eKtab
EN ع
التصحر التحدي والاستجابة
اقرأ عينة مجانية

التصحر التحدي والاستجابة

بقلم د. نوزاد عبد الرحمن الهيتي

صفحة 1

بسم الله الرحمن الرحيم

 وهو الذي يرسل الرياح بٌشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقَلّت سحاباً ثِقالا سقناه لبلدٍ ميتٍ فأنزلنا بهِ الماءَ فأخرجنا به من كُل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلّكم تــــذ كرون 

الأعراف- الآية 57

صفحة 2

المقدمـة

يتصاعد الاهتمام اليوم بمشكلة التصحر من قبل الحكومات والمنظمات الدولية المختصة بشؤون الزراعة والمياه ذلك لما له من آثار سلبية على الاقتصاد القومي بصفة عامة والاقتصاد الزراعي بصفة خاصة .

وقد عقدت العديد من المؤتمرات الدولية خلال العقود الثلاثة الماضية والتي بينت ابعاد هذه الظاهرة واسبابها وتأثيراتها والسبل الكفيلة لمكافحتها . ورغم ذلك فما زالت هذه المشكلة تزداد حدة وسواء على المستوى العربي أو المستوى العالمي وذلك بسبب فعل الإنسان المدمر للبيئة .

وان دارسة التصحر واثاره في التنمية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي من خلال جملة من العوامل والاسباب ( المناخية والبشرية ) المدمرة للتوازن البيئي ، والتي ادت إلى إطلاق الشرارة الأولى لظاهرة تغتال الاخضرار والنماء لتحتل الحضارات إلى اثارا في ظل غياب الوعي البيئي ، وسلوك الإنسان غير الرشيد ، فتتردى إنتاجية الأرض وتفقد خصوبتها ليهجرها اصحابها فتتوجها الصحراء مكسبا لها .

وياتي هذا الكتاب للاحاطة بمشكلة التصحر في أقطار مجلس التعاون الخليجي والتي تعاني اربع من اقطاره من التصحر الكامل وقد قسم الكتاب إلى ثلاثة فصول ، تناول الفصل الأول مدخل نظري لوصف ظاهرة التصحر مبيناً مفهوم التصحر واشكاله واسبابه واثاره . في حين تناول الفصل الثاني موضوع التصحر في دول مجلس التعاون الخليجي ، بينما جاء الفصل الثالث بعنوان : مكافحة التصحر ، موضحا تكاليف الاستثمار في مكافحة التصحر وتقنياتها في أقطار مجلس التعاون الخليجي . المؤلفان

طرابلس الغرب/مايو 2000

صفحة 3

الفصل الاول

مدخل نظري لوصف ظاهرة التصحر

المبحث الأول : مفهوم التصحر وأنواعه

المبحث الثاني : أسباب التصحر ونتائجه

المبحث الثالث : التصحر عالمياً وعربياً

صفحة 4

أولا : مفهوم التصحر : Desertification Concept

استخدمت كلمة التصحر حديثا بعد أن أطلقها أحد العلماء الفرنسيين على إحدى المناطق الريفية (1) التي كان يدرسها والتي تعرضت أشجارها وغاباتها للتقهقر والتراجع ، أما الأصل القديم لهذه الكلمة فهو كلمة ( ديزت ) باللغة الهيروغليفية القديمة ومعناها المكان المهجور أو المتروك ، ومنها جاءت الكلمة اللاتينية (Desert ) والتي تعني الصحراء (2).

عرف التصحر من قبل العديد من العلماء الذين ينتمون إلى اختصاصات علمية مختلفة ، وفيما يلي نورد تعاريف هؤلاء العلماء ،ومن ثم نتبنى التعريف الذي يحظى بالقبول العام :

1- عرف درجن (Dregne ) التصحر بأنه " فقر النظام البيئي تحت ضغط النشاط البشري وهذه العملية يمكن تقديرها عن طريق انخفاض الإنتاجية الحيوية"

2- وعرف ساباديل ( Sabadail ) التصحر بأنه " التناقص المتواصل أو تدهور الإنتاجية الحيوية المستمرة في أراضي المناطق الجافة وشبه الجافة الناتج عن ضغط النشاط البشري الذي يصاحبه في بعض الأوقات ظواهر طبيعية شديدة، إذا تواصلت أو لم تتوقف على المدى الطويل ، تؤدي إلى تدهور بيئي تم التحول إلى ما يشبه الصحراء "

3- أما كينث هار (K. Hare 1979 ) فيصف التصحر بإيجاز بأنه " إفقار للنظم الايكولوجية البيولوجية ".

