eKtab
EN ع
السلالم الرملية
اقرأ عينة مجانية

السلالم الرملية

بقلم سليم بركات

صفحة 1
Sodermalm
 
أأنتِ تبحثين عني؟، سأل الرجلُ الأنيق، القَلِقُ العينين، فتاةً من نَسْل الشرق الراكد في جرار المغول· بوغتتِ الفتاةُ الشاحبة قليلاً· رفعت وجهها المستدير إليه، تتأمَّله بعينيها المختبئتين في صَدَف أجفانها ـ أجفانِ من يتَّقي الريحَ الخفيَّةَ فيُطبقُها·
 
لا أبحث عنك، ردَّت باعتذارٍ لامعنى له، فَحَأدَ الرجلُ الأنيقُ عنها على عَجَلٍ· اعترضَ شخصاً آخر: أأنتَ تبحث عني؟، فتجاهلَه الشخصُ الآخر·
 
عشرةُ أنفارٍ، أو أكثر، تجاهلوا سؤال الرجل الأنيق· حادوا عَنْه، وأكملوا عبورهم إلى منابت الحظوظ في عالم الأعالي، خارج نفق سُوْدِرْمَالمْ ـ محطَّةِ الأَقفال المُهْمَلة·
 
خلا النفقُ لحظاتٍ إلاَّ من الرجل ذي السترةِ الجلدِ البُنيَّة، الطويل الشعر حتى شحمتَيْ أذنيه· دار بعينيه القلقتين على رسوم الجدران، التي أُنجزتْ على أنقاض رسوم قديمة: جمعٌ في عباءات من كل لونٍ· على كتف كل امرأة، من ذلك الجمع، كُرةٌ متشقِّقة من بازلتٍ أسود· في الشقوق قُصاصاتُ ورقٍ عالقةٌ، منحشِرةٌ حَشْراً كأنما أُدخلتْ إليها عنوةً بالأصابع، وعليها حروف مقلوبة، أو متداخلة، من لغة منسية·
 
أصداء خطوات كالقهقهة عَلَتْ، رويداً رويداً، في النفق، بمجيء المُقبليْنَ إلى لقاء القطار القادم· وصل القطار المُبشِّر باعتراف الكمال بين يديِّ الوقت الكاهن· انزاحت الأبواب، بانزلاقةٍ غاضبة إلى جانب هيكله المديد· تنفَّست مقطوراتُه، فهرعت الجموعُ خارجةً مع أنفاسها المعدنية، ثم انتشرت· تقاطعتِ المعاطفُ والقبعاتُ خرائطَ ارتجلتِ المصادفةُ رَسْمَها بحنْكةِ التهوُّر· تبادلتِ الناسُ أعضاءَها على عَجَلٍ، واستردَّتْها على عَجَل، منقسِمَةً على جبهات الأدراج الآلية، في حروبٍ صامتةٍ بلا قَتْل·
 
تحرَّكتِ الأدراجُ على جهَتيِّ النَّفق·
 
ساكنةً صعدتِ الأجسادُ، بشفاعة الحركة الحالمة للعتلات الحالمة في الباطن المعدنيِّ، إلى فوَّهات الكهوف·
 
أأنتِ·· أأنتَ··، ارتفعت كلماتُ الرجل الأنيق مستوقفاً البعضَ باعتراضهم، فتجاهلوه، أو هزوا رؤوسهم بلا جواب، وأكملوا عبورهم إلى منابت الحظوظ في الأعالي، خارج نفق، سُوْدِرْمَالمْ ـ نفقِ الأصفار المُخَادِعة·
صفحة 2
خلا النفقُ من جديد· دار الرجل، ذو العقد الرابع من العمر، على نَفْسه بهبوب الحيرةِ عليها· زرَّر سترتَه الجلدَ، النازلةَ حتى منتصف فخذيه، فوق بنطاله الأسود الخشن· رفع يديه إلى رأسه فوزَّع شعرَه الرماديَّ بأناملَ مدرَّبةٍ، على جانبي وجهه، حين مرَّت من فوقه حمامة داخلةٌ من مكان ما· حطت الحمامةُ قرب مقعد تلتقط من الأرض فضلات طعام أسْقَطها عابرون أكلوا شطائرَ خبزٍ بلا اكتراثٍ بطعْمها· دخلت تحت المقعد· حدَّق إليها الرجلُ الأنيقُ: أأنتِ تبحثين عني؟، ساءلها في صمت· خرجت الحمامةُ، المتآكلةُ اللون، من تحت المقعد· نقرتِ البَلاطَ الصلبَ تلتقط، من أعماقه، بذوراً غذَّاها سمادُ الصخب من عبور القطارات· تقدَّم منها الرجلُ الأنيق، فأسرعت مبتعدة بلا خوف· خلعَ الرجل فردةَ حذائه الأسود، المفلطح المقدمة، ورمى الحمامةَ بها، فأخطأَها· ارتفعت الحمامة، على نحوٍ ساخر، متراً، ثم حطَّت من جديد، مسترسلةً في نَقْرِ البلاط الصلب· استعاد الرجل الأنيق فردةَ حذائه· جلس على المقعد وارتداها· تمتم: ماذا تأكلين، ياابنة النَّدم؟ انحنى إلى الأمام متكئاً بمرفقيه على فخذيه· جال بعينيه على الرسوم ـ الجدارية· لن يقنعني أحد أن اسمي غير مدوَّن، بهذه الحروف، على قُصاصات الورق المحشورة في شقوق الكراتِ البازلت· أنا آبِيريْمْ نهض واقفاً· تطلَّع إلى جهَتيِّ النفقِ ـ شقيقِ الباطن· هتف: اسمي آبيريْمْ، فنظر إليه بعضُ القادمين لاقتناص القطارِ القادمِ ـ طريدةِ الصوتِ ذي القرون·
 
