eKtab
EN ع
الصور الشاملة لإدارة المخاطر
اقرأ عينة مجانية

الصور الشاملة لإدارة المخاطر

بقلم إبراهيم عبدالرحمن حماد

صفحة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
 
المدخل
 
Preface
 
مع التطور العالمي الهائل والشامل والذي تحقق خلال النصف الثاني من القرن الماضي تطورت الأعمال بشكل غير مسبوق وتنوعت أدوات ووسائل الاستثمار الفردي والجماعي والذي اتخذ صوراً متعددة سواء كانت في صورة شركات مساهمة sharing capital أو صناديق استثمارية Funds أو من خلال المحافظ المالية portfolios وكذلك شراء وخصم الذمم Factoring & Forfaiting فضلا عن المستجد في البورصات العالمية من خلال المضاربات والعقود الآجلة Futures / options وغيرها من الأدوات الجديدة ومع كل هذه التطورات ازداد دور إدارات الشركات مع ازدياد حجم الصناديق الاستثمارية وارتفاع حجم إدارة أموال الغير، وموجودات المحافظ والنمو المتسارع في زيادة قيمة الموجودات وحجم الاستثمارات وإظهار أرباح غير حقيقية وليست منطقية كان لا بد أن تظهر الحقائق لكل ما تجاوز المنطق في تضخيم الموجودات وتتراجع قيمة هذه الموجودات وهذا ما قد حصل والذي يحلو للبعض تسميته انهيار اقتصادي عالمي مستمر منذ عامين.
 
وقد أثار هذا الانهيار أو التراجع الكبير والمفاجئ في الاقتصاد العالمي أثار جدلاً كبيراً حول مدى صلاحية النظام القائم في الاقتصاد أو الخروج منه إلى نظام معدّل أو أفضلية النظام المصرفي الإسلامي أو الاقتصاد الموجه أو غير ذلك.
 
ولما لم أستدل على تقرير يعطي ما جرى ويجري وسوف يجري تفسيراً واضحاً ارتأيت الشروع في إعداد هذا الكتاب والذي أسميته «الصور الشاملة في إدارة المخاطر» في محاولة متواضعة لشرح ما ينطوي عليه أي نشاط استثماري من مفاهيم ومعاني للأرقام والتقارير المالية/ الميزانيات والنتائج وكذلك المخاطر المحيطة وما يجب على المستثمر فهمه قبل الدخول في أي استثمار وبعدئذٍ من يدخل فإنه يدخل على بَيِّنة.
 
لقد عشت بين الأرقام طيلة أربعة عقود من العمل عشت مدققاً ومحققاً وباحثاً وناصحاً وموافقاً ورافضاً أرقام وأرقام.
 
أكان صغيراً أو كبيراً من بني البشر متعلماً، مثقفاً أو جاهلاً يمكن التفاهم معه بالرقم ولا جدال حول الرقم وهو الأسهل للإيضاح والتفسير من مفردات كلام يطول، يؤول أو يُنفى أو يساء فهمه ولكنه الرقم هو الحجة الأقوى والدليل الواضح.
 
كيف يكون الحال إذا تعرض الرقم للتشويه أو التحريف نعم تحريف الرقم، كأن تظهر بعض الشركات أرباحاً في نتائجها المالية في حين أن الحقيقة هناك خسارة أو على الأقل أرباحاً مبالغاً فيها أو تقوم بتضخيم القيمة لموجوداتها بطريقة غير صحيحة وفيها مبالغة كبيرة و أياً كان الهدف من وراء التلاعب في الأرقام فإن النتيجة واحدة وهذا ما حصل لدى أكبر اقتصاد في العالم واستمر في الحصول ثم يفاجئ العالم بانهيار اقتصادي أو تراجع اقتصادي قل فيه ما شئت ولكنني أقول أن ما حصل ليس انهياراً وإنما زوال غير الصحيح وظهور عدالة الرقم أو الرقم العادل وهذا ليس بجديد على مستوى العالم فكلنا نذكر موضوع شركة Enron الأمريكية أكبر شركة للطاقة في العالم آنذاك (بداية العقد الحالي) وكيف انهارت فجأة وسبب ذلك هو الرقم وإظهار أرقام وعرضهاً مخالفاً للحقيقة وترتب على ذلك خروج إحدى شركات المحاسبة والتدقيق العالمية الكبرى من السوق ووقفها عن مزاولة نشاطها نهائياً وتحميلها جزء من مسؤولية ما حدث.
 
