eKtab
EN ع
الذكاء الانفعالي
اقرأ عينة مجانية

الذكاء الانفعالي

بقلم د. إيمان عباس الخفاف

صفحة 1

يعتبر الذكاء الانفعالي احد أهم المواضيع الهامة المثيرة للاهتمام، ومن أهم المبررات المتعددة لزيادة الاهتمام بالذكاء الانفعالي انه يهتم بمعالجة الصراع والتناقض ما بين شعور الفرد وأفكاره، الأمر الذي يسهم في حل المشكلات الفردية ومن ثم البشرية، والمبرر الثاني للاهتمام المتزايد به من قبل السيكولوجيين والباحثين ان مفهوم الذكاء الانفعالي يشير إلى نوع من النقد لاختبارات الذكاء التقليدي من حيث ان واقع الحياة والنجاح في الحياة يتطلب مهارات وقدرات انفعالية وشخصية واجتماعية أكثر من القدرات الأكاديمية والقدرات التي تقيسها اختبارات الذكاء التقليدي.

فالذكاء العقلي يسهم في الحصول على وظيفة معينة، أما الذكاء الانفعالي فيجعل الفرد يرتقي نحو الأفضل، وهو يعد المفتاح للنجاح في الحياة العملية، ويمكن القول ان الذكاء الانفعالي هو شرط مسبق لتطوير قدراتنا العقلية المتنوعة، وببساطة نحتاج للتعرف على انفعالاتنا وعلى إعطاء مشاعرنا وحاجاتنا الداخلية الوصف المناسب والتسمية الملائمة، مما يفيدنا في تحقيق أهدافنا الحياتية بما يتناسب مع حاجات ومشاعر الآخرين من حولنا.

  • إحدى الأسباب الداعية للاهتمام به هو دوره كطاقة تؤثر بشدة على جميع القدرات والمهارات اللازمة للتغلب على مهارات الحياة، فالذكاء الانفعالي يؤدي إلى النجاح الشخصي والمهني بين أوساط أبناء العامة والمدراء الاكاديمين والمستشارين في مجال الأعمال على حد سواء، وطبقا للرأي الشعبي والأدلة في ميادين العمل فان الذكاء الانفعالي يؤثر بالفعل في أداء الفرد ويؤكد المؤيدون له إمكانية الذكاء الانفعالي المتزايد ان يفعل أي شيء بدءا من تحسين النوعية العامة لحياة العمل وانتهاء بتعزيز النجاح المهني.

ومثلما أكد أشهر المؤيدين لأهمية الذكاء الانفعالي فان الذكاء الانفعالي يمنحك دافعا للمنافسة ....فامتلاكك لقدرات عقلية هائلة قد يجعلك محللا ماهرا او عالم قانون غير ان الذكاء الانفعالي الفائق التطور يجعلك مرشحا لتكون مديرا تنفيذيا لإحدى المؤسسات او محام بارع ...الخ وعلى الرغم من إجراء الكثير من البحوث المتعلقة بتطوير الذكاء الانفعالي وتطبيقه في حياة الناس الا ان هناك افتقار عام لتحليل منهجي مستقل يعزز من هذا الزعم القائل بزيادة الذكاء الانفعالي لأداء الفرد فوق المستوى المتوقع لدى الآراء التقليدية للذكاء العام.

صفحة 2

فالذكاء العام هو القدرة على اكتساب المعرفة الأساسية واستخدامها في مواقف جديدة وان هناك افتراضات أساسية تشكل أساس نظرية الذكاء العام، وهي :

يولد الناس ولديهم ذكاء كامن ثابت.
بالإمكان قياس الذكاء العام من خلال إكمال سلسلة من الأعداد والتعرف على نموذج المتشابهات المصممة للتعرف على قدرات التفكير الرياضي والقدرات اللفظية والقدرات المكانية والتخيل المرئي.

