eKtab
EN ع
الثورة الشعبية العربية أدواتها وأهدافها 2011 ( سلسة قضايا عربية 4 )
اقرأ عينة مجانية

الثورة الشعبية العربية أدواتها وأهدافها 2011 ( سلسة قضايا عربية 4 )

بقلم حمادة فراعنة

صفحة 1

مقدمة توضيحية

شكلت الثورة الشعبية العربية المعنونة تحت اسم " ثورة الربيع العربي " شكلت محطة انتقالية نوعية في مسار حركة التحرر العربية، التي بدأت في منتصف القرن الماضي، بعد الحرب العالمية الثانية، في سبيل الثالوث الواجب والمتناغم "الاستقلال والديمقراطية والعدالة الاجتماعية"، ولكن حركة التحرر العربية، أخفقت في استكمال الاستقلال، وتحقيق الديمقراطية وفي توفير العدالة الاجتماعية .

واستناداً للمعطيات القائمة ، الاحتلال الأجنبي ما زال جاثماً على أرض فلسطين وسوريا ولبنان والعراق ، وبلدان الخليج العربي الستة محمية بالقواعد العسكرية والأمنية الأجنبية الأميركية والأوروبية ، ومصر والأردن مكبلتان باتفاقيتي كامب ديفيد ووادي عربة ، المجحفتين .

والنظام العربي المحلي برمته خال من الديمقراطية وأدواتها الانتخابية: الأحزاب والبرلمان وصناديق الإقتراع وتداول السلطة، فالهيمنة للقائد الواحد والعائلة الواحدة والطائفة الواحدة والقومية الواحدة والديانة الواحدة على حساب المواطنة والتعددية والانتخابات وتداول السلطة وفق نتائج صناديق الأقتراع .

والشعوب العربية تفتقد للعدالة الاجتماعية، وترزح تحت ثقل الفقر والجوع والمرض وسوء الخدمات، ولهذا قامت الثورة في تونس واحتدمت في مصر ، وتواصلت مع ليبيا واليمن وسوريا، وستتواصل بأشكال مختلفة في البلدان العربية التي تفتقد للاستقلال أو للديمقراطية أو للعدالة الاجتماعية أو لمجموع هذه العناوين الثلاثة من التطلعات والأهداف.

حماده فراعنه في كتابه يسعى لوضع ثورة الربيع العربي تحت المجهر، توضيحاً للمشهد وأدواته وأفعاله، كما فعل في سلسلة كتبه المنشورة في حلقاتها الثلاثة: تطورات المشهد الفلسطيني وتطورات المشهد الأردني وتطورات المشهد العربي.

دار الجليل

صفحة 2

انتشار الأحزاب الأصولية وتداعياتها على النظام العربي

في غياب القدرة لدى القوات المسلحة لتغيير أنظمتها السياسية في العالم العربي وحتى الإسلامي ، حيث بات للمجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا دوراً أساسياً في تقدير شرعية عملية التغيير للأنظمة ، أو عدمها ، وبات مستقراً رفض هذا التغيير على أيدي الجيش عبر الانقلابات العسكرية ، والاستيلاء السلطة ، وقد ظهر جلياً في مقاطعة وعزلة الأنظمة التي تغيرت بفعل الانقلاب ومبادرة قواتها المسلحة ، كما حصل في موريتانيا مثلاً حيث لم يستطع الجيش ومرشحه من الثبات في الحكم أو حتى النجاح في الانتخابات ، مما يعزز الاتجاه ، إن عملية التغيير يجب أن تكون مدنية ، وإن كانت بصمت أو رضى أو قبول القوات المسلحة كما حصل في تونس في انتفاضة الشارع " ثورة الياسمين " وكما حصل في مصر في ثورة ميدان التحرير .

ولذلك بات واضحاً أن عملية التغيير يجب أن تكون وتتم بمبادرة مدنية حتى تأخذ شكلها ومضمونها المدني، ويكون لمؤسسات المجتمع المدني وأحزابه دوراً في عملية التغيير وبقيادتها.

وفي التدقيق في واقع العالم العربي نجد أن الأنظمة الجمهورية هي الأكثر استجابة للتغيير لأكثر من سبب:

أولا: لأن أنظمتها جاءت بفعل مبادرات انقلابية، وأسندت شرعيتها عبر الانتخابات أو تشكيل الأحزاب السياسية كما حصل في تونس، الجزائر، مصر، السودان، سوريا، اليمن، ليبيا.

ثانيا: إن الانتخابات الجارية في كافة هذه النظم مشكوك في نزاهتها ومطعون في مصداقيتها، ولذلك لا قيمة جوهرية لانتخاباتها الرئاسية والبرلمانية.

ثالثاً : إن أحزابها ( مصر، السودان، ليبيا، اليمن، الجزائر، تونس ) تفتقد للجماهيرية وعدم التصاق قطاعات واسعة من الناس معها ، فهي تملك القدرة على تجنيد الناس في صفوفها بسبب امتلاكها للسلطة والثروة والوظائف ، ولذلك يغلب الطابع الانتهازي على قياداتها وقواعدها ، وعدم المبدئية وعدم التطوع المجاني في مؤسساتها .

