eKtab
EN ع
التجارة الدولية - رابعة اقتصاد زراعي
اقرأ عينة مجانية

التجارة الدولية - رابعة اقتصاد زراعي

بقلم آدم احمد سليمان

صفحة 1

الباب الأول

نشوء التبادل التجاري بين الأمم

يعتبر التبادل التجاري بين دول العالم قديماً قدم التاريخ نفسه وقد اختلف الاقتصاديون في تفسير القواعد التي تحكم هذا التبادل، فالبعض يرى ان التجارة الخارجية (Foreign Trade) ومنهم ادم سميث ما نص الا امتداد للتجارة الداخلية حيث ان كل منهما ما نص وسيلة للتخلص من الإنتاج الفائض ومقايضته بإنتاج اخر له عجز، وكلاهما أيضاً يعمل على التغلب على ضيق السوق عن طريق إتاحة الفرصة لتطبيق مبدأ تقسيم العمل والتخصص ورفع الإنتاجية كذلك لا تزال المدرسة الحديثة للتجارة الخارجية "المدرسة السويدية" ترى عدم التفرقة بين التجارة الخارجية والجارة الداخلية على أساس ان لكل منهما ظواهر اقتصادية واحدة وليس ما يمنع من اندماجها في دراسة واحدة.
ويرى فريق اخر من الاقتصاديين ضرورة قيام نظريات مستقلة لتفسير قيام التجارة الدولية، ومن هؤلاء "ديفيد ريكاردو": الذي نادى بالتفرقة بينهما على اساس صعوبة انتقال عناصر الإنتاج من دولة إلى أخرى، كما ان البعض يميل إلى فصل التجارة الخارجية عن الداخلية معتمداً اعلى أساس تاريخي وهو ان علم الاقتصاد والإحصاءات والأرقام بدأت اولاً في أرقام الجمارك من صادرات ووارادت، فالأصول التاريخية لعلم الاقتصاد بدأت في الموانئ والجمارك، ولذا يجب الفصل في الدراسة الاقتصادية بين التجارة الداخلية والخارجية.
وبصفة عامة فان هناك من الاعتبارات ما يكشف عن اختلاف العلاقات الاقتصادية الدولية عن العلاقات الاقتصادية الداخلية ويبرر بالتالي استقلال التجارة الدولية كفرع من فروع الدراسات الاقتصادية واهم الحجج التي أثيرت في هذا الشان ما يلي:

أولاً: صعوبة انتقال عناصر الإنتاج

تعتبر سهولة وحرية انتقال عناصر الإنتاج شرطاً أساسي لتخفيف المنافسة الكاملة التي تؤدي بدورها إلى زيادة الإنتاج وانخفاض التكاليف والمساواة في عوائد الإنتاج الاجر ، الفائدة، الربح، وتنتقل عناصر الإنتاج بسهولة نسبياً من إقليم إلى اخر، داخل حدود نفس الدولة، ونتيجة لهذا فان عوائد الإنتاج تميل إلى الاقتراب من مستوى واحد داخل الدولة نفسها.
ولكن بالنسبة للنطاق الدولي فتؤيد حواجز كثيرة تحد من انتقال عوامل الإنتاج من دولة إلى اخرى، وهذه الحواجز قد تكون قانونية مثل القيود أو الموانح التي تفرض على انتقال العمال أو راس المال، أو اقتصادية مثل المخاطر التي قد يتعرض لها رأس المال في بلد اجنبي ولا يتعرض لها في موطنه الاصلي كالتاميم أو المصادر، أو ثقافية مثل الاختلاف في اللغة والعادات والتقاليد التي قد تفوق حرية العمل وسهولة من دولة إلى اخرى.
ويترتب على صعوبة انتقال عناصر الإنتاج بين الدول اختلاف العوائد التي قد تحصل عليها عناصر الإنتاج من دولة إلى اخرى، كذلك تنظم المشروع ليس له مطلق الحرية في اقامة مشروعاته في أي دولة سعياً وراء الربح المرتفع نظراً للقيود التي يفرضها الدول على المشروعات الاجنبية.

ثانيــاً: اختلاف الوحدة النقدية

لكل دولة عملة محلية لا تتعدى قوة ايرادها حدود هذه الدولة، فالدينار الاردني مثلاً يقبل في التعامل المحلي في الاردن والدينار السوداني يستعمل في التعامل المحلي بالسودان، وبالتالي لا يستطيع حامل الدينار الاردني الشراء من السوق المحلية للسودان قبل ان يستبدل العملة الاردنية بدينارات سودانية، ولهذا تختلف طرق الدفع في الداخل عنها في الخارج، حيث يتم تسوية التجارة الدولية على اساس التحويل إلى العملات الاجنبية وذلك باستخدام سعر الصرف الذي يعرف بانه سعر الوحدة من العملات الاجنبية مقوماً بالعملة المحلية.
وتحس ثمن اية سلعة في الأسواق الخارجية على اساس سعرها في الداخل مضروباً في سعر الصرف بين العملة المحلية والعملات الاجنبية مع الاخذ في الاعتبار بالطبع المصاريف الاخرى التي تترتب على عملية التبادل مثل مصاريف الانتقال والتأمين والرسوم الجمركية وغيرها.
ومن ثم لم تفتح السوق الخارجية امتداد للسوق الداخلية لاختلاف الأسعار ووحدة العملة المتبادلة فضلاً عن كثرة تقلبات قيمة هذه العملات من وقت لاخر.

