صفحة 1
مقــــدمـة
" اجعـل طعامـك دواءك ودواءك طعامك " ألقراط
السرطان كلمـة تثيـر الخـوف والرعب في قلوب الناس . والسرطان ليس مرضا واحداً قائماً بذاته ، بل هو مجموعـة أمراض يحددها مكان حدوثـه ويحددها نوع الخلايا التي يتكون منها .
ليست كل السرطانات أوراماً ، كما أن الأورام ليست كلها سرطانات .
وقد يظهـر السرطان على شكـل ورم خبيث ظاهـر ، وقد يظهـر على شكـل خلايا دون تورم ، بينما بعض الأورام لا تمت للسرطان بصلـة ، ويطلق عليها اسم أورام حميدة ، مثـل الأكياس الدهنيـة ، والتجمعات الدهنيـة المختلفـة ، وبعض الأورام في الرحم وفي الجلد ، وفي القولون وغيـرها ..
ما هــو السرطان ؟
السرطان عبارة عن مجموعـة من خلايا الجسم ، فقدت نظامها الطبيعي وتمردت ، وراحت تنمو في فوضى ووحشيـة ، وتحطم في طريقها الخلايا السليمـة حولها بالهجوم المباشـر أو بالانطلاق عن طريق الدم إلى أماكن أخرى بعيدة وإقامـة مستوطنات عدوانيـة تدمـر كل ما حولها ، أنها خلايا شرسـة لا رابطـة لها ولا نظام ، تحطم ما حولها ، وتحطم ما تصـل إليه بعد الانتقال أو الإبحـار في الدم إلى أماكن أخرى بعيدة .
هـل يمكن الوقايـة من السرطان بأنواعـه ؟
إن أكثـر أنواع السرطان انتشاراً ، هي بالترتيب :-
سرطان الرئـة ، وسرطان البروستاتا ( في الرجال ) ، وسرطان القولون والمستقيم ، وسرطان الثدي والمبيض ( في النساء ) ، وسرطان البنكرياس ثم بعض السرطانات الأخرى في الجلد والدم وغيـرها ...
وقد حددت هيئـة الصحـة العالميـة بعض الأسباب التي يمكن تجنبها وبالتالي الوقايـة من الإصابـة بالسرطان وهي :-
- التدخين بكـل أنواعه ، وهو أشهـر الأسباب .
- الكحوليات .
- بعض أنواع الطعام ، مثـل الدهنيات بكثـرة .
- إضافات الطعام مثـل المواد الملونـة والحافظـة .
صفحة 2
- بعض المنتجات الصناعيـة .
- التلوث البيئي خصوصاً بالنفايات الصناعيـة والمواد المشعـة .
- بعض الأمراض الفيروسيـة ، مثـل فيروس الكبد والأعضاء التناسليـة .
- التعرض لأشعـة الشمس باستمرار .
- بعض الأعمال مثـل العمل في المحاجر .
وســائل الوقـايـة :-
- الامتناع عن التدخين ، أصبح أمراً معروفاً ومؤكدا للوقايـة من سرطان الرئــة واللسان والبلعوم والقولون .
- الإقلاع عن تناول الكحوليات .
- الامتناع بقدر الإمكان عن تناول الأطعمـة الدسمـة وخصوصاً " المحروقـة " بالزيت " التحميـر الشديد " ، والإكثار من تناول الخضراوات الطازجـة والفواكـه والأطعمـة ذات الألياف .
- زيادة نشاط الجسم وعدم الخمول ، وكذلك ممارسـة الرياضة بانتظام .
- تجنب التعرض للشمس الحارقـة لمدة طويلـة .
- تجنب التعرض لمواد صناعيـة ضارة مثـل الاسبتوس والسليكا والكروم والنيكـل والمواد البتروليـة .
