eKtab
EN ع
التطوير التنظيمي
اقرأ عينة مجانية

التطوير التنظيمي

بقلم فادية إبراهيم شهاب

صفحة 1

الإهداء

إلى من أضاء لي الشموع

في عتمه الليل الحالك

أمي وأبي

صفحة 2

المقدمة

شهد العقد الأخير من القرن العشرين العديد من التغيرات السريعة على جميع الأصعدة الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية، الثقافية، وخاصة التربوية والتي تتعلق برؤوس الأموال البشرية للمنظمه من كادر مؤهل للتربية والتعليم الى الطلبة بمختلف مواهبهم وقدراتهم الموجهه الى أعلى مستويات النجاح والتي لايستطيع احد ان يخفي دورها الرئيسي في توجيه التطوير الى أرفع مستوياته كونه يهدف الى رفع مستوى الأداء الى التقدم والنهضة ماأمكن ذلك للمؤسسة والطلبة.

فالتغيرات الجذرية في النظم الإدارية والمتمثلة في الثورة المعلوماتية والتكنولوجية والتي تتطلب استراتيجيات وتطبيقات تتميز بالحداثة والجدة والتي تهتم بإحداث تطوير وتحديث حقيقي تجاه البنية الأساسية للمنظمة والعاملين فيها، فمن أهم هذه التغييرات والتي يجب أن تتضمن جميع النظم الأدارية وخاصة الحديثة "التطوير التنظيمي" كعلم سلوكي وإبداع إنساني رائد" يستخدم لأغراض التغيير المخطط والذي يشغل حيزاً لا يستهان به بين النظريات والأساليب الإدارية الحديثة وخاصة ما استقته النظم الإدارية العربية من النظم الغربية وخاصة في الأونة الأخيرة.

يتطلب التطوير التنظيمي اهتماماً بالغاً بالبنية التنظيمية للمنظمة وخاصة النظم التربوية، وهذا الاهتمام المستمر لايستثني جميع مستويات الإدارة والعمل على تحقيق الفاعلية الأدارية للكوادر البشرية من إداريين، معلمين وعاملين في جميع مستويات الإدارة، وهذا التطوير لايقل أهمية عن النظر بالمدخلات المادية للمنظمة فمواكبة المعلوماتية والحاسوب لللحاق بسباق التقدم والريادة في العالم فهو لايقل أهمية عن العمل الجدي لتحسين مستوى مخرجات المنظمة بالتزامن مع تدريب وتاهيل العاملين لدى المنظمة بشكل دوري ومنظم.

فالأساس الجذري للتطوير التنظيمي هو فهم معمق للسلوك الفردي، والجماعي ومن ثم محاولة تعديل لهذا السلوك بما يتناسب مع تحقيق أهداف التنظيم الإداري.

هذا بالنسبة للأساس الذي تركز عليه قواعد التطوير في التنظيم، إلا أن ماهيته مفاهيميا فهو جهد التطوير في التنظيم، وهو جهد شمولي مخطط يهدف إلى تغيير وتطوير أداء العاملين ضمن مواكبة التطور التكنولوجي والمعلوماتي الهائل في المنظمات والعمل على تحسين مقدرة العاملين في التنظيم على صناعة القرار وحل المشكلات وبناء علاقات متوازنة بين التنظيم من الداخل والبيئة المحيطة به من الخارج توظيفاً مثالياُ ما أمكن ذلك لرواد التطوير بالنظر للتطوير كعلم سلوكي إنساني.

إن الانتشار الغير متوقع للتطوير التنظيمي كأداة للتغيير المخطط وما صادفه من نجاح مستدام على مدى عقود من الزمان، يتيح بلا ريب إمكانية تطبيقه وفرص نجاحه في الدول العربية قاطبة وخاصة في المملكة الأردنية الهاشمية كبلد عربي يتوسط الوطن العربي وبلد منفتح على النظم الغربية ومواكب في معظم التنظيمات للتطور التكنولوجي والمعلوماتي وبدرجة عالية نسبياً.

