صفحة 1
الفصل الأول
المشهد الأول
وجود سرير على المسرح وبقربه مغسلة وحنفية ماء؛ الأضواء حمراء تملأ المكان... عليا تتقيأً تقيؤاً نفسياً وبعد القيء...
عليا: كنت عارفة إنو هالقصة رح تنتهي بالدم! رهيبة المرأة!! مشوارها مع الدم لا ينتهي! سمفونية حمراء تتصاعد بداخلها على مدار عمرها، تسمعها، تلازمها طوال سِنيّها إلى أن يموت اللحن بطيئاً بطيئاً بداخلها... كما قَتلتَ الحياة بداخلي! مزقتها تمزيق! أنا الآن أجتر الأمومة بكل نقطة دم عم شوفها، وهالاجترار رح يستمر لبضعة أيام، وبيكون انتهى كل شيء،... أو ابتدأ، ما بعرف! أول يوم إجهاض شفت بمنامي إني عم إسبح ببركة دم أنا والجنين! هلوسات حمراء خنقتني كل الليل! أنا إستمريت لأنني تكونت! هو لم يستمر سوى ثلاثة شهور. كان صبي! هي حرب أزلية دامية ينتصر فيها الجوع على كل شيء وعلى الأمومة! الطفولة حنونة، الجوع مخيف، مميت! الجوع وحش كاسر بوسع الإنسانية، ملء الكون... وسع الجورة يلي داخل البطن... جورة تتسع، تتسع، تؤلم، تذلّ وتنتصر! عندها تصبح اللقمة ضارية مرّة وأهم من الطفولة! بُقرت الطفولة التي في داخلي، أُوقفت قوانين الطبيعة في رحمي... هم تسعة أشهر! كل امرأة أو معلمة وردة جميلة تحمل براعم أجمل؛ ولكن برعمي أنا قُطف على أُمه قبل أن يتفتح... حاولت الانتفاض، حاولت الرفض!! ما قدرت! وبما أن اللقمة هي الخلاصة، أنا بحثت عن الخلاصة... ليه عملت هيك؟ قرار مجرم؟ قرار صائب؟ القرار النهائي دائماً على حق لأنه ما في غيره!! القرار الحكيم كان بالقضاء على الجنين! زوجي لوحده ما بيقدر يتحمل كل المصارفات! الغلا طحنا طحن! مدير المدرسة هدّدني بالصرف إذا حبلت، لأن الحبل له نهاية! نهايته دائماً بالولادة والتغيب عن العمل! إذا غبت شهر كأستاذة لصف شهادة البريفيه، حيث أعطي تقريباً كل المواد، الأهالي بتحتج، لأنه عم يدفعوا مصاري كتير ليعلموا أولادهم! أنا بالتعليم الخاص، بدكان من دكاكين التعليم الخاص! هيك صار معي! كانت فرصة العمل الوحيدة يلي لقيتها. الأهالي من ناحية، المدير يلي عم يربح مبالغ طائلة من ناحية ثانية، وأنا لكي لا أتعرض للصرف الكيفي بسبب الحمل من ناحية ثالثة. وهكذا تمت العملية! ذهب كل شيء ولم تبق سوى اللقمة...
المشهد الأول
وجود سرير على المسرح وبقربه مغسلة وحنفية ماء؛ الأضواء حمراء تملأ المكان... عليا تتقيأً تقيؤاً نفسياً وبعد القيء...
