eKtab
EN ع
التوحد الذاتي عند الأطفال
اقرأ عينة مجانية

التوحد الذاتي عند الأطفال

بقلم عبد اللطيف مهدي زمام

صفحة 1
مـقـدمــة 
 
الإطار المنهجي
اثناء زيارتي لإحدى المدارس الأهلية بصنعاء وبعد ان أتممت مهمتي باداء التربية العملية في مجال تخصصي كمرشد تربوي ونفسي في مدرسة الوحدة التاريخية الكائنة في التحرير امانة العاصمة بتكليف من كلية التربية عمران  ذهبت مع صديق لي إلى هذه المدرسة فلما أن تعرفة على مدير هذه المدرسة جلسنا نتحدث مع بعض فسالني عدة اسئلة الى ان قال لي ماهو تخصصك  فلماء أجبت عليه الإرشاد التربوي والنفسي  نظرإلى  وكانهو يريد شيئاً ما فقلت خيراً إنشاء الله  قال لى يا إستاذ  عندنا في المدرسة في الصف الاول او الثاني  طالب يختلف سلوكه عن بقية الطلاب هل تساعدناء في التعرف عن مشكلة هذا الطفل  قلت أين والده قال لاأعرف ولاكن عندي رقم التلفون حقة حتى الطفل ليس في المدرسة اليوم فقلت للمدير ان يطلب حظور الاب وإبنه في اليوم الثاني.. وفي اليوم الثاني   حظر  الاب والأم وطفلهما البالغ من العمر 6 سنوات .الأب فى متوسط العمر ، والأم شابة ، وكان يبدو على وجههما درجة من درجات القلق والتوتر ...أما الابن فقد جلس فى مقعد بعيدا عن الأب والأم ... حيث كان يمسك بلعبة قديمة فى يده ويلعب بها بشكل متكرر وبصورة غير طبيعية .وعندما وجهت له التحية لم يرد عليها ، وعندما حاول الأب أن يجلسه فى كرسى قريب أو أن يأخذ منه اللعبة التى يلعب بها قاوم ذلك بصورة عنيفة ... وطوال فترة الكشف لم يحاول النظر فى وجهى 
 
ثم بدأ الأب فى عرض التقارير والروشتات والفحوصات التى يحملها من الأطباء السابقين ...وانهى كلامه بان الجميع قد أخبروه أن ابنه يعانى من حالة من الحالات التى تسمى التوحد أو الذاتوية... وهنا سألت الأم ... ما هو مرض التوحد أو الذاتوية يا دكتور؟ وما هى أعراضه ؟ وهل هذا المرض وراثى ؟ وهل له علاج ؟ 
 
وما صفاته؟ وما أسبابه؟ و ما هو تأثيره على الطفل؟ و كيف تتعامل الأسرة مع الطفل التوحدي؟ ... أسئلة كثيرة جداً تدور في ذهن كل أب وأم يبحثان عن كل إجابات لطفلهما التوحدي.. فالوالدان عندما يلاحظان اختلافا في تصرفات هذا الطفل عن بقية إخوانه أو بقية أقرانه في نفس المرحلة العمرية وانعزال الطفل عن بقية الأطفال وعدم تجاوب الطفل للأوامر واهتمام الطفل بشيء معين وغير ذلك من الصفات ... حينئذ يشعران أن طفلهما يعانى من مشكلة نفسية تحتاج للعلاج النفسي .
 
وهذا أهم ما أقوم به في إطار نظرية هذا البحث .    
صفحة 2
الإحساس بالمشكلة :
 
من خلال إطلاع الباحث على معظم الدراسات النفسية عن المشاكل النفسية اتضح له أن هناك حاجة ماسة لدراسة واقع هذه الحالات.
 
