صفحة 1
المقدِّمة
هل من الممكن أن يصبح العالم كلُّه وطناً واحداً بلا حدود؟..وأن تتحدَّث شعوب العالم مجتمعة بلغة واحدة؟..
وهل يمكن أن يحتل السلامُ العالَم؟..
وأن تسود المساواة شعوب الأرض كافَّة؟..
بلا تمييز ديني، جغرافي، معتقدي، عِرقي، أو جنسي؟..
..
وهل من الممكن أن نشهد اقتصاداً إنسانياً جديداً لا وجود فيه للمال؟..
وأن يتحوَّل العمل إلى متعة بلا عناء؟..
وأن تتحرَّر الطبابة من المتاجرة؟..
والتكنولوجيا من رأس المال؟..
..
هل من الممكن أن يتحرَّر الأطفال من عقَدِ أهلهم؟..
ويعيشوا أحراراً متفرِّدين، كما وُلِدوا، بلا تعليب؟..
وأن تتحوَّل التربية من التلقين إلى الإبداع والتحليل؟..
فتقدَّم المعلومة للطفل ممزوجة بالمرح لا بالإلزام؟..
..
هل من الممكن أن يتحرَّر الإنسان من كلّ استلاب؟..
فنختبر الحرِّية بلا تسيُّب؟..
ونعيش الإنسانية الحقيقية بلا عوائق؟..
وتتبرأ الأخلاق من سيطرة السلطات الدينية عليها؟..
وتتحرَّر الحياة من هواجس ما قبلها، وما بعدها؟..
ويُزهر الفكر الحرّ وتذبُل العقائد؟..
فتغدو المعرفة حيَّة وخضراء؟..
صفحة 2
هل من الممكن أن يتحرَّر الجنس من قبضة الشيطان؟..
وأن نحيا أحراراً في مجتمع بلا كبت؟..
ويُفرج عن الجنس من سجون العار، والشرف؟..
ويتحرَّر شرف الرجل من «عورة» المرأة؟..
وتعيش المرأة أمومتها بلا التزامات ثقيلة؟..
وتؤسِّس علاقة متوازنة مع الرجل بلا تبعيَّة؟..
ويُستبدل الزواج المقيِّد، بالحب المتحرِّر الواعي؟..
ويمارَس الجنس بحبّ بين حبيبين..
وليس بعقد نكاح بين شريكين؟..
..
هل من الممكن أن تتوقَّف المصانع عن إنتاج المال والتلوُّث؟..
وأن ينتهي التزاوج بين غذائنا والسموم؟..
وأن يتحوَّل إنتاج الغذاء من الكمِّية إلى النوعيَّة؟..
..
هل من الممكن أن لا يرتكب القضاة الجرائم بغية معاقبة المجرمين؟..
وأن تُخضِع العدالةُ «المجرمَ» للعلاج وليس للعقاب؟..
وأن تختفي السجون بعد اختفاء أسباب الدخول إليها؟..
..
أُعلِن في هذا الكتاب ولادة الوطن العالمي الإنساني..
ولادة وطن عالمي إنساني بلا حدود..
وطن بلا حدود.. لإنسان بلا حدود..
وطن يمثِّل يوتوبيا (*) واقعية وليست مثاليَّة..
ويجسِّد مدينة فاضلة تؤنسن العولمة..
مدينة فاضلة عصرية يمكن تطبيقها..
ويوتوبيا جديدة ينتقل معناها من (لا مكان)..
إلى (كل مكان)..
يوتوبيا معاصرة يمكن تطبيقها في كلّ مكان، وفي كلّ آن..
وطن يريحنا من متاهات الصراعات والتناقضات..
وطن هجرت اقتصاده طقوس عبادة المال..
وانتحرت فيه رغبات الاستهلاك والتملُّك..
وطن متحرِّر من التعصُّب الديني، والعقائدي، والقومي..
وطن تمكَّن سلامه من هزم الحروب والنزاعات..
وطن أنقذ أطفاله من قضبان القيود الأُسَرية، والاجتماعية، والتربوية..
وطن تمكَّن من كَبَتِ مسوِّقي الكَبْتِ..
وفكَّك منظومة الخِصاء العاطفي القهري..
..
أعلن في هذا الكتاب ولادة الوطن العالمي الإنساني..
وتحرُّر الإنسان.
وأن نحيا أحراراً في مجتمع بلا كبت؟..
ويُفرج عن الجنس من سجون العار، والشرف؟..
ويتحرَّر شرف الرجل من «عورة» المرأة؟..
وتعيش المرأة أمومتها بلا التزامات ثقيلة؟..
وتؤسِّس علاقة متوازنة مع الرجل بلا تبعيَّة؟..
ويُستبدل الزواج المقيِّد، بالحب المتحرِّر الواعي؟..