إن السرطان ينشأ أصلاً قبـل وقت طـويل من تكّون الأورام ، وتنبع جذوره من أسلوب العيش الذي تنبعه بما فيه الأغذيـة التي نستهلكها وحينما يكتشف السرطان في نهايـة الأمـر ، تركّز المعالجات الحديثـة تقريباً على الأورام ، بنما تهمـل غالباً نظام المريض الغذائي وأسلوب حياته وطريقـة تفكيـره واتجاهه الذهني .
ويؤكد الخبـراء أنك تستطيع أن تتجنب الإصابـة بالسرطان وغيـره من الأمراض المزمنـة إذا تمكنت من المحافظـة على عقلك وجسمك صحيحين ، فوضعت لنفس أسلوباً يتضمن أكـل الأطعمـة المناسبـة والمحافظـة على صحتك البدنيـة والعقليـة وتحديد أهدافك في الحياة ، حيث يتكشف المزيد من الأدلـة يوماً بعد يوم على أن نظام الأكـل والمسلك العقلي والنشاط البدني والوسط الذي تعيش فيه ، بل إن كل واحد من هذه العوامل يلعب دوره الفردي في تقـرير ما إذا كنت ستسقط فريسـة للسرطان أو غيـره من الأمراض المستعصيـة أم أنك سوف تنجـو منها ! .
الصيدلي
د .أحمـد توفيــق حجازي
17/2/2006
صفحة 3
السرطان وحش يمـكن ترويضـه
إليك فيما يلي أسلوب بسيط للغايـة تستطيع أن تنتهجـه بنفسك بفعاليـة للتجنب مخاطـر الإصابـة بمرض السرطان :-
نظـم حياتك واحتفظ بهدوء أعصابك لأن التوتـر يعتبـر من أهم الأسباب التي تسهم في تحريك هذا المرض ... ويسبب سرعـة موت الخلايا .
ومما يؤكد ذلك أن أحد علماء النفس التجريبي يقـول " يستطيع التوتـر والغضب الجامح أن يولد السرطان " إذ تبين له أن اختزان الغضب والعدوان كانا من السمات المشتركـة بين ضحايا المرض الخبيث .
كمـا يذكـر أحد الأخصائيين في الجراحـة أن نسبـة تكاد تبلغ 15 % من بين المرض الذي ترددوا عليه كانوا يعيشون لمدة عام أو عامين تحت ضغط حالات عنيفـة من التوتـر العاطفي قبـل أن يظهـر السرطان لديهم .
ومن ناحيـة أخرى ، أوضح أحد الباحثين الدور الذي تلعبـه الحالـة الذهنيـة في الإصابـة بالسرطان ، وهو يقوم الآن بتعليم مرضاه المصابين بالسرطان كيف يستخدمون قواهم العقليـة للشفاء من هذا المرض .
دع عقلك يعمـل بنشاط ، فلقد أظهرت الدراسات مراراً أن الافتقار إلى وجود أهداف محددة في الحياة عامـل من العوامل المساعدة على الإصابـة بالسرطان .
يقـول أحد كبار المحللين النفسيين الذي استمـر لمدة عشـرين عاماً يدرس حالات مرضى السرطان ، إن الغالبيـة العظمى من الحالات كانت ترجع إلى أن البعض قد فقد هدفاً هاماً ، أو صلـة خلال السنوات القليلـة التي تسبق فتـرة الإصابـة بالمرض ...لهذا يجب أن تضع أهدافاً لحياتك مهما كان العمـر الذي بلغته ثم عليك أن تسعى لتحقيق هذه الأهداف .
فحينما لا تكون لك أهداف محددة فليس أمامك سوى أن تتطلع إلى الموت ، وسوف يأتيك الموت لا محالـة .
عش حياة بدينـة نشطـة ، ولا شك أن أي باحث في السرطان ، سوف يوافق على فكـرة أن نقص الأكسجين في خلايا الجسم يسبب الإصابة بالسرطان .
ويعتبـر التمرين الشديد أفضل الوسائل لتزويد خلايا الجسم بالأكسجيـن وأنه يسهم في تحسين الحالـة العقليـة .