عليا: كنت عارفة إنو هالقصة رح تنتهي بالدم! رهيبة المرأة!! مشوارها مع الدم لا ينتهي! سمفونية حمراء تتصاعد بداخلها على مدار عمرها، تسمعها، تلازمها طوال سِنيّها إلى أن يموت اللحن بطيئاً بطيئاً بداخلها... كما قَتلتَ الحياة بداخلي! مزقتها تمزيق! أنا الآن أجتر الأمومة بكل نقطة دم عم شوفها، وهالاجترار رح يستمر لبضعة أيام، وبيكون انتهى كل شيء،... أو ابتدأ، ما بعرف! أول يوم إجهاض شفت بمنامي إني عم إسبح ببركة دم أنا والجنين! هلوسات حمراء خنقتني كل الليل! أنا إستمريت لأنني تكونت! هو لم يستمر سوى ثلاثة شهور. كان صبي! هي حرب أزلية دامية ينتصر فيها الجوع على كل شيء وعلى الأمومة! الطفولة حنونة، الجوع مخيف، مميت! الجوع وحش كاسر بوسع الإنسانية، ملء الكون... وسع الجورة يلي داخل البطن... جورة تتسع، تتسع، تؤلم، تذلّ وتنتصر! عندها تصبح اللقمة ضارية مرّة وأهم من الطفولة! بُقرت الطفولة التي في داخلي، أُوقفت قوانين الطبيعة في رحمي... هم تسعة أشهر! كل امرأة أو معلمة وردة جميلة تحمل براعم أجمل؛ ولكن برعمي أنا قُطف على أُمه قبل أن يتفتح... حاولت الانتفاض، حاولت الرفض!! ما قدرت! وبما أن اللقمة هي الخلاصة، أنا بحثت عن الخلاصة... ليه عملت هيك؟ قرار مجرم؟ قرار صائب؟ القرار النهائي دائماً على حق لأنه ما في غيره!! القرار الحكيم كان بالقضاء على الجنين! زوجي لوحده ما بيقدر يتحمل كل المصارفات! الغلا طحنا طحن! مدير المدرسة هدّدني بالصرف إذا حبلت، لأن الحبل له نهاية! نهايته دائماً بالولادة والتغيب عن العمل! إذا غبت شهر كأستاذة لصف شهادة البريفيه، حيث أعطي تقريباً كل المواد، الأهالي بتحتج، لأنه عم يدفعوا مصاري كتير ليعلموا أولادهم! أنا بالتعليم الخاص، بدكان من دكاكين التعليم الخاص! هيك صار معي! كانت فرصة العمل الوحيدة يلي لقيتها. الأهالي من ناحية، المدير يلي عم يربح مبالغ طائلة من ناحية ثانية، وأنا لكي لا أتعرض للصرف الكيفي بسبب الحمل من ناحية ثالثة. وهكذا تمت العملية! ذهب كل شيء ولم تبق سوى اللقمة...
صفحة 2
المشهد الثاني
صوت يأتي من المسرح:قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصةقانون صادر في 15/6/1956في الصرف من الخدمة
المادة 29 ــــــ يحق لرئيس المدرسة أن يصرف من الخدمة أي فرد من أفراد الهيئة التعليمية على أن يُرسل إليه بذلك كتاباً مضموناً مع إشعار بالاستلام.
يحاول قاضي الأمور المستعجلة تسوية الخلاف عن طريق إعادة المصروف إلى عمله، وإذا تعذر ذلك وثبت له أن في الصرف إساءة لاستعمال الحق، يحكم على المدرسة بتعويض للمصروف يُعادل راتب شهر مقابل كل سنة خدمة عن السنوات العشر الأولى، ويراوح بين شهر وشهرين عن كل سنة خدمة لاحقة ويكون قرار قاضي الأمور المستعجلة نهائياً وغير قابل لأي طريق من طرق المراجعة
الخ... الخ...
صوت يأتي من المسرح:قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصةقانون صادر في 15/6/1956في الصرف من الخدمة
المادة 29 ــــــ يحق لرئيس المدرسة أن يصرف من الخدمة أي فرد من أفراد الهيئة التعليمية على أن يُرسل إليه بذلك كتاباً مضموناً مع إشعار بالاستلام.
يحاول قاضي الأمور المستعجلة تسوية الخلاف عن طريق إعادة المصروف إلى عمله، وإذا تعذر ذلك وثبت له أن في الصرف إساءة لاستعمال الحق، يحكم على المدرسة بتعويض للمصروف يُعادل راتب شهر مقابل كل سنة خدمة عن السنوات العشر الأولى، ويراوح بين شهر وشهرين عن كل سنة خدمة لاحقة ويكون قرار قاضي الأمور المستعجلة نهائياً وغير قابل لأي طريق من طرق المراجعة
الخ... الخ...