ويمارَس الجنس بحبّ بين حبيبين..
وليس بعقد نكاح بين شريكين؟..
..
هل من الممكن أن تتوقَّف المصانع عن إنتاج المال والتلوُّث؟..
وأن ينتهي التزاوج بين غذائنا والسموم؟..
وأن يتحوَّل إنتاج الغذاء من الكمِّية إلى النوعيَّة؟..
..
هل من الممكن أن لا يرتكب القضاة الجرائم بغية معاقبة المجرمين؟..
وأن تُخضِع العدالةُ «المجرمَ» للعلاج وليس للعقاب؟..
وأن تختفي السجون بعد اختفاء أسباب الدخول إليها؟..
..
أُعلِن في هذا الكتاب ولادة الوطن العالمي الإنساني..
ولادة وطن عالمي إنساني بلا حدود..
وطن بلا حدود.. لإنسان بلا حدود..
وطن يمثِّل يوتوبيا (*) واقعية وليست مثاليَّة..
ويجسِّد مدينة فاضلة تؤنسن العولمة..
مدينة فاضلة عصرية يمكن تطبيقها..
ويوتوبيا جديدة ينتقل معناها من (لا مكان)..
إلى (كل مكان)..
يوتوبيا معاصرة يمكن تطبيقها في كلّ مكان، وفي كلّ آن..
وطن يريحنا من متاهات الصراعات والتناقضات..
وطن هجرت اقتصاده طقوس عبادة المال..
وانتحرت فيه رغبات الاستهلاك والتملُّك..
وطن متحرِّر من التعصُّب الديني، والعقائدي، والقومي..
وطن تمكَّن سلامه من هزم الحروب والنزاعات..
وطن أنقذ أطفاله من قضبان القيود الأُسَرية، والاجتماعية، والتربوية..
وطن تمكَّن من كَبَتِ مسوِّقي الكَبْتِ..
وفكَّك منظومة الخِصاء العاطفي القهري..
..
أعلن في هذا الكتاب ولادة الوطن العالمي الإنساني..
وتحرُّر الإنسان.
صفحة 3
حدودٌ.. بين الأوطان
ماذا لو.. مات «الشيطان»؟!
ماذا لو.. مات «الشيطان»، وحلّ الوطن العالمي الإنساني بدلاً منه..ماذا يمكن أن يحدث؟!..
لا بدّ من أن يفرح جميع البشر ما عدا ثلاث فئات منهم..
ثلاث فئات من الناس لن تتقبَّل خبر موته، وتُصِرُّ على تكذيبه..
لأنه ليس من مصلحتها أن يموت الشيطان..
فمنذ آلاف السنين وهي تحيا من خلال وجوده..
على الرغم من أنها تدَّعي محاربته..
لقد حازت هذه الفئات إمبراطوريات، وأتباعاً، ومؤسَّسات..
وأقامت الأرض وأقعدتها بناءً على وجوده..
وأَنفقت مليارات المليارات من الدولارات في سبيل مواجهته..
وأَزهقت مئات الملايين من الأرواح في حروبها مع «أتباعه»..
وهي لا تزال متمسِّكة بالصراع معه..
ويبدو أنها لا تريده أن يرحل..
ولماذا تريده أن يرحل؟..
وهي، بكلّ بساطة، تستغلُّ وجوده..
وهو جزء من مبرِّراتها التي بنت وتبني عليها صراعاتها..
وحروبها الدينية، والاقتصادية والسياسية..
وتحمِّله أسباب ذنوبها، وهفواتها، وتخلُّفها..
وعنفها، وجرائمها ضدّ الإنسانية..
هذه الفئات هي:
السلطات الاقتصادية، والسلطات السياسية، والسلطات الدينية..
صفحة 4
السلطات الاقتصادية
السلطات الاقتصادية تقول بأن نياتها طيبة..
وتريد النجاح وجمع المال..
وتناضل من أجل محاربة الفقر..
وتدَّعي بأن الشيطان هو من ينشر الفقر في كلّ مكان..
وبأنها تسعى دائماً لمحاربته، من خلال مساعدة ضحاياه..
فتقدِّم التبرُّعات، والمساعدات المالية إلى المحتاجين، والفقراء..
وهذه الفئة تعرف تماماً بأن أي محتاج إلى المال، هو بحاجة إلى دعمهم..
أي بحاجة إليهم..
فكلما ازداد فقر الناس..
ازدادت حاجة الناس إليهم..
وبالتالي، ازداد نفوذهم وسلطتهم..
..
الشيطان.. مثل الفقر.. والفشل.. والمنافسين..
يريد أن يذهب برجال السلطات الاقتصادية إلى الجحيم..
«فالمعركة مع الشيطان طويلة»..
..