وفي إطار حرص الباحث على تعميق إحساسه بمشكلة الدراسة قام بالإطلاع على مجموعة من الأبحاث والدراسات السابقة التي تناولت الموضوع، كذلك اطلع الباحث عن قرب على تجربة، قام بها مع اسرة لطفل توحدي وهو ما أتاح له التعرف على هذه المشكلة بطبيعتها
 
وقد أتاحت العناصر السابقة للباحث إدراكاً وإحساساً عميقاً بمشكلة الدراسة التي سيتم توضيحها في :
 
مشكلة البحث :
 
عادة ما يتم تشخيص التوحد بناء على سلوك الشخص ، ولذلك فإن هناك عدة أعراض للتوحد ، ويختلف ظهور هذه الأعراض من شخص لآخر ، فقد تظهر بعض الأعراض عند طفل ، بينما لا تظهر هذه الأعراض عند طفل آخر ، رغم أنه تم تشخيص كليهما على أنهما مصابان بالتوحد  كما تختلف حدة التوحد من شخص لآخر .
 
هذا ويستخـــــــــــدم المتخصصــــــــــون مرجعـــــــاً يسمى بالـDSM-IV Diagnostic and Statistical Manual الذي يصدره اتحاد علماء النفس الأمريكيين ، للوصول إلى تشخيص علمي للتوحد. وفي هذا المرجع يتم تشخيص الاضطرابات المتعلقة بالتوحد تحت العناوين التالية: اضطرابات النمو الدائمة  (ervasive Developmental Disorder PDD)، التوحد autism، اضطرابات النمو الدائمة غير المحددة تحت مسمى آخر PDD-NOS (not otherwise specified) ، متلازمة أسبرجر Asperger’s syndrome ، ومتلازمة رَت Rett’s syndrome، واضطراب الطفولة التراجعيChildhood Disintegrative Disorder  ويتم استخدام هذه المصطلحات بشكل مختلف أحياناً من قبل بعض المتخصصين للإشارة إلى بعض الأشخاص الذين يظهرون بعض ، وليس كل، علامات التوحد  فمثلاً يتم تشخيص الشخص على أنه مصاب "بالتوحـــد" حينما يظهر عدداً معينا من أعراض التوحد المذكورة في DSM-IV ، بينما يتم مثلاً تشخيصه على أنه مصاب باضطراب النمو غير المحدد تحت مسمى آخر PDD-NOS حينما يظهر الشخص أعراضاً يقل عددها عن تلك الموجودة في " التوحد " ، على الرغم من الأعراض الموجودة مطابقة لتلك الموجودة في التوحد  بينما يظهر الأطفال المصابون بمتلازمتي أسبرجر ورت أعراضاً تختلف بشكل أوضح عن أعراض التوحد  لكن ذلك لا يعني وجود إجماع بين الاختصاصيين حول هذه المسميات، حيث يفضل البعض استخدام بعض المسميات بطريقة تختلف عن الآخر .                              
صفحة 3
المشكـــلة:
 
عادة ما يتم تشخيص التوحد بناء على سلوك الشخص، ولذلك فإن هناك عدة أعراض للتوحد، ويختلف ظهور هذه الأعراض من شخص لآخر، فقد تظهر بعض الأعراض عند طفل، بينما لا تظهر هذه الأعراض عند طفل آخر، رغم أنه تم تشخيص كليهما على أنهما مصابان بالتوحد. كما تختلف حدة التوحد من شخص لآخر.
 
هذا ويستخدم المتخصصون مرجعاً يسمى بالـ DSM-IV Diagnostic and Statistical Manual   الذي يصدره اتحاد علماء النفس الأمريكيين، للوصول إلى تشخيص علمي للتوحد. وفي هذا المرجع يتم تشخيص الاضطرابات المتعلقة بالتوحد تحت العناوين التالية: اضطرابات النمو الدائمة Pervasive Developmental Disorder (PDD)، التوحدautism، اضطرابات النمو الدائمة غير المحددة تحت مسمى آخر PDD-NOS (not otherwise specified)، متلازمة أسبرجر Asperger’s syndrome، ومتلازمة رَت Rett’s syndrome، واضطراب الطفولة التراجعيChildhood Disintegrative Disorder. ويتم استخدام هذه المصطلحات بشكل مختلف أحياناً من قبل بعض المتخصصين للإشارة إلى بعض الأشخاص الذين يظهرون بعض، وليس كل، علامات التوحد. فمثلاً يتم تشخيص الشخص على أنه مصاب "بالتوحد" حينما يظهر عدداً معينا من أعراض التوحد المذكورة في DSM-IV، بينما يتم مثلاً تشخيصه على أنه مصاب باضطراب النمو غير المحدد تحت مسمى آخر PDD-NOS حينما يظهر الشخص أعراضاً يقل عددها عن تلك الموجودة في "التوحد، على الرغم من الأعراض الموجودة مطابقة لتلك الموجودة في التوحد. بينما يظهر الأطفال المصابون بمتلازمتي أسبرجر ورت أعراضاً تختلف بشكل أوضح عن أعراض التوحد. لكن ذلك لا يعني وجود إجماع بين الاختصاصيين حول هذه المسميات، حيث يفضل البعض استخدام بعض المسميات بطريقة تختلف عن الآخر. 
صفحة 4