هذا حصل ولا زال يحصل في كل العالم أن تصدر عن شركات بيانات وتقارير مالية غير حقيقية وغير معبرة مصحوبة بتقارير من مكاتب التدقيق تتضمن إشارات واضحة أو تحفظات غير أن هذه التقارير لا تُقرأ في معظم الأحيان.
 
أما ما يتعلق بتفسير ما حدث من تراجع أو انهيار في الاقتصاد العالمي سنتعرض له بالشرح مع توضيح الأسباب التي أوصلت لهذا التراجع والانهيار في الخاتمة قبل نهاية الكتاب.
 
متوكلاً على الله سبحانه وتعالى ومستعيناً به.
 
وضعت هذا الكتاب في ثلاثة أبواب يليها خاتمة وتوصيات.
 
المؤلف
 
عمان ـ مايو ـ 2010م
صفحة 2
الفصل الأول : الاستثمار الفردي
 
يبدأ الاستثمار بمجرد فكرة سواء كانت على مستوى فردى أو جماعي.
 
وتتحول الفكرة إلى دراسة وهنا لا بد أن نميَّز بين الفرد والجماعة في موضوع الدراسة والنظر إلى الاستثمار فإذا كان الفرد هو صاحب الفكرة وكان هذا الفرد خارج إطار ما يعرف برجال الأعمال أو الاقتصاد وكان رجلاً عادياً فإن الفكرة التي لديه يكون هدفها إيجاد عمل له لتحقيق دخل له ولأسرته.
 
أما الجماعة فإن الفكرة تختلف في هدفها فيكون الاستثمار هو الهدف لتحقيق عائد أفضل من الفوائد الأخرى المتاحة أو لتطوير إنتاج قائم ويكون حجم الاستثمار كبيراً وتختلف هنا المخاطر بين الفرد أو المجموعة ويستلزم الأمر منا في إيضاح المخاطر الفصل بين هذين النوعين من الاستثمار ويتركز هذا الباب على الاستثمار الفردي فقط وهو الذي يعتمد على أصحاب المهن والحرف ويقوم بممارسته فرد يساعده عدد بسيط من الأفراد.
 
كما سبق أن أشرنا أن الاستثمار يبدأ من فكرة وينتهي إلى تأسيس النشاط والتشغيل. والاستثمار الفردي بطبيعته محدود الحجم والتأثير مثلاً عندما يرغب صاحب مهنة أن يكون له عمل مستقل فإنه يشرع في التفكير في نوع هذا العمل والذي عادة يكون في إطار مهنته وتخصصه.
 
أما إذا كان الفرد ليس من أصحاب المهن ويرغب في العمل الخدمي أو المهني أو التجاري وبالرغم من أن هذا العمل سيكون محدوداً في الحجم والأثر الاقتصادي إلا أن حجم المخاطر هنا أكبر من حجمها عند أصحاب المهن. والحالة الأخيرة في الاستثمار الفردي أن يكون بين اثنان أحدهما يملك الخبرة الفنية والثاني عليه توفير المال اللازم. فيقوم بينهما اتفاق مشاركة للدخول في نشاط يحقق عوائد يتراضون فيما بينهما عليها.
 
وهذا النوع الأخير تتنوع فيه المخاطر عن النوعين الأول والثاني ولا بد من الإشارة إلى ضرورة وجود توجيه من الدولة أو من الجمعيات المهنية والمدنية ذات العلاقة للأفراد الراغبين في الدخول في الاستثمار مع تحفظنا على ما قد يصدر عن بعض الجهات أو الإدارات الحكومية في عدد من الدول عن الفرص الاستثمارية الصغيرة المتاحة والتي تطرحها جهات رسمية للمواطنين.
 
ونشرح فيما يلي المخاطر التي يتعرض لها الاستثمار في المستوى الفردي.
 
1- المخاطر القانونية Legal Risk
 
2- المخاطر المهنية Operation / occupational Risk
 
3- مخاطر السوق Market Risk
 
4- مخاطر السيولة Liquidity Risk
صفحة 3
المخاطر القانونية للاستثمار الفردي
 
مخاطر التشريعات التي تؤثر في الاستثمار وتؤدي في النهاية إلى خسائر كثيرة ويمكن لأي فرد في المجتمع أن يتحدث عن كثيرٍ من الأمور ويبدي الاستياء والغضب والاتهام.
 