لكن النجاح، والتميُّز السلطوي والمادِّي، والثروة هي الأساس..
وهي الأهمّ من كل شيء بالنسبة إلى رجال السلطات الاقتصادية..
فلا بأس عندهم من أن يزداد الفقراء فقراً..
وأن يموت آلاف الأطفال جوعاً في كل عام..
المهم عندهم هو: رصيدهم المصرفي، والسلطوي فقط لا غير..
السلطات الاقتصادية تقول بأن نياتها طيبة..
وتريد النجاح وجمع المال..
وتناضل من أجل محاربة الفقر..
وتدَّعي بأن الشيطان هو من ينشر الفقر في كلّ مكان..
وبأنها تسعى دائماً لمحاربته، من خلال مساعدة ضحاياه..
فتقدِّم التبرُّعات، والمساعدات المالية إلى المحتاجين، والفقراء..
وهذه الفئة تعرف تماماً بأن أي محتاج إلى المال، هو بحاجة إلى دعمهم..
أي بحاجة إليهم..
فكلما ازداد فقر الناس..
ازدادت حاجة الناس إليهم..
وبالتالي، ازداد نفوذهم وسلطتهم..
..
الشيطان.. مثل الفقر.. والفشل.. والمنافسين..
يريد أن يذهب برجال السلطات الاقتصادية إلى الجحيم..
«فالمعركة مع الشيطان طويلة»..
..
لكن النجاح، والتميُّز السلطوي والمادِّي، والثروة هي الأساس..
وهي الأهمّ من كل شيء بالنسبة إلى رجال السلطات الاقتصادية..
فلا بأس عندهم من أن يزداد الفقراء فقراً..
وأن يموت آلاف الأطفال جوعاً في كل عام..
المهم عندهم هو: رصيدهم المصرفي، والسلطوي فقط لا غير..
صفحة 5
فماذا لو مات الشيطان؟!..
ولم يعُد ضحايا الشيطان ضحايا؟!..
ولم يعُد الفقراء فقراء؟!..
ولم يعُد المحتاجون إلى المال.. محتاجين إلى سُلطات المال؟!..
فكيف سيحافظ أولئك الأثرياء على سلطتهم وزعامتهم؟!..
وكيف يمكنهم تقبُّل خسارة جدوى ما يملكونه من مال؟!..
لهذه الأسباب ترفض السلطات الاقتصادية موت الشيطان..
..
السلطات السياسية
السلطات السياسية تقول بأنها تُحِبّ وطنها..
وتحمي مصالحه، وتقول بأن نياتها طيِّبة..
إنها تريد الازدهار والتطوُّر لوطنها والذود عن كرامته وحرِّيته..
لكن الشيطان يتربَّص بوطنها من خلال أعداء الوطن الأشرار..
الذين يريدون تدمير ما بناه أجدادهم وآباؤهم ويهدِّدون كيانهم القومي..
ورجال هذه السلطات يحاولون جاهدين محاربته من خلال محاربة الأعداء..
وطبعاً.. ينعتون أعداءهم بأتباع الشيطان..
وهُم يعرفون تماماً بأن أي مواطن يحتاج إلى الأمان والسلام..
لكن الشيطان و «أعداء الأمَّة» هم الذين يهدِّدون أمانه..
ويمثِّلون خطراً حقيقياً على حياتهم..
فيخاف المواطن من الشيطان..
ويلجأ إلى القطيع القومي والوطني والإيديولوجي..
هذا القطيع الذي يحميه مَن يحمل راية مقاتلة الشيطان..
فالمحتاج إلى الأمان هو في الحقيقة بحاجة إلى حماية المناضلين ضدّ الشيطان..
فكلَّما ازداد خوف المواطنين من شيطنة الأعداء..
ازدادت سُلطة المناضلين..
وتضاعفت حاجة المواطنين إليهم..
وبالتالي ازداد نفوذهم وسلطتهم..
فالشيطان، كما الأعداء، يريد أن يذهب بالوطن أو بالقضية إلى الجحيم.. و«المعركة معه طويلة»..
ولا بأس من أن تقع بعض الحروب العالمية، والإقليمية، والوطنية..
التي تخلِّف عشرات الملايين من الضحايا في كلّ قرن..
ولم يعُد ضحايا الشيطان ضحايا؟!..
ولم يعُد الفقراء فقراء؟!..
ولم يعُد المحتاجون إلى المال.. محتاجين إلى سُلطات المال؟!..
فكيف سيحافظ أولئك الأثرياء على سلطتهم وزعامتهم؟!..
وكيف يمكنهم تقبُّل خسارة جدوى ما يملكونه من مال؟!..
لهذه الأسباب ترفض السلطات الاقتصادية موت الشيطان..
..
السلطات السياسية
السلطات السياسية تقول بأنها تُحِبّ وطنها..
