سوف تواجه الكثير من الصعوبات والأخطار ,لا تتراجع وتمسك دوماً بالعروبة والوحدة العربية والتضامن العربي .
الحسين:
إنني مدين بالكثير لجدي ,لقد سعى إلى اطلاعي على علم الإدارة للدولة ,وعلمني من الدبلوماسية والحرب والحلول الوسط ,وعلمني كيف أفهم عقول الناس ,وخصائص الدقيقة للعالم العربي الذي نعيش فيه.
الملك عبدالله:
اعلم يا حفيدي أن العمل أهم شيء في الحياة ...في هذه الحالة فقط تستطيع أن تعيش في سلام مع نفسك ومع الله.
الملك عبدالله:
أرجو ان تعرف يا ولدي ان عليك في يوم ما ان تتحمل مسئوليات جسام عليك ان تصنع المستحيل لكي لا تضيع جهودي سدى ,إنني اعتمد عليك في الاستمرار في خدمة شعبي.اذهب واسترح.
الأمير نايف:
لقد اشتد المرض على مولاي الأمير طلال.لذا سيذهب إلى العلاج في سويسرا.
الراوي:
ودع الملك عبدالله ولي عهده في المطار إلى سويسرا وقبله بحرارة وداعا له,وهو لا يعلم أنهما لن يلتقيا بعد يمهما.
صفحة 8

المشهد الثالث:استشهاد الملك عبدا لله 1951

الأعمار بيد الله، وان لكل امرئ يوماً لا يتخطاه. إنني مؤمن بالله وحياتي بين يديه.
الملك الشهيد: عبدالله المؤسس)
الراوي:
لقد جزع العالمان العربي والإسلامي في يوم 20 تموز سنه 1951 عندما امتدت يد غربيه أثناء دخول الملك عبدالله المسجد الأقصى لأداء فريضة ألجمعه فأطلقت الرصاص عليه وقتلته فكان طبيعيا أن يضيف مركز الأردن بعد مقتل الملك الهاشمي وان يشتد حماس اليهود لضم المملكة الهاشمية الأردنية الفلسطينية المحتلة من قبلهم.
كان المغفور له الملك عبدالله الاول شخصية مرموقة .وواحداً من ابرز الرجالات العظام في زمانه .كان سيدا عظيما .
(صباح الأربعاء 19\تموز 1951) قرر جلالة الملك عبد الله الأول الذهاب بزيارة إلى القدس لقضاء ليلة فيها والصلاة في المسجد الأقصى ظهر يوم الجمعة التالي. وكان الملك يحب القدس ويحب التردد عليها، بعد حادث الاغتيال الذي تعرض له رياض الصلح الزعيم البناني الكبير أثناء زيارته إلى عمان وحزن الملك حزناً شديداً لمقتل ضيفه وصديقه. وهو أول حادث اغتيال سياسي تشهده البلاد. وقد رافقه إلى القدس حفيده الملك الصغير الحسين بن طلال.
وصلت رسالة غامضة مغلقة للملك يقول مرسلها أن خطر القتل يتهدده(الحسين,2009).
الملك عبدا لله:
أن الأعمار بيد الله، وان لكل امرئ يوماً لا يتخطاه.
السفير الأمريكي:
- يا صاحب الجلالة، هل أستطيع أن أتوسل إليكم بأن لا تذهبوا إلى القدس، إذ يبدوا أن هنالك مؤامرة للاعتداء على حياتكم
الملك عبدالله:
نحن اليوم,أي الأمة العربية,كجسم بلا رأس,أو كجسم ه رؤوس كثيرة.فالجسم الذي لا رأس له حيران لا يهتدي سبيلا,والجسم الذي له رؤوس كثيرة كذلك هو حيران لا يدريأي رأس من الرؤوس يتبع(ابن الحسين,1985).
السفير الامريكي:
هنالك مؤامرة يدبرها شخص انتقاما لمقتل رياض الصلح، إنني لأرجوكم يا مولاي أن تعدلوا من برامجكم(الحسين,2009).
الملك عبد الله (باستغراب):-
أشكركم، حتى لو صح ما ذكرتموه، فلسوف اذهب على كل حال لأن حياتي ملك للشعب ومكاني هو بالقرب منهم، ولسوف أموت إذا كانت هذه هي مشيئة الله.(وقل لن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم).
السفير البريطاني:
ارجوا ان تكون حريصا وحذرا يا مولاي.
الملك عبدالله:
حين يحين اجلي .فلن يستطيع أحد أن يؤذيني .وعندما تدنو ساعتي .فلن يكون بوسع أحد أن يحميني.
رئيس الوزراء (الرفاعي): أرجو أن تكون حذراً.
الملك عبد لله:
إنني مؤمن بالله وحياتي بين يديه.
(مساء الأربعاء قبل السفر بيوم)
الملك عبد الله للحسين:
إنك تعلم بأنني طلبت من الناس مرافقتي للقدس ولكن الغريب أن معظمهم لا يرغبون في الذهاب، فكأنهم يخشون شيئا، إنني لم أسمع بحياتي أعذاراً بهذه التفاهة.
صفحة 9
((نظر للحسين ثم قال)):
- هل تأتي معي يا ولدي.
الحسين:
- سأكون سعيداً بذلك فحياتي ليست شيئاً يا مولاي، بالقياس بحياتك.
عبد الله:
((والدموع تترقرق في عينيه إذاً ذهابنا إلى القدس معاً)).
((يوم الجمعة))
الملك عبد الله يسأل الحسين:
-لماذا لم تلبس البزة العسكرية.