وصل القطار أنيقاً بأبوابه الخجولة في ارتدادها جانباً لينزل النازلون، ويصعد الصاعدون· قطار جديد في الخدمة، انعكست كُراتُ الرسوم الجدارية على زُرْقةِ طلائه كهمَساتٍ تُرى·
 
سارع آبيريْمْ إلى اقتناص العابريْنَ يختارهم عشواءَ لسؤاله النَّصل: أتبحث عني؟ احتدمت كلماتُه؛ تشاجرتْ، بصداها، مع العابريْن بلا اكتراث· هزَّ البعض رأسَه نافياً· هزَّ البعضُ رأسه استنكاراً، أو استغراباً· وحدها، امرأةٌ في عقدها الخامس، شقراء نحيلة، استدارتْ إليه متوقفةً· ابتسمتْ· وضعتْ صحيفةً مطويةً تحملها في يده، وأكملت عبورَها· نظر آبيريم إلى الصحيفة في صمت· رفع عينيه يستجلي المرأةَ، التي غابت في الحشد المرتفع، بطيئاً، على الأدراج، بشفاعة الحركة الأبدية في المعادن، صوبَ المَخَارجِ ـ اليقين·
صفحة 3
خَلاَ النَّفق، من جديد· عادت الحمامةُ الساخرةُ إلى تجوالها على الرصيف· لم تنقر فُتاتاً هنا أو هناك· استعرضتِ الرسومَ الجداريةَ، بدورها، مستغرقةً في عبثِ بقاءِ ذلك الجَمْعِ ثابتاً في قيود الخطوط واللون· طارتْ، بغتةً، صوب فضاء الرسوم فصدمتِ الجدارَ· هوتْ أسفلَ الخندق، على سكة عبور القطار دائخةً· نفضت عن ريشها رذاذَ الصدمة، ثم حلَّقت إلى جهة الأدراج الآلية· ارتفعت خُطىً خولة لشخص واحد، قادم بلا اتفاق مع المواعيد المضبوطة للأقدار على الجداول المُلْصَقة ـ بيقين الحساب وحراسته ـ على لوحاتٍ عيونٍ ترى بها الطُّرُقُ عِلَلَ وجودها المروَّض: شاب بدينٌ، أسمر البشرة، وضع حقيبتَه الرثة، المفتوحة الفارغة، على رصيف النفق· علَّق آلة أكورديون إلى كتفيه· مَطَّها فانفرج القماشُ طيَّاتٍ على طيَّاتٍ· تنشَّقتِ الآلةُ الهواءَ المخلَّل ملْءَ رئتيها، ثم أطلقتْه زفيراً مرسوماً، بعناية النَّغم، على رمل الصوت· اجتمعتْ حقائقُ الصوت المهذَّبةُ ذرَّاتٍ لِصق أخرى حيناً، وذرَّاتٍ تناءت عن بعضٍ حيناً· خُفِقَ الرملُ· تَذرْذرَ وتطايرَ· تماوجَ· رَكَدَ· تضرَّعت آلةُ الأكورديون إلى الهواء أن يعيرها أرقامه السبعة عشر، أو نصفها· تقدم آبيريم من العازف: ماتاريخ هذا النفق؟ ساءله·
 
لجم العازفُ آلتَه· أخرسَها: ماذا قلتَ؟
 
ماتاريخ هذا النفق؟· كرر آبيريم سؤاله بلسانٍ مُحْتدمٍ قليلاً·
 
تأمَّله العازفُ برهةً· أجهدَ خيالَه في استقراء المعنى الحامض· نزع الأكورديون عن كتفيه· قيَّدها، ثم وضعها في الحقيبة· أغلق الحقيبةَ· حملها وغادر النفق·
 