وتحمي مصالحه، وتقول بأن نياتها طيِّبة..
إنها تريد الازدهار والتطوُّر لوطنها والذود عن كرامته وحرِّيته..
لكن الشيطان يتربَّص بوطنها من خلال أعداء الوطن الأشرار..
الذين يريدون تدمير ما بناه أجدادهم وآباؤهم ويهدِّدون كيانهم القومي..
ورجال هذه السلطات يحاولون جاهدين محاربته من خلال محاربة الأعداء..
وطبعاً.. ينعتون أعداءهم بأتباع الشيطان..
وهُم يعرفون تماماً بأن أي مواطن يحتاج إلى الأمان والسلام..
لكن الشيطان و «أعداء الأمَّة» هم الذين يهدِّدون أمانه..
ويمثِّلون خطراً حقيقياً على حياتهم..
فيخاف المواطن من الشيطان..
ويلجأ إلى القطيع القومي والوطني والإيديولوجي..
هذا القطيع الذي يحميه مَن يحمل راية مقاتلة الشيطان..
فالمحتاج إلى الأمان هو في الحقيقة بحاجة إلى حماية المناضلين ضدّ الشيطان..
فكلَّما ازداد خوف المواطنين من شيطنة الأعداء..
ازدادت سُلطة المناضلين..
وتضاعفت حاجة المواطنين إليهم..
وبالتالي ازداد نفوذهم وسلطتهم..
فالشيطان، كما الأعداء، يريد أن يذهب بالوطن أو بالقضية إلى الجحيم.. و«المعركة معه طويلة»..
ولا بأس من أن تقع بعض الحروب العالمية، والإقليمية، والوطنية..
التي تخلِّف عشرات الملايين من الضحايا في كلّ قرن..
صفحة 6
فماذا لو مات الشيطان؟!..
ولم يعُد هنالك أعداء يتبعون إرادته..
ولم يعُد المواطنون خائفين..
ولم يعُد المحتاجون.. محتاجين إليهم..
فكيف سيحافظ رجال السياسة على سلطتهم وزعامتهم؟!..
وكيف يمكنهم تقبُّل خسارة فعَّالية ما يُخيفون المواطنين منه؟!..
لهذه الأسباب ترفض السلطات السياسية موت الشيطان.
..
السلطات الدينية
السلطات الدينية تقول أيضاً بأن نياتها طيِّبة..
وبأنها تكرِّس حياتها من أجل محاربة الشيطان..
هذا الشيطان الذي ينشر الشرّ في كلّ مكان..
ورجال هذه السلطات يحاولون جاهدين محاربته من خلال محاربة الشرّ ومَن وراءه..
ودورهم يكمن في إبعاد تأثيرات الشيطان السلبية من حياة الناس..
وإبعاد المصائب والنوائب عنهم..
وإيصالهم إلى الجنَّة حيث لا شياطين ولا تأثير للشيطان..
وهذه الفئة تعرف تماماً..
بأن كل إنسان بحاجة إلى من يبعد عنه الكوارث والخسارة والألم..
ومن يبعد عنه خطر الجحيم..
ومن يساعده على الوصول إلى النعيم..
وبما أن هذه الفئة تقول بأنها الملجأ الوحيد للناس..
والملاذ الذي يُبعدهم عن جحيم الشيطان، ويوصلهم إلى النعيم..
كان لا بدَّ لأي إنسان من أن يحتاج إلى دعمها..
أو الأحرى، أن يحتاج إليها..
فكلَّما ازداد قلق الناس حيال المصير وخوفهم من الموت والألم..
ازدادت حاجة الناس إلى رجال الدين..
وبالتالي ازداد نفوذهم الديني..
فالشيطان يريد أن يذهب بالناس إلى الجحيم..
و«المعركة معه طويلة»..
ولا بأس من أن تقع بعض الحروب الدينية هنا وهناك..
التي خلَّفت ولا تزال تخلِّف ملايين القتلى في كلّ قرن.
ولم يعُد هنالك أعداء يتبعون إرادته..
ولم يعُد المواطنون خائفين..
ولم يعُد المحتاجون.. محتاجين إليهم..
فكيف سيحافظ رجال السياسة على سلطتهم وزعامتهم؟!..
وكيف يمكنهم تقبُّل خسارة فعَّالية ما يُخيفون المواطنين منه؟!..
لهذه الأسباب ترفض السلطات السياسية موت الشيطان.
..
السلطات الدينية
السلطات الدينية تقول أيضاً بأن نياتها طيِّبة..
وبأنها تكرِّس حياتها من أجل محاربة الشيطان..
هذا الشيطان الذي ينشر الشرّ في كلّ مكان..
ورجال هذه السلطات يحاولون جاهدين محاربته من خلال محاربة الشرّ ومَن وراءه..