ولذلك تبقى الأحزاب ذات الطابع الأصولي أو اليساري أو القومي هي البديل للأنظمة الجمهورية الحاكمة في العالم العربي ، حيث أن الأنظمة الملكية تحتاج لشرعية أخرى هي شرعية حكومتها التي تفتقد أيضاً لشرعية الانتخابات ونزاهتها ، ولكن بشكل أقل سواءاً وأكثر مصداقية من الأنظمة الجمهورية ( المغرب ، الأردن ، الكويت ) .

وفي التدقيق بالأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية نجد أنها تعاني من الضعف وغياب المرجعية وقلة الإمكانيات، إضافة إلى تأثرها بالعوامل السياسية الكبرى التي عصفت في العالم ( الحرب الباردة ) وانعكاساته على العالم العربي ( احتلال العراق ) .

فقد أدت نتائج الحرب الباردة إلى هزيمة الشيوعية والاشتراكية والإتحاد السوفييتي ، وانعكس ذلك مباشرة على الأحزاب الشيوعية والفصائل اليسارية في العالم العربي ، كما أدى ذلك إلى ضعف الأحزاب القومية، بسبب فشل التجارب القومية الثلاثة التي قادها عبد الناصر في مصر والبعثيين في كل من عراق صدام حسين وسورية حافظ الأسد ، حيث عجزت هذه الأنظمة في تحرير بلادها من الأجنبي واستعادة كرامتها وسيادتها بشكل لائق وكريم ( سيناء ، الجولان ، حصار العراق واحتلاله) ، كما عجزت في توفير متطلبات التعددية والديمقراطية واستعمال صناديق الاقتراع، إضافة إلى ضعفها الاقتصادي وعدم قدرتها على تحقيق الرخاء المطلوب في مجالات العمل والصحة والإسكان وغيرها، وأنا هنا لا أقلل من التقدير أو من قيمة التضحيات، والمحاولات الجادة، من قبل عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد، وإخلاصهم لما هم فيه، أو لما لديهم من قناعة، في مواجهة الاستعمار والرجعية ووضع بلادهم على طريق الحرية والاستقلال والتقدم والرفاهية ، ولكن حصيلة عملهم الإخفاق، ليس بسبب عدم قدرتهم فحسب بل بسبب حجم الضغوط والمؤثرات على أنظمتهم وبلدانهم .

ولذلك، وأمام ضعف الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية، نمت الأحزاب الأصولية في العالم العربي، التي استفادت من ضعف هذه بسبب هزيمة التيار اليساري وفشل التيار القومي وغياب أحزاب التيار الليبرالي بسبب غياب الديمقراطية لأن الأحزاب الليبرالية لا تنمو إلا في ظل الديمقراطية والتعددية.

الأحزاب الأصولية في العالم العربي، استفادت من غياب وضعف وشلل الأحزاب والتيارات اليسارية والقومية والليبرالية، فكانت هي اللاعب الوحيد الذي استفاد من نتائج الحرب الباردة فنما في ظلها مستفيداً من تحالفاته أولا مع الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة الشيوعية والاشتراكية وأحزابها اليسارية، ثانياً استفاد من تحالفاته المحلية مع الأنظمة الحاكمة لمواجهة خصومها المحليين من اليساريين والقوميين والليبراليين، كما حصل مع الملك حسين والسادات وجعفر النميري والشاذلي بن جديد وعلي عبد الله صالح والنظام الخليجي برمته وخاصة السعودية ومن بعدها مع قطر .

ويمكن القول أن الأحزاب الأصولية كانت اللاعب الوحيد المتاح له العمل والمصرح له بالتنظيم والأتساع واستثمار المناخات المحدودة المتوفرة على قلتها، في العالم العربي طوال مرحلة الحرب الباردة، بينما تعرضت التيارات السياسية اليسارية والقومية والليبرالية للملاحقة والاضطهاد .

الأحزاب الأصولية هي الأقوى في العالم العربي وهي التي تملك المصداقية والمرجعية والمال والخبرة إضافة إلى امتلاكها للعامل العقائدي الذي تدين فيه غالبية الجمهور وتؤمن، وهو الإسلام، ولذلك استطاعت الأحزاب الأصولية توظيف الإسلام لصالح تسويقها وتعزيز حضورها بين الجمهور.

الأحزاب الأصولية في العالم العربي، وخاصة العابرة للحدود منها أربعة أحزاب أساسية هي:

حركة الإخوان المسلمين ومرشدها العام المصري محمد بديع.

ولاية الفقيه الشيعية ومرشدها ، مرشد الثورة الإسلامية الإيراني علي خامنئي .

تنظيم القاعدة ومرشده أيمن الظواهري الذي حل محل أسامة بن لادن.

حزب التحرير الإسلامي ومرشده الأردني المهندس عطا أبو الرشته.