صفحة 4
تناول تلك الأطعمـة التي ثبت أنها مانعـة للسرطان وتجنب تلك التي تؤدي إلى الإصابـة ....فقد ثبت أن الفيتامينات خاصـة المضادة للتأكسد التي تحمي الجسم من تدميـر خلاياه وأنسجته من قبـل " الأجزاء الحرة " والأملاح المعدنيـة والإنزيمات المختلفـة والهرمونات ذات تأثيـر فعال ضد الإصابة بالسرطان ، لهذا فأنت في حاجـة إلى نظام ثابت متوازن للتغذيـة من هذه المواد لكي توفـر لك الصحـة وتضمن لك أقل قدر من مخاطر الإصابـة بالمرض الفتاك .
لكن من المضلل أن نقـول أن جميع أنواع السرطان هي من سبب واحد وأنه لخطأ فادح تبسط الأمـر إلى حد الفصل بين السرطان ونوعيـة الطعام . ومن المتفق عليه أن لنوعيـة الغذاء الشخصي دور مهم في التسبب في السرطان .
وفيـات السرطان ونسبـة كل عامل
من عوامل البيئـة في ذلك
تعليمات من أجـل نوعيـة الطعام للوقايـة من السرطان
• الإقلال من استهلاك الدهـون قدر الإمكان .
• الإكثار من الخضار الطازجـة والفواكـه وخاصـة الفواكـه الصفراء الحاويـة على الكاروتين ( فيتامين A ) .
• البحـث عن طرق بـديلـة لتحضيـر الطعام يحتاج إلى كميات قليلـة من الدهـون مثـل السلق ، الشوي .
• المحافظـة على الوزن المثالي وذلك بالإقلال من الطعام بشكـل عام والسكاكـر والدهون بشكـل خاص .
• الابتعاد عن تناول الكحـول .
• ممارسـة الرياضـة المناسبـة لكل عمـر من الأعمار .
• الإكثار من تناول البقوليات والخضار الحاويـة على الألياف النباتيـة .
• الإقلال من استعمال ملح الطعام ما أمكن .
• تناول لحـوم الأسمـاك .
• عدم التدخين والإقلاع عنه .
صفحة 5
عــلاج ذاتي :-
الدلائـل كلها تشيـر إلى الإيمـان وقوة الإرادة والاتجاه العقلي والنفسي الإيجابي كوسائل مهمـة في محاربـة المرض .
هنالك الكثيـر من الأبحـاث الحديثـة حـول الاعتقاد أن معرفـة الشخص أنه مصاب بالسرطان والبقاء بروح معنويـة عاليـة له تأثير كبيـر في نتائج المرض .
درست في جامعـة كاليفورنيا 80 حالـة لسيدات مصابات بسرطان الثدي ممن تلقين نفس العلاج والدعم النفسي ، غيـر إن نصفهن تلقين أيضا في تقنيات الاسترخاء ، حيث تم تدريبهن على تصـور أن قابليات الجسم الدفاعيـة ستتغلب على الخلايا السرطانيـة ، وبدأت هؤلاء النسوة بالتمتع بنمط حياتي أفضل من اللواتي تلقين العلاج مشفوعاً بدعم نفسي فقط .
وعند دراسـة خلايا الدم البيضاء في الدم ، وجد أن هذه الخلايا في السيدات اللواتي مارسن الاسترخاء تختلف تماماً عن المجموعـة التي ل تتلق تدريباً في الاسترخاء ، بينت هذه النتائج ان الاسترخاء والتصور الإرشادي قد يؤديان إلى تغيـير محسوس في القابليات الدفاعيـة للجهاز المناعي للجسم .
وهذه نتائج مشجعـة جداً ومدهشـة في الوقت نفسـه . وقد وجدت الدراسـة الأخيـرة ان النساء اللاتي يشعرن بالإحباط وأنهن مسلوبات الإرادة بالنسبـة إلى الحالـة المرضيـة التي يعشنها تكون فرصتهن ضعيفة في التغلب على المرض والبقاء على قيد الحياة .