قادمون جددٌ انحدروا على الأدراج الآلية، من جهتيِّ النفق، يتشمَّمون ثمرةَ المواعيد الناضجة، كالمندرين، على شجرة الحساب· اكتأب آبيريم وهو يصغي إلى الثرثرات في الإعلانِ الضوئي عن القطار القادم· تكلم بلا اكتراث لِمَنْ جاوروه منتظرين في سكونٍ: هناك مَنْ يبحث عني· هناك مَنْ سيخبرني شيئاً عن النبيِّ الجديد، القادم إلى عشاء أبي يالُوْه.
صفحة 4
قوس الجليد على كتف جبل كاكُوْنتْ
 
رفع الستةُ الأنفار عيونَهم المغوليةَ ــ عيونَ النفير الكشَّاف إلى الصقر النَيزك منقضاً على يمامةٍ في نقش السماء· صدمَها فدوَّخها فتقلَّبتْ أربع مرات قبل أن يلتقطها ببراثنه مغمىً عليها لن تستيقظ إلا في جُحرٍ حجريٍّ من منحدرات جبل كاكُوْنتْ الشاهقة· سيُغالبُها خَدَرُ الفكرة المتقوضة في خيال المستسْلم، وستسمع، وهي تُمزَّقُ، زقزقة فراخ مهتاجيْنَ متعةً·
 
ابتسموا مفتوحي الأفواه، واضعين أيديهم على قبَّعاتهم الفراء المستديرة، ممسكين بأيدٍ أخرى خُطُمَ جمالهم ذوات السِّنامين، المجدولةَ من شرائط جلد الجاموس: كانوا ممتنين لطبائع القنص في السماء امتنانهم لطبائع القنص في البرِّ· خفضوا أبصارهم عن حدائق الأزرق العالية، فسرَّحوها، ثانيةً، على سهوب العشب القزم، مسفوحةً بُعْداً بَعْد آخر حتى أشداق الكهوف الجنوبية للجبل ذي الأكتافِ الجليد·
 
تبادلوا زِقاً من خمرة حليب الخيل، لاذعةً في الحَلْق بكثافة كحولها· أخذ كلٌّ رشفةً من سُرَّة الزِّق· لمظوا شفاهَهم بألسنتهم مستمرئيْنَ السائلَ الحلوَ الحرِّيفَ، ثم مرَّروا الزِّق مفتوحَ السُّرة تحت مخاطم الجمالِ ذات الوبر الطويل، الْمسَرَّح بأمشاطٍ من خشب العِضَاه· أنكرتِ الجمالُ الرائحةَ فضحكوا·
 
بأخفافٍ جلْدٍ وطْأ الستةُ مدارجَ زهر البابونج، النابت بلا أعناق، ضئيل الحجم، منكمشاً من بقايا سُعار الشتاء الطويل الجاف، الجليديِّ، في إقليم كَارُوْكْشِيْنْ ــ إقليم سُلالة شاليْن شَاهْْ التاسعة، النبيهةِ في الرَّسم بخمائر العُصْفر ممزوجاً بكَيلوس جرادة العَدَس، على الحرير·
 
قطفوا بعضاً من زهور البابونج· فركوها بين راحاتهم الخشنةِ ــ راحاتِ أهلِ الريح· شمُّوها، ثم مضغوها·
 
قدَّموا لجِمالهم، وهم يقودونها مَشْياً، أضاميمَ من ورق الخُبيز المعرِّشِ ــ ربيب بزور النوع الحجريِّ· لقَّموا أنفسَهم رقائق من معدة الجاموسِ المجففة، ورقائق من شحم سَنام الجَمل· طحنوا بأضراسهم زبيباً لم تُنْزَع منه النَّوى· حَيَُوا الريحَ الخفيفة، الملثَّمةَ بزفيرٍ ضعيفٍ من رئتيِّ الثلج فوق جبل كاكُوْنتْ· أغمضوا عيونهم· ناموا ماشيْن·
 
الربيعُ الجديد، وليدُ الدورة الناقصة في خمائرِ أرضِ كاروكْشينْ، أنشدَ بلسانه المتعثر للسهوب تنويمةَ العشب الناقص نماءً· لكن ما مِنْ شكوى ترفعها الأرضُ إلى الجهات· شتاءٌ، جافٌّ، طويل، ينحسر، على مضضٍ من مربِّيته الريحِ، وبطشها القاهر، عن السهوب بلا إتمامٍ· يُبقي قوسَه معلَّقةً على كتفي جبل كاكونتْ ــ قوسَ الثلج المتجمد، حتى يقظته التالية من قيلولةٍ هي صيفٌ وخريفٌ متآكلان، مُرْتَثَّان، مهترئان من رَكْلِ الغُبار لأيامها· الربيعُ الوليدُ ينتهزُ، على عجلٍ، فرصةَ حظوظه كلِّها باختزالٍ مؤدَّبٍ: زهرٌ قصير· نباتُ قصير· سُحُب قصيرةٌ، مجفَّفة كالزبيب، يطوِّقُها فُطْرٌ سماويٌّ أخضر· جروحٌ قصيرة من الشقائق في السهوب، تحيط، أبداً، بأوكار الثعالب البيضاء· طيرانٌ قصيرٌ لطيور القَبَج· شمسٌ قصيرةُ الشعاعات·
 