صفحة 3

ويلاحظ أن حركة الإخوان المسلمين وولاية الفقيه يؤمنون بالعمل الجماهيري والنقابي والبرلماني ، ويقبلون بالتدرج والمرحلية ، بينما تنظيم القاعدة وحزب التحرير الإسلامي لا يؤمنون بهذه الأساليب ولا يعتمدون على هذه الوسائل للوصول إلى السلطة ، بل يؤمنون بالجهاد والنصرة والعمل الثوري الجهادي لضرب الكفر وأوكاره وزعزعة أساساته.

ولذلك على الرغم من خطورة الأعمال الجهادية التي يقوم بها كل من تنظيم القاعدة ومحاولات حزب التحرير الإسلامي في اختراق صفوف القوات المسلحة وتجنيدها للقيام بالنصرة والانقلاب ، فإن عمل حركة الإخوان المسلمين وولاية الفقيه هو الأجدى للوصول إلى السلطة ، لأنها أقرب إلى الوسائل المدنية من الاعتماد على العمل المسلح ، إضافة إلى اعتمادها على العمل الجماهيري والنقابي والبرلماني ، حيث يُوفر لها ذلك فرصة الاحتكاك بالجمهور وتنظيمه واختراق صفوفه وقيادته .

تشكل حركة الإخوان المسلمين القوة السياسية الأولى في العالم العربي ويليها ولاية الفقيه الإيرانية ، والأولى متنفذة في القطاع السني والثانية في القطاع الشيعي وكلاهما لديه رأس حربة ضد إسرائيل يستثمرها لتأكيد عدائه للمشروع الاستعماري الإسرائيلي التوسعي ، الإخوان المسلمون لديهم حماس ، وولاية الفقيه لديها حزب الله.

حركة الإخوان المسلمين تقود المعارضة من موقع القوة في كل من مصر وسوريا والأردن واليمن والمغرب والكويت ، بينما تشارك في الحكم في كل من السودان والصومال والجزائر والعراق ، وتنفرد بالسلطة في قطاع غزة، على أثر الانقلاب في حزيران 2007 .

بينما نجد أن ولاية الفقيه شريكة للسلطة في لبنان التعددي ومن خلال حزب الله وهو الفصيل السياسي المسلح الأقوى ، كما أنها تشكل حركة سياسية قوية في اليمن مناهضة للنظام ، وشريك قوي من خلال عدة أحزاب ممثلة في البرلمان والحكومة في العراق .

صفحة 4

تداول السلطة وفق المعايير الأردنية

ليست الانتخابات هي الديمقراطية ، ولا يعني إجراء الانتخابات ، سواء كانت نزيهة أو مزورة ، لا يعني أن هذا البلد أو ذاك بلد ديمقراطي ، أو أن نظام الحكم فيه نظام ديمقراطي ، ففي الإتحاد السوفيتي ، وبلدان أوروبا الاشتراكية السابقة ، كان فيها انتخابات ، ولكنها لم تكن ديمقراطية ، ولم يكن لديها أي مظهر من مظاهر الديمقراطية ، مثل حرية الرأي ، أو التعددية ، باستثناء الانتخابات المقيدة والمقتصرة على الحزب الحاكم والتابعين له .

وفي البلدان العربية مثل سوريا والعراق واليمن والسودان وتونس ومصر وغيرها ، فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية وبلدية ، ولكن لا أحد يستطيع الإدعاء ، أن أنظمتها ديمقراطية ، أو أن لديها مظاهر ديمقراطية حقيقية ، وهذا يعني أن وجود الانتخابات ، لا يعني وجود الديمقراطية ، مع التسليم أن الانتخابات وسيلة من وسائل الوصول نحو الديمقراطية ، ولكنها ليست الديمقراطية بمضمونها ومحتواها .

الديمقراطية تعني تداول السلطة ، عبر صناديق الاقتراع أي عبر الانتخابات ، ووجود صناديق الاقتراع واستعمالها لا يعني وجود الديمقراطية ، في أي بلد من البلدان ، ومعيار وجود الديمقراطية هو التنافس بين قوى المجتمع وفعالياته ، من أجل الوصول إلى مؤسسات صنع القرار ، وبغير ذلك ، تصبح الانتخابات شكلية إجرائية بلا محتوى جوهري ، وبلا مضمون حقيقي يعبر عن تغير الأشخاص كتعبير عن تغير البرامج والسياسات .

في بلادنا ، هنالك تقاليد ، من عهد المغفور له الملك حسين ، وتواصلت مع عهد الملك عبد الله الثاني ، حيث غدت هذه التقاليد جزءاً من نظامنا السياسي ، ومعبرة عنه بامتياز ، بل ونستفرد به عن بلدان العالم ، وتقوم هذه التقاليد على تداول السلطة لرئيس الحكومة والوزراء ، بدون ديمقراطية وبدون صناديق الاقتراع ، فصاحب القرار ، رأس الدولة ، جلالة الملك ، يقوم بإجراءات التغيير لرؤساء الحكومات وللحكومات على أساس تداول السلطة وتوسيع قاعدة المشاركة وتوزيع الكعكة بين الأردنيين بدون الاعتماد على صناديق الاقتراع ، لتحديد هوية رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة ، وهذا ما يفسر سرعة تغيير الحكومات الأردنية .