إلا أن تطبيقه بشكل مثالي ما أمكن ذلك لدى القائمين والخبراء للتطوير التنظيمي كتقنية استقاها النظام العربي من النظام الغربي يواجه العديد من المشكلات من داخل التنظيم ومن خارجه نظراً للاختلاف الملحوظ فيما بين الفلسفة العامة للتربية في النظم العربية وبين النظم في الدول الغربية، حيث سيتم التطرق الى أبرز المشكلات التي تواجه التطوير التنظيمي دوليا ومحليا.

لقد ظل التطوير التنظيمي موضوع يثير جدل وحوار بين القادة من العالمين العربي والصناعي ولكن لمواجهة بعض المشكلات والتحديات التي واجهت رواد التطوير التنظيمي بشكل عام تتمثل بركيزة أن المناخ الإداري الذي يطبق فيه التطوير الإداري يقوم على فرضية فلسفية "أن البعدين الموجودين داخل أي تنظيم إداري عاملان رئيسيان هما البعد الإنتاجي والبعد البشري والأصل في ذلك هو الموازنة فيما بينهما ماأمكن ذلك للقيادات والعاملين معا فالواقع في كثير من التنظيمات في الدول العربية عامة تعاني من عدة مشكلات رئيسية أهمها وجود البطالة بين صفوف الخريجين الجامعين والذي يتزامن مع هجرة العقول والخبرات لدول الخارج مقابل أموالا ورواتب أعلى مما يمكن ان يحصلوا عليه في بلادهم ونسيان القيمة الحقيقية لهذة الكفاءات ومايمكن أن تدخل به من نفع وإبداع على بلادهم.

كما أن العمالة الاجتماعية في النظم الإدارية تتمثل بتوظيف أكبر عدد من العاملين ليس من منطلق الحاجة إلى إنتاجهم بل لتفادي البطالة وهذا ما يتعارض تماماً مع نموذج بليك وموتون الإداري.

لقد طبقت المؤسسات الاجتماعية في الأردن وخاصة خلال الثلاثة عقود الأخيرة استراتيجيات وآليات جدية عملت على تقوية ودعم الأجهزة الإدارية على مستوى الأصعدة كلها وذلك بهدف معالجة الفجوة الإدارية فيما بين مختلف القدرات والإمكانات المتاحة ما لزم ذلك لتحقيق أهداف التنمية من خلال إكساب الجهاز الإداري السمات العصرية في الإدارة ويظهر ذلك من خلال إنشاء وزارات جديدة في الدولة والعمل على إعادة تنظيم بعض الوزارات والإدارات المختلفة وذلك بالتنسيق مع إنشاء مؤسسات وإدارات تابعة لوزارات قائمة أو جديدة مع تفاوت كبير في درجات الاستغلال وذلك بالإضافة إلى إنشاء مؤسسات تعليمية وشركات ومشاريع اقتصادية كبرى وحيوية أعطي لها قدر كاف من الاستقلالية وحرية التصرف.

ظهر التطوير الإداري كتقنية إدارية حديثة في الأول من كانون الأول لعام 1991 وخاصة بعد خطاب جلالة الملك الحسين بن طلال في خطاب العرش السامي حيث يتناول التطوير مجالات متنوعة منها التأكيد على وظائف المتابعة والتقييم وتقديم الحوافز، إلا أن التطوير التنظيمي واجه بعض المشكلات في التطبيق كما ورد آنفا نظراً لحداثة علمه فأبرز مشكلاته تكمن في عدم مقدرة الإدارات الحكومية على تنفيذ مشاريع خطط التطوير بالكفاءة المطلوبة كما أن المؤسسات تعجز عن إدارة وتنظيم وتنفيذ بعض مشاريع التنمية الحديثة يكمل ذلك عدم فهم بعض القادة الإداريين لتوجيهات واتجاهات التنمية بالتكيف مع المعطيات الجديدة واعقد تلك المشكلات ظهور جيل جديد تماماً من القادة الإداريين وصلوا فعلا إلى أعلى درجات الهرم الإداري لاعتبارات أخرى (اللوزي، 2001).

وبما أن المؤسسات الأكاديمية من صنع المجتمع المحيط فيه تمثل أعلى قمة في الهرم التعليمي ليس لكونها قمة مراحل النظام التعليم التربية وحسب بل لأنها تحمل على عاتقها مسؤولية كبيرو وهامة من إعداد وصياغة وتكوين المجتمع علمياً وثقافياً وفكرياً وقيمياً.