ربيع قصير يقف على أصابع قدميه المغوليتين كي يلتقط أقلَّ القليل من قِشْدة الدفء في طَسْتِ الله·
 
تشمَّم الستةُ الأنفارُ، بأنوفهم المضغوطة بين وَجَناتهم العالية، ثرثراتِ التخوم الأخيرة لسهوب كارُوْكْشِيْنْ على باب صحراء لُوْكْهِيْنْ·
صفحة 5
Fridhemsplan
 
البارحةُ خطأُ اليومِ، قال الرجل النحيلُ نُوَاهِيْنْ· هو يعرف متى ينضج الهواءُ في الأنفاق ليأكله، مُدخَّناً، بأسنان الكلمات· وليمتُه تبدأُ حين تعلن المحطات عن تأخُّر قطاراتها؛ حين يُعلن له قلبُه المدقِّقُ في أرقام أعماقه أن محطة هنا، أو هناك، ستعلن عن تأخِّر قطاراتها· تتهيَّأ كلماتُه، فتتهيَّأُ الأعطالُ الطارئةُ، بحكمة المصادفة، على حركة عبور العجلاتِ الحديد فوق السكك الحديد· وهاهو نواهيْنْ قد اعتلى منصَّتَه الصغيرة، التي تُطوى وتُفْتَحُ وتُحمل بيُسْرٍ، في منتصف الفاصل بين الأدراج الآلية الصاعدة والأدراج الآلية الهابطة، متجهاً إلى الفسحة المديدة المواجهة للحائط، الذي تقع على جهتيه سكَّتا قطاريْنِ متعاكسيْنِ·
 
البارحةُ خطأٌ مقصود من أخطاء هذا اليوم، قال نواهيْنْ للذين تجمعوا، في فضول، مستائين من التأخير المُعْلَن ثماني عشرة دقيقةً مهشَّمةً، مطحونةً توابلَ في حساءٍ محترقٍ· فتح أزرارَ سترته المحشوة بريش في بطانتها· كانت منتفخةً على جسده النحيل، كأنما ترمِّم التوازنَ المتضعضعَ في خيالِ الشكلِ· الغد خطأٌ، سهواً، من أخطاء الغد الذي يليه· الزمن، برمِّته، خطأٌ في حسابٍ لن يتمَّ تصحيحه إلاَّ بالنسيان فتح ذراعيه يستقبل أشباحاً هُرعت إليه من بوَّأبة كلماته: لاتفهموني على نحو لا أريده، ولا تريدون· قيلَ لي كثيراً إن الموتى يعاقبون الزمنَ· هل قيْل لكم ذلك؟، نقل بصرَه في الوجوه المبتسمة، والمتأمِّلة، والمكتفية بإصغاءٍ لا فضولَ فيه· ضحكت أربع نساء محتشمات في معاطفهن الطويلة، وخُمُرِهنَّ المطوِّقةِ وجوههنَّ بصرامةٍ· أبدى نواهين مَرَحاً من عينيه تعقيباً على ضحكهنَّ: أنتنَّ، لا الموتى، مَنْ يعاقبنَ الزمنَّ صفَّق بيديه: أنتم الأحياء مَنْ يعاقبون الزمن· المسألةُ، برمَّتِها، عِقْدٌ يمكن أن نلغيه· كلُّ عقْدٍ لا متوازنٌ· الألم، وحده، متوازنٌ
 
قاطعه شخصٌ من الجمع الصغير: الزمنُ متوازنٌ، أيضاً
 
صمت نواهين برهةً· نطقَ: لذلك نعاقبه، قال، فقاطعه الشخصُ ذاتُه: كيف نعاقبُ الألم؟
 
نتعهَّده بالرعايةّ، ردَّ نواهين من فوره· أردفَ: نغذِّيه· نجعله زبدةَ صباحنا على الإفطار· نعلِّقه في حلقة مفاتيحنا، قال، فارتفع صوتُ شخص جديد:
 
ـ أَرِنِيه بين مفاتيحك·
صفحة 6
تدخلت امرأةٌ في عقدها الخامس، معتكرةُ المزاجِ في الأرجح: هل الألم ذكرٌ أمْ أنثى، أيها السيد؟ قالت متوجهة إلى نواهين، فأجابها شاب ملتحٍ: أنثى· إنني أنكحها كلَّ فجرٍ
 
كيف ذلك، وهو ينكحني صباحاً، وظُهراً، وليلاً؟، قالت المرأةُ تلك، وهي تقضم تفاحة في يدها، فقهقه الآخرون·
 