غير أننا نرى أن المسؤولية هنا تقع على الفرد كما تقع على الدولة ونوضح ذلك فيما يلي:
 
من الطبيعي أن تتدخل الدولة لتنظيم النشاط بأن تصدر تشريعات تسمح بموجبها أولا تسمح أو تضع شروطاً لمزاولة النشاط وفي كثير من الأحيان يفاجأ المواطن بذلك بعد أن يكون قد شرع في تأسيس نشاطه أو مشروعه وربما أنه لا يفاجأ وإنما يشرع معتمداً أنه يستطيع الترخيص بالواسطة أو المحسوبية أو غير ذلك من الطرق الغير سليمة وأياً كان السبب في الشروع في النشاط قبل الترخيص فإن المسؤولية تقع على الفرد وليس على الحكومة.
 
لا شك بتحقيق خسائر في حالة الشروع في التحضير للنشاط ثم لا يرخص أو لتأخير في الحصول على الترخيص أو التعرض إلى فقدان الترخيص هذه الخسائر كفيلة بفشل المشروع وضياع المال والوقت على الأفراد.
 
إن الإجراءات والشروط المحددة للترخيص بممارسة نشاط معين يجب أن تعلن بوضوح على مستند أو طلب يوقع عليه المواطن طالب الترخيص بتقدم به للجهات المختصة فإذا توافرت هذه الشروط الموضحة والمحددة وكذلك الشروط المتعلقة بالمكان المراد ممارسة النشاط فيه أصبح من حقه الحصول عليه خلال مدة محددة أيضاً من تاريخ تقديم الطلب.
 
ونأمل أن تقوم الحكومة بالإعلان الواضح والثابت للإجراءات والشروط الواضحة للحصول على التراخيص والتطبيق العادل منعاً لأي فساد أو سوء استغلال أو ظلم وتوفيراً للوقت والمال على المواطنين.
 
إن سيادة القانون وتطبيق الإجراءات الحكومية يجب أن تحترم بشكل كامل.
 
إن وجود اللجان ليس هو الحل الأمثل لكل المواضيع.
 
- يتفرع عن مخاطر التشريعات التأسيسية للنشاط التعديلات التي تصدر على هذه التشريعات بين الحين والأخر.
صفحة 4
نود أن ننوه هنا أن حجم المخاطر تكون أكبر كلما زاد عدد مرات تعديل التشريعات وأفضل ما يمكن عمله في هذا الأمر هو أن تتم دراسة مؤثرات كل تشريع على جميع جوانب النشاطات وحياة المواطنين من قبل مختصين متمرسين وخبراء ومستشارين أكفاء قبل إقراره من السلطات المختصة وأقترح تسمية مجلس حكماء متخصصين لهذا الغرض في قطاعات الاستثمار الاقتصاد والتجارة القانون والصحة والتعليم.
 
- من المخاطر القانونية أيضاً هي تغيير أو تعديل رسوم مباشرة النشاط أو اشتراط أمور معينة ترتب التزاماً مالياً جديداً أو قانونياً إضافة لما هو مقرر أصلاً دون إعطاء مهلة للتكيف مع الشروط الجديدة.
 
- مخاطر التعاقد مع الغير سواء كان لتوريد المواد أو المعدات أو الآلات دون وصف دقيق وكتالوجات واضحة تعتبر جزء من العقد وهي عقود شراء يتحدد فيها مبالغ ومدد وغرامات إن وجدت وفحص وقبول واستلام كذلك عقود التصنيع أو التنفيذ والتي هي عقود بيع تحدد فيها مبالغ ومدة تنفيذ ومواصفات واستلام وغيرها من الأمور التي يجب عدم الاستهانة بها.
 
1- مخاطر عقود الإيجار
 
لا بد أن نذكر أن المخاطر القانونية لعقود الإيجار تؤثر بلا شك على العلاقة بين المواطنين أي بين المستأجر والمؤجر إذ عندما يستأجر مواطن محلاً يتضح فيما بعد أنه غير مستوفي شروط الترخيص يعود لبحث إمكانية فسخ عقد الإيجار ولكن الأمر ليس سهلاً إذ قد يتحول إلى خلاف ثم إلى القضاء وهذا يؤثر على المجتمع ويزيد حياة الناس تعقيداً وتزداد معه أعباء الحكومة والمحاكم من خلال أمور كان الأولى عدم حصولها وعلى من يرغب الدخول في أي نشاط فهم ما يحيط بالعقود الإيجارية من مخاطر على كل فرد قبل الدخول في نشاط معين أن يولي البحث والاستفسار ومراجعة الجهات المختصة أهمية بالغة للوقوف على جميع متطلبات الترخيص قبل أن يقوم بالاستئجار أو شراء تجهيزات أو صرف مبالغ لا مبرر لصرفها وخلاف ذلك يؤدي إلى الخسارة المؤكدة والفشل الذريع.
 