ودورهم يكمن في إبعاد تأثيرات الشيطان السلبية من حياة الناس..
وإبعاد المصائب والنوائب عنهم..
وإيصالهم إلى الجنَّة حيث لا شياطين ولا تأثير للشيطان..
وهذه الفئة تعرف تماماً..
بأن كل إنسان بحاجة إلى من يبعد عنه الكوارث والخسارة والألم..
ومن يبعد عنه خطر الجحيم..
ومن يساعده على الوصول إلى النعيم..
وبما أن هذه الفئة تقول بأنها الملجأ الوحيد للناس..
والملاذ الذي يُبعدهم عن جحيم الشيطان، ويوصلهم إلى النعيم..
كان لا بدَّ لأي إنسان من أن يحتاج إلى دعمها..
أو الأحرى، أن يحتاج إليها..
فكلَّما ازداد قلق الناس حيال المصير وخوفهم من الموت والألم..
ازدادت حاجة الناس إلى رجال الدين..
وبالتالي ازداد نفوذهم الديني..
فالشيطان يريد أن يذهب بالناس إلى الجحيم..
و«المعركة معه طويلة»..
ولا بأس من أن تقع بعض الحروب الدينية هنا وهناك..
التي خلَّفت ولا تزال تخلِّف ملايين القتلى في كلّ قرن.
صفحة 7
فماذا لو مات الشيطان؟!..
وانعدم وجوده في هذه الحياة كما هو معدوم في الجنة؟!..
ولم يعُد الخائفُ، خائفاً من شرِّ الشيطان؟!..
ولم يعُد المحتاج إلى ملجأ يقيه مصائب الشيطان.. محتاجاً إليهم؟!..
فكيف سيحافظ رجال الدين على سلطتهم وزعامتهم؟!..
وكيف يمكنهم تقبُّل خسارة سلطتهم بخسارة وظيفة محاربة الشيطان؟!..
لهذه الأسباب ترفض السلطات الدينية موت الشيطان.
..
فكلنا يعلم أن هذه الفئات الثلاث..
التي تشمل السلطات الاقتصادية، والسياسية، والدينية..
المتمثَّلة برجال الأعمال.. ورجال السياسة.. ورجال الدين..
تضمّ قادة العالم الزمني، والديني، والاقتصادي..
فمنذ آلاف السنين إلى اليوم، وفي كل بقاع الأرض دون استثناء..
تضع السلطات السياسية والدينية والاقتصادية أهدافاً للإنسان..
تختلف بشكل كبير عن أهدافه الفطرية الطبيعية..
التي جاء من أجلها إلى الحياة..
وتشوِّه أحلامه وتطلُّعاته وطموحاته فيها..
..
فتُبدِّل هذه السُلطات أحلام الإنسان الخاصَّة، بأحلامها هي..
وتطلُّعاته وطموحاته..
بتطلُّعاتها وطموحاتها هي..
وتَختصِر أجندة حياته الكونية..
بأجنداتها النسبية..
فيحيا حياةً من نتاج مصالحها هي..
وليس من نتاجه هو..
ويسعى طوال حياته لتحقيق أهداف وهمية حدَّدتها له هذه السلطات..
فيلتفت الفرد نحو أُمور ماورائية لا تسعى إلى ذاته كإنسان..
ويحاول تحقيق أهداف في حياته ليست من صُلبِ حياته..
أي إنه يريد تحقيق أهدافٍ..
لا تريده أن يتحقَّق كإنسان من خلالها..
..
إن كل هدف يتمحور خارج الإنسانية هو مجرَّد متاهة..
نحن جئنا إلى الحياة من أجل الحياة..
فلماذا نستهلك كل حياتنا من أجل الشيطان..
ومن أجل أهداف محاربي الشيطان.
وانعدم وجوده في هذه الحياة كما هو معدوم في الجنة؟!..
ولم يعُد الخائفُ، خائفاً من شرِّ الشيطان؟!..
ولم يعُد المحتاج إلى ملجأ يقيه مصائب الشيطان.. محتاجاً إليهم؟!..
فكيف سيحافظ رجال الدين على سلطتهم وزعامتهم؟!..
وكيف يمكنهم تقبُّل خسارة سلطتهم بخسارة وظيفة محاربة الشيطان؟!..
لهذه الأسباب ترفض السلطات الدينية موت الشيطان.
..
فكلنا يعلم أن هذه الفئات الثلاث..
التي تشمل السلطات الاقتصادية، والسياسية، والدينية..
المتمثَّلة برجال الأعمال.. ورجال السياسة.. ورجال الدين..
تضمّ قادة العالم الزمني، والديني، والاقتصادي..
فمنذ آلاف السنين إلى اليوم، وفي كل بقاع الأرض دون استثناء..