لماذا تسألين، إذاً عن جنْسه، وهو في فراشك كل يوم؟، ساءلها الشاب الملتحي·
 
ليس في فراشي تحديداً، أيها الشاب· إنه يفعلها بي في المصعد، وفي الحديقة، وفي المَتْجَر، وعلى الدرج الآلي، وفي القطار، قالت المرأةُ المعتكرةُ المزاج، بصوتٍ خشنٍ·
 
أرجوكم· لا أريد سِجالاً· حين تصعدون قطاركم القادم، وتنسون أمرَ الدقائق الثماني عشرة هذه، ستعرفون أنكم عاقبتم الزمنَ اليوم· لقد قدَّمتم هباتِكم كاملةً لنفق فرِدْهامْسْ بْلاَنْ ـ نفقِ قلب البحر تحت أضلاع السماء اليمنى، قال نواهين· صَمَتَ ينقل عينيه بين العيون الأخرى، ففاجأوه بتصفيقٍ لا متوقَّعٍ·
 
وضع نواهين يديه في جيبَيْ سترته قابضاً على الرِّضا مِلأَهما: مَنْ أنتم؟، سأل هامساً، فأتاه صوت بعيد قليلاً: ماذا قلتَ؟
 
من أنتم؟، قال نواهين متلمِّساً الفراغَ بأنامل لسانه· تناهى ضَحِكٌ من الجَمْع الصغير· ابتسمَ: سأريكم ما لا تستطيعون أن تحتملوه، كي تعترفوا لي مَنْ أنتم
 
اعترفي له، قال الشاب الملتحي متوجهاً بإشارة من يده إلى السيدة المعتكرة المزاج· أردفَ: أنتِ، مَنْ تحملين معك قضيبَ الألم إلى كل مكان، اعترفي لهذا السيد المثير مَنْ تكونين، فقذفته المرأةُ ببقية تفَّاحتها المقضومة· أصابت شخصاً آخر في كتفه· احتدم الشخص الذي أُصِيبَ: ماذا تفعلين؟
 
رفع نواهين ذراعيه عالياً يعترضُ المُماحكةَ الناشبةَ بلا إذنٍ منه· استدار إلى حائط النفق يميناً: هل استشاركم أحدٌ في تغيير الرسوم الجدارية هنا؟ ماهذه السفن كلُّها؟ ماتفعل طيور الـ PUFFIN في نفق محطة فرِدْهامْسْ بْلاَنْ؟
 
رسوم جديدة هي التي سلخَتْ، بشفرات اللون، جلودَ الرسوم القديمة، عن جداريِّ النفق الكبير· قضَمتْ لُبَّها· أفرغَتْها·
صفحة 7
رسومٌ جديدةٌ أغرقتِ النَّفقَ بسُلطة جِدالها ـ جدالِ البراعة المُسلِّية: سفن كثيرة ذوات أشرعة، صغيرة الحجوم في المشهد· سماء نقيَّة· بحر نقيٌّ· هدوءٌ مُبْتَذَلٌ· زُرْقةٌ مُدَخَّنة بخمولٍ كثيرٍ صَرَفَه مَنْ وَضَعَ الرسومَ كي يؤكِّد للعين جمالَ الخمول· لكن طيورَ البَفَن ـ عرائسَ القطبِ المجتهد في تذكير الخيال بنَزَقِِ إقليمه، بدتْ ضخمةً باستوائها على خط الُبعد الأقرب من أبعاد المسافات المفترضَة عُمْقاً، داخل جدار النفق· السفن، في البعيد، أصغر من مناقيرها المثلثة· السماء والبحر، معاً، مجفَّفان في حيِّزهما الضيِّق، المتراجع أمام الرحابة المفرطة لحيِّز أجساد البَفَن، الطائرةِ أو الواقفةِ على خطِّ البرزخ ـ نهاية التقاء الرسم، على علوِّ مترين، بالفضاء الإسمنت المتروك نَهْباً لوساوس الرماديِّ: أسفلَ فضاء الإسمنت ثَمَّتَ الأرضُ الحصى والسكَّتانِ الحديدُ· أسفلَ الأرض الحصى والسكتين ثَمَّتَ الظلامُ الكاتبُ، يليه الظلامُ القارىُ، الذي تليه ـ أسفلَ أسفلَ ـ جموعُ النفق منعكسةً في مرايا السَّحَرَةِ المفقوديْن·
 
كلَّما أرادَ رسامٌ أن يستهزىءَ بكم جَلَبَ البحرَ معه، ونشرَهُ كملاءة على الجدران· البحرُ ضَعْفٌ في منطق الرسم؛ ثرثرةٌ في منطق اللون· البحرُ قُمامةُ السماء يجمعها الرسامون في براميل خيالهم، ثم يدلقونها علينا· البحرُ صدأٌ أزرقُ، قال نواهين· مدَّ ذراعه اليسرى في اتجاه الجَمْع: أيحمل أحدكم زجاجةَ ماء؟ أعطوني زجاجةَ ماء.
 