4- ويعرفه روزانوف ( Rosanov ) بأنه " عملية تحول غير عكسية في الأراضي الجافة والغطاء النباتي ، يؤدي إلى الجفاف وتضاؤل الإنتاجية الحيوية التي قد تنتهي في الحالاتالشديدة إلى تمام تلف قدرة المجال الحيوي Biosphere Potential وتحول الأرض إلى صحراء " (3).

5- ويرى إبراهيم نحال التصحر بأنه " أحد أشكال التدهور الشامل الذي يصيب الأنظمة البيئية تحت تأثير العوامل المناخية غير الملائمة وسوء استغلال الغابات والمراعي الطبيعية والأراضي الزراعية والمياه ، وهو يتجلى بازدياد الجفاف وانخفاض إنتاجية الأرض وحلول نبت جفافي مبعثر محل النبت الأصلي ، أي أن البيئة تأخذ مجموعة من الصفات الجديدة تشبه صفات المناطق الصحراوية لاسيما من الناحية الإنتاجية "

6- في حين يرى د. غنيمي أنه " عمليه دفع وزحزحة للاستخدامات الزراعية والرعوية والغابية وتقهقر خلف خطوطها الأصلية أو الآمنة وهي عملية ديناميكية ذاتية الانتشار تزدادخطورتها أو تقل ، تتسع مناطقها أو تنكمش تبعا لدرجة الإجهاد أو الخلل الذي يصيب التوازن البيئي ECO-Equilibrium "(4)

في حين استخدم القصاص El-Kassas (1970 ) وآخرون مصطلح الزحف الصحراوي (Desert Creep ) لوصف العملية في الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى وهنا احتلت الصحراء محل الاستبس والاستبس محل السافانا ، والسافانا محل الغابات كنتيجة للنشاط البشري .

7- أما برنامج الأمم المتحدة البيئي ( U N E P ) فيحدد التصحر بأنه "التدهور الجزئي أو الكلي للطاقة البيولوجية للتربة في منطقة ما بحيث يؤدي في نهاية الأمر إلى ظهور الشروطالصحراوية في تلك المنطقة " (5)

ورد هذا التعريف في المذكرة الختامية للمؤتمر العالمي للتصحر بنيروبي 1977 ، وهو التعريف الذي تتبناه هذه الدراسة .

أما التعريف الذي ورد في خريطة التصحر لبرنامج الأمم المتحدة (UNEP) فيحدد التصحر بأنه " انتشار وزيادة الظروف الصحراوية التي ينتج عنها انخفاض إنتاجية المادة الحيةBiomass فينخفض إنتاج الحاصلات "(6)

صفحة 5

ثانيا : حالات التصحر ودرجة خطورته

حدد مؤتمر التصحر ( نيروبي 1977 ) أربع درجات أو فئات لحالات التصحر وهي :

1- تصحر خفيف : Sight Desertification

ومن جملة المؤشرات المحددة له :

أ ) حدوث تلف طفيف وموضعي لمكونات الغطاء النباتي .

ب)تلف طفيف في التربة .

وهذا التلف الحاصل لا يؤثر على القدرة البيولوجية للبيئة ،وتعد هذه المرحلة شائعة في المناطق الصحراوية .

2- تصحر معتدل : Moderate Desertification : وفيه يحدث :

أ ) تلف بدرجة متوسطة للغطاء النباتي .

ب) تكوين كثبان رملية صغيرة .