تضع السلطات السياسية والدينية والاقتصادية أهدافاً للإنسان..
تختلف بشكل كبير عن أهدافه الفطرية الطبيعية..
التي جاء من أجلها إلى الحياة..
وتشوِّه أحلامه وتطلُّعاته وطموحاته فيها..
..
فتُبدِّل هذه السُلطات أحلام الإنسان الخاصَّة، بأحلامها هي..
وتطلُّعاته وطموحاته..
بتطلُّعاتها وطموحاتها هي..
وتَختصِر أجندة حياته الكونية..
بأجنداتها النسبية..
فيحيا حياةً من نتاج مصالحها هي..
وليس من نتاجه هو..
ويسعى طوال حياته لتحقيق أهداف وهمية حدَّدتها له هذه السلطات..
فيلتفت الفرد نحو أُمور ماورائية لا تسعى إلى ذاته كإنسان..
ويحاول تحقيق أهداف في حياته ليست من صُلبِ حياته..
أي إنه يريد تحقيق أهدافٍ..
لا تريده أن يتحقَّق كإنسان من خلالها..
..
إن كل هدف يتمحور خارج الإنسانية هو مجرَّد متاهة..
نحن جئنا إلى الحياة من أجل الحياة..
فلماذا نستهلك كل حياتنا من أجل الشيطان..
ومن أجل أهداف محاربي الشيطان.
صفحة 8
من الحالة الفردية الهمجية.. إلى الحالة المجتمعية
عاش الإنسان القديم قَبل نشوء المجتمع حالة بدائية فردية. وكان يعمل وفق مَصالحه الخاصَّة، حيث لا أخلاق ولا قوانين تحكم تصرُّفاته. فعاش مع عالمه المحيط حالة عداوة تسكنها شريعة الغاب (القوي يأكل الضعيف). وكان عُرضة دائمة للخطَر من قِبل الحيوانات المفترسة، وحتى من قِبل البشر الآخرين. وكانت حياته قاسية جداً، بحيث أنه لم يستطع توفير حاجاته الأساسية بشكل دائم. فالنضال الفردي من أجل البقاء كان صعباً جداً عليه. لهذا لجأ ذاك الإنسان إلى التعاون مع الناس الآخرين من أجل حماية نفسه من الحيوانات المفترِسة، ومن أجل صيد أوفر، وتوفير حاجاته بشكل أفضل.وهكذا تطوَّرت الحالة الأصلية إلى حالة شبه تعاونية..
ثم إلى حالة مجتمعية بدائية..
ثم إلى حالة مجتمعية متطوِّرة كما هي اليوم.
..
إن حالة التعاون هذه أوجدت أعرافاً مشتركة، إلى أن تطوَّرت وأصبحت قوانين، وهذا ما أوجَب حماية هذه القوانين ومراعاتها للحفاظ على هذه الحالة الجمعية والتعاونية المفيدة للإنسان. ومع تطوُّر هذه القوانين المواكِبة لتطوُّر حاجة الإنسان إلى التعاون، وتطوُّر الوعي الجمعي لديه، وجد الناس آليَّة لفرض هذه القوانين وحمايتها من خلال سُلطة حاكمة وقادرة. واعتبر توماس هوبز(**) أن السُلطة هي الشيء الوحيد الذي يقف بيننا وبين «العودة إلى الهمجية». فنشأت صيغة تعاون جمعية سمِّيت بـ(العقد الاجتماعي) بين الأفراد لكي تحوِّل الحقوق الطبيعية للفرد من الشكل المشاعي إلى حقوق مدنية مشروطة بحقوق الآخرين.
وهكذا تحوَّل الإنسان من الحالة البدائية الفردية إلى الحالة الجمعية من فرد.. أفراد.. جماعة.. جماعات.. عشيرة.. إلى تجمُّع عشائر.. دولة.. إلى تحالف دول.
والجدير ذكره هنا أن الدول في عصرنا هذا لا تزال تعيش حالة «بدائية» من التطوُّر، تشبه إلى حدٍّ بعيد الحالة البدائية الفردية التي عاشها الإنسان البدائي القديم؛ فكل دولة تعمل على أساس مصالحها الخاصَّة في عالم تتزاحم فيه العداوات والتحالفات والحروب الباردة والساخنة، ويفتقد الأخلاق، والعدالة، والمساواة الحقيقية. فهذه الدول لا تتورَّع عن خرق المعايير الإنسانية، وحتى القوانين الدولية من أجل مصالحها.