* ثالثــاً: طبيعة الأسواق

أسواق اية سلطة محلية تعتبر متصلة حيث تحكم وحدة الأسواق قواعد واحدة، اما بالنسبة للأسواق بين دولة وأخرى فحص في الغالب أسواق منفصلة.
ويرجع هذا الانفصال بالطبع إلى تدخل الدول لأسباب مختلفة لحماية الأسواق المحلية، كما ان اختلاف اللغات والتقاليد واذواق المستهلكين، وتعدد الأنظمة واللوائح الخاصة بالتجارة في كل بلد يستلزم ان يقوم بالتجارة الخارجية أشخاص على درجة معينة من الثقافة والدراية لا تستلزمها التجارة الداخلية.
 
صفحة 2

* أسس نشوء التبادل التجاري بين الأمم

يقوم التبادل التجاري الدولي أساساً على مبدأ التخصص حيث تتخصص كل دولة في إنتاج سلعة أو مجموعة معينة من السلع وتبادلها مع غيرها من الدول، وترتبط ظاهرة التخصص بين الدول المتخلفة بظاهرة التجارة الدولية ارتباطاً وثيقاً، فالتخصص يؤدي إلى زيادة الإنتاج ومن ثم تستطيع طل دولة من إنتاج السلع المتخصصة في إنتاجها بكميات اكبر من حاجاتها الاستهلاكية، كما تترك إنتاج السلع التي ليس لديها تخصص أو تفوق في إنتاجها للدول الأخرى ذات التخصص، ويتم التبادل بين هذه الدول على أساس تخصص كل منهما، ومن ثم يمكن القول بان التخصص بين الدول هو الأساس القوي لقيام التبادل التجاري، فلو ان التخصص لم ينتشر بين الدول لانتجت كل دولة ما تحتاجه من السلع فقد ولما قامت التجارة الدولية وتطورت كما نص عليه الان، وبالإمكان النظر في تخصص الدول تجد انه يرجع إلى عدة عوامل مختلفة يمكن حصرها فيما يلي:

1. اختلاف المناخ:

الحرارة ومتوسط كمية الأمطار والبرودة، تختلف من دولة إلى اخرى، ولذا فهي تؤثر تأثيراً منخفضاً في الإنتاج الزراعي الذي يتوقف على هذه العوامل مما يؤثر بدوره في تحديد لتخصص والتبادل الدولي، فإنتاج المناطق الحارة من الموز والتوابل والبطاطا…الخ، لا يمكن إنتاجها في المناطق البادرة، كما تتخصص المناطق المعتدلة في إنتاج القمح والشعير وغيرها من المحاصيل التي تلائم مناخ هذه المنطقة، كذلك تحدد كمية الأمطار نوع المحاصيل الممكن زراعتها، فحيث الطقس حار والأمطار غزيرة تتهيأ الظروف مثلاً لزراعة البن كما هو الحال في البرازيل أو اليمن أو اثيوبيا.

2. التفاوت في الموارد الطبيعية:

تختلف دول العالم اختلافاً شاسعاً في مواردها الطبيعية كالأراضي الزراعية والمعادن كالحديد والبترول، الفحم ، فالدول التي تتوفر بها الأراضي الزراعية تتخصص في إنتاج بعض المحاصيل الزراعية مثل كندا، استراليا، السودان، أمريكا.. الخ، والدول التي بها حقول البترول تتخصص في إنتاج الصناعات ذات الصلة بإنتاج البترول مثل الكويت، السعودية، العراق،، وكذلك الوضع بالنسبة للدول التي لديها مناجم للفحم والحديد، النحاس وغيرها من المعادن، وهكذا يختلف التخصيص من دولة إلى أخرى حسب تفاوت الموارد الطبيعية ويتم التبادل التجاري الدولي على أساس هذا التخصص.

3 التفاوت فـــي القوة البشرية:

يختلف معدل نمو السكان من دولة إلى اخرى، فبعض الدول وبالذات الدول النامية تتميز بارتفاع معدلات الزيادة الطبيعية للسكان وبالتالي يتوفر لديها الأيدي العاملة، بينما تتميز الدول المتقدمة تعاني من نقص نسبي في القوة البشرية، وعلى ذلك يؤثر حجم القوى البشرية على نوعية التخصص لدى دول العالم، فوفرة الأيدي العاملة في بعض الدول المكتظة بالسكان تؤدي إلى ان تتخصص هذه الدول في إنتاج السلع الزراعية والصناعية، التي تحتاج إلى أيدي عاملة كثيرة مثل صناعة الغزل والنسيج والصناعات الزراعية وما إلى ذلك من الصناعات الخفيفة التي تنتشر في معظم الدول ذات الكثافة السكانية العالية كالهند، مصر وباكستان.. الخ.
أما الدول المتقدمة التي تتميز بقص في الايدي العاملة فتتخصص في إنتاج السلع التي تحتاج لرأس مال اكبر وعمالة اقل كالآلات والسفن والسيارات.. الخ.