وأخيرا وجد الذكاء الانفعالي طريقه في عمل كل ذي مستوى رفيع وفي صحف علم النفس الصناعي، إذ يساعد الذكاء الانفعالي في: 

السيطرة على تقلبات الإداريين.
خلق فرص الكفاءة في العمل.
تحفيز الإبداع.
زيادة قبول القوى العاملة للتغييرات الجذرية.
تحسين ثقافة المؤسسات.                                                                                             -    تقليل التقلبات لدى الهيئات .
الانفعالي بمثابة الجسر الذي ييسر الوصول إلى النجاح في جميع المجالات المختلفة من الحياة، وجاء هذا الكتاب ليحوي بين دفتيه اثنان وعشرون فصلا ، خصص الفصل الأول للتعريف بالذكاء الانفعالي مشتملا نظرة تاريخية ومفهوم الذكاء الانفعالي و (مكونات الذكاء الانفعالي) لدى كل من  (جولمان و بارون وماير سالوفي وماكدويل وبيل و بريانت و ريد و هين وستينر وكوبر وصواف و ديو لويس وهيجز و ويزنجر كراف وهرنون وروستير)، ونماذج الذكاء الانفعالات متضمنا نماذج القدرة للذكاء الانفعالي و النماذج المختلطة للذكاء الانفعالي والتوفيق بين النماذج النظرية للذكاء الانفعالي، نماذج الذكاء الانفعالات وانتهى الفصل بقياس الذكاء الانفعالي متضمن مقاييس القدرة (الاداء) للذكاء الانفعالي ومقاييس التقدير الذاتي ومقاييس الذكاء الانفعالي من منظور داخل المعلومات.

وتطرق الفصل الثاني (الذكاء الانفعالي والجهاز العصبي) عن وتركيب الجهاز العصبي والأنسجة العصبية والخلايا العصبية وخصائص الخلايا العصبية والأعصاب و خصائص المشتبك العصبي وتشريح الجهاز العصبي ووظائفه  والجهاز العصبي المركزي والطرفي والذاتي المستقل والذكاء الانفعالي والجهاز العصبي.

وتناول الفصل الثالث ( الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتوافق ألزواجي)  فجاء مشتملا على نظرة تاريخية والمدخل إلى مفهوم التوافق ألزواجي وأهداف الزواج ومفهوم التوافق ألزواجي والمصطلحات القريبة منه وخصائص التوافق ألزواجي ومظاهر التوافق ألزواجي والعوامل المؤثرة على التوافق ألزواجي ومعوقات التوافق ألزواجي ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بالتوافق ألزواجي والذكاء الانفعالي وعلاقته بالتوافق ألزواجي.

أما الفصل الرابع (الذكاء الانفعالي وعلاقته بالقيادة ) فجاء مشتملا على نظرة تاريخية ومفهوم القيادة والفرق بين القيادة والرئاسة والفرق بين القيادة والإدارة وخصائص القيادة وأهمية القيادة ومتطلبات القيادة وعناصرها  وأنماط القيادة والعوامل المؤثرة على القيادة وصفات القيادي الناجح ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بالقيادة والعلاقة بين الذكاء الانفعالي والسلوك القيادي.

صفحة 3

وتناول الفصل الخامس (الذكاء الانفعالي وعلاقته بالمهارات الاجتماعية)  فجاء مشتملا على المدخل إلى مفهوم المهارات الاجتماعية والمهارات الاجتماعية وبعض المفاهيم الاخرى المرتبطة به وأهداف المهارات الاجتماعية وخصائص المهارات الاجتماعية ووظائف المهارات الاجتماعية وجوانب العجز في المهارات الاجتماعية وأساليب اكتساب المهارات الاجتماعية ومكونات المهارات الاجتماعية وأنواع المهارات الاجتماعية ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بالمهارات الاجتماعية والذكاء الانفعالي وعلاقته بالمهارات الاجتماعية.