أهمية الدراسة:
 
تنبع أهمية هذه الدراسة من قلة الدراسات العربية بشكل عام وفي الجمهورية اليمنية بشكل خاص التي تناولت أداء البحث في هذا المجال ، على الرغم من أن هذا الاظطراب من اهم المشكلاات النفسية التي تواجههاء الاسره والمجتمع في تربية الاطفال الذاتيون المتوحدين.
 
ويضاف ما يمكن أن تحمله هذه الدراسة من معلومات للباحثين والمهتمين حول كيفية إجرا دراسات حول هذة المشكلة وذلك عبر الدراسة التفصيلية لواقع هذا الاضطراب .
 
أهداف الدراسة:
 
يهدف هذا البحث إلى التعرف على مشكلة التوحد الذاتي عند الاطفال والتعرف على أسبابها وما هي الأساليب والوسائل التي يتبعها في الحد من هذا الاضطراب وما هي المشاكل التي تواجه الطفل التوحدي، في الدول العربية بشكل عام وفي الجمهورية اليمنية بشكل خاص، و ذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التالية:
 
1. ما التوحد؟ وما خصائصها ؟
 
2. ما التدخل المبكر؟
 
3. ما هو الواقع المامول لاطفال الذاتيون (التوحديون) في الجمهورية اليمنية
 
4. ما هو علاج التوحد؟
 
5. ما هي الوسائل التي نستخدمها في علاج التوحد؟
صفحة 5
 مفاهيم الدراسة:
 
 ظهر مفهوم الإعاقات النمائية كنتيجة لمروره بمراحل كثيرة ومسميات عديدة كان لها تأثير كبير في رسم ملامح الصورة الحالية للمفهوم . ففي المجتمعات القديمة كانت تتعرض تلك الفئة للمهانة والازدراء والاضطهاد الذي يصل إلى حد الهلاك، حيث كانت تقدر قيمة الفرد بما يعمل وبقدر صلاحيته لأداء هذا العمل ، فكان وجودهم خسارة للمجتمع لأنه يضعف من قوته ، لذا كان أفلاطون يرى أن نفي هؤلاء الأشخاص خارج البلاد هو الحل الأصلح معهم ، بل كان يرى أن السماح لهم بالتناسل يؤدي لإضعاف الدولة في جمهوريته الفاضلة. 
 
 وفي أسبرطة وفي الدولة الرومانية فكان القانون ينص على التخلص من هؤلاء الأفراد وطردهم خارج البلاد أو إلقائهم في النهر . وكانت مصر القديمة من أولى الدول التي اهتمت بالفئات الخاصة ، حيث يؤرخ أول مصدر مكتوب عن التخلف العقلي لعام 1552 قبل الميلاد وهو بردية طيبة العلاجية في مصر القديمة . ( عبد المجيد عبد الرحيم ولطفي بركات ، 1979، 1990-1995(  ثم تأثرت العصور الوسطى بظهور المسيحية وعدد من المصلحين الاجتماعيين، فزاد الاهتمام بتلك الفئة وخصصت أماكن لإقامتهم . وجاء الإسلام فدعا إلى الرفق بهم وعدم إرهاقهم والتمس لهم العذر فيما يفعلونه وأُنشىء في عهد عمر بن الخطاب ديواناً يقدم المساعدات للمستحقين منهم . (كمال مرسي ، د.ت ، 149 (
 