ج) تكون الأرض رديئة وعرة بفعل التعرية المائية والريحية فتتكون الأخاديد وبعض النتوءات .

د) تتعرض التربة الزراعية لتملح واضح مما يخفض إنتاجيتها وبالتالي تقليل عائد الإنتاج بنسب تتراوح بين (10-50% )

ويمثل هذا التصحر المرحلة الحرجة التي يجب أن يبدأ فيها تطبيق أساليب مكافحة التصحر .

3- تصحر شديد:Severe Desertification : وتتمثل أهم مؤشراته بالآتي :

أ ) انتشار الحشائش والشجيرات غير المرغوبة على حساب الأنواع المرغوبة للحيوانات .

ب) زيادة نشاط التعرية ( المائية والريحية ) مما يؤدي إلى زيادة تعرية الأرض من غطائها النباتي وتكوين الأخاديد الكبيرة .

ج) فقدان التربة لطبقتها السطحية الخصبة .

د) ارتفاع ملوحة التربة لدرجة تنخفض فيها إنتاجيتها بنسبة تتجاوز (50%) ويصعب معها زراعتها بالأساليب التقليدية ، ويعد استصلاح الاراضي في هذه المرحلة عملية ممكنة ولكنها عالية التكاليف .

4- تصحر شديد جداً : Very Severe Desertification :

صفحة 6

ويتسم بالخصائص الآتية :

أ) تزداد درجة تدهور النباتات الطبيعية بحيث تصبح البيئة خالية منها إلى حد كبير

ب) تكوين كثبان رملية عادية ونشطة .

ج) تتعرض التربة إلى الانجراف الشديد بحيث تزول معظم آفاقها ويظهر الصخر الأصلي ، وتكوين العديد من الأخاديد .

د) وتتعرض التربة للتملح الشديد والذي يعمل على تدمير قدراتها الإنتاجية وتحولها إلى تربة عقيمة إنتاجيا .

وتعد الدرجة الأخيرة اخطر حالات التصحر حيث تتحول فيها المنطقة إلى نمط من الصحارى الحقيقية ويصعب استصلاحها واستعادة قدراتها البيولوجية وتكون غير اقتصادية بالمرة ، وهذا يؤكد حقيقة مهمة وهي مكافحة التصحر في بداياته قبل أن يستفحل .

أما درجة خطورة التصحر Degree of Hazard :

فتقيم على أساس سرعة درجة حساسية الأرض للتصحر من ناحية ، ودرجة الضغط البشري والحيواني من ناحية أخرى .

وقد حددت خريطة الأمم المتحدة خطورة التصحر في ثلاث فئات وهي :

1- عالية جداً Very High .

2- عالية High .

3- معتدلة Moderate .

فإذا كانت المنطقة هدفاً للتصحر السريع جداً مع ثبات الظروف الطبيعية القائمة ودون تغير يذكر كانت درجة خطورة التصحر عالية جداً ، أما درجة التصحر العالية فيحدث فيها إخلال كبير بالتوازن البيئي خلال فترة قصيرة بحيث تصبح البيئة متدهورة وذات أوضاع سيئة في حين أن درجة التصحر المعتدلة تمتاز بحدوث تدهور بطيء نسبيا للنظام البيئي ومكافحة هذا النوع اكثر يسرا وسهولة من النوعين السابقين . والتعرف على درجة خطورة التصحر ضرورية جداً لأنها تكشف عن سرعة التدهور والتدني في النظم البيئية وتساعد على وضوح الرؤية لوضع الحلول المناسبة (7) والجدول رقم (1) يوضح درجة خطورة التصحر .

صفحة 7

ثالثا : أنواع تصحر الأراضي

سوف نتناول التصحر في أراضي المراعي ، والتصحر في أراضي الحاصلات المطرية ثم التصحر في الأراضي المروية :

1- التصحر في أراضي المراعي :

المراعي الطبيعية - هي المساحات الشاسعة من الأراضي التي يكسوها غطاء نباتي يستعمل كغذاء للحيوانات المستأنسة . وتلعب المراعي دوراً هاماً في الاقتصاد الوطني لكثير من البلدان نظراً لما توفره من الأعلاف الرخيصة ، وتقدر مساحة المراعي في العالم بنحو (24% ) من مساحة اليابسة . وعلى الرغم من أهميتها بيئيا واقتصاديا واجتماعيا ، فإن ثمةلامبالاة بهذه المراعي ويظهر ذلك في نقص البيانات والمعلومات وقلة الكوادر وغياب الإدارة الرعوية (8).