4. التفاوت في كمية رؤوس الأموال:

يعتبر رأس المال من العوامل المكتسبة التي تؤدي إلى التفاوت في الإنتاج بين دولة واخرى، فبعض الدول تتمتع برصيد ضخم من رؤوس الأموال مما يجعلها تتخصص في إنتاج السلع ذات الكثافة الرأسمالية، بالإضافة إلى ذلك فان الدول التي لديها وفرة في رأس المال تستطيع تصدير هذه الأموال للخارج لاستثمارها في مشروعات متعددة في دول أخرى يتوفر لديها المقدمات الأخرى لهذه المشروعات.
أما بالنسبة للدول المتخلفة اقتصادياً فهي تعاني من الندرة النسبية لراس المال مما يعرقل تقدمها الصناعي بصفة خاصة، فضلاً عما تجده هذه الاموال من عثرة في تنمية رأس المال القومي واستقلال مواردها الطبيعية نظراً لانخفاض مستوى الدخل القومي وتواضع ما تستطيع ان تخصصه منه بالتالي للاستثمار وقد يكون السبب في تخصص هذه الدول في بعض الصناعات الخفيفة ذات الكثافة العمالية بعد قصور مواردها من رؤوس الأموال وتواضع مقدار ما تطلبه هذه الصناعات من رؤوس الأموال كصناعات النسيج وغيرها ورغم أهمية رأس المال في مجال التخصص الدولي فقد اصبح من الممكن التغلب على ندرة رأس المال عن طريق الاستثمارات الاجنبية، ولذا تسعى الدول المتخلفة التي تعاني من عجز في رأس المال إلى استيراده من الخارج واستغلاله في مشروعات التنمية.

5. فــرق الأسعار:

التفاوت في نفقات الإنتاج عموماً يؤثر بالطبع على أسعار السلع وبالتالي يمكن لدولة من إنتاج سلع بأسعار اقل من الدول الأخرى، ولهذا فان الأساس المبدئي لقيام التجارة الدولية يكاد ينحصر في فروق الأسعار بين السلع المنتجة محلياً والسلع المستوردة من الخارج، فالمستهلك يسعى إلى الشراء من ارخص الأسواق لكي يتمكن من تحقيق أقصى إشباع ممكن من دخله المحدود، وبالتالي فهو يفضل السلع ذات الآثمان المنخفضة سواء كانت منتجة محلياً او مستوردة من الخارج، كما ان المنتج يرغب في بيع منتجاته في أعلى الأسواق سواء كانت محلية ام خارجية لتحقيق اكبر ربح ممكن.
صفحة 3

الباب الثاني

نظريات التجارة الدولية

* النظرية الكلاسيكية للتجارة الخارجية

يرى بعض الاقتصاديين ان الدراسة النظرية للتجارة الخارجية لابد وان تبدأ بالنظرية الكلاسيكية حيث ان هذه النظرية هي نقطة الانطلاق في تحليل نظرية التجارة الدولية، كما ان النظرية الكلاسيكية لا تزال إلى يومنا هذا مرجع لأية دراسة للتجارة الدولية، وفيما يلي أهم النظريات الكلاسيكية للتجارة الدولية.

1. نظرية الميزة المطلقة لادم سميث:

كان سميث (1776م) أول من قام بمحاولة لتفسير التجارة الدولية والتخصص الدولي تفسيراً علمياً- حيث يرى ان تقسيم العمل الدولي ينتج بكل دولة من ان تتخصص في إنتاج السلع التي تمكنها ظروفها الطبيعية من ان تكون لها ميزة مطلقة في إنتاجها، ثم تبادل فائض الإنتاج لديها من هذه السلع بما يفيض عن حاجة الدول الأخرى من سلع تتمتع بنفس الميزة المطلقة.
وقد استخدم سميث نظرية النفقات المطلقة لتفسير قيام التبادل التجاري الدولي- ويرى أنه بالتجارة الحرة (Free Trade) يمكن لكل قطر ان يتخصص في إنتاج السلع التي له فيها ميزة مطلقة أي يمكن ان يتجه بكفاءة اكبر من غيره من الأقطار – أي ان تتجه بأقل تكلفة قياساً بغيره من دول العالم، ويستورد تلك السلع التي له فيها ميزة اقل أي ينتجها بكفاءة اقل- أي يتجه بكفاءة اكبر قياساً بغيره من دول العالم.
ولتوضيح رأيه فقد افترض وجود دولتين هما أمريكا وبريطانيا ينتجان سلعتين هما: القمح والمنسوجات وان نفقة إنتاج السعلتين كما يلي:
جدول رقم (1)