ففي هذا العالم المقسَّم تعيش كلّ دولة حالة عداوة، أو أقلُّه، حالة تنافسية سلبية مع بقية الدول. والعلاقات فيما بينها تحكمها «شريعة الغاب» (القوي اقتصاًديا، ثقافياً، أو عسكرياً.. يأكل الضعيف). وكل دولة هي عُرضَة دائمة للخطر من قِبَل الكوارث الطبيعية، والكوارث «غير الطبيعية»، والحروب، والأمراض، والإفلاس الاقتصادي. فتعيش الدول في هذا العصر، كما عاش الإنسان البدائي القديم، حياة قاسية جداً، بحيث أن معظمها لا يمكنه توفير حاجاته الأساسية بشكل دائم، وخصوصاً عندما تناضل كدولة منفردة من أجل البقاء.
وبما أن هذه الحالة تُعتبَر صعبة جداً على كلّ دولة على حدة، لا بدّ من إنشاء دولة إنسانية عالمية تضمُّ جميع شعوب العالم المتعاونة بعضها مع بعض من أجل مواجهة التحدِّيات المعاصرة الكبيرة التي تواجه الإنسانية على هذا الكوكب.
صفحة 9
التعصُّب وصراعات الأوطان والقوميَّات
إن التعصُّب الديني، العقائدي، القومي، أو العِرقي هو مرض نفسي يتمحوَر حول حُبّ الذات، ويضخِّم نزعة الأنا عند المريض، ويهمِّش الآخرين. والمتعصِّب يتَّصِف بالانطواء الفكري الذاتي، والدوران المَرَضي حول الذات الجمعية، والنزعة إلى التسلُّط، والاستعلاء على الغير، إضافة إلى العناد والتحجُّر في التفكير، وأحادية البُعد الفكري، ويتميَّز بالنزعة العدوانية، واللجوء إلى المسلك العُنفي لتحقيق أهدافه. كما يتَّصِف المتعصِّب بعدم تقبُّل الآخَر، والخوف منه، وبعدم القُدرة على التعاطي العقلاني مع الحالات الخِلافية.تستخدِم الدول مختلف المبرِّرات لكي تُعلن الحرب على دول أخرى، لتغزوها، تحتلّها، أو لتخضعها لسلطتها، آخذة من هذه المبرِّرات شعارات عديدة. والمتقاتلون من كِلا الطَّرفين «مؤمنون» بأن حربهم «مبرَّرة»، و«قضيَّتهم» «حقَّة»، وتستوجِب الموت في سبيلها.
وغالبًا ما يرفع كلّ طرف من طرفَيّ النزاع الشعارات ذاتها من أجل مواجهة الطرف الآخَر. ومن هذه الشعارات، على سبيل المثال لا الحصر:
محاربة «الشرّ».. محاربة «الإرهاب».. أو محاربة «الشيطان»..
دفاعًا عن «الآلهة».. عن «السماء».. عن «الطائفة»..
عن الأَراضي «المقدَّسة»..
أو من أجل «الحُرِّية «.. «التقدُّم.. التحرير.. الديمقراطية»..
أو الدِّفاع عن «مجد» الأُمَّة.. عن «الكرامة»..
عن «مصالح» الوطن.. أو عن القبيلة..
ففي (رواندا) مثلاً، منذ - 7 نيسان -1994 وفي أقل من ثلاثة أشهر، قتل نحو مليون رواندي لأنهم من قبائل التوتسي..
أما في ألمانيا فقد أباد النازيُّون حوالى 6 ملايين يهودي..(***)
كما قُتل حوالى 1.5 مليون أرمني إضافة إلى مجموعات عِرقية كالسريان، والآشوريين، واليونانيين، وغيرهم من قِبل الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها..
وفي الجزائر حيث قُتل أكثر من مليون شخص في سبيل محافظة فرنسا على احتلالها للجزائر..
أما في العراق فقد قُتل أكثر من مليون عراقي منذ حرب 2003..
وطبعاً هناك مئات القصص المتشابهة التي قد تملأ مجلَّدات.
..
فمن البديهي القول إن مصالح الأمم تجسِّد مصالح قادتها..
والحروب تندلع بين أنظمة الدول لا بين الشعوب..
والعداوة بين هذه الشعوب غير موجودة في الأساس..
بل عند قادتها فقط..
ومع ذلك تدفع الشعوب غالباً ثمن الحروب..
بينما يبقى قادة الدول والأنظمة المستفيدين الحصريين من الحروب..
أما ضحية الحروب الأولى والأخيرة فكانت دائماً.. الإنسانية.
صفحة 10
يقول إيريك توسان في كتابه «المال ضدّ الشعوب»(****):
«بعد بضعة أيام من بدء قوات الولايات المتَّحدة وبريطانيا من غزو العراق في 30 آذار 2003 قدَّر جورج دبليو بوش أمام الكونجرس أن كلفة الحرب بالنسبة إلى الخزينة الأميركية ستبلغ 80 مليار دولار، لكن في السابع من أيلول 2003 أعلن بوش للكونجرس أنه يطلب 87 مليار دولار إضافية.