فالعالم في الوقت الحاضر يتغير ويتطور بشكل متزايدة في مجالات الحياة المختلفة، السياسية والاقتصادية والتقنية والاجتماعية "فلسفة المجتمع واتجاهاته"، ومن أبرز التطورات الثورة المعلوماتية وتطور الاتصالات وظهور الأسواق العالمية الحرة، وتشكل هذه التغيرات والتطورات وما يرافقها من زيادة رغبات الناس وطموحاتهم في الحصول على النتاجات المنوي تحقيقها والخدمات وزيادة التنافس على الموارد المتاحة، وتحديات أخرى متجددة للإدارة العامة، فهذه التحديات تتطلب إجراء عمليات تطوير جوهرية تتميز بالاستمرارية في الهياكل والمهارات والقدرات، ومستوى الأداء وجاهزية عالية للتوصل الى معايير الإنجاز، ومن هنا زاد اهتمام العديد من دول العالم بالتطوير التنظيمي لاسيما في العقود الثلاثة، وذلك من خلال إنشاء هيئات تطوير وإصلاح إداري ولجان متخصصة، وتبني استراتيجيات ومداخل مختلفة تضمن للإدارة العامة الفاعلية في تعاملها مع التغيرات السريعة في البيئة الإدارية التي أصبحت هي الدافع وراء حتمية وضرورة التطوير التنظيمي (القريوتي2000).

ويعتبر التطوير التنظيمي أحد أهم مكونات العملية الإدارية والتي تتطلب تحديث وتحسين في مستوى الأداء وعلى كافة الأصعدة، نظراً للأهمية البالغة للتطوير سواء بالنسبة للمجتمع بأسره أم بالنسبة للأجيال التي تتطلب إعداد متقن ما أمكن ذلك للمنظمات، فذلك يُكسب التطوير والتحديث الإدارة أهميه بالغة الضرورة، وخصوصاً إذا ما علمنا أن العالم بأسره يمر بثورة علمية وتكنولوجيا هائلة تتطلب اللحاق بها ومجاراتها بنظام إداري مؤسسي متميز يتمتع بكل العناصر والتي يمكن من خلالها خلق العمل الإداري الواعي والقادر على الاستفادة من هذا التقدم، بل والمساهمة فيه من خلال تطويعه لخدمة المجتمع الذي يوجد فيه أو ينتمي له، وحتى تخرج الإدارة العربية في الدول النامية من التقليدية والروتين والتي تتبع طرق وأساليب تبقيها بعيدة عن التقدم الحاصل في العملية الإدارية لا بد من تبني آليات واستراتيجيات عملية تتطلب تطوير وتحديث بحيث تتمكن الأدارات من خلال التطوير التنظيمي أن تؤسس للتطوير والتحديث والتغيير تبني ملموس لاسيما بما يتماشى مع التطور الحاصل في العالم و في كل المجالات الحيوية.

صفحة 3

التطوير التنظيمي

انعكست اهتمامات علماء الإدارة بالتطوير التنظيمي في مجالات عمله ومداخله وأهدافه واستراتيجياته، باعتباره عملية هادفة تسعى لتطوير قدرات وطاقات الأفراد لتحقيق أفضل مستوى أداء في ظل الإمكانات المتاحة استناداً إلى النظريات السلوكية التي تناولت تنظيم جهود الأفراد والجماعات لخدمة التنظيمات، وفي الوقت نفسه ركزت على المداخل البشرية باعتباره محور الأداء الفعال، بمعنى ضرورة رفع مستوى أداء الأفراد وإنشاء هياكل تنظيمية متطورة لديها القدرة على النهوض بأعباء تطوير المنظمات عبر عدد من أساليب التدخل المخطط لإحداث التغيير التنظيمي (اللوزي،2003).