يبين الجدول أعلاه ان لبريطانيا ميزة مطلقة في إنتاج القمح تنتج الوحدة في ساعة عمل واحدة بينما ينتجها أمريكا في 6 ساعات عمل، بينما لأمريكا ميزة مطلقة في إنتاج المنسوجات تنتج الوحدة في ساعة عمل واحدة بينما يحتاج نفس الوحدة لساعتان عمل في بريطانيا.
وعليه فلابد ان تتخصص الولايات المتحدة في إنتاج وتصدير الفائض من المنسوجات وتستورد القمح من بريطانيا اما بريطانيا فتتخصص في إنتاج وتصدير الفائض من القمح وتستورد المنسوجات من أمريكا وبهذه الطريقة يرى سميث ان إنتاج جميع السلع الداخلة يمكن ان تزيد ويمكن ان تتقاسم جميع الأقطار المشتركة طواعية في التجارة لهذه الزيادة وعليه فان المكاسب من التجارة تنتج من التخصص في الإنتاج والتجارة.
* بعض الانتقادات التي وجهت لنظرية الميزة المطلقة:
لقد وجهت لنظرية ادم سميث في التجارة الدولية بعض الانتقادات أهمها ما يلي:
1. بعض الدول المتخلفة قد لا تحظى بأي تفوق ينطلق في إنتاج أي سلعة وبالتالي لا تستطيع تصدير أية سعلة للعالم الخارجي، وفي نفس الوقت يمكن لسلع الدول المتفوقة حتى ان تعزو أسواقها، فكيف يمكن لمثل هذه الدول المتخلفة من دفع قيمة وارداتها من الدول، ان الدول المتخلفة تتجه إلى الانعزال عن التجارة الدولية لضعف مقدرتها على الدفع، وفي نفس الوقت عدم إيجاد أسواق للدول التي لديها تفوق مطلق لتصريف فائض إنتاجها، وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى انكماش حجم التجارة الدولية.
2. اشترط آدم سميث ضرورة حرية التجارة حتى يمكن تطبيق مبدأ تقسيم العمل والتخصص ولكن مبدأ الحرية التجارية الكاملة نادر الوجود. وقد ظلت اوجه النقد الموجهة إلى نظرية الميزة المطلقة الا ان وضح ريكاردو نظريته في التجارة الدولية، التي تقوم على أساس فكرة التفوق النسبي، وبذلك فقد أجابت هذه النظرية عن بعض اوجه النقص في نظرية ادم سميث، ولذا تعتبر امتداداً لهذا واكثر واقعية في تفسير التبادل الدولي.
 
صفحة 4

2. نظرية الميزة النسبية لديفيد ريكاردو:

The Theory of comparative advantage:
عرض ريكاردو آراءه عن التجارة الدولية في نظريته المعروفة باسم نظرية الميزة النسبية وقد بني نظريته في التجارة الدولية على أساس نظرية العمل للقيمة التي تحدد القيمة الخاصة بالسلعة بكمية العمل التي تبذل في إنتاجها.
وقد أقام ريكاردو نظرية الميزة النسبية في صورتها المبسطة بعد ان استبدل كثيراً من التعقيدات التي لابد ان تحدث في الحياة العملية، ولذلك فقد اشترك لتطبيق نظريته عدة شروط أهمها:
أ. ان التجارة تتم بين دولتين فقط وانهما بمعزل عن باقي دول العالم الاخرى.
ب. ان التبادل بين الدولتين يتم في حدود سلعتين فقط، فكل دولة تصدر سلعة واحدة إلى الدولة الأخرى وتستورد منها السلطة الأخرى.
ج. ان التبادل بين الدولتين يتم في صورة مقايضة، بحيث تبادل كل دولة سلعتها مباشرة بسلعة الدولة الأخرى، وبذلك لا تدخل النقود في عمليات مبادلة السلعتين.
د. تقدر القيمة التبادلية لكل سلعة بعدد ساعات العمل التي تبذل في إنتاجها.
وقد عرض ريكاردو المثال التالي لتوضيح قيامه التبادل بين كل من بريطانيا وأمريكا وحسب الشروط الموضحة أعلاه.
جــدول رقــم (2)

في إنتاج كلتا السلعتين، بينما بريطانيا تعاني من قيمة مطلقة في إنتاج السلعتين، ولا يتخصص في إنتاج أي منهما، ولا يمكن ان تقوم التجارة في هذه الحالة بين الدولتين، نظراً لانفراد أمريكا بإنتاج كل من السلعتين، لتفوقهما المطلق وعدم استطاعة بريطانيا في إنتاج إلى حتى السلعتين لتقيدهما المطلق.
لكن استخدام النفقات النسبية يمكن ان يفسر قيام التبادل التجاري بين كل من الدولتين، وتحسب النفقات النسبية على أساس النسبة بين النفقة المطلقة لإنتاج وحدة واحدة من سلعة ما في بلد ما والنفقة المطلقة لإنتاج وحدة من نفس السلعة في بلد اخرى، وحسب المثال أعلاه فان التكلفة النسبية لإنتاج وحدة القماش في بريطانيا بالنسبة لتكلفة إنتاجه في أمريكا يساوي 100/90= 101.
وكذلك التكلفة النسبية لإنتاج وحدة من القمح في بريطانيا بالنسبة لتكلفته في أمريكا يساوي:
120/80 = 105.
أي تكلفة إنتاج وحدة القماش في بريطانيا تساوي 101 مرة في تكلفة إنتاجه في امريكا، في حين ان تكلفة إنتاج وحدة القمح تكلف 105 مرة من التكلفة إنتاجه في أمريكا، وحيث ان التكلفة النسبية لإنتاج وحدة القماش في بريطانيا اقل من التكلفة النسبية لإنتاج وحدة القمح، فمن صالحها ان تتخصص في إنتاج القماش وتصدر الفائض عن حاجتها إلى أمريكا مقابل استيراد احتياجاتها من القمح.
اما بالنسبة لأمريكا فان التكلفة النسبية وإنتاج وحدة القماش بالنسبة لتكلفة إنتاجه في بريطانيا يساوي 90/100 = 0.9.
كذلك التكلفة النسبية لإنتاج وحدة القمح في أمريكا بالنسبة لتكلفة إنتاجه في بريطانيا تساوي 80/120 = 0.66.
ومنها يتضح ان التكلفة النسبية لإنتاج القمح اقل من التكلفة النسبية لإنتاج القماش، وبالتالي تتخصص أمريكا في إنتاج القمح وتصدر فائض إنتاجها إلى بريطانيا مقابل استيراد احتياجاتها من القماش.
صفحة 5