أأنت عطشان؟، ساءله الشاب الملتحي، فردت المرأةُ المعتكرةُ المزاج: وجودُك يجفِّف الحنجرة· أنا عطشانة أيضاً
 
لا· لا· لستُ عطشانَ· أردتُ أريكم ما يستطيع شخصٌ أن يفعل بالمعجزة· الماء معجزة، وأنا قادر على إهانتها بقُدْرةِ ساحر· أعطوني زجاجة ماء، قال نواهين بصوتٍ فيه لوعةٌ· أعطوني طائراً من طيور الأعشاشِ الحجرِ هذه، قال بعد لحظةِ صمتٍ· أردفَ: أعطوني نَفقاً أوزِّعْهُ بالأمتار على شعبي أغمض عينيه· حاول الخروج بنظامٍ للصور المتهارِشة، كجراءٍ، في خياله· الأنفاقُ عنايةُ المعجزات الصغيرة بيتامى المعجزات الكبيرة· الأنفاقُ سطورٌ في آخر كتابةٍ دوَّنها الآدميُّ· مامِنْ كتابةٍ أخرى بعد الآن·، قال نواهين مستريحاً إلى فكرته، ثم صرخ: أعطوني نَفَقَاً
صفحة 8
صفَّق الجمعُ الصغيرُ· امتلأتْ رئتا نواهين بالأنفاس العجولة للأرقام على لوح المواعيد المتدلِّي من قبة النفق· أضيئتْ حنجرتُه بالأرقام الضوئية موزَّعةً على حروف المصادفات· أُضيءَ لسانُه: لا تنظروا إلى ساعاتكم· أخي آبيريم لا يحمل ساعةً، قال· رفع يده متسائلاً: تعرفون أخي آبيريم· أليس كذلك؟ إنه يجمع البراهين في محطة سُوْدِرْمَالْمْ· يجمع لكم ما لن تستطيعوا غفراناً لأنفسكم على نسيانه: أملَ الأنبياء في العثور على نَفَق
 
صفَّق الجمعُ الصغير· صفَّق قلبُ نواهين: عقولٌ متَّحدةٌ، كثيرةٌ، تسترسل الآن، في تلفيق التتمات الناقصة· نظامُ التتمات الناقصة يوفِّر لنا الخروج من أزمة المُمْكن.
 
قاطعه الجمعُ الصغير، بالتصفيق·
 
لستُ حالماً، قال نواهين بنبرةِ اللسان المنتصر·
 
توالى التصفيق بلا انقطاع· انحنى نواهين ممتنَّاً: الخيبةُ عِلْمٌ؛ قانونٌ وقواعدُ، قال بصوتٍ ارتطم بشبكة الصخب· رفع يديه مهدِّئاً فلم تهدأ الأيدي·
 
انقلب التصفيقُ إيقاعاً· حَميَ الصوتُ الجارفُ حتى عرقتْ جبهة نواهين· فتح يديه وفمه متوسلاً برهةً يعيد بها سياقَ وجوده سيطرةً للسان على الأيدي·
 
تمادت الأيدي في التقاذف بكُرةِ التصفيق إلى كل اتجاه كطَلقاتٍ· نزفت جدرانُ النفق، وقبةُ سقفه، صدىً رطباً ثقيلاً زئبقاً·
 
تبلبل نواهين· أبدى استنكاراً بعينيه· جمع أصابعَه كُوزاً أمام الوجوه كي تتفضَّل عليه بمُهلة، فجوْبِهَ بعصفٍ صَخَبٍ أشدَّ·
 
تهدَّلت كتفا نواهين استسلاماً· انطبقتْ عليه مَحَاراتُ الحيرةِ التسعُ، فانطبقَ يقينُ خطابه الناقص· رفع صوتَه بنداء استغاثة بلا كلمات· سحق التصفيقُ صوتَه سحقاً؛ فتَّتَهُ؛ نثرَه جافَّاً قشوراً· سدَّ أذنيه بيديه· تكوَّم مقرفِصاً فوق المنصَّة الصغيرة، ذات المفاصل القابلة للنشر والطيِّ بيُسْرٍ· بلغتْ دغدغاتُ التصفيقِ الخشنةُ عظمَ قَحْفه، تحت فروة الرأس· صرَّتْ مخالبُ التصفيق إلى العظم· انحدرَ الصريرُ جليداً في نخاع فقراتِ ظهره القُطنية· تلوَّى نواهين· طوَّقَ بطنه بذراعيه كأنما يمنع أحشاءه أن تندلق· أطلق صرخة متواصلةً من حنجرته حتى انتفخت الأوردة من العنق حتى الجبين· اختنقت الحياةُ، من حوله، بنشيجٍ لا يُسمع· نهض واقفاً· خلع سترتَهُ ورمى الجمعَ بها· فتح الجمعُ ممرَّاً للسترة فسقطت على رصيف النفق·
 