ويعد التطور التنظيمي ظاهرة طبيعية في حياة المنظمات الإدارية ولما له أهمية كبيرة في زيادة كفاءة الأداء الوظيفي وفاعليته، وخاصة في هذا العصر الذي يتطلب التحديث الشامل في كافة المجالات، ذلك أن التنمية الشاملة تعتمد على وجود منظمات إدارية فاعلة تقوم على البحث والدراسة والتحليل، لتطوير جميع معطيات الإدارة خصوصاً في جانبها التنظيمي، ويعد العنصران البشري والتنظيمي من أهم مقومات التنمية والتحديث من أجل رفع مستويات الأداء الوظيفي للمنظمات المختلفة، فمصلحة أي تنظيم تقتضي زيادة الاهتمام بتطوير الأفراد والتنظيم بأبعاده المختلفة وتهيئة المناخ المناسب، إن خلق المناخ التنظيمي المناسب يؤدي إلى زيادة في الأداء والانتماء الوظيفي والانتاجية، إضافة إلى أن تلبية احتياجات الأفراد والتنظيم تعد من العناصر المهمة التي يسعى التطوير التنظيمي إلى تحقيقها، لما لذلك من أثر إيجابي على الأداء الإداري (اللوزي، 1999).

ويعتبر التطوير التنظيمي عملية طويلة المدى تهدف إلى رفع كفاءة التنظيم عن طريق عدد من المراحل، وبالاعتماد على أساليب وطرق متنوعة لإحداث التطوير على مستوى الفرد أو المجموعة أو التنظيم، حيث إن الفرق بين تقنيات التطوير التنظيمي وغيرها من أساليب التطوير هو التركيز على التنظيم باعتباره نظام متكامل تتفاعل فيه العديد من العناصر ذات العلاقة المتبادلة، فالتطوير التنظيمي هو تطبيق لمنهج النظم على الوظائف، الهيكل التنظيمي، العنصر التكنولوجي، والعلاقات الإنسانية في التنظيم.

صفحة 4

مفاهيم التطوير التنظيمي

عرف التطوير التنظيمي بأنه: "محاولة لإدخال التغيير والتطوير بطريقة يشارك فيها جميع أعضاء المنظمة، بهدف تحسين الأداء التنظيمي عن طريق استخدام الأدوات التي توفرها العلوم السلوكية"، حيث ركز على العلاقة بين التطوير التنظيمي والأداء، فالغرض من التطوير التنظيمي عنده هو تحسين الأداء (اللوزي،1999).

عُرِف التطوير التنظيمي بأنه: "جهد مخطط على مستوى التنظيم ككل، تدعمه الإدارة العليا لزيادة فاعلية التنظيم وعافيته من خلال تدخلات مخططة (وسائل) في العمليات التي تجرى في التنظيم، مستخدمين في ذلك المعارف التي تقدمها العلوم السلوكية".

فالتطوير التنظيمي هو أحد المداخل التنظيمية الأساسية لتحقيق التغيير التنظيمي، وبالتالي هو تدخل مخطط ومستمر يستند إلى العلوم السلوكية، ويستهدف زيادة فاعلية المنظمة، ويشمل التنظيم بأكمله أو جزء منه.

وهكذا يمكن الخروج بتصور شمولي لمصطلح التطوير باعتباره إشارة للانتقال بالتنظيم من وضع غير مرغوب فيه إلى وضع أفضل، مع ما يلزم هذه العملية من ضرورة تعديل التشريعات، والهياكل التنظيمية، وتبسيط إجراءات العمل، وتحديث المعدات، وتنمية مهارات وقدرات العاملين لمواكبة التغيرات والمستجدات، ورفع كفاءة الأداء وفاعليته، فالتطوير التنظيمي يمكن النظر إليه على أنه الوظيفة الإدارية المستمرة والمتكاملة مع كل ما تقوم به الإدارات الهادفة إلى التطوير، وهو كذلك الجهود الشمولية المخططة الهادفة إلى تغيير وتطوير الأفراد من خلال التأثير في قيمهم ومهاراتهم وسلوكهم، وكذلك العمل على تعديل وتغيير الاعتقادات والاتجاهات حتى تؤدي إلى مناخ تنظيمي سليم (اللوزي، 1999).

التطوير التنظيمي :Organization Development(OD) أن مفهوم التطوير التنظيمي ليس محل اتفاق بين رجال الإدارة، ولكن يمكن تعريفه على أنه "تغيير إستراتيجي ذو طابع علمي وعملي يتعلق بالمنظمة، ومناخها، وما بها من أفراد، وجماعات، بهدف تحسين الإدارة ".