 وفي العصور الحديثة تزايد الاهتمام بهم وكرس بعض الباحثين جهودهم لدراسة هذه الاضطرابات والكشف عن ماهيتها ، بدءاً من كرابلين الذي وصف وصنف اضطراب الفصام ، ومروراً بالعالم الألماني دي سانيكس الذي ناقش مختلف مظاهر فصام الطفولة والفرق بينها وبين الاضطرابات النفسية الشديدة في مرحلة الطفولة ، ثم العالم الألماني هيللر الذي وصف متلازمة من الأعراض أطلق عليها "متلازمة هيللر ".
 
 وفي عام 1943 قدم ليو كانر ورقة بحث وصف فيها اضطراباً يتميز بعدة سمات تختلف عما كان معروفاً من متلازمات في ذلك الوقت ، وأطلق عليها  " اضطراب التوحد  ". عبد العزيز الشخص ، زيدان أحمد السرطاوي ،1999، ص ص 378-380) .
 
 ولم يتم الاعتراف به كفئة تشخيصية إلا بعد أربعة وثلاثين عاماً عندما ظهر في الطبعة التاسعة من الدليل العالمي لتصنيف الأمراض (ICD-9) الذي تصدره منظمة الصحة العالمية (WHO) ، وفي عام 1980 ظهر مصطلح " التوحـد" في الطبعة الثالثة من الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية والعقلي(DSM III) ، كما استخدم مصطلح" الاضطرابات النمائية الشاملة" منذ ذلك الحين ليكون مظلة لوصف مجموعة من الحالات تجمعها عوامل مشتركة ، وليس وصفاً تشخيصاً - وإن كان بينها اختلافات- وعادة ما تظهر في حوالي السنة الثالثة من العمر ، ويجمع بينها العوامل المشتركة التالية :
 
- نقص في التفاعل والتواصل الاجتماعي.
 
- نقص القدرات الإبداعية
 
- نقص في التواصل اللغوي وغير اللغوي
 
- وجود نسبة ضئيلة من النشاطات والاهتمامات التي عادة ما تكون نشاطات  نمطية مكررة.( Autism Society of America , 1997 
 
 وبدأ في الظهور في الطبعة الرابعة من الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية والعقلية (DSM IV) وأصبحت هذه الفئة تضم كلا من الاضطرابات النمائية التالية :
 
- اضطراب التوحد 
 
- اضطراب اسبرجر .
 
- اضطراب ريت 
 
- اضطراب الطفولة التحللي أوالتفككي  
 
- اضطرابات الطفولة غير المحددة 
 
(National Dissemination Center for Children with Disabilities, 2003) 
صفحة 6
المبحث الأول
 
أساليب التعامل مع الضغوط لدي المصابون بالتوحد (ألذ آتيون)
 
تمهيد :
 
إذا كان موضوع الضغوط النفسية لدي التوحد متشعباً وشائكاً كما يعتقد بعضهم، فإننا يمكن القول أن التعامل معه أكثر تعقيداً وتشابكاً، لاسيما أن بعضاً من جوانبه لا إرادي يصعب التحكم به حتى عند الأشخاص الأسوياء والقسم الآخر إرادي ملحوظ... ومن هنا جاءت المصاعب في تحديد أساليب التعامل مع الضغوط.
 
من المعروف أن الضغوط النفسية تمثل خطراً على صحة الفرد وتوازنه، كما تهدد كيانه النفسي، وما ينشأ عنها من آثار سلبية، كعدم القدرة على التكيف وضعف مستوى الأداء والعجز عن ممارسة مهام الحياة اليومية، وانخفاض الدافعية للعمل والشعور بالإنهاك النفسي. فإن أساليب التعامل مع هذه الضغوط لدي التوحد هي الحلول السحرية لإعادة التوافق عند الإنسان إذا ما استدل على معرفة الأسلوب المناسب لشخصيته، وهنا تكمن الصعوبة. فحينما يتعامل الإنسان مع الموقف فإنه يستجيب بطريقة من شأنها أن تساعده على التجنب أو الهروب أو من تقليل الأزمة ومعالجة المشكلة(1).
 