ويتوقف تعرض أراضي المراعي للتصحر على :

- المناخ : فقلة الأمطار تزيد من احتمالات التصحر ويساعد على ذلك موسمية الأمطار.

- قوام التربة ونوع الغطاء النباتي .

- خطر التصحر المرتبط بمدى الضغط على المرعى من حيث أعداد الحيوانات نسبة إلى مساحة المرعى .

وقد أدت الأنشطة البشرية إلى إعادة تشكيل جذرية للغطاء النباتي الطبيعي للمراعي في العالم ، فالإفراط في رعي النباتات نتيجة لزيادة أعداد الماشية ،والتوسع في زراعة الأراضي الحدية أدى إلى استنزاف الغطاء النباتي وتدهور التربة وتصحرها . ويبين تقييم حالة التصحر في العالم (UNEP 1991 )أن

( 73%) من أراضي المراعي قد تأثرت على الأقل بدرجة معتدلة . أما الغطاء النباتي الحالي وخاصة في الدول العربية - لا يمثل غطاءاً نباتياً متوازنا مع ظروف البيئة إنما هو تراجع للغطاء النباتي الطبيعي وذلك بفعل استغلال الإنسان للمراعي وتحت تأثير عوامل متعددة أهمها الرعي الجائر والاحتطاب والفلاحة التي شملت مساحات كبيرة من افضل المراعي الطبيعية ، مما أدى إلى زحف الصحراء في كثير من المناطق وخاصة في الوطن العربي وزيادة مساحة الأراضي القاحلة وغير المنتجة على حساب المراعي الخصبة . حيث أصبحت مراعي بادية الشام والعراق والمملكة العربية السعودية والتي كانت تزخر بالحياة النباتية والحيوانية غير قادرة على تجديد مواردها النباتية حيث أصبحت الآن قاحلة أو شبة قاحلة ، ومن الأدلة التي تبين كثافة الغطاء النباتي في هذه المناطق هو مقارنة الأماكن الحالية بالأماكن القليلة التي بقيت محمية حتى الآن . والذي يعطينا صورة واضحة لتراجع الغطاء النباتي بفعل الاستغلال الجائر ، حيث استبدل الغطاء النباتي الكثيف والجيد بالأنواع الشوكية والسامة ، إضافة إلى تدمير الغطاء النباتي في أماكن أخرى معرضا التربة إلى الانجراف المائي والريحي (9).

صفحة 8

ويمكن أن نستعرض أسباب تدهور المراعي في مايلي

1- الرعي الجائر ( Over Grazing ) :

يعرف بأنه " ظاهرة رعي الحيوانات بأعداد ضخمة لا تستطيع الأرض والغطاء النباتي تحملها لفترة طويلة وبالتالي يتم تدمير هذا الغطاء في معظم الحالات " (10).

أن الاستغلال السليم يستوجب تحديد أعداد الحيوانات في المرعى بشكل يتناسب مع طاقتها الإنتاجية من الأعلاف إضافة إلى تحديد فترة مكوثها في المرعى لضمان عدم تدهور الغطاء النباتي من جهة والمحافظة على تجدد النباتات من جهة ثانية (11).

وللرعي الجائر اثر مباشر يتمثل بالدهس نتيجة تجمع الحيوانات عند البئر للشرب وبذلك فإنها تؤدي إلى تلف الغطاء النباتي وهذا التلف يفوق التلف الناتج عن زيادة الرعي لان حوافر الحيوانات تتلف بناء التربة فتسحقها وبسقوط الأمطار فإن الماء لا ينفذ خلال التربة فتصبح الأرض عذقة غير منفذة وسيئة التهوية لا تلائم نمو النباتات .