التطوير التنظيمي organization development(OD): عملية طويلة المدى تستهدف قدرة التنظيم على حل مشكلاته وتجديد نفسه ذاتيا من خلال احداث تطوير شامل في المناخ السائد والتركيز على زيادة فعالية المنظمة, ومن الدعائم التي تؤثر في التطوير التنظيمي :

التدخل الداخلي internal intervention: الخبرة التي تستخدمها المنظمة من داخلها في تشخيص مشكلات التنظيم وتطويره.

التدخل الخارجي external intervention: الخبرة الخارجية التي تستعين بها المنظمة في تشخيص مشكلات التنظيم أو اعادة التنظيم و تطويره.

تحليل الأدوار role analysis: اسلوب تدريب لحل المشكلات والصراعات بين الأفراد يتم من خلال حلقات عمل تجمع بين الأفراد ذوي الاتجاهات المختلفة وبحضور مدرب حيث يطلب من الحاضرين كتابة مرئياتهم و توقعاتهم في العمل ثم مناقشتها.

بناء المجموعات team building: أسلوب تدريب من أساليب التطوير التنظيمي يجمع فيه المدرب مدير القطاع أو الدائرة مع موظفيه لمناقشة مشكلة من مشكلات هذه القطاع سبق ان قام المدرب بجمع معلومات عنها ثم تدار المناقشة حول امور هذا القطاع من خلال الحوار البناء والمصارحة و ذلك للوصول الى حل المشكلات القائمة حيث أن تمثيل التغيرات الفنية والاجتماعية، ومن ثم الإدارية يعد اختبار قاسياً لمديري اليوم يجابه أحداث المستقبل، والتطوير التنظيمي هو الأداة الحتمية لمواكبة هذه التغيرات.

ويعتبر المفهوم السابق مفهوماً موسعاً، يمكن أن يتضمن المداخل التكنولوجية والفنية وطرق التصنيع، والجوانب السلوكية والهياكل التنظيمية، وجماعات العمل، هذا بالإضافة إلى تأقلم المنظمة مع البيئة المحيطة بها.

ويمكن الاستعانة بخبير تطوير، أو مستشار للتطوير الخارجي، حتى لا تؤدي المعايشة اليومية إلى محدودية التطوير.

حيث لا يكفي تدريب وتطوير الأفراد لمواجهة التغييرات. فلا بد من وجود تطوير آخر وهو تطوير المنظمة من حيث (الأهداف، والسياسات، والأنظمة، والقواعد، والإجراءات، والمهارات والسلوكيات والعمليات والنشاطات) أيضاً، فالمنظمة عرضة في أي وقت للجمود والأمراض ولا بد من البحث عن العلاج من خلال "التطوير التنظيمي".

تعريف مفهوم التطوير التنظيمي (اللوزي،2001) :

عملية مخططة لتغيير الاعتقادات والقيم والسلوكيات لإحداث التكيف المطلوب مع المؤثرات البيئية من أجل سلامة المنظمة، وبقاءها وفعاليتها.

صفحة 5

تعريف التغيير التنظيمي كمرادف للتطوير التنظيمي :

مفهوم التغيير التنظيمي: اختلف العلماء في تحديد إطار محدد لتعريف التطوير التنظيمي، حيث عُرِف بأنه " جهد مخطط يشمل المنظمة بأكملها ويدار من القمة بغية زيادة فعالية التنظيم وتقويته من خلال تداخلات مدروسة في عملية التنظيم وذلك باستخدام نظرية العلوم السلوكية ".

كما عُرِف بأنه " جهد و نشاط طويل المدى يستهدف تحسين قدرة المنظمة على حل مشكلاتها وتجديد ذاتها من خلال إدارة مشتركة وتعاونية وفعالة لمناخ التنظيم تعطى تأكيداً خاصاً للعمل الجماعي الشامل ".

وفي تعريف آخر " هو سلسلة الجهود المستمرة والبعيدة المدى الهادفة إلى تحسين قدرات المنظمة على إدخال التجديد ومواكبة التطور وتمكينها من حل مشاكلها ومواجهة تحدياتها من خلال توظيف النظريات والتقنيات السلوكية المعاصرة الداعية إلى تعبئة الجهود الجماعية وتحقيق المشاركة الفرقية واستيعاب الحضارة التنظيمية. وإعادة صياغتها واعتماد البحوث الميدانية ودراسات العمل والاستعانة بخبراء التغيير والتطوير من داخل المنظمة وخارجها لوضع خططها والاسهام في متابعة تنفيذها ".