النظريــة الحديثة للتجارة الدوليــة:

يرجع ظهور فكرة النظرية الحديثة للتجارة الخارجية إلى الاقتصاد السويدي هكتر، ولكن تلميذة أولين رسم الخطوط الدقيقة والتفصيلية لهذا النظرية في كتابه الذي نشر عام 1933 وقد اشتهرت النظرية باسمه وأصبحت تعرف أحياناً باسم نظرية أولين للتجارة الدولية.
وقد اعتمد أولين على فكرة ان التجارة الدولية نص الامتداد الطبيعي للتجارة والتبادل الداخلي، ومن ثم فان الأسعار في المجال الدولي تتحدد بنفس المبادئ والقوى التي تتحدد على أساسها الأسعار في المجال الداخلي.
وقد بدا أولين نظريته بتوجيه النقد إلى الأسس التي قامت عليها النظرية الكلاسيكية للتجارة الدولية، مثل اتخاذها العمل أساساً للقيمة، وافتراضها اختلاف التجارة الدولية عن التجارة الداخلية، واعتمادها على اختلاف النفقات التخصيص الدولي وبالتالي قيام التجارة الدولية دون ان تحاول تفسير أسباب اختلاف هذه النفقات النسبية من دولة إلى أخرى.
ولقد حاولت النظرية الحديثة للتجارة الدولية تفادي عيوب النظرية الكلاسيكية مستندة في تحليلها إلى اعتبارات اكثر واقعية إمعاناً في التجديد، كما اعتمدت في تحليل التجارة الدولية على فروق أسعار السلع وبصفة خاصة على مكافئات عناصر الإنتاج، التي تتحدد حسب الندرة أو الوفرة النسبية لهذه العناصر بالدول المختلفة ولذا فقد سميت هذه النظرية باسم نظرية نسب عوامل الإنتاج.
وبصفة عامة فان النظرية الحديثة تعتمد في تفسير ظاهرة التخصص وقيام التجارة الدولية على عاملين أساسيين هما وفرة وندرة عناصر الإنتاج داخل كل دولة والتوسع في الإنتاج.

أولاً: وفرة وندرة عناصر الإنتاج:
تختلف الكمية الموجودة بين كل عنصر من عناصر الإنتاج المعروفة ونص العمل، راس المال والأرض، باختلاف الدول، فتتوفر الارض في بعض الدول دون رأس المال أو القوة العاملة، كما تتوفر في البعض الاخر الايدي العملة بنسبة اكبر من نسبة توفر رأس المال والأرض وبعض الدول تتوفر بها نسب متناسبة من العمل ورأس المال والأرض وهكذا تختلف دول العالم فيما بينها من ناحية وفرة عناصر الإنتاج الموجودة بها.
وتتحدد عوائد كل عنصر من عناصر الإنتاج طبقاً لظروف العرض والطلب، فوفرة العنصر يؤدي إلى زيادة عرض، وبالتالي انخفاض عائده، كما ان ندرة العنصر تؤدي إلى قلة عرضه ومن ثم ارتفاع عائده، فالبلاد المكتظة بالسكان مثل الهند، مصر، نيجيريا، تنخفض بها مستويات الاجور بالنسبة لسعار باقي عناصر الإنتاج الاخرى نظراً لزيادة عرض القوة العاملة بالنسبة للمطلوب منها، كما أن الدول التي تتوفر بها الأراضي الزراعية الشاسعة الخصبة مثل كندا، استراليا، أمريكا، السودان، الخ،،، تنخفض فيها ريع الارض بالنسبة لعائد باقي عناصر الإنتاج، وبعض الدول تتوفر بها رؤوس الاموال مما يؤدي إلى انخفاض سعر عوائد عناصر الإنتاج يؤدي بدوره إلى اختلاف نفقات إنتاج السلع والخدمات بين الدول.

وحسب النظرية الحديثة تتخصص كل دولة في إنتاج السلع التي تحتاج بدرجة كبيرة إلى عنصر الإنتاج الموجود بها بوفرة لامكانية إنتاج هذه السلع بتكاليف اقل نسبياً وتستورد من الخارج السلع التي تحتاج بدرجة كبيرة إلى عنصر الإنتاج النادر بها، فالدولة (1) مثلاً تتميز بوفرة في عنصر العمل وبعرض متوسط نسبياً من الارض وبعرض نادر من راس المال مثل هذه لدولة تتخصص في الزراعة الكثيفة التي تحتاج كعدد كبير من الايدي العاملة القطن، الارز الخ..، وتتخصص كذلك في الصناعات اليدوية والبسيطة التي تعتمد على وفرة الأيدي العاملة وقلة رأس المال مثل صناعة المنسوجات، وتصدر هذه الدولة فائض إنتاجها من المحاصيل الزراعية والمنتجات الصناعية إلى الخارج وتستورد احتياجاتها من السلع التي لا تستطيع إنتاجها لندرة عنصر إنتاجها، فمثلاً تستورد من الدولة (2) السلع التي تحتاج إلى نسبة كبيرة من الأرض مثل اللحوم والصوف ومنتجات الالبان، كما تستورد من الدولة (3) السلع التي تحتاج إنتاجها إلى نسبة كبيرة من رأس المال مثل الآلات والمعدات.
أما بالنسبة للدولة (2) فيوجد بها أراضى زراعية وفيرة وعرض متوسط نسبياً من رأس المال وندرة في القوى العاملة وبذلك يمكن ان تتخصص هذه الدولة في الزراعة الواسعة مثل القمح، إنتاج اللحوم، منتجات الألبان والصوف، كما تقوم بتصدير فائض إنتاجها من هذه السلع وتستورد من الدول الاخرى السلع التي تشعر بندرة نسبية في عناصر إنتاجها، فمثلاً تستورد من الدولة (1) السلع التي تستلزم كثيراً من عنصر العمل لإنتاجها، وحتى الدولة (3) السلع التي تستلزم كثيراً من عنصر راس المال لإنتاجها.
أما بالنسبة للدولة (3) فتحتوي على نسبة كبيرة من رأس المال، ونسبة متوسطة من عنصر العمل وعرض نادر نسبياً من الأرض، وبذا يمكن ان تتخصص في إنتاج السلع التي تحتاج إلى وفرة في رأس المال مثل المعدات والآلات والصناعات الثقيلة بصفة عامة، وبتصدير فائض إنتاجها من هذه السلع يمكن ان تستورد احتياجاتها من السلع الأخرى، فمثلاً تحصل من الدولة (1) على السلع التي تحتاج إلى وفرة في الأيدي العاملة ومن الدولة (2) على السلع التي تحتاج إلى وفرة في الأرض.
نخلص مما تقدم انه لو تركت التجارة حرة بين الدول فان كل دولة تتخصص في إنتاج السلع التي تحتاج على نسبة كبيرة من عنصر الإنتاج الموجود فيها بوفرة تصدر فائض إنتاجها من هذه السلع مقابل استيراد السلع التي تحتاج على نسبة كبيرة من عناصر الإنتاج النادر بها.

* ثانياً: حجم الإنتاج:

الأساس الثاني لقيام التبادل الدولي حسب النظرية السويدية هو التوسع في الإنتاج الذي يؤدي بدوره إلى خفض نفقة إنتاج السلع وخفض ثمنها مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها من الدول الأخرى وبالتالي زيادة صادراتها ولهذا فان الإنتاج الكبير (Large Scale production) يؤدي إلى نفس مزايا الوفرة النسبية لعوامل الإنتاج في الدول المختلفة، فقد رأينا ان اختلاف الوفرة النسبية لمختلف عناصر الإنتاج في مختلف دول العالم يؤدي إلى اختلاف مكافئات هذه العوامل، ومن ثم اختلاف النفقات واختلاف أسعار هذه السلع بين مختلف بلدان العالم، ولما كانت التجارة الدولية تقوم على أساس مقارنة الأسعار، لذلك فان الدولة تميل إلى استيراد سلعة ما عندما تقل سعرها مقارنة بما سيتم إنتاجها محلياً، وهذا بالطبع مع افتراض حرية التبادل التجاري بين دول العالم.
ويؤدي التوسع في الإنتاج إلى قيام التخصص والتبادل الدولي بين الدول حتى ولو لم يوجد اختلاف كبير بين الدول من حيث ندرة أو وفرة عناصر الإنتاج حيث يؤدي التوسع في الإنتاج إلى تناقص نفقات إنتاج السلعة وبالتالي خفض أسعارها في الأسواق العالمية وبالتالي زيادة الطلب عليها ومن ثم زيادة صادراتها.
 
صفحة 6

السياسات التجارية الدولية

Foreign Trade Policies
السياسة التجارية هي مجموعة من الإجراءات والتدابير التي تتخذها الدولة في نطاق علاقاتها التجارية الدولية، يقصد تحقيق أهداف معينة، والهدف الرئيس الذي ترمي اليه عادة تنمية الاقتصاد القومي إلى أقصى حد ممكن، وقد ترمي إلى تحقيق أهداف أخرى فرعية مثل التوظيف الكامل، الاكتفاء الذاتي، تثبيت سعر الصرف، واقرار التوازن في ميزات المدفوعات، وفي الواقع ان السياسة التجارية ليست الا وسيلة إلى جانب وسائل اخرى كالسياسات المالية (Fiscal Policies) والنقدية (Monetary policies) التي تستعين بها الدولة لتحقيق مثل هذه الأهداف، لذلك لابد من اجراء تنسيق لهذه الوسائل حتى تعزز بعضها بعضاً ولا تتعارض فيما بينها.
ولقد جرت العادة على تقسيم السياسة التجارية إلى قسمين: سياسة حرية التجارة وسياسة الحماية، ويطلق اصطلاح حرية التجارة على الوضع الذي لا تتدخل فيه الدولة في العلاقات التجارية الدولية، اما سياسة الحماية فتعني الحالة التي تستخدم فيها الدولة سلطتها العامة للتأثير بطريق أو باخر على المبادلات الدولية، ونذكر فيما يلي حجج أنصار كل من مذيعي الحرية ومذيعي الحماية.
* حجج أنصار حريــة التجــارة:
يعتمد مذيعي الحرية على الحجج التالية:
1. التخصص في الإنتاج:
يرى أنصار حرية التجارة انها تتيح للدولة التمتع بمزايا تقسيم العمل والتخصص في الإنتاج، وتقسم العمل يتوقف على مدى اتساع السوق، فاذا كان هناك حرية في التبادل فان السوق تصبح واسعة وشاملة لأسواق عدد كبير من الدول، ومن الممكن في هذه الحالة ان يكون تقسيم العمل على نطاق دولي ويستخلص أنصار حرية التجارة من ذلك ان إطلاق تيارات التبادل بين الدول يجعل كل منها متخصص في إنتاج السلع المناسبة لظروفها الطبيعية والاقتصادية وبتكاليف منخفضة، وبهذا يسير التخصص يزيد الحجم الكلي للسلع المنتجة في العالم وهذا بدوره يؤدي إلى استقلال موارد الدولة احسن استقلال، اما اذا اقيمت العقبات في وجه التجارة الدولية واضطرت طل دولة إلى الاكتفاء الذاتي فان هذا سيؤدي إلى إفقار العالم من حيث ضعف حجم المنتج وارتفاع تكاليف إنتاجه مما يؤدي إلى الاضرار برفاهية كل دولة، ويردع ذلك إلى ان تقييد التجارة يؤدي إلى تخصيص بعض موارد الدولة في إنتاج سلع كان الأفضل لها، نظراَ لضعف إنتاجيتها فيها ان تستوردها من الخارج، مقابل بيع منتجات تملك فيها ميزة ارتفاع الإنتاجية.
2. الحرية تؤدي إلى انخفاض أسعار السلع في الأسواق العالمية:
طبقاً لانتشار مبدأ تقسيم العمل والتخصص الدولي، فان حرية التجارة تؤدي إلى انخفاض أسعار السلع المستوردة التي لا يمكن إنتاجها في الداخل 1/1 نفقات مرتفعة، وفي هذا وفرة للدولة وزيادة لدخلها القومي، ويعود ذلك بالنفع على المستهلك والمنتج في وقت واحد، فالمستهلك يستطيع ان يحصل على أجور أصناف السلع بأفضل ثمن، اما المنتج فيمكنه التوسع إلى أقصى حد في نواحي الإنتاج الأخرى التي تتوافر له أسباب التفوق فيمتع بمزايا التخصص انتفاعاً كاملاً وينتج عن ذلك استقلال الموارد في العالم على احسن وجه.
3. الحرية تحد من قيام الاحتكارات:
يرى البعض ان حرية التجارة تمنع قيام الاحتكارات أو على الاقل يحصل قيامها اكثر صعوبة مما لو كنا في حالة الحماية، ولبيان ذلك يتفق انصار حرية التجارة النظر إلى ان المستهلك يستطيع ان يحمي نفسه من استغلال المحتكر بشراء منتجات مماثلة من السوق العالمية ولكن لو ان الدولة عزلت السوق المحلية كلياً أو جزئياً عن الخارج باي وسيلة كغرض حماية جمركية مثلاً، فان ذلك يساعد المحتكرين بالداخل من السيطرة على السوق المحلية سيطرة احتكارية دون ان تخشى منافسة المنتجات المماثلة الأجنبية التي تباع بسعر اقل.
4. حرية التجارة تساعد على الإنتاج الكبير:
يرى أنصار الحرية التجارية أنه لو سادت حرية التجارة بين الدول لساعد ذلك على وصول مشروعاتها الإنتاجية إلى حجومها المثلى، وأساس هذه الحجة انه قد لا تتمكن بعض المشروعات الإنتاجية في كثير من الدول الصغيرة ان تصل إلى أحجامها المثلى بسبب ضعف الطلاب المحلي على السلع التي تنتجها، ومن هنا فهي لا تستطيع ان تخفض نفقات الإنتاج إلى ادنى حد ممكن، فالدولة التي تغلق أبوابها ازاء المنافسة الأجنبية أو التي تعتمد على تشجيع صناعاتها المحلية بمنع أو تقييد وعزل السلع الماثلة الواردة من الخارج قد تسيء إلى اقتصادها الوطني بوجه عام، وانها تساعد على بقاء مشروعاتها بعيدة عن الحجوم المثلى وتنتج بنفقات بعدية عن النفقات التي تنتج بها المشروعات ذات الحجم الأمثل.
* حجــج أنصار الحمايــة:
