eKtab
EN ع
السيدة (س) والحفلة
اقرأ عينة مجانية

السيدة (س) والحفلة

بقلم عبد الحليم البراك

صفحة 1

السيدة [س] والحفلة

كانت ليلة عادية جداً لو لم تحضر السيّدة [س] الحفلة، قال أحدُ الحضورِ عنها:
- رخاميان..
قال آخر:
- ارتفاعُهما غيرُ طبيعي..
قال آخر:
- مُختلفان!
قال آخر:
- ثمّة خطٌ فضي رقيق يفصلهما ويبرز انتهاضهما..
قال آخر:
- بُعد أحدهما عن الآخر كان مثالياً..
قال آخر:
- قُرب أحدهما من الآخر كان جميلاً جداً..
قال آخر:
- حجمهما بحجمِ الكف أو يزيد قليلاً..
قال آخر:
- لا يسترهُما أي قماش يلفهما..
قال آخر:
- مُهابان..
قال آخر:
- ننهضُ جميعاً احتراماً له..
قال آخر:
- يبعث بالرّعب والطمأنينة معاً..
- قال آخر:
- تشعرُ بذكائه ومراوغته..
قال آخر:
- يقفز من مكانه كلما رآك..
قال آخر:
- يُقبل عليك..
صفحة 2
قال آخر:
- تُقبل عليه..
قال آخر:
- يفرُّ مِنهم إليك، ويفرُّ منكَ إليك أيضاً..
قال آخر:
- أملس بسِحر، وقويّ بثقة!
قال آخر:
- يعرقُ بسرعة بلا رائحة تذكر!
قال آخر:
- كل يوم له شكل وفتنة..
قال آخر:
- سيرة ذاتية لشيء باهر جداً..
قال آخر:
- تشعرُ بصداقتهِ وتخافُ من بعده..
قال آخر:
- قريبٌ وأنت تنظر إليه حتى لتكاد تلمسه ولا تستطيع لمسه..
قال آخر:
- فتنتهُ في بياضه إن أردته أبيضَ فيغلب بياضه سُمرته!
قال آخر:
- فتنتهُ في سُمرته إن أردته أسمرَ فتغلبُ سُمرته بياضه!
قال آخر:
- شمسٌ مشرقة وحار كلهيب الشمس في الصيف..
قال آخر:
- دافئ كغمامةِ مزنٍ في الشتاء!
قال آخر:
- له فرار غزال إن فرّ منك!
صفحة 3
قال آخر:
- له إلفة قطّ إن اعتادَ عليك..
قال آخر:
- يسهرُ معك، فلا ينام حتى تنام..
قال آخر:
- له إغفاءة طفلٍ بريء إن سهرت تنظر إليه..
قال آخر:
- له شهوة امرأة بالغة إن سَهرت معه!
قال آخر:
- مسكونٌ بخوف وجنّ إن جاءك وما فيه ساكنٌ غيرك!
قال آخر:
- يذكُرك ولا ينساك..
قال آخر:
- إن نسيك، ففيه شهوة الغفلة والحب عندما يعود إليك..
قال آخر:
- في كل مرة تراه، تتعرّف عليه من جديد!
قال آخر:
- في كل مرةٍ تراه، كأنّك تعرفه منذ زمن طويل..
قال آخر:
- كأنّه الملاك الذي لم يُخالط بشراً، وكأنه البشريّ الذي لم يخالط الكبائر!
قال آخر:
- إن التمـّا، رسما تلالاً من رمل تود أن تتسلّقهما..
قال آخر:
- إن التمّـا، تودُّ لو تحشرُ أنفاس شوقك بينهما..
صفحة 4
قال آخر:
- إن التمّا خبّآ تحتهما كنزاً..
قال آخر:
- إن التمّـا فاح عطر من بينهما!
قال آخر:
- إن التمّـا أخرجا حبّات لؤلؤ من عرقٍ بينهما..
قال آخر:
- إن التمّـا، تحسدُ الثوب الذي لمّهما..
قال آخر:
- إن التمّـا، تودّ لو كنتَ من صَنَع القُماش الذي لمّهما!
قال آخر:
- إن افترقا، ساحة عظيمة تبعثرت عيناك فيما بينهما..
قال آخر:
- إن افترقا، سكنت الملائكة فيما بينهما..
قال آخر:
- إن افترقا، رأيتَ شموخهما..
قال آخر:
- إن افترقا، رأيتَ عظمة خالقهما!
قال آخر:
- تحبّ أن تُهدي إليهما شيئاً فلا يليقُ بهما إلا عِقدٌ من نظراتكَ المتواصلة!
قال آخر:
- تُحبّ أن تُهدي إليهما شيئاً فلا يَليقُ بهما إلا شفتاك..
قال آخر:
- تُريد أن تمدحهما، فلا يليقُ بهما إلا صمتُك وانبهارك..
قال آخر:
- تريد أن تشتمهما، فلا يليق بهما إلا آهات صدرك!
- قال آخر:
- تَرسمهما، فتُخطئ وتُقلل من جمالهما..
قال آخر:
- تُثني عليهما، فتتعثرُ الكلمات في فمك..
صفحة 5
قال آخر:
- تصفهما، فتفشلُ الكلمات في فمك، والقواميس بين يديك..
قال آخر:
- لهما حركة تُسكنك..
قال آخر:
- لهما سكونٌ يسكنك أيضاً..
قال آخر..
- تمدحهُما، فلا يردان عليكَ إلا جمالاً وتكوّراً..
قال آخر:
- فيهما صغرُ فتاة مراهقة..
قال آخر:
- فيهما نضجُ امرأةٍ بالغة..
قال آخر:
- يمنحانكَ حباً فتُعطيه نفسك..
قال آخر:
- يقتربان، فتُعطيه أنفاسك..
قال آخر:
- إن بان منهما شيء، فأنتَ في موعد مع ألوان الزهر..
قال آخر:
- هُما ورْدتان بسحرِ العطر..
قال آخر:
- لا كبيرتان فتُوحِش، ولا صَغيرتان فتُحتقر..
قال آخر:
- لا غائرتان فتأنف، ولا بارزتان فتخاف..
قال آخر:
- لو سألتَ أجملَ منهما لم تجد..
قال آخر:
- لو سألتَ أروعَ منهما لم تجب!
قال آخر:.... أنتِ امرأة صعبة جداً..
صفحة 6