ولقد عرّفه آخرون بأنه "الجهود الرامية إلى زيادة فاعلية المنظمات عن طريق تحقيق التكامل بين الرغبات والأهداف الشخصية للأفراد مع أهداف المنظمة بوضع البرامج المخططة للتغيير الشامل لكل المنظمة وعناصرها ".

وبأنه "يتوق إلى تحسين نوعية حياة الجانب الإنساني للمنظمة وزيادة فعالية بعده التنظيمي ".

ومن جهة أخرى عُرِف بأنه "عملية للتجديد الذاتي تسعى المنظمة من خلاله إلى بعث الحداثة ومنع التراجع وإزالة الصدأ وإزاحة الجليد الذي يتراكم على النظم واللوائح أو يصيب الأفراد أو تتعرض له المعدات لتظل المنظمة محافظة على حيويتها وشبابها ومصداقيتها قادرة على التكيف والتجاوب مع الأزمات والظروف الصعبة ".

ويلاحظ من هذه التعريفات أن التطوير التنظيمي عند أحدهم هو (تغيير) وعند الآخر (تحسين) وعند ثالث هو (تجديد) وعند رابع هو (تحديث).

كما يلاحظ أن هذه التعريفات تتفق على أن:

"جوهر عملية التغيير والتطوير التنظيمي مرتبط بسلوك الفرد وسلوك جماعة العمل في منظمات العمل سواء كانت حكومية أو غير حكومية".

وتكون أداة تنفيذ التغييرعن طريق تطوير القدرات والمهارات الإنسانية وحل مشكلتها باستمرار وفقاً للمتغيرات البيئية الاقتصادية منها أو الفنية أو التقنية.

صفحة 6

مبررات التطوير التنظيمي

ظهرت الضرورة تجاه التطوير والتغيير الأداري تجاه تحسين مستوى أداء المؤسسة بسبب تزايد حجم المشكلات التي تواجهها الأنظمه الأدارية وخاصة في الثلاثه عقود الأخيرة ، وحتى بدون مشكله تجد الكثير من المؤسسات وخاصه في دول العالم الثالث الضرورة ملحة نحو التغيير والتطوير التنظيمي مما يدفع بالمؤسسة الى تبني خطط حديثه وملموسه تجاه ذلك.

ومن الأمثلة على الأنماط الغير مرضية:

1. انخفاض الروح المعنوية لدى العاملين في المؤسسة.

2. كثرة الاستقالات، الشكاوي، الغياب، الإجراءات التأديبية، هجرة العقول.

3. عدم استغلال الكفاءات البشرية وهي لا تعمل بكامل طاقاتها وكفاءاتها.

4. الصراعات المستمرة فيما بين القوى الاجتماعية في الداخل والخارج.

5. ضعف شبكة الاتصالات مما يسبب تأخر اداري ملموس مقابل ما هو حاصل في الدول المتقدمة.

6. القيادة الإدارية متسيبة وأساليب الرقابة غير محكمة. (مؤتمن، 1995).

إن التطوير التنظيمي ضرورة للمنظمة تبدأ حيث تظهر مشكلة معينة مثل:

1. انخفاض الأرباح "بأستمراريه" شكل مشكله رئيسيه تواجه خطط التطوير.

2. وجود انفصال بين العاملين والإدارة شكل فجوة فيما بين الطرفين .

3. عدم القدرة على المنافسة على الصعيد العربي و المحلي والعالمي كذلك.

4. كثرة غياب العاملين وتزايد اللامبالاة تجاة الألتزام الوظيفي.

5. زيادة معدلات الشكاوي من داخل وخارج التنظيم الأداري.

6. أسباب بيئية خارجية خارجه عن سيطرة المنظمه وخاصه مما يؤثر منها سلبا على جهود التطوير التنظيمي في المؤسسة.

مدخل للتطوير التنظيمي في المؤسسات الأدارية المعاصرة :

(كلالدة،1997)

تمثل التغيرات الفنية والاجتماعية، ومن ثم الإدارية اختبار قاسياً لمديري اليوم يجابه أحداث المستقبل. والتطوير التنظيمي هو الأداة الحتمية لمواكبة هذه التغيرات

صفحة 7

مفاهيم التطوير التنظيمي

إن مفهوم التطوير التنظيمي ليس محل اتفاق بين رجال الإدارة، ولكن يمكن تعريفه على أنه "تغيير إستراتيجي ذو طابع علمي وعملي يتعلق بالمنظمة، ومناخها، وما بها من أفراد، وجماعات، بهدف تحسين الإدارة ".