ولو دققنا بعدد رؤساء الحكومات السابقين ( 1- أحمد اللوزي 2- زيد الرفاعي 3- مضر بدران 4- أحمد عبيدات 5- عبد الكريم الكباريتي 6- طاهر المصري 7- عبد السلام المجالي 8- فايز الطراونة 9- عبد الرؤوف الروابدة 10- علي أبو الراغب 11- معروف البخيت 12- نادر الذهبي 13- عدنان بدران ) لوجدنا أن الأردن ، يدخل قائمة البلد الأول في العالم الذي يملك أكبر عدد من رؤساء الحكومات السابقين الأحياء ( أطال الله في أعمارهم ) ، إضافة إلى توفر عدة مئات من الوزراء السابقين .

صفحة 5

وهذا ليس صدفة ولا عبثاً ولا رغبة في التنافس مع البلدان الأخرى ، بقدر ما هو تعبير عن الفهم الأمني السياسي الداخلي ، لقضية تداول السلطة وأهميتها والاستجابة لها عبر توسيع قاعدة الشراكة والمشاركة في مؤسسات صنع القرار ، من قبل أوسع قطاع من الأردنيين ، وفق المعايير الأردنية ، وبنهج أردني مميز ، حتى يمكن القول أن هذا النهج الملكي الأردني هو أحد أسباب الاستقرار السياسي والأمني في بلادنا ، في منطقة تعج بالمتغيرات ، وعاصفة بالأحداث ومليئة بالتحولات والأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة والقاسية .

إذن لدينا تداول سلطة ، بقرار سياسي أمني عالي المستوى ، لا يعتمد على نتائج صناديق الاقتراع وإفرازاتها ، وهو نهج تفتقده البلدان العربية المجاورة أو المحاذية ، ولا يتفوق علينا سوى بلدان محدودة ، تعتمد على صناديق الاقتراع لتداول السلطة مثل لبنان وقليلاً وحديثاً المملكة المغربية، ولو سَلمت فلسطين من انقلاب حركة حماس والإخوان المسلمين في غزة، لقطعت السلطة الوطنية الفلسطينية شوطاً في هذا المجال وأرست تقليداً سعى إليه الرئيس محمود عباس ، ولكن رغباته وتطلعاته اصطدمت مع جوع الإخوان المسلمين للسلطة في العالم العربي ، كونهم أول حزب سياسي عربي نشأ أوائل الثلاثينات في القرن الماضي ، ولم يفز بالسلطة المنفردة إلا عبر الانقلاب الحمساوي على أرض فلسطين في حزيران 2007 .

انقلاب حركة الإخوان المسلمين الدموي في فلسطين ، عبر حماس شكل عامل إحباط ، وعامل يقظة للأردنيين وللمصريين ولعديد من أنظمة الحكم العربية ، فعملت على كبح جماح اندفاع حركة الإخوان المسلمين ، وكسر شوكتهم ، بوسائل متعددة .

المصريون حاولوا استيعاب حركة حماس وانقلابها ، ولكنهم فشلوا في ذلك ، في الفترة الواقعة بين الانقلاب في حزيران 2007 وما بين رفض التوقيع على الورقة المصرية في تشرين أول 2009 ، فغيرت القاهرة من طريقة تعاملها مع حماس ، فألغت كافة التسهيلات التي قدمتها إلى حماس بعد الانقلاب ، وخاصة السماح بنقل المال والسلاح والرجال ، ومنعت تدفقها ، مثلما منعت أي من جماعة الإخوان المسلمين من الدخول إلى قطاع غزة ، لإسناد حماس ودعم الانقلاب .

أما الأردن ، فقد اتخذ قراراً حازماً بعدم التعامل مع أي مظهر من مظاهر الانقلاب الحمساوي ، ورفض استقبال أي من رموز الانقلاب بما فيهم إسماعيل هنية ومحمود الزهار .

الانتخابات البرلمانية والبلدية في الأردن ، إضافة إلى الانتخابات النقابية ، عززت من حالة الاستقرار السياسي والأمني في بلادنا ، وشكلت مع تداول السلطة في الحكومات والوزراء ، أدوات علنية مشروعة لتعزيز هذا الاستقرار وجعله تقليدياً لمواجهة التحديات والأخطار التي تواجه الأردن ، سواء كانت خارجية تتمثل بالاحتلال الإسرائيلي ومشروعه التوسعي الاستعماري ، وتمدده ليس فقط على حساب فلسطين وشعبها ، بل وعلى حساب البلدان العربية المجاورة وأمنها ، ومنها الأردن

أو لمواجهة التحديات الداخلية وفي طليعتها الأوضاع الاقتصادية وضعف الموارد وشحتها كعامل من عوامل عدم الاستقرار ، ولذلك يعتمد صاحب القرار على بديهية تداول السلطة وتوسيع قاعدتها بين الأردنيين لمواجهة، هذه التحديات الداخلية والخارجية .