سنقوم في هذا الموضوع باستطلاع بعض التعريفات لأساليب التعامل والتي يستخدمها معظم الناس الأسوياء (الأصحاء) في تعاملهم مع ضغوط الحياة. علماً بأن معالجة الضغوط تعني ببساطة أن نتعلم ونتقن بعض الطرق التي من شانها أن تساعدنا على التعامل اليومي مع هذه الضغوط والتقليل من آثارها السلبية بقدر الإمكان(2).
 
إن ما سيواجهنا لإحداث حالة التوافق عند استخدام أساليب التعامل أو آليات الدفاع اللاشعورية تساؤل مهم، وهو:
 
إلى أي مستوى يكون التوافق طبيعياً لكي يحدث التوازن؟
 
تعريفات:
 
تعرف أساليب التعامل بأنها الطريقة أو الوسيلة التي يستخدمها الأفراد في تعاملهم مع الضغوط الواقعة عليهم.
 
فعرفها سبيلبرجر بأنها عملية وظيفتها خفض أو إبعاد المنبه الذي يدركه الفرد على أنه مهدد له(3).
 
أما كوهين ولازروس فيعرّفانها على أنها: أي جهد يبذله الإنسان للسيطرة على الضغط(4).
 
ويعرفها (الإمارة) بأنها المحاولة التي يبذلها الفرد لإعادة اتزانه النفسي والتكيف للأحداث التي أدرك تهديداتها الآنية والمستقبلية(5).
صفحة 7
إن الأزمة النفسية الشديدة أو الصدمات الانفعالية العنيفة أو أي اضطراب في علاقة الفرد مع غيره من الأفراد على مستوى البيت أو العمل أو المجتمع الصغير وغير ذلك من المشكلات أو الصعوبات التي يجابهها الفرد في حياته، والتي تدفع به إلى حالة من الضيق والتوتر والقلق، تخلق لديه الوسيلة لاستيعاب الموقف والتفاعل معه بنجاح فيتخذ أسلوباً لحل تلك الأزمة على وفق استراتيجية نفسية خاصة تتناسب وشخصيته. هذه الطرق والوسائل التي تستطيع أن تخفض التوتر تسمى أساليب التعامل مع الضغوط، وعند نظرية التحليل النفسي تسمى بالأساليب أو الحيل الدفاعية أو آليات الدفاع، وهي تعد حلاً توفيقياً وسطاً، أو تسوية بين المكبوت وقوى الكبت، كما أنها أشبه ببديل تعويضي عن فشل الكبت وما يترتب عليه من قلق. وإن أهم ما يميز العمليات الدفاعية في منهج عملها عن أساليب التعامل، كون الأولى تحدث لا شعورياً، أما الثانية (أساليب التعامل) فهي تحدث شعورياً ويلجأ إليها الفرد بما يلبي نمط شخصيته في الرد على الموقف الضاغط أو المهدد.
 
إن إدراك الفرد للضغط يعد من أهم الاستجابات الصحيحة الأولى لدى الفرد، واعتبر رد الفعل لذلك الضغط. هو إدراك الفرد للتهديد المحتمل في المواقف الضاغطة، وهو اعتقاد الفرد بقدرته في مواجهة أو تجنب التهديد في ذلك الموقف، وهو الجانب الأهم.
 