أما الأثر غير المباشر فيتمثل في زيادة أنواع النباتات غير الجيدة والضارة لمقاومتها نتيجة للرعي الجائر وفي بعض المراعي تشكل النباتات الضارة والسامة اغلب نباتات المرعى (12).

وتتمثل مظاهر الرعي الجائر بتدهور تركيب الغطاء النباتي ، أي الإخلال بالتوازن البيئي حيث تتضرر الأنواع المستساغة وتحل محلها الأنواع غير المستساغة ( أنواع غازية Invaders ) وجدت من جراء حالة التردي التي تعرض لها الغطاء النباتي . أما المظهر الآخر للرعي الجائر فيتمثل في تدهور التربة من خلال ضغط الحيوان على سطح الأرض مؤدياً إلى تراصها ، أما الشكل الآخر فيحدث في الفترة الجافة حيث يؤدي الرعي الجائر إلى خلخلة الطبقة السطحية للتربة وتفكيكها مما يجعلها عرضة للانجراف المائي وسفي الرياح .

2- الاحتطاب :

لا يقل تأثير الاحتطاب عن تأثير الرعي الجائر ، فالاحتطاب يقود إلى تدهور الغطاء النباتي ، وبالتالي تعرية التربة ومما يزيد من حدته أن الرعاة يحتطبون في الغالب النباتات عالية القيمة الغذائية .

3 - فلاحة أراضي المراعي :

لقد توسعت زراعة الحبوب في النصف الثاني من القرن العشرين توسعاً كبيراً وكان جزءاً من هذا التوسع على حساب المراعي الطبيعية وخاصة في المناطق الهامشية والتي تعد اكثر أراضي المراعي خصوبة وإنتاجية ولقد أدت الفلاحة إلى القضاء على خيرة المراعي على حدود البادية ، وتقود فلاحة أراضي المراعي إلى تدمير النباتات المعمرة والعشبية والى خلخلة الطبقة السطحية للتربة مما يجعلها عرضة للتعرية الريحية والمائية .

4- وسائط النقل :

وتتمثل في وطئ عجلات السيارات وخاصة الثقيلة منها مما يقود إلى تدهور ( إبادة ) النباتات الرعوية وتخريب التربة أما بتفكيك ذراتها أو ضغطها إلى طبقة متراصة لاتقوى على تشرب الماء (13)

والجدول رقم (2) يوضح مدى التصحر/تدهور الأراضي في مناطق المراعي في العالم حسب القارة بآلاف الهكتارات .

صفحة 9

المصدر : H.Dregne , ICASAIS,1991 - نقلا عن تقرير المدير التنفيذي لحالة التصحر وتنفيذ خطة الأمم المتحدة - نيروبي 3-5 شباط / فبراير 1992.

وأخيرا فلابد أن يكون لإدارة استعمال الأرض سلطة على بعض العناصر البشرية في تحديد أية أراضي رعوية يجب أن تطور وأية أراض يجب أن تحول للاستعمالات الزراعية ،أو تبقى تحت الصيانة . ونجد في التجربة الليبية مساراً ناجحا وصيانة لهذه المراعي حيث تتخذ العناية بإدارة الأراضي الرعوية من حيث صيانتها وإعادة زرع أنواع محلية اختفت ، واستخدام سبل الإدارة الحديثة والتقنيات من اجل منع الرعي الجائر حيث سيجت آلاف الهكتارات على طول المنطقة الساحلية وأقيمت محطات تربية الماشية وكذلك حظائر تسمين المواشي ومثل هذه الممارسات تسمح بتجدد أنواع النباتات وتعيد النظام البيئي إلى دورة منتجة وقابلة للاستعمال . إضافة إلى أن بعض مناطق الرعي قد طورت كمزارع فردية حيث أعطيت لرعاة بعد أن تم تطويرها وتقرر حجم وتركيب قطعان الرعاة عن طريق القدرة الاستيعابية للأرض ، وارتفع عدد الآبار على نحو كبير لتفادي تركز الحيوانات في بعض المناطق وبنيت المراكز الخدمية المختلفة والقريبة من مناطق الرعي ، أما المناطق قليلة التساقط فيجب أن تصان من الرعي حتى تعود إلى وضعها السليم . ونكون بذلك قد ساهمنا في حماية التربة ، فالخطوة الاولى نحو التحسين هو إنقاص عدد الماعز والأغنام ، وضرورة تنوع التخصص أي أن كل منطقة يرعاها نوع واحد بحيث يبقى بعض من الغطاء النباتي لحماية التربة من التعرية .(14)