أن النظـرة السلبيـة قد يكون لها تأثيـر حاسم في الجهاز المناعي من خلال إفراز هرمونات الجهـد النفسي الذي قد يكون لها تأثيـر سيئ في الصحـة العامـة .
كما أن المريض الذي يشعـر بالإحباط قد لا يكون لديـه الدافع للحصـول على أفضل ما يتوفـر في علاج .
لقد بنيت الأبحاث إن الحياة المليئـة بالمواقف الصعبـة والإجهاد النفسي تؤثـر في معدل النجاة من الإصابـة .
وقد سبق للروح المعنويـة العاليـة أن درست في مضاميـر مرضيـة أخرى يتبين ان النظـرة الإيجابيـة قد حسنت حالة مرضى القلب ، وعلى رغم الاختلاف الواضح بين نوعي المرض ، إلا أن الذين يتمتعون بروح معنويـة عاليـة من مرضى القلب غالباً ما تقـل لديهم المضاعفات خلال الستـة أشهـر بعد العلاج .
فالروح المعنويـة العاليـة تساعد كثيـراً على مقارعـة المرض والتخلص منه .
صفحة 6
الوقايـــة من الشبــح المخيــف
رغم التطور الكبيـر الذي حدث في هذا المجـال ، مازال الأطباء في صراعهم مع مرض السرطان وعلى مدى عدة قرون .
فمن الثابت ان قدماء الإغريق قد اكتشفوا مرض السرطان منـذ القدم وهم الذين أطلقوا عليه هذا الاسم بعد أن اكتشفوا ان بعض أنواعه ، وخاصـة تلك التي تصيب الثدي ، تشبـه صورة حيوان السرطان ... لقد بقيت تلك الصورة شبحاً مخيفاً إلى يومناً هذا ..
يجب الاعتراف بأن الأدويـة التقليديـة المستخدمـة في علاج السرطان لم تحقق النجاح المطلوب ، رغم ان البعض منها قد حقق نتائج عظيمـة لكنها تبقى محدودة ، فبعض أنواع السرطان التي تصيب الأطفال في سن مبكـرة أصبحت الآن قابلـة للعلاج بشكـل تام .
كما أن نسبـة الإصابـة ببعض أنواع السرطان مثـل سرطان المعدة قد انخفضت بشكـل ملحوظ ، لكن مع هذا زادت نسب انتشار أنواع أخرى من السرطان إلى الحد الذي أخذت طابع الوباء فنسبـة إصابـة النساء بسرطان الثدي قد تصاعدت في الآونـة الأخيـرة بشكـل واضح وخطيـر وذلك بسبب انتشار عادة التدخين بين النساء .
مـا هـو السرطان ؟
يمكن القـول بان السرطان مرضى جيني ، ففي كل خليـة من الخلايا الجسديـة هنالك نواة ، وفي كل نواة توجد الكروموسومات التي تحتوي على الآلاف من الجينات التي نرثها من الأجداد ، تلعب الجينات ( Genes ) دوراً كبيـراً في تحديد سماتنا الشخصيـة من لون الشعـر إلى درجـة استعدادنا للمرض .
فمن الناحيـة الصحية تقوم هذه الجينات ببرمجـة الخلايا لتعمـل بطريقـة صارمـة ومنظمـة كي تنقسم وتتكاثـر وتعيد بناءها وتشكيلاتها لإدامة حيويـة الأنسجـة في عموم الجسد .
لكن في حالـة الإصابـة بمرض السرطان تبدأ الجينات بحركـة هجوميـة مسعورة يطلق عليها الجنيات الخبيثـة التي تؤدي إلى انشطار الخلايا بشكـل جنوتي .
وعادة ما تنشطـر الخليـة إلى خليتين ثم إلى أربع فثمان وهلم جرا . أما في حالـة الورم السرطاني فتتراكم الآلاف فوق الآلاف من الخلايا الخبيثـة ، ومع هذا تستمـر وتستمـر في الانشطـار مما يجعـل عمليـة السيطـرة على الورم شبـه مستحيلـة لأن الخلايا تتسارع في تراكمها وانشطارها بشكـل سريع دون توقف .