ونوجه العناية إلى الاهتمام بالتشريعات المتعلقة بحماية والمحافظة على البيئة وأثارها على العمل ترخيصاً أو كلفة أو وقفاً نهائياً... والشروط الواجب الالتزام بها حتى لا يفاجأ المستثمر فيما بعد يمثل هذه الشروط والتشريعات.
صفحة 5
2- المخاطر المهنية
 
كلما تقدم العلم وتقدمت التكنولوجيا ازدادت المخاطر المهنية وبدأنا نشعر كل يوم بأهمية هذه المخاطر ولا شك في أن الكثير من الناس يسمع بما يسمى مسؤولية مهنية أو تصنيعية كأن تقوم شركة أدوية بسحب نوع معين من الأدوية من السوق. أو تتحمل أثار صدور حكم قضائي أو شركة سيارات تعيد إصلاح ألاف السيارات التي أنتجتها لوجود خطأ فني فيها.
 
وكذلك ما يصدر عن أخطاء مهنية لقائد مركبة أو باخرة أو طائرة وكثيراً من الأمور الصغيرة لا يتم العلم بها إما لأن المواطن يتسامح في حقه أو عدم نشرها لأنها فردية وليست جماعية.
 
وطالما أننا هنا نبحث في المخاطر المهنية على المستوى الفردي للاستثمارات الصغيرة نذكر بما يلي:
 
على صاحب المشروع الذي يقوم بتنفيذ العمل بنفسه أو بعدد بسيط من معاونيه أن يحصل على معلومات لنفسه ولكل فرد يعاونه عن مخاطر المهنة.
 
1- تنفيذ عمل معين بالخطأ ينتج عنه خسارة مباشرة للعمل كأن ينتج قطعة في مخرطة بقياسات خاطئة أو عدم فهم لأدائها أبسط نتائجها هو أن يرفضها العميل فيكون المحل قد خسر وقتاً ومالاً ثمناً للمواد الخام.
 
2- أن يقوم ميكانيكي بإصلاح سيارة وهو لا يفهم طريقة عمل الجزء المراد إصلاحه وخاصة في السيارات الحديثة فيترتب على ذلك إما حصول حادث سير أو عدم اشتغال السيارة وأحياناً تتعطل قطع أخرى ولنا هنا أن نتصور حجم المخاطر من مسؤولية مادية وجنائية ومدنية............الخ.
 
3- إنتاج بعض المواد المخالفة للمواصفات المصرح بها وما ينتج عن ذلك من مخاطر إقفال المحل أو المطالبة بالتعويض ... الخ.
 
4- عدم الالتزام بوسائل السلامة والحماية تعرض أحد العاملين أو الزائرين إلى أذى جسماني قد يفضي أحياناً إلى الموت أو على الأقل بعجز كلي أو جزئي.
صفحة 6
وغيرها من المخاطر المتعددة المتعلقة بالشغل أو الإصابة الجسدية أثناء أداء العمل وإن أياً من هذه المخاطر قد يعرض صاحب العمل إلى وقف النشاط والخسارة الفادحة التي كان يمكن تجاوزها وعدم التعرض لها لو التزم بشروط السلامة والمعايير المهنية المتبعة والالتزام بما تصدره الحكومة من توجيهات أو تشريعات تخص التأمين أو الضمان الاجتماعي أو غيره من وسائل تخفيف نتائج الحوادث كما أن الالتزام بمعايير المهنة ذاتها يبعد مخاطر المخالفات التي لا يعلم إلا الله مداها.
 
إن مثل هذه المخاطر تعتبر أيضاً عبئاً على الدولة ويحمل الحكومة تبعات هي في غنى عنها.
 