اشتد التصفيق المتواصل·
 
خلع نواهين فردتَيْ حذائه، ورمى بهما الجمعَ· فتفادوهما· رماهم بسنين عمره الستِّ والثلاثين·
 
التهب التصفيق·
 
نزل نواهين عن منصَّته المفصلية الصغيرة· رفعها بيديه ورمى الجمعَ بها· حادَ الجمعُ عن المنصة الطائرة فلم تُصب أحداً·
 
صعد الدخانُ من الأكفِّ الهاذية بتصفيقها·
 
جثا نواهين على الأرض· ركعَ· ضربَ بجبهته الرصيفَ مراراً· نبيٌّ قادمٌ إلى عَشاء أبي يالُوْه، الليلةَ· سيراني منْهَكاً، أيها المذعورون
 
غطى صوتُ القطار القادم، مندفعاً بجناحين من موجٍ مياهٍ، على كل شيء·
صفحة 9
مغيبٌ مُمَلَّح
 
أين تعتقد أنهم دفنوا خصيتيك، ياتَالْمَاجُوْرْ؟، قال تَاهْشِيْنْ، ذو الغمازة الداكنة في جلد خدِّه ــ الجلدِ المنكمش من لَعْق الريح الباردة·
 
لَمْ تُدْفنا· رما بهما الصِّبْيَان إلى الكُناسَة فتهارشت الكلابُ عليهما· ليتَهم ملَّحوهما كالشحم، الذي تأكله ياتاهشين· كنتُ علَّقتهما قُرْطين في اُذنَيْ جَمَلي، أو خلطتُهما لكَ بالزبيب في جِرَابك، ردَّ تالماجور الأعرج·
 
انظرا إليَّ أيها الضَّبُعان· هنالك لقمة في فمي · لاتقزِّزاني، قال بِيغُوْن، ذو الشاربين المتعلِّقين بزاويتَيْ فمه·
 
لم يكترث تاهشين لاستياء صاحبه بيغون· أكمل المساءلةَ: ماذا فعلتَ حين جُبَّتْ خصيتاك؟ فردَّ تالماجور:
 
ــ لم أفعل شيئاً، يالسانَ الطاووس· أُغمي عليَّ· لا· سُلَّت العروقُ من جسدي بملقطٍ عِرْقاً عِرْقاً، من صدغيَّ حتى عقبيْ قدميَّ، كما يسحب الغرابُ الخَرَاطينَ ــ الديدانَ من خروم الأرض· اُفرِغَتْ عظامي من النِّقْي بسيخٍ حديدٍ· مُشَّ النخاعُ من فِقَر ظهري بفم من نار· سُلِخَ شَغَافُ قلبي· جُوِّف قحفُ رأسي ومُلِئَ بخاراً مغلياً· سقطت عينايَ من محجريْهما· ذاب كل شيء· سَبحتُ في جمْرٍ أكلتُه كما تأكلُ، أنتَ، كبدَ الدجاجة، وشربتُ الرمادَ كما تشربُ ماءً· ليس عليك أن تسألني ــ إذاً ــ ماذا فعلتُ لحظةَ إخْصائيَ، يالسانَ الطاووس، بل اسألني ماذا فعلتُ قبل ذلك، أو بعده·
 
ماذا فعلت؟ سأله تاهشين·)
 
لم أفعل شيئاً قبل ذلك· سُدَّ فمي بحزام· قُيِّدتُ، جالساً، إلى عمودٍ· طوى أبي ساقيَّ إلى صدري وقد دمعت عيناه· ربط الجزارُ خصيتيَّ بشريط، واقتطعهما بالمِشْقَص خَلْساً، قال تالماجور الأعرج· مسحَ زاويتي فمه بيدهِ الخشنة· استرسلَ: لم أفعل شيئاً بعد ذلك· رأيتهم، مَبْهوتاً ملجوماً من الألم، ينثرون على موضِع الجَبِّ ملحاً ممزوجاً بالكِلْس· كنتُ مستسلماً للأمل المغرورق العينين في عيني أبي؛ أملِهِ في أن يسير بي )إلى بلاط تِيْغُوْتْكيْنْ شاهْ، فينالَ بعملي عنده في دار الحريم، حظوةً، قال تالماجور·
صفحة 10
ألا تحنُّ إلى خصيتيك؟، ساءله جَانْكُوْه الأمهق·
 
أحنُّ؟ ماذا تعني بذلك؟ كنتُ صغيراً· لم أعد أتذكَّر أنني ملكتهما قطُّ· أتذكر الألم ولا أتذكرهما، رد تالماجور·
 