ويعتبر المفهوم السابق مفهوماً موسعاً، يمكن أن يتضمن المداخل التنكولوجية والفنية وطرق التصنيع، والجوانب السلوكية والهياكل التنظيمية، وجماعات العمل، هذا بالإضافة إلى تأقلم المنظمة مع البيئة المحيطة بها.

ويمكن الاستعانة بخبير تطوير، أو مستشار للتطوير الخارجي، حتى لا تؤدي المعايشة اليومية إلى محدودية التطوير.

والتطوير التنظيمي لا ينبع من وجود المشكلة فعلاً والإحساس بها. فقد تكون موجودة ولكنها غير محسوسة. وقد تكون غير موجودة حالياً ولكن من المتوقع أن تظهر قريباً. وهذا ما يجعلنا نحتم دراسة التنظيم كل فترة. وتحليله كل" 3- 5" سنوات. والشكل التالي يوضح العوامل التي تؤدي للتطوير التنظيمي.

صفحة 8

التطوير التنظيمي في المؤسسات التنظيميه العربية

لقد مر الاقتصاد العالمي بمرحلة هامة جداً من التحول من النظام الاقتصادي كقطاع عـام يحكمه المركزية وتوجيه الدولة، إلى التخصصية حيث تسود المنافسة والخضوع إلى آلية العرض والطلب. ومن هذا المنطلق وجب على المنظمات المصرية أن تتأهل لمواجهة رياح التطوير التنظيمي، وحتى تكون هذه المواجهة إيجابية لذا فقد وجب قبل إحداث عملية التطوير، أن تتحدد الفلسفة الأساسية لاختيار أنسب مدخل منها. وقبل تحديد مدخل التطوير التنظيمي بدقة، فإننا نقر أن أهداف التطوير التنظيمي تدور حول ثلاثة محاور رئيسية هي: (الخطيب، 2006)

المحور الأول: المستفيد من التغيير:

1. الفرد: " بغض النظر عن مركزه أو عمله ".

2. الجماعة: " أفرادها ".

3. المنظمة ككل: "يشمل ذلك كل الأفراد في نطاق عمل المنظمة وسلطتها".

المحور الثاني: المستهدف من التغير:

1. إحداث التغير الفكري " في القيم و الإدراك والمواقف والمشاعر".

2. إحداث التغير السلوكي " تغير في القدرات والأفعال والتفاعلات"

3. إحداث التغير الإجرائي" تغير في قواعد العمل ونضم الحوافز والسياسات والإجراءات".

4. إحداث التغير الهيكلي "تغير الهيكل العام، وقنوات الاتصال، وتدفق السلطة، وعلاقات التبعية".

المحور الثالث: مجال التغيير وأين يكون؟ والعلاقات التي يشملها:

1. إحداث التغير في التغير في القدرات الشخصية للأفراد "الإدراك الشخصي والمواقف والسلوك".

2. إحداث التغير في العلاقات بين الأفراد " كيف يرى الفرد والآخرين أنفسهم ".

3. إحداث التغير في قدرات جماعة العمل "كيف يشعر الأعضاء ويسلكون كجماعة ".

4. إحداث التغير في العلاقات بين جماعات العمل .

وخلاصة القول هو البحث عن مدخل للتطوير التنظيمي يؤدي إلى إحداث التغير المطلوب في المحاور السابقة.

صفحة 9


أولا: المنهج الفردي:
يعتمد هذا المدخل على أن أي تغيير يراد إحداثه في المنظمة ، لن يأتي إلا إذا حدث تغيير في الفرد.
وعملية التطوير تتم على محورين :
المحور الأول: التنمية الذاتية.
المحور الثاني: " تغير الاتجاهات ".
التنمية المفروضه تغيير السلوك".
تغير الإتجاهات (التنمية الذاتية)
تغير السلوك (التنمية المفروضة)
ميكانيكية التطوير بالنسبة للمنهاج الفردي (القريوتي،1993):
الفروض:
· طبيعة الفرد تتنافى مع فكرة التضارب، فيسعى جاهداً إلى إعادة التوازن.
·
 

صفحة 10

مقاومة التغيير

هناك الكثير من المواقف التي تساعد قيام الرئيس بتغيير طرق العمل وأدواته، وترتبط فاعلية التغير بقدرة الرئيس في إحدث هذا التغيير.