ظهرت نظريات الحماية في الوقت نفسه التي ظهرت فيه نظريات حرية التجارة الدولية، فأنصار النظام الرأسمالي نادوا بالحرية التجارية لحماية مكاسبهم القومية، وقد نتج عنه نمو هذا النظام ازدهار الاقتصاد القومي للدول التي طبقته مثل الدول الأوروبية، الا ان هذا الازدهار كان على حساب دول أخرى لم تكن قد تطورت بعد مثل الدول المتخلفة في أفريقيا واسيا، وعندا شعرت هذه الدول بوطأة الاستغلال رأت ضرورة حماية اقتصادها القومي من غزو سلع الدول الأكثر تطوراً، ولذلك نادوا بتقييد التبادل مع الخارج ولا سيما تيار استيراد السلع الأجنبية ويستند أنصار على حجج اقتصادية تهدف عادة إلى زيادة الدخل القومي ومعالجة ما قد ينجم من اختلالات وتتمثل هذه الحجج في الآتي:
صفحة 7
1. حماية الصناعات الناشئة Infant industry
تتلخص هذه النظرية في انه يجب على الدولة ان تقوم بحماية الصناعات الناشئة فيما والا لما استطاعت هذه الصناعة من الصمود في وجه منافسة الصناعات الأجنبية التي تمتاز عليها بطول التجربة والتنظيم والأيدي العاملة المدربة والظروف الملائمة مما يمكنها من التمتع بمزايا الإنتاج الكبير والإنتاج بنفقة اقل من النفقة التي تنتج بها الصناعات الناشئة في البلد التي بدأت نهضتها الصناعية متأخرة، ولكن هذه الصناعات الناشئة سوف تكون قادرة على منافسة صناعة البلد الأسبق في النهضة الصناعية اذا وصلت إلى نفس درجتها من النمو، ولكي تشجع الصناعة الناشئة على اكتمال نموها حتى تستطيع منافسة الصناعات الأجنبية يجب حمايتها عن طريق فرض رسوم جمركية على الواردات من هذه المنتجات وبالتالي ارتفاع أسعارها مع السوق المحلي ومن ثم تقليل الطلب عليها لصالح المنتجات الوطنية.
2. اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية:
قد يشجع سياسة حماية الأسواق الوطنية الشركات الأجنبية على إنشاء فروع لها في الداخل لتتمتع بهذه المزية، فاذا كان بلد ما في حاجة إلى رؤوس الأموال لتنمية صناعة ما، فمن الممكن ان يفرض الحماية لهذه الصناعية لتشجيع الاستثمار الأجنبي فيها، فالحماية الجمركية تؤدي إلى رفع أسعار منتجات هذه الصناعة في الداخل وبالتالي رفع معدل الربح المتوقع من الاستثمار في هذه الصناعة، ويترتب على ذلك إنماء رأس المال الأجنبي واستماله لاستثمار، في هذه الفرع من الإنتاج لكي يستفيد من معدل الربح المتوقع وعلى ذلك فالحماية تزيد من الدخل القومي والاستثمار، ولا سيما اذا كانت الموارد التي تستغلها الصناعات الجديدة المحمية والتي اجتذبت رؤوس الأموال الأجنبية عاملة من قبل لعدم إقبال رأس المال عليها.
3. معالجة البطالــة:
يرى أنصار الحماية انه يمكن استخدامها كعلاج لحالة البطالة في الاقتصاد القومي- ومما لاشك فيه ان فرض ضريبة على سلعة ما يحول الطلب على غيرها مما يمكن احلالها باخرى- لذلك فان فرق الرسوم الجمركية على الواردات تحول الطلب من السلع المستوردة إلى السلع المنتجة محلياً مما يزيد من معدلات الاستثمار وبالتالي زيادة معدلات العمالة- كذلك يرى البعض ان الحماية يخلق أنواعاً جديدة من الصناعات التي تستخدم المزيد من العمال، كما ان التوسع في سياسة الاكتفاء الذاتي داخل الدولة يؤدي إلى زيادة فرص العمالة والتوظف بها، وجملة القول فان الحماية التي تفرضها الدولة بإقامة العوائق امام المنتجات الأجنبية تجعل الصناعات المحلية في مركز ممتاز تستطيع معه الصناعات المحلية من النمو إلى أقصى كفايتها الإنتاجية وتوظيف عدداً متزايداً من العمالة مما يؤدي من الإقلال من حدة البطالة ورفع كفاية العمل الوطني.
4. الحماية كمصدر إيراد للدولة:
تدل معظم الدراسات الاقتصادية على ان الرسوم الجمركية مورد قوي من موارد الدولة في كثير من البلدان النامية –فالتعريفة الجمركية في رأي أنصار هي الحماية وسيلة هامة من وسائل الحصول على الإيرادات.
* وسائــل الحماية: "Means of Protection"
تنقسم وسائل الحماية التجارية إلى قسمان:
1. الوسائل الجمركية.
2. الوسائل غير الجمركية.
أولاً: الوسائل الجمركية أو الرسوم الجمركية:
الرسوم الجمركية وهي عبارة عن ضريبة يفرض على السلع التي تعبر حدود دولة ما "صادرات أو واردات" فاذا فرضت على السلع الواردة تسمى رسوم الاستيراد (Import Duties)، اما اذا فرض على السلع الصادرة تسمى رسوم الصادر (Export duties)، واستناداً على طريقة حسابها، فهناك نوعان من الرسوم الجمركية:
أ. الرسوم التقيمية: وتحسب كنسبة مئوية من قيمة السلع العابرة للحدود الدولية للدولة.
ب. الرسوم النوعية: وهي عبارة عن مبالغ محددة تفرض على انواع معينة من السلع التي تعبر حدود دولة ما مثلاً الف دولار على كل جهاز تلفزيون … الخ.
ثانياً: الوسائل غير الجمركية:
تشتمل هذه الوسائل على الآتي:
1. تراخيص الاستيراد: وهي عبارة عن شهادات تمنح لأشخاص معينين، أو جهات معينة تسمح لها باستيراد سلع معينة ولا تسمح بالاستيراد من دون هذه الشهادات "التراخيص".
2. نظام الحصص: وهي السماح باستيراد كميات محددة من سلع معينة ولا يسمح باستيراد كميات اكبر من تلك التي تم تحديدها مسبقاً.
3. منح الاستيراد.
4. الرقابة على النقد الأجنبي "سيأتي الحديث عنه لاحقاً".