وماذا عنك ياباكالْبا؟ خُصيْتَ بدورك، ساءله جانكوه، الأكثر غرابة في لونه بأرض كارُوكْشيْنْ، فردَّ الخصيُّ الآخر، ذو الوجه المستدير الأجْرَد: لم أرِدْهما، على أية حال· ما الفائدةُ من خصيتين تتمايلان، وتتقارعان، في بنطالي، كلما ركضتُ؟ رأيتُ في بَلاط تيغوتكين شاه ما لا يقدر حامل خصيتين أن يراه· أكلتُ مالم يأكله حاملُ خصيتين· تأملتُ، مجرَّداً من براعة الصَّفن في تدبير المآزق للكاملين مثلكم، عقولاً تدخل وتخرج من بلاط تيغوتكين شاه منكشفةً على خيالي كوجوهكم· كلَّمتني النساء، عن أحوالهنَّ، بما لا يكلِّمن به رَجلاً· من غير خصيتين يستطيع المرءُ تدريب الحِيَل على نقاءٍ مدهش، وأن يتأوَّلَ الخُطَطَ بما يحتمل ظاهرها وباطنها· الخصيةُ حجابٌ لا يراه إلاَّ مثلي، ومثل تالماجور
 
كيف تعرف أنها حجاب، ولم تبلغْ بخصيتيك سريرَ امرأة؟، ساءله جانكوه·
 
مُذْ عرفتُ الرجالَ، الذين لم يفقدوا خُصاهم، رد باكالبا·
 
قرع جانكوه الأمهق براحته على صدر معطفه الجلد متأسِّفاً: ماذا فعلتْ بك أمك، ياباكالبا؟ خصيةٌ واحدةٌ، تعرقُ متعةً في سرير امرأة، عندها من علوم أمثالك رِقاعٌ تُقرأ تسعة عشر جيلاً، قال ذو اللون المتدلِّي عِنَباً غريباً في دالية لون الإنسان·
 
أبدى بَاْلبُوْرْ القصير، المعروق جداً، الضيق العينين جداً، استياءً وهو يشدُّ خِطامَ جمله ليوقفه: دعونا من الخُصى، ياعقلاءَ الصُّدوع· في أعمارنا تذبلُ الخُصى كبعرة الماعز بين أرْجُل الخنفساء· كم هي أعمارُنا؟ ساءلهم بعينيه المختبئتين في ثََلْميْنِ معتميْن·
 
أتريد معرفتها بدورات الشموس، أم الأقمار؟ أمْ بعددِ الرياح المكتملة العزيف؟، ردَّ تاهشين·
 
بأيِّ شيء، إلاَّ بالتدرُّج الواضح لخُصاكم بين العافية الهاربة، والذبول المُسيطر· أَروني شيئاً آخر غير خُصاكم، قال بالبور، فساءله بيْغُوْن:
 
ــ ماذا تَأْمَلُ أن نريك؟
 
البئر الأولى في سهوب كاروكشين، قال بالبور·
 
إنني أراها بعينيْ جَمَلي· كم غروباً قََطَعْنا من السهوب؟ خمسة؛ ستةً؟، تساءل تالماجور الأعرج·
 
بل أربعة، ردَّ بالبور مُحتدِماً وقد توقَّف· أرى خَلَلاً في سَيرنا إن كنتَ لا تعرف، أيها الدليل تالماجور، كم غروباً قَطَعْنا في سهوب كاروكشين
 
لقد كبُر تالماجور، يابالبور، فاعذُرْه، قال تاهشين ذو القبعة اللَّبود·
 
أنتَ دليلُنا، أيضاً، ياتاهشين· ألا ترى خللاً في سَيرنا؟، ساءله بالبور الغارق في معطفه الواسع، فردَّ تاهشين بلسان المُراوغ العابث:
 
ــ لم أعبر السهوب صوبَ جبالَ كاكونتْ منذ سبع رياحٍ مكتملة العزيف· كلَّما كَبُرَ الأدلاءُ، وشاخوا، يابالبور العزيز، غَدتِ المسافةُ أكثر فتوَّةً: تتمطَّى؛ تُضاعِف نَفْسَها؛ يلدُ من الشِّبر الواحد خمسةُ أشبار·
 
أتعني أننا على حافَّة تيهٍ، الآن؟ ساءله بالبور·
 
ليس بَعدُ· ليس بعد· لم تَشخْ رئتَايَ· أشمُّ رائحةَ دلوٍ من جلدٍ، يابالبور، ردَّ )تاهشين·
 
هزَّتِ الجِمالُ الستَّةُ رؤوسَها من وراء أكتاف السِّتة الأنفار· اجترَّت، في ثقةٍ بالقِدَم المُعشِب، وَرَقاً أزرق الْتَقَمَتْهُ من يد المغيب الجديد في سهوب كارُوْكْشِيْن·