صفحة 7
فالسرطان هو عبارة عن تكاثـر خلايا عضو معين بشكـل سريع ودون ضابط ويمكن ان يصيب أي عضو من أعضاء الجسم وبالتحديد الرئـة ، والثدي ، والأمعاء ، والكبد ، والطرق الصفراويـة والمثانـة .... الخ .
حــرب الخلايا
في كـل خليـة " نظاماً الفرملـة " ويتكون من جينات تسمى بـ " جنيات قمع الأورام الخبيثـة " ( T .S .genes ) وهذه هي الأجزاء الطيبـة التي تقف بوجـه خبث الخلايا وجيناتها ، أنها قادرة على الفرملـة رغم سرعـة عددها الجنونيـة ، لكن في حالـة تطور السرطان يتم الضغط للنهايـة على دواسـة تسريع الخلايا الخبيثـة مما يقلل من قدرة جينات قمع الأورام الخبيثـة على إيقاف تلك السرعـة ، وهنا السؤال عن السر الكامن في انتصار القوة الخبيثـة على الطبيـة وذات الكفاءة العاليـة بنفس الوقت ؟
والجواب يكمن في دور العامل البيئي في معادلـة الصراع . فبعض العوامـل البيئيـة الضارة تعمـل على إشعال فتيـل انطلاقـة السرطان وترجيح كفـة خلاياه الخبيثـة لكون جينات قمع الأورام الخبيثـة ستوزع جهدها الحربي في مكافحـة ومصارعـة السرطان من جانب ، وكذلك في مكافحـة ومصارعـة الظروف الخارجيـة من جانب آخـر .
إن من أخطـر العوامل البيئـية وأكثرها ضرراً هو عامل التدخين الذي يسبب في إصابة بعدة أنواع من السرطان منها سرطان الرئـة والفم والحنجـرة والعامل الخارجي الآخـر هو فيروس " هيبيتايتس B " Hepatitis والذي يسبب الإصابـة بسرطان الكبد بسرطان الكبد . كـذلك يؤدي التعـرض لأشعـة الشمس فوق البنفسجيـة للإصابـة بسرطان الجلد .
الوقايـة - البدايـة من مائدة الطعام
يعترف الأطباء بالعلاقـة بين نوع الغذاء وبين الإصابـة بالسرطان ، وعملية الربط هذه جاءت من خلال الدراسات التجربييـة التي طبقت مختبرياً على الحيوانات والتي أسفرت عن نتائج مهمـة في مجال الطب الإنساني ، لقد توصلت تلك الدراسات إلى وجود علاقـة ذات دلالـة بين إصابـة الحيوانات بالسرطان وبين طبيعـة الغذاء الذي قدم لها ، وعندما نظر الأطباء إلى المتجمعات الإنسانيـة وجدوا اختلافاً في نسبـة الإصابـة بالسرطان بين شعوب الدول المختلفـة .
أنها أول خطـوة نحـو الربط بين عادات المجتمع الغذائيـة ونوع السرطان في ذلك المجتمع .
صفحة 8
ان المقترحات والتوصيات بما يخص التغذيـة تخضع إلى المراجعـة والتغييـر لكن هناك أسساً أصبحت ثابتـة ومؤكدة ، فمثلاً صار من المؤكد ان هناك علاقـة بين الغذاء وسرطان الأمعاء والمعدة والبروتستاتا وكذلك سرطان الثدي إن قائمـة أنواع السرطان التي يسببها نوع الغذاء آخذة بالازدياد ، ومن أكثـر الأطعمـة المشخصـة في هذا المضمار اللحوم والأطعمـة المشبعـة بالدهون الحيوانيـة أو بالملح وكذلك الأطعمـة المعلبـة والكحول .
أن معظم المؤسسات الصحيـة أخذت تنبـه إلى أخطار الأطعمـة الدهنيـة ودورها في أمراض القلب والسرطان .