صفحة 3
المشهد الثالث
عليا:
بس مين من أصحاب دكاكين التعليم الخاص بيدفع تعويض صرف؟؟ بيوصل فيك الأمر للمحامي والدعاوي تكاليفها باهظة... وبالنهاية بيضيع الشنكاش!! التعليم الخاص قلق مستمر لأجل هذا القانون والتعليم الرسمي في هذه الحال هو الطمأنينة الوحيدة. قرب كل مدرسة خاصة أو دكانة، في مسلخ تفوح منه رائحة الدم!! طفلي ضاع في هذا المسلخ حيث الروائح الذكية ومجاري الدم! أشعر بضجيج دموي في داخلي، هدير أحمر منذ الحادثة. أساساً معاش خمسمائة ألف ليرة بحد ذاته معاش سلخ. ثم يأتي السكين الأكثر حدية ــــــ الصرف الكيفي وتُمتص دماء الأساتذة، كدماء الشهداء التي تمتصها الأرض؛ ولكن في تلك الدكاكين التي لا تعرف الأرض والسماء، يمتص المدراء الذين هم بطبيعتهم من أجشع التجار هذه الدماء، يمزجون تلك الدماء بعرق الأساتذة الصافي ثم يبتلعون كل شيء!! الى متى سيبقى هذا المزيج قابل للابتلاع؟ كلما ازداد جشع المدير، يُصبح هذا المشروب المزيج المالح أكثر طيبة وحلاوة. متى سيفرغ هذا الكأس من مضمونه؟؟ متى؟؟ الدكاكين الخاصة تُفرخ في كل المناطق بلبنان؟؟ مثل الفطر السام، طعمته مرة وثمن أكله عالي، ثمنه الموت، متى يُقتلع هذا الفطر من أماكنه؟؟ حاول أساتذة كثير غيري دون جدوى! أنا عليا، شو قادرة إعمل؟؟ يمكن إقدر إعمل شيء؟؟ ما بعرف جرحي لوين بده يوصلني؟؟ ما بعرف. الشغلة شغلة دولة، شغلة نظام قائم بحد ذاته. أعرف إنو جنيني ابتلعه المسلخ... معاش خمسماية الف بدفع أجار الغرفة التي نعيش فيها أنا وزوجي كذلك الأكل!! زوجي وضعه المادي تعتير بسبب كساد شغله بعملية الاستيراد من الخارج! مات الإنتاج المحلي! يجب أن يُغير عمله! حالياً أنا المسؤولة عن البيت... مصروفنا بسيط جداً، يا دوب الأكل!! وكيف كنت بدي اتحمل مصارفات طفلي الآتي؟؟ الألف ليرة لدينا خط أحمر! اللقمة حمراء! الدم الذي ما زلت عم إنزفه أحمر!
النظام الرأسمالي أسود قاتم (أضواء سوداء) لا خلاص فيه!! لن نستطيع الاستمرار في وطن كهذا! لن نستطيع الاستمرار... الجشع قضى على جمال الوطن، على طمأنينة العيش... الرأسمالية حدباء، حدباء!! كل شيء أمامي أسود أحدب!! حدباء وبقباحة وبقساوة السلحفاة، ولكنها سلحفاة من نوع آخر! سريعة المُضي والانتشار، الكون كله أَحدب!!! الكون كله أحدب.....