لقد زاد الاهتمام منذ سنوات عدة بالوسائل والطرائق التي يلجأ إليها الفرد لدرء الخطر الذي يواجهه يومياً في حياته، وسمى علماء النفس هذه بأساليب التعامل Coping وعندما يستخدمها الناس إنما يستجيبون بطريقة من شأنها أن تساعدهم على تجنب ذلك الموقف الضاغط أو الهرب منه أو حتى التقليل من شدته بغية الوصول إلى معالجة تحدث التوازن. ولم ينصب الاهتمام على دراسة نوع واحد بعينه من الضغوط، بل تم دراسة أساليب التعامل مع الضغوط بأنواعها المختلفة وحسب نوعية الضغوط أو شدتها، فأسلوب التعامل مع النكبات التي تمر بالإنسان يختلف عن أسلوب التعامل مع الضغط الداخلي. فقد أثبت العلماء أن أسلوب طلب الإسناد الاجتماعي، هو أحد أساليب التعامل مع الضغوط الناجمة عن فقدان شخص عزيز أو الحرائق التي تحصل لممتلكات الإنسان وأمواله، أو النكبات الطبيعية، أما أسلوب الإسناد الانفعالي، فهو الأسلوب الأكثر استخداماً مع الأفراد المصابين بالاكتئاب النفسي. وسنستعرض أساليب التعامل (شعورية) وآليات الدفاع (ميكانيزمات) (لاشعورية) واستخداماتها.
صفحة 8
أساليب التعامل مع الضغوط وآليات الدفاع :
 
نوجز بعض أساليب التعامل مع الضغوط بما يلي:
 
- التصدي للمشكلة.
 
- طلب الإسناد الاجتماعي.
 
- طلب الإسناد الانفعالي.
 
- ضبط النفس.
 
- الخيال والتمني.
 
- التجنب والهروب.
 
- العدوان.
 
- الإبدال.
 
 أما آليات الدفاع أو (الحيل) أو ميكانيزمات الدفاع فهي:
 
- الكبت.
 
- التعويض.
 
- التبرير.
 
- التحويل.
 
- التكوين العكسي.
 
- النكوص.
 
- التوحد (التقمص).
 
- التسامي.
 
- الخيال.
 
- الإسقاط.
 
إن التصور العام عن أساليب التعامل (Coping) مع الضغوط شامل ويحتاج إلى تفصيل أكثر وخاصة إذا استخدم مع آليات الدفاع اللاشعورية..
 
فيرى بعض علماء النفس بأن أساليب التعامل مع الضغوط تعتمد على أنها:
 
أ) وسيلة تعديل أو محو الموقف الذي يزيد من حدة المشكلة التي تسبب الضغط.
 
ب) وسيلة التحكم الإدراكي واستدعاء الخبرات لتحييد المشكلة.
 
ج) وسيلة التحكم بالنتائج الانفعالية للمشكلة ضمن حدود الاستجابة الناجحة للحل.
 
وعموماً فإننا نرى بأن التعامل مع الضغوط عبارة عن أساليب تختلف باختلاف الأفراد أنفسهم. وبناءً على ذلك فسنستعرض تلك الأساليب بشكل مفصل:
صفحة 9
;التصدي للمشكلة:
 
وهو أسلوب من أساليب التعامل مع الضغوط، يلجأ إليه بعض الناس وفقاً لنمط الشخصية. ويهدف هذا الأسلوب إلى تخفيف العقبات التي تحول بينه وبين التكيف والاتزان أو تحقيق الأهداف الآنية.. ويكون واضحاً جداً في حالات الأزمات أو الكوارث. فعندما يواجه بعض الناس الضغوط المستمرة، طويلة الأمد، ويعمل البعض ما يقارب العشرين ساعة يومياً بهدف جمع ثروة أو لتحقيق مركز اجتماعي أو سياسي أو لتحسين المستوى المادي للعائلة.. فلا بد من أن يلجأ الإنسان إلى هذا النوع من الأساليب،
 
;ويقوم هذا الأسلوب على ثلاث عمليات هي:
 
1- التعامل النشط.
 
2- كفّ الأنشطة المتنافسة.
 
3- الكبح.
 
وبينت الدراسات النفسية أن هذا الأسلوب من أساليب التعامل يلجأ له المثقفون كاستجابة لآلية التعامل مع الضغط، إضافة إلى المعرفة المسبقة لمصدر الضغط لدى الفرد. ويعتمد هذا الأسلوب أساساً على قوة الشخصية والشجاعة في مواجهة المواقف النفسية والتوترات الناجمة عن مصدر الضغط وشدته.
 