صفحة 6

نحو ملكيات ديمقراطية وجمهوريات منتخبة

حققت انتفاضة الشعب المصري يوم 25 كانون ثاني يناير، واحتجاجاته المتواصلة ثلاثة أهداف مباشرة تتمثل بما يلي:

أولاً: استجابة الرئيس مبارك لشطب فكرة التمديد، وإنهاء ولايته بدون تجديدها كما كان يحصل من قبل، وتعيين نائب للرئيس، مما يفتح المجال لنقل السلطة بشكل سلس وسلمي.

ثانياً: شطب فكرة التوريث وقطع الطريق على ترشيح إبن الرئيس جمال مبارك.

ثالثاً : قبول إجراء التعديلات الدستورية على المواد المعيقة لتداول السلطة من خلال صناديق الاقتراع ، باعتبارها الأداة الدستورية والديمقراطية لعملية الانتخاب .

إضافة إلى هدفين آخرين لا يقلان أهمية عما تم تحقيقه بشكل معلن ومتفق عليه وهما:

أولاً : إعادة التأكيد على التعلم من تجربة الثورة التونسية والاستفادة منها ومن نتائجها باعتبارها صاحبة المبادرة العربية الأولى في القرن الواحد والعشرين ، عبر الاعتماد على أسلوب الثورة الشعبية المدنية ذات الطابع السلمي ، وآلية عملها ، بالمظاهرات المكثفة والإعتصامات الطويلة ، وبدون التصادم مع الأجهزة الأمنية والجيش ، مما يعزز من فكرة الثورة الشعبية السلمية وتوسيع دائرة انتشارها لتصل إلى باقي حلقات النظام العربي ، ذات الطابع التسلطي غير الديمقراطي .

ثانياً : الإحاطة من هيمنة التيار الأصولي على مسار ومقدرات ونتائج الانتفاضة الشعبية باعتبارها انتفاضة ذات تطلعات ديمقراطية تؤمن بالتعددية وتتمسك بها ، وبما يتعارض مع قيم الأصوليين غير الديمقراطية، ولهذا انتزعت لجنة الحكام المصرية قراراً من حركة الإخوان المسلمين بعدم ترشيح رئيساً للجمهورية خشية هيمنتهم على الحياة السياسية والاستفراد بها كما حصل في إيران وقطاع غزة ، فالانتخابات بالنسبة لهم لمرة واحدة ، ذلك أن الأنظمة غير الديمقراطية في العالم العربي أفرز أيضاً أحزاباً أصولية غير ديمقراطية وكلاهما ( النظام العربي والأحزاب الأصولية ) من إنتاج الحرب الباردة ( حركة الإخوان المسلمين ، ولاية الفقيه الشيعية ، تنظيم القاعدة وحزب التحرير الإسلامي ) .

لقد تأخرت الثورة الشعبية في تونس ومصر وباقي البلدان العربية أكثر من عشرين سنة ، حين انطلقت الانتفاضات الشعبية المتكررة في بلدان أوروبا الشرقية مع نهاية الثمانينات ونهاية الحرب الباردة ضد تسلط الحزب الواحد والنظام الاشتراكي غير الديمقراطي وتغيير نمط الحياة في تلك البلدان من اللون الواحد ، نحو التعددية وصناديق الاقتراع .

البلدان العربية عاشت في ظل أنظمة بوليسية متفاوتة وبات استحقاق التغيير قائماً فيها وملحاً، ولا فرق فيما بينها سوى بالدرجة ، فلا نوعية متقدمة لنظام على أخر، بل ثمة نظام عربي يتقدم على غيره بدرجات، سواء كانت جمهورية أو ملكية .

الاستحقاقات المطلوبة من النظام العربي تتمثل بهدفين لا ثالث لهما، الأول: أن تكون أنظمته الجمهورية الرئاسية منتخبة عبر صناديق الاقتراع ، ولديها تداول سلطة ، ونظام ديمقراطي تعددي يُلغي نظام الحزب الواحد والقائد الملهم والزعيم الأبدي ، ورفض فكرة التوريث كما حصل في سوريا، وكما كان يمكن أن يتكرر في مصر واليمن ، والثاني : أن تكون أنظمته الملكية ذات حكومات برلمانية منتخبة تقوم على الأغلبية البرلمانية.