ولو أن كل صاحب محل اتخذ ما يلزم من إجراءات وقاية من الحريق كما تتطلبه منه الجهات المختصة ومتطلبات معايير السلامة في المهنة لأمكن تجنب العديد من الحرائق سنوياً والتي لا تبقي ولا تذر ويفاجئ صاحب المحل بالحريق فيخسر مقومات عمله عدا عن الخسائر الجسدية في الأفراد أحياناً.
 
كذلك ما ينتج عن سوء استخدام الكهرباء أو الاستهانة بسلامة التمديدات أو وسائل الوقاية فكم من شخص قضى بصعقة كهربائية ربما يكون هو نفسه صاحب المحل أو أحد العاملين لديه.
 
على كل صاحب عمل أن يخصص جزءاً من وقته يومياً/أسبوعيا/شهرياً للتحقق من اتخاذ جميع وسائل الحماية من المخاطر في عمله وأثناء تنفيذ عمله.
 
ونحبذ لو أن جهات ذات اختصاص سواء كانت حكومية أو مدنية أن تضع معايير معينة وتراقب تنفيذها بصفة مستمرة بالتفتيش على المحلات دورياً وليس فقط عند الترخيص أو التجديد.
 
3- مخاطر السوق
 
إن عدم فهم حركة السوق قد يؤثر سلباً على الكثير من الأنشطة والأعمال وتزداد خطورة الأثر السلبي على الأعمال الصغيرة في حالات الكساد لعدم وجود خطة طوارئ لدى الأعمال الصغيرة لمواجهة هذه المتغيرات وعدم قدرتها على الحصول على متطلبات من جهات التمويل المتعددة.
صفحة 7
وتزداد حجم هذه المخاطر في البلدان التي تعتمد على استيراد المواد اللازمة للعمل وكذا التي لا يكون فيها جمعيات مدنية أو إتحادات متخصصة لرفع سوية أعضاءها وتطوير أعمالهم والدفاع عن مصالحهم.
 
ونعرض لمخاطر السوق المتعددة على النحو التالي:
 
‌أ- يتأثر السوق بحركة العرض والطلب فكلما زاد العرض تزداد تبعاً لذلك المنافسة خاصة في حالة ثبات الطلب أو تراجع الطلب. ويظهر هذا جلياً في بعض الأقطار لبعض المهن التي تتطلب مستوى علمي معين. يتخرج من المعاهد أو الكليات الأعداد الكبيرة سنوياً لينضموا إلى هذا السوق ويمثلون زيادة في العرض عن الطلب. وبالتالي ينعكس ذلك سلباً على أصحاب هذه المهن وتكثر الشكاوى بأن البطالة تسود قطاع المتعلمين وخريجي المعاهد والجامعات.
 
‌ب- التأثر بانخفاض المستورد من المواد لأسباب اقتصادية أو سياسية ويزداد الأثر على النشاطات التي تعتمد على الاستيراد في عملها كما أن درجة التأثير تزداد إذا كان النسبة الأكبر من عمل الأنشطة يعتمد على المستورد من المواد.
 
‌ج- إن ارتفاع الأسعار المفاجئة للمواد التي تدخل ضمن عناصر كلفة إنتاج أو أداء خدمات لنشاطات معينة يؤثر سلباً على أداء هذه الوحدات ذلك أنها ستعيد تحميل الفرق في التكلفة على المنتج وبالتالي العميل المستهلك والذي بدوره سيتأثر قراره في الشراء تبعاً لذلك ولقد رأينا ردود مثل هذه الآثار على الانتكاسات السلبية التي نتجت إثر رفع الدعم عن أسعار الوقود وتحريرها في بعض الدول على العديد من النشاطات حيث لم يعد هناك ضوابط في منظومة تحديد الأسعار في السوق وأن عودة الأمور إلى الانضباط تحتاج إلى وقت ليس بالقصير إن لم تصبح مستحيلة.
 
‌د- سلوكيات المستهلك لها تأثير قوي على النشاطات المختلفة فمثلاً عندما تظهر في السوق إشاعات معينة عن بعض الأمور المتعلقة بالصحة وعلاقة ذلك بمواد غذائية معينة نرى كيف يعزف المستهلك عن شراء المواد التي شاع تأثير الصحة بها جنون البقر – أنفلونزا الطيور وغيرها.
صفحة 8
هـ ـ السوق حساس جداً للأمور السياسية واحتمالات الحروب والكوارث وغيرها وهذه مخاطر كبيرة قد تجتاح أنشطة متعددة في بلدان تكون عرضةً لمثل هذه المتغيرات.
 
