صفحة 1
ستحفظ اسمك المنافي
1
هل بمقدوركِ أن توقفي هذه الريح َ ؟
إنها باردة
حدّ أن تجعل البحر يرتجف ُ
والغابة تنوح ْ
وجسدي يتثلجْ .
2
بي حاجة أن أغمض عينيّ
أريد أن أرى "بغداد"
وقد نفضت عن وجهها الغبار َ
وأن أراكِ وقد أشعلتِ شموعكِِ في ..
طريق جلجلتي .
3
هاتي يدكِ أيتها " المجدليةُ ُ "
أعرف أنني لستُ "السيد المسيح َ "
ولكنني أحملُ صليبه ُ
وتاج الشوك الذي يدمي مفرق رأسه النبيلْ .
صفحة 2
4
البارحة َ..
كانت ِ الريح ُراكدةً ً
والأخبار التي تصل من الوطن لها لون الموتْ
ومذاق الكارثة ِ
لذا افترشتُ بساطا ً من الأرقْ
وتبادلتُ معكِ أنخاب سهر الليلْ .
5
أنا طفلكِ يا حقول بلادي البعيدةَ َ
على شواطئكِ تركت آثار أقدامي .
6
أريد أن أبكي بصوت عالٍ ٍ
ربما تسمعينني عندما أبكي بصوت عالٍ
فتمدين يدكِ لتقطفَ ..
كروم أحزاني.
7
من أوصلكِ إلى هذا الشاطئ الذي تتشقق ُ ..
شفتاه من العطش ْ... ؟.
8
ألا ترين إلى هذه الشجرة التي تحتضر بين ..
أحضان الخريفْ ... ؟.
صفحة 3
9
لقد أسلمتني نجمة تحترقْ إلى قمر يقضمهُ..
حوت جائع ْ
وطوح بي جبل تنقر قمته الصلعاء نسور هرمة
ليستقبلني سفح مجدب ٌ
حسبني قطرة مطرٍ
فسارع إلى سحقي .
10
أنا أحتاج إلى عكاز ... ٍوأنتِ ..
لا تمتلكين سوى صوت تتكسر على راحتيه ِ ..
أزمنة حزينةْ ٌ
وحدائق تبكي روادها الغائبين َ.
11
في هذه الأرض التي لا أعرف كيف ..
وصلتُ إليها
تقرع الكنائس أجراسها صباح مساء َ..
فأتذكر مآذن .. وكنائس "بغداد" التي تتوسلُ..
الله حتى لايتخلى عنها .
12
حتى اللحظةَ ِ..
ما زلت أصنع من دفء كفكِ أحلاماً
طيوراً تستحم ببحيرات عينيكِ
تنشف جسدها بجدائل شعركِ
وأذكر اسمكِ تحت سقوف كنائس "مونتريال "
لتردده في التراتيل التي ينشدها ..
الباحثون عن اللهْ .
صفحة 4
ورطة
1
إني أصلي من أجل سلامكَ
أنت الراقد في قبرك يا أبتي.
2
أصلي أمام جبلِ ..
أحزانك يا أمي.
3
لقد كان بإمكانكما ألا تزجا بي في ..
هذي الورطة ِ
ورطة أن أدخل هذا العالم َ
الذي يطلق نحوي أكثر كلابه شراسةً ً .
4
إني أغفر لكما هذا
لكن ْ..
هل يغفر لي أبنائي
وأنا أزج بهم في ذات الورطةْ ِ ... ؟.
صفحة 5
في مدن الضباب والثلج
" إلى ( ع ) مطر الفصول الأربعة "
1
في مدن الضباب ِ .. والثلجْ
حيث الأشجار تخلع أثوابها مبكرةً ً
وحيث المساء الشبيهة بوحشة قلب وحيد ٍ
والرياح التي تعول بشراسةٍ
والليل الطويلُ..
كأحزان ليل "العراق" الطويلْ .
2
في هذه القارة التي تسدل ستائر غيومها ..
في وجه النهارْ
أتذكركِ وأبكي
أنتِ مطر الفصول الاربعةْ ِ .
3
لكِ روح وجمال كوخ منعزل ٍ
كوخ بموقد لنار الشتاء ْ
نافذة لهواء الصيف ِ
وسرير ٍ من القصب لننام معا ً .
صفحة 6
4
وأنتِ أيضا ً
معصرة الكروم ِ
سلة ُ الرطب الناضجة ُ
زورق تداعبه أمواج بحيرة سحرية ْ
ويتوسد شراعه القمرْ .
5
هنا يمر الربيع والصيفُ ..
كحلمين مطاردينِ ِ
فوق تلتهما الخضراء ِ
وكما هو طفل خارج من صف مدرسي ضيق ٍ
أركض مبتهجا ً
من فوقي تتحرك غيوم شبيهة بطيات ثوب أبيض َ
وسماء بامتداد لانهائي
وحين أدرك أنني وحيد ٌ, ومن دونك ِ..