صفحة 7

لقد أيقظت ثورة تونس ومصر الشعبيتان ، وعي الشعوب العربية على حقوقها الدستورية ، مثلما دفعت حكوماتها لإعادة النظر في سلوكها التسلطي ، مستدركين أهمية تقديم تنازلات مسبقة على الطريق الصحيح ، خشية انفجار ثورات مماثلة على أراضيها ، فها هو الرئيس الجزائري يعمل على إلغاء نظام الطوارئ ، والرئيس اليمني يُعلن أن لا توريث ولا تمديد ، وفي الأردن يتم فتح الحوار مع قوى المعارضة ويقر الملك بضرورة صياغة قوانين عصرية للانتخابات والاجتماعات العامة ، ولم يكن ذلك ليتم لولا النقلة النوعية التي حصلت في تونس ومصر ولن تتوقف ليتسع مداها لتشمل النظام العربي برمته ، وها هي بوادر الاندفاع تُشعل شموعها الأولى في الجزائر واليمن والسودان وسوريا وغيرها من بدايات مظاهر الاحتجاج على غرار التجارب التونسية والمصرية .

في قراءة للتجربتين التونسية والمصرية ، يمكن ملاحظة ثلاثة عوامل صنعت التغيير ، ويتوهم من يعتقد أن هناك عامل واحد صنع التغيير وهو " الانتفاضة الشعبية " وأن الانتفاضة وحدها صاحبة القرار وأداة التغيير.

صحيح أن الشرارة والعمل والتضحية ، تم من قبل الشعب وهذا ضروري وهام ، وبدونه لم يتم التغيير ولن يتم ، ولكنه عامل غير كاف وحده لتحقيق الهدف ، بل احتاج لعوامل أخرى مساندة لا تقل أهمية عن العامل الشعبي الأول .

أما العوامل الأخرى المساندة فتتمثل بعاملين مهمين هما :

أولاً : دور الجيش الذي كان في تونس كما في مصر ، دوراً رادعاً للمتطرفين مثلما كان دوره حامياً للمنتفضين ، ففي تونس خرج الجيش إلى الشوارع لحماية المؤسسات والحفاظ على النظام من التفكك ، خشية من انهيار الدولة كما حصل في العراق ، ولقطع الطريق على الأصوليين المتطرفين من الاستيلاء على مفاصل الدولة ، مثلما حمى الجيش جحافل المحتجين في الشوارع ورفض قمعهم ، مما صاغ شعار" وحدة الجيش مع الشعب " ، بدون أن يتسلم الجيش السلطة علناً ومباشرة ، ولكن كان دوره خلفياً ومسانداً بدون أن يتقدم لفرز قائده ، كقائد للثورة ، على غرار الانقلابات العسكرية التي حدثت في الخمسينات والستينات والسبعينات ، حيث كان الجيش وحده أداة التغيير ، وكان في ذلك الوقت يضمن مساعدة أو دعم دولي من واحد من الطرفيين إما من السوفييت أو من الأميركيين ، أما اليوم ، فلا مجال ولا شرعية لأي انقلاب ، ولا أمل للجيش للسيطرة على مقاليد السلطة ، كما كان يحصل ، بل فرضت معايير الحاضر لأن تكون وظيفة الجيش حامي للنظام الدستوري وللتغيير الذي يقوده الشعب وقياداته المدنية .

أما العامل الثاني المساند للتغيير وانتفاضة الشعب التونسي والمصري فهو القرار الدولي ، الصادر من قبل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا ، فقد كان للقرار الأميركي الأوروبي الدور الأساسي في رفع الغطاء عن الرئيس التونسي ، وعن الرئيس المصري ، وفي ردعهما عن قمع المنتفضين في شوارع تونس والقاهرة وفي حشد الجيش وحثه على حماية عملية التغيير، وفي ضبط إيقاعها ، حتى لا تتحول الثورة الشعبية من ثورة مدنية سلمية، إلى ثورة دموية عنيفة ، ومن ثورة ديمقراطية تعددية ، إلى ثورة أصولية حزبية أحادية ، ومن ثورة ستعتمد على صناديق الاقتراع وما تعززه، إلى ثورة تتحكم فيها قوى أصولية هي الأقوى تنظيمياً في الشارع، تتحكم برقاب الناس وتقتلهم وتعدمهم كما حصل في إيران وقطاع غزة، حيث سيطرة الأصوليين على مقاليد السلطة والتحكم بمفاصلها بشكل يمنع التعددية ويرفض الاحتكام إلى صناديق الاقتراع .

التجارب المرة لولاية الفقيه الشيعية في إيران ، ولحركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة ، وللقاعدة في أفغانستان ، لا يوفر الفرصة للطمأنينة لأي حزب أصولي من الوصول إلى السلطة ، فإذا كانت الأنظمة القائمة غير ديمقراطية فإن تحكم الأحزاب الأصولية يفرض إستبداداً أشد وتخلفاً أكثر رجعية و " كأنك يا أبو زيد ما غزيت "

صفحة 8

يوم الغضب الأردني

مر "يوم الغضب" الأردني، ( الجمعة 14/ كانون ثاني ) هادئاً، رغم الاحتجاجات الشعبية على 1- غلاء الأسعار 2- وتدني الأجور 3- و حجم الضرائب المهلكة لجهد الأردنيين وعرقهم واستنزافها لدخولهم وجيوبهم .