أنتِ امرأة صعبة جداً..

قالتْ لي إنها ولدت بطريقة خطرة وصعبة، قلتُ لها إني أحببتكِ بطريقةٍ خطرة وصعبة، أنتِ امرأة صعبة حتى في الحب!
* * *
أريد أن أقبّلكِ في مكان عام، في مقهى، في شارع مكتظ، في زحام الناس، إنه إعلان حقيقي:أنتِ حبيبتي..
* * *
في البدء؛ كنتُ أشتهيكِ، وقبل أن ينتهي حديثنا، وبعد ساعة اكتشفتُ أني أشتهيكِ أكثر..
أقسمتُ لكِ أني لا أغار عليكِ وأنا الآن أقسمُ لكِ أن قسمي باطل!
كنت أظن أن الألوان ستزيّنكِ، فعرفتُ بعد أن رأيتكِ أنكِ أكثرُ جمالاً من الألوان، وأكثر بهاء من الألوان، وأكثر جنوناً من الألوان، أنت لون لا تشبهكِ الألوان.
* * *
مذ جلسنا وحْدنا لم أشأ أن أتبادلَ وإياكِ الحديث، كان الحديثُ يقطعُ قبلاتنا، والكلامُ يفسدُ عِناقنا، كان يجعلنا مبتعدين، الحديث كان وسيلة أن أقترب منك وأنت بعيدة، وعندما اقتربتُ منكِ كان يجب علي أن أزيح الحديث فلا بيننا أحد
كنتُ أراكِ عطراً لكنكِ عطرٌ لا يرحل أو يتبخّر،
وكنت أراك سحابة لكنّ مثلك لا يتوقف عن المطر!
كنت أراكِ ليلة كاملة من سمر، لكنك امرأة بلا فجر يقطع الفرح بضوء النهار!
* * *
ستذهبين،
ستغيبين،
سترحلين،
ستسافرين،
سأذهب وسأعود، وسأراكِ..
صرتُ أكره حرفَ السين، هو من بعثَ لي الخوفمن غدٍ!
عندما نبستْ شفتاها بـ: لا تتعلّق بي كثيراً، فأنا طير يقعُ كثيراً على الأغصان، بكى قلبهُ كثيراً، وأيقنَ أنّه آخرُ الأغصان المحظيّة، آمن قبلها بقليل أنّ عليه أنْ يصدّق أن براءة جسدها أطهر من ملمس يديه الخشنتين!
صفحة 7
كنت أحلمُ بامرأة ذكية جداً، امرأة صديقة لي، امرأة
تغنيني عن النساء، امرأة سعيدة جداً،
فجئتِ أنتِ،
كنت أنتِ أكثر من امرأة!
* * *
قالتْ لي قبلَ أن تهجرني: لا تتركني، فهمتُ أنّها ستموت وهي تحبني!
لخدرتك ساعة الصفر:
شفتان مجنونتان، عينان مخدرتان بالحب،وقلب ينبض..
ألتصقُ فيكِ أكثر، وأحبُّ قلبكِ أكثر، وأغمض عينيَّ أكثر!
* * *
قبل أن تأتي، كانت الدمعة في عيني بُكاء،
وبعد أن جئتِ، كانت الدمعة في عيني فرحاً!
هل تعرفين آخر حباتِ جنونكِ، أنكِ فقدتِ الحذر، وصار الحذر هو مهمّتي أنا، أنا من يحذر بدلاً منكِ، أنا من يخاف نظرات الناس، مضيتِ تعانقينني في الطرقات المظلمة، وأنتِ من تؤجّلين عودة المساءات المتأخرة، وأنت من لا تخافين رنين الهاتف، ولا تخافين طرقات الباب، وكنتِ تثقين بي جداً، وقلت لي: أعطيتك ما لايمكن أن أعطيه أحداً، ألا أثقُ بك في بابٍ أو هاتفٍ، وقبل أن يمضي نِصفُ الوقت، نسيتُ الهاتف والباب وطرقات مستعصية على اليد.
* * *
ههههههههههههههههههههههههههههههه
هذه ضحكتنا، عندما لا تنطبقُ الشفتان على الشفتين، وهي ضحكتنا عندما انطبقتْ الشفتان على الشفتين!
أمس قبضت على يدِ الحبِّ بحرارة، هززت يده ووضعت يدي على كتفهِ، وهنأته بها!