أبكي .
6
على حافات الأنهار ِ..
أرى بضع شتلات من القصب ْ
أتشممها بعمق ٍ
فأتشمم عطركِ الذي سكبته أزهار الليمون ..
في قارورة الهواءْ .
صفحة 7
7
ما أشدّ حزني عليك ِ
إنني ابكيكِ وحيدا في منافي البرد والجليدْ
أنا النسيم الذي يهدهد غدائركِ
المطر الذي يبل شفتيكِ
أنا وسادتكِ
ووشاح القمر الذي ترتدينه للقائي
وانتِ الحضن الذي التصق بهِ ..
كطفل ٍ خائف .
8
في مقاهي شوارع "البورتج" المعلقةْ ِ ..
أجلس وحيدا ً
أترك يدي مرخاة ً فوق الطاولةِ
إني أحدق في وجوه النساءْ
لا لأنهن جميلات كنيازك َ مشتعلةٍ
ولا لكي أدعو واحدة منهن لتشاركني..
طاولتي .
9
أعرف ألا امرأة تشبهك ِ
من البعيد ِ
تنبجسين كما الينابيع ِ
كقصر اندلسيٍ مغطى بغبرة الزهور ْ
أغانيكِ دافئة ٌ
شفتاك عصيتان على التقبيل لصغرهما
شعرك لامثيل لنعومتهِ
ولأنني أحببته طويلاً .. ومنحدراً على كتفيك ِ ..
كشلال استوائي ٍ
لذا ..
لم تدعي مقصا ً يمس منه خصلة واحدةً ً.
صفحة 8
10
أعرف ألاامرأة تشبهكِ
لقد جبلت من طينٍ نادر ٍ
طين حقول الجنوب الأشقر
الذي يضيء لتهتدي إليه الطيور ْ
ينسرب كمطر مبارك في جسد شتلات الرز ِ
وشجرة الصفصاف العتيقة ِ
التي فتحت ماتبقى من خصلات أغصانها
لتصنع لنا ظلا ً
يحجبنا عن عيون شمس متطفلة ٍ .
11
كلّ يوم ٍ
أجلس على ذات الطاولةِ
الطاولة الكسولة واللامبالية ببرد أصابعي المرتجفة ِ
أصابعي التي تتثاءبُ لكثرة ما أتعبها الطرق ُ ..
على بوابة انتظارك الطويلْ .
12
أقول ُ ..
قد أراك تبحثين عني
بعد أنْ أضعتني في الزحامْ
فربما صمتت الأسلحة ُ
وتوقفت المجازرْ
وأزيلت أنقاض المدن المخربة ِ
ربما نما العشب على سطوح المنازل ِ
وأشرقت النجوم ُ
ووجد الفلاح طريقه إلى الحقل
وأنا إلى مخدة ذراعك ِ .
صفحة 9
المستنصرية
" إلى ابنتي د. أروى "
1
من البعيد ِ .. البعيدْ
من وراء جبال تعتمر قبعاتها الثلجية َ
محيطات ٍ تتدفأ بمعاطف الضبابْ
غابات غامضةٍ
مراع تتجول فيها وعول ٌ جبلية ْ .
2
من هذا البعيد الذي لا تقيسه بوصلة
ولا يحدد مساره أكثر البحارةِ ..
براعةً ً
كنت ارقبكِ .
3
من كل النوافذ المفتحة في قلبي
كنت ُ ارقبكِ
بكل الأحلام الممكنة والمستحيلة ِ.
كنت ارقبكِ
وبكل أضواء يراعات الليل وهي ..
تصعد وتهبط فوق حقولنا البعيدة ِ.
كنت ارقبكِِ .
4
لا شيء يقهر المسافة كما هو القلبْ .
صفحة 10
5
هكذا كان هو قلبي
لا بدّ وأنكِ قد رأيته ِ
إنه ذلك العصفور الصغير
الذي يقف عند نافذة من نوافذ ِ ..
"حرم المستنصرية ِ "
المستنصريةِ .. مسلة التاريخ ِ
صوت الكلمة المبارك ُ
والزهرة التي يتبادلها المحبونْ .
6
من تلك النافذة التي تضيء ُ
كنت أراكِ ..
وأنت تعتلين منصة المناقشة ِ
وأنت ترتدين عباءتك الجامعية َ
تنحنين بما يشبه الصلاة أمام َ..
حشد من الملائكةِ
والقديسينَ وأئمة الفقراءْ .
7
في نهاية الليل حضر العراق القديس ُ .
8
كانت أذيال ردائه الأرجواني يخطرُ..
منها نسيم عليل ٌ
ومن انفاسهِ تعبق رائحة قهوةِ ..
الصباحْ .
9
في اللحظة التي اقترب فيها مني
انحنيت امامه ُ.
كان نازلا ً لتوه من الصليبْ
مدّ يده المثقوبة َ.. وباركني .