الإهــــداء
إلى رفيقي وحبيبي...
الصمت
ألف اعتذارٍ...
واعتذار
فأنا لم أبقَ وفيّةً لك
لقد خنتك...
ومارست الكلام
وأنجبتُ قصيدة...
وهذا الكتاب.
الـمـقـدمـة
لم أتخيل يوماً ما أن أكتب شعراً أو نثراً..،
إلا أن الحزن والألم لا يستكينان ولا يهدآن، إلا إذا تجلّيا وارتقيا نحو المعنى الأسمى.
لم أهدف مطلقاً لنـشر ما أعبر عنه، كان جلّ استكانتي الاحتفاظ ببوحي لنفـسي. إلا أن هيمنة الفكر الذكوري في المجتمع الموجود عند الرجل والمرأة على حدٍّ سواء، أثار فيّ رغبة البوح والكلام.
"الثورة الأنثى" هو تحدٍّ صارخ لهذا الواقع الظالم والمظلم والمجحف بحق المرأة كإنسان وكيان من المفترض أن يكون فاعلاً ومتفاعلاً في المجتمع، لا تابعاً مستسلماً وضائعاً.
"الثورة الأنثى" هو تمردي الأول وليس الأخير، هو ثورة الأنثى على العادات والتقاليد، على الأعراف والقوانين الجائرة، على الـشرائع المحرّفة والمجتزأة.
هو ثورةٌ نحو الحب، نحو الأمل، نحو التكامل، نحو علاقةٍ سامية مجردة من الأنانية، هو ثورةٌ نحو فهمٍ أعمق لقيمة الحياة المتمثلة باحترام العقل أياً كان في جسد امرأةٍ أو رجل.
العشرون
وتصاعد الدخان أمامي...
وتناثرت السنوات العشرون...
فعدتُ إلى حيث كنّا...
نحتضن الأوراق منتظرون...
نسيماً وريحاً وعاصفة...
تهب من قلم مجنون...
فتساقطت هنا وهناك الحروف...
وفضحت السر المدفون...
أستاذي.. معلمي.. تفضل...
أخبرني.. أرجوك.. عما يكون...
عند امرأة لا تملك إلا...
الجرح.. والصمت.. والقدر المحزون...
فخطها وشماً لا يزول...
خير ما عند النساء مسكون...
الحب في القلب...
والوطن في العيون...
في كل مكان.. وزمان.. وفكرة...
وفي كل عشقٍ.. وكرهٍ.. وقصة...
تحتاج دائماً لسبب... لألف سبب...
لتكون ذكراً...
أما أنا.. فلا أحتاج ما تحتاج.. لأكون أنثى...
كنتَ منذ بدء الأزل.. ودمت.. ولم تزل...
تحتاجني لتكون رجلاً... ورجلٌ... ورجلٍ...
أنت تحتاج دوماً لأسبابٍ لتقنعني...
لتقنعني بحبك.. وسلطتك.. ورجولتك...
فكلما صادفت حباً... ازدادت أنانيتُك...
وكلما بسطتَ سلطتَك... توسعت سيادتُك...
وكلما تنامت رجولتك... تعمقت قسوتُك...
سيدي... أنا لا أهابك... ولا أخافك...
وأنا لا أكرهك... ولا أحتقرك...
إنما... أحتقر ضعفي... وأكره حبي لك...
سجن الحريةفقدت الشهية... فقدت الإحساس...
فقدت الأمل... فقدت رغبة الحياة...
الحرية لم تعد تعني لي البتة...
فلا هي غايتي... ولا هي مقصدي...
مذ قيل لي: "إن التأقلم مع السجن حرية".
فأغلقتُ الأبواب... وعشقتُ قيودي...
وتقمصتُ نفسي... ورافقتُ وحدتي...
وبدأَتْ أفكاري تجترُّ بعضَها بعضاً...
ولا تمل تجتر بعضها بعضاً...
فالسجن مؤبد... والحكم مؤجل...
حتى الزيارات ممنوعة... والشمس أيضاً محجوبة...
مذ قيل لي: "إن التأقلم مع السجن حرية"...
أصبحت الحرية سراباً... والسعادة وهماً...
والحب زيفاً... والأمل خيالاً...
فصرت أنام زيفاً... وأصحو وهماً...
وأنتظر سراباً... وأحيا خيالاً... قسراً...
أنت الرجل
أنت الرجل.. حتما أنت الرجل.
ومن قال أني لا أعرف أنك الرجل؟
فأنت الذي تضع المنطق والحساب.
وانت تحدد الجغرافيا في الكتاب.
وأنت من يكتب التاريخ للبلاد.
وأنت الذي تحتقر العباد.
وأنت من حمل القمر.. وأشعل الشهاب.
وأنت من يفتح البحار.. ويغلق السماء.
وأنت.. وأنت.. وأنت.. كل الرسل
والولاة والانبياء...
ولو كنت.. أنثى.. قادراً على الإنجاب...
لشاركت الإله... أو ربما... أنكرت الإله.
مسافات
بيني وبينَك مسافاتٌ كثيرة...
بيني وبينَك مسافاتٌ كبيرة...
بيني وبينَك مسافاتٌ بعيدة...
بيني وبينك مسافات من الحزن، والصمت،
واليأس، والكبرياء...
لذلك كله... أنا أشتاق لك...
وأحن لك...
وأنت بقربي...
أنا وأنت
أقترب منك... فتبتعد...
أبتعد عنك... فتقترب...
فهل أصبحنا كالشرق والغرب...
كلما اقتربنا من ذاتنا... نبتعد؟؟؟
الثورة الأنثى
أكتب بقلمي عن كل أنثى.
أروي القصصَ المؤلمة.
أُلَمْلِمُ من قلبِها أي حرقة.
أمسح من عينها كل دمعة.
وأضمد الجرح في كلَّ لحظة.
فأفجر العذابَ مع كل صرخة.
أبشري.. أبشري.. قد قامت الثورة.
لقد آن الأوانُ أن تكوني حرة.
فأنت بحق.. الثورة الأنثى.
المسرحية
بعد كل فصل من فصول المسرحية...
أتقنتُ الدورَ وحفظتُ التمثيلية...
وقبلتُ البدايةَ ورضيتُ النهاية...
وعرفتُ أنني البطلة وأني الضحية...
فأدمنتُ... تكرار المسرحية...
ولكن... آمنتُ أكثر... بالحق والقضية...