وـ التغير في الأحوال الجوية لها أثر أيضاً على العديد من الأنشطة وقد يكون أثره سلباً أو إيجاباً حسب نوع النشاط وزمان حدوث هذه المتغيرات وحجمها فعندما يزداد البرد يقل الطلب على المأكولات الباردة مثل البوظة.. والمشروبات الباردة والعكس صحيح حيث يزداد الطلب على الكاز والسولار... في الشتاء البارد.
 
زـ التغيرات في سلوكيات أو أذواق العملاء وهذا مجاله واسع جداً وتتطلب رصداً مستمراً لتوجهات ورغبات المستهلكين ذلك أن عزوف العملاء عن شراء مادة معينة أو طلب خدمة معينة قد يؤدي إلى توقف مثل هذه النشاطات وخروجها من السوق.
 
حـ ـ التغير في أسعار المنتج أو الخدمة له آثار ومخاطر سلبية في كثير من الأمور أو كلما ارتفع السعر عن المعقول يؤدي إلى عدم القبول وبالتالي التحول إلى منتج آخر.
 
ط ـ عدم تطوير أسلوب العمل أو النشاط أي الجمود يؤدي إلى التراجع ومن ثم الخروج من السوق أو تغيير النشاط خاصة في المراحل التي يشهد فيها السوق تطويراً وتحديثاً كما تراه في كثير من البلدان وفي كثير من الأنشطة.
 
4 ـ مخاطر السيولة
 
السيولة أو توافر النقدية لدى صاحب العمل وبالحجم الذي يحتاجه من العوامل المهمة في نجاح أو استمرار النشاط والعمل وما نعنيه بمخاطر السيولة هو إما عدم توفر السيولة النقدية الكافية في الوقت الذي تظهر الحاجة إليها أو عدم توافرها بالمطلق أو زيادة توافرها عن الحاجة أو توافرها دون حاجة لها ونوضح ذلك بما يلي:
 
أية منشأة أو نشاط يتشكل مركزه المالي من موجودات ومطلوبات ورأسمال والموجودات تتمثل في النقدية المتوفرة + مبالغ مستحقة على الغير (ذمم مدنية + بضاعة أو مواد أولية + تجهيزات ومعدات للمحل أو النشاط وكما هو معروف يتم شراء ما تحتاجه المنشأة أو المحل إما نقداً أو بالأجل بموجب شيكات أو كمبيالات ولا يخفى على أحد فوارق السعر في الشراء النقدي عن الأجل فضلاً عن القدرة على الاختيار من البدائل والوقت المناسب والكمية المناسبة.
صفحة 9
إن عدم التوازن بين موجودات المنشأة والمطلوبات والالتزامات التي عليها يؤثر على أداء المنشأة ويخلق أمامها مخاطر متعددة نوجزها فيما يلي:
 
‌أ- نقص السيولة من المخاطر المؤثرة سلباً بشكل رئيسي على أية منشأة أو نشاط ولا يمكن الاستمرار في النشاط مع وجود هذا النوع من المخاطر بشكل دائم إذا كان النقص كبيراً فلا يصلح الترقيع أو التأجيل على حل المشكلة.
 
‌ب- عدم توافر السيولة في الوقت المناسب كأن تحتاج المنشأة إلى مبلغ ما يفوق ما لديها من قدرات كي توفر مواد أولية للتعاقد على بيع منتج معين يتحقق من وراءه أرباح مجزية وبذلك تفوت عليها الفرصة وتتعرض لمخاطر الاستمرار في النشاط.
 
‌ج- ارتفاع كلفة شراء المواد بالأجل يؤثر سلباً على أسعار المنتج وبالتالي على ربحية النشاط و على المنافسة.
 
‌د- اختلال التوازن بين الموجودات النقدية أو القابلة للتحويل إلى نقدية ويُعَرِّض المنشأة أو النشاط إلى التعثر في سداد الالتزامات مما قد يعرض وجودها لمخاطر الاستمرار لو لم تتمكن من ترتيب سداد الالتزامات بما يجنبها التعرض إلى القضايا لدى المحاكم وإجراءات قضائية قد تصل إلى حد الحجز على الموجودات.
 