الإسناد الاجتماعي ;الانفعالي (طلب الإسنـــاد طلب) :
 
وهو محاولة البعض للحصول على مساعدة الآخرين اجتماعياً أو نفسياً، طبياً، مادياً، تبعاً لتقديرات المعنيين أنفسهم. إذ يلجأ البعض إلى الأهل أو الأقرباء أو حتى العشيرة في بعض المجتمعات للحصول على الدعم الأمني عند الشعور بالتهديد لسبب معين. وقد يتجه البعض إلى أصدقائهم لغرض الحصول منهم على اطمئنان مستقبلهم الوظيفي أو السياسي أو التجاري إثر الخوض في مجازفة معينة، ويسعى البعض إلى طلب الإسناد الانفعالي (وخاصة المكتئبين) سواء من القريبين أو الأطباء النفسيين، ويتجه البعض إلى الدين لما في الدين من أمان وسكينة وطمأنينة طلباً للإسناد في التعامل مع الضغوط، ويتم ذلك على شكل استشارات لرجال الدين وطلب مباركتهم أو على شكل زيارات للمراقد الدينية أو الأضرحة أو الإكثار من الصلوات وقراءات الأدعية التي تضفي الراحة النفسية بتقوية العزيمة، والإرادة، ويتعارف عند الناس، أنه إذا أصيب شخص بعزيزٍ له أو بمال أو بآفة، أمروه بالبكاء أو الشكاية ببث الأشجان(6). وتشير نتائج الدراسات العلمية إلى أن الإسناد الاجتماعي مخفف للضغط ويقلل من تأثيره السلبي في الصحة النفسية والجسمية.
 
ضبط النفس :
 
وهو أسلوب من أساليب التعامل مع الضغوط، يلجأ إليه بعض الناس عندما يتعاملون مع مواقف من شأنها أن تؤثر على التحكم والسيطرة، ولكن تتولد لديهم مشاعر قوية نابعة من العقل. بمعنى آخر فإنهم يعالجون الموقف بخبرات وقوة إرادة رغم التوتر والإثارة، إلا أن التحكم وتقليل وطأة الأحداث التي تبعث على الضيق، تظل مفتاح حل المشكلة لديهم من خلال السيطرة والقدرة على ضبط الاستجابة الانفعالية. وتكون - عادة - أنماط الشخصيات التي تلجأ إلى هذا الأسلوب هم من الذين يعملون في مجالات الطب أو العمل الصحي كالأطباء والممرضين والمساعدين لهم، حيث يكون التحكم في أعلى حالاته أثناء التعامل مع المرضى المصابين بأمراض خطيرة أو إصابات من جراء الحوادث الطارئة. ويرى (ستيرلي) أن أسلوب ضبط النفس يريح الفرد في حينه، وقد يكون لذلك فائدته في الصحة النفسية والجسمية، أما إذا فشل فإنه يؤدي إلى حالات مرضية خطيرة.
 
الخيال والتمني :
 
يلجأ بعض الناس عندما لا يستطيعون المواجهة، إلى الهروب من الأحداث المحيطة بهم والمثيرة للقلق والتوتر، متوهّمين الحل، فبعض الناس تنتابهم أحلام يقظة كثيرة وبالتالي ينسحبون من الحياة الفعلية. ويعني هذا الأسلوب أيضاً رغبة الفرد على مستوى المتخيل فقط بأن يبتعد عند تعرضه لموقف ضاغط عن واقع هذا الموقف وظروفه، مثل تخيل العيش في مكان أو زمان غير الذي هو فيه أو حدوث معجزة تخلصه مما هو فيه من ظروف .
صفحة 10
التجنب والهروب :
 
عندما لا يجد الفرد الإمكانات المتوفرة لديه والكافية للتعامل مع الضغط السائد، فبإمكانه وفي بعض الأحيان تجنب التعامل لحين استجماع قواه ثانية، أو التهيؤ له، ويحدث هذا على مستوى الأفراد. أما إذا فشل في تجنب الموقف الضاغط ولم يستطع مقاومته، فإنه يلجأ إلى العقاقير. والكثير من الذين يتعاطون العقاقير، يجدون فيها وسيلة للهروب من المواجهة، لذا يعتبر الانسحاب استجابة شائعة للتهديد عند بعض الناس. فقد يختار البعض هذا الأسلوب على وفق نمط شخصيته، فهم لا يفعلون شيئاً، وغالباً ما يصاحب هذا السلوك شعور بالاكتئاب وعدم الاهتمام.
 