الحسين ((مستغرباً)):
لماذا تصر على لباس البزة العسكرية فأنت لم يسبق لك أن طلبت مني تغيير ملابسي، كما انك لا تحب ارتداء لباس المراسم والاحتفالات في يوم مخصص للصلاة وهي ليست نظيفة ولا املك سوى واحدة ؟
الملك عبدا لله: أنا اطلب منك الآن لباسها وأرجوك.
النشاشيبي:
انك تحب حفيدك كثيراً(جميعان,1990).
الملك عبدالله:
إنه نخبة النخبة .إنه استمرار لسلالتي.
إنني فخور بحفيدي وغدا سوف أقلده شعار المرافق العسكري.
الحسين للساعي:
اذهب بأسرع وقت ممكن واحضر البزة العسكرية ألان.
وفي يوم الجمعة قام بزيارة إلى رام الله ونابلس ليتفقد شؤون الآهلين فيها
سليمان طوقان (رئيس بلدية نابلس):
لقد ضاق الوقت وربما لا تتمكن من الوصول إلى القدس في الوقت المناسب للصلاة. أرجوك أن تبقى في نابلس فنصلي الظهر جمعا ونتناول طعام الغداء فيها
الملك عبدا لله:
إنني انوي الصلاة في القدس ولا أحب الرجوع عما انوي.
(الملك عبدا لله اثنا توجهه المسجد الأقصى، سار في ساحة الحرم حيث حشد ألوف ممن جاءا يشهدون الصلاة. ومر جلالته بين الأشخاص يتقبل تحياتهم، وكان الحرس يحولوا بين الملك وبين الناس)، فالتفت إلى القائمقام حابس المجالي
-لا تحبسني يا حابس..
حابس المجالي:
لقد صدرت التعليمات بتشديد الحراسة على جلالتك.
الملك حسين:
أين الناس لماذا لا احد يرافقنا إلى المسجد.
صفحة 10
الملك عبد لله:
لقد خافوا من الموت.
الحسين:
وأنت ألا تخاف من الموت؟
الملك عبدا لله:
أن الحياة والموت بالنسبة إلي ليس إلا أهمية قليلة، وإذا كان لابد من الموت فاني أفضل أن اقتل برصاصة في الرأس فهو أسرع أنواع الموت..وأنا افضل ذلك ,على ان أصبح رجلا عجوزا ,وعبئا على الآخرين(جميعان,1990).
الحسين:
لماذا كل هذه الإجراءات الأمنية فهنالك حرس كثير في الطريق إلى المسجد وكان الأمر يتعلق بمراسم جنائزية ؟
الملك عبد لله:
إن المراسم العسكرية بهذا الشكل غير مناسبة في هذا المكان المقدس.
الراوي:
تقدم الملك عبدا لله برفقة حفيده نحو المسجد وبعد خطوات ظهر رجل وراء الباب الكبير لم يكن في حالة طبيعية ويمسك السلاح بيديه فاخذ يطلق الرصاص على الملك عبدا لله فأصيب برأسه وانهار فانتشرت عمامته على الأرض واخذ الجميع يفرون من حوله من زعماء واعيان ووجهاء وبقي الحسين وحيداً مذهولاً لا يعرف ماذا يفعل واخذ يتساءل:
الحسين:
هل هذا هو الموت ؟ لقد عرفت ألان لماذا أصر على لبس البزة
العسكرية فقد ضحى بحياته وأنقذني من الموت.
وعندما رأى الفارين من حول جثة الملك عبدالله (صرخ الحسين):
أين الناس لماذا ذهبوا:
أتمنى ان لا أصبح ملكاً للأردن(جميعان,1990).
بريطانيا:
انه (الملك الومضة).فما كان أسرع من غضبه إلا رضاه.
(كلوب باشا)ينهمر في البكاء عندما سمع بموته.
اليك كيركبرايد:
لقد انطفأ النور من حياتي بعد استشهاد الملك(جميعان,45).
ابراهيم هاشم:
إن وجود المرء في حضرته .يشعره بسطوع الشمس في يوم ماطر.
الحسين:
لقد كان جدي رجلا أصيلاً .واضح منبسط ,لا يطيق رفضا كان كبيرا عريقات مدهشا ,عنيفا .ديمقراطيا.الرجل الذي حول الأردن .إلى بلد باسم ,مشرق سعيد. لقد كان ذو عينين تشعان فطنة .وعقل يتوقد ذكاء
الراوي:
ولم تلبث أنباء الفاجعة الأليمة أن انتشرت بسرعة في إنحاء المملكة، فعم الحزن والأسى النفوس، وبكى الناس مليكهم بكاء مراً. ورفعت الإعلام السود فوق المنازل علامة على الحداد. وسادت البلاد من أقصاها إلى أدناها موجة من الذهول لهذا المصاب الجلل الذي أصاب ملكهم بعد واحد وثلاثين عاماً لم يشهد له مره انه يلثم يده من أبناء مملكته.
وبهذا الحادث الجليل الذي مني به العالمان العربي والإسلامي طويت صفحة مشرفة وضاءة في تاريخ الأردن الحديث سجل فيها الفقيد العظيم بعصارة قلبه، ونتاج تجاربه، ورجاحة عقله، وحسن توجيهه، أطيب المآثر وأفضل المنجزات.
الحسين:
انه القدر لا مرد له ,فعندما يموت المرء فإنه يموت لان ذلك هو إرادة الله.وبذلك اكتسبت هذه الراحة النفسية التي لا ينالها إلا الذين لا يخشون الموت(الحسين,ص25).