المقدمة
التعليم البيئي هو نمط من أنماط التربية التي فرضتها ظروف العصر الحديثة وما طرأ على الحياة من تغيرات، ومثلها في ذلك مثل أنماط التربية الأخرى كالتربية الصحية والسكانية .
اما التعليم البيئي لطفل ماقبل المدرسة فهو عملية تكوين وتنمية وتوجيه سلوكيات طفل ما قبل المدرسة الملتحق أو الذي لم يلتحق برياض الأطفال نحو التفاعل الايجابي مع بيئته بمواردها المختلفة وما تحمله من نظم وعلاقات طبيعية واجتماعية وتكنولوجية وذلك بمساعدته على اكتساب المعلومات البيئية المناسبة وبشكل مستمر، ويمكن التعليم البيئي الطفل من التعامل مع النظم البيئية المحيطة به، وهي:
- الغلاف او الحيز الذي خلقه الله سبحانه وتعالى خارج تاثير الانسان.
- المنظومة الاجتماعية- وهي عبارة عن مجموعة القوانين والاعراف التي تنظم العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي وضعها الانسان لادارة علاقاته في المجتمع وهو قادر على تعديل بعض جوانبها.
- المنظومة التكنولوجية- وهي ما يبنيه الانسان داخل النظام المصنوع فيه شبكة مواصلات وتقنيات من خلال فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل بين الجوانب البيولوجية والطبيعية والاجتماعية والثقافية.
وأنني أهمس في أذن كل ولي أمر ومعلمة ومربي بان يقرؤوا هذا الكتاب جيدا لأنه سوف يحيطهم علما بكثير من الأمور التي تتعلق بالتعليم البيئي للطفل، لذلك يعرض هذا الكتاب في:
الفصل الأول (البيئة) فقد احتوى على المدخل إلى مفهوم البيئة ومفهوم البيئة وأنواع البيئة ومصطلحات بيئية.
وتناول الفصل الثاني (التلوث البيئي) مشتملا على المدخل إلى مفهوم التلوث البيئي وأنواع التلوث( تلوث الهواء، تلوث الماء، تلوث التربة، التلوث الضوضائي ، التصحر، التلوث الكهرومغناطيسي، تلوث الغذاء، التلوث الدوائي ، التلوث البصري (اختفاء المظاهر الجمالية) ، التلوث الإشعاعي)، وجهود دولية.
وجاء الفصل الثالث (التعليم البيئي) مشتملا على المدخل إلى مفهوم التعليم البيئي وأهداف التعليم البيئي ومبادئ التعليم البيئي وعناصر التعليم البيئي ومراحل التعليم البيئي وأهمية التعليم البيئي والأهداف العامة للتعليم البيئي في رياض الاطفال وأسباب اعتماد التعليم البيئي في رياض الاطفال ومجالات التعليم البيئي لطفل ما قبل المدرسة والمفاهيم البيئية التي ينبغي اكتسابها لأطفال الرياض
وتناول الفصل الرابع (نتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بالتعليم البيئي) فجاء مشتملا على دراسات سابقة مرتبة حسب التسلسل الزمني أما الفصل الخامس (الوعي البيئي وطفل الروضة) فقد احتوى المدخل إلى مفهوم الوعي البيئي وآراء المنظرين في مجال دعم الوعي البيئي للطفل وأسباب ظهور الوعي البيئي وجوانب الوعي البيئي للطفل وأبعاد الوعي البيئي ودور الأطفال في حماية البيئة وأهمية تنمية الوعي البيئي للطفل وكيفية تحقيقه.
، وأما الفصل السادس (المنهج والتعليم البيئي)، فقد احتوى على المدخل إلى مفهوم المنهج والعوامل التي أدت إلى تطور المنهج والفرق بين المفهوم القديم والحديث للمنهج ومداخل التعليم البيئي في المناهج الدراسية والنشاط البيئي في المنهج المدرسي ومعايير اختيار الأنشطة البيئية المدرسية.
أما الفصل السابع (المعلمة والتعليم البيئي) فقد احتوى على المدخل إلى مفهوم معلمة الروضة وادوار معلمة الروضة و الخصائص الشخصية اللازمة لمعلمة رياض الأطفالل و متطلبات إعداد معلمة الروضة و والتواصل بين البيت والروضة ودور معلمة الروضة في التعليم البيئي.
وتناول الفصل الثامن (تنظيم البيئة التعليمية) فجاء مشتملا على المدخل إلى مفهوم البيئة التعليمية ومفهوم البيئة التعليمية ومتغيرات البيئة التعليمية ووظائف البيئة التعليمية ومصادر البيئة التعليمية في غرفة الصف وتصنيف تنظيم بيئة التعلم وتنظيم البيئة التعليمية وخصائص البيئة التعليمية في رياض الأطفال و تنظيم البيئة التعليمية كمدخل لتطبيق برنامج التعليم البيئي في رياض الأطفال.
أما الفصل التاسع (أساليب تدريس طفل الروضة بيئيا) فقد احتوى على أساليب تدريس طفل الروضة بيئيا، فتضمن ( الزيارات الميدانية والرحلات البيئية والرسوم التوضيحية والأسلوب القصصي وأسلوب اللعب وأسلوب حل المشكلات والاستكشاف والتعلم الذاتي وأسلوب العصف الذهني وحرية التفكير أو الأسئلة المفتوحة والمشاركة أو إتاحة الفرص والخبرة المباشرة والأناشيد.
وتناول الفصل العاشر (دور وسائل الاتصال الجماهيري في تنمية الوعي البيئي) فجاء مشتملا على دور وسائل الاتصال الجماهيري في تنمية الوعي البيئي كالتلفزيون والإعلان والإذاعة
والأفلام والمطبوعات.
وتضمن الفصل الحادي عشر(حقوق الطفل والتعليم البيئي) على المدخل إلى مفهوم حقوق الطفل والاطفال في نظر العالم وابرز انجازات العالم للطفل (الوثائق الدولية الصادرة في شان حماية حقوق الطفل، منظمة اليونيسيف، عيد الطفل العالمي) وحقوق الطفل والتعليم البيئي و أقوال في الحق واخيرا نماذج مصورة تعبر عن حقوق الطفل.
أما الفصل الثاني عشر(نشاطات بيئية) فجاء مشتملا على ثلاثون نشاطا بيئيا لتساعد المعنيين على تنمية الوعي البيئي لدى الاطفال.
وأخيرا تأمل الباحثة ان يسد هذا الكتاب ثغرة في ميدان التعليم البيئي في رياض الاطفال في الوطن العربي والعراق على وجه الأخص ويسد فراغ في المكتبة العربية والعراقية التي ما تزال تفتقر إلى الكثير وفي الوقت نفسه فان أملي ان يستفيد منه كل مهتم بالجديد والنافع من الباحثين والدارسين والمعلمين والمعلمات وأساتذة الجامعات وطلبة الدراسات العليا..........
وأخيرا أسال الله ان يوفقني انه نعم المولى والنصير................