هـ ـ مع عدم توافر السيولة في الوقت المناسب تتعرض المنشأة إلى عدم القدرة على الاستفادة من فرص شراء مواد الإنتاج بأسعار أو كميات مناسبة ويؤدي ذلك إلى خسارة هذه الفرص وبالتالي خسارة القدرة على الحصول على أعمال في أوقات تحتاج فيها إلى التشغيل أو عدم القدرة على التنافس السعري للمنتج النهائي.
 
وـ عدم التوازن بين ما لدى النشاط أو المنشأة من نقدية أو القابل للتحويل إلى نقدية في مواجهة الالتزامات قد يؤدي إلى عدم توفير ما يحتاجه صاحب المنشأة من نقدية أو دخل يغطى به حاجاته الشخصية من إنفاق فيكون بذلك تحت ضغط شديد أن يخسر الوقت والجهد ويخسر المال مما يعرض المنشأة إلى الخروج من النشاط.
 
زـ عدم كفاية ما تتم تخصيصه ورصده وتحضيره للاستثمار من مبالغ مالية للشروع في النشاط وبعبارة أخرى عدم كفاية رأس المال وهذا من الأخطار شائعة الحصول بل إن أغلب من بدأوا في استثمارهم واجهو مثل هذا النقص في رأس المال ولكن بدرجات متفاوتة اضطروا معه للاستدانة والحصول على تمويل من الغير فمنهم من تمكن من تجاوز هذه الأزمة ومنهم من قضى فيها وفشل في استكمال مشواره الاستثماري.
 
حـ ـ عدم قدرة المنشأة أو الوحدة في مواجهة متطلبات عملاء بتأجيل الدفع والسداد المتأخر من مخاطر السيولة التي قد تواجه هذه الأعمال والأنشطة وبالتالي التعرض لأزمات في توافر التغطية المالية المطلوبة وما يترتب على ذلك من أثار سلبية على الأعمال.
صفحة 10
الفصل الثاني: الاستثمار المشترك في الشركات
 
بأنواعها المختلفة بما فيها المساهمة الخاصة والعامة
 
تتألف الشركة المساهمة من عدد من الأشخاص يكتتبون فيها بأسهم قابلة للتداول ولا يكونون مسؤولين عن التزامات الشركة إلا بمقدار القيمة الاسمية لما اكتتبوه من أسهمها.
 
وقد نظمت التشريعات إجراءات تأسيس هذه الشركات وحددت المعلومات التي يجب أن يتضمنها عقد التأسيس والنظام الأساسي ونظمت التشريعات كل ما يتعلق بطرح الأسهم للاكتتاب العام بالنسبة للشركات المساهمة العامة وكيفية إجراء الاكتتاب في البنوك كذلك أوجب الالتزام بمواعيد الاكتتاب وبدءه وإغلاقه وتوزيع الأسهم بين المكتبيين.
 
كما نظمت عملية إدارة الشركة وإجراءات انتخاب مجلس الإدارة الأول ومراقب الحسابات من قبل الجمعية التأسيسية.
 
كما حددت التشريعات المنظمة بأن يقسم رأسمال الشركة إلى أسهم متساوية القيمة وإصدارها بقيمتها الاسمية وعدم جواز إصدارها بقيمة أدنى.
 
كما حددت النظم والتشريعات الصادرة عن الدولة بعدم جواز التصرف في الأسهم إلا بعد مرور فترات محددة كما نظمت عمليات تدول الأسهم وحددت ذلك في داخل قاعات السوق المالي.
 
كما أوضحت التشريعات أنه لا يجوز حجز أموال الشركات المساهمة استيفاء لديون مترتبة في ذمة أحد المساهمين وإنما أجازت الحجز على أسهم المدين وأرباح هذه الأسهم ووضع إشارة الحجز على قيد الأسهم في سجلها المحفوظ في الشركة بناء على تبليغ من جهة مختصة ولا ترفع إشارة الحجز إلا بتبليغ من هذه الجهة.
 
وتسري على الحاجز والمرتهن جميع القرارات التي تتخذها الجمعية العامة على النحو الذي تسري به على المساهم المحجوزة أسهمه أو الراهن دون أن تكون له حقوق العضوية في الشركة.
 
ونكتفي بهذا القدر من المعلومات عن الشركات المساهمة ولمن أراد المزيد الرجوع إلى القوانين والتشريعات الصادرة من الدولة وجهات الاختصاص لا بد من الإشارة فيما يلي إلى حقوق المساهمين الأعضاء في الشركة: