eKtab
EN ع
الثورة الفلسطينية في لبنان  1972 - 1982
اقرأ عينة مجانية

الثورة الفلسطينية في لبنان 1972 - 1982

بقلم د. عز الدين المناصرة

صفحة 1
مقدمة
 
لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية، مجموعةً من (كتلة الرموز القيادية)، التي تمحورت حولها وسائل الإعلام، على الرغم من أهمية دورها، بل كانت (م.ت.ف)، (فكرة شعبية جذَّابة متحركة) في جميع أنحاء العالم. تدور حول إديولوجيا (اليسار القومي، والفلسطنة الوطنية). ولهذا، يقدّم هذا الكتاب محاولة أوّلية لكتابة (تاريخ الجماهير)، التي ساندت الثورة، وقدّمت التضحيات والضحايا على الطريق الشاق الطويل، سواءٌ أكانوا من فقراء المخيمات، أم فقراء الريف الفلسطيني في المنفى، أم فقراء الحركة الوطنية اللبنانية.
 
أوّلاً: ينحصر الكتاب في سرد (قصة الثورة الفلسطينية في لبنان) في الفترة (1972-1982)، بإيجابياتها، وسلبياتها، وبالتالي، لم يتعرَّض الكتاب، للكفاح (السياسي)، الذي مارسته قيادات الفصائل الفلسطينية، ومؤسسات الثورة، من أجل صدور قرارات فلسطينية، أو عربية، أو دولية لصالح الشعب الفلسطيني.
 
ثانياً: كانت الثورة الفلسطينية في لبنان، تقاتل (إسرائيل)، والأحزاب الموالية لإسرائيل في لبنان، التي كانت تروّج لمقولة: (قوة لبنان في ضعفه!!). ولم تكن الثورة الفلسطينية، تقاتل المسيحيين، ولا الموارنة منهم. ولم تدخل الثورة الفلسطينية، في (الحرب الأهلية) في عام 1976، إلاّ بعد تدمير عدد من مخيمات اللاجئين في بيروت الشرقية: مخيم جسر الباشا، ومخيم ضبية والكرنتينا، والأخطر هو حصار وتدمير ثاني أكبر المخيمات آنذاك، (مخيم تل الزعتر). وكأنَّ هناك من كان يريد توريطها، حتى يتجمّد العمل الفدائي في جنوب لبنان ضدّ إسرائيل. ومنذ مطلع عام 1977، لم يكن للثورة، أية فاعلية في المجال اللبناني الداخلي، بل وجّهت فاعليتها الأساسية نحو الجنوب اللبناني، حيث الحدود.
 
ثالثاً: أراد هذا الكتاب أن يبرز (العامل الإسرائيلي)، بصفته العامل الأهم في تفكّك الدولة اللبنانية (1967-1989)، ونحن هنا لا ننكر وجود (العامل الطائفي)، مع العوامل الأخرى: (الصراع الطبقي، والعامل الفلسطيني)، وكلّها عوامل كانت موجودة قبل الثورة. وأثناء وجود منظمة التحرير، بل وبعد خروج الثورة عام 1982 من لبنان. فمنذ عام 1948، وحتى الآن، كان وما يزال (العامل الإسرائيلي)، هو العامل الرئيس المفجّر للأوضاع في لبنان، بل هو أخطرها.
 
رابعاً: أخطأ الفلسطينيون، وأخطأ اللبنانيون، وأخطأ السوريون، لكنَّ الأخطاء الفلسطينية، كانت تقع في مجال (الدفاع عن النفس)، وفي مجال (ردود الأفعال)، غير المنضبطة أحياناً. وكانت جماهير الحركة الوطنية اللبنانية، تقف دائماً مع الثورة الفلسطينية، حيث قدَّمت الكثير لمساندة الثورة. وهذه الجماهير، هي أيضاً، التي ودّعت مقاتلي منظمة التحرير في الملعب البلدي، وفي ميناء بيروت، بالأرز، والورود، والقُبُلات، والدموع، لكنَّ أبرز هذه الأخطاء، كان الخلاف الفلسطيني - السوري، لأنه من خلال هذا (الخلاف)، تسلّل التيار اللبناني الموالي لإسرائيل، والولايات المتحدة، واستثمره بشكل قويّ، لمصلحته، ممّا أضعف علاقات سوريا مع منظمة التحرير الفلسطينية، والحركة الوطنية اللبنانية، رغم أنَّ (بيان العاصفة الأوّل عام 1965)، كان قد صدر أوّلاً من دمشق، التي كانت حاضنةً للمقاومة في بداياتها. ومن جهة أخرى، كانت حركة فتح، تتحسَّسُ من أية محاولة، للمسّ بقرارها الفلسطيني المستقل، وإنْ تمَّ توظيف هذا الشعار (القرار الفلسطيني المستقل)، أحياناً، بطرق متناقضة.
صفحة 2
خامساً: لم يكن أمامي سوى استخدام ثلاثة أساليب مجتمعة: أسلوب المذكرات الشخصية، أسرد من خلالها، (ما أعرف)، كشاهد عيان، عاش تلك الأحداث، بل وانخرط في كثير منها كفاعل أصلي شعبي. أما الأسلوب الثاني، فهو أسلوب الباحث عن الحقيقة، من خلال الكتب والوثائق، لأنَّ كثيراً من الأحداث في زمن حدوثها، كانت غامضة بالنسبة إلينا ولكثيرين. وقد صدرت لاحقاً كتبٌ كثيرة من وجهة نظر لبنانية خالصة، أو من وجهة نظر إسرائيلية، وقد حاولت الاستفادة من بعضها من وجهة نظر فلسطينية. وهناك كتب أكاديمية صدرت تدّعي الموضوعية!!، لكنّها لم تكن كذلك. أما الأسلوب الثالث، فهو محاولة الربط والتحليل، ما أمكن ذلك. لقد قمت بالمزج بين الأساليب الثلاثة.
 
يبقى أن أشير إلى أنَّ الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1989)، (حدثت، عندما أراد (حزب الكتائب)، وضع يده على السلطة، فدمَّر لبنان، وتقهقر، لذلك لا أوافق على مصطلح حرب الآخرين) - كما قال (العميد ريمون إدّه)، جريدة الحياة، 24/4/1998). أو قول (سمير قصير): (العناصر المحركة للأزمة، كانت تكمن بالدرجة الأولى في التناقضات الداخلية اللبنانية، دون إلغاء العامل الفلسطيني: (حرب لبنان - ص: 113). لقد كان (الإسرائيليون)، هم (اللاعب الأكبر) في لبنان، سواءٌ بتفجير الحرب، أو تواصلها حتى مطلع التسعينات. والأدلّة كثيرة، حيث كان الهدف هو (الإبادة التدريجية) ضدّ الشعب الفلسطيني، إضافة إلى هدف (تقسيم لبنان).
 
سادساً: هناك ملاحظة، هي أنَّ أحد أبواب هذا الكتاب، كان قد صدر في كتاب مستقل في (نوفمبر 1976)، أي في نهاية (حرب السنتين)، تحت عنوان (عشاق الرمل والمتاريس)، ويومها أثار ضجّة كبرى، بسبب صدور قرار من الراحل (ياسر عرفات)، بمصادرته، ومنع توزيعه، حيث كان (أوّل كتاب)، يتعرّض للمنع في تاريخ الثورة الفلسطينية، وكان السبب الرئيس للمنع، كما قال عرفات، لاحقاً، هو وصف الحرب الأهلية، بأنها (حرب قذرة!)!!، حيث ورد هذا الوصف أربع مرّات في الكتاب. والملاحظة الأخيرة، هي أنّني لاحظتُ، أنّ بعض الباحثين اللبنانيين، يتجاوزون (مذبحة صبرا وشاتيلا)، أو يختصرونها في صفحات قليلة سريعة، ربَّما لأسباب سايكولوجية، أو لأسباب أخرى. وأخيرا، أُرحبُ بتصحيح أية أخطاء قد أكون وقعتُ فيها، مهما كانت.
 
عز الدين المناصرة
 
عمَّان - 2010
صفحة 3
اللاجئون الفلسطينيون والمقاومة الفلسطينية في لبنان (1948-1969)
 
مشكلة الفلسطيني، هي على ما يبدو، أنَّه فلسطيني
 
1
 
عرَّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة (14/12/1974)، مفهوم (العدوان)، بأنَّه (استخدام القوَّة المسلَّحة من قبل دولة ما، ضدَّ السيادة أو الوحدة الإقليمية، أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى)، وعدَّدت المادة الثالثة من القرار نفسه، الأعمال التي تعتبر عدواناً، أهمها:
 
1. الغزو، أو الهجوم المسلَّح من قبل القوات المسلحة لدولة ما على أراضي دولة أخرى.
 
2. الاحتلال العسكري، مهما كان مؤقتاً، لأراضي دولة أخرى، أو أية أجزاء منها.
 
3. الضمّ بالقوَّة لأراضي دولة أخرى، أو جزء منها.
 
4. القصف بوساطة القوات المسلحة لدولة ما، لأراضي دولة أخرى، أو استخدام أية أسلحة من قبل دولة ضد أراضي دولة أخرى.
 
5. حصار الموانئ، والسواحل التابعة لدولة ما، بوساطة القوات المسلحة لدولة أخرى.
 
6. الهجوم بوساطة القوات المسلحة لدولة ما، على القوات البرية أو البحرية أو الجوية، والأساطيل البحرية، أو الجوية لدولة أخرى.
 
ويُعرَّف (الإرهاب)، بأنه: (عمل إكراهي (قسري))، يُستخدم للتأثير على حرية الاختيار للأشخاص، ويشمل هذا العمل، الاستعمال المتعمد للعنف أو التهديد أصلاً بهذا العمل لإجباره على القيام بتصرف أو اتخاذ موقف، تحت ضغط الخوف أو القلق الشديد، تحقيقاً للمطالب السياسية التي يبتغيها مرتكبو العمل الإرهابي). ويُعرَّف (الإرهاب)، بأنه (قتل أو جرح متعمد لمواطنين أبرياء، أو حرمانهم من ممارسة حرياتهم لأغراض سياسية في وقت النزاع المسلّح، يرتكب هذه الأعمال، أفراد ينتمون لقوات نظامية مسلَّحة، أو أفراد لا تنطبق عليهم صفة المحاربين) (1). وهناك تعريف آخر لِـ (العدوان)، هو: (استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما، ضدّ سيادة دولة أخرى أو سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أية طريقة لا تتلاءم مع شرعة الأمم المتحدة). أمَّا، تعريف (الجريمة ضد الإنسانية)، فهو: (تُعدّ من الجرائم الإنسانية: القتل، الإبادة، الوضع تحت العبودية، والنفي، أو كل فعل غير إنساني آخر ضدّ كل السكان المدنيين، أو الاضطهادات لأسباب سياسية، جنسية، أو دينية)(2). أمّا (جريمة الإبادة الجماعية)، فهي تعني: (الأفعال التالية المرتكبة بقصد التدمير الكُلّي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية:
 
1. قتل أعضاء من الجماعة.
 
2. إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء الجماعة.
 
3. إخضاع الجماعة، عمداً لظروف معيشية، يراد بها تدميرها المادي كلياً، أو جزئياً.
 
4. فرض تدابير، تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال في داخل الجماعة.
 
5. نقل أطفال من الجماعة، إلى جماعة أخرى.
صفحة 4
6. تخضع الأفعال التالية للعقوبة: إبادة الأجناس، والتواطؤ على إبادة الأجناس، والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب جريمة إبادة الأجناس، والشروع في ارتكاب جريمة إبادة الأجناس. والاشتراك في ارتكاب جريمة إبادة أجناس(3).
 
وقد ارتكبت إسرائيل كلّ هذه الأنواع من الجرائم، ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين أولاً، منذ جرائم الحركات الصهيونية المسلحة ضدَّ المدنيين في القرى والمدن الفلسطينية، وهي لا تحصى، وارتكبت إسرائيل كلّ أنواع الجرائم من (العدوان، والإرهاب، والجرائم ضد الإنسانية، وحتى جرائم الإبادة الجماعية، تماماً مثلما تمَّ تأسيس دولة الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل على جرائم حرب الإبادة الجماعية، ضدَّ (الهنود الحمر)، سكّان الولايات المتحدة الأصليين.
 
أمّا في (لبنان)، فقد نظرت الحركة الصهيونية، ودولة إسرائيل إلى لبنان، انطلاقاً من تطلعاتها العدوانية، منذ إنشائها. يقول (ديفيد بن غوريون)، في رسالة له مؤرخة في (27/2/1954): (من الواضح أنَّ لبنان، هو الحلقة الأضعف في جامعة الدول العربية... ربَّما الآن، هو الوقت المناسب، للعمل على إنشاء دولة مسيحية بجوارنا). ويقول (موشيه شاريت)، وزير خارجية إسرائيل في الخمسينات: )بالنسبة لموشيه دايان، الشيء الوحيد الضروري، هو أن نجد ضابطاً مارونياً ولو برتبة رائد، نكسب عطفه، أو نشتريه بالمال، لنجعله يقبل بإعلان نفسه منقذاً للسكان الموارنة. عندها سيدخل الجيش الإسرائيلي إلى لبنان، وسيحتل ما هو ضروري من الأرض، وسينشئ نظاماً مسيحياً حليفاً لإسرائيل. إنَّ الأراضي التي تقع جنوب الليطاني، ستضمُّ إلى إسرائيل). ورسم المهندس الصهيوني (سولومون كابلانسكي)، مساحة فلسطين الموعودة، على النحو التالي:
 
1. الأرض الواقعة غرب نهر الأردن (من بئر السبع إلى الليطاني)، ومساحتها (15.640 كم مربع).
 
2. منطقة شرق الأردن، التي تشمل حوران حتى (نهر الموجب)، ومساحتها، هي: (13 ألف كم مربع).
 
3. مؤاب، والنقب، ومساحتها (5.250 كم مربع).
صفحة 5
وبالتالي، فإنَّ مساحة فلسطين الإجمالية، هي: (33.890 كيلو متر مربع).
 
ثمَّ تقسّم هذه المساحات على (قبائل التوراة) الحديثة (إسرائيل). ونشر (بن غوريون، وإسحق بن تسفي) كتاباً عن جغرافية فلسطين. ثم نشرا مقالاً في (مجلة فلسطين البريطانية)، في حزيران 1918: (حدود الدولة اليهودية، هي: جبل لبنان شمالاً، بادية الشام شرقاً، جنوباً: شبه جزيرة سيناء، وغرباً: البحر المتوسط). وفي شهر كانون الثاني (يناير)، عام 1919، رسمت لجنة من الوكالة اليهودية، (حدود فلسطين) على النحو التالي:
 
(تبدأ حدود فلسطين في الشمال، عند نقطة على شاطئ البحر المتوسط، قرب مدينة صيدا، وتتبع مفارق المياه، عند تلال سلسلة جبال لبنان، حتى تصل إلى جسر القرعون، فتتجه منه إلى (البيرة)، متتبعة الخط الفاصل بين حوضي (وادي القرن)، ووادي التيم، ثم تسير في خط جنوبي، متبعة الخط الفارق بين المنحدرات الشرقية والغربية لجبل الشيخ، حتى جوار (بيت جنّ)، وتتجه منه شرقاً، متَّبعة مفارق المياه لنهر (مغنية)، حتى تقترب من الخط الحديدي الحجازي، إلى الغرب منه)(4). أمّا جماعة (غوش أمونيم) الإسرائيلية، فقد قالت: (ولمَّا كان لبنان جزءاً من أرض إسرائيل، فعلينا أن نعلن أنْ لا نيَّة لنا في مغادرته).
 
تبلغ مساحة (جنوب لبنان)، (2011 كيلو متر مربع)، ويبلغ عدد سكانه حسب عام 1985: (900 ألف نسمة)، ويشتمل الجنوب على (456 قرية ومدينة)(5). وتمَّ اقتطاع نحو (130 كيلو متر مربعاً) من الأرض اللبنانية، منذ إعلان دولة لبنان الكبير، عام 1920. وبموجب اتفاقية حسن الجوار (2/2/1926) البريطانية الفرنسية، تمَّ سلخ القرى السبع اللبنانية: (هونين، إبل القمح، النبي يوشع، قدس، المالكية، صَلْحا، وطيربيخا) عن دولة لبنان الكبير، ثمَّ احتلتها إسرائيل عام 1948، ودمَّرتها، وهجَّرت أهلها - وعلى الرغم من أنَّ لبنان لم يشارك فيحرب 1967، فقد أقدمت إسرائيل أثناء الحرب على اقتطاع مساحات شاسعة من (مزارع شبعا)(6).
صفحة 6
مذابح، واعتداءات على لبنان، منذ 1948
 
1. مذبحة صلحة: تقع قرية صلحة على الحدود اللبنانية - الفلسطينية. مساحتها: (11.735 دونماً). ارتكبت فيها عام 1948، مجزرة بشعة أسفرت عن استشهاد (105 من المواطنين) مع تشريد الباقين. ومن عائلاتها: آل شبلي، رمبيشن مصطفى، معشقي، وقاسم، وأبناء العائلة تلك عرف في لبنان، باسم (آل عون)، وهم يسكنون في بلدة شبريحا، قرب صور. وقد تمَّ إطلاق النار عليهم في ساحة أمام المسجد.
 
2. مذبحة حولا: تقع قرية حولا في قضاء مرجعيون على الحدود اللبنانية مع فلسطين، تشرف على سهل الحولة، ومرج ابن عامر. وارتكبت فيها مذبحة في ليلة (17/10/1948) من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث تمَّ إعدام (تسعين شاباً) جمعوهم في حوش منزل واحد، رمياً بالرصاص، ثمَّ هدموا المنزل عليهم، وفرَّت النساء والشيوخ، لكنهم أعدموا شيخاً في الثمانين من عمره (ذيب عبّود)، وآخر في الخامسة والسبعين (عبد الله قاسم)، وثالث في الخامسة والستين (حسين الحاج مصطفى). وفي عام 1967، ارتكبوا مذبحة ثانية، ذهب ضحيتها: خمس نساء.
 
3. يارون (15/10/1950): أطلق الإسرائيليون النار على مخيم كان يسكنه لاجئون فلسطينيون، فقتلوا ثلاثة أولاد: حسين موسى، محمود الحاج موسى، ولطيفة عبد الكريم، وفي (24/10/1950)، أطلقت دورية إسرائيلية النار على أربعة شباب لبنانيين، فقتلتهم.
 
4. ميس الجبل: أطلقت دورية من مستعمرة المنارة، النار على المواطنة مريم أحمد من أهالي ميس الجبل، فأردتها قتيلة.
 
5. بليدا: أطلقت دورية إسرائيلية النار على مزارعين من قرية بليدا، فقتل (عبد النبي قاسم).
 
6. ميس الجبل: أطلق إسرائيليون النار على ناطور أملاك القرية، فقتلوه.
 
7. حولا: انفجر لغم (2/4/1958) زرعته دورية إسرائيلية في قرية حولا في المواطن (إبراهيم أبو زكي)، الذي كان يقوم بحراثة حقله.
 
8. محلَّة البستان: اغتالت دورية إسرائيلية (3/11/1958)، المواطن نمر سويد، الملقب بـ (الكنعاني)، والمواطن أحمد ساري.
صفحة 7
9. حولا: دخلت دورية إسرائيلية مؤلفة من (15 جندياً)، ليلة (29/10/1965)، قرية حولا، وهدمت منزل ياسين خليل ياسين. ومن شدة الانفجار تهدّم منزل ترابي مجاور على صاحبته (زينب محمد قاسم)، فقتلت على الفور.
 
10. اعتداءات جوية على جنوب لبنان: بتاريخ (11/8/1969)، أغارت طائرات إسرائيلية، فقتل أربعة أشخاص من قرية (شبعا)، وأربعة جرحى، أصيبوا بحروق من جرّاء قنابل النابالم.
 
11. راشيا الفخار: أصيب منزل بأضرار وجرح شخص نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي (1/9/1969).
 
12. العرقوب: بتاريخ (2/9/1969)، أصيب مواطنان بجراح في منطقة العرقوب.
 
13. عيترون: بتاريخ (13/10/1969): شيعت بلدة عيترون، المواطن محمد حزيرات، الذي كانت قوة إسرائيلية قد اختطفته، ووجد الأهالي جثته في خراج بلدتهم، وكانت مقيدة اليدين، وقد أطلقت عليه النار.
 
14. الخيام: سقط قتيل، وأصيب (12) بجراح، وتهدَّم (40 منزلاً)، جرّاء غارات شنَّتها طائرات حربية إسرائيلية على بلدة الخيام.
 
15. حاصبيّا: أصيب (9 مواطنين) بجراح غارات إسرائيلية شنَّتها الطائرات الإسرائيلية على طريق حاصبيا، بتاريخ (2/1/1970).
 
16. ياطر: قُتل رجل وطفله، أثناء غارة إسرائيلية على قرية ياطر، ونسف أربعة منازل، بتاريخ (28/12/1970).
 
17. شبعا: تهدَّم منزل على من فيه من السكان، جراء القصف الإسرائيلي على البلدة، بتاريخ (1/1/1971).
 
18. شبعا: قُتل (3 شباب) لبنانيين، تتراوح أعمارهم بين (12 - 15)، حين فتحت عربة إسرائيلية، نصف مجنزرة، نيران أسلحتها الرشاشة، على الشباب الثلاثة، الذين كانوا يسوقون الأغنام)(7).
 
أمّا حول (اغتصاب وقضم الأراضي اللبنانية)، فقد جرت عدَّة حوادث، تؤكد مخطط التهويد الذي تعمل إسرائيل من أجل تحقيقه:
 
1. بتاريخ (1/8/1949): تلقت وزارة الخارجية اللبنانية مذكرة من رئيس الوفد اللبناني، مفادها أنَّ الوفد اليهودي، في مؤتمر لوزان، يطلب تعديل الحدود الفلسطينية - اللبنانية، مقابل حلّ مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وإسكانهم في منطقة معينة. ويقضي التعديل المطلوب: (ضمّ الأراضي اللبنانية الواقعة (جنوب الليطاني) إلى الكيان الصهيوني.
 
2. بتاريخ (7/10/1949): ذكرت صحيفة (الأحرار) اللبنانية، أنَّ لفيفاً من المزارعين من أهالي مرجعيون، رفعوا مذكرة إلى الحكومة، وإلى اتحاد المزارعين، يذكرون فيها أنَّ الصهاينة، كانوا قد استولوا على عشرة آلاف دونم ونيّف في (الحولة)، تخصُّهم، وهي القطع التالية: (الخالصة، الزوق التحتاني، الناعمة، الزوية، المنصورة، السميرية، الزوق الفوقاني، وآبل القمح)، وأن الحكومة لم تعوّض عليهم.
 
3. بتاريخ (26/7/1955): اتخذ مجلس النواب اللبناني قراراً بشأن مشروع جونستون، جاء فيه: (لبنان يؤكد بأنه غير مستعد، بأي وجه من الوجوه، للتنازل عن أية نقطة من مياهه، وأنَّ الدخول في أية مفاوضات ترمي إلى توزيع المياه، المشهورة باسم (مياه الحاصباني هو أمر مرفوض، ويدعو الحكومة، إلى اتخاذ التدابير الكفيلة بالانتفاع بهذه المياه بالكامل) (8).
صفحة 8
إشكالية مزارع شَبْعا
 
أصبحت بلدة شبعا ومزارعها، لبنانية، منذ إعلان دولة لبنان الكبير، بموجب القرار (320)، بتاريخ (1/9/1920)، الصادر عن المندوب السامي الفرنسي، الذي أصدر قراراً رقم (299) نصَّت مادته الأولى على أن تلحق إدارياً كلٌّ من أقضية (حاصبيا، راشيا، بعلبك، والبقاع)، التي كانت تابعة لولاية دمشق، تلحق بالأراضي اللبنانية، فأصبحت الهوية، لبنانية، وحمل أبناء شبعا هذه الهوية، وقام موظفو الحكومة اللبنانية، بواجباتهم الرسمية، وكان يفصل في القضايا أمام المحاكم اللبنانية. كما قام موظفو الجمارك اللبنانية، بواجباتهم في شبعا، إضافة لوزارة التربية وغيرها. وأصبح قضاء حاصبيا بكامله لبنانياً، بما فيه بلدة شبعا ومزارعها. ثمَّ شكَّل المندوب السامي الفرنسي (لجنة سورية - لبنانية) بتاريخ 9/11/1937، مهمّتها تثبيت الحدود، وفق المادة الثانية من القرار (318)، حيث أصبحت (مزارع شبعا) مقسَّمة، منذ ذلك الحين إلى ثلاثة أقسام:
 
1. قسم يتبع حكومة فلسطين البريطانية.
 
2. قسم يتبع سوريا، وهذا ينطبق على مزرعة (المُغُر)، إذْ أنَّ قسماً من أراضيها أصبح داخل فلسطين، وقسماً آخر يقع داخل سوريا. وما تبقى من (مزرعة المغر) أصبح مثار جدل وخلاف.
 
3. أما القسم الثالث الذي يضمّ سائر المزارع، فهو (فشكول، قفوة، القرن، خلَّة غزالة، زبدين، بسطرا، المشهد، الربعة، رمثا، حرف الغبرة، بيت البراق، برختا، مراح الملول، بما فيها: حرْبيا، وادي العسل، والقاطع، فهو لبنانيُّ الأرض والممتلكات والسكان والمنازل والسلطة القانونية والسيادة والهوية والحدود.
 
ومنذ ذلك الوقت (1937)، تأكد أن مزارع شبعا، لبنانية، جميعها، باستثناء مزرعة المغر، المعروفة باسم: (مُغُر الشباعنة)، أو (مُغُر شبعا)، التي أصبحت سورية مع قسم من أملاك هذه المزرعة، والقسم الآخر من أملاكها في فلسطين في محيط (نهر اللَّدان، وسهل الحولة). وهكذا تكون (مزرعة المغر)، فلسطينية - سورية، أرضاً وحقولاً، ومنازلها سوريَّة، أمّا أصحابها، فهم شبعاويون لبنانيون. وتؤكد الوثائق، أنَّ حدود مزارع شبعا، لا تتصل بحدود فلسطين، التي تفصلها عنها: (مُغر شبعا، والنخيلة، والغجر)، لكنَّ حدود بلدة شبعا اللبنانية، تلتقي مع حدود بانياس، ومغر شبعا السوريتين، أي أن حدود لبنان تصل إلى مثلث (بانياس، مغر شبعا، شبعا).
 
احتلت (إسرائيل)، مزارع شبعا في ثلاث مراحل رئيسة:
 
1. من تموز 1967 وحتى 1969، وتمَّ خلالها احتلال (مزرعة المغُر) وتدميرها، ثمَّ احتلال (مراح الملول - قاطع برختا)، وتدمير البيوت والزرائب في غالبية المزارع: فشكول، قفوة، رمثا، الربعة، وبيت البراق.
 
2. من 1969-حتى 1972: تعتبر مرحلة الاحتلال الفعلي، وإقامة التحصينات، وشق الطرق، وشملت أغلبية مزارع شبعا.
 
3. من 1972- حتى 1990: استكمل فيها بناء المراكز العسكرية، وأقيمت المنشآت الاقتصادية، وجرى التنقيب عن الآثار، واستثمار الأراضي، وإقامة المستوطنات لليهود المستوردين من الخارج. فأصبح الاحتلال كاملاً لها في (نيسان، 1990).
 
وعندما احتلت إسرائيل مزارع شبعا، لم يكن فيها قوات سورية قبل حرب حزيران 1967، ولم يكن فيها أية قوات دولية. أما الهدف الصهيوني الكبير، فهو السيطرة على (جبل الشيخ) بكامله، بسبب استراتيجيته(9).
صفحة 9
العدوان الإسرائيلي على مطار بيروت الدولي
 
(30/12/1968)
 
في الساعة التاسعة والربع من مساء السبت (28/12/1968)، وبحماية طائرات حربية إسرائيلية، كانت تحلق فوق مطار بيروت، أنزل الجيش الإسرائيلي على المدرّج بوساطة طوَّافتين عسكريتين، جاءتا من البحر، (30 مظلياً)، زرعوا عبوات ناسفة في (13 طائرة مدنية لبنانية)، وفجّروها على مرأى من مئات اللبنانيين الذين كانوا ينتظرون على الشرفات المطلّة على المدرج. ألصقوا متفجرات على الطائرات في المدرج بسرعة خاطفة، ثمَّ تراجعوا عنها ونسفوها دفعة واحدة، وانسحبوا في أقل من أربعين دقيقة، بعدما خرَّبوا الرادار، وقصفوا الطرق المؤدية إلى مداخل المطار للحؤول دون وصول الجيش اللبناني إليه. ولم يواجهوا مقاومة من القوى العسكرية اللبنانية التي باغتها الإنزال. وسرعان ما انفجرت أزمة سياسية في وجه الجيش، اتهمته بالتخاذل والإهمال، وشملت الانتقادات، (الشعبة الثانية)، التي قالت بأنها طلبت من العميد اسكندر غانم (قائد منطقة بيروت العسكرية)، الإسراع في تنفيذ الإجراءات الضرورية، لحماية مطار بيروت من اعتداء إسرائيلي محتمل(10).
 
ورغم التهديدات الإسرائيلية المعلنة، لم تتخذ الحكومة اللبنانية، أية تدابير احترازية، قبل أن تقوم إسرائيل بتنفيذ تهديداتها، وأصدر مجلس الأمن القرار رقم 262، بتاريخ (31/12/1968)، دان بشدَّة الهجوم الذي قامت به القوات المسلحة الإسرائيلية ضدَّ مطار دولي، ومدني، واعتبره خرقاً لقرارات مجلس الأمن، وعملاً مدبراً يهدّد السلم العالمي، وأعرب الرئيس الفرنسي (الجنرال ديغول) عن ألمه العميق، حيال الغارة الإسرائيلية، وأصدر قراره الشهير: (بحظر إرسال الأسلحة الفرنسية إلى إسرائيل، ومنها: طائرات الميراج). وكان لهذا العدوان، عميق الأثر، إذ دفع إلى (المزيد من التضامن مع المقاومة الفلسطينية، فتحرك الطلاب في مجمل المناطق اللبنانية، عبّروا فيه عن نقمتهم على النظام اللبناني، الذي أوصل لبنان إلى حالة من الضعف والفساد، ودعت المظاهرات إلى تحقيق المطالب التالية:
 
1. ضرورة تطبيق التجنيد الإجباري، وتعزيز الدفاع الذاتي.
 
2. تحصين القرى الأمامية في الجنوب، وتدريب أبنائها على حمل السلاح.
 
3. دعم العمل الفدائي الفلسطيني..وإطلاق سراح المعتقلين، ومن ساندهم.
 
4. عدم التعرّض للحريات الديمقراطية.
 
5. رفض جميع دعوات (الحياد)، والتدويل والبوليس الدولي.
 
أمّا (تجمُّع الشباب الزغرتاويين)، فقد اجتمعوا (26/1/1969)، وأصدروا بياناً، طالبوا فيه:
 
1. توعية المواطنين إلى الخطر الصهيوني الذي يهدد لبنان.
 
2. توحيد الصف الداخلي، لمجابهة العدوان الإسرائيلي.
صفحة 10
3. تقوية وتطوير الدفاع الوطني من أجل حماية الكيان اللبناني من أي خطر.
 
4. تأييد حق الشعب الفلسطيني في استرداد وطنه.
 
5. استعداد الشباب الزغرتاوي للمشاركة في الدفاع عن الوطن.
 
وهكذا، فإنَّ الغارة الإسرائيلية على مطار بيروت الدولي، فجَّرت النقمة على الحكم اللبناني، القائم، وأظهرت الانقسام الداخلي: طالب ريمون إدّه، رئيس حزب الكتلة الوطنية، باستقدام: (قوات دولية لحماية لبنان). وأصدرت الأحزاب اليسارية والقومية، بياناً في (31/1/1969)، شرحت فيه: (حقيقة خطر أهداف تجريد لبنان من أية قدرة دفاعية. والعمل على إثارة الاقتتال الطائفي لإخراج لبنان من المعركة العربية ضد إسرائيل، لتنفيذ مؤامرة الحياد، والتدويل تحت ذريعة المحافظة على استقلال لبنان!!. وختمت بيانها بالقول: معنى السيادة هو أن نناضل نضالاً مستمراً لإسكات الأصوات الانهزامية المتخاذلة، والقضاء على روحية المساومة، والتواطؤ مع العدو)، و(تحاول الرجعية المتواطئة، الترويج للمقولة المشبوهة، بأنَّ العمل الفدائي الفلسطيني، يشكل خطراً على لبنان. ونحن نقول العكس تماماً: (إنَّ التحام الجماهير اللبنانية مع العمل الفدائي الفلسطيني، هو تعزيزٌ لاستقلال لبنان وحمايته)(11).
 
- حسب إحصاء تمَّ عام 1952، كان عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، هو (140 ألف نسمة). أقاموا داخل (15 معسكراً)، وعاشوا فيما يشبه معسكرات الاعتقال، حيث كان لا بدَّ أن يحصل الفلسطيني المقيم في مخيم على تصريح من السلطات العسكرية اللبنانية، إذا أراد زيارة شقيقه في مخيم فلسطيني آخر. أصدرت حركة فتح مجلة علنية في بيروت اسمها: (نداء الحياة - فلسطينُنا)، وصدرت شهرياً منذ أكتوبر 1959، وحتى عام 1964، كانت المجلة تنادي بالثورة المسلَّحة لاجتثاث الكيان الإسرائيلي. وأشرف على سياستها خليل الوزير (أبو جهاد)، بالتعاون مع اللبنانيين (الحاج توفيق حوري، وهاني فاخوري)، وكان يخرجها الفنان الفلسطيني، إسماعيل شمَّوط. وكان (أحمد الأطرش)، وهو من مخيم عين الحلوة، من أبرز قيادات العمل الوطني الفلسطيني في لبنان في المجالين التنظيمي، والعسكري. أشرف الأطرش عام 1964، على إعداد أوَّل دورة عسكرية، أُقيمت بشكل سرّي في (مدينة طرابلس)، بشمال لبنان، ضمَّت (12 متدرّباً)، وأشرف على إرسال الدوريات الفدائية عبر الحدود اللبنانية إلى فلسطين المحتلة. اعتقلته أجهزة الأمن اللبنانية، لمدة خمسين يوماً، ثمَّ أطلق سراحه، فغادر إلى سوريا، واستمر في تنظيم الدوريات العسكرية الفدائية من دمشق إلى فلسطين، حتى استشهاده، بتاريخ (28/2/1967)(12). وكانت السلطات اللبنانية، قد اعتقلت (جلال كعوش)، وهو فدائي من قوات العاصفة، حركة فتح في شهر ديسمبر 1965، وهو من مخيم عين الحلوة، عندما كان عائداً من عملية فدائية قام بها مع مجموعة في فلسطين المحتلة، عبر الحدود اللبنانية، وقد تمَّ تعذيبه في السجون اللبنانية، حتى استشهد في السجن. وقد طالبت حركة فتح في مذكرة رفعتها إلى مؤتمر رؤساء الحكومات العربية في (12/3/1966)، بضرورة فتح الحدود العربية المحيطة بفلسطين، لتكون (منطلقاً للتحرير)، وليس (سجناً) للمناضلين، أو مسرحاً لملاحقتهم، واضطهادهم، واعتقالهم وتعذيبهم حتى الموت). وفي أواسط العام 1966، أنشأت حركة فتح، قيادة إقليمية في لبنان، هي الأولى من نوعها في مخيم تلّ الزعتر بقيادة راجي النجمي. وتمَّ إنشاء قواعد تدريب عسكرية سرّية في مخيمات برج البراجنة، وعين الحلوة، والرشيدية. واستشهد، في نيسان 1968، (خليل