المؤلفة
د.إيمان عباس الخفاف
المدخل إلى مفهوم البيئة
أن تاريخ اهتمام الإنسان ببيئته هو أمر قديم يرتبط بالصلة الوثيقة بينه وبين عناصر المحيط البيئي الذي عاش فيه، فقد وجد الإنسان منذ أن خلقه الله أن البيئة توفر له حاجاته بكرم وسخاء في المأوى والملبس، ولم يكن ليحقق له ذلك من غير جهد وعناء، فقد كان عليه أن يبني كهوفا ويصطاد قوته ويواجه الرياح العاتية والحيوانات المفترسة ، فالقبائل البدائية كانت تعتمد على الصيد وجمع الغذاء، وتحتاج إلى معرفة جيدة للبيئة، لذا نشأ الوعي البيئي لدى الإنسان من خلال العلاقة الرمزية بين الإنسان وبيئته ، فمن الطبيعي أن يحاول الإنسان إيجاد الحلول عندما تواجهه المشاكل وان يخلق لنفسه نظام ذاتي ديناميكي متطور حسب تطور المشاكل التي تواجهه، انطلاقا من غريزة المحافظة على النوع، فمنذ نحو (2500) سنة كتب علماء الإغريق عن العلاقة بين الإنسان والبيئة المحيطة به، وكيف إن الإنسان بسلوكه وأفعاله يمكن أن يؤثر سلبا أو إيجابا في هذه البيئة. ففي حدود عام 350 قبل الميلاد أعلن أفلاطون مخاطبا قومه: (إن معظم العلل الاجتماعية والبيئية التي تعانون منها هي تحت سيطرتكم، على أن تكون لديكم العزيمة والشجاعة لكي تغيروها)، و كان أفلاطون أول من نادى بان الذي يحدث تدهورا في البيئة، عليه أن يتحمل نفقات إعادة تأهيلها. فذكر في كتاب (القوانين) (إن الماء يمكن تلويثه بسهولة، ومَنْ يَقوم بتلويث الماء بقصد، عليه أن ينظف البئر أو الجدول، بالإضافة إلى تعويض المتضررين من هذا التلوث). وتجدر الإشارة هنا إلى إن هذا المبدأ هو أساس ما يعرف اليوم بمبدأ (من يلوث عليه أن يتحمل نفقات إزالة التلوث).
وفي القرن الرابع قبل الميلاد تناول أرسطو طاليس في كتابه عن السياسة الفرق بين سكان المناطق الباردة في أوروبا وسكان آسيا, فسكان أوروبا بالنسبة له يتميزون بالشجاعة التي كانت أساس حريتهم لكنهم غير ماهرين في الإدارة والفهم والتنظيم وبالتالي يفتقدون إمكانية السيطرة أو الإمساك بزمام الأمور.. وحاول أن يفسر الموجات الوبائية للجراد وجرذ الحقل في كتابه المعروف تاريخ الحيوان، وقد أشار بشكل واضح إلى إن السبب في الموجات الوبائية لجرذ الحقل تعود إلى قابليته التكاثرية التي أدت إلى وجود أعداد كبيرة من الجرذ بحيث أصبحت خارج إمكانيات السيطرة الطبيعية.
وأما هيبوقراط (420) ق.م فوصف في كتابه "الجو والماء والأقاليم", سكان الجبال المعرضين للأمطار والرياح بأنهم يتصفون بالشجاعة وطول القامة والطباع الحميدة أما سكان الأقاليم المكشوفة الجافة فيتصفون بنحافة القامة وحب التحكم.
أما سكان آسيا فلديهم الفكر والمهارة الفنية لكنهم يفتقرون إلى الجرأة مما جعلهم محكومين بغيرهم .. أما الإغريق في ذلك الوقت كانوا يعيشون في منطقة وسط بين الآسيويين والأوروبيين مما جعلهم يجمعون بين مميزات المجموعتين، وقد كانت المعرفة الإغريقية تعتمد على المعلومات البيئية والتي تخص التوازن الطبيعي الذي بموجبه تعمل الطبيعة على حفظ النوع، وقد وجد هذا المفهوم في كتابات هيرودتس وبلاتو، وقد كانت لهم آلهة عديدة لها علاقة بالطبيعة منها زيوس اله السماء وديميتر – ربة القمح وارتميس ربة الخصوبة واله الصيد وبوسيدون اله البحر واوقيانوس سيد النهر المحيط والأساطير اله الغابات.وبعدها جاء استرابون وتبنى نفس الأفكار، حيث حاول الربط بين اثر التضاريس والمناخ من ناحية وقوة روما من ناحية أخرى.
وأما في الحضارة الهندية، فنجد إن الاهتمام بالبيئة كان يشغل فكر الحكام والنبلاء، فمثلا احد أباطرة الهند أشوكا Ashoka الذي حكم في القرن الثالث قبل الميلاد، فانه رأى انه من واجب الملك أن لا يقتصر على ملاحقة المجرمين والحفاظ على امن المملكة، بل الحفاظ على الحيوان والنبات فيها كمنع اصطياد بعض الحيوانات في سبيل الغذاء أو التسلية، بينما حثت الهندوسية الناس على التعامل مع الكائنات الحية برأفة وحنان.
وأما في حضارة وادي الرافدين فتميزت بتوقع حدوث الفيضانات ، وقد خص العراقيون القدماء دجلة والفرات بالتقديس والتعظيم واعتبروهما من جملة الآلهة المشتقة من القوى الطبيعية، لذلك بذلوا جهود فذة في تطهير الجداول وحفر الترع. والمظهر الآخر لحماية البيئة يتجلى في عدد من المواد التي حملتها شريعة حمورابي ، الذي كان من أشهر ملوك السلالة البابلية التي حكمت من1894-1595 قبل الميلاد، ومنها نحو سبعة مواد تخص النخيل في شريعته التي تتألف من (282) مادة، ومن أقواله" .يحكم بالموت من يبني دارا تسقط فوق ساكنيها وبالتعويض إن لم يؤدي ذلك إلى خسائر في الأرواح".
وأما في حضارة وادي النيل، فقد ارتبطت الحياة المصرية القديمة في جميع مظاهرها ونواحيها البشرية والحيوانية والنباتية بالنيل وما يحدث فيه من فيضانات في الصيف، فتكون معجزة إحدى عجائب الخلق في مصر، ولما كان النيل مصدر الخصب والنماء، فقد جعل المصريون القدماء النيل بين الإلهة بمنزلة الخادم وصوره على جدران المعابد في هيئة إنسان له لحية وصدر أنثى وبطن متوجه وفوق رأسه نباتات مائية، وقد أطلق المصريون ألقاب عديدة على هذا الإله مثل رب الأسماك وخالق الكائنات وواهب الحياة، وقيل انه منح الحياة للمراعي التي فيها البشر.
أما في تراثنا العربي الإسلامي ، هناك اتفاق على احترام البيئة بمكوناتها الحية وغير الحية ومسؤولية الإنسان في الحفاظ عليها ونجد هذه التعاليم فيما يتعلق بتحريم قطع الشجر في حالات الحرب ومنع الصيد في أوقات معينة وكذلك من خلال قيم النظافة والنظام وعدم الإسراف أو تخريب الموارد الطبيعية كما في قوله تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا )(الأعراف/38) وقوله (وكلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)(البقرة/60) وكذلك تأكيد الرسول (ص)على البيئة كما في قوله (ص): (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طيرا أو إنسان أو بهيمة إلا كان به صدقة ).
وقد اختص ابن خلدون في تفسير علاقة الإنسان ببيئته عن أثر المناخ في طبائع الشعوب وتأثير الهواء على ألوان البشر, وضرب مثلاً على ذلك بشعوب السودان والذي وصفهم بالخفة والطيش وكثرة الطرب والسبب في ذلك الحرارة التي تجعلهم أسرع فرحاً وسروراً وأكثر انبساطاً.كما تحدث عن الأقاليم الجغرافية وتأثيرها في حياة الإنسان حيث يرى أن هناك سبعة أقاليم، وتتميز الأقاليم من الثالث والرابع والخامس بالاعتدال الذي يميز طبائع سكانها أيضاً وألوانهم .. أما الأقاليم غير المعتدلة تلك التي تقع في الأول والثاني والسادس والسابع فسكانها متوحشون غير مستأنسين.
أما في القرن التاسع عشر الميلادي وتحديدا في عام 1865 فقد أعلن العالم البيولوجي جورج وكنز عن دراسة علمية بعنوان تأثير الإنسان على البيئة المحيطة واستنزاف الموارد الطبيعية، وفي عام 1869 ظهر تعبير علم البيئة على يد العالم الألماني ارنست هيكل وذلك بعد دراسة العلاقة بين النباتات والحيوانات في إطار البيئة الطبيعية.
إن علم البيئة لم يلقى اهتمام من قبل المهتمين بتتبع العلوم ولم يزدهر إلا في الخمسينيات من القرن الماضي ولم تتبلور سماته كعلم مستقل له أسس وقواعد إلا في السبعينيات وكان على يد بعض علماء الجغرافيا والكيمياء والبيولوجيا، حيث قاموا بدراسة هذا العلم والتعرف على آثاره ومؤثراته وكيفية التعامل مع البيئة والتصدي لمشكلاتها بدراسة الحلول المناسبة لكل منها.
ومن هنا بات الاهتمام بالبيئة والمحافظة عليها مطلبا إنسانيا وحضاريا ملحا، لما له من صلة تتعلق بحياة الإنسان، ذلك إن أي ضرر يحدث في البيئة يشكل مصدر خطر على حياة الإنسان، وبفعل التطور الملحوظ في أوساط العيش الطبيعية والحضرية والريفية في شتى مجالات الحياة وخاصة بعد قيام الثورة الصناعية في أوربا، وما نتج عنها من انتشار المصانع على قطاع واسع، وقيام حركة الاستعمار التي ما هي في حقيقتها إلا البحث عن الموارد الأولية الداخلية في الصناعة، التي بدأت في الاستنزاف في المجتمعات الصناعية نتيجة لسوء الاستغلال، فبرزت مشكلات بيئية عديدة ، وأول مشكلة تواجهها البشرية في عصرنا الحاضر وتهدد حياتنا وحياة الكائنات الحية التي تعيش معنا على هذه الأرض هي نظرة الإنسان القاصرة اتجاه البيئة وخطأ أساليب التوجه نحوها فكانت نتيجة ذلك التوجه غير العقلاني استنزاف مواردها، وعدم التعرف على بعض مكوناتها، وقلة الحماية وتلوث المياه وتداول المفاهيم الخاطئة.
وهذا ما أكدته العديد من الدراسات ومنها (دراسة السعدي،1997) والتي أشارت إلى انعدام الوعي التام في بعض المجتمعات بمفاهيم البيئة والوعي البيئي، مما يؤثر على الاتجاه البيئي الايجابي لدى الناس.
وأما دراسة (الحفار، 1995) فقد أكدت إلى ضرورة تدارك مكونات حماية البيئة ودمج العناصر البيئية المؤثرة على مصادر الثروة الطبيعية في كل عمليات الخطط الإنمائية .
فقد أشارت دراسة (كوهين جلاس ،1977 ) إلى ضرورة الاهتمام بالوعي البيئي مشيرة في التعرض إلى الضوضاء العالية الشدة يسبب تحفيز في الخلايا وتضييق في الأوعية الدموية وارتفاع في ضغط الدم.
وضمن هذا الإطار أحس الإنسان بأن خطرا ما سوف يحدق به إذا لم يتمكن من إعادة العلاقة إلى حالتها الطبيعية بينه وبين مقومات البيئة والحد من تلك الآثار السيئة والتصدي لها مما يبرز ضرورة ملحة وعاجلة تتمثل في ضرورة تكوين وعي بيئي وأخلاق بيئية ومفاهيم بيئية.
فأن المواطن مدعو لاكتساب ممارسات يومية من منطلق موقعه بهدف المحافظة على البيئة وتدور هذه الممارسات حول التنقلات والاستهلاك اليومي والتخلص من الفضلات واستعمال الموارد غير المتجددة كالماء والكهرباء والنفط والغاز.
وقد أجمع الكثير من العلماء على إن التربية هي عملية تعني بالسلوك الإنساني وتنميته وتطويره وذلك لأن السلوك الإنساني ليس موروثا بل مكتسب يكتسبه الفرد من خبرات الجماعة التي يعيش معها وينصب الاهتمام هنا على تزويد الفرد بأنماط سلوكية تمكنه من التكيف مع المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه.
ومن هنا نلاحظ إن البيئة الجيدة وصون مواردها قضية تعني الجميع، كنتيجة لتفاقم تأثير الإنسان في بيئته، ووسط الاهتمام العالمي بالتربية البيئية لابد أن نبدأ بتنمية الوعي البيئي لدى الأطفال وتعويدهم على الممارسات السلوكية السلمية منذ نعومة أظفارهم حتى يصبح سلوكهم البيئي عادة وطبيعة وأسلوب عمل، لأن تفهم عناصر البيئة وظواهرها بأسلوب علمي يبعد الإنسان عن الخرافات والأساطير المختلفة وينمي لديه التفكير والاتجاهات العلمية لمواجهة المشكلات لذلك فلابد من تكوين سلوك بيئي للفرد على شكل خبرات اجتماعية يمارسها في حياته اليومية .
ومن هنا فالإنسان جزءا من الكون، الذي تكمل عناصره بعضها بعضا، ولكنه جزء متميز، وله موقع خاص بين أجزاء الكون وصلته بالكون هي:
- صلة التأمل والتفكير والاعتبار في الكون وما فيه.
- صلة الاستثمار المتوازن الحافظ والانتفاع والتعمير والتسخير لمنافعه ومصالحه.
- صلة العناية والرعاية،لان أعمال الإنسان الصالحة غير محدودة بمصلحة الإنسان وحده، بل تمتد إلى مصالح خلق الله أجمعين، فخير الناس انفعهم للناس.
وهنا لابد لنا من التعرف على المراحل التاريخية التي مر بها الإنسان في تعامله مع البيئة، وكما يلي:
مرحلة الجمع والالتقاط
في هذه المرحلة من التاريخ، كان الإنسان يسير هائما على وجهه بحثا عن الطعام، ولم يحتاج إلى قدرات أو مهارات عالية وكان تأثير البيئة على الإنسان أكثر من تأثير الإنسان في البيئة المحيطة به وذلك لبساطته وقلة تجاربه وخبراته.
مرحلة الصيد
في هذه المرحلة نجد إن الإنسان توقف عن التنقل والتجول وبدا في التأثير على بيئته واستطاع التكيف معها ، فبدا صناعة أدوات الصيد وتطويرها ،وثم اكتشاف النار واستخدامها في طهي اللحوم ومعرفة مخاطرها في تدمير البيئة ،وقد سكن الكهوف، واستطاع في هذه المرحلة تحديد العلاقة الحقيقية بينه وبين الكائنات الحية الأخرى.
مرحلة الزراعة
في هذه المرحلة بدا الإنسان التفكير في تامين ذاته وحيواناته غذائيا وفي دراسة الظواهر البيئية واستطاع تطويع الأحوال البيئية للحفاظ على زرعه وثروته الحيوانية، كما استخدم مياه الأنهار للري وجلود الحيوانات لصناعة الملابس وأقام المساكن والقرى واختراع آلات الحرث والري والحصاد، في هذه المرحلة نجد إن الإنسان بدا تأثيره بسيطا على بيئته.
مرحلة الثورة الصناعية
في هذه المرحلة استطاع الإنسان أن يستثمر موارد بيئته بشكل أفضل واستطاع أن يفرض سيطرته على البيئة، فمثلا حلت الآلة محل الإنسان في كثير من الأمور، وأصبح تأثير الإنسان واضحا على البيئة، مما كان لابد من ظهور بعض المشكلات البيئية ومنها التلوث.
مرحلة الثورة التكنولوجية
أصبح تأثير الإنسان واضحا على البيئة أكثر من المراحل السابقة، بفضل التقدم العلمي في كافة المجالات مثل تقدم الاتصالات وازدهار تبادل المعلومات واستخدام الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المختلفة في الصناعة ،مما كان لابد من ظهور بعض المشكلات البيئية ومنها التلوث، مما دفعه إلى إعادة النظر فيما يصنعه من دمار للكون فبدا بسن القوانين والتشريعات التي تحد من هذا الخطر الذي يهدد بقاءه.
أنواع البيئة
يوجد نوعان من البيئة:
1- مادية : (الهواء - الماء – الأرض).
2- بيولوجية : (النباتات - الحيوانات – الإنسان).
وقد ذكر المعنيون بالبحوث التربوية ، إن البيئة التي يعيش عليها الإنسان على أنواع، هي:
البيئة الطبيعية Geographic Environment
يقصد بها كل ما يحيط بالإنسان من الأمور المادية، فالأرض وما عليها من الجماد والنبات والحيوان وما يتولد فيها من القوى والطاقات على اختلاف أنواعها، يمكن أن نستدل عليها من خلال كل ما تخبرنا به حاسة السمع والبصر والشم والذوق سواء أكان هذا من خلق الله سبحانه وتعالى كالماء والهواء والتربة والمعادن ومصادر الطاقة والكائنات الحية بأنواعها , أم من صنع الإنسان كالبيئة المشيدة التي تتكون من البيئة الأساسية المادية التي شيدها الإنسان ومن المؤسسات التي أقامها.
أن بيئة الطفل الطبيعية بشقيها الطبيعي والمشيد تضم المباني السكنية ونظمها والمزارع والغابات والحدائق العامة والمتنزهات وحيوانات البيئة وطيورها والسكان والموقع الجغرافي والأنهار والبحار والفصول وتغيرها على مدار السنة وغيرها من المظاهر البيئية الجغرافية فطفل المدينة تثيره وسائل النقل بأنواعها المختلفة والمصانع وحركة الناس وهدوء المناطق السكنية والشوارع والمباني والعمارات الشامخة والمحال التجارية وغيرها من مظاهر المدينة , وفي الريف يتأثر بالمزارع والأشجار والطيور والحيوانات المنزلية والمنازل البسيطة والأنهار وسهولة ملاحظة الظواهر الطبيعية وتغيراتها, وطفل البيئة الصحراوية يتأثر بالكثبان الرملية والجمال والخيول والخيام ومصادر المياه من الآبار , وطفل السواحل يتأثر بالبحر وشواطئه والزوارق والبواخر كوسائل للمواصلات والأسماك كمصدر للتجارة والغذاء ومتابعة الظواهر الطبيعية من أمطار وسحب وحركة الأمواج وغيرها , أي أن خبرة الطفل الجمالية تتأثر بالبيئة التي يعيش فيها لأن لكل بيئة جمالياتها ، كما أن للحي أو المنطقة التي يعيش فيها الطفل أهمية كبيرة ولا سيما أنها تأتي بعد المنزل الذي يتلقى منه العادات والتقاليد ممثلا ذلك في تشكيل سلوك الطفل الذي تقوم به الأسرة ويمكن للطفل أن يشارك في تجميل الحي الذي يعيش فيه من خلال المحافظة على نظافة الشوارع وتزيينها , كما أن الحدائق من الأماكن المهمة في إثراء فكر الطفل وتنمية حسه الجمالي , وبالتالي فأن وجود الأشجار والورود يؤدي إلى تفتح ذهن الطفل إلى كل ما هو جميل وإلى الهدوء والاستقرار الانفعالي وتنمية الناحية الجمالية الروحية لدى الطفل، وتحتوي البيئة الطبيعية على أربعة مجالات هي:
1. الغلاف الارضي ، يشمل القشرة الارضية والوشاح واللب.
2. الغلاف المائي ، يشمل البحار والبحيرات العذبة والمالحة والانهار والمياه الجوفية.
3. الغلاف الهوائي ، يتالف من عدة طبقات، هي:
- طبقة الجو السفلي.
- طبقة الجو فوق السفلي.
- طبقة الجو الوسطى.
- الطبقة الحرارية (المتانية).
- طبقة الجو الخارجية.
4. الغلاف الحيوي للكرة الارضية ، يشمل جميع الاماكن التي يمكن ان توجد او يعيش فيها اي صورة من صور الحياة المعروفة لنا على الارض ويتكون من الانسان والكائنات النباتية والحيوانية، ويقسم الى كائنات حية ذاتية التغذية وكائنات حية غير ذاتية التغذية.
البيئة الاجتماعية Social Environment
يقصد بالبيئة الاجتماعية هي مجموعة القوانين والنظم والعادات واللوائح والأعراف والعلاقات الاجتماعية واللغة والدين والأوضاع الاقتصادية والنظم السياسية والتعليم والإعلان والفنون والآداب والظروف الصحية وجميع عوامل البيئة التي تحكم العلاقات الداخلية للأفراد إلي جانب المؤسسات والهيئات السياسية والاجتماعية، أو بتعريف آخر هي ذلك الجزء من البيئة الشاملة التي تتكون من الأفراد والجماعات وأنماط التنظيم الاجتماعي وجميع مظاهر المجتمع الأخرى وهي ذلك الإطار من العلاقات الذي يحدد استمرار حياة الجماعة، وطبيعي أن يكون هذا الإطار من العلاقات هو الأساس في تنظيم أي جماعة من الجماعات سواء بين أفرادها بعضهم البعض في بيئة ما أو بين جماعات متباينة أو متشابهة في بيئات أو أماكن ولاشك أن أنماط تلك العلاقات والتي تؤلف ما يعرف بالنظم الاجتماعية هي ما يمكن أن تتضمنه البيئة الاجتماعية ويشمل هذا النوع من البيئات مظاهر كثيرة ومختلفة مؤثرة على الأفراد والجماعات ، وتقوم البيئة الاجتماعية أساسا على التفاعل الاجتماعي وما ينتج عنه من تحديد للأدوار الاجتماعية , وأن الدور الاجتماعي هو ما يتوقعه الجهاز الاجتماعي من نمط الاتجاهات والأفعال التي يقوم بها كل فرد ينتمي لهذا الجهاز في المواقف الاجتماعية المختلفة، وترتبط الأدوار الاجتماعية بالمراكز الاجتماعية التي يشغلها الفرد ويعد المركز الاجتماعي في هذه الحالة تنظيما اجتماعيا لتوقعات الدور الاجتماعي وهذه التوقعات تصبح حقوقا وواجبات تجاه شخص أو مجموعة أشخاص داخل الأدوار الاجتماعية كاحترام أفراد الأسرة للشخص واحترام الشخص لأفراد أسرته وغيرها من الحقوق داخل الأسرة , أي أن للبيئة الاجتماعية التي ينشأ فيها الطفل أثر كبير على نموه وتكوينه الخلقي وما يشتمل عليه من اتجاهات عميقة تؤثر فيه بشكل كبير مثل درجة الحب أو التفاهم أو التعاون أو التنافر بين الأبوين كذلك اللعب التي تقدم إليه أو الأصوات التي يخاطب بها أو النوم على أنغام الموسيقى الهادئة أو أصوات الصراخ مما يؤثر في درجة تكوين شخصيته ودرجة ذوقه وحسه الجمالي, فللبيئة الاجتماعية في هذه المرحلة العمرية أهمية خاصة فأليها ترجع الصفات التي تكتسبها شخصية الفرد فيما بعد ، فأن الطفل يحتاج إلى اكتساب المفاهيم والمهارات الاجتماعية الضرورية لحياته اليومية فهو يحتاج إلى أن يتعلم العادات والتقاليد والقيم السائدة في مجتمعه وكيف يكون مقبولا لدى عائلته وزملائه وأن يعرف حقوقه وواجباته وكيف يعبر عن رأيه ويشارك زملائه في الأفراح والأحزان ويحترم وجهة نظر الآخرين وأن يتعرف على وسائل النقل و المواصلات والاتصال والمهن التي يقوم بها أفراد مجتمعة ، لذا فإن الطفل الذي ينشأ في بيئة اجتماعية صحيحة تزداد ثقته واعتماده على نفسه ويكون حسه الجمالي عال فيستطيع ارتداء وتنسيق ملابسه بنفسه وترتبيها ويستطيع ارتداء ما هو مناسب لكل مناسبة اجتماعية ومعرفة آداب الحديث والطعام وكيفية الجلوس على المائدة واستخدام أدوات الطعام وكذلك يبدأ الطفل في التمييز بين الأفراد المحيطين به ويميز نوع العلاقات بينه وبين هؤلاء الأفراد من حب وصداقة وخوف واحترام الكبير والعطف على الصغير، وتصنف البيئة الاجتماعية إلى:
بيئة فيزيقية أو مادية اجتماعية- تشمل الأدوات أو العدد والآلات والأسلحة والحلي وأجهزة الاتصال والنقل والمواصلات ولوازم المعيشة وتجهيزات المكاتب.
البيئة البيواجتماعية أو الإحيائية الاجتماعية- تشمل النباتات المنزلية والحيوانات والكائنات التي تؤدي خدمات.
بيئة سيكو اجتماعية أي بيئة نفسية اجتماعية تشمل العادات والتقاليد والطرق والمناهج والاعتقادات والأخلاقيات والرموز واللغة والاختراعات والكتب والمجلات والصحف والراديو والصور المتحركة.
بيئات الضبط أو الرقابة أو فرض النظام أو المؤسسات – تشمل المؤسسات الاقتصادية والسياسية والجمالية والتربوية والثقافية والقومية والمحلية والدينية والمؤسسات المحافظة.
وهناك تصنيف آخر للبيئة التي يمر بها الإنسان، هي:
- بيئة ما قبل الميلاد Post –Natal - هي البيئة الموجودة قبل ميلاد الطفل مباشرة.
- بيئة ما قبل الولادةPrenatal- هي البيئة التي يعيش فيها الطفل قبل أن يولد.
- البيئة الخلويةCellular - هي البيئة التي تكون نسبة الخلايا وقوامها الدم والسوائل.
- البيئة الداخلية- هي بيئة الخلايا داخل الجسم.
ويمكن تصنيف البيئة إلى بيئة العمل أو مقر عمل الإنسان، والبيئة الأسرية أو العائلية والبيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية والتعليمية والجغرافية، وما إلى ذلك من أنواع البيئات.
مصطلحات بيئية
البيئة
البيئة لفظ شائع الاستعمال ، ويرتبط مدلولها بنوع العلاقات أو نمطها، أي بين البيئة ومستعملها، ويمكن القول إن لفظ البيئة يشير إلى رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما، وفي مكان ما لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته.
علم النفس البيئي
هوعلم دراسة العلاقة (نظريا وتطبيقياً) بين سلوك الشخص وخبرته وبين بيئته المشيدة ومن هنا يتضح لنا بان علم النفس البيئي هو علم الدراسة العلمية للعلاقة المتبادلة بين السلوك والبيئة الطبيعية والمشيدة، ومن موضوعاته دراسة تلوث الهواء والماء والأرض وتأثير المباني وغيرها على سلوك الإنسان و صحته وإدراكه.
الحمل البيئي
الحمل البيئي هو مجموع المثيرات التي يتعرض لها فرد ما في مقابل قدراته على مواجهة تلك المثيرات أي إن الإنسان عندما يواجه عدداً من المثيرات لا يستطيع أن يتحملها مجتمعة فنقول أن هذا الإنسان يتعرض لحمل بيئي زائد في هذه الحالة فان الفرد تلقائياً يقوم بعملية الانتقاء إذ يهمل بعض المثيرات ويركز الانتباه على بعضها الآخر الذي يكون له صلة بموضوع اهتماماته.
الضغط البيئي
ينظر عدد كبير من الباحثين في مجالات علم النفس البيئي إلى بعض عناصر البيئة التي يتعرض لها الإنسان على إنها عناصر ضغط عليه كالحرارة، والضوضاء وغيرها مما يجعل الإنسان في ظروف معينة يشعر بأنه يريد أن يتخلص من هذا العنصر أو ذاك، بمعنى انه لا يستطيع أن يتحمله، هذه الحالة هي ما تسمى بحالة الضغط البيئي على الإنسان. والضغط هو متغير متداخل، بمعنى انه رد فعل لمثيرات تشمل عناصر سلوكية وعناصر انفعالية وأخرى فسيولوجية بمعنى أن أيا من هذه العناصر لا يكون مسؤولا وحده عن حدوث الضغط على الإنسان بل إنها مجتمعة ومتفاعلة مع بعضها ومؤثرة على بعضها البعض ليس المهم هو في كم هذه العناصر أو نوعها بل المهم هو قدرة الإنسان على التكيف معها واستجابته لها .
التعليم البيئي
التعليم البيئي هو ذلك النظام الذي يهدف إلى تطوير القدرات والمهارات البيئية للأفراد المهتمين بالبيئية وقضاياها، والذي من خلاله يحصلون على المعرفة العلمية البيئية والتوجيهات الصحيحة واكتساب المهارات اللازمة للعمل بشكل فردي أو جماعي في حل المشكلات البيئية القائمة والعمل أيضا قدر الإمكان للحيلولة دون حدوث مشكلات بيئية جديدة من خلال الكف عن السلوك السلبي المضاد للبيئة وتلويثها وتدميرها وتخريبها.
الإدارة البيئية
هي الإدارة التي يصنعها الإنسان والتي تتمركز على نشاطات الإنسان وعلاقاته مع البيئة الفيزيائية والأنظمة البيولوجية المتأثرة..
المشكلة البيئية
هي إخلال في التوازن الطبيعي للأنظمة البيئية، وهذا الإخلال ينجم عن تغير في واحد أو أكثر من الخواص الفيزيائية أو الكيميائية أو الحيوية أو بعض مكونات الغلاف الحيوي كالماء والتربة والهواء والغابات وغيرها، وغالبا ما يؤدي إلى حدوث آثار ضارة على صحة الإنسان ورفاهيته وعلى صحة الحيوان والنبات.
النظام البيئي
هو عبارة عن التجمع الحيوي وما يحيط به من عناصر بيئية طبيعية وبشرية وتفاعلاتها وتتشابك العلاقات بين مكونات النظام البيئي بشبكة بالغة التعقيد، وتتفاعل كائناته مع بعضها البعض وكذلك مع العناصر غير الحية ومع عوامل البيئة المتنوعة لتشكل نظاما وكيانا مستقرا ومتوازنا تقوم فيه الكائنات الحية ذاتية التغذية، أي النباتات الخضراء بتمثيل الطاقة الشمسية وتثبيتها وصنع المواد الكربوهيدراتية الأساسية، فيدخل بذلك الكربون والطاقة في حلقة الحياة.
الوعي البيئي
هو كل النشاطات العقلية التي تعمل على زيادة الإدراك والشعور والإحساس بالمشاكل والقضايا البيئية كافة بهدف المحافظة على البيئة وتدور هذه الممارسات حول التنقلات والاستهلاك اليومي ورمي الفضلات واستعمال الموارد غير المتجددة كالماء والكهرباء والنفط والغاز.
الاتصال البيئي
هو محاولة خلق جو من الألفة والاتفاق مع الناس وذلك بالاشتراك مع الآخرين في المعلومات والأفكار والاتجاهات البيئية كافة.
الذكاء البيئي
هو الذكاء المرتبط بالبيئة، وان صاحب هذا الذكاء لديه القدرة على التعرف والتميز والتصنيف للطبيعة ( النباتات ـ الحيوانات ـ الصخور ) وغير ذلك مما هو موجود في العالم، ويمكن تمييز هذا النوع من الذكاء لدى المزارعين ومربي الحيوانات ، والجيولوجيين، وعلماء الآثار ولعل داروين (Darwin ) وليني ( Linne ) أفضل من يجسد هذا النوع من الذكاء .
التلوث البيئي
هو كل تغير مباشر أو غير مباشر فيزيائي أو حراري، أو بيولوجي أو أي نشاط إشعاعي لخصائص كل جزء من أجزاء البيئة بطريقة ينتج عنها مخاطر فعالة على الصحة والأمن والرفاهية لكل الكائنات الحية الأخرى.
المواطنة البيئية
هو مفهوم استعمل في قمة ريو Rio بالبرازيل سنة 1992 ويفيد بان المواطن مدعو لاكتساب ممارسات يومية من منطلق موقعه بهدف المحافظة على البيئة الجماعية وتدور هذه الممارسات حول التنقلات والاستهلاك اليومي ورمي الفضلات واستعمال الموارد غير المتجددة كالماء والنفط والغاز والفحم.
التنور البيئي
هو عملية يتم من خلالها إعداد مواطن لديه القدرة على ضبط الذات والبعد عن السلوكيات غير المرغوبة بيئياًً.
حماية البيئة
هو مواجهة إضرار التلوث الناتجة عن تقدم الصناعة الحديثة من دخان المصانع والسيارات وعوادم الصناعة من سوائل وفضلات وبقايا الإنسان والحيوان والضوضاء وما إلى ذلك عن طريق الخدمات الخاصة بتحسين البيئة.
العلاج النفسي الاجتماعي البيئي
هو عبارة عن برنامج علاجي لتعديل وتصويب البيئة المنزلية أو الأسرية للمريض أو بيئة عمله وبالتالي يؤدي إلى تخفيف الضغط عليه ومن ثم الشفاء.
السمات التي تشكلها البيئة
هي سمات الشخص التي تنمو فيه بفعل تأثير البيئة مقارنة بالسمات الفطرية أو الاستعدادات الوراثية.
البيئة السيكولوجية
هي تلك الجوانب أو الإبعاد من العالم الخارجي التي تؤثر في الوقت الراهن في الإنسان أو أفكاره أو سماعه للكلمات والألفاظ.
البيئة السلوكية
هي الأشياء المحيطة بالفرد والتي يستجيب لها، أما الأشياء المحيطة بالفرد لا يستجيب لها فلا تدخل ضمن هذا المفهوم.
الموارد البيئية
هي الموارد المتوفرة في الطبيعة والمخزونة أو المخبأة في باطن الأرض أو في أعماق البحار والمحيطات والتي يستفيد أو يمكن أن يستفيد منها الإنسان خلال حياته وهذه الموارد تتمثل في الهواء والمياه والنبات والحيوان والتربة والمعادن وغيرها.
السلوك البيئي
هي الإجراءات الفعلية المتعلقة بالبيئة في الحياة اليومية.