مر يوم الغضب، بارتياح للطرفين من الأردنيين: أولاً للمؤسسات الأمنية المستنفرة خشية من تحول الاحتجاجات المدنية السلمية الديمقراطية، إلى احتجاجات عنيفة مدمرة للممتلكات العامة والخاصة. وثانياً لكافة الأردنيين الذين يشعرون بالمسؤولية نحو بلدهم ، وهم خارج مؤسسات صنع القرار الأمني أو السياسي أو الرسمي ، خشية وقوع ما لا تحمد عواقبه ، ويؤدي إلى تدمير أو إصابات أو تجاوزات غير قانونية ، فمرت المناسبة وعبر المحتجون عن احتجاجاتهم المشروعة ضد السياسات الحكومية والإدارات الرسمية بطريقة مدنية حضارية بما يليق بسمعة بلدنا، وكرامة مواطننا .

مر يوم الاحتجاج، بهدوء واتزان لأكثر من سبب:

أولاً : لأن القوى السياسية الأردنية ، وفي طليعتها حركة الإخوان المسلمين ومعها أحزاب المعارضة اليسارية والقومية ، والنقابات المهنية، رفضت المشاركة الرسمية في " يوم الغضب " لأنها لم تكن صاحبة المبادرة في اختيار وإدارة الاحتجاجات وفي صياغة برنامجها وشعاراتها، ولذلك رفضت أن تُساق سوقاً ليوم لم تتفق فيه وعليه ، وحرصها على أن لا يتحول هذا اليوم، إلى يوم دموي وتدميري، وبدلاً من أن يحقق أهدافه في نقل الحركة السياسية والجماهيرية إلى موقع متقدم في مواجهة السياسات الحكومية التجريبية ، يتحول إلى حالة إدانة للقوى السياسية على أفعال مؤذية قد تحدث ، ولذلك أثرت الأحزاب والنقابات على عدم المشاركة في "يوم الغضب" واحتفظت بحقها للتعبير الاحتجاجي في الاعتصام أمام مجلس النواب في يوم أخر، وبذلك أفقدت "يوم الغضب" بريقه وأفرغت محتواه وجعلته بلا غطاء سياسي أو شرعي يتبناه .

ثانياً : لأن القرار السياسي الأمني كان واضحاً عبر التعامل مع الاحتجاجات بسعة صدر وود وبدون مظاهر عدائية أو دوافع استفزازية ، فانتصر الأمن بحس الناس وتصرفهم الواعي وإدراك الأجهزة الأمنية لأهمية حق الأردنيين في إظهار احتجاجاتهم بوسائل مشروعة وأدوات سلمية وبأساليب حضارية ديمقراطية ، وهكذا أنتصر الأردنيون على أنفسهم رسميين وشعبيين ومر اليوم بسلام وأمن وطمأنينة.

لقد تصرفت القوى السياسية الأصولية والقومية واليسارية بمسؤولية وطنية عالية تستحق الاحترام والإشادة، والتشجيع، وهو سلوك وقرار يستاهل مد يد التفاهم والحوار الجدي الحقيقي، بين مؤسسات الدولة (الحكومة، الديوان الملكي، الأجهزة الأمنية) وبين ( النواب ، الأحزاب والنقابات )، للتوصل إلى صيغ من التفاهم والتراضي والقواسم المشتركة، حماية لبلدنا وأمننا ومن أجل وضع أجندة الإصلاح السياسي التدريجي على قاعدة الاهتمام رؤية وتنفيذاً.

ثالثاً : بسبب القرارات الرسمية التي أدت إلى تقليص الأسعار وعدم فرض الضرائب على السلع الحيوية والأساسية والمعيشية مما نزع فتيل المواجهة وأزال سبباً جوهرياً عن دوافع الاحتجاج .

صفحة 9

ثالثاً : بسبب القرارات الرسمية التي أدت إلى تقليص الأسعار وعدم فرض الضرائب على السلع الحيوية والأساسية والمعيشية مما نزع فتيل المواجهة وأزال سبباً جوهرياً عن دوافع الاحتجاج .

مر يوم الغضب الأردني بسلاسة ، وعزز من ثقتنا بأنفسنا ونظامنا السياسي ، وفي نفس اليوم الذي أطاح منه المتظاهرون والمحتجون التوانسة برئيسهم ودفعوه نحو الهروب ، بسبب فشل إجراءاته الاقتصادية، وقراراته الإدارية ، وحرمانه القوى السياسية الأخرى من حق المشاركة في مؤسسات صنع القرار على أساس صناديق الاقتراع ، وكذلك بسبب معالجاته البوليسية لقوى المعارضة.

درس تونس مفيد ، للأنظمة الجمهورية كي تكون خياراتها مبنية على قاعدة تداول السلطة ، والانتخابات ، وليس احتكار السلطة للفرد الواحد وللحزب الواحد والرؤية الأمنية الواحدة ، وهو درس أيضاً للأنظمة الأخرى كي تكون قراراتها دستورية وحكوماتها برلمانية ، ونظامها الأمني مبني على قاعدة توسيع حجم المشاركة لكل الفعاليات السياسية والاجتماعية في مؤسسات صنع القرار على أساس العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص .

لقد مر يوم الاحتجاج الأردني بسلام ، ولكن ثباته وإستمراريته يحتاج لمواصلة النهج الواقعي ، من الطرفين ، من الدولة ومن المعارضة ، وما بينهما ، وهذا لن يتم إلا عبر وسيلة الحوار ، وتوسيع قاعدة الشراكة على أساس المسؤولية المشتركة بين الطرفين ، فهل نسمع ونرى ما يعزز ثقتنا بأنفسنا ، وبمؤسساتنا ونظامنا السياسي الدستوري ؟؟

صفحة 10

سياسات اخوانية

لا أحد ينكر على حركة الإخوان المسلمين ، قدرتها على المناورة ، بما يوازي حجمها ، وبقدر استطاعتها على التنظيم والحشد ، فهي التنظيم الأقدم تاريخياً ، تم ترخيصها في عهد جلوب باشا والمعاهدة الأردنية البريطانية ، وهي الأقوى حزبياً وجماهيرياً ونقابياً ، بسبب استفادتها من التسهيلات التي قدمتها لها الحكومات الأردنية المتعاقبة ، طوال العهد العرفي منذ عام 1957 حتى العام 1989 ، حتى باتت الأقوى والأكثر فعالية ، مقارنة مع الأحزاب الوطنية حديثة التكوين ( حزب التيار الوطني وحزب الجبهة الأردنية وحزب الرسالة ) ، ومع الأحزاب القومية واليسارية التي عانت من التضييق والملاحقة في العهد العرفي ، وتعرضت للانحسار والتراجع بسبب نتائج الحرب الباردة وتأثيرها على الأحزاب اليسارية والقومية بسبب هزيمة الشيوعية والاشتراكية والإتحاد السوفيتي .

عاشت حركة الإخوان المسلمين أياماً وردية في ظل الراحل المرحوم الملك حسين ، فقد كانوا وحدهم منفردين مصرح لهم بالعمل علناً، فجنوا المال والوظائف والمنابر، أهلتهم ليكون لهم دور القيادة في الحركة السياسية الأردنية ، قبل أن تسعى دوائر القرار، العمل على تحجيم دورهم، والتقليل من نفوذهم، وحركة الإخوان المسلمين، ليست قوية في الأردن، وحسب، بل هي امتداد لأكبر وأهم حركة سياسية عربية عابرة للحدود، استفادت من مرحلة الحرب الباردة وتحالفها مع المعسكر الأميركي الذي انتصر في تلك الحرب ، في مواجهة السوفييت والمعسكر الاشتراكي وحلفائه من القوميين العرب الذين هُزموا، وانحسر دورهم، كما تحالفت مع العديد من أطراف النظام العربي وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية ، التي وفرت لهم الدعم المالي والسياسي قبل أن ينقلوا تحالفهم للعمل مع الأمارة القطرية التي وفرت لهم شاشة الجزيرة وقوتها الإعلامية والمالية على حساب الرياض ، التي اعتقلت أمين سر الحركة السابق المهندس خالد حسنين في جدة قبل أسابيع ، كما تحالفت مع السادات والنميري ، وغيرهما ، مما وفر لها أرضية من التحرك ونفوذاً عابراً للحدود ، أهلها لأن تحتل الموقع الأول على مستوى الأحزاب السياسية في العالم العربي .

خلال الأيام القليلة الماضية ، برز دور الإخوان المسلمين جلياً في بلادنا ، واستأثرت تحركاتهم ومواقفهم باهتمام المراقبين وأجهزة الإعلام ، وتركت العديد من التساؤلات بسبب السياسات المتناقضة التي تمارسها والشعارات التي ترفعها ، فقد رفعت شعاراً لإسقاط حكومة سمير الرفاعي ، ورفضت الحوار مع رئيس مجلس النواب ، كما رفضت المشاركة في جلسات الاستماع والحوار مع اللجنة القانونية في البرلمان بهدف صياغة قانون انتخاب جديد ، واتخذت هذه المواقف المعلنة ضد الحكومة وضد مجلس النواب ، بمعزل عن قوى المعارضة اليسارية والقومية التي التزمت بمبدأ الحوار وشاركت فيه سواء مع حكومة سمير الرفاعي أو مع مجلس النواب.

ومع ذلك فوجئت الأوساط السياسية والإعلامية الأردنية بلقاء حركة الإخوان المسلمين مع رئيس الحكومة سمير الرفاعي يوم الأحد 30/1/2011 ، وسلموه مذكرة تتضمن رؤيتهم لمعالجة الإختلالات الاقتصادية ووضع تصوراتهم لعملية الإصلاح السياسي المطلوبة ، وتم ذلك من خلف ظهر قوى المعارضة وبدون التنسيق معها ، وبمعزل حتى عن حليفهم حزب الوحدة الشعبية ، مما دفع أحد القيادات القومية البارزة لأن يصفهم على " إنهم نموذجاً صارخاً للانتهازية السياسية " .