2- التصحر في أراضي الحاصلات المطرية :

الزراعة المطرية (Rain fed Agriculture ) أو البعلية أو الزراعة الجافة (غير المروية ) المقصود بها أن النبات يستطيع أن يتم دورة حياته ويعطي محصولا اقتصاديا بدون ري وان المصدر الذي يمده بحاجته من الماء هو - أساسيا- الأمطار ، وان مدى الاستقرار في الإنتاج الزراعي يتوقف على مدى كفاية الأمطار من ناحية كميتها وموعد سقوطها .

وفي حالة سقوطها خلال موسم زراعي يكفي لإنتاج اقتصادي يجب أن لا يقل هذا المعدل عن (500 مم ) وان يتم سقوطه في الموسم الزراعي .

أما عندما يكون سقوط الأمطار نحو (300 - 500 مم ) في العام كما هو الحالة في اغلب المناطق الداخلية في الشام والمغرب والجزائر وتونس وسواحل ليبيا يتميز الإنتاج الزراعيبعدم الاستقرار (15).

صفحة 10

والتصحر الحاصل في أراضي الحاصلات المطرية يعزى إلى

أ - عدم تكيف هذه الزراعة مع تقنية خاصة تتعلق بجمع المياه وتخزينها وحمايتها لأنها المحدد الرئيسي للزراعة .

ب- أن تعميم استعمال الحراثة الآلية في البادية غير المتكيفة مع الشروط البيئية الأثر الكبير في اختلال توازن الأنظمة البيئية الجافة .

ج - أن المناطق التي تركزت فيها الزراعات المطرية كانت مغطاة بنبت طبيعي شجري يحمي التربة من الانجراف ويحافظ على خصوبتها إلا أن حاجة الإنسان إلى إنتاج المحاصيل دفعته إلى إزالة الغطاء النباتي مما أدى إلى استجابة التربة للانجراف .

د- في الزراعة الجافة ( غير المروية ) غلبت الزراعة أحادية المحصول Mono culture الزراعة المتعددة المحاصيل وسبب ذلك إفقار التربة الزراعية بالعناصر الغذائية ، وان استمرار زراعة المحصول نفسه لفترة عشر سنوات يؤدي إلى إنهاك التربة وتهديم بنيتها في المناطق شبه الجافة .

هـ- أن إزالة الغطاء النباتي الطبيعي على المنحدرات لزراعتها بالمحاصيل وحراثتها باتجاه خط الميل كان من الأسباب الرئيسية في تدهور الأتربة عن طريق تنشيط الانجراف المطري مما يؤدي إلى تصحر هذه الأراضي .

وهذا الانجراف يؤدي إلى تشكل السيول وغمر الأراضي الواطئة وزيادة الإطماء Silting خلف السدود والتقليل من عمر هذه السدود .

و - أن ازدياد عدد السكان في هذه المناطق شبه الجافة قد زاد من الحاجة إلى المياه سواءا للاستعمال المنزلي أو للري مما أدى إلى انخفاض مستوى المياه الأرضية ، كما أن ضياع مياه الأمطار عن طريق الجريان السطحي على المنحدرات العارية قد اسهم في التخفيف من تغذية المياه الأرضية (16).

أما الجدول (3) فيبين مدى التصحر / تدهور الأراضي في المناطق المحصولية المطرية ضمن الأراضي الجافة في العالم حسب القارة ( بآلاف الهكتارات)