النشاط البيئي
هو ذلك النشاط الذي يهدف إلى التعرف على مشكلة من المشكلات البيئية ودراستها والتفكير في الحلول الملائمة بإشراف المعلم الذي يخطط مع تلاميذه أوجه النشاط التي يمكن ممارستها حسب الظروف والإمكانات المتاحة.
التوازن البيئي
هو التعادل الدينامكي بين مكونات البيئة وعناصرها سواء كانت بيولوجية أم فيزيقية.
اختلال التوازن البيئي
هو تغير نتيجة لمؤثر طبيعي أو حيوي أو بفعل الإنسان يطرأ على النظام البيئي فيحدث خللا في اتزانه مما يتطلب فترة زمنية تطول أو تقصر حتى يعود النظام البيئي إلى اتزان جديد في ضوء الظروف الجديدة.
علم البيئة
هو العلم الذي يقوم بدراسة التأثيرات المتبادلة بين الإنسان ككائن حي والطبيعة التي تمثل البيئة وذلك بهدف حماية الإنسان من تأثيرات العوامل البيئية الضارة في نفس الوقت حماية البيئة محليا وعالميا من فعاليات الإنسان الضارة.
الثقافة البيئية
هي عملية اكتساب الفرد للمكونات المعرفية والسلوكية من خلال تفاعله المستمر مع بيئته والتي تسهم في تشكيل سلوك جيد يجعل الفرد قادراًً على التفاعل الجيد مع البيئة، ويكون قادراًً على نقل هذا السلوك للآخرين من حوله.
التنمية المستدامة
هي التنمية التي تستجيب لحاجات الجيل الحاضر دون إعاقة مقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها ويقوم هذا الفهم الجديد للتنمية والنشاط الاقتصادي عموما على شرط مبدئي يتمثل في المحافظة على ارث المجتمع أي جملة ما يتوفر له من موارد مادية وإنسانية وطبيعية، ومفهوم الإرث يعوض أحيانا بمفهوم رأس المال الذي إذا تأكل يصبح من المفروض العمل على تعويضه أو منع تآكله بمعنى تعويض خسارة الأجيال القادمة بإهمال الموارد المتجددة مكان الموارد غير المتجددة واستعمال الموارد الاصطناعية مكان الموارد الطبيعية.
التنمية البيئية
هو نوع من التنمية الداخلية القائمة على الاعتماد على الذات، انطلاقا من منطق يقوم على حاجات مجموع السكان، وليس على الإنتاج من اجل الإنتاج ذاته، وبوعي كامل لبعدها البيئي، ساعية إلى تحقيق التعايش بين الإنسان والطبيعة، ويفترض هذا التعايش علاقة حميمة لدرجة تجعل العنصرين المكونين للنسق يخضعان لتعديلات مفيدة لكليهما.
المدخل إلى مفهوم التلوث البيئي
يمثل موضوع البيئة وتلوثها والأخطار الناجمة عن ذلك التلوث على الإنسان والحيوان والنبات من الموضوعات الرئيسة التي تشغل العالم في القرن الحادي والعشرين، وقد يعتقد البعض ان الكتابة والنشر والتنوير الإعلامي في موضوع البيئة قد زاد عن حده الطبيعي وبدون فائدة، وبما أن فعل التلوث فعل إنساني Act of Man إرادي أو غير إرادي بجهل أو بإهمال أو بوعي، يؤثر تأثيراً ضاراً بالبيئة ويلحق بها أضراراً صحية ومجتمعية بالغة الخطورة والتعقيد يصعب حلها، فيكون الإنسان مسؤولاً في هذه الحالة، و بتنوع أفعاله وإسهاماته المعادية للبيئة.
ويمثل التلوث البيئي بكامل أبعاده إحدى المشكلات البيئية الأساسية بعد الانفجار السكاني العالمي واستنزاف المصادر والإخطار، وينتج التلوث كمحصلة طبيعية لزيادة عدد سكان العالم واستخدام الموارد والتضخم الصناعي والزراعي وتدني مستوى التخطيط الإقليمي وعدم إتباع الطرق المناسبة والكافية في معالجة التلوث وغير ذلك من الأسباب.
ويعرف التلوث بأنه الإفساد الصناعي للتكوين الطبيعي للبيئة وذلك بتلوث الجو بالأتربة والغازات الضارة وكذلك تلوث المياه بمخلفات المصانع وما إلى ذلك من مصادر التلوث، وعرفه كل من:
- قاموس المصطلحات البيئية 1998
هو كل تغير مباشر أو غير مباشر فيزيائي أو حراري، أو بيولوجي أو أي نشاط إشعاعي لخصائص كل جزء من أجزاء البيئة بطريقة ينتج عنها مخاطر فعالة على الصحة والأمن والرفاهية لكل الكائنات الحية الأخرى.
- عطية ومصطفى 2001
هو كل متغير كمي أو كيفي في مكونات البيئة الحية وغير الحية لا تقدر الأنظمة البيئية على استيعابها دون ان يخل بتوازنها.
استنادا إلى ما تقدم فالتلوث،هو أي تغير غير مرغوب في الخواص الطبيعية أو الكيميائية أو البيولوجية للبيئة المحيطة (هواء، ماء، تربة) والذي يسبب الضرر بحياة الإنسان أو غيره من الكائنات الحية الأخرى، حيوانية، نباتية وقد يسبب تلفاً في العمليات الصناعية واضطراباً في الظروف المعيشية بوجه عام.
يصنف التلوث البيئي إلى أنواع اعتمادا على نوع الملوث ، وكما يلي :
أولا / تلوث الهواء Air Pollution
الهواء هو اشرف عناصر البيئة، وذلك لكونه مرتبطا بأشرف أعضاء الجسد وهو القلب ، وهو بالمد الجو ما بين السماء والأرض، والجمع الاهوية وأهل الأهواء واحدها هوى وكل فارغ هواء، وفي التنزيل العزيز"وأفئدتهم هواء"، يقال فيه انه لا عقول لهم، وفي تفسير آخر أفئدتهم هواء أي منحرفة لا تعي شيئا من الخوف، وقيل نزعت أفئدتهم من أجوافهم، والريح هي الهواء بعينه، ،فإذا احدث الله فيها حركة هبت واضطربت، ويقول أكثر القدماء ان الريح سيلان ويزعمون ان هبوبها مرور الشمس بالأرض فيرتفع منها البخار، فإذا كان رطبا كان مادة الإمطار، وان كان يابسا كان مادة الرياح، وهذا جائز ان يجعل الله مرور الشمس علة لإثارتها إذا شاء ،كما جعل السحاب سببا للمطر.
ان الهواء كما وصفه ابن سينا هو جرم بسيط، طباعه ان يكون حارا رطبا ، متحركا إلى المكان الذي تحت كرة النار التي فوق الأرض والماء وزعم آخرون من القدماء: ان الهواء جسم رقيق متى تموج من المشرق إلى المغرب سمي ريح الصبا وهي الريح التي نصر بها الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم ، حيث قال " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" والعرب تحب الصبا لرقتها ولأنها تجيء بالسحاب والمطر فيها والخصب وهي عندهم اليمانية.