علماً أن 80 مليار دولار هو بالضبط المبلغ الإضافي اللازم كلّ عام لمدَّة عشر سنوات على كوكب الأرض لضمان الحصول على: مياه نظيفة، والتعليم الأساسي، والرعاية الصحِّية الأوَّلية بما في ذلك التغذية والعناية المتعلِّقة بالولادة..
إن كلّ سنة قضتها الولايات المتحدة في احتلال العراق كلَّفتها حوالى 48 مليار دولار (130 ألف جندي أميركي).. هذا عدا كلفة الحرب التي جرت لاحتلال العراق..
هذا ما فعلته الحكومة الأميركية في حربها على العراق، لكن في جنوة، لم تسمح قمَّة السبعة الكبار في العالم عام 2001 بجمع مبلغ أقلّ من مليار دولار لصندوق مكافحة الإيدز، والملاريا، ومرض السِلّ»..
..
لقد طُبِّقت، ولا تزال تُطبَّق، شريعة الغاب في هذا العالم المتصارِع الذي تسوده العدالة المخصيَّة. وقامت مئات الحروب والغزوات والفتوحات والاحتلالات من قِبَل الدول الأقوى للسيطرة على الدول الأضعف.
واستَعبَدت الدول القوية الشعوبَ الضعيفة، وهذه الأخيرة كانت مستعبَدة أصلاً من قِبل قادتها. فدفعت ضريبة الاستعباد والقهر والتخلُّف المبرمج من مختلف الجهات الداخلية والخارجية على السواء.
..
إننا لا نزال في عصر القبائل..
وأصبحت الدول قبائل معاصرة..
تحمل في جوهرها الروح القبلية المتجذِّرة فيها..
والتي تحكمها «شيوخ» السُلطة، والمال، والعقائد..
..
قبيلة تحارب قبيلة..
قبيلة تغزو قبيلة..
قبيلة تسبي قبيلة..
وصارت المفاهيم القبَلية منتشرة في كلّ مكان وتشمل المستويات كافَّة:
قبائل دينية، جنسية، قومية، اقتصادية، فكرية، وأيديولوجية..
«بعد بضعة أيام من بدء قوات الولايات المتَّحدة وبريطانيا من غزو العراق في 30 آذار 2003 قدَّر جورج دبليو بوش أمام الكونجرس أن كلفة الحرب بالنسبة إلى الخزينة الأميركية ستبلغ 80 مليار دولار، لكن في السابع من أيلول 2003 أعلن بوش للكونجرس أنه يطلب 87 مليار دولار إضافية.
علماً أن 80 مليار دولار هو بالضبط المبلغ الإضافي اللازم كلّ عام لمدَّة عشر سنوات على كوكب الأرض لضمان الحصول على: مياه نظيفة، والتعليم الأساسي، والرعاية الصحِّية الأوَّلية بما في ذلك التغذية والعناية المتعلِّقة بالولادة..
إن كلّ سنة قضتها الولايات المتحدة في احتلال العراق كلَّفتها حوالى 48 مليار دولار (130 ألف جندي أميركي).. هذا عدا كلفة الحرب التي جرت لاحتلال العراق..
هذا ما فعلته الحكومة الأميركية في حربها على العراق، لكن في جنوة، لم تسمح قمَّة السبعة الكبار في العالم عام 2001 بجمع مبلغ أقلّ من مليار دولار لصندوق مكافحة الإيدز، والملاريا، ومرض السِلّ»..
..
لقد طُبِّقت، ولا تزال تُطبَّق، شريعة الغاب في هذا العالم المتصارِع الذي تسوده العدالة المخصيَّة. وقامت مئات الحروب والغزوات والفتوحات والاحتلالات من قِبَل الدول الأقوى للسيطرة على الدول الأضعف.
واستَعبَدت الدول القوية الشعوبَ الضعيفة، وهذه الأخيرة كانت مستعبَدة أصلاً من قِبل قادتها. فدفعت ضريبة الاستعباد والقهر والتخلُّف المبرمج من مختلف الجهات الداخلية والخارجية على السواء.
..
إننا لا نزال في عصر القبائل..
وأصبحت الدول قبائل معاصرة..
تحمل في جوهرها الروح القبلية المتجذِّرة فيها..
والتي تحكمها «شيوخ» السُلطة، والمال، والعقائد..
..
قبيلة تحارب قبيلة..
قبيلة تغزو قبيلة..
قبيلة تسبي قبيلة..
وصارت المفاهيم القبَلية منتشرة في كلّ مكان وتشمل المستويات كافَّة:
قبائل دينية، جنسية، قومية، اقتصادية، فكرية، وأيديولوجية..