صفحة 1
همسُ السنين
مرتْ بي الأيامُ
من بلدٍ إلى بلدِ
ستونَ سبعٌ فوقها
وإن تزدْ أزدِ
لكن قلبي فوقها
يحبو بلا عددِ
صفحة 2
من أين أنتَ ؟
أنا من هُنا
أمي هُنا
وأبي هُنا
أهلي هُنا
وهذا البحرُ
مُلكي أنا
أنا موجُهُ
وندى الرذاذْ .
أنا من هُنا
بيتي هُنا
من ألفِ
عامٍ
صفحة 3
ألف عام
هذي حجارتهُ
مثل السحابْ
له ألفُ بابٍ
ألفُ بابْ
أفتعرفين الآن
من أنا ؟
أنا من هُنا
من ثرى حيفا
بيتي هنا
يبقى هنا
يبقى هنا
صفحة 4
لمنْ تدقُ الأجراسْ (*) ؟
إني هنا في
بيتكَ العتيقْ
أتابعُ النقوشَ والأوراقَ
من أيامِ صباكْ
قل لي
تُرى
لمن تدقُ الأجراسُ ؟
في "أوك باركْ" (**)
لك أم لها
أنتَ هُنا
ومارِيا هُنا
تمرُ عجلى بلحظها
الخجولْ
عُصبةٌ حمراءُ تعلو
صفحة 5
شعرها المحلولْ
تتماهى بها
وأسرجةٌ
تَتمطى حَولها
تضيءُ النجومْ
ها أسمعُ صوتهَا
يرنُّ عالياً
تُغني "هلوي"
بصَوتها المنغومْ
وها أرى لوركا
يمرُّ قُربها
داميَ الأقدام
ألحقُه
شارعاً فشارعاً
صفحة 6
يمتطي صهوةَ
"ريفرْ فورستْ "
وعند انزلاق
"هارلمْ أفنيو"
يتوارى ويغيبْ
و"القمرُ الدامي"
يطلُّ تارةً ويغيبْ
يَختفي في ظلهِ ويغيبْ
ثم يظهرُ من جديدْ .
. . .
أتركُه الآنْ
أعود ثانيةً
إلى بيتكَ في نفس المكانْ
تشُدني أجراسُك الثِقال
وأطرحُ السؤالَ ثانيةً
صفحة 7
من جديدْ
لمن تدقُ أجراسُكَ الآنْ ؟
لكَ
لهُ
لها
لي
من يلفُه الصمتُ المميت
عند المغيبْ ؟
_________
* عنوان رواية أرنست همنغواي الشهيرة التي تدور أحداثها حول مناصرته للثورة الاسبانية ضد الفاشية.
** ضاحية من ضواحي مدينة شيكاغو ولد فيها الروائي أرنست همنغواي وقد حول بيت أسرته الذي ولد فيه إلى متحف يعتبر من أهم معالم أوك بارك.
صفحة 8
تـائـهٌ
تائهٌ
والموجُ يضربُ
في بقايا قاربي .
وحدي أسيرُ
وظِلُّ وجهِك
جانبي .
ومع الدروب
تطلُ أيامُ الصِّبا
في أرضِنا:
أهلنا
بيوتنا
وكل ما كانَ لنا
اللوزُ والزيتونُ
والميجنا .
صفحة 9
إني هُنا
حيفا
هُنا
إني هُنا
البحرُ يجمعُ
بيننا
واللوزُ
والزيتونُ
والقمرُ
. . .
حيفا هُنا
إني هُنا
آتي إليكِ اليوم
أعتمرُ
. . .
ستون عاماً
وهذا اليومَ أنتظرُ .
ستون مرت
غزاها الشيبُ
والكبرُ .
صفحة 10
حيفا
يا عِشقيَ الأزلي
ها أنا أعود إليك
على أجنحةِ الغيومْ
ها أنا ذا عندكِ
أدسُ قلبي في شاطئَك
أنسى المنافي البعيدة
أتهجى كل شيءٍٍ فيكِ:
البحر والموج والريح والشجرْ
همس الندى في الصباحْ
ومزاريب الشتاءْ
ومرايا معلقة بأجنحة الرياحْ
ملأى بأشرطةٍ من صُورِ الذكرياتْ
تعيد للقلب دقاته في زحام الحياةْ
وتعيدُني للوراءْ