لـذا أصبح من الضروري ان نقلل من هذه الدهون أو نتجنبها نهائياً . كما علينا أن نلجأ إلى شواء الأطعمـة أو طبخها عن طريق البخار بدلاً ن قليها ، يجب تجنب كل أنواع الحلويات التي تحتوي على الدهون أو تعتمد عليها في صناعتها .
ان معظم الباحثين في المجال الطبي يؤكدون على ضرر استخدام الملح بكثـرة في الطعام لأنه يهيئ المعدة للإصابـة بالسرطان ، لذا يجب علينا ان نتجنب هذا الخطـر وان نبتعد عن استخدام الملح في الطعام .
يعتقد العلماء ان ثلث حالات الإصابـة بالسرطان ان ثلث حالات الإصابـة بالسرطان ترتبط بأنواع الأطعمـة التي نأكلها و أيضاً ، تلك التي لا نأكلها .
وفقاً لتقرير نشـر حديثاً في الدوريـة الطبيـة البريطانيـة " British medical Journal فإن 80 % من حالات سرطان الأمعاء وسرطان الصدر - أكثـر أنواع السرطان انتشار – يمكن الوقايـة منها عن طريق تغييـر نظامنا الغذائي فقط .
إن ثلاثين عاما من الأبحاث قادت الخبراء إلى اقتراح مجموعـة من الإرشادات أو القواعد العامـة ، إلا أن د . تميوثي كي ، من " صندوق أبحاث السرطان " Imperial Cancer Research Fund ، يقول " إن الطريق أمامنا لا تزال طويلـة ، نحن نعلم أن بعض الأطعمـة توفـر وقايـة كبيـرة من السرطان ، لكننا نأمـل أن جيلا جديداً من الدراسات الجاريـة حالياً سوف يقدم لنا معلومات أكثـر تحديداً في هذا المجال ، يمكن أن تؤدي في النهايـة إلى إنقاذ المزيد من الأرواح " .
صفحة 9
تناول الكثيـر من الفواكـه والخضراوات
تشيـر الدراسات الميدانيـة إلى أن غالبيـة الناس لا تتناول الحصص الخمس التي ينصح بتناولها يومياً من الفواكـه والخضراوات رغم أن تلك هي الخطوة الجوهريـة التي ينبغي البدء بها للحيلولـة دون الإصابـة بالسرطان ، كل النباتات تحتوي على مكونات حيويـة نشيطـة تعـرف بـ " المركبات الكيمونباتيـة " Phyto chemicals التي يعتقد أنها تقدم وقايـة من أنواع بعينها من السرطان ، إلا أن بعض النباتات تحتوي أكثـر من غيرها على قدر من المركبات المقاومـة للسرطان وهذه الأطعمـة الاستثنائيـة تضم :-
• الخضراوات ذات الأوراق الخضراء ، خاصـة البر وكولي ( القرنبيط الأخضـر ) الخس ، الكرنب ( الملفوف ) السبانخ ، برسل سبروات ( الكرنب ذو الرؤوس الصغيـرة ) اللفت ، وسبرنج غرينز ( نوع آخـر من الكرنب الصغيـر ) كل هذه الخضراوات تحتوي على عدد من المكونات القويـة المضادة للتأكسـد من بينها مركبات "الإندول " Indoles ، التي يمكن ان تقدم وقايـة من بعض الأورام المرتبطـة بالهرمونات ، مثل سرطان الصدر ، وكلما كانت أوراق الخضـر داكنـة ، ارتفعت نسبـة احتوائها على المكونات الواقيـة من السرطان .
كما أن التأثيـر الواقي لهذه الخضراوات يكون أكثـر فعاليـة إذا ما تناولناها
طازجـة .
• البصـل والثوم يحتويان على مواد يمكن أن تساهم في وقـــت نمـــو الخلايا السرطانيـة ، خاصـة في المعدة وغدة البروستاتا والقولون ( الأمعاء الغليظـة ) .