عليا:
بس مين من أصحاب دكاكين التعليم الخاص بيدفع تعويض صرف؟؟ بيوصل فيك الأمر للمحامي والدعاوي تكاليفها باهظة... وبالنهاية بيضيع الشنكاش!! التعليم الخاص قلق مستمر لأجل هذا القانون والتعليم الرسمي في هذه الحال هو الطمأنينة الوحيدة. قرب كل مدرسة خاصة أو دكانة، في مسلخ تفوح منه رائحة الدم!! طفلي ضاع في هذا المسلخ حيث الروائح الذكية ومجاري الدم! أشعر بضجيج دموي في داخلي، هدير أحمر منذ الحادثة. أساساً معاش خمسمائة ألف ليرة بحد ذاته معاش سلخ. ثم يأتي السكين الأكثر حدية ــــــ الصرف الكيفي وتُمتص دماء الأساتذة، كدماء الشهداء التي تمتصها الأرض؛ ولكن في تلك الدكاكين التي لا تعرف الأرض والسماء، يمتص المدراء الذين هم بطبيعتهم من أجشع التجار هذه الدماء، يمزجون تلك الدماء بعرق الأساتذة الصافي ثم يبتلعون كل شيء!! الى متى سيبقى هذا المزيج قابل للابتلاع؟ كلما ازداد جشع المدير، يُصبح هذا المشروب المزيج المالح أكثر طيبة وحلاوة. متى سيفرغ هذا الكأس من مضمونه؟؟ متى؟؟ الدكاكين الخاصة تُفرخ في كل المناطق بلبنان؟؟ مثل الفطر السام، طعمته مرة وثمن أكله عالي، ثمنه الموت، متى يُقتلع هذا الفطر من أماكنه؟؟ حاول أساتذة كثير غيري دون جدوى! أنا عليا، شو قادرة إعمل؟؟ يمكن إقدر إعمل شيء؟؟ ما بعرف جرحي لوين بده يوصلني؟؟ ما بعرف. الشغلة شغلة دولة، شغلة نظام قائم بحد ذاته. أعرف إنو جنيني ابتلعه المسلخ... معاش خمسماية الف بدفع أجار الغرفة التي نعيش فيها أنا وزوجي كذلك الأكل!! زوجي وضعه المادي تعتير بسبب كساد شغله بعملية الاستيراد من الخارج! مات الإنتاج المحلي! يجب أن يُغير عمله! حالياً أنا المسؤولة عن البيت... مصروفنا بسيط جداً، يا دوب الأكل!! وكيف كنت بدي اتحمل مصارفات طفلي الآتي؟؟ الألف ليرة لدينا خط أحمر! اللقمة حمراء! الدم الذي ما زلت عم إنزفه أحمر!
النظام الرأسمالي أسود قاتم (أضواء سوداء) لا خلاص فيه!! لن نستطيع الاستمرار في وطن كهذا! لن نستطيع الاستمرار... الجشع قضى على جمال الوطن، على طمأنينة العيش... الرأسمالية حدباء، حدباء!! كل شيء أمامي أسود أحدب!! حدباء وبقباحة وبقساوة السلحفاة، ولكنها سلحفاة من نوع آخر! سريعة المُضي والانتشار، الكون كله أَحدب!!! الكون كله أحدب.....
صفحة 4
المشهد الرابع
عليا مرتمية على السرير ونظراتها تذهب لبعيد... الأضواء ما زالت حمراء.
