eKtab
EN ع
الوجه الآخر للأيام
اقرأ عينة مجانية

الوجه الآخر للأيام

بقلم د. سميح مسعود

صفحة 1
همسُ السنين
 
مرتْ بي الأيامُ
 
من بلدٍ إلى بلدِ
 
ستونَ سبعٌ فوقها
 
وإن تزدْ أزدِ
 
لكن قلبي فوقها
 
يحبو بلا عددِ
صفحة 2
من أين أنتَ ؟
 
أنا من هُنا
 
أمي هُنا
 
وأبي هُنا
 
أهلي هُنا
 
وهذا البحرُ
 
مُلكي أنا
 
أنا موجُهُ
 
وندى الرذاذْ .
 
أنا من هُنا
 
بيتي هُنا
 
من ألفِ
 
عامٍ
صفحة 3
ألف عام
 
هذي حجارتهُ
 
مثل السحابْ
 
له ألفُ بابٍ
 
ألفُ بابْ
 
أفتعرفين الآن
 
من أنا ؟
 
أنا من هُنا
 
من ثرى حيفا
 
بيتي هنا
 
يبقى هنا
 
يبقى هنا
صفحة 4
لمنْ تدقُ الأجراسْ (*) ؟
 
إني هنا في
 
بيتكَ العتيقْ
 
أتابعُ النقوشَ والأوراقَ
 
من أيامِ صباكْ
 
قل لي
 
تُرى
 
لمن تدقُ الأجراسُ ؟
 
في "أوك باركْ" (**)
 
لك أم لها
 
أنتَ هُنا
 
ومارِيا هُنا
 
تمرُ عجلى بلحظها
 
الخجولْ
 
عُصبةٌ حمراءُ تعلو
صفحة 5
شعرها المحلولْ
 
تتماهى بها
 
وأسرجةٌ
 
تَتمطى حَولها
 
تضيءُ النجومْ
 
ها أسمعُ صوتهَا
 
يرنُّ عالياً
 
تُغني "هلوي"
 
بصَوتها المنغومْ
 
وها أرى لوركا
 
يمرُّ قُربها
 
داميَ الأقدام
 
ألحقُه
 
شارعاً فشارعاً
صفحة 6
يمتطي صهوةَ
 
"ريفرْ فورستْ "
 
وعند انزلاق
 
"هارلمْ أفنيو"
 
يتوارى ويغيبْ
 
و"القمرُ الدامي"
 
يطلُّ تارةً ويغيبْ
 
يَختفي في ظلهِ ويغيبْ
 
ثم يظهرُ من جديدْ .
 
. . .
 
أتركُه الآنْ
 
أعود ثانيةً
 
إلى بيتكَ في نفس المكانْ
 
تشُدني أجراسُك الثِقال
 
وأطرحُ السؤالَ ثانيةً
صفحة 7
من جديدْ
 
لمن تدقُ أجراسُكَ الآنْ ؟
 
لكَ
 
لهُ
 
لها
 
لي
 
من يلفُه الصمتُ المميت
 
عند المغيبْ ؟
 
_________
 
* عنوان رواية أرنست همنغواي الشهيرة التي تدور أحداثها حول مناصرته للثورة الاسبانية ضد الفاشية.
 
** ضاحية من ضواحي مدينة شيكاغو ولد فيها الروائي أرنست همنغواي وقد حول بيت أسرته الذي ولد فيه إلى متحف يعتبر من أهم معالم أوك بارك.
صفحة 8
تـائـهٌ
 
تائهٌ
 
والموجُ يضربُ
 
في بقايا قاربي .
 
وحدي أسيرُ
 
وظِلُّ وجهِك
 
جانبي .
 
ومع الدروب
 
تطلُ أيامُ الصِّبا
 
في أرضِنا:
 
أهلنا
 
بيوتنا
 
وكل ما كانَ لنا
 
اللوزُ والزيتونُ
 
والميجنا .
صفحة 9
إني هُنا
 
حيفا
 
هُنا
 
إني هُنا
 
البحرُ يجمعُ
 
بيننا
 
واللوزُ
 
والزيتونُ
 
والقمرُ
 
. . .
 
حيفا هُنا
 
إني هُنا
 
آتي إليكِ اليوم
 
أعتمرُ
 
. . .
 
ستون عاماً
 
وهذا اليومَ أنتظرُ .
 
ستون مرت
 
غزاها الشيبُ
 
والكبرُ .
صفحة 10
حيفا
 
يا عِشقيَ الأزلي
 
ها أنا أعود إليك
 
على أجنحةِ الغيومْ
 
ها أنا ذا عندكِ
 
أدسُ قلبي في شاطئَك
 
أنسى المنافي البعيدة
 
أتهجى كل شيءٍٍ فيكِ:
 
البحر والموج والريح والشجرْ
 
همس الندى في الصباحْ
 
ومزاريب الشتاءْ
 
ومرايا معلقة بأجنحة الرياحْ
 
ملأى بأشرطةٍ من صُورِ الذكرياتْ
 
تعيد للقلب دقاته في زحام الحياةْ
 
وتعيدُني للوراءْ