• البندروة تحتوي على مادة " اللايكوبين " Lycopen وهي من العناصـر القويـة المضادة للسرطان ( وهي المادة التي تمنح البندورة لونها الأحمر ) ومن الغريب حقا أنه على العكس من الخضراوات ذات الأوراق الخضراء المذكـورة أعلاه نجد أن البندورة المطبوخـة ، في شكـل صلصـة أو معجون أو كتشب ( Ketchup ) تكون أكثـر فعاليـة في تأثيـرها الواقي من السرطان ، وتفسيـر ذلك أن عمليـة الطهي تؤدي إلى تركيز مادة " لايكوبين " ومن ثم تسهـل على الجسم امتصاصها والبندورة أكثـر فعـاليـة في الوقايـة من سرطانات البروستاتا والرئـة والمعدة ،و تلك أسباب قويـة تشجعنا على تناول المزيد من صلصـة البندورة والكتشب مع الأطعمـة .
صفحة 10
• الجـزر وغيـره من الخضراوات ذات اللون البرتقالي مثـل قرع العسـل ( اليقطين ) والجوز الأمريكي ( Butternut squash ) جميعها غنيـة بمادة الكاروتين ، التي تفيد الأبحاث أنها تساعد على تقليل مخاطـر الإصابـة بسرطان الرئـة والمعدة والمثانـة .
• الفواكـه الحمضيـة مثل البرتقال بأنواعه ، الجريب فروت ، الليمون بأنواعه ، كلها تعتبـر مصدراً مهما لعدد من المكونات المقاومـة للسرطان من بينها فيتامين c والفلوتاتيون ، ولا ننسى أن عصائـر الفاكهـة من أفضل الطرق لتزويد الجسم بالطاقـة .
الحـــد من تنــاول الأطعمـة الدسمـــة
من الثابت أن المواد الكيميائيـة غير القابلـة للتحلل عضويا ، تتراكم في الدهون الحيوانيـة ، وهناك من الأدلـة ما يشير إلى أن تناول أطعمـة ذات نسبـة عاليـة من الدهون المشبعـة ، مثـل اللحوم ومنتجات الألبان ، يمكن أن يؤدي لزيادة مخاطـر الإصابـة بسرطانات الرئـة والقولون والمستقيم والصدر والرحم والبروستاتا .
وحتى الان لا يوجد اتساق في نتائج الأبحـاث المتعلقـة بالدهون غيـر المشبعـة المتعددة ( Polyun saturated ) التي يوجد في أطعمـة مثـل المارغرني ومعظم الزيوت النباتيـة ، فبعض الأبحاث يشيـر إلى أنها يمكن أن تؤدي لزيادة مخاطـر الإصابـة بالسرطان . في حين أن بعض الدراسات تشيـر إلى أن زيت الزيتون ( Monounsaturated ) وزيت السمك من الممكن ان يقيا من السرطان . ومع ذلك ، فإن ارتفاع نسبـة الدهون من أي نوع في طعامنا ، أمـر ينصح بالابتعاد عنه ، لأنه بصرف النظـر عن نسبـة الدهـون في طعامنا ، فلا شك أنها يمكن أن تؤدي بالتراكم إلى زيادة الوزن والبدانـة تحمـل مخاطرها الخاصـة بزيادة احتمالات الإصابـة بسرطانات معنيـة مثـل سرطان الصدر والرحم والكليـة .
• القليل القليل من اللحوم
تشيـر الأبحاث على ان هناك علاقـة بين تناول الكثيـر من اللحوم الحمراء ( لحوم الأبقار والأغنام ) ومخاطر الإصابـة بسرطانات الأمعاء والصدر والبروستاتا ،
فالخبـراء مقتنعون بدرجـة كبيـرة تستند إلى أدلـة علميـة ، بإرشادات الهيئـات المعنيـة بأبحاث السرطان ، التي تنصح بعدم تناول أكثـر من 80 غراماً من اللحم الأحمـر يومياً ، ويمكن تعويض الجسم عنها بتناول المزيد من وجبات تكون الدواجن والأسماك ضمن مكوناتها .