عليا:
قرأت عنه منذ ثلاث سنوات. انتحر بسبب الضائقة المالية... الصحف حكيت عنه. كان بالتعليم الخاص وأولاده بالمدرسة يلي بيدرّس فيها. كان يدفع جزء من معاشه للادارة ليدرّس أولاده مع العلم أنه قانوناً أولاد الأساتذة لازم يتعلموا ببلاش. كان يقبض على تسعة أشهر وكان ماضي إجباراً على «كونترا» إقالة مش مؤرخ، إذا حاول أن يطالب بشيء أو خالف الادارة بيكون ماضي على استقالته وخالص. وساعتها كل قانون الـــ 56 ما بيعمل له شيء. وإذا تغيب يُخصم كل نهار تغيُّب من معاشه، يبدو أنه طالب بحقوق له وأصرّ بسبب غلاء المعيشة الفادح. كانت النتيجة إقالته من المدرسة بنصف العام الدراسي. حاول المستحيل ليلاقي شغل!! كانت القصة صعبة كثير. بلحظة يأس أطلق الرصاص على رأسه. بتخيل كيف صارت القصة لأنني الآن بحالة يأس وقرف مثله... ويومها لاقت الادارة أستاذ غيره رضي بالقبض على 7 أشهر فقط من أصل 12 شهر.... وبما إنه أصدق الأشياء هي يلي منمارسها بصمت؛ وبما أنه الوحدة العارية يلي بيوصلها الانسان قبل الانتحار صادقة، اسمعوا شو صار: كانت سماء داكنة لا شمس فيها، المطر حزين يزيد الشعور بالوحدة، اليأس جاوز الفضاء... مشى بخطى متثاقلة إلى جحره حيث الجدران ترشح ماء الشتاء ورائحة القمامة تنسلّ من النافذة... سارع بالارتماء على سريره عله بالنوم يهرب من مرّ أفكاره؛ ولكن الأفكار السوداء انقضّت عليه كالضواري فشعر برغبة عارمة للهروب: الضائقة المالية، الأقساط، الديون، الدواء، المأكل، الملبس، انسداد أبواب الرزق، وحش الغلاء... انتفض من سريره وصاح صيحة ارتعد لها الفضاء، مصوباً مسدسه إلى صدغه وأراد من كل شيء الاقتصاص... فأطلق الرصاص!!!
تدوي أصوات طلقات نارية في قاعة المسرح... مات الأستاذ وعاش التعليم الخاص...
عليا مرتمية على السرير ونظراتها تذهب لبعيد... الأضواء ما زالت حمراء.
عليا:
قرأت عنه منذ ثلاث سنوات. انتحر بسبب الضائقة المالية... الصحف حكيت عنه. كان بالتعليم الخاص وأولاده بالمدرسة يلي بيدرّس فيها. كان يدفع جزء من معاشه للادارة ليدرّس أولاده مع العلم أنه قانوناً أولاد الأساتذة لازم يتعلموا ببلاش. كان يقبض على تسعة أشهر وكان ماضي إجباراً على «كونترا» إقالة مش مؤرخ، إذا حاول أن يطالب بشيء أو خالف الادارة بيكون ماضي على استقالته وخالص. وساعتها كل قانون الـــ 56 ما بيعمل له شيء. وإذا تغيب يُخصم كل نهار تغيُّب من معاشه، يبدو أنه طالب بحقوق له وأصرّ بسبب غلاء المعيشة الفادح. كانت النتيجة إقالته من المدرسة بنصف العام الدراسي. حاول المستحيل ليلاقي شغل!! كانت القصة صعبة كثير. بلحظة يأس أطلق الرصاص على رأسه. بتخيل كيف صارت القصة لأنني الآن بحالة يأس وقرف مثله... ويومها لاقت الادارة أستاذ غيره رضي بالقبض على 7 أشهر فقط من أصل 12 شهر.... وبما إنه أصدق الأشياء هي يلي منمارسها بصمت؛ وبما أنه الوحدة العارية يلي بيوصلها الانسان قبل الانتحار صادقة، اسمعوا شو صار: كانت سماء داكنة لا شمس فيها، المطر حزين يزيد الشعور بالوحدة، اليأس جاوز الفضاء... مشى بخطى متثاقلة إلى جحره حيث الجدران ترشح ماء الشتاء ورائحة القمامة تنسلّ من النافذة... سارع بالارتماء على سريره عله بالنوم يهرب من مرّ أفكاره؛ ولكن الأفكار السوداء انقضّت عليه كالضواري فشعر برغبة عارمة للهروب: الضائقة المالية، الأقساط، الديون، الدواء، المأكل، الملبس، انسداد أبواب الرزق، وحش الغلاء... انتفض من سريره وصاح صيحة ارتعد لها الفضاء، مصوباً مسدسه إلى صدغه وأراد من كل شيء الاقتصاص... فأطلق الرصاص!!!
تدوي أصوات طلقات نارية في قاعة المسرح... مات الأستاذ وعاش التعليم الخاص...