أما الفصل السادس (الذكاء الانفعالي وعلاقته بفاعلية الذات) فجاء مشتملا على المدخل إلى نظرية التعلم الاجتماعي والافتراضات النظرية والمحددات المنهجية التي تقوم عليها النظرية المعرفية والاجتماعية  وفاعلية الذات فى ضوء نظرية التعلم الاجتماعي ومفهوم فاعلية الذات والمفاهيم القريبة منه ومكونات فاعلية الذات وتوقعات ومصادر وأبعاد فاعلية الذات وخصائص الأفراد ذو الفاعلية الذاتية وأنواع فاعلية الذات والتحليل التطوري لفاعلية الذات ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بفاعلية الذات والذكاء الانفعالي وعلاقته بفاعلية الذات.

وتناول الفصل السابع (الذكاء الانفعالي وعلاقته بمركز الضبط) فجاء مشتملا على المدخل إلى مفهوم الضبط والمفاهيم والمصطلحات الأساسية لنظرية روتر وأهداف نظرية التعلم الاجتماعي"روتر" و الملامح العامة لنظرية روتر والافتراضات الأساسية لنظرية"روتر" ومفهوم مركز الضبط وأبعاد مركز الضبط والعوامل المؤثرة على مركز الضبط ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بمركز الضبط والذكاء الانفعالي وعلاقته بمركز الضبط.

أما الفصل الثامن (الذكاء الانفعالي وعلاقته بالثقة بالنفس) فجاء مشتملا على المدخل إلى مفهوم الثقة بالنفس ومفهوم الثقة بالنفس والمفاهيم القريبة منه ومكونات الثقة بالنفس وأهمية الثقة بالنفس ومظاهر الثقة بالنفس وعدم الثقة بالنفس ومقومات الثقة بالنفس وخطوات تنمية الثقة بالنفس وبعض الوسائل المساعدة في تنمية الثقة بالنفس وأسباب الثقة بالنفس ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بالثقة بالنفس و الذكاء الانفعالي وعلاقته بالثقة بالنفس.

وتناول الفصل التاسع (الذكاء الانفعالي وعلاقته بادارة الصراع ) فجاء مشتملا على المدخل الى مفهوم الصراع ومفهوم  الصراع والفرق بين المنافسة والصراع وإدارة الصراع وأساليب إدارة الصراع وأسباب حدوث الصراع وأنواع الصراع ومراحل حدوث الصراع وعناصر الصراع وآثار الصراع ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بادارة الصراع والذكاء الانفعالي وعلاقته بادارة الصراع.

 أما الفصل العاشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته بالموهبة) فجاء مشتملا على نظرة تاريخية ومفهوم الموهبة والمصطلحات المرتبطة به وخصائص الموهبة وأنواع المواهب ومحكات الكشف عن الموهوبين وأساليب رعاية الموهوبين والموهبة والفروق البيولوجية والمناهج الدراسية ودورها في رعاية الموهوبين ونتائج الأبحاث و الدراسات الخاصة بالموهبة و الذكاء الانفعالي وعلاقته بالموهبة.

صفحة 4

وتناول الفصل الحادي عشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته بأساليب المعاملة الوالدية) فجاء مشتملا على نظرة تاريخية والمدخل إلى مفهوم الأسرة وأنواع الأسر ومراحل تكوين الأسرة وخصائص الاسرة ووظائف الأسرة وأساليب المعاملة الوالدية وبعض أساليب المعاملة الوالدية والأسباب التي تكمن وراء كل أسلوب والعوامل المؤثرة على اساليب المعاملة الوالدية ونتائج الابحاث والدراسات الخاصة باساليب المعاملة الوالدية والذكاء الانفعالي وعلاقته بأساليب المعاملة الوالدية.

أما الفصل الثاني عشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته بالذكاء المتعدد) فجاء مشتملا على مدخل إلى مفهوم الذكاء المتعدد ونظرية الذكاء المتعدد ومفهوم الذكاءات المتعددة وافتراضات نظرية الذكاء المتعدد والتطبيقات التربوية لنظرية الذكاء المتعدد ونتائج الأبحاث و الدراسات الخاصة بالذكاء المتعدد والذكاء الانفعالي وعلاقته بالذكاء المتعدد.

وتناول الفصل الثالث عشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته بقلق المستقبل) فجاء مشتملا على  المدخل إلى مفهوم قلق المستقبل ومفهوم القلق والفرق بين القلق والخوف وتصنيف القلق وأعراض القلق والخريطة المعرفية للقلق والسمات السلوكية لذوي قلق المستقبل والآثار السلبية لقلق المستقبل ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بقلق المستقبل والذكاء الانفعالي وعلاقته بقلق المستقبل.

صفحة 5

أما الفصل الرابع عشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته بالكفايات المهنية) فجاء مشتملا على نظرة تاريخية ومفهوم الكفايات المهنية والمفاهيم القريبة منه وأنواع الكفايات ومكونات الكفايات وشروط تحديد الكفايات وخصائصها والعوامل التي ساعدت على نشوء حركة الكفايات ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بالكفاية المهنية والذكاء الانفعالي وعلاقته بالكفاية المهنية.

وتناول الفصل الخامس عشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتكيف) فجاء مشتملا على المدخل إلى مفهوم التكيف وحيل الدفاع النفسي والفرق بين التوافق والتكيف وأشكال التكيف "التكيف السليم" والمظاهر التي تدل على التكيف السليم " التكيف السيئ"  والمظاهر التي تدل على التكيف السيئ ومحددات التكيف وأنواع التكيف ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بالتكيف والذكاء الانفعالي وعلاقته بالتكيف.

أما الفصل السادس عشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته  بمفهوم الذات) فجاء مشتملا على نظرة تاريخية ومفهوم الذات والعوامل المؤثرة في تكوين مفهوم الذات وأبعاد مفهوم الذات والنظريات المفسرة لمفهوم الذات ونتائج الابحاث والدراسات الخاصة بمفهوم الذات والذكاء الانفعالي وعلاقته  بمفهوم الذات.

وتناول الفصل السابع عشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته  بالرضا الوظيفي) فجاء مشتملا على نظرة تاريخية ومفهوم الرضا الوظيفي والمفاهيم القريبة منه وأنواع الرضا الوظيفي وطرق قياس الرضا الوظيفي ومظاهر الرضا وعدم الرضا الوظيفي والعوامل المؤثرة على الرضا الوظيفي وأسباب الرضا الوظيفي ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بالرضا الوظيفي والذكاء الانفعالي وعلاقته  بالرضا الوظيفي.

أما الفصل الثامن عشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتحصيل الدراسي) فجاء مشتملا على المدخل إلى مفهوم التحصيل الدراسي ومفهوم التحصيل الدراسي والعوامل المؤثرة على التحصيل الدراسي والذكاء الانفعالي وعلاقته بالتحصيل الدراسي.

وتناول الفصل التاسع عشر (الذكاء الانفعالي وعلاقته بصعوبات التعلم) فجاء مشتملا على نظرة تاريخية ومفهوم صعوبات التعلم وأسباب صعوبات التعلم وخصائص صعوبات التعلم ومحكات تشخيص التلاميذ ذوي صعوبات التعلم وتصنيف صعوبات التعلم وأساليب تشخيص وقياس صعوبات التعلم والاستراتيجيات المستخدمة في تعليم الأطفال ذوي صعوبات التعلم ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بذوي صعوبات التعلم والذكاء الانفعالي وعلاقته بصعوبات التعلم

صفحة 6

أما الفصل العشرون (الذكاء الانفعالي وعلاقته باتخاذ القرار) فجاء مشتملا على نظرة تاريخية والمدخل إلى مفهوم  اتخاذ القرار ومفهوم اتخاذ القرار والفرق بين اتخاذ القرار وصنع القرار وحل المشكلة وخطوات اتخاذ القرار وتصنيف القرارات وتوقيت إعلان القرار الناجح و العناصر الأساسية للقرار الناجح و مهمات اتخاذ القرار والعوامل المؤثرة في اتخاذ القرار وسمات الشخص القادر على اتخاذ القرار والصعوبات التي تواجه متخذ القرار وأساليب المشاركة في اتخاذ القرار ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة باتخاذ القرار والذكاء الانفعالي وعلاقته باتخاذ القرار.

وتناول الفصل الحادي العشرون (الذكاء الانفعالي وعلاقته  بالذكاء الروحي) فجاء مشتملا على نظرة تاريخية والمدخل إلى مفهوم الذكاء الروحي ومفهوم الذكاء الروحي وعلامات الذكاء الروحي ومعايير الذكاء الروحي ومهارات الذكاء الروحي والفرق بين الذكاء الروحي و الذكاء التقليدي ومراحل نمو الذكاء الروحي والتطبيقات العملية للذكاء الروحي ونتائج الأبحاث والدراسات الخاصة بالذكاء الروحي والذكاء الانفعالي وعلاقته  بالذكاء الروحي.

صفحة 7

وأخيرا جاء الفصل الثاني والعشرون (برامج الذكاء الانفعالي)  ليتحدث عن المدخل إلى مفهوم البرنامج وأهمية البرامج وتصميم البرامج  ومرتكزات تنفيذ البرامج وبرنامج الذكاء الانفعالي  ونماذج من البرامج المخصصة لزيادة الذكاء الانفعالي  ومراحل إعداد برنامج الذكاء الانفعالي وتطبيقات تربوية (البرنامج التعليمي)

أخيرا أرجو ان يكون هذا العمل ابتغاء لمرضاه ورافدا للمكتبة العربية وميسرا ومساعدا للمعلمين والآباء والأمهات وقادة المجتمع والإداريين وطلبة الدراسات العليا والباحثين وطلبة كليات التربية والتربية الأساسية ومعاهد المعلمين وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.

 المؤلفة

د.إيمان عباس علي

 

 

صفحة 8

الجذور التاريخية للذكاء الانفعالي

نظرة تاريخية

لقد مضت سنوات قليلة على دخول موضوع الذكاء الانفعالي ضمن الأدب النفسي وظهر إبداع حديث أكثر انتشارا في مجلة الأعمال الشعبية وكذلك في أدب العمل الأكاديمي وفي الحقيقة تم شرحه وبمستوى رفيع في نشرة إدارة الأعمال الأكاديمية لهي (Huy,1999)  ونشرة هارفارد للأعمال لكولمان (Goleman, 1998) وشبكة الاتصال العالمية Entrant  لمعرفة كيف يتعامل الباحثون، وكيفية ربطه ببعض المتغيرات ، وعلى الرغم من هذا النشر الذي هو إثبات وقوة ساندة كلية غير مجزاة لقياس الذكاء الانفعالي على المستوى الشعبي، أصبح الذكاء الانفعالي يلعب دور المفتاح في مكان العمل.

ان في تاريخ الشرائع الملكية القديمة عبارات تفيض حباً للناس وعطفاً وإحساسا مسؤولاً عما يجدر ان يقدمه لهم من الخير كتلك العبارات التي أختتم بها حمورابي شريعته . فهو يدعوا الناس في زمانه والأجيال القادمة ليعرفوا الخير ويتعلموا كيف ينشروه ويقدموه عن حب وتعاطف فلا يظلم أحد حقداً وأنانية، وتلك هي النظرة الكلية للإرادة الأخلاقية البابلية المتمثلة في شريعة حمورابي .

لقد اهتم الإنسان في مراحل تاريخه بملاحظة الفروق الفردية بين الأفراد ووصفها، هذه الفروق التي تتجلى في تصورنا عن عالمنا الشخصي وخبراتنا الذاتية ومشاعرنا الخاصة ودوافعنا وانفعالاتنا وقدرتنا وقيمنا ومعتقداتنا وأفكارنا وآرائنا ومثلنا العليا، ان هذا الاهتمام ولد  لدى الفلاسفة القدماء الرغبة في دراسة النفس الإنسانية للتعرف على أسباب هذه الفروق وأثرها، ولا سيما سقراط الذي ينادي بالرحمة والتعاطف لكل ذي روح، وأما أفلاطون فيرى إن التربية تعني الفضيلة التي تنمي العواطف والعادات الحسنة وهما العمل اليدوي الأول الذي يتقدم على كل تعليم، وقد ميز أفلاطون قديما  قوى العقل إلى ثلاثة مظاهر رئيسة هي الإدراك للناحية المعرفية، والانفعال للناحية العاطفية ، والنزوع للأداء والفعل ،  ويرى بيرت Burt  ان مفاهيم افلاطون يمكن التعبير عنها بلغة علم النفس الحديث بالنواحي العقلية Intellectual والانفعاليةEmotional  والخلقية Moral ، كما يمكن أن  تستخدم ألفاظ المعرفة Cognition والوجدان Affection والنزوع Conation.  أما أرسطو فانه يقسم قوى العقل إلى مظهرين رئيسين ،الأول عقلي معرفي ، والثاني انفعالي مزاجي حركي دينامي، وتحدث عن الانفعالات وحصرها في المحتوى الاجتماعي ، والميل للقيام بالسلوك، وتمييز الاستثارة الجسمية.

ويذكر أرسطو دعوته إلى أدارة الحياة الانفعالية بذكاء ٬ فالانفعالات أذا ما مارست ممارسة جيدة ستحوز بالحكمة ٬ والانفعالات هي التي تقود إلى التفكير والقيم،  فالمشكلة عند أرسطو ليس في حالة الانفعال وإنما في سلامة الانفعال وكيفية التعبير عنه وهي التي بدورها تؤدي إلى التحضر والاهتمام والتعاطف على حياة المجتمع . 

صفحة 9

أما ديكارت فيرى إلى إن وظيفة العقل التفكير والشعور، فالتفكير في نظره ما ينطوي تحت النشاط الشعوري من الناحية العقلية، ونقصد بالشعور ما يجده الفرد في نفسه من أحوال السرور والألم  أو الرضا والسخط أو الميول والرغبات، وبذلك فان ديكارت قد أفاد علم النفس كثيرا حين وجه الاهتمام بدراسة الشعور بدلا من العقل، فأصبح علم النفس هو علم الشعور.

أما شارلز دارون Charles Darwin   فبحث مبكرا في الجوانب الوجدانية غير المعرفية وتعرض لهذا الموضوع منذ عام 1837 ، ونشر أول كتاب عام 1871 حيث تعرض لموضوع"التعبير الوجداني" العاطفي الذي يلعب دورا هاما في السلوك التوافقي الذي يظل بديهية حقيقية وهامة للذكاء الانفعالي حتى الآن.

إن جذور الذكاء الانفعالي ترجع إلى القرن الثامن عشر، حيث كانت النظرة إلى العقل والحياة النفسية للفرد تقسم إلى ثلاثة أقسام هي:

المعرفة Cognition-  تشتمل على وظائف الذاكرة والتفكير ومختلف العمليات المعرفية.
العاطفة أو الوجدان     Affection-  تشتمل على الانفعالات والنواحي المزاجية والحدس ومختلف المشاعر مثل الفرح والسرور والغضب والإحباط والخوف.
الدافعيةMotivation     - تشتمل على الدوافع البيولوجية والمكتسبة والغايات والأهداف التي يسعى الفرد إلى تحقيقها ومقاصده من سلوكياته.

أما  وليم جيمس 1890 فيرى إن الشعور أو الوعي بالذات ، هو في جوهره خبرة اجتماعية، وهذا يتفق مع حكمة سقراط"اعرف نفسك" والتي تعد حجر الزاوية في الذكاء الانفعالي الذي يكون جانبا مهما في الذكاء الشخصي، وتعني الحكمة وعي الإنسان بمشاعره وقت حدوثها، أي إن الوعي بالذات كموضوع نفسي اجتماعي يتعلق بادراك الفرد بان له تأثير على الآخرين وللآخرين تأثير عليه، وفي عام 1892 ذكر جيمس في كتابه دروس مختصرة في  علم النفس تعريفا اعتبر قياسيا حين قال: خير تعريف لعلم النفس هو وصف حالات الشعور وتفسيرها بحد ذاتها.

أما فونت  Wundt  (1832-1920) فيشير إلى إن علم النفس هو تأمل الفرد لما يجري في داخله من خبرات حسية أو عقلية، وأن على علم النفس أن يبحث في ما نسميه بالخبرة الداخلية، وتعني الإحساس والمشاعر والأفكار، وذلك تمييزا لها عن الخبرة الخارجية التي تكون موضوع العلوم الطبيعية.

أما ماكدوجل Mc dougal  ,1908  ) ) فقد بذل جهدا في بيان المنابع الغريزية الممكنة لعواطف الحياة الراشدة وأوضاعها، وذكر إن العواطف تتكون عند الطفل نحو الناس كأبيه وأمه أو نحو مدرسته وناديه مبكرا، وان هذه العواطف تثير في نفسه انفعالات مختلفة، كما يتكون عند الإنسان عاطفة نحو نفسه يعلق ماكدوجل أهمية كبرى في ضبط النفس والأخلاق والإنتاج وهذه العاطفة مبنية بصورة رئيسة على غريزتي إثبات الذات والخضوع.

صفحة 10

لكن البداية الحقيقية للذكاء الانفعالي تعود إلى حركة اختبارات الذكاء من قبل ثورندايك (1925Thorndike,) إذ أشار في بحوثه إلى أن الذكاء يتكون من مجموعة من العناصر المنفصلة، فكل أداء عقلي عبارة عن عنصر منفصل عن بقية العناصر الأخرى، ولكن يشترك مع كثير من العناصر في بعض المظاهر، وحددها بثلاث عناصر هي الذكاء المجرد والذكاء الميكانيكي والذكاء الاجتماعي، وقدم مفهوم الذكاء الاجتماعي بأنه القدرة على فهم الآخرين والسلوك الحكيم في العلاقات الاجتماعية، وقد قدم هذه الفكرة في مجلة Harpers Magazine  ، وقد فسر السلوكيون الذكاء في ذلك الوقت بأنه القدرة على جعل الآخرين يتصرفون وفقا لما يريده الشخص.

أما سبيرمان Speaman,1927)  )   فقد تنبه إلى ما  اسماه قانون إدراك الخبرة ويقصد به ان كل خبرة تتم ممارستها تميل إلى ان تستدعي معرفة مباشرة بخصائصها ، والخبرة هي كل ما ينتقل إلى الإنسان عن طريق الحواس وجميع الحالات الوجدانية والعمليات المعرفية وبالتالي هذا المفهوم قريب الشبه من مفهوم الذكاء الشخصي، يضاف إلى ذلك اقتراح سبيرمان الذي يعد من ضمن أنواع العلاقات العشرة التي تكون هذا القانون وهو ما يسميه العلاقات النفسية ويقصد بها إدراك أفكار ومشاعر الآخرين والحكم عليها، وهو قريب من مفهوم الذكاء الاجتماعي، أما دراسات كاتل 1933 فقد برهنت على وجود ارتباط  قوي بين مقاييس الشخصية بالمعنى الوجداني والمعرفي.

وأما ديفيد ويكسلر Wechsler,1940)) فعرف الذكاء بالقدرة الكلية لدى الفرد على التصرف الهادف والتفكير المنطقي والتعامل المجدي مع البيئة، وأكد في عام 1943 بضرورة الاهتمام بالقدرات الانفعالية لتنبؤ قدرة أي شخص على النجاح في الحياة. وقد انقطع حبل التفكير والبحث حول هذه المسألة ولم يطرأ أي تعديل أو دراسة حتى قام هوارد جاردنر Howard Gardner,1985)) بالحديث عما اسماه" الذكاء المتعدد".

وظهرت مفاهيم لها علاقة بالذكاء الاجتماعي كالاستبصار الاجتماعي واستنتج شابن   (Chapin,1942) إن المشاركة الاجتماعية في المجتمع تمثل مقياسا أوليا للذكاء الاجتماعي وقدم الاستبصار الاجتماعي ليمثل الفهم للذكاء الاجتماعي الانفعالي.

أما ويديك Wedeek,1947)) في دراستها للقدرات النفسية فوجدت ان إدراك الأشخاص الآخرين يتطلب من الشخص المدرك ان يتوافر له قدر كاف من الاستبصار بدوافعه ومشاعره وبرغم اهتمامها بالذكاء الشخصي إلا إنها لم تبذل جهدا في دراستها لقياسه او تقديره.

ثم قام ليبر(Leeper,1948) بتقديم مفهوم التفكير الانفعالي كجزء من التفكير المنطقي، ومن الذكاء بشكل عام.

وفي عام 1950 درس بياجيه (Pegett,1950) الذكاء الاجتماعي من الجانب التطوري وليس من جانب الفروق الفردية، وقد استعمل تعليمات لمقارنة المفاهيم الأخلاقية  للأطفال ومقترحاتهم لبعض القصص ذات المشكلات الأخلاقية.

وقد أوضح جيلفورد (Guilford,1959) في كتابه (ثلاثة أوجه للذكاء) قدرات المحتوى السلوكيBehavioral Content  في نموذج التكوين العقلي المتمثلة بالاستدلال من ظواهر السلوك على قدرات الفرد في استقبال وتفسير أفكار ومشاعر ومواقف الآخرين في التفاعلات الاجتماعية (الذكاء الاجتماعي)، وفي تعديله لنموذجه أشار جيلفورد على المحتوى السلوكي (كمعلومات غير لفظية) ، والتي تشمل التفاعل الاجتماعي (الوعي بمشاعر الآخرين والوعي بمشاعرنا) ولكنه ركز على الجزء الأول وهو ما يتصل بادراك الآخرين وهو جوهر الذكاء الانفعالي، وأهمل الجزء الأخر وهو جوهر الذكاء الشخصي.                                 

وفي عام 1960 صدر كتاب هام عن الذكاء ومقاييسه وصور مفهوم الذكاء الاجتماعي بأنه لا فائدة منه.       وأشار ونستن  (Weinstn,1969) إلى مصطلح كفايات الاتصال الاجتماعي الذي مثل تطور مفهوم الذكاء الاجتماعي من خلال الاهتمام بالعملية التفاعلية بين الأفراد وقد ركز على اتخاذ ادوار الآخرين في ضوء القدرة على توقع سلوكهم.

وعرض كرونباخ Cronbach ,1963)) إلى ما يسمى الأداء المميز للفرد Typical Performance  ، الذي أشار إلى أهمية السلوك الاجتماعي في الأداء.

وتوصل ثومسون(Thomson,1971) إلى إن الذكاء يرتبط بالأخلاق ارتباطا موجبا وان أعلى الصفات الخلقية ترتبط ايجابيا بالذكاء وهي ضبط النفس والقدرة على الاحتمال وان هذا الارتباط الموجب لا يحول دون وجود فروق فردية تظهر لدى بعض المجرمين الذين قد يصل ذكائهم إلى مستوى العبقرية ، أو بعض الحالات لدى الأفراد الذين قد يهبط ذكائهم إلى المستوى المتوسط أو الأقل من المتوسط ولا يعني هذا الارتباط إن العلاقة بين الذكاء والأخلاق سببية.

وتوصل بلبن وأوستن وموتران Belbin&Mottran,1976) ) إلى نتيجة مفاداها ان المجموعات ذات الذكاء العقلي العالي لم تكن أعلى أداء الأمر الذي دفعهم إلى تقديم نموذج شهير عن ادوار فريق العمل.