وقد ذكر الله نوعين من الرياح، فوصف إحداهما باللواقح ووصف الأخرى بالعقيم وهي التي أهلكت بها عادا. قال تعالى" وأرسلنا الرياح لواقح" الحجر آية/22 وقال تعالى:" وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم" الذاريات آية/41، وهذا يعني ان الرياح منها ما هو بشير خير، حين تحمل في ثناياها السحاب المسخر بأمر الله فتسوقه إلى حيث يشاء الله، ومنها ما هو نذير شر حين تكون صرصرا عقيما تحمل في ثناياها العذاب وسخط الله .
ان المحافظة على النسب الطبيعية المكونة للهواء أمر ضروري لصحة الإنسان والحيوان والنبات ، وان وجود أي من الملوثات التي تؤثر على السلامة العامة هو من اخطر الأمور التي يمكن ان يواجهها الإنسان بل والكائنات الحية ، ولذلك وجدنا آباءنا وأجدادنا يراعون ذلك في مبانيهم وقصورهم وسجونهم وغير ذلك من مرافق حياتهم مع الابتعاد عن كل ما يمكن ان يؤثر سلبا في سبل الراحة والطمأنينة النفسية والجسدية على حد سواء.
أما تلوث الهواء فهو احتواء الهواء على عدد من الشوائب الغازية أو الصلبة سواء كان هذا الاحتواء ناتج عن وجود طبيعي أو وجود بفعل الإنسان وبكميات ولفترات تكفي لخلق جو من القلق الذي يصيب المعرضين له أو للأضرار بالصحة العامة أو بحياة كل من الإنسان والحيوان والنبات والممتلكات الأخرى. وتشمل ملوثات الهواء،
:1 ـ اوكسيدي الكربون : وهما :
- غاز أول اوكسيدي الكربون ( CO ) ، وهو غاز سام ، عديم اللون والرائحة ، وعند اتحاده بمادة هيموجلوبين الدم يكون مركب كاربوكسي هيموجلوبين وله تأثير على خلايا الجسم والخلايا العصبية. ومصدره الاحتراق غير التام للوقود وعوادم السيارات، واستخلاص المعادن، والصناعات الكيميائية، ودخان السجائر ومدافيء الكيروسين داخل الأبنية، وهو غاز سام يسبب الموت المفاجئ حتى وأن كان بتركيز قليل.
- غاز ثاني أكسيد الكربون ( CO2 )، هو غاز شفاف عديم اللون والرائحة يذوب في الماء كما انه ثقيل يتجمع في الأماكن المنخفضة، ومصدره احتراق الوقود وقلة البساط الأخضر بسبب عمليات قطع الأشجار وهو غاز خانق يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري وتأكل طبقة الأوزون.
2 ـ مركبات الكبريت ، وأهمها:
- كبريتيد الهيدروجين ( H2S ) ، وينتج من تحلل المواد العضوية في مياه الصرف الصحي ، وهو غاز قاتل يؤثر على الجهاز العصبي ويسبب تهيج الأغشية المخاطية.
- غاز ثاني أوكسيد الكبريت ( SO2 ) ، وينتج من احتراق الوقود ، ومعامل تكرير البترول ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ، يؤثر على الجهاز التنفسي مسببا الآلام في الصدر والتهاب القصبات كما يسبب تهيج أغشية العين والجلد ، إضافة إلى تكوينه للأمطار الحامضية
3 ـ غاز ثاني أوكسيد النتروجين ( NO2 ) ، وينتج من احتراق المواد العضوية من عوادم السيارات ، وبعض المنشآت الصناعية كالأسمدة ، ويسبب تهيج الأغشية المخاطية للمجاري التنفسية والرئة والعين ، كما يسبب الأمطار الحامضية وتأكل طبقة الأوزون.
4 ـ مركبات الكلور وفلور وكاربون ، ومصدرها المبيدات ومزيل الرائحة وأجهزة التبريد وحرق النفايات ، وتتحلل هذه المركبات بفعل أشعة الشمس لتعطي الكلور والفلور التي تهاجم طبقة الأوزون (O3) لتحوله إلى الأوكسجين ، لقد حضر استخدام هذه المركبات في كثير من دول العالم المتقدمة ومنها أمريكا وكندا والسويد والنرويج.
5 ـ مركبات العناصر الثقيلة ، وأهمها الرصاص والزئبق والكادميوم والزرنيخ وأهم مصادرها احتراق وقود السيارات وعمليات استخلاص المعادن والمبيدات والتدخين وحرق النفايات ، تسـبب هذه العناصر تلـف الجهاز العصبي وأمراض السـرطان
6 ـ الأوزون (O3) ، هو غاز مكون من ثلاث ذرات أكسجين ويوجد في الطبقات العليا من الغلاف الجوي وله دور هام في امتصاص كمية كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية التي تعتبر مهلكة لصور الحياة على سطح الأرض، لذا فأن تفكك هذه الطبقة ( ثقب الأوزون) يؤدي إلى نفوذ تلك الأشعة إلى سـطح الأرض مما يؤدي إلى الإصابة بأمراض السرطان وخاصة سـرطان الجلد ، وينتج من حرق الوقود في وسائط النقل أو حرق المركبات الهيدروكربونية ، وهو غاز يهيج الجهاز التنفسي ، كما يساهم في رفع درجة حرارة الأرض مع كل من غاز ثاني أوكسيد الكربون ومركبات الكلورو فلورو كاربون واكاسيد النتروجين وغاز الميثان والتي يطلق عليها غازات الاحتباس الحراري ، أما ألأوزون الموجود في طبقات الجو العليا فأنه يعمل كطبقة واقية من الأشعة فوق البنفسجية .
7- الجزئيات أو الحبيبات الدقيقة،هي جزئيات تبقى عالقة في الهواء مثل حبيبات الرمال وقطرات الماء.
مواجهة تلوث الهواء
- مراعاة النسبة الصحيحة بين المباني والمساحات الخضراء كما هو مطبق في معظم البلاد الأوربية التي تبلغ النسبة فيها (1-3 ) فالأشجار تنقي الهواء من الغبار، كما ان أوراق شجرة عود الأنبياء والشوفان والقمح والحمص لها القدرة على امتصاص اكاسيد النتيروجين وأما أشجار الحور فتمتص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكبريت عند زراعتها بالقرب من المصانع.
- استخدام وسائل النقل التي تسير بالكهرباء مثل القطارات الكهربائية.
- استخدام أجهزة تنقية وتجميع الغازات والجسيمات التي تخرج من المصانع وتحويلها لصورة غير سامة مثل أكسدة أول أكسيد الكربون وبعض الهيدروكربونات السامة إلى غاز ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء وكلاهما غير سام.
- وضع الضوابط القانونية على استخدام السيارات القديمة واستخدام الغاز الطبيعي كوقود في سيارات الاجرة والباصات وفي هذا توفير اقتصادي للبنزين والديزل وحماية البيئة من التلوث.
- تركيب وتشغيل فلاتر الية على طواحين مصانع الاسمنت.