إلا أن ردود أفعال من يتأثرون بالتغيير قد تتميز بعدم التصديق أو المقاومة، وتقييد المساهمات. ويتطلب ذالك مجهوداً من المنظمات والمديرين في تخطيط عملية التغير إقناع العاملين به.

ويمكن التمييز بين عدة مراحل تمر بها ردود الأفعال، هي:

1. الصدمة: وهي تشير إلي شعورحاد بعدم الإتزان، وعدم القدرة علي التصرف.

2. عدم التصديق: وهو شعور بعدم واقعية أوعدم موضوعية السبب في ظهور التغيير.

3. الذنب: وهو شعور الفرد بأنة قام بخطأ ما يتطلب التغيير الذي حدث.

4. الإسقاط: وهو قيام الفرد بتأنيب فرد آخر على التغيير الذي حدث.

5. التبرير: وهو قيام الفرد بوضع أسباب لعدم قبول التغيير.

6. التكامل: وهو قيام الفرد بإحتواء التغيير وتحويله إلى مزايا يتمتع بها الفرد أو النظام.

7. القبول: وهو عبارة عن خضوع أو تحمس الفرد للوضع الجديد بعد التغيير.

أسباب مقاومة التغيير:

· عدم وضوح أهداف التغيير.

· عدم مشاركة الأفراد قي التغيير.

· عندما يكون إقناع الآخرين بالتغيير يعتمد على أسباب شخصية.

· عندما يتم تجاهل تقاليد وأنماط معايير العمل .

· ضعف الاتصالات الأدارية .

· الخوف من النتائج، أو الخوف على المصالح الشخصية.

· الخوف من فشل التغير والتطوير.

· عندما يرتبط التغير بأعباء وضغوط عمل كبيرة.

· عندما يرتبط التغير بتهديدات وظيفية.

· عدم توافرالثقة في القائمين بالتغير.

· السرعة الشديدة في التغير.

· عندما تكون الخبرة السابقة عن التغير سيئة.

بعض النصائح السلوكية في إدارة التغيير:

1. إشراك الناس في التغيير.

2. تزويد الناس بمعلومات مستمرة.

3. الأخذ في الإعتبار عادات العاملين وتقاليدهم وقيم العمل (الفلسفة العامة للمؤسسة).

4. إشعال حماس العاملين في العمل والمشاركة.

5. إستخدام أسلوب حل المشاكل.

6. كسب ثقة التنظيم غير الرسمي.

7. كسب ثقة التنظيمات النقابية.

8. دور البرامج التدريبية في إحداث التغير.

9. الفصل بين تنفيذ الابتكار، والمبتكرون أنفسهم، حيث يجب البحث عن قائد للتغيير يمكنه بالأرتباط بين خبراته ومهاراته وبين صحه التطبيق للتطوير التنظيمي.

تهيئة المناخ الصحي للتغيير:

1. تستطيع الإدارة أن تستفيد من العمليات الإدراكية للعاملين، وتساعدهم على رؤية الأحداث على حقيقتها، بجوانبها الحسنة والسيئة، ثم تفسيرها التفسير الواقعي الصحيح، الذي يساعد على الاستجابة الملائمة.

2. يمكن للإدارة أن تنشئ مناخاً صحياً للتغيير، ينشرها وتبينها لقيم سليمة بناءة بينهما وبين العاملين قوامها الصريحة التغيير الوجهة السليمة.

3. تستطيع الإدارة من خلال التعريف على اتجاهات العاملين الصحيحة وغير الملائمة أن تصنع التخطيط السليم المستقبلي للتغير.

4. يمكن أن تستفيد الإدارة من دوافع العاملين، في توجهها نحو التغير المطلوب، وتقديم الإشباع الملائم عن طريق المشروع المناسب من الحوافز وإعطاءها المزايا التي يحملها التغيير لتقديم مزيد من الإشباع لحاجات العاملين.