العدوان :
 
إن الإحباط والضغوط كثيراً ما يؤدي إلى الغضب والعدوان، وسلوك العدوانية هو استجابة لموقف لم يحقق صاحبه نتائج مثمرة متوقعة ويحس الفرد عادة بمشاعر عدوانية لا يفجرها إلا في أوضاع معينة(7)، كرد فعل غير متحكم به. فمعظم الناس حينما يواجهون تحدياً قوياً يصبون نار غضبهم في غير مكانه، ويهجمون بدون سيطرة على أهداف أو ممتلكات أو أشخاص آخرين يكونون كبش الفداء، وربما هم أبرياء، فقد يسلك الفرد سلوكاً عدوانياً بعد يوم كامل من الإذلال والتحقير، أو الشعور بالدونية تجاه مواقف الحياة المختلفة، ولم يستطع أن يحقق فيها أي نتيجة مريحة.
 
الإبــــدال :
 
الضغوط حالة نفسية تؤثر في الإنسان سلبياً، خاصة مع استمرارها لحقبة طويلة، وبهدف التكيف معها أو تخفيف شدتها على أقل تقدير، يمكن التحكم بالاستجابات الناتجة عنها عن طريق الإبدال، فالضغوط وازدياد التوتر يجد مصرفاً له على مستوى الجسد، وثمة ظواهر للتدليل على ذلك مثل التبول وكثرة التغوط والإفراط في الأكل أو الأكل بنهم وكثرة التدخين أو الإفراط في النشاط الجنسي... كل تلك الأفعال يمكن اعتبارها تفريغات جسدية يتفاوت وعي الناس لها ولكنهم يمارسونها يومياً(8).
 
ميكا نزمات الدفاع :
 
أول من أدخل مفهوم آليات الدفاع أو الحيل الدفاعية هو سيجموند فرويد، ويرى أن الناس يلجأون إليها لحماية أنفسهم وتساعدهم على معالجة الصراعات والإحباطات وهي أساليب عقلية لا شعورية تقوم بتشويه الخبرات وتزييف الأفكار والصراعات التي تمثل تهديداً. وهي تساعد الناس على خفض القلق حينما يواجهون معلومات تثير التهديد(9).
 
الكبــــت :
 
عملية عقلية لاشعورية يلجأ إليها الفرد للتخلص من شعور بالقلق والضيق الذي يعانيه بسبب ورود عوامل متضاربة الأهداف في نفسه(10). وباستخدام هذا الميكانيزم (الآلية) فإن الإنسان يحرر نفسه ولو مؤقتاً من الضغوط المتسلطة عليه وتشكل عبئأً لا يطيقه، فيهرب من الموقف الضاغط بكبته ومحاولة تحييده على الأقل. لكي يحصل على توازنه النفسي، ورغم الاختلافات من فرد لآخر في إدراك الضغوط واستخدام هذا الميكانيزم.. إلا أنه ليس كل الناس يلجئون إلى الكبت عندما يتعرضون لموقف ضاغط، أو محاولة الهروب منه باللجوء إلى استخدام الآليات الدفاعية، فبعض الناس لهم قدرة المواجهة وتحمل الموقف... وإيجاد الحل المنسجم مع هذه الصراعات والضغوط الداخلية والخارجية، وهو أمر يتعلق بشخصية كل فرد وأسلوبه الشخصي المميز في مواجهة الإحباط أو الضغوط(11). ويرى علماء النفس والصحة النفسية بأن الكبت الناجح هو الذي يؤدي إلى حل الصراع وتوازن المتطلبات والرغبات اللذين يحققان الصحة النفسية. أما الكبت الفاشل فهو الذي يؤدي إلى حالة الاختلال ثم المرض النفسي.